← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ابن الكافرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ (١). (ز) ٢٦٩٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: يعني: الناسَ كلهم (٢). (١/ ٤٥٤) ٢٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: أمرهم أيضًا بعد هذا الخُلُق أن يقولوا للناس حسنًا؛ أن يأمروا بـ «لا إله إلا الله» مَن لم يقلها ورَغِب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله -جل ثناؤه-. وقال: والحسن أيضًا لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه (٣). (١/ ٤٥٣) ٢٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤). (١/ ٤٥٤) ٢٧٠٠ - عن عبد الله بن عباس = ٢٧٠١ - وسعيد بن جبير: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾، أي: صِدْقًا وحَقًّا في شأن محمد ﷺ ، فمَن سألكم عنه فاصْدُقُوه، وبَيِّنُوا صفته، ولا تكتموا أمره (٥). (ز) ٢٧٠٢ - وقال محمّد بن الحنفية: هذه الآية تشمل البَرَّ والفاجر (٦). (ز) ٢٧٠٣ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا للناس معروفًا (٧). (ز) ٢٧٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: للناس كلهم (٨). (ز)

стр. 1087

٢٧٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتَحْلِم وتعفو وتصفح، وتقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُقٍ حَسَنٍ رَضِيه الله (١) [٣٤٥]. (ز) ٢٧٠٦ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: للناس كلهم. = ٢٧٠٧ - قال: وسألت أبا جعفر [محمد بن علي بن الحسين]، فقال مثل ذلك (٢). (١/ ٤٥٤) ٢٧٠٨ - عن أسَد بن وداعَة -من طريق حُمَيْد بن عُقْبة- أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلّم عليه، فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي والنصراني؟ فقال: إن الله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، وهو السلام (٣) [٣٤٦]. (ز) ٢٧٠٩ - وعن عطاء الخراساني، نحوه (٤). (ز) ٢٧١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حَقًّا. نظيرُها في طه [٨٦] قوله : ﴿ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾، يعني: حقًّا. وقوله: ﴿وقولوا للناس

стр. 1088

حسنا﴾، يعني: للناس أجمعين صدقًا في محمد، وعن الإيمان (١). (ز) ٢٧١١ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا في محمد صِدْقًا أنه نبي، ولا تكتموا أمره، وقولوا صِدْقًا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده (٢). (ز) ٢٧١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: صِدْقًا في شأن محمد ﷺ (٣). (ز) ٢٧١٣ - عن سفيان الثَّوْرِي -من طريق يزيد بن هارون- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: مُرُوهم بالمعروف، وانْهَوْهم عن المنكر (٤). النسخ في الآية: ٢٧١٤ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: هذه الآية أُمِرَ بها قبل أن يُؤْمَرَ بالجهاد (٥) [٣٤٧]. (ز) ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٢٧١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ وإقامة الصلاة: تمام الركوع والسجود والتلاوة، والخشوع، والإقبال عليها فيها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: إيتاء الزكاة: ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة، وهي سُنَّة كانت لهم غير سُنَّة محمد ﷺ ، كانت زكاة أموالهم قربانًا تَهْبِط إليه نار فتحملها، فكان ذلك تقبُّلَه، ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل، وكان

стр. 1089

الذي قُرِّب من مكسب لا يحل مِن ظلم أو غَشْم، أو أخْذٍ بغير ما أمره الله به وبينه له (١). (ز) ٢٧١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وآتوا الزكاة﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله تعالى ذكره، والإخلاص (٢) [٣٤٨]. (ز) ٢٧١٧ - كان قتادة بن دعامة يقول: فريضتان واجبتان أدُّوهُما إلى الله (٣). (ز) ٢٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يعني: أتِمُّوا الصلاة لمواقيتها، ﴿وآتوا﴾ وأعطوا الزكاة (٤). (ز) ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)﴾ ٢٧١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم توليتم﴾، أي: تركتم ذلك كله (٥). (١/ ٤٥٤) ٢٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لَمّا فرض الله -جَلَّ وعَزَّ- عليهم -يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل- هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال: ﴿ثم توليتم﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إلا قليلا منكم﴾ قال: القليل الذين

стр. 1090

اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا بها (١). (١/ ٤٥٤) ٢٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توليتم﴾ يعني: أعرضتم عن الإيمان، فلم تُقِرُّوا ببعث محمد ﷺ ﴿إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ يعني: ابن سَلام، وسَلام بن قيس، وثَعْلَبَة بن سَلام، وقيس بن أخت عبد الله بن سَلام، وأُسَيْد وأسد ابْنَيْ كعب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة (٢) [٣٤٩]. (ز) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ قراءات: ٢٧٢٢ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف (٣). (١/ ٤٥٥) ٢٧٢٣ - عن طلحة بن مصرف أنّه قرأها: (تَسْفُكُون) برفع الفاء (٤). (١/ ٤٥٥) تفسير الآية: ٢٧٢٤ - قال عبد الله بن عباس: معناه: لا يسفك بعضُكم دمَ بعض بغير حق (٥). (ز) ٢٧٢٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم

стр. 1091

لا تسفكون دمائكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا (١). (١/ ٤٥٥) ٢٧٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تسفكون دماءكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا بغير حق (٢). (ز) ٢٧٢٧ - عن الربيع بن أنس، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، يعني: ولقد أخذنا ميثاقكم في التوراة ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا (٤). (ز) ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ ٢٧٢٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، يقول: لا يُخرج بعضكم بعضًا من الديار (٥). (١/ ٤٥٥) ٢٧٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك (٦). (ز) ٢٧٣١ - عن الحسن البصري = ٢٧٣٢ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٧). (ز) ٢٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: ونفسُك يا ابن آدم: أهل ملتك (٨). (ز) ٢٧٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: فتسفك يا ابن آدم دماءَ أهل ملتك ودعوتك (٩). (ز) ٢٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخرجون أنفسكم﴾، يعني: لا يُخرج بعضكم بعضًا من دياركم (١٠). (ز)

стр. 1092

﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)﴾ ٢٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ على أن هذا حَقٌّ من ميثاقي عليكم (١) [٣٥٠]. (١/ ٤٥٥)

стр. 1093

٢٧٣٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا الميثاق ﴿وأنتم تشهدون﴾ يقول: وأنتم شهود (١). (١/ ٤٥٥) ٢٧٣٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل أوله (٢) [٣٥١]. (ز) ٢٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا ﴿وأنتم تشهدون﴾ أن هذا في التوراة (٣). (ز) ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ الآية نزول الآية: ٢٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، قال: ابتلاهم الله بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني قَيْنُقاع حلفاء الخَزْرَج، والنَّضِير وقُرَيْظة حلفاء الأَوْس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس،

стр. 1094

يُظاهِر كل من الفريقين حلفاءَه على إخوانه، حتى يَتَسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا ولا حلالًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افْتَدَوْا أسْراهم تصديقًا لما في التوراة، وأخذا به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قَيْنُقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النَّضِير وقُرَيْظَة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلُّون (١) ما أصابوا من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ... ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني- نزلت هذه القصة (٢). (١/ ٤٥٥) ٢٧٤١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم (٣). (ز) ٢٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق شعبة- قال: نزلت هذه الآية في قيس بن خَطِيم: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ (٤). (ز) ٢٧٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾، قال: إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضًا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قُرَيْظَة حلفاء الأَوْس، والنَّضِير حلفاء الخَزْرَج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءَها، وكانت النَّضِير تقاتل قريظة وحلفاءها فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم ويخرجونهم منها، فإذا أُسِر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يَفْدُوه، فتُعَيِّرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟! قالوا: إنا أُمِرْنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تَسْتَذِل

стр. 1095

حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم -جل وعز- فقال: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ (١). (ز) ٢٧٤٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كانت قريظة والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله -جَلَّ ثَناؤُه-: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ الآية (٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ تفسير الآية: ٢٧٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم (٣). ٢٧٤٦ - عن الحسن البصري = ٢٧٤٧ - وقتادة بن دعامة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾ يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم (٤). (ز) ٢٧٤٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا (٥). (ز) ٢٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تقتلون أنفسكم﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿منكم من

стр. 1096

ديارهم﴾ (١). (ز) ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٢٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، وظاهَرَ كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى تَسافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب أوْزارها افْتَدَوْا أسراهم تصديقًا لما في التوراة (٢). (١/ ٤٥٥) ٢٧٥١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالإثم﴾ بعد المعصية، ﴿والعدوان﴾ قال: بعض الظلم (٣). (ز) ٢٧٥٢ - عن مقاتل بن حيان، نحو أوله (٤). (ز) ٢٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تظاهرون﴾ يعني: تعاونون عليهم ﴿بالإثم﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعدوان﴾ يعني: بالظلم (٥). (ز) ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ قراءات: ٢٧٥٤ - عن إبراهيم النخعي أنّه قرأ: «وإن يَأْتُوكُمْ أسْرى تَفْدُوهُمْ» (٦). (١/ ٤٥٦) ٢٧٥٥ - عن الحسن البصري أنه قرأ: ﴿أسارى تفادوهم﴾ (٧). (١/ ٤٥٧)

стр. 1097

٢٧٥٦ - عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (وإن يُؤْخَذُوا تَفْدُوهُمْ) (١). (١/ ٤٥٧) تفسير الآية: ٢٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم﴾ وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم، ﴿وهو محرم عليكم﴾ في كتابكم ﴿إخراجهم﴾ (٢). (١/ ٤٥٦) ٢٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن يأتوكم أسارى تفدوهم﴾، يقول: إن وجدته في يد غيرك فَدَيْته، وأنت تقتله بيدك! (٣). (١/ ٤٥٦) ٢٧٥٩ - عن أبي عمرو [بن العلاء]-من طريق حسين الجعفي- قال: ما قد أُسر فهو أُسارى، وما لم يؤسر فهو أسرى. وروي عنه من وجه آخر قال: ما صار في أيديهم فهم أُسارى، وما جاء مُسْتَأْسِرًا فهو أسرى (٤). (ز) ٢٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم، فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في القتال إن كان عبدًا أو أمة، يقول الله : ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾ (٥). (ز) ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ٢٧٦١ - قال ابن جُرَيج: وبلغني أنّ عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إنّ بني إسرائيل قد مَضَوْا، وإنّكم يا أهل الإسلام تُعنون بهذا الحديث (٦). (ز) ٢٧٦٢ - عن أبي العالية: أنّ عبد الله بن سَلام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سَلّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فادُوهُنَّ كلهن (٧). (ز)

стр. 1098

٢٧٦٣ - عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر (١)، فحاصرنا أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع مائة درهم. قال: فإني أُرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقُصُها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين (٢). (ز) ٢٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، أي: تُفادونه بحكم التوراة وتقتلونه -وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا (٣). (١/ ٤٥٦) ٢٧٦٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛ آمنوا بالفداء ففَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا (٤). (ز) ٢٧٦٦ - عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا، وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾ يعني: الفداء ﴿وتكفرون ببعض﴾ يعني: القتل، والإخراج من

стр. 1099

الدور (١). (ز) ٢٧٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تَفْدُوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: واللهِ، إن فداءهم لَلإيمان، وإن إخراجهم لَلكفر، فكانوا يخرجونهم من ديارهم، وإذا رأوهم أسارى في أيدي عدوهم افْتَكُّوهم (٢). (ز) ٢٧٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين فَدَوا الأسارى، وكفرهم حين قتل بعضهم بعضًا، ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا﴾ (٣). (ز) ٢٧٦٩ - عن عَطاء الخُراساني -من طريق شُعَيْب بن زُرَيْق- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكُفْرُهم أنهم كانوا يقتلون أبناءهم وأنفسهم، وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقًّا عليهم أن يفادوا من وجدوا منهم أسيرًا (٤). (ز) ٢٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض (٥). (ز) ٢٧٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: كفرهم القتل والإخراج، وإيمانهم الفداء. قال ابن جريج: يقول: إذا كانوا عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم، وأما إذا أُسِروا تفدونهم؟! (٦). (ز)

стр. 1100

﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ ٢٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾، قال: فَأَنَّبَهُم بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم (١). (ز) ٢٧٧٣ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق عطاء بن السائب- قال: يكون أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا. وقرأ هذه الآية: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾ (٢). (١/ ٤٥٧) ٢٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي﴾ يعني: الهوان ﴿في الحياة الدنيا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ﷺ من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ (٣) [٣٥٢]. (ز) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ ٢٧٧٥ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أولئك

стр. 1101

الذين﴾ ذكر الله في هذه الآية (١). (ز) ٢٧٧٦ - عن الحسن البصري: يعني: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة (٢). (ز) ٢٧٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾، قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة (٣). (١/ ٤٥٧) ٢٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾، يعني: اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة. يقول: باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سَفِلَة اليهود من المآكل (٤). (ز) ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ ٢٧٧٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾، قال: هو كقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] (٥). (ز) ٢٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب﴾ في الآخرة، ﴿ولا هم ينصرون﴾ يعني: ولا هم يُمْنَعون من العذاب (٦). (ز) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ ٢٧٨١ - قال عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يعني: رسولًا يُدْعى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل، ورسولًا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولًا يُدعى: حِزْقِيل، ورسولًا يُدعى: أرْمِيا بن حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولًا يُدعى: داود بن إيْشا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعى: المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى

стр. 1102

بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد ﷺ وصفة أُمَّتِه (١). (١/ ٤٥٨) ٢٧٨٢ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وقفينا﴾، يعني: أتْبَعْنا (٢). (١/ ٤٥٧) ٢٧٨٣ - عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿آتينا﴾، قال: أعْطَيْنا (٣). (١/ ٤٥٧) ٢٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يقول: أعطينا موسى التوراة، ﴿وقفينا من بعده﴾ يقول: وأَتْبَعْنا من بعد موسى ﴿بالرسل﴾ إلى قومهم (٤). (ز) ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ ٢٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، قال: هي الآيات التي وضع على يديه؛ من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، وما رَدَّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه (٥) [٣٥٣]. (١/ ٤٥٨) ٢٧٨٦ - قال محمد بن السائب الكَلْبِيّ: يعني: الآيات التي كان يريهم عيسى ﵇ (٦). (ز) ٢٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله (٧). (ز)

стр. 1103

﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ ٢٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿وأيدناه﴾، قال: قَوَّيناه (١). (١/ ٤٥٩) ٢٧٨٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأيدناه﴾، يقول: نصرناه (٢). (ز) ٢٧٩٠ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حُمَيد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ ، قال: أعانه جبريل (٣). (١/ ٤٥٩) ٢٧٩١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيدناه﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى (٥). (ز) ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ٢٧٩٣ - عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: «رُوح القُدُس جبريل» (٦). (١/ ٤٦٠) ٢٧٩٤ - عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم (٧). (ز) ٢٧٩٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: روح القدس جبريل (٨). (١/ ٤٦٠)

стр. 1104

٢٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: روح القدس: الاسم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى (١). (١/ ٤٥٩) ٢٧٩٧ - وقال كعب: الروح القدس: جبرئيل (٢). (ز) ٢٧٩٨ - قال عُبَيْد بن عُمَيْر: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب (٣). (ز) ٢٧٩٩ - عن سعيد بن جبير، قال: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم، به كان يحيي الموتى (٤). (ز) ٢٨٠٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: روح القدس: جبريل (٥). (ز) ٢٨٠١ - قال عكرمة مولى ابن عباس = ٢٨٠٢ - والربيع: هو الرّوح الذي نفخ فيه (٦). (ز) ٢٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل ﷺ (٧). (ز) ٢٨٠٤ - عن عطية العَوْفِيِّ = ٢٨٠٥ - ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، نحو ذلك (٨). (ز) ٢٨٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل (٩). (ز) ٢٨٠٧ - عن ابن أبي نَجِيح -من طريق معروف بن مُشْكان- قال: الروح حَفَظَةٌ على

стр. 1105

الملائكة (١). (ز) ٢٨٠٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أُيِّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس (٢). (ز) ٢٨٠٩ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل (٣). (١/ ٤٥٩) ٢٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى بجبريل?. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم (٤). (ز) ٢٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أيَّد الله عيسى بالإنجيل روحًا، كما جعل القرآن روحًا لله، كلاهما روح الله، كما قال الله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] (٥). [٣٥٤] (ز)

стр. 1106

﴿الْقُدُسِ﴾ ٢٨١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: القدس: المُطَهَّر (١). (١/ ٤٥٩) ٢٨١٣ - قال كعب -من طريق عطاء بن يسار- الله: القدس (٢). (ز) ٢٨١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: القدس: الله تعالى (٣). (١/ ٤٥٩) ٢٨١٥ - قال الحسن البصري: القدس: هو الله، وروحه: جبريل (٤). (ز) ٢٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: القدس: البركة (٥). (١/ ٤٥٩) ٢٨١٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: القدس: هو الرب

стр. 1107

تعالى (١) [٣٥٥]. (١/ ٤٥٩) ٢٨١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: الله: القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: واحتج في هذا بقول كعب: الله القدس. وقرأ قول الله -جل ثناؤه- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، قال: القُدُس والقُدُّوس واحد (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨١٩ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسان منبرًا في المسجد، فكان يُنافح عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، أيِّد حسّان بروح القدس، كما نافح عن نبيه» (٣). (١/ ٤٦٠) ٢٨٢٠ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: «اهج المشركين؛ فإنّ جبريل معك» (٤). (ز) ٢٨٢١ - عن ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن روح القُدُس نَفَث في رُوعِي (٥): إنّ نفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأَجْمِلُوا في الطَّلَب» (٦). (١/ ٤٦٠) ٢٨٢٢ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كلَّمه روح القدس لم يُؤْذَنْ للأرض أن تأكل من لحمه» (٧). (١/ ٤٦٠)

стр. 1108

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ ٢٨٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه. ثُمَّ ذكر كفرهم بذلك كله قال: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ (١). (ز) ٢٨٢٤ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فريقا﴾، يعني: طائفة (٢). (١/ ٤٦١) ٢٨٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: اليهود من بني إسرائيل (٣). (ز) ٢٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا (٤). (ز) ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قراءات: ٢٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةً (٥) [٣٥٦]. (١/ ٤٦١)

стр. 1109

تفسير الآية: ٢٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنّه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةٌ، كيف تتعلَّمُ؟ وإنما قلوبنا غلف للحكمة. أي: أوعية للحكمة (١). (١/ ٤٦١) ٢٨٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مملوءة علمًا، لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره (٢). (١/ ٤٦١) ٢٨٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في غطاء (٣). (١/ ٤٦٢) ٢٨٣١ - عن سعيد بن جُبَير، نحو ذلك (٤). (ز)

стр. 1110

٢٨٣٢ - وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-، نحو ذلك (١). (ز) ٢٨٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في أكِنَّة (٢) [٣٥٧]. (١/ ٤٦٢) ٢٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي القلوب المطبوع عليها (٣). (١/ ٤٦٢) ٢٨٣٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قلوبنا غلف﴾، أي: لا تَفْقَهُ (٤). (١/ ٤٦٢) ٢٨٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: عليها غِشاوة (٥). (١/ ٤٦٢) ٢٨٣٧ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع (٦). (١/ ٤٦٢) ٢٨٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: لم تُخْتَن (٧) [٣٥٨]. (ز) ٢٨٣٩ - وعن عَطِيَّة [العوفي]-من طريق أسْباط بن محمد، عن فُضَيْل بن مرزوق-

стр. 1111

﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: أوعية للمنكر (١). (ز) ٢٨٤٠ - عن عَطِيَّة [العوفي]-من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ)، قال: أوعية للعلم (٢). (١/ ٤٦١) ٢٨٤١ - عن عطاء الخراساني، مثله (٣). (ز) ٢٨٤٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أي: قلوبنا أوعية لكل علم؛ فلا تحتاج إلى علمك (٤) [٣٥٩]. (ز)

стр. 1112

٢٨٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: قالوا: لا تَفْقَه (١). (١/ ٤٦٢) ٢٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع، قال: هو كقوله: ﴿قلوبنا في أكنة﴾ [فصلت: ٥] (٢). (ز) ٢٨٤٥ - عن الأعمش -من طريق شَرِيك- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي في غُلُف (٣). (ز) ٢٨٤٦ - قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: معناه: أوعية لكل علم، فلا تسمع حديثًا إلا تعيه، إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه، ولو كان فيه خير لوَعَتْه وفهمته (٤). (ز) ٢٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقالوا للنبي ﷺ : ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في غطاء، ويعنون: في أكنة عليها الغطاء، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد -كراهية لما سمعوا من النبي ﷺ من قوله: إنكم كذَّبتم فريقًا من الأنبياء وفريقًا قتلتم-، فإن كنت صادقًا فأَفْهِمْنا ما تقول (٥). (ز) ٢٨٤٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: يقول: قلبي في غِلاف، فلا يخلص إليه ما تقول. وقرأ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٤٩ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «القلوب أربعة: قلب أجْرَدُ (٧)، فيه مثل السراج يُزهِرُ، وقلب أغْلَفُ مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح (٨)؛

стр. 1113

فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأَغْلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان كمَثَل البَقْلَة يُمِدُّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يُمِدُّها القَيْح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه» (١). (١/ ٤٦٤) ٢٨٥٠ - عن سلمان الفارسي، موقوفًا مثله سواء (٢). (١/ ٤٦٥) ٢٨٥١ - عن حُذَيْفة [بن اليمان]-من طريق أبي البَخْتَري- قال: القلوب أربعة؛ قلب أغْلَف، فذلك قلب الكافر، وقلب مُصْفَحٌ، فذلك قلب المنافق، وقلب أجْرَد فيه مثل السراج، فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق؛ فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل قُرْحَةٍ يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته (٣). (١/ ٤٦٢) ٢٨٥٢ - عن حُذَيْفة [بن اليمان]-من طريق نُبَيْط بن شَرِيط- قال: تعرض فتنة على القلوب، فأي قلب أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وأي قلب لم ينكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وإن لم ينكرها نُكِتَت نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى، فإن أنكرها ذلك القلب اشتدَّ وابيضَّ وصفا، ولم تضره فتنة أبدًا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليين اسودَّ وارْبدَّ (٤) ونكس، فلا يعرف حقًّا ولا ينكر منكرًا (٥). (١/ ٤٦٣) ٢٨٥٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن عمرو بن هند- قال: إنّ

стр. 1114

الإيمان يبدو لُمْظَةً (١) بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عُظْمًا ازداد ذلك البياض، فإذا اسْتُكْمِل الإيمان ابيضَّ القلب كله، وإن النفاق لُمْظَة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق عُظْمًا ازداد ذلك السواد، فإذا اسْتُكمِل النفاق اسودَّ القلب كله، وايْمُ الله، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود (٢). (١/ ٤٦٣) ٢٨٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنما سمي القلب لتقلبه (٣). (١/ ٤٦١) ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ ٢٨٥٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل (٤) [٣٦٠]. (١/ ٤٦٥)

стр. 1115

٢٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: فلَعَمْرِي لَمَن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رَهْطٌ يسير (١). (ز) ٢٨٥٧ - عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بما وراءه (٢) [٣٦١]. (ز) ٢٨٥٨ - عن معمر، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ فطبع على قلوبهم؛ ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ يعني بالقليل: بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ﷺ ، فذلك قوله في النساء: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾، وإنما سمي اليهود من قِبَل يَهُوذا بن يعقوب (٤). (ز) ٢٨٦٠ - قال الواقدي: معناه: لا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا (٥). (ز) ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية نزول الآية: ٢٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان، فكلما

стр. 1116

التقوا هُزِمت يهود، فعاذَت بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم. وكانوا إذا التَقَوْا دعوا بهذا فهَزَمُوا غطفان، فلما بُعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني: وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ (١) [٣٦٢]. (١/ ٤٦٧) ٢٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- أنّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلَمّا بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبِشْر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلِموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته. فقال سَلّام بن مِشْكَم -أحد بني النضير-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم.

стр. 1117

فأنزل الله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ الآية (١). (١/ ٤٦٨) ٢٨٦٣ - عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، قال: حدثني أشياخ مِنّا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله ﷺ مِنّا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيًّا يبعث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرَم. فلما بعث الله رسوله اتَّبَعناه، وكفروه به، ففينا -والله- وفيهم أنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ الآية كلها (٢). (١/ ٤٦٥) ٢٨٦٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت اليهود تَسْتَنصِر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذب المشركين، ويقتلهم. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ورَأَوْا أنّه من غيرهم كفروا به حَسَدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله؛ فقال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ (٣). (ز) ٢٨٦٥ - عن الربيع بن أنس، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٨٦٦ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: نزلت في اليهود، عرفوا محمدًا أنه نبي، وكفروا به (٥). (١/ ٤٧٠) ٢٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ نزلت في اليهود، منهم: أبو رافع، وابن أبي الحُقَيْق، وأبو نافع، وغرار، وكانوا من قبل أن يبعث محمد ﷺ رسولًا يستفتحون على الذين كفروا (٦). (ز)

стр. 1118

تفسير الآية: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ ٢٨٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم، أي: للتوراة والإنجيل (١). (١/ ٤٦٥) ٢٨٦٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾، قال: وهو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ ، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل (٢). (ز) ٢٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ في التوراة بتصديق محمد ﷺ وقرآنه في التوراة (٣). (ز) ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ ٢٨٧١ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ٢٨٧٢ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، فيسألون الله أنّ يبعثه نبيًّا فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل (٤). (١/ ٤٦٦) ٢٨٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: كانت يهود بني قُرَيْظَة والنَّضِير من قبل أن يبعث محمد ﷺ يستفتحون؛ يدعون الله على الذين كفروا، ويقولون: اللهم، إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم. فيُنصَرون، ﴿فلما

стр. 1119

جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ يريد محمدًا، ولم يَشُكُّوا فيه، كفروا به (١). (ز) ٢٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستظهرون، يقولون: نحن نُعين محمدًا عليهم. وليسوا كذلك؛ يكذبون (٢). (١/ ٤٦٧) ٢٨٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي ﷺ إذا قاتلوا من يَلِيهم من مشركي العرب من أسَد وغَطَفان وجُهَيْنَة وعُذْرَة يستفتحون عليهم، ويستنصرون، يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا، انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تُنزِل عليه، الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان (٣). (١/ ٤٦٩) ٢٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، يقول: يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب، يعني: بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدًا، ورأوه من غيرهم؛ كفروا به وحسدوه (٤). (ز) ٢٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب (٥). (ز) ٢٨٧٨ - عن أبي العالية = ٢٨٧٩ - والربيع بن أنس: يستنصرون به على الناس (٦). (ز) ٢٨٨٠ - عن سعيد بن جبير-من طريق مسلم البطين- قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: هم اليهود، عرفوا محمدًا أنّه نبيٌّ، وكفروا به (٧). (ز) ٢٨٨١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يستفتحون بمحمد، تقول: إنه يخرج، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ وكان من غيرهم ﴿كفروا به﴾ (٨). (ز) ٢٨٨٢ - عن علي الأَزْدِيِّ -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبيَّ

стр. 1120

يحكم بيننا وبين الناس، ﴿يستفتحون﴾: يستنصرون به على الناس (١). (ز) ٢٨٨٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي ﷺ ، ويرجون أن يكون منهم، فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق، وأنه نبيٌّ ﷺ ، قال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ (٢). (ز) ٢٨٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب، يقولون: اللهم، ابعث النبي الذي نجده في التوراة، يعذبهم ويقتلهم. فلمّا بعث الله محمدًا كفروا به حين رأوه بُعِث من غيرهم حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله (٣). (١/ ٤٦٧) ٢٨٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت العرب تَمُرُّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل (٤). (ز) ٢٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يبعث محمد ﷺ رسولًا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. نظيرها في الأنفال [١٩]: ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: إن تستنصروا بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب؛ جُهَيْنَة، ومُزَيْنَةَ، وبني عُذْرَة، وأسد، وغَطَفان، ومن يليهم. كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم، إنا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا. فيُنصرون عليهم، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ من غير بني إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلما جاءهم﴾ محمد ﴿ما عرفوا﴾ أي: بما عرفوا من أمره في التوراة ﴿كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ يعني: اليهود (٥). (ز)

стр. 1121

٢٨٨٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما واللهِ، لو قد جاء النبي الذي بَشَّر به موسى وعيسى؛ أحمد، لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به، فلما كان من غيرهم أبَوْا أن يؤمنوا به، وحسدوه. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول الله، فمِن هُنالك نَفَع الله الأوسَ والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيًّا خارج (١) [٣٦٣]. (ز)

стр. 1122

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾. قال: بئس ما باعوا به أنفسهم، حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: وهل تعرف ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: يُعطى بها ثَمَنًا فيمنعها ... ويقول صاحبُها ألا تَشْرِي (١). (١/ ٤٧٠) ٢٨٨٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ وهم اليهود، كفروا بما أنزل على محمد ﷺ (٢). (ز) ٢٨٩٠ - عن الربيع -من طريق أبي جعفر-، مثله (٣). (ز) ٢٨٩١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود، شَرَوُا الحق بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه (٤). (ز)

стр. 1123

٢٨٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾، يقول: باعوا به أنفسهم ﴿أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾ (١). (ز) ٢٨٩٣ - عن علي الأَزْدِي -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت في اليهود (٢). (ز) ٢٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ (٣). (ز) ٢٨٩٥ - قال يحيى بن سَلّام: وكل شيء في القرآن ﴿اشتروا﴾ فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن ﴿شروا﴾ فهو بيع (٤) [٣٦٤]. (ز) ﴿بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ٢٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله﴾، أي: أنّ الله جعله من غيرهم (٥). (١/ ٤٧١) ٢٨٩٧ - عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾، أي: أنّ الله تعالى جعله في غيرهم (٦). (ز) ٢٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، كفروا بما أنزل الله وبمحمد ﷺ بَغْيًا وحسدًا للعرب (٧). (١/ ٤٧٠)

стр. 1124

٢٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده (١). (ز) ٢٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا لمحمد إذ كان من العرب. يقول الله : ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ النبوة والكتاب ﴿على من يشاء من عباده﴾ يعني: محمدًا ﷺ (٢). آثار متعلقة بالآية: ٢٩٠١ - عن سَلَمَة بن سَلامَة بن وقْش -وكان من أهل بدر- قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأَشْهَل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني الأشهل -قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سِنًّا، عليَّ بُرْدَة مُضْطَجِعًا فيها بفِناء أهلي-، فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار. قال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا؛ أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجزون فيها بأعمالهم! فقال: نعم، والذي يُحلَف به، يَوَدّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنُّورٍ في الدنيا؛ يُحْمُونه، ثم يُدْخِلُونه إياه، فيُطَيِّونه عليه، وإن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، فقالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي -وأنا من أحدثهم سِنًّا- إن يَسْتَنفِد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فواللهِ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنّا به، وكفر به بغيًا وحسدًا. فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا؟! قال: بلى، وليس به (٣). (١/ ٤٦٨)

стр. 1125

﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ ٢٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم (١). (١/ ٤٧١) ٢٩٠٣ - عن [إسماعيل] بن أبي خالد، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٩٠٤ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر = ٢٩٠٥ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي ﷺ من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد ﷺ إذ خرج فكفروا به (٣). (ز) ٢٩٠٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن (٤). (ز) ٢٩٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دِينار- في قول الله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا سخطًا على سخط (٥). (ز) ٢٩٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿فباءوا بغضب﴾ اليهود، غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ ﴿على غضب﴾ جحودهم النبي ﷺ ، وكفرهم بما جاء به (٦). (١/ ٤٧١) ٢٩٠٩ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: كفرهم بعيسى، وكفرهم بمحمد (٧). (١/ ٤٧١)
следующие страницы →