← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

برَّأها منه بالرِّدَّة التي ارتدت مع قومها. فاطمأنّ أبو بكر وسكن (١). (ز) ٦٢٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾؛ لأنّ الله جعل نساءَ النبي ﷺ على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم، فمِن ثَمَّ عظَّم الله تزويجهن على المؤمنين (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٧١٠ - عن أسماء بنت عميس، قالت: خطبني علِيٌّ، فبلغ ذلك فاطمة، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: إنّ أسماء متزوجة عليًّا. فقال لها النبي ﷺ : «ما كان لها أن تؤذي اللهَ ورسولَه» (٣). (١٢/ ١١٣) ٦٢٧١١ - عن حذيفة بن اليمان، أنّه قال لامرأته: إن سَرَّك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوَّجي بعدي؛ فإنّ المرأة في الجنة لِآخر أزواجها في الدنيا؛ فلذلك حرُم أزواج النبي ﷺ أن يُنكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة (٤). (١٢/ ١١٤) ٦٢٧١٢ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: بلغنا: أنّ العالية بنت ظبيان طلَّقها النبيُّ ﷺ قبل أن يحرِّم اللهُ نساءَه على الناس، فنكحت ابنّ عم لها، وولدت فيهم (٥). (١٢/ ١١٤) ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)﴾ ٦٢٧١٣ - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾، قال: إن تكلموا به فتقولوا: نتزوج فلانة، لبعض أزواج النبي ﷺ ، أو تُخفوا ذلك

стр. 12357

في أنفسكم فلا تنطقوا به، يعلمه الله (١). (١٢/ ١١٤) ٦٢٧١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أعلمهم الله أنّه يعلم سِرَّهم وعلانيتهم، فقال: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ إن تُظهروا شيئًا مِن أمركم، يعني: طلحة؛ لقوله: يمنعنا محمد مِن الدخول على بنات عمنا! فأعلن هذا القول، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: أو تُسِرّوه في قلوبكم، يعني: قوله: لأتزوجن عائشة بعد موت النبي ﷺ ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن السرِّ والعلانية ﴿عَلِيمًا﴾ (٢). (ز) ٦٢٧١٥ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ قال: مِمّا يكرهه النبيُّ ﷺ ، ﴿أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يقول: فإنّ الله يعلمه (٣). (١٢/ ١١٤) ٦٢٧١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: ما قالوا: لو قد مات محمد تزوجنا نساءه، ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٤). (ز) ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ نزول الآية: ٦٢٧١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزِلَت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة (٥). (١٢/ ١١٥) ٦٢٧١٨ - قال عبد الله بن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ لرسول الله ﷺ : ونحنُ أيضًا نكلمهنَّ مِن وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ في ترك الاحتجاب مِن هؤلاء، وأن يروهن (٦). (ز) تفسير الآية: ٦٢٧١٩ - عن عائشة -من طريق عروة- قالت في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: استأذن عَلَيَّ أفلحُ أخو أبي القعيس بعدما أُنزل الحجاب، فقلت: لا آذنُ له

стр. 12358

حتى أستأذن فيه النبي ﷺ ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ : «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلت: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنه عمكِ، تَرِبت يمينك». قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب (١). (ز) ٦٢٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة. وقوله: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يعني: نساء المسلمات، ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء، ورخَّص لهن أن يرَوْهُنَّ بعد ما ضُرب عليهن الحجاب (٢). (١٢/ ١١٥) ٦٢٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هو الجلباب، رخّص لهنَّ في وضعه عند هؤلاء (٣). (ز) ٦٢٧٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ ومن ذُكر معهن أن يرَوْهُنَّ، يعني: أزواج النبي ﷺ (٤). (١٢/ ١١٥) ٦٢٧٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: أن تضع الجلباب (٥). (ز) ٦٢٧٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى قال: ﴿وما ملكت أيمانهن﴾، قال: فرخَّصَ لَهُنَّ ألاَّ يحتجبن مِن هؤلاء (٦). (١٢/ ١٠٨) ٦٢٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص في الدخول على نساء النبي ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: ﴿لا جُناحَ﴾ يعني: لا حرج عليهن في الدخول على

стр. 12359

نساء النبي ﷺ ﴿فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ يعني: كل حرة مسلمة، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ يعني: عبيد نساء النبي ﷺ أن يدخلوا عليهن مِن غير حجاب، فلا جناح عليهن في ذلك، وحذَّرهن وحذَّر مَن يدخل عليهن مِن غير حجاب أن يكون منهن أو منهم مَن لا يصلح، فقال لهن: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ في دخولهم عليكنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم ﴿شَهِيدًا﴾ لم يَغِب عن الله مَن يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح (١). (ز) ٦٢٧٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قال: نساء المؤمنات الحرائر [٥٢٧١] ليس عليهن جناح أن يَرَيْن تلك الزينة. قال: وإنما هذا كله في الزينة. قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيءٍ من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أرَ به بأسًا. قال: ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل. قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به. قال: والزوج له فضل، والآباء مِن وراء الرجل لهم فضل. قال: والآخرون يتفاضلون. قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر مِن الزينة. قال: وكان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن مِن المماليك (٢). (ز) ٦٢٧٢٧ - قال يحيى بن سلّام: استثنى مَن يدخل على أزواج النبي ﷺ في الحجاب، فقال: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ المسلمات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذُكر ممن يدخل على أزواج النبي ﵇ في الحجاب، ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ

стр. 12360

شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ شاهدًا لكل شيء، وشاهدًا على كل شيء (١) [٥٢٧٢]. (ز) من أحكام الآية: ٦٢٧٢٨ - عن نبهان مولى أم سلمة -من طريق الزهري- قال: كنت أُسايِرُ أمَّ سلمة بين مكة والمدينة إذ قالت لي: يا نبهان، كم بقي لي عليك مِن كتابتك؟ قلتُ: ألفان. قالت: قطُّ؟ قلتُ: قطُّ. قالت: أهما عندك؟ قال: قلت: نعم. قالت: ادفعهما إلى محمد بن عبد الله؛ فإنِّي قد أعنتُه بهما في نكاحه. ثم أرْخَتِ الحجابَ دوني، فبَكَيْتُ، فقلت: واللهِ، لا أدفعهما إليه أبدًا. فقالت: يا بني، إنّك -واللهِ- لن تراني أبدًا؛ إنّ رسول الله ﷺ عهد إلينا: «أيَّما مكاتَب إحداكن كان عنده ما يُؤدِّي فاضربن دونه الحجاب» (٢). (ز) ٦٢٧٢٩ - عن عكرمة، قال: بلغ ابنَ عباس أنّ عائشة احتجبت من الحسن، فقال: إنّ رؤيته لها لَحِلٌّ (٣). (١٢/ ١١٥) ٦٢٧٣٠ - عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ الحسن والحسين كان لا يريان أمهات

стр. 12361

المؤمنين. فقال عبد الله بن عباس: إنّ رؤيتهما لهن لَحِلٌّ (١). (١٢/ ١١٥) ٦٢٧٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: لم يذكر العمَّ والخالَ لأنهما ينعتانها لأبنائهما (٢). (١٢/ ١١٦) ٦٢٧٣٢ - عن عامر الشعبي -من طريق داود-، مثله (٣). (ز) ٦٢٧٣٣ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه قيل له: مَن كان يدخل على أزواج النبي ﷺ ؟ قال: كلُّ ذي رَحِم محْرَم مِن نسبٍ أو رضاع. قيل: فسائر الناس؟ قال: كُنَّ يحتجبن منه، حتى إنهن ليكلِّمنه من وراء حجاب، وربما كان سترًا واحدًا، إلا المملوكين والمكاتَبين فإنهن كُنَّ لا يحتجبن منهم (٤). (١٢/ ١١٥) ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ قراءات: ٦٢٧٣٤ - عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (صَلُّواْ عَلَيْهِ كَما ﷺ -واْ تَسْلِيمًا) (٥). (١٢/ ١١٧) ٦٢٧٣٥ - عن حميدة، قالت: أوصت لنا عائشة بمتاعها، فكان في مصحفها: (إنَّ اللهَ ومَلَآئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ والَّذِينَ يَصُفُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ) (٦). (١٢/ ١٣٥) نزول الآية: ٦٢٧٣٦ - عن كعب بن عُجْرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: قيل للنبي ﷺ : قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فنزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٧). (ز)

стр. 12362

٦٢٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد-: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصلي ربُّك؟ فناداه ربُّه: يا موسى، إن سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم. أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي. فأنزل الله على نبيه: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ (١). (١٢/ ١١٦) ٦٢٧٣٨ - قال مجاهد بن جبر: لما نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية؛ قال أبو بكر: ما أعطاك الله تعالى مِن خير إلا أشْرَكَنا فيه. فنزلت: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب: ٤٣] (٢). (ز) ٦٢٧٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾، قال: لَمّا نزلت جعل الناس يهنونه بهذه الآية، وقال أُبَيّ بن كعب: ما أنزل فيك خيرًا إلا خَلَطَنا به معك، إلا هذه الآية. فنزلت: ﴿وبَشَّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٤٧] (٣). (١٢/ ١١٦) تفسير الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ٦٢٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبرِّكون ﴿على النبي﴾ (٤). (١٢/ ١١٦) ٦٢٧٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية، قال: صلاة الله على النبي هي مغفرته، إن الله لا يُصَلِّي ولكن يغفر، وأما صلاة الناس على النبي فهي الاستغفار (٥). (١٢/ ١١٧) ٦٢٧٤٢ - عن عبد الله بن عباس: أن معنى صلاة الرب: الرحمة. وصلاة الملائكة:

стр. 12363

الاستغفار (١). (ز) ٦٢٧٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: لا تصلح الصلاة على أحد إلا النبي ﷺ ، ولكن يُدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار (٢). (١٢/ ١٣٥) ٦٢٧٤٤ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة. وصلاة الملائكة عليه: الدعاء له (٣). (١٢/ ١١٦) ٦٢٧٤٥ - قال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله: رحمته. وفي رواية عنه: مغفرته. وصلاة الملائكة: الدعاء (٤). (ز) ٦٢٧٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ ، وتستغفر له الملائكة (٥). (ز) ٦٢٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، أما صلاة الرب : فالمغفرة للنبي ﷺ . وأما صلاة الملائكة: فالاستغفار للنبي ﷺ (٦). (ز) ٦٢٧٤٨ - عن مقاتل بن حيان، قال: صلاة الله: مغفرته. وصلاة الملائكة: الاستغفار (٧). (ز) ٦٢٧٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ ، وتستغفر له الملائكة (٨). (ز)

стр. 12364

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ ٦٢٧٥٠ - عن طلحة بن عبيد الله، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: سمعت الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» (١). (١٢/ ١٢١) ٦٢٧٥١ - عن طلحة بن عبيد الله، قال: قلت: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: «قل: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٢). (١٢/ ١٢٠) ٦٢٧٥٢ - عن كعب بن عجرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، قمتُ إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك، يا رسول الله؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٣). (١٢/ ١٢١) ٦٢٧٥٣ - عن كعب بن عجرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، أمّا السلام عليك

стр. 12365

فقد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (١). (١٢/ ١١٩) ٦٢٧٥٤ - عن الحسن بن علي، قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾؟ قال: «إنّ هذا لَمِن المكتوم، ولولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتُكم، إنّ الله وكَّلَ بي ملكين لا أُذكر عند عبد مسلم فيصلي عَلَيَّ إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك. وقال الله وملائكته جوابًا لذينك الملكين: آمين. ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذلك الملكان: لا غفر الله لك. وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين» (٢). (١٢/ ١٢٨) ٦٢٧٥٥ - عن أبي بكر الصديق، قال: كنتُ عند النبي ﷺ ، فجاءه رجل، فسلَّم، فردَّ النبيُّ ﷺ ، وأطلق وجهه، وأجلسه إلى جنبه، فلما قضى الرجلُ حاجتَه نهض، فقال النبي ﷺ : «يا أبا بكر، هذا رجل يُرفَع له كل يوم كعمل أهل الأرض». قلت: ولِمَ ذاك؟ قال: «إنّه كلمّا أصبح صلى عَلَيَّ عشر مرات كصلاة الخلق أجمع». قلتُ: وما ذاك؟ قال: يقول: «اللهم، صَلِّ على محمد النبي عدد مَن صلّى عليه مِن خلقك، وصَلِّ على محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصَلِّ على محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه» (٣). (١٢/ ١٢٠)

стр. 12366

٦٢٧٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم، صَلِّ على محمد، وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة، اللهم، اجعل في المصطَفَيْن محبته، وفي المقربين مودته، وفي عليين ذِكره وداره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد» (١). (١٢/ ١٣٣) ٦٢٧٥٧ - عن أبي مسعود الأنصاري، أنّ بشير بن سعد قال: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنَّيْنا أنا لم نسأله، ثم قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم» (٢). (١٢/ ١٢٢) ٦٢٧٥٨ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد عرفناه [٥٢٧٣]، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فصمت النبي ﷺ ، ثم قال: «إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم، صلِّ على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٣). (١٢/ ١٢٤)

стр. 12367

٦٢٧٥٩ - عن علي بن أبي طالب، قال: قلتُ: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (١). (١٢/ ١٢٣) ٦٢٧٦٠ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك على محمد، وأزواجه، وذريته، وأمهات المؤمنين، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٢). (١٢/ ١٢٠) ٦٢٧٦١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن سَرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم، صَلِّ على محمد النبي، وأزواجه، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٣). (١٢/ ١١٩) ٦٢٧٦٢ - عن أبي هريرة، أنّهم سألوا رسول الله ﷺ : كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم» (٤). (١٢/ ١٢٢)

стр. 12368

٦٢٧٦٣ - عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، قد علِمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (١). (١٢/ ١٢٣) ٦٢٧٦٤ - عن أبي حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٢). (١٢/ ١٢٣) ٦٢٧٦٥ - عن بريدة بن الحصيب، قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٣). (١٢/ ١٢٧) ٦٢٧٦٦ - عن زيد بن خارجة، قال: قلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «صلوا عليَّ واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٤). (١٢/ ١٢٦) ٦٢٧٦٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد علمناه، فكيف الصلاة؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» (٥). (١٢/ ١٢٢)

стр. 12369

٦٢٧٦٨ - عن أنس بن مالك، أن رهطًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم». فقال فتًى من الأنصار: يا رسول الله، مَن آل محمد؟ قال: «كل مؤمن» (١). (١٢/ ١٢٦) ٦٢٧٦٩ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم، صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٢). (١٢/ ١١٩) ٦٢٧٧٠ - عن إبراهيم النخعي -من طريق زياد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾، قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل بيته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٣). (١٢/ ١١٨) ٦٢٧٧١ - عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم، بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم» (٤). (١٢/ ١١٨) ٦٢٧٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، كما باركت على إبراهيم» (٥). (ز)

стр. 12370

٦٢٧٧٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن يزيد- قال: إذا صلَّيتم على النبي ﷺ فأحسِنوا الصلاة عليه؛ فإنّكم لا تدرون لعلَّ ذلك يُعرَض عليه. قالوا: فعلِّمنا. قال: قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١). (١٢/ ١٣٣) ٦٢٧٧٤ - عن زيد بن وهب، قال: قال ابن مسعود: يا زيد بن وهب، لا تَدَعْ إذا كان يوم الجمعة أن تُصَلِّي على النبي ﷺ ألفَ مرة، تقول: اللهمَّ، صلِّ على النبي الأمي (٢). (١٢/ ١٣٤) ٦٢٧٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاوس- أنّه كان إذا صلّى على النبي ﷺ قال: اللهم، تقبَّل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سُؤْلَه في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى (٣). (١٢/ ١٣٣) ٦٢٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يعني: استغفِروا للنبي ﷺ ، ﴿وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لَمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] (٤). (ز) ٦٢٧٧٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ ، وتستغفر له الملائكة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يعني: استغفِروا له، ﴿وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥) [٥٢٧٤]. (ز)

стр. 12371

آثار متعلقة بالآية: (١) ٦٢٧٧٨ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أنجاكم يومَ القيامة مِن أهوالها ومواطنها أكثرُكم علَيَّ في دار الدنيا صلاة، إنّه قد كان في الله وملائكته كفاية، ولكن خصَّ المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه» (٢). (١٢/ ١٣٠) ٦٢٧٧٩ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن صلّى عَلَيَّ واحدةً صلّى الله عليه عشرًا» (٣). (١٢/ ١٢٥) ٦٢٧٨٠ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ رقى المنبر، فقال: «آمين، آمين، آمين». قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة. قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذُكرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك. فقلت: آمين» (٤) [٥٢٧٥]. (١٢/ ١٢٦) ٦٢٧٨١ - عن عائشة، قالت في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: زَيِّنوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ (٥). (١٢/ ١٣٤) ٦٢٧٨٢ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إذا قال الرجل في الصلاة:

стр. 12372

﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية؛ فلْيُصَلِّ عليه (١). (١٢/ ١٢٢٣) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٦٢٧٨٣ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: هم اليهود والنصارى والمشركون؛ فأما اليهود فقالوا: يد الله مغلولة. وقالوا: إن الله فقير. وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وثالث ثلاثة. وقال المشركون: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه (٢). (ز) ٦٢٧٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن الحجاج- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: أصحاب التصاوير (٣). (١٢/ ١٣٦) ٦٢٧٨٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول فيما يروي عن ربِّه : «شتمني ابنُ آدم، ولم ينبغِ له أن يشتمني، وكذّبني، ولم ينبغِ له أن يكذّبني؛ فأمّا شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد، وأما تكذيبه إيّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني». قال قتادة: إنّ كعبًا كان يقول: يخرج يوم القيامة عُنُقٌ مِن النار، فيقول: يا أيها الناس، إني وُكّلت منكم بثلاثة؛ بكل عزيز كريم، وبكل جبار عنيد، وبمن دعا مع الله إلهًا آخر. فيلقطهم كما يلقط الطيرُ الحبَّ من الأرض، فينطوي عليهم، فيُدخلهم النار، فتخرج عُنُقٌ أخرى، فتقول: يا أيها الناس، إني وُكِّلت منكم بثلاثة: بمن كذَّب الله، وكذَب على الله، وآذى الله؛ فأما من كذَّب الله فمن زعم أن الله لا يبعثه من بعد الموت، وأما من كذَب على الله فمن زعم أن الله اتخذ ولدًا، وأما من آذى الله فالذين يصورون ولا يحيون. فتلقطهم كما يلقط الطير الحب من الأرض، فتنطوي عليهم فتُدخلهم النار (٤). (١٢/ ١٣٦)

стр. 12373

٦٢٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله أن زعموا أنّ لله ولدًا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله ؛ يعني: التماثيل والتصاوير (١). (ز) ٦٢٧٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: آذوا الله فيما يدعون معه (٢). (١٢/ ١٣٦) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٦٢٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ حين اتَّخذ صفية بنت حيي (٣). (١٢/ ١٣٥) ٦٢٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: أُنزلت في عبد الله بن أُبَيّ وناسٍ معه قذفوا عائشة، فخطب النبي ﷺ ، وقال: «مَن يعذرني مِن رجل يؤذيني، ويجمع في بيته مَن يؤذيني؟» فنزلت (٤). (ز) ٦٢٧٩٠ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: وإيذاء الرسول: هو أنه شُجَّ في وجهه، وكُسرت رباعيته. وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون (٥). (ز) ٦٢٧٩١ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: يا سبحان الله، ما زال أُناسٌ مِن جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم؛ وأما أذاهم رسول الله ﷺ فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذُكِر (٦) [٥٢٧٦]. (ز)

стр. 12374

٦٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يعني: محمدًا ﷺ ، نزلت في اليهود من أهل المدينة، ... وأما أذاهم للنبي ﷺ فإنهم زعموا أنّ محمدًا ساحر مجنون شاعر كذاب (١). (ز) ٦٢٧٩٣ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: ... وآذوا رسوله، قالوا: إنه شاعر، ساحر، مجنون (٢). (ز) ٦٢٧٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله ﵇، ويَسْتَخِفُّون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده استخفافًا بحقه، ويكذبون عليه ويبهتونه (٣) [٥٢٧٧]. (ز) ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ ٦٢٧٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ يعني باللعنة في الدنيا: العذاب، والقتل، والجلاء. وأما في الآخرة: فإن الله يعذبهم بالنار، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ يعني: عذاب الهوان (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٧٩٦ - عن ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل مِن أهل الشام، فسبَّ عليًّا عند

стр. 12375

ابن عباس، فحَصَبَه ابنُ عباس، وقال: يا عدوَّ الله، آذيتَ رسول الله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لو كان رسولُ الله ﷺ سمعك لآذيتَه (١). (١٢/ ١٣٦) ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ نزول الآية: ٦٢٧٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: رأى عمرُ? جاريةً مِن الأنصار مُتَبَرِّجَةً، فضربها، وكَرِه ما رأى مِن زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه، فآذوه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز) ٦٢٧٩٨ - قال الضحاك بن مزاحم = ٦٢٧٩٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ = ٦٢٨٠٠ - ومحمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يَتَّبِعون النساء إذا تبرزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرون المرأة، فيدنون منها، فيغمزونها، فإن سكتت اتَّبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرة مِن الأمة؛ لأنّ زيهن كان واحدًا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار؛ الحُرَّة والأمة، فشَكَوْن ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه-؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ أي: يُرخِين أرْدِيَتَهُنَّ ومَلاحِفَهُنَّ، فيَتَقَنَّعْنَ بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن؛ ليُعلم أنهن حرائر؛ فلا يُتعرض لهن، ولا يؤذين (٣). (ز) ٦٢٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾، يُقال: نزلت في علي بن أبي طالب?، وذلك أنّ

стр. 12376

نفرًا مِن المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذبون عليه (١). (ز) تفسير الآية: ٦٢٨٠٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أيُّ الرِّبا أرْبى عند الله؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أرْبى الرِّبا عند الله استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مسلم». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ (٢). (١٢/ ١٣٩) ٦٢٨٠٣ - عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس مِنِّي ذو حسد، ولا نميمة، ولا خيانة، ولا أنا منه». ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ (٣). (١٢/ ١٣٩) ٦٢٨٠٤ - عن عبد الله بن عمر -من طريق ثور- ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾، قال: فكيف بِمَن أحسن إليهم؟! يضاعف لهم الأجر (٤). (١٢/ ١٣٩) ٦٢٨٠٥ - عن مجاهد، قال: قرأ ابنُ عمر: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾. قال: فكيف إذا أُوذي بالمعروف؟! فذلك

стр. 12377

يضاعف له العذاب (١). (ز) ٦٢٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قال: يقْفُون ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يقول: بغير ما عملوا؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ قال: إثمًا (٢). (١٢/ ١٣٧) ٦٢٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّ الله يحوطه ويغضبُ له. وقد زعموا: أنّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يومٍ، فأفزعه ذلك، حتى ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قرأتُ آيةً مِن كتاب الله تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، واللهِ، إني لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت مُعَلِّم (٣). (١٢/ ١٣٨) ٦٢٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ والبهتان: ما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا. يقال: نزلت في علي بن أبي طالب?، وذلك أنّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب? قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب?: إنك لست منهم، إنك مُؤدِّب مُعَلِّم (٤). (ز) ٦٢٨٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ بغير ما جنوا، هم المنافقون؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ كذبًا، ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ بيّنًا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٨١٠ - عن ابن عمر، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع،

стр. 12378

فقال: «يا معشر مَن أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه مَن تَتَبَّع عورة أخيه المسلم تَتَبَّع اللهُ عورته، ومَن تتبع الله عورتَه يفضحه ولو في جوف رحله». قال نافع: ونظر ابنُ عمر يومًا إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك! وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظمُ حرمةٍ عند الله منك (١). (ز) ٦٢٨١١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق الشعبي- قال: إنِّي لَأُبغِضُ فلانًا. فقيل للرجل: ما شأن عمر يُبغِضك! فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أفتقتُ في الإسلام فتقًا؟ قال: لا. قال: فجنيتُ جنايةً؟ قال: لا. قال: أحدثتُ حدثًا؟ قال: لا. قال: فعلامَ تبغضني وقد قال الله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾؟! فقد آذيتني، فلا غفرها الله لك. فقال عمر: صدق، واللهِ، ما فتقَ فتقًا، ولا، ولا، فاغفرها لي. فلم يزل به حتى غفرها له (٢). (١٢/ ١٣٨) ٦٢٨١٢ - عن إبراهيم، قال: جاء رجلٌ إلى علقمة، فشتمه، فقال علقمة: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾. فقال الرجل: أمُؤْمِنٌ أنت؟ قال: أرجو (٣). (ز) ٦٢٨١٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُلقى الجرب على أهل النار، فيحكُّون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربَّنا، بِمَ أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المسلمين (٤). (١٢/ ١٣٧) ٦٢٨١٤ - قال الحسن البصري: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّه حبيبُ ربه، أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وغَضِب لربه فغَضِبَ اللهُ له، وإنّ الله يحوطه، ويؤذي مَن آذاه (٥). (ز)

стр. 12379

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ نزول الآية: ٦٢٨١٥ - عن عمر بن الخطاب: بينما هو يمشي بسوق المدينة مَرَّ على امرأة محترمةٍ بين أعلاجٍ (١) قائمة تسوم (٢) ببعض السلع، فجلدها، فانطلقتْ حتى أتتْ رسولَ الله، فقالت: يا رسول الله، قد جلدني عمرُ بن الخطاب على غير شيء رآه مِنِّي. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عمر، فقال: «ما حملك على جلد ابنةِ عمك؟». فأخبره خبرها، فقال: أوابنةُ عمِّي هي؟ أنكرتها -يا رسول الله- إذ لم أرَ عليها جلبابًا، وظننت أنها وليدة. فقال الناس: الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر، وما نجد لنسائنا جلابيب. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ (٣). (ز) ٦٢٨١٦ - عن عائشة، قالت: خرجتْ سودةُ بعدما ضُرِب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأةً جسيمةً لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما -والله- ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. فانكفأتْ راجعة، ورسول الله ﷺ في بيتي وإنّه لَيتعشّى وفي يده عَرْق (٤)، فدخلت وقالت: يا رسول الله، إنِّي خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا، كذا. فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه، وإنّ العَرْق في يده ما وضعه، فقال: «إنّه قد أُذِن لكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن» (٥). (١٢/ ١٤٠) ٦٢٨١٧ - عن عائشة، قالت: رَحِم اللهُ نساءَ الأنصار، لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ

стр. 12380

لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيةَ شَقَقْنَ مروطهن، فاعتجرن بها، فصلين خلف رسول الله ﷺ ، فكأنّما على رؤوسهن الغربان (١). (١٢/ ١٤٢) ٦٢٨١٨ - عن أم سلمة، قالت: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها (٢). (١٢/ ١٤١) ٦٢٨١٩ - عن معاوية بن قرة: أنّ دُعّارًا (٣) من دُعّار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل، فينظرون النساء ويغمزونهن، وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر، إنما يفعلون ذلك بالإماء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخر الآية (٤). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٢٠ - عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدَّثه عنه- قال: قدِم النبيُّ ﷺ المدينة على غير منزل، فكان نساء النبي ﷺ وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن، وكان رجالٌ يجلسون على الطريق للغَزَل؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآية، يقنعن بالجلباب، حتى تُعرف الأَمَة من الحُرَّة (٥). (١٢/ ١٤٠) ٦٢٨٢١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان نساء النبي ﷺ يخرجن بالليل لحاجتهن، وكان ناسٌ مِن المنافقين يتعرَّضون لهن، فيؤذَين، فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا: إنما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، فأمر بذلك حتى عُرفوا من الإماء (٦). (١٢/ ١٤٠) ٦٢٨٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كان ناسٌ مِن فُسّاق أهل المدينة يخرجون بالليل حين

стр. 12381

يختلط الظلام، إلى طرق المدينة، فيتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيِّقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأةً عليها جلباب قالوا: هذه حُرَّة فكَفُّوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا عليها (١). (١٢/ ١٤٤) ٦٢٨٢٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كُنَّ النساء يخرجن إلى الجبابين (٢) لقضاء حوائجهن، فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن؛ فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى تُعلم الحرة من الأمة (٣). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ؛ فأنزل الله : ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٦٢٨٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: هو الرِّداء (٥). (١٢/ ١٤٤) ٦٢٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن مِن فوق رءوسهن بالجلابيب، ويُبدِين عينًا

стр. 12382

واحدة (١). (ز) ٦٢٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كانت الحُرَّة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهم مِن جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تَقَنَّع (٢)، وتشده على جبينها (٣). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٢٨ - عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عبيدة السلماني عن قول الله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فتقنَّع بملحفة، فغطّى رأسه ووجهه، وأخرَج إحدى عينيه (٤). (١٢/ ١٤٥) ٦٢٨٢٩ - عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبِيدَةَ [السلماني] عن هذه الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فرفع ملحفة كانت عليه، فتقَنّع بها، وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وأخرَج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر مما يلي العين (٥). (١٢/ ١٤٢) ٦٢٨٣٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قال: يُسْدِلْنَ عليهن ﴿مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريبٌ إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار، وقد شدَّت به رأسها ونحرها (٦). (١٢/ ١٤٤) ٦٢٨٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: يَتَجَلْبَبْن بها، فيُعلم أنهنَّ حرائر، فلا يعرض لهن فاسقٌ بأذًى مِن قول ولا ريبة (٧). (١٢/ ١٤٤) ٦٢٨٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾،

стр. 12383

قال: تدني الجلباب حتى لا تُرى ثُغْرَة نحرها (١) (٢). (١٢/ ١٤٤) ٦٢٨٣٣ - عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ هكذا قال: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر، إلا العين (٣). (ز) ٦٢٨٣٤ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: كان رجلٌ مِن المنافقين يَتَعَرَّضُ لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا قيل له قال: كنت أحسبها أمَةً. فأمرهنَّ الله تعالى أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن؛ تخَمِّر وجهها إلا إحدى عينيها (٤). (١٢/ ١٤١) ٦٢٨٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يَقْذِفْنها على الحواجب (٥). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٣٦ - عن محمد بن شهاب الزهري، أنّه قيل له: الأمة تَزَوّج فتختمر؟ قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فنهى الله الإماء أن يتشبهن بالحرائر (٦). (١٢/ ١٤٢) ٦٢٨٣٧ - عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿جلابيبهن﴾، قال: أرديتهن (٧). (ز) ٦٢٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، يعني: القناع الذي يكون فوق الخِمار (٨). (ز) ٦٢٨٣٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، والجلباب: الرداء تقنَّع به، وتغطي به شق وجهها الأيمن، تغطي عينها اليمنى وأنفها (٩) [٥٢٧٨]. (ز)

стр. 12384

﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ ٦٢٨٤٠ - عن أبي قلابة، قال: كان عمر بن الخطاب لا يَدَع في خلافته أمَةً تقَنَّع، ويقول: إنّما القناع للحرائر؛ لكيلا يؤذين (١). (١٢/ ١٤١) ٦٢٨٤١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، قال: إماءٌ كُنَّ بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج، فتُحسب أنها أمة، فتؤذى، فأمرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن (٢). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، قال: قد كانت المملوكة يتناولونها، فنهى الله الحرائر يتشبهن بالإماء (٣). (١٢/ ١٤٣) ٦٢٨٤٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ ذلك أحرى أن يُعْرَفْنَ (٤). (١٢/ ١٤١)

стр. 12385

٦٢٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ في زيهن أنّهُنَّ لسن بِمُرِيباتٍ، وأنهن عفايف، فلا يطمع فيهن أحد؛ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالليل، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿رَحِيمًا﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة (١). (ز) ٦٢٨٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر، مسلمات عفائف؛ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ أي: فلا يُعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون للنساء (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٨٤٦ - عن أنس بن مالك، قال: رأى عمر جارية متقنِّعة، فضربها بدرته، وقال: ألقي القناع؛ لا تشبّهن بالحرائر (٣). (١٢/ ١٤٢) ٦٢٨٤٧ - عن الحسن البصري، قال: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ المنافقون (٤). (ز) ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ نزول الآية: ٦٢٨٤٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نزلت في بعض أمور النساء (٥). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: إنّ أناسًا مِن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا نفاقهم؛ فنزلت فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنُحَرِّشَنَّكَ بهم (٦). (١٢/ ١٤٥)

стр. 12386

تفسير الآية: ٦٢٨٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: هم الزُّناة (١). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح التمار- في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا (٢). (ز) ٦٢٨٥٢ - عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم المنافقون جميعًا (٣). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٥٣ - قال الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا (٤). (ز) ٦٢٨٥٤ - عن عطاء، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا (٥). (١٢/ ١٤٧) ٦٢٨٥٥ - عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدثه- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة (٦). (ز) ٦٢٨٥٦ - عن سلمة بن كهيل من طريق موسى بن قيس-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: أصحاب الفواحش (٧). (١٢/ ١٤٧) ٦٢٨٥٧ - عن محمد بن كعب القرظي، من طريق أسامة بن زيد بن أسلم-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا (٨). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال:

стр. 12387

شهوة الزِّنا (١). (ز) ٦٢٨٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: الإرجاف: الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه (٢). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: كان النفاق على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة (٣)، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم قال: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء (٤). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الزناة. = ٦٢٨٦٢ - وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى (٥). ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي ﷺ وأصحابه، يقولون: يهلك محمد وأصحابه (٦). (ز) ٦٢٨٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين (٧). (ز)

стр. 12388

٦٢٨٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون الأخبار (١). (ز) ٦٢٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق (٢). (ز) ٦٢٨٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين (٣). (ز) ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ ٦٢٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، قال: لَنُسَلِّطنك عليهم (٤). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعنَّك، قال فيه الحارث بن حِلِّزَة: لا تَخَلْنا على غَرائك إنا قبـ ... ـل ما قد وشى بنا الأعداء (٥). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٦٩ - عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ

стр. 12389

المُنافِقُونَ﴾، قال: لا أعلم أُغرِيَ بهم حتى مات (١). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنحرشنك بهم (٢). (١٢/ ١٤٥) ٦٢٨٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنعلمنك بهم (٣). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٧٢ - قال? مقاتل بن سليمان: ? ﴿تت﴾ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿بِهِمْ﴾ يقول: لنحملنك على قتلهم، ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا﴾ (٤). (ز) ٦٢٨٧٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم (٥). (ز) ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠)﴾ ٦٢٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: لا يجاورونك فيها إلا يسيرًا، حتى يهلكوا (٦). (ز) ٦٢٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾، أي: بالمدينة (٧). (١٢/ ١٤٧) ٦٢٨٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ في المدينة ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ (٨) [٥٢٧٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٨٧٧ - عن ابن عون، قال: قرأ رجلٌ عند محمد بن سيرين: ﴿لئن لم ينته

стр. 12390

المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾. فقال محمد: لا نعلم شيئًا أرجى للمنافقين مِن هذه الآية؛ ما علِمناه أُغرِيَ بهم حتى مات ﷺ (١). (١٢/ ١٤٨) ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)﴾ ٦٢٨٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قال: على كل حال، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ قال: إذا هم أظهروا النفاق (٢). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم قال ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصَّلت الآية، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾. قال السُّدِّيّ: هذا حكم في القرآن ليس يُعمل به، لو أنّ رجلًا أو أكثر من ذلك اقتصُّوا أثر امرأة، فغلبوها على نفسها، ففجروا بها، كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم؛ أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم (٣). (١٢/ ١٤٧) ٦٢٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَلْعُونِين أيْنَما ثُقِفُوا﴾ ونجعلهم ملعونين أينما ثقفوا، فأوجب لهم اللعنة على كل حال، أينما وجدوا وأدركوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ يقول: خذوهم واقتلوهم قتالًا. فانتَهَوْا عن ذلك مخافة القتل (٤). (ز) ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ ٦٢٨٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، يقول: هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق (٥). (١٢/ ١٤٦) ٦٢٨٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كذلك كان يُفعل بمن مضى من الأمم، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قال: فمن كابر

стр. 12391

امرأة على نفسها، فغلبها، فقُتل، فليس على قاتله دِية؛ لأنه مكابر (١). (١٢/ ١٤٨) ٦٢٨٨٣ - قال? مقاتل بن سليمان: ? ﴿تت﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في أهل بدر؛ القتل، وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين؛ القتل إن لم ينتهوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا؛ لأنّ قوله حقٌّ في أمر القتل (٢). (ز) ٦٢٨٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: مَن أظهر الشرك قُتِل، وهذا إذا أُمِر النبيون بالجهاد (٣). (ز) ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ ٦٢٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة، فأوحى الله إلى النبيِّ ﷺ : ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٤). (ز) ٦٢٨٨٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كل شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فلم يخبره به، وما كان ﴿ما أدْراكَ﴾ فقد أخبره (٥). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٨٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها﴾ عِلم مجيئها ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يعلم متى مجيئها إلا الله، ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أي: أنها قريب (٦). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤)﴾ ٦٢٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ يعني: وقودًا (٧). (ز)

стр. 12392

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ ٦٢٨٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا يمنعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعهم من العذاب (١). (ز) ٦٢٨٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يمنعهم من العذاب، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ ينصرهم (٢). (ز) ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ ٦٢٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٣). (ز) ٦٢٨٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾ يُجَرُّون على وجوههم، تجرُّهم الملائكة، ﴿يَقُولُونَ﴾ في النار ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾ وإنما صارت: ﴿الرسولا﴾، و ﴿السبيلا﴾ لأنها مخاطبة، وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة (٤). (ز) ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧)﴾ قراءات: ٦٢٨٩٣ - عن الحسن [البصري]-من طريق عمرو، وإسماعيل-: «إنَّآ أطَعْنا ساداتِنا وكُبَرَآءَنا» = ٦٢٨٩٤ - وعن الأعرج = ٦٢٨٩٥ - وأبي عمرو = ٦٢٨٩٦ - وأبان بن تغلب عن الأعمش وأهل الكوفة: ﴿أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا فَأَضَلُّونا

стр. 12393

السَّبِيلا﴾ (١) [٥٢٨٠]. (ز) تفسير الآية: ٦٢٨٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، في قوله: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: أي: رؤوسنا في الشر والشرك (٢). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٨٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: فهذا قول الأتباع مِن مشركي العرب مِن أهل مكة، قالوا: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا، وهم المُطْعِمون (٣) يوم بدر، فيهم أبو جهل ابن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ يعني: ذوي الأسنان منا في الكفر؛ ﴿فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾ يعني: المطعمين في غزوة بدر، والمستهزئين من قريش؛ فأضلونا عن سبيل الهدى، يعني: عن التوحيد (٤). (ز) ٦٢٨٩٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: منهم أبو جهل ابن هشام (٥). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٩٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: هم رؤوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراؤنا واحد (٦). (ز) ٦٢٩٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ وهي تُقرأ على

стр. 12394

وجه آخر «ساداتِنا»، والسادة: جماعة واحدة، والسادات: جماعة الجماعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ في الضلالة (١). (ز) ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٦٨)﴾ قراءات: ٦٢٩٠٢ - عن إسماعيل، عن الحسن = ٦٢٩٠٣ - وأبي عمرو والمدنيين: «والعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا» (٢) [٥٢٨١]. (ز) ٦٢٩٠٤ - وعن هارون: في قراءة الأعمش: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٢٩٠٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾: يعني بذلك: جهنم (٤). (١٢/ ١٤٩) ٦٢٩٠٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾، أي: عذابًا

стр. 12395

كثيرًا (١). (ز) ٦٢٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الأتباع: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يعنون: القادة والرؤوس من كفار قريش، ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، يعني: اللعن على إثر اللعن (٢). (ز) ٦٢٩٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ وقد تُقرأ: «كَثِيرًا»، وكل شيء في القرآن يُذكر فيه شيء مِن كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ ٦٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ ، قال: لا تؤذوا محمدًا كما آذى قومُ موسى موسى (٤). (١٢/ ١٥٢) ٦٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، وذلك أنّ الله وعظ المؤمنين ألّا يؤذوا محمدًا فيقولون: زيد بن محمد، فإن ذلك للنبي ﷺ أذًى، كما آذت بنو إسرائيل موسى (٥). (ز) ﴿كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ٦٢٩١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا ستِّيرًا، لا يُرى مِن جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا مِن عيب بجلده؛ إما برص، وإما أُدْرَة (٦)، وإما آفة. وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى ﵇ خلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني
следующие страницы →