← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ (١) [٥٣٠٦]. (ز) ٦٣٢٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ) (٢) [٥٣٠٧]. (١٢/ ١٨٤)

стр. 12462

﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ قراءات: ٦٣٢٥٩ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ» (١). (١٢/ ١٨٧) ٦٣٢٦٠ - عن الحسن البصري = ٦٣٢٦١ - وأبي عمرو -من طريق هارون-: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ»، وأهل الكوفة: ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾ (٢). (ز) ٦٣٢٦٢ - عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منونة مهموزة، «فِي مَساكِنِهِمْ» على الجماع بالألف (٣) [٥٣٠٨]. (١٢/ ١٨٧) ٦٣٢٦٣ - عن يحيى بن وثّاب، أنه كان يقرؤها: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي

стр. 12463

مَسْكِنِهِمْ» (١) [٥٣٠٩]. (١٢/ ١٨٨) تفسير الآية: ٦٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وأَمّا الشاميون: فلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان» (٢). (١٢/ ١٨٦) ٦٣٢٦٥ - عن فَرْوَة بن مُسَيْك المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مَن قومي بِمَن أقْبَلَ منهم؟ فأْذَن لي في قتالهم، وأمِّرْني. فلما خرجت من عنده أرسل في أثري، فرَدَّني، فقال: «ادعُ القومَ، فمَن أسلم منهم فاقبل منه، ومَن لم يُسلم فلا تعجل حتى أُحْدِثَ إليك». وأُنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أم امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرة مِن العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخْم، وجُذام، وغسان، وعامِلة. وأَمّا الذين تيامنوا: فالأَزد، والأشعريون،

стр. 12464

وحِمْير، وكِنْدة، ومذْحِج، وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثْعَم، وبَجِيلة» (١). (١٢/ ١٨٦) ٦٣٢٦٦ - عن يزيد بن حصين السلمي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما سبأ؟ قال: «كان رجل مِن العرب ولد عشرة؛ سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن: كِندة، ومَذحِج، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وبالشام: لخْم، وجُذام، وعاملة، وغسّان» (٢) [٥٣١٠]. (١٢/ ١٨٧) ٦٣٢٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ لقد تبين لأهل سبإ، كقوله: ﴿واسْأَل القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، أي: أهل القرية (٣). (ز) ٦٣٢٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته (٤). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ وهو زجل بن يشجب بن يعرب بن قحطان ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ (٥) [٥٣١١]. (ز)

стр. 12465

٦٣٢٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ كانوا باليمن. = ٦٣٢٧١ - وفي تفسير الحسن = ٦٣٢٧٢ - وقتادة: أرض (١). (ز) ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ ٦٣٢٧٣ - عن الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، فيها تقديم: لقد كان لسبإ في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: ﴿آيَةٌ﴾ (٢). (ز) ٦٣٢٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كان لسبأ جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تَمُرُّ ومِكتلها على رأسها، فتمشي بين جبلين، فيمتلئ فاكهةً وما مسَّته بيدها، فلما طغَوا بعث الله عليهم دابَّةً يُقال لها: الجرذ. فنقب عليهم، فغرقهم، فما بقي إلا أثْل، وشيء من سدر قليل (٣). (١٢/ ١٨٨) ٦٣٢٧٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كانت المرأة تحمل مِكتلها على رأسها، وتمر بالجنتين، فيمتلئ مِكتلها مِن أنواع الفواكه مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها (٤). (ز) ٦٣٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ إحداهما عن يمين الوادي، والأخرى عن شمال الوادي، واسم الوادي: العَرِم (٥). (ز) ٦٣٢٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم

стр. 12466

بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده (١). (١٢/ ١٨٨) ٦٣٢٧٨ - عن سفيان بنِ عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم ءاية جنتان﴾، قال: هي أرض اليمن، يُقال لها: مأرب، كانت امرأة تخرج فتضع مكتلها على رأسها فتغزل فيمتلئ المكتل. قال: ووجدوا فيها قصرًا مكتوبًا عليه: نحن في مقيل ومراح (٢). (ز) ٦٣٢٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ثم أخبر بتلك الآية، فقال: ﴿جَنتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ جنة عن يمين، وجنة عن شمال (٣). (ز) ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)﴾ ٦٣٢٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾، قال: هذه البلدة طيبة، وربكم غفور لذنوبكم (٤). (١٢/ ١٨٩) ٦٣٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لأهل تلك الجنتين: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾ الذي في الجنتين، ﴿واشْكُرُوا لَهُ﴾ لله فيما رزقكم. ثم قال: أرض سبأ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ بأنها أخرجت ثمارها، ﴿و﴾ ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ﴿رَبٌّ غَفُور﴾ للذنوب. كانت المرأة تحمل مِكتلًا على رأسها، فتدخل البستان، فيمتلئ مِكتلها مِن ألوان الفاكهة والثمار مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أُمطروا يأتيهم السيل مِن مسيرة أيام كثيرة إلى العَرِم، فعمدوا فسَدُّوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستدَّ زمانًا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب، فعصوا ربَّهم فلم يشكروه (٥). (ز) ٦٣٢٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي:

стр. 12467

هذه بلدة طيبة، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ لِمَن آمن (١). (ز) ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ ٦٣٢٨٣ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقد بعث الله إلى سبإ ثلاثةَ عشر نبيًّا، فكذبوهم (٢). (١٢/ ١٩٣) ٦٣٢٨٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: بطِر القومُ أمرَ الله، وكفروا نعمته (٣). (١٢/ ١٨٩) ٦٣٢٨٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عمّا جاءت به الرُّسُلُ (٤). (ز) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٦٣٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: بعث اللهُ عليهم -يعني: على العَرِم- دابَّةً مِن الأرض، فنقَبتْ فيه نقبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خَمْط وأَثْل، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة (٥). (ز) ٦٣٢٨٧ - قال عبد الله بن عباس = ٦٣٢٨٨ - ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة (٦)، بلغة حمير-،

стр. 12468

فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم (١). (ز) ٦٣٢٨٩ - عن المغيرة بن حكيم -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-، مثله (٢) [٥٣١٢]. (ز) ٦٣٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العَرم: السد؛ ماء أحمر أرسله الله في السد، فبَثَقه (٣) وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعتا، وغار عنهما الماء، فيَبِسَتا، ولم يكن الماءُ الأحمرُ مِن السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم (٤). (١٢/ ١٩٥) ٦٣٢٩١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأعرضوا فأرسلنا

стр. 12469

عليها سيل العرم﴾، قال: وادي سبأ يسمى: العرم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسَدُّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فاشتد زمانًا مِن الدهر لا يرجون الماء -يقول: لايخافون-، فلمّا طغوا بعث الله جرذًا، فخرق السدَّ، فأهلكهم الله (١). (١٢/ ١٩٤) ٦٣٢٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى -يُقال له: الخلد- مِن جرذانٍ عُمْيٍ، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين (٢). (١٢/ ١٩٢) ٦٣٢٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه (٣) على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري،

стр. 12470

اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل (١)، المُقِيماتِ في الضَّحْل (٢) فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ (٣) قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب (٤) [٥٣١٣]. (١٢/ ١٩١) ٦٣٢٩٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان لهم -يعني: لسبأ- سَدٌّ قد كانوا بنوه بنيانًا أيِّدًا (٥)، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء؛ أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرِّب سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هِرّة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق؛ أقبلتْ -فيما يذكرون- فأرةٌ حمراءُ إلى هِرّة مِن تلك الهِرر، فساورتها حتى استأخرتْ عنها الهِرّة، فدخلتْ في الفرجة التي كانت عندها، فتغلغلت في السد، فحفرت فيه، حتى وهَّنته للسيل وهم لا يدرون، فلمّا جاء السيل وجد عِلَلًا (٦)، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذُكِر عن الله ﵎ (٧). (١٢/ ١٩٣)

стр. 12471

٦٣٢٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: ترك القومُ أمرَ الله ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾. ذُكِر لنا: أنّ العِرم وادي سبأ، كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتّى، فعمدوا فسدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدُّون عنهم ما لَمْ يُعْنَوا بِهِ مِن مائه، فلمّا تركوا أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غرَّق الله به حروثَهم، وخرَّب به أراضيهم؛ عقوبةً بأعمالهم (١). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٢٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان أهل سبأ أُعطوا ما لم يُعطه أحد مِن أهل زمانهم، فكانت المرأة تَخرج على رأسها المِكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلئ مِكتلها من أنواع الفاكهة، فأَجَمُوا (٢) ذلك، فكذَّبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرم، وكانوا يفتحون إذا شاءوا مِن ذلك الماء، فيسقون جِنانَهم إذا شاءوا، فلمّا غضب الله عليهم وأذِن في هلاكهم دخل رجلٌ إلى جنته، وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنًا، فنظر إلى جرذة تنقل أولادها مِن بطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادَها من هاهنا إلا وقد حضر أهلَ هذه البلاد عذابٌ. ويُقدَّر أنها خَرقت ذلك العَرم، فنقبتْ نقبًا، فسال ذلك الماء مِن ذلك النقب إلى جنته، فأمَر بذلك النقْب فسُدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمَر به أيضًا فسُدّ، ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال: إذا أنا جلستُ العَشِيَّة في نادي قومي فائْتِني، فقل: علامَ تحبس عَلَيَّ مالي؟ فإني سأقول: ليس لك عندي مال، ولا ترك أبوك شيئًا، وإنك لكاذب. فإذا أنا كذَّبتك فكذِّبني، واردُد عليَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعلتَ ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتُك، فإذا أنا لطمتُك فقم فالطمني. قال: ما كنتُ لاستقبلك بذلك، يا عم! قال: بلى، فافعل، فإني أريد بها صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم. حيث عرف هوى عمه، فجاء، فقال ما أُمر به حتى لطمه،

стр. 12472

فتناوله الفتى فلطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان، أُلْطَم فيكم؟! لا سكنتُ في بلدٍ لطمني فيه فلانٌ أبدًا، مَن يبتاع مني؟ فلمّا عرف القوم منه الجِدَّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيَّة فوجب له البيع، فدعا بالمال، فنقده، وتحمَّل هو وبنوه من ليلته، فتفرقوا (١). (١٢/ ١٨٩) ٦٣٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عن الحقِّ، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ والسيل: هو الماء. والعَرِم: اسم الوادي. سلّط الله الفأرةَ على البناء الذي بَنَوه، وتُسمّى: الخلد، فنقبتِ الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء، ويبست جناتُهم (٢). (ز) ٦٣٢٩٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: بعث الله عليهم جرذًا، وسلَّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيهما، فأخرب في أجواف تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما. وقرأ: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين (٣) [٥٣١٤]. (ز) ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٦٣٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال:

стр. 12473

الشديد (١) [٥٣١٥]. (١٢/ ١٩٤) ٦٣٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: وادٍ كان باليمن، كان يَسِيلُ إلى مكة (٢). (١٢/ ١٩٥) ٦٣٣٠١ - عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: المُسَنّاةُ، بلحن اليمن (٣). (١٢/ ١٩٤) ٦٣٣٠٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العرم بالحبشية؛ وهي المُسَنّاة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق (٤). (١٢/ ١٩٤) ٦٣٣٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: سَدٌّ (٥). (ز) ٦٣٣٠٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ وادي سبأ، يُدعى: العرم (٦). (١٢/ ١٩٥) ٦٣٣٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ ... كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماءُ مِن تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرِم (٧). (١٢/ ١٨٩) ٦٣٣٠٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، العرِم: اسم الوادي (٨). (١٢/ ١٩٥)

стр. 12474

٦٣٣٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، والسيل: هو الماء. والعَرم: اسم الوادي (١). (ز) ٦٣٣٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، هذا الذي يسمونه: الجسر، يُحبس به الماء، وكان سدًّا قد جُعل في موضع الوادي تجتمع فيه المياه (٢) [٥٣١٦]. (ز) ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ٦٣٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك (٣). (١٢/ ١٩٥) ٦٣٣١٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: وما مُغزِلٌ فَرْدٌ تُراعي بعينها ... أغَنَّ غَضِيضَ الطرْفِ من خَلل الخمْط (٤). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٣١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك (٥). (١٢/ ١٩٥) ٦٣٣١٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: بدَّلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمْطًا، وهو الأراك (٦). (١٢/ ١٩٤)

стр. 12475

٦٣٣١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، الخمط: هو الأراك (١). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣١٤ - عن الحسن البصري = ٦٣٣١٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري، مثله (٢). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣١٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك (٣). (ز) ٦٣٣١٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: الخمط: الأراك ... (٤). (ز) ٦٣٣١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: والخمْط: الأراك. وأُكُلُهُ: بَرِيرُهُ (٥) (٦). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك (٧). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٣٢٠ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله : ﴿أكل خمط﴾، قال: الأراك (٨). (ز) ٦٣٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: وأبدلهم الله مكان الفاكهة والأعناب: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ وهو الأراك (٩). (ز) ٦٣٣٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمْط. قال: والخمط: الأراك. قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة

стр. 12476

أثْلًا، وبقي لهم شيء مِن سِدر قليل (١) [٥٣١٧]. (ز) ٦٣٣٢٣ - عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: قال بعض الفقهاء وقد سُئِل عن قوله قال: الأُكُل: هو الشعير. = ٦٣٣٢٤ - قال سفيان: الخمط: الأراك (٢). (ز) ٦٣٣٢٥ - قال يحيى بن سلّام: قال : ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ﴾، والأُكُل: الثمرة (٣) [٥٣١٨]. (ز) ﴿وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)﴾ ٦٣٣٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الطَّرْفاء (٤) [٥٣١٩]. (١٢/ ١٩٥) ٦٣٣٢٧ - عن عمرو بن شرحبيل، في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الأثل شجرة لا يأكلها شيء، وإنما هي حطب (٥). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٣٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وأَثْلٍ﴾، الأثل: القصير مِن الشجر، الذي يصنعون منه الأقداح (٦). (١٢/ ١٩٤)

стр. 12477

٦٣٣٢٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: والأثل هو هذا الأثل (١). (ز) ٦٣٣٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾: بينما شجر القوم مِن خير الشجر إذ صيّره الله مِن شرِّ الشجر؛ عقوبة بأعمالهم (٢). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، قال: والأثل: النُّضار. والسدر: النَّبْق (٣). (١٢/ ١٩٦) ٦٣٣٣٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: فكانوا يَسْتَظِلُّون بالشجر، ويأكلون البرير وثمر السدر، وأبَوْا أن يجيبوا الرسل (٤). (ز) ٦٣٣٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثْلٍ﴾ يعني: شجرة تسمى: الطّرفاء، يتخذون منها الأقداح النُّضار، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وثمره السدر: النَّبْق (٥). (ز) ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)﴾ ٦٣٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾، قال: تلك المناقشة (٦). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣٣٥ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾: هل يُعاقَب إلا الكفور (٧). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣٣٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾: أنّهم لما أعرضوا عمّا جاءت به الرسل؛ ابتلاهم الله، فغيّر ما بهم، ثم أهلكهم الله بعد ذلك (٨). (ز) ٦٣٣٣٧ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا

стр. 12478

الكَفُورَ﴾، قال: هو المناقشة في الحساب، ومَن نُوقِش الحساب عُذِّب، وهو الكافر لا يُغفَر له (١). (١٢/ ١٩٧) ٦٣٣٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾، وإن الله إذا أراد بعبد كرامة أو خيرًا تقبَّل حسناته، وإذا أراد بعبد هوانًا أمسك عليه بذنبه (٢) [٥٣٢٠]. (١٢/ ١٩٦) ٦٣٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الهلاك ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا﴾ كافأناهم بكفرهم، ﴿وهَلْ نُجازِي﴾ وهل يكافأ بعمله السيئ ﴿إلّا الكَفُورَ﴾ لله في نِعَمِه (٣). (ز) ٦٣٣٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي﴾ أي: يعاقب (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٣٤١ - عن أبي حبرة -وكان من أصحاب علي- قال: جزاء المعصية: الوهنُ في العبادة، والضيق في المعيشة، والمُنغِّص في اللذة. قيل: وما المُنغِّص في اللذة؟ قال: لا يصادف لذةَ حلالٍ إلا جاءه مَن يُنَغِّصه إيّاها (٥). (١٢/ ١٩٨)

стр. 12479

﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ٦٣٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة (١). (ز) ٦٣٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين مساكنهم ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: الأرض المقدسة (٢). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الشام (٣). (١٢/ ١٩٨) ٦٣٣٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: كان فيما بين اليمن إلى الشام قُرًى متواصلة (٤). (١٢/ ١٩٨) ٦٣٣٤٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ هي قرى صنعاء (٥). (ز) ٦٣٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قُرى الشام (٦). (١٢/ ١٩٨) ٦٣٣٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب-، مثله (٧). (١٢/ ١٩٨) ٦٣٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل سبأ ﴿وبَيْنَ القُرى﴾ قرى الأرض المقدسة؛ الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بالشجر والماء (٨). (ز) ٦٣٣٥٠ - عن معمر بن راشد، ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قرى الشام (٩). (ز)

стр. 12480

٦٣٣٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى﴾ رجع إلى قصة ما كانوا فيه مِن حُسن عَيْشهم قبل أن يهلكهم، فقال: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ أي: وكُنّا ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: أرض الشام (١) [٥٣٢١]. (ز) ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ ٦٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام (٢). (ز) ٦٣٣٥٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُرًى﴾ فيما بين منازلهم والأرض المقدسة ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: عامرة مُخصِبة (٣). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٥٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق معمر، عن أيوب- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: هي قرًى عربية، وهي القرى التي ما بين مأرب والشام (٤). (ز) ٦٣٣٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: السروات (٥). (ز) ٦٣٣٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كل يوم هم على ماء (٦). (ز) ٦٣٣٥٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية، وهي بين المدينة والشام (٧). (ز) ٦٣٣٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: الشام؛ كان الرجل يغدو فيقيل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى،

стр. 12481

وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ مِن كل الثمار (١). (١٢/ ١٩٨) ٦٣٣٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: أي: متواصلة على ظهر الطريق (٢). (ز) ٦٣٣٦٠ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر-: أنّ ناسًا يقولون: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ هي السراة ظاهرة (٣). (ز) ٦٣٣٦١ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿ظاهِرَةً﴾، قال: قرًى بالشام (٤). (١٢/ ٢٠٠) ٦٣٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام، على كل ميلٍ قريةٌ وسوقٌ، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين (٥) من الشام، فذلك قوله : ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ (٦). (ز) ٦٣٣٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين الشام قرًى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها، تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين الشام (٧). (ز) ٦٣٣٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض (٨) [٥٣٢٢]. (ز)

стр. 12482

﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ ٦٣٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يعني: فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام (١). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾، قال: دانَيْنا فيها السير (٢). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٦٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كانت قراهم متصلة، ينظر بعضهم إلى بعض، وثمرهم مُتَدَلٍّ، فبطروا (٣). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٦٨ - عن الحسن البصري: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يصبحون في منزلٍ وقرية وماء، ويمسون في منزل وقرية وماء (٤). (ز) ٦٣٣٦٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المَقِيل، والمبيت (٥). (ز)

стр. 12483

٦٣٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ للمبيت والمقيل مِن قرية إلى قرية (١). (ز) ٦٣٣٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المقيل، والمبيت (٢). (ز) ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨)﴾ ٦٣٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها﴾: يعني: إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من الأرض المقدسة (٣). (١٢/ ١٩٩) ٦٣٣٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزِّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا أحاديث (٤). (١٢/ ٢٠٠) ٦٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾ مِن الجوع، والعطش، والسباع، فلم يشكروا ربهم (٥). (ز) ٦٣٣٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف (٦). (ز) ٦٣٣٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمانٍ، لا يُحرِّك بعضهم بعضًا، ولو لقي الرجلُ قاتلَ أبيه لم يحرِّكه (٧). (ز)

стр. 12484

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قراءات: ٦٣٣٧٧ - عن يحيى بن يَعْمَرأنه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ بَيْنَ أسْفارِنا) مثقلة. قال: لم يدعوا على أنفسهم، ولكن شكَوْا ما أصابهم (١). (١٢/ ٢٠٠) ٦٣٣٧٨ - عن سعيد بن أبي الحسن، أنه قرأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بنصب الباء، ورفع العين (٢). (١٢/ ٢٠١) ٦٣٣٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق هارون، عن عمرو وإسماعيل-: ﴿قالُواْ رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ = ٦٣٣٨٠ - وأبو عمرو = ٦٣٣٨١ - ومجاهد: «بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا» = ٦٣٣٨٢ - وقول الكلبي: «رَبُّنا باعَدَ»: فعل ذلك بنا (٣). (ز) ٦٣٣٨٣ - عن أبي قدامة، قال: سمعتُ عبد الله بن كثير -وكان قرأ على مجاهد- يقرأ: «رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا» (٤). (ز) ٦٣٣٨٤ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿رَبَّنا﴾ بالنصب ﴿باعِدْ﴾ بنصب الباء وكسر العين على الدعاء (٥). (١٢/ ٢٠١) ٦٣٣٨٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، أنّه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ) مثقلة، على معنى: فَعَّلَ (٦) [٥٣٢٣]. (١٢/ ٢٠١)

стр. 12485

تفسير الآية: ٦٣٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُم﴾، قال: فإنّهم بطِروا عيْشَهم، وقالوا: لو كان جَنى جناتنا أبعد مما هي، كان أجدر أن نشتهيه. فمُزِّقوا بين الشام وسبأ، وبُدِّلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خمط وأثلٍ وشيء من سدر قليل (١). (ز) ٦٣٣٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، قالوا: يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض، فنسيرَ على نجائبنا (٢). (١٢/ ٢٠٠) ٦٣٣٨٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾، قال: كانت لهم قرًى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطِروا ذلك، وقالوا: ربَّنا باعد بين أسفارنا. قال: فأرسل الله عليهم سيلَ العرم، وجعل طعامهم أثلًا وخمطًا وشيئًا من سدر قليل (٣). (ز) ٦٣٣٨٩ - قال الحسن البصري: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنهم ملُّوا النعمةَ كما ملَّتْ بنو إسرائيل المَنَّ والسلوى (٤). (ز)

стр. 12486

٦٣٣٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ بطِر القومُ نعمة الله، وغَمَطوا كرامة الله، قال الله: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ (١). (ز) ٦٣٣٩١ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنّهم قالوا لرسلهم حين ابتُلوا حين كذّبوهم: قد كُنّا نأبى عليكم وأرضُنا عامِرَةٌ خير أرض، فكيف اليوم وأرضنا خراب! (٢). (ز) ٦٣٣٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾: حتى نَبِيتَ في الفلوات والصحاري، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ (٣). (ز) ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٦٣٣٩٣ - عن عامر الشعبي -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، قال: أمّا غسّان فلحقوا بالشام، وأمّا الأنصار فلحقوا بيثرب، وأمّا خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان؛ فمزّقهم الله كل مُمزّق (٤). (١٢/ ٢٠١) ٦٣٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: سألوا ربَّهم أن تكون القرى والمنازل بعضُها أبعدَ من بعض، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ للناس، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول الله : وفرَّقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من أرض سبأ ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعُمان، وأما خُزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار -وهم الأوس والخزرج- فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام؛ فهذا تَمَزُّقهم، فذلك قوله : ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (٥). (ز) ٦٣٣٩٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يزعمون أنّ عمرو بن عامر -وهو عمُّ القومِ- كان كاهنًا، فرأى في كهانته أنّ قومه سيُمَزَّقون، ويُباعَد بين أسفارهم، فقال لهم: إنِّي قد علمتُ أنكم ستمزَّقون، فمَن كان منكم ذا هَمٍّ بعيد،

стр. 12487

وجَمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بكأس أو كرود (١) -قال: فكانت وادعة بن عمرو-، ومن كان منكم ذا هَمٍّ مُدْنٍ، وأمرٍ ذُعْرٍ، فليلحق بأرض شنٍّ (٢) -فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم بارق-، ومَن كان منكم يريد عيْشًا آيِنًا (٣)، وحَرَمًا آمنًا، فليلحق بالأرْزين (٤) -فكانت خزاعة-، ومن كان يريد الراسيات في الوحْل، المُطعمات في المحْل (٥)، فليلحق بيثرب ذات النخل -فكانت الأوس والخزرج، فهما هذان الحيّان من الأنصار-، ومن كان يريد خَمرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا، ومُلكًا وتأميرًا فليلحق بكوثى (٦) وبُصرى. فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام، ومن كان منهم بالعراق (٧) [٥٣٢٤]. (ز) ٦٣٣٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بشِرْكِهم؛ ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ لِمَن بعدهم، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ بدَّدنا عظامهم وأوصالهم، فأكلهم التراب (٨). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾ ٦٣٣٩٧ - قال مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]-من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: نِعْمَ العبدُ الصبّارُ الشكورُ؛ الذي إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر (٩). (١٢/ ٢٠١) ٦٣٣٩٨ - عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: صبّار في الكريهة، شكور عند الحسنة (١٠). (١٢/ ٢٠٢)

стр. 12488

٦٣٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: في هلاك جنَّتيهم وتفريقهم عبرة ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يعني: المؤمن مِن هذه الأمة؛ صبور على البلاء إذا ابتُلي لما ابتلي أهل سبأ، ﴿شَكُورٍ﴾ لله في نِعَمه (١). (ز) ٦٣٤٠٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في إهلاك القرية، ومَن فيها مِن أهلها ﴿لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ على أمرِ الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمة الله، وهو المؤمن (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٤٠١ - عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: «إنّ الله قال: يا عيسى ابن مريم، إنِّي باعِثٌ بعدك أُمَّةً، إن أصابهم ما يُحِبُّون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلم ولا عِلم. قال: يا رب، كيف يكون هذا لهم، ولا حِلم ولا عِلم؟ قال: أُعطيهم مِن حِلمي وعلمي» (٣). (١٢/ ٢٠٢) ٦٣٤٠٢ - عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبًا لأمر المؤمن، إنّ أمر المؤمن كله خير؛ إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا» (٤). (١٢/ ٢٠٢) ٦٣٤٠٣ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبتُ للمؤمن، إن أُعطِي قال: الحمد لله. فشكر، وإن ابتُلي قال: الحمد لله. فصبر، فالمؤمن يُؤجر على كل حال، حتى اللقمة يرفعها إلى فيه» (٥). (١٢/ ٢٠٢)

стр. 12489

٦٣٤٠٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن نظر في الدين إلى مَن فوقه، وفي الدنيا إلى مَن تحته؛ كتبه الله صابرًا وشاكرًا، ومَن نظر في الدين إلى مَن تحته، ونظر في الدنيا إلى مَن فوقه؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا» (١). (١٢/ ٢٠٣) ٦٣٤٠٥ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله (٢). (١٢/ ٢٠٢) ٦٣٤٠٦ - عن الربيع بن برة -من طريق محمد بن سنان- قال: ابنَ آدم، إنما أنت جِيفة مُنتِنة، طيَّبَ نسيمَك ما رُكِّب فيك مِن روح الحياة، فلو قد نُزِع منك رُوحك أُلقيتَ جثةً ملقاة، وجيفة مُنتِنَة، وجسدًا خاويًا، وقد جيَّف بعد طيب ريحه، واستوحش منه بعد الأُنس بقربه، فأيُّ الخليقة -ابنَ آدم- منك أجهل؟! وأيُّ الخليقة منك أعجب؟! إذا كنتَ تعلم أنّ هذا مصيرك، وأنّ التراب مقِيلك، ثم أنت بعد هذا لِطُول جهلك تَقَرَّ بالدنيا عينًا، أما سمعته يقول: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾؟! أما -واللهِ- ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه، أما سمعته يقول -جل ثناؤه-: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، أوَما سمعته يقول -عزَّ شأنُه-: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، فهاهما منزلتان عظيمتا الثواب عند الله قد بذلهما لك، يا ابنَ آدم، فمَن أعظمُ في الدنيا منك غفلة؟! أو مَن أطول في القيامة حسرة؟! إن كنتَ ترغب عمّا رغب لك فيه مولاك، وإنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء: ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ قراءات: ٦٣٤٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه كان يقرؤها: ﴿ولَقَدْ

стр. 12490

صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظنَّ بهم ظنًّا، فصدّقه (١). (١٢/ ٢٠٣) ٦٣٤٠٨ - قرأ مجاهد بن جبر: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. قال يحيى بن سلّام: يقول: صدَّق إبليس ظنَّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ (٢). (ز) ٦٣٤٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن الأرقم- أنه كان يقرأ هذا الحرف: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه). قال يحيى بن سلّام: أي: ولقد صدَّق عليهم ظن إبليس، فيها تقديم. ثم قال: ظن ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم (٣). (ز) ٦٣٤١٠ - عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد-: أنه قرأ: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه) (٤) [٥٣٢٥]. (ز)

стр. 12491

تفسير الآية: ٦٣٤١١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قال إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢]. قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِين﴾ قال: هم المؤمنون كلهم (١). (١٢/ ٢٠٣) ٦٣٤١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: على الناس إلا مَن أطاع ربه (٢). (١٢/ ٢٠٤) ٦٣٤١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: ظنَّ ظنًّا بهم، فوافق ظنَّه (٣). (١٢/ ٢٠٤) ٦٣٤١٤ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا أُهبط آدم من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبتُ مِن الأبوين ما أصبتُ؛ فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل الله على نبيه: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ

стр. 12492

ظَنَّهُ﴾. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيُته، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له (١). (١٢/ ٢٠٤) ٦٣٤١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا (٢). (ز) ٦٣٤١٦ - عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنّ إبليس حين أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (٣). (ز) ٦٣٤١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنّ إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنّ النار ستغلب الطين. فقال: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠]. فمِن ثَمَّ صدق ظنّه، يقول الله : ﴿فاتَّبَعُوهُ﴾ ثم استثنى عباده المخلصين ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] (٤). (ز) ٦٣٤١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله: ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ (٥). (ز) ٦٣٤١٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى: ٧] (٦). (ز) ٦٣٤٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع

стр. 12493

المشركين، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّه كان يُطيف بجسد آدم قبل أن يُنفخ فيه الروح، فلما [رآه] أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إنّ نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢]. وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢]. قال: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، وأشباه ذلك. وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خُلِقتُ من نار، وخُلِق آدم من طين، والنار تأكل الطين. فلذلك ظنّ أنه سيُضِلُّ عامَّتَهم (١). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ٦٣٤٢١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾، قال: واللهِ، ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلّا غرورًا وأمانِيَّ دعاهم إليها، فأجابوه (٢). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ كقولِهِ: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ أي: يا بني إبليس ﴿وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ لستم بِمُضِلِّي أحدٍ، ﴿إلا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣] (٣). (ز) ٦٣٤٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ لإبليس ﴿عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلكٍ أن يُضِلَّهم عن الهُدى (٤). (ز) ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)﴾ ٦٣٤٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾، قال: إنما كان بلاء؛ ليعلم اللهُ الكافرَ مِن المؤمن (٥). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾ لنرى ﴿مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها

стр. 12494

فِي شَكٍّ﴾ ليَبين المؤمن من الكافر، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الإيمان والشك ﴿حَفِيظٌ﴾ رقيب (١). (ز) ٦٣٤٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ وهذا علم الفِعال ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنها﴾ مِن الآخرة ﴿فِي شَكٍّ﴾، وإنما جحد المشركون الآخرة ظنًّا منهم، وذلك منهم على الشك، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ حتى يجازيهم في الآخرة (٢). (ز) ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ ٦٣٤٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ﴾ يقول: ما لله مِن شريك في السماوات ولا في الأرض، ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ قال: مِن الذين دعوا من دون الله ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ يقول: مِن عون بشيء (٣). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾، يقول: مِن عونٍ مِن الملائكة (٤). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ﴾ لكفار مكة: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أنهم آلهة -يعني: الملائكة الذين عبدتموهم-، فليكشفوا الضُّرَّ الذي نزل بكم مِن الجوع مِن السنين السبع. نظيرها في بني إسرائيل (٥). أخبر الله عن الملائكة أنهم ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لا يقدرون على ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: أصغر وزن النمل ﴿فِي السَّماواتِ﴾ في خلْق السموات، ﴿ولا فِي الأَرْضِ﴾ فكيف يملكون كشف الضر عنكم؟! ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ في خلق السموات والأرض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ يعني: الملائكة ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ مِن الملائكة ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ يعني: عونًا على شيء (٦). (ز) ٦٣٤٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: أوثانهم، زعمتم أنهم آلهة ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لا تملك تلك الآلهة ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة ﴿فِي

стр. 12495

السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ وما لَهُمْ فِيهِما﴾ في السموات والأرض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ ما خلقوا شيئًا مما فيهما، وما خلقهما وما فيهما إلا الله، ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ أي: وما لله منهم مِن أوثانهم ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ مِن عَوِين (١). (ز) ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٦٣٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الملائكة الذين رَجَوا منافعَهم، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ شفاعة الملائكة ﴿عِنْدَهُ﴾ لأحد ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ أن يشفع مِن أهل التوحيد (٢). (ز) ٦٣٤٣٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ عند الله ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ لا يشفع الشافعون إلا للمؤمن، تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، ليس يعني: أنهم يشفعون للمشركين، فلا يشفعون، وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم (٣). قال ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقلوبهم مخلصة بشهادة لا إله إلا الله، يعلمون أنها الحق، وقال: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِين﴾ [المدثر: ٤٨]، أي: أنّ الشافعين لا يشفعون لهم، إنما يشفعون للمؤمنين (٤) [٥٣٢٦]. (ز)

стр. 12496

﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قراءات الآية، وتفسيرها ٦٣٤٣٣ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قرأ: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)، يعني: بالراء والغين المعجمة (١). (١٢/ ٢١١) ٦٣٤٣٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: رُفِّه (٢) عن قلوبهم (٣). (ز) ٦٣٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: جُلِّي (٤). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٣٦ - قال هارون: وحُدِّثت عن أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: (حَتّى إذا فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) أي: جُلِّي. قال هارون: قال عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: (حَتىَّ إذا فُرِّغَ) لايعجبني (٥). (ز) ٦٣٤٣٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- كان يقول: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، قال: جُلِّيَ عن قلوب القوم (٦). (ز) ٦٣٤٣٨ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- أنه كان يقرؤها: (حَتىَّ إذا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ) (٧). (ز) ٦٣٤٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله (٨). (ز) ٦٣٤٤٠ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله:

стр. 12497

﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾: ذهب الرَّوْعُ عنهم (١). (ز) ٦٣٤٤١ - عن إبراهيم النخعي = ٦٣٤٤٢ - والضحاك، أنهما كانا يقرآن: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾، يقولان: جُلِّي عن قلوبهم (٢). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كُشِف الغطاءُ عنها يوم القيامة (٣). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٤٤ - عن مجاهد -من طريق أبي يحيى القتات- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: حتى إذا رأوا الحق لم ينفعهم (٤). (ز) ٦٣٤٤٥ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، ثم يفسّره: حتى إذا انجلى عن قلوبهم (٥). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٦ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ما فيها مِن الشَّكِّ والتكذيب (٦). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٧ - عن الحسن البصري أنه قرأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالتخفيف، والراء والغين (٧). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد، والحسن بن دينار، ويزيد بن إبراهيم- أنه كان يقرأها: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ): إذا تَجَلّى عن قلوبهم، في حديث يزيد بن إبراهيم (٨) [٥٣٢٧]. (ز)

стр. 12498

٦٣٤٤٩ - عن محمد بن سيرين، أنّه سُئِل: كيف تُقرأ هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أو: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)؟ قال: ﴿إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إنّ الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها (١). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٥٠ - عن قتادة بن دعامة، أنّه قرأ: (حَتّى إذا فَزَّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) (٢) [٥٣٢٨]. (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٦٣٤٥٢ - ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ

стр. 12499

قُلُوبِهِمْ﴾، يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم (١). (١٢/ ٢١٣) ٦٣٤٥٣ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ بالعين مثقلة الزاي (٢) [٥٣٢٩]. (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٥٤ - عن أبي رجاء أنه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ (٣) [٥٣٣٠]. (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تَجَلّى الفزعُ عن قلوبهم (٤). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ ٦٣٤٥٦ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ جبريل ﵇، وزعم أنّ إسرافيل يحمل العرش، وأنّ قدمه في الأرض السابعة، والألواح بين عينيه، فإذا أراد ذو العرش أمرًا سَمِعَتِ الملائكةُ كجرِّ السِّلسلة على الصَّفا، فيُغشى عليهم، فإذا قاموا قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال مَن شاء الله: الحقّ، وهو العلي الكبير» (٥). (١٢/ ٢١٢) ٦٣٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسول الله ﷺ رُمِي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كُنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال

стр. 12500

رسول الله ﷺ : «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيخبرونهم ماذا قال». قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون (١) فيه ويزيدون» (٢). (١٢/ ٢٠٧) ٦٣٤٥٨ - عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنّه سِلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه، نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَن تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذِب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء» (٣). (١٢/ ٢٠٨) ٦٣٤٥٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهلُ السماء الدنيا صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيَصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق» (٤). (١٢/ ٢١١)
следующие страницы →