← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٢٨٨٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما واللهِ، لو قد جاء النبي الذي بَشَّر به موسى وعيسى؛ أحمد، لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به، فلما كان من غيرهم أبَوْا أن يؤمنوا به، وحسدوه. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول الله، فمِن هُنالك نَفَع الله الأوسَ والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيًّا خارج (١) [٣٦٣]. (ز)

стр. 1122

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾. قال: بئس ما باعوا به أنفسهم، حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: وهل تعرف ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: يُعطى بها ثَمَنًا فيمنعها ... ويقول صاحبُها ألا تَشْرِي (١). (١/ ٤٧٠) ٢٨٨٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ وهم اليهود، كفروا بما أنزل على محمد ﷺ (٢). (ز) ٢٨٩٠ - عن الربيع -من طريق أبي جعفر-، مثله (٣). (ز) ٢٨٩١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود، شَرَوُا الحق بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه (٤). (ز)

стр. 1123

٢٨٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾، يقول: باعوا به أنفسهم ﴿أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾ (١). (ز) ٢٨٩٣ - عن علي الأَزْدِي -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت في اليهود (٢). (ز) ٢٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ (٣). (ز) ٢٨٩٥ - قال يحيى بن سَلّام: وكل شيء في القرآن ﴿اشتروا﴾ فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن ﴿شروا﴾ فهو بيع (٤) [٣٦٤]. (ز) ﴿بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ٢٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله﴾، أي: أنّ الله جعله من غيرهم (٥). (١/ ٤٧١) ٢٨٩٧ - عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾، أي: أنّ الله تعالى جعله في غيرهم (٦). (ز) ٢٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، كفروا بما أنزل الله وبمحمد ﷺ بَغْيًا وحسدًا للعرب (٧). (١/ ٤٧٠)

стр. 1124

٢٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده (١). (ز) ٢٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا لمحمد إذ كان من العرب. يقول الله : ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ النبوة والكتاب ﴿على من يشاء من عباده﴾ يعني: محمدًا ﷺ (٢). آثار متعلقة بالآية: ٢٩٠١ - عن سَلَمَة بن سَلامَة بن وقْش -وكان من أهل بدر- قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأَشْهَل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني الأشهل -قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سِنًّا، عليَّ بُرْدَة مُضْطَجِعًا فيها بفِناء أهلي-، فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار. قال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا؛ أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجزون فيها بأعمالهم! فقال: نعم، والذي يُحلَف به، يَوَدّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنُّورٍ في الدنيا؛ يُحْمُونه، ثم يُدْخِلُونه إياه، فيُطَيِّونه عليه، وإن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، فقالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي -وأنا من أحدثهم سِنًّا- إن يَسْتَنفِد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فواللهِ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنّا به، وكفر به بغيًا وحسدًا. فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا؟! قال: بلى، وليس به (٣). (١/ ٤٦٨)

стр. 1125

﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ ٢٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم (١). (١/ ٤٧١) ٢٩٠٣ - عن [إسماعيل] بن أبي خالد، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٩٠٤ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر = ٢٩٠٥ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي ﷺ من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد ﷺ إذ خرج فكفروا به (٣). (ز) ٢٩٠٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن (٤). (ز) ٢٩٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دِينار- في قول الله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا سخطًا على سخط (٥). (ز) ٢٩٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿فباءوا بغضب﴾ اليهود، غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ ﴿على غضب﴾ جحودهم النبي ﷺ ، وكفرهم بما جاء به (٦). (١/ ٤٧١) ٢٩٠٩ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: كفرهم بعيسى، وكفرهم بمحمد (٧). (١/ ٤٧١)

стр. 1126

٢٩١٠ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُغِيرة- قال: الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مُؤْمِنًا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهم، فله أجران، ورجل كان كافرًا بعيسى فآمن بمحمد ﷺ ، فله أجر، ورجل كان كافرًا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب، ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد ﷺ ، فباء بغضب (١). (ز) ٢٩١١ - قال قتادة بن دعامة: ﴿فباءوا﴾ فانقلبوا (٢). (١/ ٣٨٨) ٢٩١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وبكفرهم بالقرآن وبمحمد (٣). (١/ ٤٧٠) ٢٩١٣ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ (٤). (ز) ٢٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فباؤو بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ﷺ ﴿على غضب﴾ بكفرهم بمحمد ﷺ ، وبما جاء به (٥) [٣٦٥]. ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾ ٢٩١٥ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾،

стр. 1127

يعني بالمهين: الهوان (١). (ز) ٢٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ من اليهود ﴿عذاب مهين﴾، يعني: الهوان (٢). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ ٢٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذا قيل لهم امنوا﴾، يقول: وإذا قيل لهم: صَدِّقُوا ﴿قالوا نؤمن﴾ يقولون: نقول (٣). (ز) ٢٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: اليهود، منهم أبو ياسر، والنُّعْمان بن أوْفى: ﴿آمنوا﴾ يعني: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن على محمد. ﴿قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾ يعني: التوراة (٤). (ز) ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ ٢٩١٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، أي: بما بعده، يعني: بما بعد التوراة (٥). (١/ ٤٧١) ٢٩٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده (٦). (ز) ٢٩٢١ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ قال: القرآن. يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾ (٧). (١/ ٤٧١) ٢٩٢٢ - عن الربيع -من طريق ابن أبي جعفر- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده (٨). (ز)

стр. 1128

٢٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يعني: بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان (١). (ز) ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ ٢٩٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قوله: ﴿الحق﴾، قال: القرآن كله (٢). (ز) ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)﴾ ٢٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحق﴾ يعني: قرآن محمد ﴿مصدقا لما معهم﴾ يقول: تصديقًا لمحمد ﴿بما أنزل الله﴾ عليه من القرآن مكتوبًا عندهم في التوراة (٣). (ز) ٢٩٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قال الله -تعالى ذكره- وهو يُعَيِّرهم -يعني: اليهود- ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾ (٤). (ز) ٢٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي ﷺ : آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله : ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنّ الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فلم قتلتموهم﴾ يعني: آباءهم (٥). (ز) ٢٩٢٨ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ إن كنتم صدقتم نبيِّي بما جاءكم به عَنِّي (٦). (ز)

стр. 1129

٢٩٢٩ - عن النَّضْر بن شُمَيْل، قال: تفسير المؤمن: أنه آمِنٌ مِن عذاب الله (١). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٢٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: هو الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين (٢). (ز) ٢٩٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لمحمد ﷺ : قل لليهود: ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات﴾، يعني: بالآيات التسع (٣). (ز) ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٢٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ثم أنبأهم (٤) رفع الطور عليهم، واتخاذ العجل إلهًا دون ربهم (٥). (ز) ٢٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اتخذتم العجل﴾ إلهًا ﴿من بعده﴾، يعني: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل (٦) [٣٦٦]. (ز) ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)﴾ ٢٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم ظالمون﴾ لأنفسكم (٧). (ز)

стр. 1130

٢٩٣٥ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مُصِرَّة على المعصية (١). (ز) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ ٢٩٣٦ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤاسِيّ- ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك (٢). (ز) ٢٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى ﵇ لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: ﴿واسمعوا﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، ﴿قالوا سمعنا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وعصينا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة (٣) [٣٦٧]. (ز)

стр. 1131

﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ ٢٩٣٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عَبْدٍ، وأبي عبد الرحمن السلمي- قال: عمِد موسى إلى العِجْل، فوضع عليه المَبارِد، فبرده بها، وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذَّهَب (١). (ز) ٢٩٣٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُشْرِبوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العجل بكفرهم (٢). (ز) ٢٩٤٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي إسحاق- ﴿واشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: لَمّا أُحْرِق العجل بُرِد، ثم نُسِف، فحَسَوُا الماءَ حتى عادت وجوههم كالزَّعْفَران (٣). (ز) ٢٩٤١ - قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب (٤). (ز) ٢٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّه، حتى خَلَصَ ذلك إلى قلوبهم (٥) [٣٦٨]. (١/ ٤٧٢) ٢٩٤٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه، فذبحه، ثم حرقه بالمِبْرَد، ثم ذَرّاه في اليَمِّ، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذَّهب. فذلك حين يقول الله :

стр. 1132

﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ (١) [٣٦٩]. (ز) ٢٩٤٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْل في قلوبهم (٢). (ز) ٢٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ خالقِكم، ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ كما تزعمون (٣). (ز) ٢٩٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا سُحِل فأُلْقِي في اليم؛ اسْتَقْبَلُوا جَرْيَة الماء، فشربوا حتى ملؤوا بطونهم، فأورث ذلك مَن فعله منهم جُبنًا (٤) [٣٧٠]. (ز) ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً﴾ ٢٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قل إن

стр. 1133

كانت لكم الدار الآخرة﴾، قال: ﴿قل﴾ يا محمد لهم -يعني: اليهود-: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة (١) ﴿خالصة﴾ خاصَّة لكم (٢) [٣٧١]. (١/ ٤٧٢) ٢٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم (٣). (١/ ٤٧٢) ٢٩٤٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة: ١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨]، فقال الله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾. فلم يفعلوا (٤). (١/ ٤٧٢) ٢٩٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٥). (١/ ٤٧٢) ٢٩٥١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾ الآية، وذلك بأنهم قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة: ١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨] (٦). (ز) ٢٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم خافوا الهَلَكَة، فقَبِلُوا التوراة، ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة﴾ يعني: الجنة، وذلك أن اليهود قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨]، وأنّ الله لن يُعَذِّبَنا. فقال الله للنبي ﷺ : ﴿قل﴾ لهم: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ (٧). (ز)

стр. 1134

﴿مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ ٢٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿من دون الناس﴾، يقول: من دون محمد ﷺ وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونَهم (١). (ز) ٢٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿خالصة من دون الناس﴾، يعني: المؤمنين (٢) [٣٧٢]. (١/ ٤٧٢) ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)﴾ ٢٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ ، يقول الله لنبيه: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ (٣) [٣٧٣]. (١/ ٤٧٣)

стр. 1135

٢٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق عن الضحاك- في قوله: ﴿فتمنوا الموت﴾، قال: فسَلُوا الموت ﴿إن كنتم صادقين﴾ (١) [٣٧٤]. (١/ ٤٧٣)

стр. 1136

٢٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين (١). (١/ ٤٧٢) ٢٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، يقول: فأَحِبُّوا الموتَ إن كنتم أولياء الله وأحباءَه، وأنكم في الجنة، قال الله للنبي ﷺ : ﴿واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت﴾ [الأعراف: ١٦٣] ألم أمسخهم قِرَدة بمعصيتهم؟ (٢). (ز) ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ نزول الآية: ٢٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم، ﴿خالصة من دون الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين، فقال لهم رسول الله ﷺ : «إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا: اللهُمَّ أمِتْنا. فوالذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا غُصَّ بِرِيقِه، فمات مكانه». فأَبَوْا أن يفعلوا، وكَرِهُوا ما قال لهم، فنزل: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾. فقال رسول الله ﷺ عند نزول هذه الآية: «واللهِ، لا يتمنونه أبدًا» (٣) [٣٧٥]. (١/ ٤٧٢)

стр. 1137

تفسير الآية: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ ٢٩٦٠ - عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لو أنّ اليهود تَمَنَّوُا الموتَ لماتوا، ولرَأَوا مقاعدهم من النار» (١). (١/ ٤٧٤) ٢٩٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، أي: لعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تَمَنَّوْه يومَ قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديٌّ إلا مات (٢) [٣٧٦]. (١/ ٤٧٣) (ز) ٢٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾، يقول: يا محمد، ولن يتمنوه أبدًا؛ لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، ولو كانوا صادقين لتمنوه ورغبوا في التعجيل إلى كرامتي، فليس يتمنونه أبدًا (٣). (١/ ٤٧٣) ٢٩٦٣ - عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو تَمَنَّوُا الموتَ لشَرِقَ

стр. 1138

أحدهم بِرِيقِه (١). (١/ ٤٧٤) ٢٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو تَمَنّى اليهودُ الموتَ لَماتوا (٢). (١/ ٤٧٣) ٢٩٦٥ - عن عَبّاد بن منصور أنّه سأل الحسنَ البصري، فقال: قول الله: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾ ، أرأيتك لو أنهم أحَبُّوا الموت حين قال لهم: ﴿فتمنوا﴾، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾ (٣) [٣٧٧]. (ز) ٢٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم بمعصيتهم، فقال: ﴿ولن يتمنوه أبدًا﴾، يعني: ولن يحبوه أبدًا، يعني: الموت (٤). (ز) ٢٩٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، وكانت اليهودُ أشدَّ الناس فرارًا من الموت، ولم يكونوا ليتمنوه أبدًا (٥). (ز) ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ٢٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: أسْلَفَتْ (٦). (١/ ٤٧٣) ٢٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، يعني: عَمِلَتْه أيديهم (٧). (١/ ٤٧٣) ٢٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من ذنوبهم، وتكذيبهم بالله ورسوله (٨). (ز)

стр. 1139

٢٩٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: إنهم عرفوا أن محمدًا ﷺ نبي، فكتموه (١). (ز) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)﴾ ٢٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿والله عليم بالظالمين﴾ أنَّهم لن يتمنوه (٢). (١/ ٤٧٣) ٢٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿الظالمين﴾: الكافرين (٣). (ز) ٢٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بالظالمين﴾، يعني: اليهود، فأبَوْا أن يتمنوه، فقال النبي ﷺ : «لو تَمَنَّوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله بِرِيقِه فيموت» (٤). (ز) ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ ٢٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود (٥). (١/ ٤٧٤) ٢٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود (٦). (١/ ٤٧٤) ٢٩٧٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود (٧). (ز) ٢٩٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله (٨). (ز)

стр. 1140

٢٩٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك (١). (ز) ٢٩٨٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يعني: اليهود (٢). (ز) ٢٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾ ، أي: وأحرص الناس على الحياة (٣). (ز) ٢٩٨٢ - عن سفيان الثوري: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود (٤) [٣٧٨]. (ز) ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ٢٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، قال: الأعاجم (٥). (١/ ٤٧٤) ٢٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، وذلك أنّ المشرك لا يرجو بَعْثًا بعد الموت، فهو يُحِبُّ طول الحياة، وأن اليهوديَّ قد عرف ما له في الآخرة من الخِزْيِ بما ضيَّع ما عنده من العلم (٦). (١/ ٤٧٤) ٢٩٨٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم

стр. 1141

لو يعمر ألف سنة﴾، يعني: المجوس (١). (ز) ٢٩٨٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ ، قال: المجوس (٢). (ز) ٢٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، أي: مشركي العرب (٣). (ز) ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ٢٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَس أحدهم: زَهْ هَزارْ سالَ، يعني: عش ألف سنة (٤). (١/ ٤٧٥) ٢٩٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم: زَهْ هَزارْ سالَ نُورُوز مَهْرَجان دَر (٥). (ز) ٢٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النَّيْرُوز والمهرجان، فيقولون له: عِشْ أيها الملك ألف سنة، كلها مثل يومك هذا (٦). (ز) ٢٩٩١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زَهْ هَزارْ سالَ (٧). (ز) ٢٩٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طُولَ العُمُر (٨). (ز) ٢٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله:

стр. 1142

﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر (١). (ز) ٢٩٩٤ - عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿يود أحدهم﴾، مثله (٢). (ز) ٢٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يود أحدهم﴾ يعني: اليهود ﴿لو يعمر﴾ في الدنيا ﴿ألف سنة﴾ (٣). (ز) ٢٩٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ حتى بلغ: ﴿لو يعمر ألف سنة﴾، قال: يهودُ أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ودَّ هؤلاء لو يُعَمَّر أحدُهم ألف سنة (٤). (ز) ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ ٢٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: بمُنَجِّيه من العذاب (٥). (١/ ٤٧٥) ٢٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: هم الذين عادَوْا جبريلَ (٦). (١/ ٤٧٥) ٢٩٩٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، يقول: وإن عُمِّر فما ذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه (٧) [٣٧٩]. (ز) ٣٠٠٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٨). (ز)

стр. 1143

٣٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ فيها، ﴿والله بصير بما يعملون﴾، فأَبَوْا أن يتَمَنَّوْهُ، فقال النبي ﷺ : «لو تَمَنَّوُا الموتَ ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله بِرِيقِه، فيموت» (١). (ز) ٣٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، قال: ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ودَّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب، لو عُمِّر كما عُمِّر إبليس لم ينفعه ذلك إذا كان كافرًا، ولم يزحزحه ذلك من العذاب (٢). (ز) ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية نزول الآية: ٣٠٠٣ - عن الشعبي، قال: نزل عمر? بالرَّوْحاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنّ النبي ﷺ صَلّى إلى هذه الأحجار. فقال: سبحان الله، ما كان رسول الله ﷺ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلّى. ثم حدَّث، فقال: إني كنت أغْشى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فمَرَّ النبي ﷺ يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانِب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل أن يُعادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أشْهَد أنهما وربهما سِلْمٌ لِمَن سالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ﷺ وأنا أريد أن

стр. 1144

أخبره، فلما لقيته قال: «ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!». قلت: بلى، يا رسول الله. فقرأ: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ حتى بلغ: ﴿للكافرين﴾. قلت: يا رسول الله، والله ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا ِلي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد سبقني (١). (١/ ٤٧٧) ٣٠٠٤ - عن ابن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حضرت عصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن خِلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي. قال: «سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُم شيئًا فعرفتموه لَتُتابِعُنِّي». قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنهن؛ أخبرنا أيَّ طعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزَّل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن ولِيُّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد الله لَئِن أخبرتُكم لَتُتابِعُنِّي، فأَعْطَوْه ما شاء من عهد وميثاق، قال: «فَأَنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضًا طال سقمه، فنذر نذرًا لَئِن عافاه الله من سقمه ليُحَرِّمِنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه. وكان أحبّ الطعام إليه لُحْمان الإبِل، وكان أحبّ الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، نعم. فقال: «اللَّهُمَّ، اشهد». قال: «أنشُدُكُم بالذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنّ ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وأنّ ماءَ المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيهما عَلا كان له الولد والشبه -بإذن الله-، إن علا ماءُ الرجل كان ذكرًا -بإذن الله-، وإن علا ماءُ المرأة كان أنثى -بإذن الله-؟». قالوا: اللهم، نعم. قال: «اللهم، اشهد». وقال: «فأنشدكم بالذي أنزَل التوراةَ على موسى، هل تعلمون أنّ النبي الأمي هذا تنام عيناه، ولا ينام قلبه؟». قالوا: نعم. قال: «اللهم، اشهد عليهم». قالوا: أنت الآن، فحَدِّثْنا مَن وليُّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: «وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه». قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك. قال:

стр. 1145

«فما يمنعكم أن تصدقوه؟». قالوا: هو عدونا. فعند ذلك أنزل الله تعالى: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾. فعند ذلك باءوا بغضب على غضب (١). (١/ ٤٧٥) ٣٠٠٥ - عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود جاءوا رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، ... نحو حديث ابن عباس السابق؛ لكن الشاهد فيه بلفظ: ... قالوا: فأخبرِنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو مَلَك إنّما يأتي بالشدة وسَفْك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ (٢). (ز) ٣٠٠٦ - قال ابن عباس: إنّ حَبْرًا من أحْبار اليهود -يقال له: عبدالله بن صوريا- قال للنبي ﷺ : أيُّ مَلَك يأتيك من السماء؟ قال: «جبريل». قال: ذلك عدوُّنا من الملائكة، ولو كان ميكائيلَ لآمَنّا بك، إنّ جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة، وإنه عادانا مِرارًا، وكان من أشد ذلك علينا أنّ الله تعالى أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بُخْتَنَصَّرُ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بَعَثْنا رجلًا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله، فانطلق حتى لَقِيَه ببابل غلامًا مسكينًا، فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبريل، وكبر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخَرَّب بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدوًّا. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز) ٣٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحّاك- في قوله: ﴿قل

стр. 1146

من كان عدوا لجبريل﴾، قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدًا ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو. فأنزل الله إكذابًا لهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ (١). (ز) ٣٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله : ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية (٢). (ز) ٣٠٠٩ - عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ (٣). (ز) ٣٠١٠ - وعن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك-، بنحو من ذلك (٤). (ز)

стр. 1147

٣٠١١ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، أن يهود سألوا النبي ﷺ : مَن صاحبُه الذي ينزل عليه بالوحي؟ فقال: «جبريل». قالوا: فإنّه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فنَزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية (١). (ز) ٣٠١٢ - قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب. وقالوا: إنه لنا عدو. فنزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية (٢). (ز) ٣٠١٣ - عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أما واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِع محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالخَصْبِ والسِّلْم. فتَوَجَّه نحو رسول الله ﷺ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية (٣). (١/ ٤٧٩) ٣٠١٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود: إنّ جبريل يأتي محمدًا وهو عدونا؛ لأنه يأتي بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخَصْب، فجبريل عدونا. فقال: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ (٤). (ز) ٣٠١٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّما مَرَّ دخل عليهم، فسمع منهم، وإنّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنّا نجده مكتوبًا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لَآمنّا به، فإنّ ميكائيل صاحب كل

стр. 1148

رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ﷺ ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ ، فقرأ عليه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك (١). (١/ ٤٨٠) ٣٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إيّانا. فأنزل الله : ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، يعني: اليهود (٢) [٣٨٠]. (ز) تفسير الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٣٠١٧ - عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي ﷺ ، وهو في أرض يَخْتَرِفُ (٣)، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾، قال: «أمّا

стр. 1149

أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزِيادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِع الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها». قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (١). (١/ ٤٨١) ٣٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ﴾ يقول: فإنّ جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ يقول: نزّل القرآن من عندي ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: على قلبك، يا محمد ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يقول: بأمر الله، يقول: يُشَدِّد به فؤادَك، ويَرْبِط به على قلبك، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريلُ عليك من عند الله، وكذلك يَفْعَل بالمرسلين والأنبياء من قبلك (٢). (١/ ٤٨٢) ٣٠١٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾، يقول: نَزَّل الكتابَ على قلبك جبريلُ بإذن الله (٣). (ز) ٣٠٢٠ - وعن الحسن البصري، نحوه (٤). (ز) ٣٠٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٥). (ز) ٣٠٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: أنزَل الكتابَ على قلبك بإذن الله (٦). (ز) ٣٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: جبرائيل ﵇ تلاه عليك؛ لِيُثَبِّت به فؤادَك، يعني: قلبك. نظيرها في الشعراء قوله سبحانه: ﴿نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤)﴾ (٧). (ز) ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٣٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: لِما قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآيات

стр. 1150

والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون (١). (١/ ٤٨٢) (ز) ٣٠٢٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل (٢). (ز) ٣٠٢٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٣). (ز) ٣٠٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: من التوراة والإنجيل (٤) [٣٨١]. (ز) ٣٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق الكتبَ التي كانت قبله (٥). (ز) ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)﴾ ٣٠٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾، قال: جَعَلَ اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرى للمؤمنين؛ لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن حفِظه، ووعاه، وانتفع به، واطمأنّ إليه، وصَدَّق بموعود الله الذي وعده فيه،

стр. 1151

وكان على يقين من ذلك (١) [٣٨٢]. (ز) ٣٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى﴾ أي: وهذا القرآن هدى من الضلالة، ﴿وبشرى﴾ لمن آمن به من المؤمنين ﴿للمؤمنين﴾ (٢). (ز) ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ قراءات: ٣٠٣١ - عن علقمة النخعي أنّه كان يقرأ مُثَقَّلة: (جَبْرَيِلَّ ومِيكَآئِلَّ) (٣). (١/ ٤٨٤) ٣٠٣٢ - عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: (جَبْرَئِلَّ)، ويقول: جبر هو: عبد. وإلُّ هو: الله (٤) [٣٨٣]. (١/ ٤٨٤)

стр. 1152

٣٠٣٣ - عن يحيى بن وثاب -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: (وجبْرِيلَ ومِيكايِيلَ) (١). (ز) نزول الآية: ٣٠٣٤ - عن عبيد الله العَتَكِيِّ، عن رجل من قريش، قال: سأل النبيُّ ﷺ اليهودَ، فقال: «أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون، هل تجدونه قد بَشَّر بي عيسى أن يأتيكم رسولٌ اسمه أحمد؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، وجدناك في كتابنا، ولكنا كرهنا؛ لأنك تستحل الأموال، وتُهْرِيق الدماء. فأنزل الله: ﴿من كان عدوا لله وملائكته﴾ الآية (٢). (١/ ٤٨٢) ٣٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ يهوديًّا لَقِيَ عمر، فقال: إنّ جبريل الذي يذكر صاحبُكم عدوٌّ لنا. فقال عمر: مَن كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو الكافرين. قال: فنزلت على لسان عمر (٣) [٣٨٤]. (١/ ٤٨٠) تفسير الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ٣٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله﴾ يعني بالملائكة:

стр. 1153

جبريل، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا وعيسى صلى الله عليهما وسلم، كفرت اليهود بهم، وبجبريل، وبميكائيل، يقول الله : ﴿وجبريل وميكال﴾ (١). (ز) ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ٣٠٣٧ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن» (٢). (١/ ٤٨٣) ٣٠٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جبريل: عبد الله. وميكائيل: عبيد الله. وكل اسم فيه إيل فهو مُعَبَّدٌ لله (٣). (١/ ٤٨٣) ٣٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عُمَيْر مولى ابن عباس- قال: جبريل وميكائيل كقولك: عبد الله، وعبد الرحمن (٤). (١/ ٤٨٣) ٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: جبريل كقولك: عبد الله. جبر: عبد. وإيل: الله (٥). (١/ ٤٨٣) ٣٠٤١ - عن عبد الله بن الحارث -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إيل: الله، بالعِبْرانِيَّة (٦). (١/ ٤٨٣) ٣٠٤٢ - عن علي بن حسين -من طريق الزهري- قال: اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن. وكل شيء راجع إلى إيل فهو مُعَبَّد لله (٧). (١/ ٤٨٣) ٣٠٤٣ - عن مجاهد بن جبر = ٣٠٤٤ - والضّحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٨). (ز) ٣٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جبريل اسمه: عبد الله. وميكائيل

стр. 1154

اسمه: عبيد الله. قال: والإلُّ: الله، وذلك قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠]، قال: لا يرقبون الله (١). (١/ ٤٨٣) ٣٠٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: جبر: عبد، وإيل: الله. وميك: عبد، وإيل: الله. وإسراف: عبد، وإيل: الله (٢). (١/ ٤٨٤) ٣٠٤٧ - عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]-من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠] قال: قوله: جبريل، ميكائيل، إسرافيل، كأنه يقول حين يضيف جبر، وميكا، وإسرا إلى إيل؛ يقول: عبد الله، فقال: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾ [التوبة: ١٠]، كأنه يقول: لا يرقبون الله (٣). (ز) ٣٠٤٨ - عن الأعمش -من طريق سفيان- قال: جبر: عبد. وإيل: الله (٤). (ز) ٣٠٤٩ - عن عبد العزيز بن عمير -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيّ- قال: اسم جبريل في الملائكة: خادم الله (٥). (١/ ٤٨٥) ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ ٣٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾، يعني: اليهود (٦). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩)﴾ نزول الآية: ٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال ابن صُورِيّا للنبي ﷺ : يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بَيِّنة فنتبعك لها. فأنزل الله في ذلك: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا

стр. 1155

الفاسقون﴾ (١) [٣٨٥]. (١/ ٤٩٧) تفسير الآية: ٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾، يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غُدْوةً وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ لم تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه، ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون (٢). (١/ ٤٩٨) ٣٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿الفاسقون﴾، قال: العاصُون (٣). (ز) ٣٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ يعني: القرآن، ثم قال: ﴿بينات﴾ يعني: ما فيه من الحلال والحرام، ﴿وما يكفر بها﴾ يعني: بالآيات ﴿إلا الفاسقون﴾ يعني: اليهود (٤). (ز)

стр. 1156

٣٠٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قوله: ﴿الفاسقون﴾، قال: الكاذبون (١) [٣٨٦]. (ز) ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾ قراءات: ٣٠٥٦ - عن ابن جريج: في قوله: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾، قال: ... وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) (٢). (١/ ٤٩٨) نزول الآية: ٣٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال مالك بن الصَّيْف (٣) حين بُعِث رسولُ الله ﷺ ، وذَكَر ما أخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا﴾ الآية (٤). (١/ ٤٩٧) تفسير الآية: ٣٠٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾، قال: نعم، ليس في الأرض عهدٌ يُعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يُعاهِدون اليومَ وينقضون غدًا (٥). (ز)

стр. 1157

٣٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نبذه﴾، قال: نَقَضَه (١). (١/ ٤٩٨) ٣٠٦٠ - قال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود، كفِعْلِ بني قُرَيْظَة والنَّضِير (٢). (ز) ٣٠٦١ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لا يؤمنون﴾، يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ (٣). (ز) ٣٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوكلما عاهدوا عهدا﴾ بينهم وبين النبي ﷺ ﴿نبذه فريق منهم﴾ من اليهود، ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله جاء (٤). (ز) ٣٠٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) (٥) [٣٨٧]. (١/ ٤٩٨) ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ نزول الآية: ٣٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبي

стр. 1158

ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وأبي لبابة ابن عمرو (١). (ز) تفسير الآية: ٣٠٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ ذِكْرَ يهود (٢). (ز) ٣٠٦٦ - قال عامر الشعبي: كانوا يقرؤون التوراة، ولا يعملون بها (٣). (ز) ٣٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يقول: نقضه فريق من الذين أوتوا الكتاب ﴿كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ أي: أنّ القوم قد كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم، وجحدوه، وكتموه، وكفروا به (٤). (ز) ٣٠٦٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ الآية، قال: ولَمّا جاءهم محمد ﷺ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتَّفَقَت التوراةُ والقرآنُ، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصَف، وسحرِ هاروت وماروت، كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتِّباع محمد ﷺ وتصديقه (٥) [٣٨٨]. (١/ ٤٩٨) ٣٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم﴾ يعني: اليهودَ ﴿رسول من عند

стр. 1159

الله﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ يعني: يُصَدِّقُ محمدًا أنه نبيٌّ رسولٌ معهم في التوراة؛ ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: جعل طائفة من اليهود ﴿كتاب الله﴾ يعني: ما في التوراة من أمر محمد ﴿وراء ظهورهم﴾ فلم يَتَّبِعوه، ولم يُبَيِّنوه للناس، ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ بأنّ محمدًا رسول نبي؛ لأن تصديقَه معهم (١). (ز) ٣٠٧٠ - قال سفيان بن عيينة: أدْرَجُوها في الحرير والدِّيباج، وحَلَّوْها بالذهب والفضة، ولم يعملوا بها، فذلك نَبْذُهم لها (٢) [٣٨٩]. (ز) ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو﴾ ٣٠٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال، عن سعيد بن جبير- قال: انطلقت الشياطين في الأيام التي ابْتُلِي فيها سليمان، فكتبت فيها كتبًا فيها سِحْرٌ وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس (٣). (ز) ٣٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- في قوله: ﴿ما تتلو﴾، قال: ما تَتَّبِع (٤). (١/ ٥٠٣) ٣٠٧٣ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]-من طريق منصور-، مثله (٥). (ز) ٣٠٧٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ما تتلو الشياطين﴾، قال: نَراهُ: ما تُحدِّث (٦) [٣٩٠]. (١/ ٥٠٣)

стр. 1160

٣٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبعوا﴾ يعني: اليهود ﴿ما تتلوا الشياطين﴾ يعني: ما تَلَتِ الشياطينُ (١) [٣٩١]. (ز) ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ ٣٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾، أي: الشهوات التي كانت الشياطين تتلوا، وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله (٢). (١/ ٥٠١) ٣٠٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن دينار- في قول الله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: كانت الشياطين تستمع الوحيَ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما تُوُفِّي سليمانُ وجدته الشياطين، فعَلَّمَتْه الناسَ، وهو السحر (٣). (ز) ٣٠٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق زياد مولى مُصْعَب- ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾، قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة (٤). (ز) ٣٠٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: من الكهانة والسحر. قال: وذُكر لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلَّمُوهم
следующие страницы →