← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(((نماذج من نُسخ المخطوط)))

стр. 37

الورقة الأولى من النسخة (أ)

стр. 38

الورقة الأخيرة من كتاب الحج من النسخة (أ)

стр. 39

الورقة الأولى من النسخة (ب)

стр. 40

الورقة الأخيرة من كتاب الحج من النسخة (ب)

стр. 41

الورقة الأولى من النسخة (ج)

стр. 42

الورقة الأخيرة من كتاب الحج من النسخة (ج)

стр. 43

الورقة الأولى من النسخة الرديفة الأولى (آيا صوفيا)

стр. 44

الورقة الأخيرة من كتاب الحج من النسخة الرديفة الأولى (آيا صوفيا)

стр. 45

الورقة الأولى من النسخة الرديفة الثانية (جلبي عبد الله)

стр. 46

الورقة الأخيرة من كتاب الحج من النسخة الرديفة الثانية (جلبي عبد الله)

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نحمد الله حمد الشاكرين، ونؤمن به إيمان الموقنين، ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين، ونصلّي على نبيّه وحبيبه سيد المرسلين، وعلى جميع إخوانه من النبيين، وعلى آله الطيبين، وصحبه الطاهرين. وبعدُ، فإنّ العلوم كثيرة، والأعمار قصيرة، فالأولى صرف الهمّة إلى الأهمّ، والإقبال على ما له النفع الأعمّ، وهو علم الأحكام، المبيّن للحلال والحرام، الذي أُنزل لبيانه الآيات، وبيّن سيدنا عليه أفضل الصلوات والتحيّات؛ إذ هو قائد السّعادة، ورائد السّيادة، ووسيلة الزّلفى، وفيه شرف الآخرة والأولى. وقد صنّف فيه العلماء رضوان الله وسلامه عليهم. سلامٌ متى يُكتبْ على الطِّرس (١) عَطّرتْ ... كتابتُه الأقلامَ والطِّرسَ واليدا واستوضحوا منه ما أظلم من معانيه، واستكشفوا ما أبهم من مبانيه، ثم هجس في خاطري أن ألخّص من كتبهم نسخةً فيها المسائلُ التي يكثر وقوعها، وتمسُّ الحاجة إليها، وتدور عليها واقعات الأمة، وتقتصر عليها رغبات الفقهاء والأئمة، وهي المختار للفتوى، والمسائل التي تعمّ بها البلوى، وكنت أتوانى في هذا الأمر إلى أن ترادفت الخواطر، وتوالت الخُطّاب، وتوفرت الدّواعي، وازدحمت الطّلاب، ظنًا منهم -وبعض الظنّ إثمٌ- أن عندي صُبابةً من أقداحه (٢)، أو وفور سهمٍ من قِداحه (٣)، فطفقت أشاور نفسي مقدِّمًا رِجلاً، ومؤخراً أخرى، متردداً في الاشتغال به، أو بالإقبال على ما هو أهمّ وأحرى، وهو "الكتاب الشافي في شرح الوافي" إذ شرعتُ فيه والشُّروع ملزِم، وكتبت أكثره وهو غير مُبرِم (٤)، وها أنا أكاد أتكئ عنه اتّكاء الفراغ، أشار إليّ مَن إشارته حُكمٌ، وطاعته غُنمٌ، بصرف العنان إلى هذا الجمع وكتابته، وهو المولى الأعظم، أستاذ علماء العالم، مربّي طوائف

стр. 48

الأمم، سلطان أفاضل بني آدم، ناقد أحاديث سيدنا ﷺ ، صاحب المنقول والمعقول، ناشر الفروع والأصول، كشّاف المشكلات، فتّاح أبواب المعضلات، المشرّف بتشريف ﴿دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١)، المباهي به الملّةُ والدّين، (الباقي به) (٢) الحقُّ والملّةُ والدّين، محمد بن علي الناموسي (٣)، الذي استنارت بطلوع أنوار إقباله نجومُ أرباب الفضائل في أفضاله، وارتفعت بارتفاع قدره أقدارُ أهل العلم في عصره، قد أصبح العلمُ والفضلُ في عصره متّسِعَ الأنوار، والتفسيرُ والحديثُ متّسِعَ الآثار، وأمسى الجهلُ في دهره منحوسَ الطوالع، معكوسَ المطالع، منكوسَ المنار، مطموسَ الآثار، لا زال قدرُه مرفوعًا، وعَلَمُ فضلِه وعلْمِه مرفوعًا. ما إن مدحتُ محمدًا بمقالتي ... لكن مدحتُ مقالتي بمحمدِ (٤) فقلت كما قال الشافعيّ-﵀: كيف الوصول إلى سُعادَ ودونها ... قُلل (٥) الجبال ودونهنّ حُتوفُ والرّجل حافيةٌ وما ليَ مركبٌ ... والكفُّ صفرٌ والطريق مَخُوفُ (٦) ووجهتُ ركابي شطرَ مطالبهم، وتوجهتْ تلقاءَ مدين مآربُهم، وشرعتُ مع قريحتي القريحة، وفكرتي الجريحة؛ لتلاطم أمواج الأحوال، وتراكم أنتاج الأشغال، وجمعت فيه ما هي مرويّةٌ عن أصحابنا المتقدمين (٧)، وما هي مختارةٌ عند المشايخ المتأخرين، رضوان الله عليهم أجمعين، ما صات بلبلٌ وناح، وشُمّ وردٌ وفاح.

стр. 49

وأوردتُ في هذا الكتاب ما هو المعوّل عليه في هذا الباب، وطويتُ ذكر الاختلافات (١)، واكتفيتُ عن ذكر جميع ما أوردت فيه من الكتب بالعلامات، فمن الهداية: (هـ)، ومن النهاية في شرح الهداية: (نه)، ومن الفتاوى للإمام فخر الدين (٢): (ف)، ومن الخلاصة: (خ)، ومن الفتاوى للإمام ظهير الدين (٣): (ظ)، ومن الشرح للطحاوي (٤): (طح)، ومن الفتاوى الكبرى: (ك)، ومن النوازل: (ن)، ومن الفتاوى لأهل سمرقند: (س)، ومن الفتاوى لأهل عراق: (ع)، ومن الاختيار في شرح المختار: (اخ)، ومن شرح مجمع البحرين: (شم)، ومن الملتقط: (م)، ومن الواقعات: (و)، ومن الفصول العِمادي: (فص)، ومن الفصول للأُسْتُرُوشَني (٥): (فس)، ومن الفتاوى الحُميدي: (حم)، ومن شرح الجامع الصغير للصدر الشهيد (٦): (ص)، ومن الفوائد المتفرقة: (ق). كلُّ ذلك بعباراتهم المستعذَبة، وإشاراتهم المستملَحة، إلا قليلًا، ولا يعرف قدْر ذلك إلا من تسنَّم (٧) قلِال شواهق هذه الصناعة بحقّ، وجرى في ميدانها أشواطًا على عَرَق، هذا مع اعترافي بقلة

стр. 50

البضاعة، وقصور الباع في هذه الصناعة، وعلمي بأن من صنّف قد استُهدِف، ومن ألّف فقد استُقذِف، ولكنّ المأمور معذور، والعذرُ عند الكرام مقبول، وسمّيته بخزانة المفتين. والمرجو ممن مُلئ بدرر الإنصاف طبعه، أن لا يبادر إلى إنكار أبكار ما يقرع سمعه، بل عليه أن يمعن النظر ويجانب الاعتساف، ثم يسلك مسلك الاستنكار أو الاعتراف؛ لأنّ الحكم إذا قُيّد بقيدٍ كان حكمًا آخر. فيا ربّ صُنه عن لسانِ مُداهنٍ ... وعن كلّ طعّان دعيّ مذمَّم فما عابه إلا سفيهٌ معاندٌ ... شقيٌّ حسودٌ وهو غير مكرَّم وما ضر شمسًا أشرقت في علوّها ... جُحود حسودٍ وهو عن نورها عمِي فرحم الله امرأً طوى ذيلَ الاعتراض، ونظر عليه بعين الرضا والإغماض، ولا ينظر إليه بالتبرّم والملال، والسآمة والاستثقال، ودعا لمن عمل فيه بالرحمة وخاتمة السعادة. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من صالحي عباده وعارفي آياته، ويوفقنا لمتابعة سيدنا ﷺ ، إنّه وليُّ الإنعام بالتوفيق للإتمام، وعلى سيّدنا ونبينا الصّلاة والسّلام والتحيّة والإكرام. اللهم اجعلني من الشاكرين الذاكرين، وارزقني حَجة الإسلام، وزيارة حبيبك سيد المرسلين. ربّنا تقبل منا إنك أنت السّميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم، ولا تضرب به وجوهنا يا إله العالمين. وخدمت به (١) خزانة كتبِ من خصّه الله تعالى بالنفس القدسيّة، والرياسة الإنسية، وهو المولى الأعظم، الأعلم المذكور، أدام الله ظِلاله، وأفاض على كافة المسلمين فضله وأفضاله؛ إذ هو في هذا العصر متعيّنٌ لتربية أهل العلم والفضل، وعامرٌ بسيرته ما دُثر من سير أهل الجود والعدل، معنيٌّ بالأمور الدينية لا غير، موفَّقٌ لإحياء معالم كلّ خير، متفردٌ في اقتناء الكمالات الحقيقية، متخصّصٌ بإنشاء الخيرات الأخروية، فلا سلب اللهُ العالمَ ظلَّه، ولا عدِمهم إنعامه وفضلَه، فإنْ لاحظه بعين القَبول والرّضا، فذلك غاية السُّؤل والمبتغى، وبالله التوفيق.

стр. 51

اعلم أن المفتي في زماننا من أصحابنا إذا استُفتي عن مسألة، وسُئل عن واقعة، إن كانت المسألة مرويّةً عن أصحابنا في الروايات الظاهرة بلا خلاف بينهم، فإنّه يميل إليهم، ويفتي بقولهم، ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهدًا متقنًا؛ لأنّ الظاهر أن يكون الحقَّ مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، وهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف (١)، ومحمد (٢)، ﵏، وهم ممن يُعتمد على مذهبهم، ويُقتدى بحسن سيرتهم، وهم الذين أحيوا سنّة رسول الله ﷺ على وجهها، واتفاقهم هدى، واختلافهم رحمة، ولا ننظرُ إلى قول من خالفهم، ولا نقبل حجته؛ لأنّهم عرفوا الأدلة، وميّزوا بين ما صحّ وثبت، وبين ضدّه (٣)، وهم المُشرَّفون بتشريف: "خيرُ القرونِ قَرني، ثم الذين يَلُونهم ... " (٤) الحديث. إذا أجمع الناس في واحدٍ ... وخالفهم في الثنا واحدُ فقد دلّ إجماعهم دونه ... على عقله أنّه فاسدُ (٥)

стр. 52

وإن كانت المسألة مختلفةً بين أصحابنا نأخذ أولًا بقول أبي حنيفة ﵀، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد رحمهما الله، ثم بقول غيرهم من أصحاب أبي حنيفة ﵁، ثم أقاويل المشايخ من بعدهم (١). وإذا كان أبو حنيفة ﵀ في جانبٍ وصاحباه في جانبٍ، قيل: فالخيار للمفتي، إن شاء أفتى بقول أبي حنيفة ﵀، وإن شاء أفتى بقولهما (٢). وفي الأقضية يختار قول أبي حنيفة ﵀، ولا يأخذ بقولهما (٣). وقال عبد الله بن المبارك (٤): يأخذ بقوله لا غير (٥). وفي شرح الطحاوي (٦): والفقيه إن لم يكن مجتهدًا لا يأخذ إلا بقول أبي حنيفة، ولايجوز له أن يأخذ بقولهما إلا في المزارعة (٧)،

стр. 53

والمعاملة (١)؛ لاتفاق المتأخرين على ذلك (٢). وإن كان مع أبي حنيفة ﵀ أحد صاحبيه يأخذ بقولهما، لوفور الشرائط، واستجماع أدلّة الصواب بينهما، وإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة، يأخذ بقول صاحبيه في زماننا لتغير أحوال الناس. والاجتهاد: بذل المجهود في إدراك المقصود ونيله (٣). وفي عُرف الفقهاء: بذل الوسع والطاقة في طلب الحكم الشرعي بطريقه (٤). وشرط صيرورة المرء مجتهدًا أن يعلم من الكتاب والسنة ما يتعلّق به من الأحكام الشرعية، دون ما يتعلّق به من المواعظ والقصص، وأن يكون عارفًا بمعاني خطابات الشرع، وذلك بمعرفة أقسام الكلام وموارده ومصادره، لأنّ الحكم يختلف باختلافه، وينبغي أن يكون عالماً بوجوه العمل بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأما معرفة الفروع المستخرجة من الأصول بآراء المجتهدين فليس بشرط (٥)، فإذا بلغ الحدّ الذي ذكرنا، له أن يفتي من استفتاه برأيه واجتهاد (٦).

стр. 54

وقيل: المجتهد من سُئل عن عشر مسائل فيصيب في ثمانية، ويخطئ في البقية (١). وقيل: لا بدّ من معرفة الناسخ، والمنسوخ (٢)، والمُحكم (٣)، والمُؤوَّل (٤)، والعلم بعادات الناس وعرفهم (٥). وإن كانت المسألة على غير ظاهر الرواية، إن كانت توافق أصول أصحابنا يُعمل بها، وإن لم يجد للمسألة رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيءٍ يعمل به، وإن اختلفوا يجتهد ويفتي بما هو صواب عنده (٦). وإن كان المفتي مقلدًا غير مجتهد يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ويضيف الجواب إليه، وإن كان أفقه الناس عنده في مصرٍ آخر يرجع إليه بالكتاب ويتثبّت في الجواب، ولا يُجازف خوفًا من الافتراء على الله تعالى بتحريم الحلال وضدّه (٧).

стр. 55

ثمّ إن أبا يوسف وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني، وزفر بن هذيل (١)، والحسن بن زياد اللؤلؤي (٢)، كانوا تلاميذ أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي رحمة الله عليهم، وأبو حنيفة ﵀ كان تلميذ حمّاد (٣)، وحمّاد كان تلميذ إبراهيم النخعي (٤)، وإبراهيم كان تلميذ علقمة (٥)، وعلقمة كان تلميذ عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود كان صاحب رسول الله ﷺ وعلى آله الطيبين، وأصحابه الطاهرين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين. * * * *

стр. 56

كتاب الطهارة

стр. 57

كتاب الطهارة وهي: النظافةُ عن النّجاسات (١). افتتحتُ الكتابَ بكتاب الصلاة؛ لأنّها أهمُّ العبادات بعد الإيمان بالله تعالى، وبدأتُ بالطهارة؛ لأنّها شرطٌ لازمٌ لا يسقط بعذرٍ، وسائرُ الشروطِ مثلُ استقبال القبلة يسقط بالأعذار (٢). * * * *

стр. 58

فصل في الوضوء وهو لغةً: الحُسن (١). وشريعةً: الغَسلُ والمسحُ في أعضاءٍ مخصوصة (٢). وفيه المعنى اللغوي؛ لأنه يُحَسِّن الأعضاء التي يقع فيها الغَسل (٣). وهو أنواعٌ ثلاثةٌ (٤): فريضةٌ، وواجبةٌ، وسنةٌ، كما سيجيء. وسببُ وجوبه: الحدث، والأصحّ إرادة الصلاة (٥)، والأول اختيار الشيخ السَّرَخْسي (٦) (٧)، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٨) الآية، أي: إذا أردتم

стр. 59

الصلاة وأنتم مُحْدثون، كذا قال ابن عباس ﵄ (١). والفريضةُ فيه ما ذُكر في الآية، وهو غسلُ الوجهِ واليدين مع المرفقين، ومسحُ ربع الرأس، وغسلُ الرجلين مع الكعبين (٢). والوجه: ما يُواجَه به (٣)، وهو من قُصاص الشّعر إلى أسفل الذقن طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً (٤)، وداخلُ العينين ليس من الوجه (٥). (خ) (٦) فإيصالُ الماء إلى داخل العينين ليس بواجبٍ ولا سنة، ولا يتكلّفُ بالإغماضِ والفتحِ حتى يصلَ الماءُ إلى الأشْفارِ (٧) وجوانبِ العينين (٨). (ظ) (٩)

стр. 60

ويجب إيصالُ الماء إلى المآقي (١)، حتى لو كان في المآقي شيءٌ يقال له بالفارسية: خِمَه (٢) لا يخرج عن الحدث (٣). وأما الشَّفَة ما يظهر منها عند الانضمام فهو من الوجه، وما ينكتِم عند الانضمام فليس من الوجه، وهو تبعُ الفم (٤). (خ) (٥) ويجب إيصالُ الماء إلى العِذار وهو: البياضُ الذي بين الأذنِ ومَنبِتِ الشّعر (٦)؛ لأنّه من الوجه (٧). ويجبُ إيصالُ الماء إلى الذَّقَن (٨) قبل نبات اللّحية (٩). وما تحت الذَّقَن لا يجب إيصالُ الماء إليه (١٠).

стр. 61

وأمّا إذا نبتت اللّحية فلا يجب إيصال الماء إلى ما تحتها (١). (خ) (٢) والأفضل له أن يخلِّلها، وإن لم يخلِّلها أجزأه (٣). (ظ) (٤) ولو كان الرجل مُلتحياً لا يجب غَسل ما استرسل من الذَّقَن (٥). (ف) (٦) ومسحُ ما يلاقي بشرة الوجه من اللحية فرضٌ، هو الصّحيح (٧). (ظ) (٨)

стр. 62

وإيصالُ الماء في الوضوء إلى أصول الشعر ليس بفرضٍ إلا أن يكون الشعر قليلاً تبدو المنابت منه. (ف) (١) وإن زال شعر مُقدَّم الرأس بالصَّلَع الأصحُّ أنه لا يجب إيصال الماء إليه (٢). (خ) (٣) ولو توضأ وغسل وجهه وأمَرَّ الماء على لحيته، [ثم حلق لحيته] (٤) ليس عليه غسل موضعها؛ لأنه حين أمرَّ الماء على الشعر كان بمنزلة غسل البشرة (٥). (ك) (٦) وكذا لو مسح على رأسه ثم حلق رأسه، أو غسل حاجبه ثم حلقه، أو قلّم ظُفره أو جزَّ شاربه لا تلزمه الإعادة (٧). (ظ) (٨) وإذا أراد غَسل وجهه يضع الماءَ على جبينه حتى ينحدر الماء إلى أسفل الذقن، ولا يضعه على خدّه ولا على أنفه (٩).

стр. 63

ولا يضرب على جبينه ضرباً عنيفاً (١). (ف) (٢) والسنّةُ غسلُ اليدين إلى الرُّسْغين (٣) ثلاثاً قبل غسل الوجه (٤). وكيفيته إن كان الإناء صغيراً بحيث يمكن رفعه: أن يأخذَه بشماله ويصبَّ على يمينه حتى يغسلها ثلاثاً، وإن كان كبيراً ولم يكن معه إناءٌ صغيرٌ يُدخل أصابع يده اليسرى مضمومةً دون الكفّ (٥) ، ويرفع الماء ويصبُّ على يده اليمنى حتى يغسلها ثلاثاً، ثم [يدخل] (٦) اليمنى بالغاً ما بلغ (٧) (٨). وهذا إذا لم يكن على يديه نجاسةٌ، فإن كانت يأخذ الماء بفِيه ثم يغسلهما (٩). (خ) (١٠) وإذا حول بِلَّة عضوٍ إلى عضوٍ في الوضوء لا يجوز (١١).

стр. 64

وفي الغُسل يجوز إذا كانت متقاطرة (١). (ظ) (٢) والوضوءُ الفرضُ (٣) هو: وضوءُ المحدِث عند القيام إلى الصلاة (٤). والواجبُ (٥) هو: الوضوءُ للطّواف (٦). والمندوبُ في ذلك غير معدودٍ، فمنها: الوضوء للنّوم إذا أراد النوم (٧)، وإذا استيقظ منه (٨).

стр. 65

ومنها: المحافظةُ على الوضوء، وتفسيرُه: أن يتوضّأ كلّما أحدث؛ ليكون على الوضوء في الأوقات كلِّها (١). ومنها: الوضوءُ بعد الغِيبة (٢)، وإنشاد الشّعر (٣). ومنها: الوضوء على الوضوء (٤). ومنها: لغسل الميت (٥). (ف) (٦) ويغسل الوجه ثلاثاً (٧).

стр. 66

ثم يغسل ذراعيه ثلاثاً (١). والسنّة أن يبدأ من قِبَل الأصابع إلى المِرفق (٢)، ولو بدأ من قبل المرفق إلى الأصابع جاز (٣). (طح) (٤) المرأة إذا كان في أظفارها عجينٌ، أو الخبَّازُ، أو الصبّاغُ، أو الطيّانُ، إذا توضّأ وفي أظفاره عجينٌ، أو طينٌ، أو ما أشبه ذلك، اختلفوا فيه (٥)، قال بعضهم: يتم وضوؤه؛ لأن ذلك لا يمنع وصول الماء إلى باطنه (٦). (ف) (٧). وفي الخلاصة (٨): يجب إيصال الماء إليه (٩)، وفي الوَسَخ والدَّرن (١٠) [لا] (١١)؛ لأنّه يتولَّد من ذلك

стр. 67

الموضع (١). وكذا الطعام إذا بقي في أسنانه (٢). (ف) (٣). وهذا إذا لم يكن كثيراً (٤)، فإن كان كثيراً وهو أن يتبيّن للناظرين -كما في سقوط السِّنِّ (٥) -يجب إيصال الماء إليه (٦). وإن كان في طواحنته (٧) (٨) ثقبٌ وفيها شيءٌ، (لا يجب) (٩) إيصال الماء إليه، بخلاف الغُسل فإنه (يجب) (١٠) (١١). (ق) ولو كان الظفر طويلاً بحيث يستر رأس الأُنملة يجب إيصال الماء إلى ما تحته، وإن كان قصيراً لا يجب (١٢). (خ) (١٣)

стр. 68

ثم يمسح برأسه فرضاً وسنةً بماءٍ واحدٍ مرة (١). ومقدارُ المفروض رُبع الرّأس بثلاثة أصابع (٢). وإن مسح بإصبعٍ واحدةٍ ظاهراً وباطناً وجنْباً (ووقع) (٣) ذلك في ثلاث مواضع جاز (٤). وإن مسح بإصبعين لا يجوز، إلا أن يمسح بالإبهام والسبابة مفتوحتين يضعهما مع ما بينهما من الكف على الرأس فيجوز (٥)، ويكون ذلك بمنزلة ثلاثة أصابع (٦). (ف) (٧) ولو مسح بإصبعٍ واحدةٍ بجوانبها الأربعِ الصحيحُ أنه لا يجوز (٨). (خ) (٩)

стр. 69

وإن مسح برؤوسِ الأصابع لا يجوز، إلا إذا كان الماء سائلاً من الكفّ إلى رؤوس الأصابع (١). وكذا الحكمُ في مسألة الخفّ (٢). وإن مسح بثلاثة أصابع موضوعةٍ (٣) [غير] (٤) ممدودةٍ يجوز (٥). والاستيعابُ في مسحِ الرأس سنَّة (٦). وصورة ذلك: أن يضع أصابعَ يديه على مُقدّمِ رأسه، وكفَّيه على فُودَيه (٧)، ويمدَّهما إلى قفاه (٨). (ف) (٩) ولو مسح رأسه بماءٍ أخذه من لحيته لا يجوز (١٠).

стр. 70

ولو كان في كفِّه بللٌ فمسح به أجزأه، سواءٌ أخذ الماء من الإناء، أو غسل ذراعيه وبقي البلل في كفّه (١)، هو الصحيح (٢). ويمسح الأذنين بماء الرأس (٣)، فيمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين، وباطن الأذنين بباطن السبّابتين حتى يصير ماسحاً ببللٍ لم يصِر مستعملاً (٤). (خ) (٥) ولم يُنقل عن أصحابنا إدخال الأصبع في صماخ (٦) الأذنين إلا عن أبي يوسف (٧). (ف) (٨)

стр. 71

والسُّنّة أن يبدأ بمُقدَّم الرأس (١). ومسحُ الأذنين لا ينوبُ عن مسح الرأس (٢). ومسحُ الرقبة الأصحُّ أنّه أدبٌ (٣)، وفعلُه أولى من تركه (٤). (خ) (٥) ولو غَمس رأسَه في إناءٍ جاز عن المسح (٦). (ف) (٧) والمرأةُ إذا مسحت على خِمارها لا يجوز، إلا إذا كان رقيقاً ينفُذ الماء فيه فيبلغ رُبُع رأسها (٨).

стр. 72

ولو مسح على شعره وكان شعره طويلاً يُنظر: إن مسح ما تحت أُذنيه لا يجوز، وإن مسح ما فوقه أجزأه (١). (طح) (٢) ولو كانت الذُّؤابتان (٣) مشدودتين حول رأسِه كما يفعل النساءُ فمسحَ على رأس الذُّؤابتين لم يجز عند العامَّة (٤)، أرسل أو لم يرسل (٥). (ظ) (٦) ثم يغسلُ رجليه إلى الكعبين ثلاثاً (٧). وكيفيته: أن يأخذ (الإناء) (٨) بيمينه (وأكفأه) (٩) (١٠) على مُقدّم رجله الأيمن، ودلك بيساره فغسلها ثلاثاً، ثمّ أفاض الماء على مقدّم رجله اليسرى، ودلك بيساره (١١).

стр. 73

والدَّلْك (١) سُنّة (٢). (خ) (٣) (ادّهن) (٤) رجليه ثم توضأ وأمرّ الماء على رجليه، ولم تقبلا الماء لمكان الدُّسومات (٥) جاز الوضوء (٦). (ك) (٧) رَجُلٌ توضأ ووضع رجلَه على أرضٍ نجسٍ ثم ذهب وصلّى؛ فإن كانت الأرض صلبةً يابسةً ولم يقف عليها جازت صلاته؛ لأنّه لا يلتزق برجله نَجَس (٨). وإن كان الموضع رطْباً والرِّجل كذلك، أو كان الموضع رطباً والرِّجل يابسة فظهرت الرطوبة في القدم فعليه أن يغسلهما، ولو صلى قبل الغَسْل لم يجز؛ لأنه لزق به النجس (٩). (ن) (١٠)

стр. 74

أصابه الطّينُ أو مشى في الطّينِ ولم يغسل قدميه حتى صلّى يجزئه، ما لم يكن فيه أثر نجاسة (١). (ك) (٢) والغَسل مرةً سابغةً فريضةٌ، والمرتان فضيلةٌ (٣)، والثلاث سنّة. وتفسير السُّبُوغ (٤) قال أبو يوسف ﵀: "هو أن يجعل الماء على أعضائه كالدُّهْن" (٥). وقال خَلَف (٦) - وهو المختار- (٧): هو أن يُسَيِّل الماءَ على أعضائه ويتقاطر منه قطرات، أما إذا أفاض الماء على رأس العضو فقَبْل أن يصل إلى المرفق أو الكعب يُمسك الماء ويَمُدّ بكفه إلى آخر العضو لا يكون سُبُوغا (٨).

стр. 75

فإن توضّأ وغسل العضو مرة واحدة إن فعل لعِزَّة الماء أو البرْد لا يكره، وهذا إذا فعله أحياناً، أما إذا اتخّذ ذلك عادةً فيكره (١). ولو غسل مواضعَ الوضوءِ أربعَ مراتٍ يُكره (٢). (خ) (٣) مريض لا يمكنه الوضوء أو التيمم وله جاريةٌ فعليها أن توضئه؛ لأنها مملوكته، وطاعة المالك واجبةٌ إذا عَرِي عن المعصية (٤). وإن كانت له امرأةٌ لا يجب عليها ذلك؛ لأنّ هذا ليس من حقوق النّكاح، إلّا إذا تبرّعت بذلك؛ لأنّها بمنزلة سائر المسلمين في حقِّ هذا الحكم، والإعانةُ على البرِّ مندوبٌ إليها في حقِّ المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٥) (٦). (ك) (٧)
следующие страницы →