← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

امرأة على نفسها، فغلبها، فقُتل، فليس على قاتله دِية؛ لأنه مكابر (١). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٨٣ - قال? مقاتل بن سليمان: ? ﴿تت﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في أهل بدر؛ القتل، وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين؛ القتل إن لم ينتهوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا؛ لأنّ قوله حقٌّ في أمر القتل (٢). (ز) ٦٢٨٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: مَن أظهر الشرك قُتِل، وهذا إذا أُمِر النبيون بالجهاد (٣). (ز) ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ ٦٢٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة، فأوحى الله إلى النبيِّ ﷺ : ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٤). (ز) ٦٢٨٨٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كل شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فلم يخبره به، وما كان ﴿ما أدْراكَ﴾ فقد أخبره (٥). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٨٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها﴾ عِلم مجيئها ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يعلم متى مجيئها إلا الله، ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أي: أنها قريب (٦). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤)﴾ ٦٢٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ يعني: وقودًا (٧). (ز)

стр. 12392

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ ٦٢٨٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا يمنعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعهم من العذاب (١). (ز) ٦٢٨٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يمنعهم من العذاب، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ ينصرهم (٢). (ز) ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ ٦٢٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٣). (ز) ٦٢٨٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾ يُجَرُّون على وجوههم، تجرُّهم الملائكة، ﴿يَقُولُونَ﴾ في النار ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾ وإنما صارت: ﴿الرسولا﴾، و ﴿السبيلا﴾ لأنها مخاطبة، وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة (٤). (ز) ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧)﴾ قراءات: ٦٢٨٩٣ - عن الحسن [البصري]-من طريق عمرو، وإسماعيل-: «إنَّآ أطَعْنا ساداتِنا وكُبَرَآءَنا» = ٦٢٨٩٤ - وعن الأعرج = ٦٢٨٩٥ - وأبي عمرو = ٦٢٨٩٦ - وأبان بن تغلب عن الأعمش وأهل الكوفة: ﴿أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا فَأَضَلُّونا

стр. 12393

السَّبِيلا﴾ (١) [٥٢٨٠]. (ز) تفسير الآية: ٦٢٨٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، في قوله: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: أي: رؤوسنا في الشر والشرك (٢). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٨٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: فهذا قول الأتباع مِن مشركي العرب مِن أهل مكة، قالوا: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا، وهم المُطْعِمون (٣) يوم بدر، فيهم أبو جهل ابن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ يعني: ذوي الأسنان منا في الكفر؛ ﴿فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾ يعني: المطعمين في غزوة بدر، والمستهزئين من قريش؛ فأضلونا عن سبيل الهدى، يعني: عن التوحيد (٤). (ز) ٦٢٨٩٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: منهم أبو جهل ابن هشام (٥). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٩٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: هم رؤوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراؤنا واحد (٦). (ز) ٦٢٩٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ وهي تُقرأ على

стр. 12394

وجه آخر «ساداتِنا»، والسادة: جماعة واحدة، والسادات: جماعة الجماعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ في الضلالة (١). (ز) ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٦٨)﴾ قراءات: ٦٢٩٠٢ - عن إسماعيل، عن الحسن = ٦٢٩٠٣ - وأبي عمرو والمدنيين: «والعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا» (٢) [٥٢٨١]. (ز) ٦٢٩٠٤ - وعن هارون: في قراءة الأعمش: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٢٩٠٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾: يعني بذلك: جهنم (٤). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٩٠٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾، أي: عذابًا

стр. 12395

كثيرًا (١). (ز) ٦٢٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الأتباع: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يعنون: القادة والرؤوس من كفار قريش، ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، يعني: اللعن على إثر اللعن (٢). (ز) ٦٢٩٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ وقد تُقرأ: «كَثِيرًا»، وكل شيء في القرآن يُذكر فيه شيء مِن كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ ٦٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ ، قال: لا تؤذوا محمدًا كما آذى قومُ موسى موسى (٤). (١٢/ ١٥٢) ٦٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، وذلك أنّ الله وعظ المؤمنين ألّا يؤذوا محمدًا فيقولون: زيد بن محمد، فإن ذلك للنبي ﷺ أذًى، كما آذت بنو إسرائيل موسى (٥). (ز) ﴿كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ٦٢٩١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا ستِّيرًا، لا يُرى مِن جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا مِن عيب بجلده؛ إما برص، وإما أُدْرَة (٦)، وإما آفة. وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى ﵇ خلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني

стр. 12396

إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فواللهِ، إن بالحجر لنَدَبًا من أثر ضربه؛ ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾» (١). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٩١٢ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: «كان موسى رجلًا حييًّا، وإنه أتى الماء ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقالت بنو إسرائيل: إن موسى آدَرُ، أو به آفة. يعنون: أنه لا يضع ثيابه، فاحتملت الصخرة ثيابه، حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾» (٢). (١٢/ ١٥٠) ٦٢٩١٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلتَه، كان أشد حبًّا لنا منك وألين. فآذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمروا به على مجالس بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى علموا بموته، فبرَّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، فدفنوه، ولم يعرف قبره إلا الرَّخَم (٣)، وإنّ الله جعله أصمَّ أبكمَ (٤). (١٢/ ١٥١) ٦٢٩١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: قال له قومه: إنه آدَرُ. فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تَشْتَدُّ بثيابه، فخرج موسى يتبعها عريانًا، حتى انتهت

стр. 12397

به إلى مجالس بني إسرائيل، فرأوه، وليس بآدَرَ، فذلك قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ (١). (١٢/ ١٥١) ٦٢٩١٥ - عن أنس بن مالك -من طريق علي بن زيد- قال: كان موسى أراد أن يغتسل، فدخل الماء يومًا، ووضع ثوبه على صخرة، وكانت بنو إسرائيل تقول: إن موسى آدَرُ. فلما أراد أن يخرج يتناول ثوبه تدهدهت (٢) الصخرة، فتبعها، وهو يقول: ثوبي، ثوبي. فمرَّ بملأ من بني إسرائيل، فرأوه، ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ (٣). (ز) ٦٢٩١٦ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، هو أنّ قارون استأجر مُومِسَةً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملإ، فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك، وأهلك قارون (٤). (ز) ٦٢٩١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾: قال بنو إسرائيل: إنّ موسى آدر. وقالت طائفة: هو أبرص. من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل، ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعَدَت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها، فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه، ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة (٥). (ز) ٦٢٩١٨ - عن الحسن البصري = ٦٢٩١٩ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراةً فلا يستترون، وكان موسى رجلًا حَيِيًّا لا يفعل ذلك، فكانوا يقولون: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ. فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، فسعى الحجر بثوبه، فأتبعه

стр. 12398

موسى يسعى خلفه، ويقول: ثوبي، يا حجر، ثوبي، يا حجر. حتى مرَّ على بني إسرائيل، فنظروا إليه، فرأوه بريئًا مما كانوا يقولون، فأدرك الحجرَ، فأخذ ثوبه (١). (ز) ٦٢٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ كما آذت بنو إسرائيل موسى؛ فزعموا أنه آدَرُ، وذلك أن موسى ﵇ كان فيه حياء شديد، وكان لا يغتسل في نهر ولا غيره إلا وعليه إزار، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عُراة، فقالوا: ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آدر. فانطلق موسى ﵇ ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام، واستتر بصخرة، ووضع ثيابه عليها، ففرَّت الصخرة بثيابه، وأتبعها موسى ﵇ متجرِّدًا، فلحقها، فضربها بعصاه، وكان موسى ﵇ لا يضع العصا من يده حيث ما كان، وقال لها: ارجعي إلى مكانك. فقالت: إنما أنا عبد مأمور، لِمَ تضربني؟! فردها إلى مكانها. فنظرت إليه بنو إسرائيل فإذا هو مِن أحسن الناس خلقًا، وأعدلهم صورة، وكان سليمًا ليس كالذي قالوا، فذلك قوله : ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ إنه آدر (٢). (ز) ٦٢٩٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: كان موسى رجلًا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيبٌ في فرجه يكره أن يُرى. فقام يومًا يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا، حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا (٣) [٥٢٨٢]. (ز)

стр. 12399

﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ ٦٢٩٢٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ كان حظيًّا عند الله، لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه (١). (ز) ٦٢٩٢٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: مستجاب الدعوة (٢). (١٢/ ١٥٣) ٦٢٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، يعني: مَكِينًا (٣). (ز) ٦٢٩٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: والوجيه في كلام العرب: المُحَبُّ المقبول (٤). (ز) ٦٢٩٢٦ - عن سنان، عمَّن حدَّثه، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: ما سأل موسى ربَّه شيئًا قطُّ إلا أعطاه إياه، إلا النظر (٥). (١٢/ ١٥٣) غغغ ٦٢٩٢٧ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يُلْقِ ثوبه حتى يواري عورتَه في الماء» (٦). (١٢/ ١٥١) ٦٢٩٢٨ - عن عبدالله بن مسعود، قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فقال رجل: إن

стр. 12400

هذه لَقسمة ما أُريد بها وجه الله. فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فاحمرَّ وجهه، ثم قال: «رحمة الله على موسى؛ لقد أُوذِي بأكثر مِن هذا فصبر» (١). (١٢/ ١٥٣) ٦٢٩٢٩ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة- = ٦٢٩٣٠ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك-: أنّ الله أوحى إلى موسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارون، فائْتِ به جبلَ كذا وكذا. فانطلقا نحو الجبل، فإذا هم بشجرة وبيتٍ فيه سريرٌ عليه فرشٌ وريح طيب، فلما نظر هارون ﵇ إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، قال: يا موسى، إنِّي أُحِبُّ أن أنام على هذا السرير. قال: نمْ عليه. قال: نمْ معي. فلما ناما أخذ هارونَ الموتُ، فلما قُبض رُفع ذلك البيت، وذهبت تلك الشجرة، ورُفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: قتَل هارونَ، وحسده حبُّ بني إسرائيل له. وكان هارون أكفَّ عنهم وألْيَنَ لهم، وكان موسى فيه بعض الغلظة عليهم، فلمّا بلغه ذلك قال: ويحكم، إنّه كان أخي، أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين، ثم دعا الله، فنُزِل بالسرير، حتى نظروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقوه (٢). (١٢/ ١٥٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ ٦٢٩٣١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: قولًا عدلًا حقًّا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب: أمين على ما استودع الله قلبه ... فإن قال قولًا كان فيه مُسَدَّدا (٣). (١٢/ ١٥٤) ٦٢٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله (٤). (١٢/ ١٥٥)

стр. 12401

٦٢٩٣٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صوابًا (١). (ز) ٦٢٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: سَدادًا (٢). (١٢/ ١٥٥) ٦٢٩٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله (٣). (١٢/ ١٥٥) ٦٢٩٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾: صدقًا (٤). (ز) ٦٢٩٣٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: صِدقًا (٥). (١٢/ ١٥٥) ٦٢٩٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: أي: عدلًا. قال قتادة: يعني به: في منطقه، وفي عمله كله، والسديد: الصدق (٦). (ز) ٦٢٩٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾، يعني: وحِّدوا الله (٧). (ز) ٦٢٩٤٠ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عنبسة- ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: صِدقًا (٨). (ز) ٦٢٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، يعني: قولًا عدلًا، وهو التوحيد (٩). (ز) ٦٢٩٤٢ - قال مقاتل بن حيان: يعني: قولوا في شأن زينب وزيد سديدًا، ولا تنسبوا رسول الله -صلى الله عليه- إلى ما لا يَجْمُل (١٠). (ز)

стр. 12402

٦٢٩٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ عدلًا، وهو لا إله إلا الله (١) [٥٢٨٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٩٤٤ - عن أبي موسى الأشعري، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم قال: «على مكانكم اثبتوا». ثم أتى الرجال، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركم أن تتقوا الله، وأن تقولوا قولًا سديدًا». ثم أتى النساء، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركنَّ أن تتقين الله، وأن تقلن قولًا سديدًا» (٢). (١٢/ ١٥٣) ٦٢٩٤٥ - عن عائشة، قالت: ما قام رسول الله ﷺ على المنبر إلا سمعته يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٣). (١٢/ ١٥٤) ٦٢٩٤٦ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب الناس أو علَّمهم لا يَدَعُ هذه الآيةَ أن يتلوها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤). (١٢/ ١٥٤)

стр. 12403

٦٢٩٤٧ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ما جلس رسول الله ﷺ على هذا المنبر قطُّ إلا تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (١). (١٢/ ١٥٤) ٦٢٩٤٨ - عن عروة، قال: أكثر ما كان رسول الله ﷺ على المنبر يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٢). (١٢/ ١٥٤) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ ٦٢٩٤٩ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾: يتقبل حسناتكم (٣). (ز) ٦٢٩٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ﴾ يعني: يُزَكِّي لكم أعمالَكم بالتوحيد، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يقول: قد نجا بالخير، وأصاب منه نصيبًا وافرًا (٤). (ز) ٦٢٩٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾ لا يقبل العمل إلا مِمَّن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه. خالد عن الحسن: إن الله لا يقبل عمل عبد حتى يرضى قوله. ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وهي النجاة العظيمة مِن النار إلى الجنة (٥). (ز) ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ ٦٢٩٥٢ - عن الحكم بن عمير -وكان من أصحاب النبي ﷺ - قال: قال النبي ﷺ :

стр. 12404

«إنّ الأمانة والوفاء نزلا على ابنِ آدم مع الأنبياء، فأُرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبيٌّ، ومنهم نبيٌّ رسول، ونزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولن يدع الله شيئًا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون -وهي الحُجَج عليهم- إلا بُيّنت لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح، ثم الأمانة أول شيء يُرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يُرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب لعالم يعلمها، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إلَيَّ وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذرَ أيها الناس، وإياكم والوسواسَ الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملًا، والله أعلم» (١). (١٢/ ١٦٢) ٦٢٩٥٣ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأمانة ثلاث: الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة» (٢). (١٢/ ١٦٠) ٦٢٩٥٤ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق مسروق- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مِن الأمانة أن ائتُمِنَت المرأة على فرجها (٣). (١٢/ ١٦٠) ٦٢٩٥٥ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «خمسٌ مَن جاء بِهِنَّ يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: مَن حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وأعطى الزكاةَ مِن ماله طيب النفس بها -وكان يقول: - وايمُ الله، لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأدّى الأمانة». قالوا: يا أبا الدرداء: وما الأمانة؟ قال: الغُسل مِن الجنابة، فإن الله لم يأمن ابنَ آدم على شيء من دينه غيره (٤). (ز)

стр. 12405

٦٢٩٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنّه قال: «القتلُ في سبيل الله يُكَفِّر الذنوب كلها، أو قال: يكفّر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب، وقد ذهبت الدنيا. ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلَّت، فهوى في أثرها أبد الآبدين». قالوا: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث؛ وأشد ذلك الودائع. فلقيت البراء، فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق (١). (ز) ٦٢٩٥٧ - عن عبد الله بن مسعود، وعن ناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني- = ٦٢٩٥٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان لا يُولَد لآدم مولود إلا وُلِد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له اثنان، يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجّها هابيل، فأبى، وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي: بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم، لا. قال: إنّ لي بيتًا بمكة، فأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض، فأبت، فقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم وقرّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قرّبا قرّب

стр. 12406

هابيل جذعة (١) سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ (٢) الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ (٣) بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: ﴿ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ [المائدة: ٣١]. فهو قول الله ﵎: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية (٤). (ز) ٦٢٩٥٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي نجيح- قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك، فلا تضيعها إلا في حقها. فالفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر أمانة (٥). (١٢/ ١٦٠) ٦٢٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض (٦). (١٢/ ١٥٦) ٦٢٩٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة (٧). (ز)

стр. 12407

٦٢٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾: فلم تقبلها الملائكة، فلمّا خلق الله آدم عرضها عليه، فقال: يا رب، ما هي؟ قال: إن أحسنت جزيتك، وإن أسأت عذبتك. قال: فقد تحملتُها، يا رب (١). (ز) ٦٢٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوام بن حوشب وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده (٢). (ز) ٦٢٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: إن الله قال لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تُطِقْها، فهل أنت حاملها بما فيها؟ قال: أي رب، وما فيها؟ قال: إن حملتها أُجِرْت، وإن ضيَّعتها عُذِّبت. قال: قد حملتها بما فيها. قال: فما غَبَر (٣) في الجنة إلا قدر ما بين الأولى والعصر حتى أخرجه إبليس من الجنة (٤). (١٢/ ١٥٩) ٦٢٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهد، فحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير (٥). (ز) ٦٢٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: الأمانة التي حملها الإنسان: الصلاة، والصوم، والغُسْل من الجنابة (٦). (ز) ٦٢٩٦٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية - ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، قال: مِن الطاعة والمعصية، عرضها على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وعرضها على آدم ﵇، فقال: هل أنت آخِذُها بما فيها؟ قال: وما هي؟ قال: إن أحسنت جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. قال: نعم (٧). (ز)

стр. 12408

٦٢٩٦٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ قال: الأمانة: ما أُمروا به ونهوا عنه، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قال: آدم (١). (١٢/ ١٥٦) ٦٢٩٦٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الفرائض التي افترضها الله على العباد (٢). (١٢/ ١٦٠) ٦٢٩٧٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، الأمانة: الفرائض، وحدود الدين (٣). (ز) ٦٢٩٧١ - عن مجاهد بن جبر، قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض الأمانة عليهنَّ، فلم يقبلوها، فلما خلق آدم عرضها عليه، قال: يا ربِّ، وما هي؟ قال: هي إن أحسنتَ أجرتُك، وإن أسأتَ عذبتُك. قال: فقد تحملتُ، يا رب. قال: فما كان بين أن تحملها إلى أن أُخرِج إلا قدر ما بين الظهر والعصر (٤). (١٢/ ١٥٧) ٦٢٩٧٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الدِّين (٥). (١٢/ ١٦٠) ٦٢٩٧٣ - عن الضحاك بن مزاحم: أنّه سُئِل: وما الأمانة في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾؟ قال: هي الفرائض، وحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير، فمن فعل فقد خان أمانته، ومن انتقص مِن الفرائض شيئًا فقد خان أمانته (٦). (١٢/ ١٥٩) ٦٢٩٧٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ فلم يُطِقْنَ حملها، فهل أنت -يا آدم- آخذها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأتَ عوقبتَ. فقال: تحملتُها. فقال الله ﵎: قد حَمَّلْتُكَها. فما مكث آدمُ إلا مقدار ما بين

стр. 12409

الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليسُ -لعنه الله- مِن الجنة. والأمانة: الطاعة (١). (ز) ٦٢٩٧٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي فرائضُ الله التي عرض على السموات والأرض والجبال ﴿فأبين أن يحملنها﴾ (٢). (ز) ٦٢٩٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: يعني به: الدين، والفرائض، والحدود (٣). (١٢/ ١٥٩) ٦٢٩٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق إسرائيل- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: عَرض عليهنَّ الثواب والعقاب، والطاعة والمعصية (٤). (ز) ٦٢٩٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانته إياه في قتل أخيه -وذكر القصة إلى أن قال-: قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي في الأرض بيتًا؟ قال: اللهم، لا. قال: فإن لي بيتًا بمكة، فَأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبتْ، وقال للأرض فأبتْ، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم ﵇، فرجع وقد قتل قابيلُ هابيلَ، فذلك قوله : ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ يعني: قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله (٥). (ز) ٦٢٩٧٩ - قال زيد بن أسلم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: هي الصوم، والغُسْل مِن الجنابة، وما يخفى من شرائع الدين (٦). (ز)

стр. 12410

٦٢٩٨٠ - عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ (١). (١٢/ ١٥٨) ٦٢٩٨١ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادةَ على السموات، والأرض، والجبال ... (٢). (ز) ٦٢٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، وهي: الطاعة (٣). (ز) ٦٢٩٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهنَّ الأمانة؛ أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين (٤) [٥٢٨٤]. (ز)

стр. 12411

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ ٦٢٩٨٤ - عن عبد الله بن مسعود، أنّه قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مُثِّلت الأمانة كصخرة ملقاة، وُدِعَيت السموات والأرض والجبال إليها، فلم يقربوا منها، وقالوا: لا نطيقُ حملَها. وجاء آدم من غير أن يُدعى، وحرّك الصخرة، وقال: لو أُمِرْتُ بحملها لحملتها. فقلن له: احملها. فحملها إلى ركبتيه، ثم وضعها، وقال: واللهِ، لو أردت أن أزداد لزدتُ. فقلن له: احملها. فحملها إلى حقوه، ثم وضعها، وقال: واللهِ لو أردت أن أزداد لزدت. فقلن له: احمل. فحملها حتى وضعها على عاتقه، فأراد أن يضعها، فقال الله: مكانك، فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة (١). (ز) ٦٢٩٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم، وإن ضيَّعوها عذَّبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله ألّا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني: غِرًّا بأمر الله (٢). (١٢/ ١٥٦) ٦٢٩٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة، عرضها عليهم قبل أن يعرضها

стр. 12412

على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم، إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذُها بما فيها؟ فقال: يا رب، وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (١). (ز) ٦٢٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: عُرِضت على آدم، فقيل: خذها بما فيها، فإن أطعتَ غفرتُ لك، وإن عصيتَ عذَّبتُك. قال: قبلتُها بما فيها. فما كان إلا قدر ما بين الظهر إلى الليل مِن ذلك اليوم حتى أصاب الذنب (٢). (١٢/ ١٥٨) ٦٢٩٨٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق الثوري، عن غير واحد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي الفرائض. وفي قوله: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: فلم يستطعنها. قال: فقيل لآدم: هل أنت آخذها بما فيها. قال: وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ أُجرتَ، وإن أسأتَ جُوزيتَ. قال: فحملها (٣). (ز) ٦٢٩٨٩ - عن أبي رَوْق عطية بن الحارث، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله : ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال﴾ الآية، قال: عرض عليهنَّ العمل، وقال: إن أحسَنتُنَّ جُوزِيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ. قال: ﴿فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، وعرضها على آدم ﵇، فحملها (٤). (ز) ٦٢٩٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ قيل لهن: أن تحملنها وتؤدين حقها. فقلنا: لا نطيق ذلك، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قيل له: أتحملها؟ قال: نعم. قيل: أتؤدي حقها؟ قال: نعم (٥). (١٢/ ١٥٩)

стр. 12413

٦٢٩٩١ - عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ، فضَجَجْنَ إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن، فقلن: ربنا، لا طاقة لنا بالعمل، ولا نريد الثواب (١). (١٢/ ١٥٨) ٦٢٩٩٢ - عن أبي حازم [سلمة بن دينار]-من طريق ابن أبي هلال- قال: إنّ الله عرض الأمانة على السماء الدنيا، فأبتْ، ثم التي تليها، حتى فرغ منها، ثم الأرض، ثم الجبال، ثم عرضها على آدم، فقال: نعم، بين أذني وعاتقي. قال الله: فثلاث آمرك بهنَّ، فإنهن لك عون: إني جعلتُ لك بصرًا، وجعلتُ لك شفرين، فغضهما عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلتُ لك لسانًا بين لحيين، فكفَّه عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك فرجًا وواريته، فلا تكشفه إلى ما حَرَّمْتُ عليك (٢). (١٢/ ١٥٦) ٦٢٩٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادة على السموات والأرض والجبال، أيأخذنها بما فيها؟ قلنَ: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتُنَّ جُوزيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ (٣). (ز) ٦٢٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ وهي الطاعة ﴿عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ على الثواب والعقاب، إن أحسنتْ جوزيتْ، وإن عصتْ عوقبتْ، ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾ يعني: الطاعة على الثواب والعقاب، فلم يُطِقْنَها، ﴿وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ مِن العذاب مخافةَ ترْك الطاعة، فقيل لآدم ﵇: أتحملها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أطعتَ جوزيتَ، وإن عصيتَ عوقبتَ. قال آدم: قد حملتُها بما فيها. فلم يلبث في الجنة إلا قليلًا -يعني: ساعتين من يومه- حتى عصى ربه ، وخان الأمانة، فذلك قوله : ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ يعني: آدم ﵇ (٤). (ز) ٦٢٩٩٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآيةَ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال: إنِّي فارِضٌ فريضةً، وخالقٌ جنةً ونارًا، وثوابًا لمن أطاعني، وعقابًا لمن عصاني. فقالت السماء:

стр. 12414

خلقتني، فسخَّرتَ فِيَّ الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح والغيوث، فأنا مُسَخَّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الأرض: خلقتني وسخرتني، فجَّرتَ فِيَّ الأنهار، فأخرجت مِنِّي الثمار، وخلقتني لما شئت، فأنا مسخّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الجبال: خلقتني رواسي الأرض، فأنا على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. فلما خلق الله آدم عرض عليه، فحمله (١). (١٢/ ١٥٧) ٦٢٩٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهنَّ ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخّرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا. قال رسول الله ﷺ : «وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي». قال ابن زيد: فقال اللهُ له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا، فإذا خشيتَ أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخِ عليه حجابه، وأجعل للسانك بابًا وغلقًا، فإذا خشيت فأغلِق، وأجعل لفرجك لباسًا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك (٢). (ز) ٦٢٩٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، وعرضها على الإنسان -والإنسان: آدم-، فقَبِلَها (٣). (ز) ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ ٦٢٩٩٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ظلومًا لنفسه، جهولًا بأمر الله، وما احتمل من الأمانة (٤). (ز) ٦٢٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أي: غِرًّا بأمر الله (٥). (ز)

стр. 12415

٦٣٠٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جاهلًا بعاقبة أمره (١). (ز) ٦٣٠٠١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق عطية بن الحارث- في قوله : ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظالم في خطيئته، جاهل فيما حمل ولده (٢). (ز) ٦٣٠٠٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جهولًا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه (٣). (ز) ٦٣٠٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: أي: ظلومًا بها، جهولًا عن حقِّها (٤). (١٢/ ١٥٩) ٦٣٠٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: يعني: قابيل، حين حمل أمانة آدم، لم يحفظ له أهله (٥) [٥٢٨٥]. (ز) ٦٣٠٠٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ظَلُومًا﴾ حين عصى ربه، ﴿جَهُولًا﴾ لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة (٦). (ز) ٦٣٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بخطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل من الطاعة على الثواب والعقاب (٧). (ز) ٦٣٠٠٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ ظلمه نفسه في خطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل (٨). (١٢/ ١٥٧)

стр. 12416

٦٣٠٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه، ﴿جهولا﴾ بربه، وهذا المشرك (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٠٠٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضِي إلى امرأته، وتُفضِي إليه، ثم ينشر سِرَّها» (٢). (١٢/ ١٦١) ٦٣٠١٠ - عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حدّث الرجلُ بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة» (٣). (١٢/ ١٦١) ٦٣٠١١ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا ومن الأمانة، ألا ومن الخيانة أن يحدِّث الرجل أخاه بالحديث، فيقول: اكتم عني. فيفشيه» (٤). (١٢/ ١٦١) ٦٣٠١٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق محارب- قال: مِن تضييع الأمانة النظر في الحجرات والدور (٥). (١٢/ ١٦٠) ٦٣٠١٣ - عن عبد الله بن محمد بن أبي الوضاح، عن الحسن، في تفسير هذه الآية: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال﴾، فقال الحسن: إنّ أقوامًا غدوا في المطارف العتاق، والعمائم الرقاق، يطلبون الإمارات، يتعرضون للبلاء، وهم مِنه في عافية، حتى إذا أصابوها خافوا مَن فوقهم مِن أهل العقد، وظلموا بها مَن تحتهم مِن أهل العهد، هزلوا بها دينهم، وسمَّنوا بها براذينهم، ووسَّعوا بها دورهم، وضيَّقوا بها قبورهم، ألم ترهم قد جدَّدوا الثياب، وأخلقوا الدِّين؟ يتكئ أحدهم على

стр. 12417

يمينه فيأكل مِن غير طعامه؛ طعامه غصب، وخدمه سخَرَة، يدعو بحلوٍ بعد حامض، ورطب بعد يابس، حتى إذا أخذته الكظة (١) تجشأ من البَشَم (٢)، ثم قال: يا جارية هاتي حاطومًا (٣)، هاتي ما يهضم الطعام. يا أحمق، لا والله، إن تهضم إلا دينك، أين جارك؟ أين يتيمك؟ أين مسكينك؟ أين ما أوصى الله به؟ (٤). (ز) ٦٣٠١٤ - عن الأوزاعي: أنّ عمر بن عبد العزيز عرض العمل على محمد بن كعب، فأبى، فقال له عمر: أتعصي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبِرني عن الله حين عرض ﴿الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، هل كان ذلك منها معصية؟ قال: لا. فتركه (٥). (١٢/ ١٥٨) ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ ٦٣٠١٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ﴾، قال: هما اللذان ظلماها، وهما اللذان خاناها: المنافق، والمشرك (٦). (١٢/ ١٦١) ٦٣٠١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ قال: هذان اللذان خاناها، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قال: هذان اللذان أدياها، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٧). (١٢/ ١٥٩) ٦٣٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: عرضنا الأمانة على الإنسان لكي يعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات بما خانوا الأمانة وكذّبوا الرسل، ونقضوا الميثاق الذي أقرُّوا به على أنفسهم، يوم أخرجهم من ظهر آدم ﵇، حين قال : ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فنقضوا هذه المعرفة، وتركوا الطاعة، يعني: التوحيد، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولكي يتوب الله على

стр. 12418

المؤمنين والمؤمنات بما وفوا بالأمانة، ولم ينقضوا الميثاق، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمًا﴾ بهم (١). (ز) ٦٣٠١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِمَن تاب مِن شركه، ﴿رَحِيمًا﴾ للمؤمنين، فبرحمته يُدخِلُهم الجنة (٢). (ز)

стр. 12419

سورة سبإ ٍ نزول السورة ٦٣٠١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية (١). (١٢/ ١٦٣) ٦٣٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، نزلت بعد سورة لقمان (٢). (ز) ٦٣٠٢١ - عن عكرمة = ٦٣٠٢٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٣). (ز) ٦٣٠٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٤). (ز) ٦٣٠٢٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، نزلت بعد سورة لقمان (٥). (ز) ٦٣٠٢٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٦). (ز) ٦٣٠٢٦ - عن مقاتل بن سليمان: مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية (٧). (ز) ٦٣٠٢٧ - عن يحيى بن سلّام: مكية كلها (٨) [٥٢٨٦]. (ز)

стр. 12420

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ ٦٣٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وذلك أنّ كفار مكة لَمّا كفروا بالبعث حَمِد الربُّ نفسَه، قال : ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ مِن الخلق، ﴿ولَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني: يحمدُه أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة، فقالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] (١). (ز) ٦٣٠٢٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسَه، وهو أهل الحمد، ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ (٢) [٥٢٨٧]. (ز) ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾ ٦٣٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾، قال: حكيم في أمره، خبير بخلقه (٣) [٥٢٨٨]. (١٢/ ١٦٣) ٦٣٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ حكم البعث، ﴿الخَبِيرُ﴾ به (٤). (ز)

стр. 12421

٦٣٠٣٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ في أمره، أحكم كل شيء، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخلقه (١). (ز) ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)﴾ ٦٣٠٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ قال: مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قال: مِن النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قال: الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قال: الملائكة (٢). (١٢/ ١٦٣) ٦٣٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ مِن النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ يعني: وما يصعد في السماء مِن الملائكة، ﴿وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعذاب (٣). (ز) ٦٣٠٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ من النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ مِن المطر، وغير ذلك، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ أي: وما يصعد؛ ما تصعد به الملائكة (٤). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ ٦٣٠٣٦ - عن الحسن البصري: الغيب في هذا الموضع: ما لم يكن (٥). (ز) ٦٣٠٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، قال: يقول: بلى، وربِّي عالم الغيب، لتأتينكم (٦). (١٢/ ١٦٣) ٦٣٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أبو سفيان لكفار مكة: واللاتِ والعُزّى، لا تأتينا الساعةُ أبدًا. فلمّا حلف أبو سفيان بالأصنامِ حلف النبيُّ ﷺ

стр. 12422

بالله ، فقال الله : ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾ (١). (ز) ٦٣٠٣٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ القيامة، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، مَن قرأها بالرفع رجع إلى قوله: ﴿الذي له ما في السموات وما في الأرض﴾ [سبأ: ١] إلى قوله: ﴿وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾ «عالِمُ الغَيْبِ»، ومن قرأها بالجر: ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ يقول: ﴿بَلى ورَبِّي﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ وفيها تقديم، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الساعة (٢) [٥٢٨٩]. (ز) ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣)﴾ ٦٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، يقول: لا يغيب عنه (٣). (ز)

стр. 12423

٦٣٠٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، قال: لا يغيب (١). (ز) ٦٣٠٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾: أي: لا يغيب عنه (٢). (ز) ٦٣٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن أصغر النمل ﴿فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ ولا أقلَّ مِن ذلك المثقال، ﴿ولا أكْبَرُ﴾ منه، ولا أعظم من المثقال؛ ﴿إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ إلا هو بيِّن في اللوح المحفوظ (٣). (ز) ٦٣٠٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ﴿مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة، لا يغيب عنه علم ذلك، أي: ليعلم ابنُ آدم أنّ عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ وقد فسَّرنا ذلك في حديث ابن عباس: إن أول ما خلق الله القلم. فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب (٤). (ز) ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ ٦٣٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، قال: ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قال: الجنة (٥). ٦٣٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ لكي يجزي في الساعة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدقوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ حسنًا في الجنة (٦). (ز) ٦٣٠٤٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يجزيَهم

стр. 12424

الجنةَ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الجنة (١). (ز) ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ ٦٣٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿معاجزين﴾، قال: مراغمين (٢). (ز) ٦٣٠٤٩ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قوله: ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾: مُثَبِّطين (٣). (ز) ٦٣٠٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾ عملوا = ٦٣٠٥١ - ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ تفسير الحسن: يظنون أنهم سبقونا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم، كقوله: ﴿وما كانُوا سابِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٩] (٤). (ز) ٦٣٠٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: يَظُنُّون أنهم يُعجِزون اللهَ، ولن يُعْجِزوه (٥). (١٢/ ١٦٤) ٦٣٠٥٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَعَوْا﴾ عملوا ﴿فِي آياتِنا﴾ في القرآن ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مُبطِّئين، يعني: يُثبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن (٦). (ز) ٦٣٠٥٤ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يُثّبِّطون الناس عن الإيمان بآياتنا، ولا يؤمنون بها (٧). (ز) ٦٣٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال : ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ يعني: القرآن ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مُثَبِّطين الناس عن الإيمان بالقرآن، مثلها في الحج (٨). (ز) ٦٣٠٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والَّذِينَ

стр. 12425

سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها. قال: وهم المشركون. وقرأ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] (١) [٥٢٩٠]. (ز) ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)﴾ ٦٣٠٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾، قال: الرجز هو: سوء العذاب. والأليم: الموجع (٢). (١٢/ ١٦٤) ٦٣٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ نظيرها في الجاثية (٣). (ز) ٦٣٠٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ﴾ والرجز: العذاب ﴿ألِيمٌ﴾ موجع، لهم عذاب من عذاب موجع (٤). (ز) ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)﴾ قراءات: ٦٣٠٦٠ - قراءة عبد الله بن مسعود: (ويَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الحِكْمَةَ مِن قَبْلُ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٦٣٠٦١ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، قال: الذين

стр. 12426

أوتوا الحكمة، يعني: المؤمنين من أهل الكتاب (١). (١٢/ ١٦٤) ٦٣٠٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾، قال: أصحاب محمد (٢). (١٢/ ١٦٤) ٦٣٠٦٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، يعني: ويعلم الذين أوتوا العلم (٣). (ز) ٦٣٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَرى﴾ ويعلم ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بالله ، يعني: مؤمني أهل الكتاب، وهي قراءة ابن مسعود: (ويَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الحِكْمَةَ مِن قَبْلُ) ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾ يعني: القرآن، ﴿ويَهْدِي إلى صِراطِ﴾ ويدعو إلى دين ﴿العَزِيز﴾ في ملكه، ﴿الحَمِيدِ﴾ في خلقه (٤). (ز) ٦٣٠٦٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ القرآن ﴿هُوَ الحَقَّ﴾ يعلمون أنه هو الحق، ﴿ويَهْدِي﴾ ويعلمون أن القرآن يهدي ﴿إلى صِراطِ﴾ إلى طريق ﴿العَزِيزِ﴾ الذي ذلَّ له كل شيء، ﴿الحَمِيدِ﴾ المستحمد إلى خلقه، الذي استوجب عليهم أن يحمدوه، والطريق إلى الجنة (٥). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧)﴾ ٦٣٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قال: قال ذلك مشركو قريش ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول: إذا أكَلَتْكُم الأرضُ، وصرتم عظامًا ورفاتًا، وقطَّعتكم السباع والطير، ﴿إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنكم ستحيون وتبعثون. قالوا ذلك تكذيبًا به (٦). (١٢/ ١٦٥) ٦٣٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالبعث، أبو سفيان قال لكفار مكة: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ

стр. 12427

مُمَزَّقٍ﴾ إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، وكنتم ترابًا! ﴿إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني: البعث بعد الموت (١). (ز) ٦٣٠٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، قال: يقول: ﴿إذا مُزِّقْتُمْ﴾ إذا بَلِيتم، وكنتم عظامًا وترابًا ورفاتًا (٢). (ز) ٦٣٠٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قاله بعضهم لبعض: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ ألا ندلكم ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إذا متم، وتفرَّقت عظامكم، وكانت رفاتًا؛ إنكم لمبعوثون خلقًا جديدًا! إنكارًا للبعث (٣). (ز) ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ٦٣٠٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾، قال: قالوا: إمّا أن يكون يكذب على الله، وإمّا أن يكون مجنونًا (٤). (١٢/ ١٦٥) ٦٣٠٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال أبو سفيان: ﴿أفْتَرى﴾ محمد ﷺ ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين يزعم أنّا نُبعث بعد الموت؟ ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ يقول: أم بمحمد جنون؟ (٥). (ز) ٦٣٠٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: جنون (٦). (ز) ٦٣٠٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾، يعني: الشقاء الطويل (٧). (ز) ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾ ٦٣٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: فرد الله -جلَّ وعزَّ- عليهم، فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من

стр. 12428

محمد ﷺ حين كذَّبوا بالبعث. ثم قال جل وعز: هم ﴿فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ الشقاء الطويل. نظيرها في آخر «اقتربت الساعة» (١) (٢). (ز) ٦٣٠٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل؟ فقال الله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا. وقرأ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧] (٣). (ز) ٦٣٠٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ في الدنيا، الذي لا يصيبون به خيرًا في الدنيا ولا الآخرة. وقال بعضهم: البعيد من الهُدى (٤) [٥٢٩١]. (ز) ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)﴾ ٦٣٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾، قال: إنّك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك ومِن بين يديك ومن خلفك؛ رأيتَ السماءَ والأرضَ (٥). (١٢/ ١٦٥) ٦٣٠٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: أمامهم، ﴿وما خَلْفَهُمْ

стр. 12429

مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ وراءهم (١). (ز) ٦٣٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾، ثم بيّن ما هو، فقال جل وعز: ﴿مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ (٢). (ز) ٦٣٠٨٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا﴾ ينظروا ﴿إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: أمامهم، ﴿وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ وراءهم، حيثما قام الإنسان فإنّ بين يديه مِن السماء والأرض مثل ما خلفه منها (٣). (ز) ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ ٦٣٠٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما خسفنا بِمَن كان قبلهم، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: قِطَعًا من السماء، إن شاء أن يعذب بسمائه فعل، وان شاء أن يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند. قال قتادة: وكان الحسن يقول: إن الزَبَدَ لمن جنودِ الله (٤). (١٢/ ١٦٥) ٦٣٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ فتبتلعهم، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: جانبًا مِن السماء، فنهلكهم بها (٥). (ز) ٦٣٠٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ والكِسفُ: القطعة، والكسف مذكر، والقطعة مؤنثة، والمعنى على القطعة (٦). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)﴾ ٦٣٠٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: تائب مقبل على الله (٧). (١٢/ ١٦٥)

стр. 12430

٦٣٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: عِبرة ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ مخلص بالتوحيد (١). (ز) ٦٣٠٨٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ لعبرة ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ وهو المُقبِل إلى الله بالإخلاص له (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)﴾ قراءات: ٦٣٠٨٧ - عن عبد الله بن أبي إسحاق أنّه قرأ: ﴿والطَّيْرَ﴾ نصَب بجملة. قال: سخَّرنا له الطير (٣) [٥٢٩٢]. (١٢/ ١٦٦) تفسير الآية: ٦٣ ٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾،
следующие страницы →