← Акыда

Акыда · id 6394

فتاوى مهمة لعموم الأمة

ابن باز

Полный текст (160 стр.). Показаны 141–160 · переход к 146.

стр. 141

اتبَاعا للهوى أَو لرشوة أَو لعداوة بَينه وَبَين الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو لأسباب أُخْرَى وَهُوَ يعلم أَنه عَاص لله بذلك وَأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ تحكيم شرع الله فَهَذَا يعْتَبر من أهل الْمعاصِي والكبائر وَيعْتَبر قد أَتَى كفرا أَصْغَر وظلما أَصْغَر وفسقا أَصْغَر كَمَا جَاءَ هَذَا الْمَعْنى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَعَن طَاوُوس وَجَمَاعَة من السّلف الصَّالح وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم وَالله ولي التَّوْفِيق مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز ٣٤١٦ الِاسْتِهْزَاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُوله ٣٤ - سُؤال مَا حكم الإستهزاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُوله الْفَتْوَى الإستهزاء بالملتزمين بأوامر الله وَرَسُوله لكَوْنهم التزموا بذلك محرم وخطير جدا على الْمَرْء لِأَنَّهُ يخْشَى أَن تكون كَرَاهَته لَهُم لكَرَاهَة مَا هم عَلَيْهِ من الإستقامة على دين الله

стр. 142

وَحِينَئِذٍ يكون استهزاؤه بهم استهزاء بطريقهم الَّذِي هم عَلَيْهِ فيشبهون من قَالَ الله عَنْهُم وَلَئِن سَأَلتهمْ ليَقُولن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب قل أبالله وآياته وَرَسُوله كُنْتُم تستهزؤون لَا تعتذروا قد كَفرْتُمْ بعد إيمَانكُمْ (التَّوْبَة الْآيَتَانِ ٦٥ ٦٦) فَإِنَّهَا نزلت فِي قوم من الْمُنَافِقين قَالُوا مَا رَأينَا مثل قرائنا هَؤُلَاءِ يعنون رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أَرغب بطونا وَلَا أكذب أَلسنا وَلَا أجبن عِنْد اللِّقَاء فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة فليحذر الَّذين يسخرون من أهل الْحق لكَوْنهم من أهل الدّين فَإِن الله يَقُول إِن الَّذين أجرموا كَانُوا من الَّذين آمنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مروا بهم يتغامزون وَإِذا انقلبوا إِلَى أهلهم انقلبوا فكهين وَإِذا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِن هَؤُلَاءِ لضالون وَمَا أرْسلُوا عَلَيْهِم حافظين فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ على الأرائك ينظرُونَ هَل ثوب الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المطففين الْآيَات ٢٩ ٣٦) فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١١١٥

стр. 143

هَل يعْتَبر الشعة فِي حكم الْكَافرين ٣٥ - سُئِلَ الشَّيْخ هِيَ يعْتَبر الشِّيعَة فِي حكم الْكَافرين وَهل يَدْعُو الْمُسلم الله تَعَالَى أَن ينصر الْكفَّار عَلَيْهِم فَأجَاب بقوله الشِّيعَة وَالصَّوَاب أَن يُقَال الرافضة لِأَن تشيعهم لعَلي بن أبي طَالب ﵁ تشيع متطرف غال لَا يقبله عَليّ ﵁ فالرافضة كَمَا وَصفهم شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية يرحمه الله تَعَالَى فِي كِتَابه اقْتِضَاء الصِّرَاط الْمُسْتَقيم مُخَالفَة أَصْحَاب الْجَحِيم حَيْثُ قَالَ ص ٣٩١ إِنَّهُم أكذب طوائف أهل الْأَهْوَاء وأعظمهم شركا فَلَا يُوجد فِي أهل الْأَهْوَاء أكذب مِنْهُم وَلَا أبعد عَن التَّوْحِيد حَتَّى إِنَّهُم يخربون مَسَاجِد الله الَّتِي يذكر فِيهَا اسْمه فيعطلونها عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ويعمرون الْمشَاهد الَّتِي أُقِيمَت على الْقُبُور الَّتِي نهى الله وَرَسُوله عَن اتخاذها وَقَالَ ص ٤٣٩ من الْكتاب الْمَذْكُور الرافضة أمة مخذولة لَيْسَ لَهَا عقل صَرِيح

стр. 144

وَلَا نقل صَحِيح وَلَا دين مَقْبُول وَلَا دنيا منصورة وَقَالَ فِي الفتاوي ص ٣٥٦ ج ٣ من مَجْمُوع ابْن قَاسم وأصل قَول الرافضة أَن النَّبِي ﷺ نَص على عَليّ نصا قَاطعا للْعُذْر وَأَنه إِمَام مَعْصُوم وَمن خَالفه كفر وَأَن الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار كتموا النَّص وَكَفرُوا بِالْإِمَامِ الْمَعْصُوم وَاتبعُوا أهواءهم وبدلوا الدّين وغيروا الشَّرِيعَة وظلموا واعتدوا بل وَكَفرُوا إِلَّا نَفرا قَلِيلا إِمَّا بضعَة عشر أَو أَكثر ثمَّ يَقُولُونَ إِن أَبَا بكر وَعمر وَنَحْوهمَا مَا زَالا منافقين وَقد يَقُولُونَ بل آمنُوا ثمَّ كفرُوا وَأَكْثَرهم يكفر من خَالف قَوْلهم ويسمون أنفسهم الْمُؤمنِينَ وَمن خالفهم كفَّارًا إِلَى أَن قَالَ وَمِنْهُم ظَهرت أُمَّهَات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم وَانْظُر قَوْله فيهم أَيْضا ص ٤٢٨ ٤٢٩ ج ٤ من الفتاوي الْمَذْكُورَة وَإِذا شِئْت أَن تعرف مَا كَانَ الرافضة عَلَيْهِ من الْخبث فاقرأ كتاب الخطوط العريضة لمحب الدّين الْخَطِيب فقد ذكر عَنْهُم مَا لم يذكر عَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي أعظم خلفاء

стр. 145

هَذِه الْأمة أبي بكر وَعمر وَكَانَ من دُعَائِهِمْ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد والعن قُرَيْش وجبتيهم وطاغوتيهم وابنتيهما يعنون أَبَا بكر وَعمر وَعَائِشَة وَحَفْصَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَأما خطر الرافضة على الْإِسْلَام فكبير جدا وَقد كَانُوا هم السَّبَب فِي سُقُوط الْخلَافَة الإسلامية فِي بَغْدَاد وَإِدْخَال التتر عَلَيْهَا وَقتل الْعدَد الْكثير من الْعلمَاء كَمَا هُوَ مَعْلُوم فِي التَّارِيخ وخطرهم يَأْتِي من حَيْثُ إِنَّهُم يدينون ب (التقية) الَّتِي حَقِيقَتهَا النِّفَاق وَهُوَ إِظْهَار قبُول الْحق مَعَ الْكفْر بِهِ بَاطِنا والمنافقون أضرّ على الْإِسْلَام من ذَوي الْكفْر الصَّرِيح وَقد حصر الله تَعَالَى الْعَدَاوَة فيهم وَأنزل فيهم سُورَة كَامِلَة فال تَعَالَى فِي سُورَة الْمُنَافِقين هم الْعَدو فَاحْذَرْهُمْ (١) وَأما كوننا نَدْعُو الله تَعَالَى أَن ينصر الْكفَّار عَلَيْهِم فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا نَدْعُو الله تَعَالَى أَن ينصر الْمُسلمين الصَّادِقين الَّذين يَقُولُونَ بقلوبهم وألسنتهم رَبنَا اغْفِر لنا

стр. 146

وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم (٢) الَّذين يحكمون شَرِيعَة الله تَعَالَى ظَاهرا وَبَاطنا ويتولون أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من غير إفراط وَلَا تَفْرِيط منزلين كل وَاحِد مَنْزِلَته نَدْعُو الله تَعَالَى أَن ينصر الْمُسلمين المتصفين بذلك على أعدائهم من الروافض وَغَيرهم الْمَجْمُوع الثمين ٣٨٦ النّظر إِلَى الصُّور الْمُحرمَة ٣٦ - وَسُئِلَ فَضِيلَة الشَّيْخ عَن تهاون كثير من النَّاس فِي النّظر إِلَى صور النِّسَاء الأجنبيات بِحجَّة أَنَّهَا صُورَة لَا حَقِيقَة لَهَا فَأجَاب حفظه الله تَعَالَى بقوله هَذَا تهاون خطير جدا وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان إِذا نظر للْمَرْأَة سَوَاء كَانَ ذَلِك بِوَاسِطَة وَسَائِل الْإِعْلَام المرئية أَو بِوَاسِطَة الصُّحُف أَو غير ذَلِك فَإِنَّهُ لَا بُد أَن يكون من ذَلِك فتْنَة على قلب الرجل تجره إِلَى أَن يعْتَمد النّظر إِلَى الْمَرْأَة مُبَاشرَة وَهَذَا شَيْء

стр. 147

مشَاهد وَلَقَد بلغنَا أَن من الشَّبَاب من يقتني صور النِّسَاء الجميلات ليتلذذ بِالنّظرِ إلَيْهِنَّ أَو يتمتع بِالنّظرِ إلَيْهِنَّ وَهَذَا يدل على عظم الْفِتْنَة فِي مُشَاهدَة هَذِه الصُّور فَلَا يجوز للْإنْسَان أَن يُشَاهد هَذِه الصُّور سَوَاء كَانَت فِي مجلات أَو فِي صحف أَو غير ذَلِك إِن كَانَ يرى من نَفسه التَّلَذُّذ والتمتع بِالنّظرِ إلَيْهِنَّ لِأَن ذَلِك فتْنَة تضره فِي دينه وَفِي اتجاهاته وَيتَعَلَّق قلبه بِالنّظرِ إِلَى النِّسَاء فَيبقى ينظر إلَيْهِنَّ مُبَاشرَة الْمَجْمُوع الثمين ٣١٦٠ حكم زِيَارَة النِّسَاء للقبور ٢٧ - سُؤال مَا حكم زِيَارَة النِّسَاء لقبر الرَّسُول ﷺ وَمَا حكم زائرات الْمَقَابِر بشكل عَام مَعَ ذكر الدَّلِيل (١) الْفَتْوَى أما زِيَارَة الْمَرْأَة للقبور فَهِيَ مُحرمَة بل من كَبَائِر الذُّنُوب لِأَن النَّبِي ﷺ لعن زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج وَلِأَن الْمَرْأَة ضَعِيفَة الْعقل وسريعة

стр. 148

العاطفة والتأثر فزيارتها للقبور يحصل بهَا محاذير عديدة وَلِأَن الْمَرْأَة إِذا زارت الْقُبُور فَإِنَّهَا لعاطفتها ولينها رُبمَا تكَرر هَذِه الزِّيَارَة فتبدو الْمَقَابِر مَمْلُوءَة بِالنسَاء وَلِأَنَّهُ إِذا حصل ذَلِك رُبمَا يكون هَذَا مرتعا لأهل الْخبث والفجور فيترصدون للنِّسَاء فِي الْمَقَابِر وَالْغَالِب أَن الْمَقَابِر تكون بعيدَة عَن مَحل السكن فَيحصل بذلك شَرّ عَظِيم وَلذَلِك كَانَ لعن النَّبِي لزائرات الْقُبُور مَبْنِيا على حكم عَظِيمَة تُوجد بزيارة الْمَرْأَة للمقبرة لَكِن لَو أَن الْمَرْأَة مرت بالمقبرة من غير قصد لزيارتها ووقفت وسلمت السَّلَام الْمَشْرُوع وَهُوَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون فَإِن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ لِأَن عَائِشَة ﵂ سَأَلت النَّبِي ﷺ مَاذَا تَقول أَي إِذا مرت بالقبور فَبين لَهَا الرَّسُول ﵊ أَنَّهَا تَقول هَذَا الذّكر أما أَن تتعمد الزِّيَارَة فَإِن ذَلِك محرم وَمن كَبَائِر الذُّنُوب أما زِيَارَة النِّسَاء لقبر النَّبِي ﷺ فَإِن الظَّاهِر أَنَّهَا دَاخِلَة فِي الْعُمُوم وَأَن الْمَرْأَة لَا تزور قبر النَّبِي ﷺ وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِنَّهَا تزور قبر النَّبِي ﷺ لِأَن قبر الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 149

لَيْسَ بارزا كالقبور الْأُخْرَى بل هُوَ محاط بِثَلَاثَة جدران فَهِيَ إِذا زارته لم تكن فِي الْحَقِيقَة زارته بل وقفت حوله وَلَكِن الظَّاهِر أَن هَذَا يُسمى زِيَارَة عرفا فَإِذا كَانَ يُسمى زِيَارَة فَلَا تزر ويكفيها أَن تَقول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَهِي تصلي فَإِن تَسْلِيمهَا هَذَا يبلغ النَّبِي ﷺ وَيحصل لَهَا بِهِ الثَّوَاب فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١١٧٠ الْمَرْأَة والدعوة إِلَى الله ٣٨ - سُؤال عَن الْمَرْأَة والدعوة إِلَى الله مَاذَا تَقولُونَ الْجَواب هِيَ كَالرّجلِ عَلَيْهَا الدعْوَة إِلَى الله وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لِأَن النُّصُوص من الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة المطهرة تدل على ذَلِك وَكَلَام أهل الْعلم صَرِيح فِي ذَلِك فعلَيْهَا أَن تَدْعُو إِلَى الله وتأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر بالآداب الشَّرْعِيَّة الَّتِي تطلب من الرجل وَعَلَيْهَا مَعَ ذَلِك أَن لَا يثنيها عَن الدعْوَة إِلَى الله الْجزع وَقلة الصَّبْر لاحتقار بعض النَّاس لَهَا أَو سبهم لَهَا أَو

стр. 150

سخريتهم بهَا بل عَلَيْهَا أَن تتحمل وتصبر وَلَو رَأَتْ من النَّاس مَا يعْتَبر نوعا من السخرية والاستهزاء ثمَّ عَلَيْهَا أَن تراعي أمرا آخر وَهُوَ أَن تكون مِثَالا للعفة والحجاب عَن الرِّجَال الْأَجَانِب وتبتعد عَن الِاخْتِلَاط بل تكون دعوتها مَعَ الْعِنَايَة بالتحفظ من كل مَا يُنكر عَلَيْهَا فَإِن دعت الرِّجَال دعتهم وَهِي محتجبة بِدُونِ خلْوَة بِأحد مِنْهُم وَإِن دعت النِّسَاء دعتهن بحكمة وَأَن تكون نزيهة فِي أخلاقها وسيرتها حَتَّى لَا يعترضن عَلَيْهَا وَيَقُلْنَ لماذا مَا بدأت بِنَفسِهَا وَعَلَيْهَا أَن تبتعد عَن اللبَاس الَّذِي قد تفتن النَّاس بِهِ وَأَن تكون بعيدَة عَن كل أَسبَاب الْفِتْنَة من إِظْهَار المحاسن وخضوع فِي الْكَلَام مِمَّا يُنكر عَلَيْهَا بل تكون عِنْدهَا الْعِنَايَة بالدعوة إِلَى الله على وَجه لَا يضر دينهَا وَلَا يضر سَمعتهَا مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز ٣٢٤٠

стр. 151

٣٩ - تَحْرِيم التبرج والسفور (١) الْحَمد لله رب الْعَالمين وأصلي وَأسلم على خير خلقه أَجْمَعِينَ نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَمن اتبع سنته واهتدى بهديه إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَإِن أعظم نعْمَة أنعم الله بهَا على عباده هِيَ نعْمَة الْإِسْلَام وَالْهِدَايَة لاتباع شَرِيعَة خير الْأَنَام وَذَلِكَ لما تضمنته هَذِه الشَّرِيعَة من الْخَيْر والسعادة فِي الدُّنْيَا والفوز والفلاح والنجاة يَوْم الْقِيَامَة لمن تمسك بهَا وَسَار على نهجها القويم وَلَقَد جَاءَ الْإِسْلَام بالمحافظة على كَرَامَة الْمَرْأَة وصيانتها ووضعها فِي الْمقَام اللَّائِق بهَا وحث على أبعادها عَمَّا يشينها أَو يخدش كرامتها لذَلِك حرم عَلَيْهَا الْخلْوَة بالأجنبي ونهاها عَن السّفر بِدُونِ محرم ونهاها عَن التبرج الَّذِي ذمّ الله بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة لكَونه من أَسبَاب الْفِتْنَة بِالنسَاء

стр. 152

وَظُهُور الْفَوَاحِش كَمَا قَالَ وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى (١) والتبرج إِظْهَار المحاسن والمفاتن ونهاها عَن الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ الْأَجَانِب عَنْهَا والخضوع بالْقَوْل عِنْد مخاطبتهم حسما لأسباب الْفِتْنَة والطمع فِي فعل الْفَاحِشَة كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانَهُ يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض وقلن قولا مَعْرُوفا (٢) وَالْمَرَض هُنَا هُوَ مرض الشَّهْوَة كَمَا أمرهَا بالحشمة فِي لباسها وَفرض عَلَيْهَا الْحجاب لما فِي ذَلِك من الصيانة لَهَا وطهارة قُلُوب الْجَمِيع فَقَالَ تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما (٣) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب

стр. 153

ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن (١) الْآيَة وَقد امتثلن ﵅ لأمر الله وَرَسُوله فبادرن إِلَى الْحجاب والتستر عَن الرِّجَال الْأَجَانِب فقد روى أَبُو دَاوُد بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة خرج نسَاء الْأَنْصَار كَأَن على رؤوسهن الْغرْبَان من الأكسية وعليهن أكسية سود يلبسنها وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ الركْبَان يَمرونَ بِنَا وَنحن مُحرمَات مَعَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وَجههَا من رَأسهَا فَإِذا جاوزونا كشفناه وَأم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂ هِيَ أكمل النِّسَاء دينا وعلما وخلقا وأدبا قَالَ فِي حَقّهَا الْمُصْطَفى ﷺ فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام والثريد هُوَ اللَّحْم وَالْخبْز وَقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ لما أَمر بِإِخْرَاج النِّسَاء إِلَى مصلى الْعِيد قُلْنَ يَا رَسُول الله إحدانا لَا يكون لَهَا جِلْبَاب فَقَالَ

стр. 154

النَّبِي ﷺ لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فَيُؤْخَذ من هَذَا الحَدِيث أَن الْمُعْتَاد عِنْد نسَاء الصَّحَابَة أَن لَا تخرج الْمَرْأَة إِلَّا بجلباب فَلم يَأْذَن لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ بِالْخرُوجِ بِغَيْر جِلْبَاب درءا للفتنة وحماية لَهُنَّ من أَسبَاب الْفساد وتطهيرا لقلوب الْجَمِيع مَعَ أَنَّهُنَّ يعشن فِي خير الْقُرُون وَرِجَاله ونساؤه من أهل الْإِيمَان من أبعد النَّاس عَن التهم والريب وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْفجْر فَيشْهد مَعَه نسَاء من الْمُؤْمِنَات متلفعات بمروطهن ثمَّ يرجعن إِلَى بُيُوتهم مَا يعرفهن أحد من الْغَلَس فَدلَّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْحجاب والتستر كَانَ من عَادَة نسَاء الصَّحَابَة الَّذين هم خير الْقُرُون وَأَكْرمهَا على الله وأعلاها أَخْلَاقًا وآدابا وأكملها إِيمَانًا وأصلحهما عملا فهم الْقدْوَة الصَّالِحَة فِي سلوكهم وأعمالهم لغَيرهم مِمَّن يَأْتِي بعدهمْ إِذا علم هَذَا تبين أَن مَا يَفْعَله بعض نسَاء هَذَا الزَّمَان من التبرج بالزينة والتساهل فِي أَمر الْحجاب وإبراز محاسنهن

стр. 155

للأجانب وخروجهن للأسواق متجملات متعطرات أَمر مُخَالف للأدلة الشَّرْعِيَّة وَلما عَلَيْهِ السّلف الصَّالح وَأَنه مُنكر يجب على وُلَاة الْأَمر من الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء وَرِجَال الْحِسْبَة تَغْيِيره وَعدم إِقْرَاره كل على حسب طاقته ومقدرته وَمَا يملكهُ من الْوَسَائِل والأسباب الَّتِي تُؤدِّي إِلَى منع هَذَا الْمُنكر وَحمل النِّسَاء على التحجب والتستر وَأَن يلبسن لِبَاس الحشمة وَالْوَقار وَأَن لَا يزاحمن الرِّجَال فِي الْأَسْوَاق وَمن الْأُمُور الْمُنكرَة الَّتِي استحدثها النَّاس فِي هَذَا الزَّمَان وضع منصة للعروس بَين النِّسَاء يجلس إِلَيْهَا زَوجهَا بِحَضْرَة النِّسَاء السافرات المتبرجات وَرُبمَا حضر مَعَه غَيره من أَقَاربه أَو أقاربها من الرِّجَال وَلَا يخفى على ذَوي الْفطر السليمة والغير الدِّينِيَّة مَا فِي هَذَا الْعَمَل من الْفساد الْكَبِير وَتمكن الرِّجَال الْأَجَانِب من مُشَاهدَة النِّسَاء الفاتنات المتبرجات وَمَا يَتَرَتَّب على ذَلِك من العواقب الوخيمة فَالْوَاجِب منع ذَلِك وَالْقَضَاء عَلَيْهِ حسما لأسباب الْفِتْنَة وصيانة للمجتمعات النسائية مِمَّا يُخَالف الشَّرْع المطهر وَإِنِّي أنصح جَمِيع إخْوَانِي الْمُسلمين فِي هَذِه الْبِلَاد وَغَيرهَا بِأَن

стр. 156

يتقوا الله ويلتزموا شَرعه فِي كل شَيْء وَأَن يحذروا كل مَا حرم الله عَلَيْهِم وَأَن يبتعدوا عَن أَسبَاب الشَّرّ وَالْفساد فِي الأعراس وَغَيرهَا التماسا لرضي الله وتجنبا لأسباب سخطه وعقابه وأسأل الله الْكَرِيم أَن يمن علينا وعَلى جَمِيع الْمُسلمين بِاتِّبَاع كِتَابه الْكَرِيم والتمسك بِهَدي نبيه ﷺ وَأَن يعصمنا من مضلات الْفِتَن وَاتِّبَاع شهوات النُّفُوس وَأَن يرينا الْحق حَقًا ويرزقنا اتِّبَاعه وَالْبَاطِل بَاطِلا ويرزقنا اجتنابه إِنَّه خير مسئول وَصلى الله وَسلم وَبَارك على عَبده وَرَسُوله نَبينَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز ٤٢٤٢ حكم تَحْدِيد النَّسْل الْعَزْل مَشْرُوط بِإِذن الزَّوْجَة ٤٠ - سُؤال مَتى يجوز للْمَرْأَة اسْتِخْدَام حبوب منع الْحمل وَمَتى يحرم عَلَيْهَا ذَلِك وَهل هُنَاكَ نَص صَرِيح أَو رَأْي

стр. 157

فقهي بتحديد النَّسْل وَهل يجوز للْمُسلمِ أَن يعْزل أثْنَاء المجامعة بِدُونِ سَبَب (١) الْفَتْوَى الَّذِي يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يكثروا من النَّسْل مَا اسْتَطَاعُوا إِلَى ذَلِك سَبِيلا لِأَن ذَلِك هُوَ الْأَمر الَّذِي وَجه النَّبِي إِلَيْهِ فِي قَوْله تزوجوا الْوَدُود والولود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم وَلِأَن كَثْرَة النَّسْل كَثْرَة للْأمة وَكَثْرَة الْأمة من عزتها كَمَا قَالَ تَعَالَى ممتنا على بني إِسْرَائِيل بذلك وجعلناكم أَكثر نفيرا (الْإِسْرَاء ٦) وَقَالَ شُعَيْب لِقَوْمِهِ واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا فكثركم (الْأَعْرَاف ٨٦) وَلَا أحد يُنكر أَن كَثْرَة الْأمة سَبَب لعزتها وقوتها على عكس مَا يتصوره أَصْحَاب ظن السوء الَّذين يظنون أَن كَثْرَة الْأمة سَبَب لفقرها وجوعها إِن الْأمة إِذا كثرت واعتمدت على الله وَآمَنت بوعده فِي قَوْله وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها (هود ٦) فَإِن الله ييسر لَهَا أمرهَا ويغنيها من فَضله بِنَاء على ذَلِك تتبين إِجَابَة السُّؤَال فَلَا يَنْبَغِي للْمَرْأَة أَن تستخدم حبوب منع

стр. 158

الْحمل إِلَّا بِشَرْطَيْنِ الشَّرْط الأول أَن تكون فِي حَاجَة لذَلِك مثل أَن تكون مَرِيضَة لَا تتحمل الْحمل كل سنة أَو نحيفة الْجِسْم أَو بهَا مَوَانِع أُخْرَى تضرها أَن تحمل كل سنة وَالشّرط الثَّانِي أَن يَأْذَن لَهَا الزَّوْج لِأَن للزَّوْج حَقًا فِي الْأَوْلَاد والإنجاب وَلَا بُد كَذَلِك من مشاروة الطَّبِيب فِي هَذِه الْحُبُوب هَل أَخذهَا ضار أَو لَيْسَ بضار فَإِذا تمّ الشرطان السابقان فَلَا بَأْس باستخدام هَذِه الْحُبُوب لَكِن على أَلا يكون ذَلِك على سَبِيل التَّأْبِيد أَي أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل حبوبا تمنع الْحمل منعا دَائِما لِأَن فِي ذَلِك قطعا للنسل وَأما الْفَقْرَة الثَّانِيَة من السُّؤَال فَالْجَوَاب عَلَيْهَا أَن تَحْدِيد النَّسْل أَمر لَا يُمكن فِي الْوَاقِع ذَلِك أَن الْحمل وَعدم الْحمل كُله بيد الله ثمَّ إِن الْإِنْسَان إِذا حدد عددا معينا فَإِن هَذَا الْعدَد قد يصاب بِآفَة تهلكه فِي سنة وَاحِدَة وَيبقى حِينَئِذٍ لَا أَوْلَاد لَهُ وَلَا نسل لَهُ والتحديد أَمر غير وَارِد بِالنِّسْبَةِ للشريعة الإسلامية وَلَكِن منع الْحمل يتحدد بِالضَّرُورَةِ على مَا سبق فِي جَوَاب الْفَقْرَة الأولى وَأما الْفَقْرَة

стр. 159

الثَّالِثَة والخاصة بِالْعَزْلِ أثْنَاء الْجِمَاع بِدُونِ سَبَب فَالصَّحِيح من أَقْوَال الْعلم أَنه لَا بَأْس بِهِ لحَدِيث جَابر ﵁ كُنَّا نعزل وَالْقُرْآن ينزل يَعْنِي فِي عهد النَّبِي وَلَو كَانَ هَذَا الْفِعْل حَرَامًا لنهى الله عَنهُ وَلَكِن أهل الْعلم يَقُولُونَ إِنَّه لَا يعْزل عَن الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا أَي لَا يعْزل عَن زَوجته الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَن لَهَا حَقًا فِي الْأَوْلَاد ثمَّ إِن فِي عَزله بِدُونِ إِذْنهَا نقصا فِي استمتاعها فاستمتاع الْمَرْأَة لَا يتم إِلَّا بعد الْإِنْزَال وعَلى هَذَا فَفِي عدم استئذانها تَفْوِيت لكَمَال استمتاعها وتفويت لما يكون من الْأَوْلَاد وَلِهَذَا اشترطنا أَن يكون بِإِذْنِهَا فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ٢٧٦٤ فسخ زواج من لَا يُصَلِّي ٤١ - سُؤال يَقُول السَّائِل إِذا كَانَت الْمَرْأَة متزوجة وَزوجهَا لَا يُصَلِّي فَهَل لَهَا أَن تُفَارِقهُ

стр. 160

الْفَتْوَى إِذا كَانَت امْرَأَة متزوجة وَزوجهَا لَا يُصَلِّي أبدا لَا مَعَ الْجَمَاعَة وَلَا مَعَ غير الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ نِكَاحهَا سنه وَلَا تكون زَوْجَة لَهُ وَلَا يحل أَن يستبيح مِنْهَا مَا يستبيح الرجل من امْرَأَته لِأَنَّهَا صَارَت أَجْنَبِيَّة مِنْهُ وَيجب عَلَيْهَا فِي هَذَا الْحَال أَن تذْهب إِلَى أَهلهَا وَأَن تحاول بِقدر مَا تَسْتَطِيع أَن تتخلص من هَذَا الرجل الَّذِي كفر بعد إِسْلَامه وَالْعِيَاذ بِاللَّه فعلى هَذَا أَقُول وَأَرْجُو أَن يكون النِّسَاء يسمعن مَا أَقُول أَي امْرَأَة يكون زَوجهَا لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهَا أَن تبقى طرفَة عين حَتَّى وَلَو كَانَت ذَات أَوْلَاد مِنْهُ فَإِن أَوْلَادهَا فِي هَذِه الْحَال سَوف يتبعونها وَلَا حق لأبيهم فِي حضانتهم لِأَنَّهُ لَا حضَانَة لكَافِر على مُسلم وَلَكِن إِن هدى الله زَوجهَا وعا إِلَى الْإِسْلَام وَصلى فَإِنَّهَا تعود إِلَيْهِ مَا دَامَت فِي الْعدة وَإِن انْقَضتْ عدتهَا قبل أَن يعود إِلَى الصَّلَاة فَأمرهَا بِيَدِهَا وَذهب أَكثر الْعلمَاء إِلَى أَن زَوْجَة الْمُرْتَد إِذا انْقَضتْ عدتهَا لَا تعود إِلَيْهِ إِذا أسلم إِلَّا بِعقد جَدِيد فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين