← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قراءات الآية، وتفسيرها ٦٣٤٣٣ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قرأ: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)، يعني: بالراء والغين المعجمة (١). (١٢/ ٢١١) ٦٣٤٣٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: رُفِّه (٢) عن قلوبهم (٣). (ز) ٦٣٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: جُلِّي (٤). (١٢/ ٢٠٥) ٦٣٤٣٦ - قال هارون: وحُدِّثت عن أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: (حَتّى إذا فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) أي: جُلِّي. قال هارون: قال عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: (حَتىَّ إذا فُرِّغَ) لايعجبني (٥). (ز) ٦٣٤٣٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- كان يقول: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، قال: جُلِّيَ عن قلوب القوم (٦). (ز) ٦٣٤٣٨ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- أنه كان يقرؤها: (حَتىَّ إذا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ) (٧). (ز) ٦٣٤٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله (٨). (ز) ٦٣٤٤٠ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله:

стр. 12497

﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾: ذهب الرَّوْعُ عنهم (١). (ز) ٦٣٤٤١ - عن إبراهيم النخعي = ٦٣٤٤٢ - والضحاك، أنهما كانا يقرآن: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾، يقولان: جُلِّي عن قلوبهم (٢). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كُشِف الغطاءُ عنها يوم القيامة (٣). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٤٤ - عن مجاهد -من طريق أبي يحيى القتات- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: حتى إذا رأوا الحق لم ينفعهم (٤). (ز) ٦٣٤٤٥ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، ثم يفسّره: حتى إذا انجلى عن قلوبهم (٥). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٦ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ما فيها مِن الشَّكِّ والتكذيب (٦). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٧ - عن الحسن البصري أنه قرأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالتخفيف، والراء والغين (٧). (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد، والحسن بن دينار، ويزيد بن إبراهيم- أنه كان يقرأها: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ): إذا تَجَلّى عن قلوبهم، في حديث يزيد بن إبراهيم (٨) [٥٣٢٧]. (ز)

стр. 12498

٦٣٤٤٩ - عن محمد بن سيرين، أنّه سُئِل: كيف تُقرأ هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أو: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)؟ قال: ﴿إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إنّ الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها (١). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٥٠ - عن قتادة بن دعامة، أنّه قرأ: (حَتّى إذا فَزَّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) (٢) [٥٣٢٨]. (١٢/ ٢١٤) ٦٣٤٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٦٣٤٥٢ - ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ

стр. 12499

قُلُوبِهِمْ﴾، يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم (١). (١٢/ ٢١٣) ٦٣٤٥٣ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ بالعين مثقلة الزاي (٢) [٥٣٢٩]. (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٥٤ - عن أبي رجاء أنه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ (٣) [٥٣٣٠]. (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تَجَلّى الفزعُ عن قلوبهم (٤). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ ٦٣٤٥٦ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ جبريل ﵇، وزعم أنّ إسرافيل يحمل العرش، وأنّ قدمه في الأرض السابعة، والألواح بين عينيه، فإذا أراد ذو العرش أمرًا سَمِعَتِ الملائكةُ كجرِّ السِّلسلة على الصَّفا، فيُغشى عليهم، فإذا قاموا قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال مَن شاء الله: الحقّ، وهو العلي الكبير» (٥). (١٢/ ٢١٢) ٦٣٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسول الله ﷺ رُمِي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كُنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال

стр. 12500

رسول الله ﷺ : «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيخبرونهم ماذا قال». قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون (١) فيه ويزيدون» (٢). (١٢/ ٢٠٧) ٦٣٤٥٨ - عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنّه سِلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه، نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَن تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذِب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء» (٣). (١٢/ ٢٠٨) ٦٣٤٥٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهلُ السماء الدنيا صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيَصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق» (٤). (١٢/ ٢١١)

стр. 12501

٦٣٤٦٠ - عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد اللهُ أن يوحي بأمر تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم بالوحي أخذت السماوات رجفةٌ شديدة مِن خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السموات صَعقوا، وخرّوا سُجّدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيكلّمه الله مِن وحيه بما أراد، فيمضي به جبريلُ على الملائكة، كلمّا مرَّ بسماء سماء سأله ملائكتُها: ماذا قال ربُّنا، يا جبريل؟ فيقول: قال الحق، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله مِن السماء والأرض» (١). (١٢/ ٢٠٩) ٦٣٤٦١ - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا نزل جبريلُ بالوحي على رسول الله فزع أهل السماوات لانحطاطه، وسمعوا صوتَ الوحي كأشد ما يكون مِن صوت الحديد على الصفا، فكلمّا مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، بمَ أمرت؟ فيقول: نور العزة العظيم؛ كلام الله بلسان عربي» (٢). (١٢/ ٢١٢) ٦٣٤٦٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: إنّ الملائكة المُعقِّبات -الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم- إذا أرسلهم الربُّ ﵎ فانحدروا سُمِع لهم صوتٌ شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنّه مِن أمر الساعة، فيخرّون سجدًا، وهكذا كُلَّما مرّوا عليهم؛ فيفعلون ذلك من خوف ربهم ﵎ (٣). (١٢/ ٢١٣) ٦٣٤٦٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ

стр. 12502

قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلْصلة كجرِّ السلسلة على الصفوان، فيصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: يا جبريل، ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق. فينادون: الحق الحق (١). (١٢/ ٢١١) ٦٣٤٦٤ - عن عبد الله [بن مسعود]-من طريق مسروق-، نحوه (٢). (ز) ٦٣٤٦٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: إذا حدث أمرٌ عند ذي العرش سَمِع مَن دونه مِن الملائكة صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، فيُغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. قال: فيقول مَن شاء: ﴿قال الحق، وهو العلي الكبير﴾ (٣). (ز) ٦٣٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أوحى الجبّارُ إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ مِن الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعتِ الملائكةُ صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عمّا قال الله، فقالوا: الحق. وعلموا أنّ الله لا يقول إلا حقًّا. قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا. فلما سَمِعُوا خرُّوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رؤوسهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (٤). (١٢/ ٢٠٦) ٦٣٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية: إنّ الله لَمّا أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلمّا تكلم ربُّنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرُّوا سجدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رءوسهم، فقالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. وهذا قول الملائكة (٥). (ز) ٦٣٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقْع الحديد على الصفوان، فيصْعق أهل السماء، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟

стр. 12503

قالت الرسل: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (١). (١٢/ ٢٠٦) ٦٣٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: ينزل الأمرُ إلى السماء الدنيا له وقْعٌ كوقعة السلسلة على الصخرة، فيَفْزع له جميعُ أهل السماوات، فيقولون: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ ثم يرجعون إلى أنفسهم فيقولون: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (٢). (١٢/ ٢٠٦) ٦٣٤٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله : ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كان لكلِّ قَبيلٍ مِن الجن مقعد مِن السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحيُ سُمِع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صَعقوا، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ وإن كان مما يكون في الأرض من أمر غيبٍ أو موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلّموا به، فقالوا: يكون كذا، وكذا. فسمعته الشياطين، فنزلوا به على أوليائهم، يقولون: يكون العام كذا، ويكون كذا. فيسمعه الجن، فيخبرون الكهنة به، والكهنة تخبر به الناس: يكون كذا وكذا. فيجدونه كذلك، فلما بعث الله محمدًا ﷺ دُحِروا بالنجوم، فقالت العرب حين لم يخبرهم الجن بذلك: هلك مَن في السماء. فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرًا، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف -وكانت أعقل العرب-: أيها الناس، أمسِكوا عليكم أموالكم؛ فإنه لم يمت مَن في السماء، وإنّ هذا ليس بانتشار، ألستم ترون معالمكم مِن النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟! قال: فقال إبليس: لقد حدث اليومَ في الأرض حدث، فائتوني مِن تربة كل أرض. فأَتَوه بها، فجعل يشمها، فلما شمَّ تربة مكة قال: مِن هاهنا جاء الحدث. فنقبوا، فإذا رسول الله ﷺ قد بُعِث (٣). (١٢/ ٢٠٩) ٦٣٤٧١ - عن كعب -من طريق أبي الضيف- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد اللهُ أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفِّق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر

стр. 12504

مكتوب، فينادي جبريل، فيلبِّيه، فيقول: أُمرتُ بكذا، أُمرتُ بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي ﵇، فيوحي إليه (١). (ز) ٦٣٤٧٢ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: إذا تكلم اللهُ بالوحي سمع أهلُ السماوات صلصلةً كصلصة الحديد على الصفوان، فيفزعون، فيخرّون سُجّدًا، ويظنون أنه من أمر الساعة، فإذا رُفِّه عن قلوبهم نادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (٢). (ز) ٦٣٤٧٣ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعتِ الملائكة له صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله: ﴿الحق، وهو العلي الكبير﴾ (٣). (ز) ٦٣٤٧٤ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: إذا قضى الله في السماوات أمرًا كان وقْعُه كالحديد على الصفوان، فلا يبقى مَلَكٌ إلا خرَّ ساجدًا، ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ ذهب الروع عنهم، قال: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قضى كذا وكذا. فيأخذها الشيطان، وهي صِدْقٌ، فينزل بها إلى الأرض، فينزل معه سبعين كذبة، قال: فهي صدق، والسبعون كذب (٤). (ز) ٦٣٤٧٥ - عن سعيد [بن جبير]-من طريق جعفر- قال: ينزل الأمرُ مِن عند رب العزة إلى السماء الدنيا، فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا، فيفزع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربُّكم؟ فيقولون: قال الحق، وهو العلي الكبير. فذلك قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية (٥). (ز) ٦٣٤٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إذا قضى اللهُ ﵎ أمرًا رجفت السموات والأرض والجبال، وخرّت الملائكة كلهم سجدًا، حسبت الجنُّ أنّ

стр. 12505

أمرًا يُقضى، فاسْتَرَقَت، فلما قُضي الأمر رفعتِ الملائكة رؤوسهم؛ وهي هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (١). (١٢/ ٢١٣) ٦٣٤٧٧ - عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال: الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (٢). (ز) ٦٣٤٧٨ - عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إن أهل السموات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى إلى أن بعث الله محمدًا، فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السموات صوتَ الوحي مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا، فصعق أهل السموات مخافة أن تكون الساعة، فلمّا فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فسأل بعضهم بعضًا، فسأل أهل كل سماء الذي فوقهم إذا جُلِّي عن قلوبهم: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. فيقولون: ﴿الحَقَّ﴾ أي: هو الحق (٣). (ز) ٦٣٤٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: يوحي الله إلى جبريل، فتفزع الملائكةُ مخافةَ أن يكون بشيء من أمر الساعة، فإذا جُلّي عن قلوبهم وعلموا أنّ ذلك ليس من أمر الساعة قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق (٤). (١٢/ ٢١٢) ٦٣٤٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٦٣٤٨١ - ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ ، فنزل الوحي مثل صوت الحديد، فأفزع الملائكة ذلك ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم، ﴿قالوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ (٥). (١٢/ ٢١٣)

стр. 12506

٦٣٤٨٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كانت الفترة بين عيسى ومحمد? خمسمائة وخمسين سنة، وقيل: ستمائة سنة، لم تسمع الملائكة فيها وحيًا، فلمّا بعث اللهُ محمدًا ﷺ بالرسالة فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة؛ لأنّ محمدًا ﷺ عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفًا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم، فيرفعون رؤوسهم، ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال الحق -يعني: الوحي-، وهو العلي الكبير (١). (ز) ٦٣٤٨٣ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم، ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار (٢). (١٢/ ٢١٥) ٦٣٤٨٤ - عن سليمان التيمي -من طريق محمد بن معبد- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، يسمعون مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا (٣). (ز) ٦٣٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرُّوا سجدًا من مخافة الساعة، فكيف يَعبدون مَن هذه منزلته؟! فهلّا يعبدون من تخافه الملائكة! ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد ﷺ ، وكان بينهما قريب مِن ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد ﷺ سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا سجدًا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنّه الوحي، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تجلى الفزع عن قلوبهم؛ قاموا من السجود، قالوا: فتسأل الملائكة بعضها بعضًا: ماذا قال جبريل عن ربكم؟ ﴿قالُوا الحَقَّ﴾ يعني: الوحي، ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع، ﴿الكَبِيرُ﴾ العظيم، فلا أعظم منه (٤). (ز)

стр. 12507

٦٣٤٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت، أقرُّوا به حين لم ينفعهم الإقرار (١). (ز) ٦٣٤٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِي﴾ لا أعلى منه، ﴿الكَبِيرُ﴾ لا أكبر منه (٢) [٥٣٣١]. (ز) ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ ٦٣٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: ثم أمر اللهُ أن يسأل الناسَ، فقال: ﴿قُلْ مَن

стр. 12508

يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ (١). (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة: ﴿مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات. فردّوا في سورة يونس قالوا: ﴿اللَّهُ﴾ (٢) يرزقنا، إضمار. قال النبي ﷺ : قُلِ اللَّهُ يرزقكم. ثم انقطع الكلام (٣). (ز) ٦٣٤٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول للنبي ﷺ : قل للمشركين (٤). (ز) ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ ٦٣٤٩١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابنه- ﴿لَعَلى هُدًى﴾: أحد الفريقين، أي: فنحن على الهدى، وأنتم في ضلال مبين (٥). (ز) ٦٣٤٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- في قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ﴾، قال: إنّا لَعلى هدى، وإنكم لَفي ضلال مبين (٦). (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٩٣ - عن زياد بن أبي مريم -من طريق خصيف-، مثله (٧). (ز) ٦٣٤٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾، قال: قد قال ذلك أصحابُ محمد للمشركين: واللهِ، ما نحنُ وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لَمُهتدٍ (٨). (١٢/ ٢١٦) ٦٣٤٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي

стр. 12509

ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قال كفار مكة للنبي ﷺ : تعالَوا ننظرْ في معايشنا مَن أفضل دُنيا؛ نحن أم أنتم، يا أصحاب محمد ﷺ ؟ إنكم لعلى ضلالة. فردَّ عليهم النبي ﷺ : ما نحن وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين ﴿لَعَلى هُدًى﴾ يعني: النبي ﷺ نفسَه وأصحابه، ﴿أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: كفار مكة. الألف ها هنا صلة، مثل قوله : ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] (١). (ز) ٦٣٤٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿قُلِ اللَّهُ وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ أي: أن أحد الفريقين نحن وأنتم ﴿لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وهي كلمة عربية يقول الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق، يعني: نفسه، وكقوله: إن أحدنا لكاذب، يعني: صاحبه، وكان هذا بمكة، وأمر المسلمين يومئذ ضعيف (٢) [٥٣٣٢]. (ز) ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥)﴾ ٦٣٤٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾

стр. 12510

كقوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: ٣٥]، وكقوله: ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] (١) (٢). (ز) ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)﴾ ٦٣٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الفَتّاحُ﴾، قال: القاضي (٣). (١٢/ ١٧) ٦٣٤٩٩ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ قال: يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي: يقضي (٤). (١٢/ ٢١٦) ٦٣٥٠٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وهُوَ الفَتّاحُ﴾، يعني: القاضي (٥). (ز) ٦٣٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ في الآخرة وأنتم، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ﴾ يقضي ﴿بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ بالعدل، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ﴾ القضاء ﴿العَلِيمُ﴾ بما يقضي (٦). (ز) ٦٣٥٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ يعني: ثم يقضي بيننا ربنا الحق (٧). (ز) ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ ٦٣٥٠٣ - عن الحسن البصري: ﴿الحَكِيمُ﴾ الذي أحكم كل شيء (٨). (ز)

стр. 12511

٦٣٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره (١). (ز) ٦٣٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿شُرَكاءَ﴾ مِن الملائكة؛ هل خلقوا شيئًا؟ يقول الله : ﴿كَلّا﴾ ما خلقوا شيئًا. ثم استأنف ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ الذي خلق الأشياء كلها، ﴿العَزِيزُ﴾ في مُلْكِه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره. نظيرها فى الأحقاف (٢) (٣). (ز) ٦٣٥٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ جعلتموهم شركاءَه، فعبدتموهم، يعني: أوثانهم؛ ما نفعوكم وأجابوكم به؟! ﴿كَلّا﴾ لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم، أي: لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم، ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ الذي لا شريك له، ولا ينفع إلا هو، ﴿العَزِيزُ﴾ الذي ذَلَّت له الخلائق، ﴿الحَكِيمُ﴾ الذي أحكم كل شيء (٤) [٥٣٣٣]. (ز) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ ٦٣٥٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله فضَّل محمدًا ﷺ على الأنبياء?، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا ابن عباس، بِمَ فضَّله على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢]. قالوا: فما فضله على الأنبياء?؟ قال: قال الله : ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ

стр. 12512

لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، فأرسله إلى الجن والإنس (١). (ز) ٦٣٥٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: قال النبي ﷺ : «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: بُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود، ونُصِرْتُ بالرعب بين يدي شهرًا، وجُعِلَت لي كل بقعة طهورًا ومسجدًا، وأطعمت الغنائم، ولم يطعمها أحد قبلي» (٢). (ز) ٦٣٥٠٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: إلى الناس جميعًا (٣). (١٢/ ٢١٧) ٦٣٥١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: أرسل اللهُ محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهم على الله أطوعُهم له (٤). (١٢/ ٢١٧) ٦٣٥١١ - عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: للناس عامة (٥). (١٢/ ٢١٧) ٦٣٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْناكَ﴾ يعني: يا محمد ﴿إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ عامة للناس ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة لمن أجابه، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار لِمَن عصاه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ (٦). (ز) ٦٣٥١٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ إلى جماعة الخلق؛ الجن والإنس ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مبعوثون ومجازون (٧) [٥٣٣٤]. (ز)

стр. 12513

آثار متعلقة بالآية: ٦٣٥١٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ نبيٌّ قبلي: بُعِثْتُ إلى الناس كافة؛ إلى كل أبيض وأحمر، وأطعمت أمتي المغنم لم يطعم أمة قبل أمتي، ونُصرت بالرعب مِن بين يَدَيَّ مسيرةَ شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُعطيت الشفاعة فأخَّرتُها لأُمَّتي يوم القيامة» (١). (١٢/ ٢١٧) ٦٣٥١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: بُعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، وإنما كان النبي يُبعث إلى قومه، ونُصرت بالرعب؛ يرعب مني عدوي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشفاعة فادَّخرتُها لأمتي إلى يوم القيامة، وهي -إن شاء الله- نائلةٌ مَن لا يُشرِكُ بالله شيئًا» (٢). (١٢/ ٢١٨) ٦٣٥١٦ - عن جابر: أنّ النبي ﷺ قال: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل مِن أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (٣). (ز) ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩)﴾ ٦٣٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعِدُنا يا محمد، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن كنت صادقًا بأنّ العذاب نازِل بنا في الدنيا (٤) [٥٣٣٥]. (ز)

стр. 12514

٦٣٥١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (١). (ز) ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)﴾ ٦٣٥١٩ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون؛ بأن يُزاد في أجلكم أو يُنقص منه (٢). (ز) ٦٣٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ﴾ ميقات في العذاب ﴿يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ عن الميعاد ﴿ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا تتباعدون عنه، ولا تَتَقَدَّمون (٣). (ز) ٦٣٥٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ كانوا يسألون النبيَّ ﷺ : متى هذا العذابُ الذي تُعَذِّبُنا به؟ وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب، فهذا جواب لقولهم (٤). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٦٣٥٢٢ - قال الحسن البصري: قد كان كتابُ موسى حُجَّةً على مشركي العرب (٥). (ز) ٦٣٥٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ قال: هذا قول مشركي العرب، كفروا بالقرآن، ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ

стр. 12515

يَدَيْهِ﴾ مِن الكُتُب، والأنبياء (١) [٥٣٣٦]. (١٢/ ٢١٨) ٦٣٥٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، قال: بالتوراة، والإنجيل (٢). (١٢/ ٢١٨) ٦٣٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الأسود بن عبد يغوث، وثعلب، وهما أخوان ابنا الحارث بن السباق مِن بني عبد الدار بن قصي: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾ لا نُصَدِّق ﴿بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن الكتب التي نزلت قبل القرآن، ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ التوراة، والإنجيل، والزبور (٣) [٥٣٣٧]. (ز) ٦٣٥٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ لن نصدق ﴿بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنون: التوراة والإنجيل، إنّ الله أمرَ المؤمنين أن يُصَدِّقوا بالقرآن والتوراة وبالإنجيل أنها من عند الله، ولا يُعمَل بما فيها إلا ما وافق القرآن. وبلغنا: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا نزل في القرآن شيءٌ مما ذُكِر في التوراة والإنجيل عَمِل به، فإذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه، وقد نزل في القرآن شيءٌ مِمّا في التوراة والإنجيل ولم يُنسَخ في القرآن، مثل قوله: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فنحن نعمل بها؛ لأنها لم تُنسخ، فجحد مشركو العرب القرآنَ والتوراةَ والإنجيلَ في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٤). (ز)

стр. 12516

﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ ٦٣٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذِ الظّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، ﴿يَرْجِعُ﴾ يرد ﴿بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ (١). (ز) ٦٣٥٢٨ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ (٢). (ز) ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)﴾ ٦٣٥٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ قال: هم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ هم القادة (٣). (١٢/ ٢١٨) ٦٣٥٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن قولهم: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم القادة في الكفر: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ لولا أنتم -معشرَ الكُبَراء- لكنا مؤمنين، يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله (٤). (ز) ٦٣٥٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم السفلة ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء والقادة في الشِّرْك: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ (٥). (ز) ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾ ٦٣٥٣٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عَنِ الهُدى﴾، يعني: عن الإيمان (٦). (ز) ٦٣٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّت القادة -وهم الكبراء- على الضعفاء -وهم الأتباع-: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الهُدى﴾ يعني: أنحنُ

стр. 12517

منعناكم عن الإيمان ﴿بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ (١). (ز) ٦٣٥٣٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: الكبراء والقادة في الكفر ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ يعني: الأتباع: ﴿أنَحْنُ صَدَدْناكُمْ﴾ على الاستفهام ﴿عَنِ الهُدى﴾ يعني: عن الإيمان ﴿بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ مشركين (٢). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ٦٣٥٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: مَرُّ الليل والنهار (٣). (١٢/ ٢١٩) ٦٣٥٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ بنو آدم، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الشياطين (٤). (ز) ٦٣٥٣٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾: أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كذبكم وكفركم (٥). (ز) ٦٣٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بالليل والنهار (٦). (١٢/ ٢١٩) ٦٣٥٣٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، يقول: غرَّكم اختلاف الليل والنهار (٧). (١٢/ ٢١٨) ٦٣٥٤٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولكم لنا بالليل والنهار (٨). (ز) ٦٣٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّتِ الضعفاءُ على الكبراء، فقالوا: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولهم كذب بالليل والنهار (٩). (ز)

стр. 12518

٦٣٥٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بنا في الليل والنهار، يا أيها العظماء الرؤساء، حتى أزَلْتُمُونا عن عبادة الله (١). (١٢/ ٢١٩) ٦٣٥٤٣ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا﴾ ، قال: أعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل (٢). (ز) ٦٣٥٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، أي: بل مكركم بالليل والنهار (٣). (ز) ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ ٦٣٥٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾: شركاء (٤). (ز) ٦٣٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله ، ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ يعني: وتأمرونا أن نجعل له شريكًا (٥). (ز) ٦٣٥٤٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: أوثانهم عدَلوها بالله؛ فعبدوها دونه (٦). (ز) ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ ٦٣٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ (٧) [٥٣٣٨]. (ز)

стр. 12519

٦٣٥٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ حين عاينوا العذاب في الآخرة (١). (ز) ٦٣٥٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم يوم القيامة ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ (٢). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾ ٦٣٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذلك أنّ الله يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله ، وقالت لهم الخزنة: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر في الدنيا (٣). (ز) ٦٣٥٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا﴾ على الاستفهام ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: أنّهُم لا يُجْزَون إلا ما كانوا يعملون (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٥٥٣ - عن الحسن بن يحيى الخُشني قال: ما في جهنم دارٌ، ولا مغارٌ، ولا غلٌّ، ولا قيد، ولا سلسلة إلا اسمُ صاحبها عليه مكتوب. = ٦٣٥٥٤ - فحُدِّث به أبو سليمان الداراني فبكى، ثم قال: فكيف به لو جُمِع هذا كله عليه، فجُعل القيد في رجليه، والغل في يديه، والسلسلة في عنقه، ثم أُدخل الدار، وأُدخل المغار؟! (٥). (١٢/ ٢١٩)

стр. 12520

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤)﴾ نزول الآية: ٦٣٥٥٥ - عن أبي رَزِين -من طريق سفيان بن عاصم- قال: كان رجلان شريكين، خرج أحدهما إلى الساحل، وبقي الآخر، فلما بُعِث النبيُّ ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنّه لم يتبعه أحدٌ مِن قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دُلَّني عليه. وكان يقرأ الكتب، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: إلامَ تدعو؟ قال: «إلى كذا وكذا». قال: أشهد أنّك رسول الله. قال: «وما عِلمُك بذلك؟». قال: إنّه لم يُبعَث نبيٌّ إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. فنزلت هذه الآية: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ الآيات. فأرسل إليه النبيُّ ﷺ : «إنّ اللهَ قد أنزل تصديقَ ما قلتَ» (١). (١٢/ ٢٢٠) تفسير الآية: ٦٣٥٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾، قال: هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم، وقادتهم في الشر (٢). (١٢/ ٢٢٠) ٦٣٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ من رسول ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ أغنياؤها وجبابرتها للرسل: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ بالتوحيد ﴿كافِرُونَ﴾ (٣). (١٢/ ٢٢٠) ٦٣٥٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾، قال: جبابرتها (٤). (١٢/ ٢٢١) ٦٣٥٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ من نبيٍّ يُنذرهم عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ جبابرتها، والمترفون: أهل السعة والنعمة: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فاتبعهم على ذلك السفلة، فجحدوا كلُّهم (٥). (ز)

стр. 12521

﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾ ٦٣٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ أيضًا لفقراء المسلمين: أهؤلاء خَيرٌ مِنّا، أم هم أولى بالله مِنّا؟! ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (١) [٥٣٣٩]. (ز) ٦٣٥٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ قال: وهذا قول المشركين لرسول الله ﷺ وأصحابه؛ قالوا: لو لم يكن الله عَنّا راضيًا لم يعطنا هذا. كما قال قارون: لولا أن الله رضي بي وبحالي ما أعطاني هذا. قال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ [القصص: ٧٨] (٢). (ز) ٦٣٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ قالوا ذلك للأنبياء والمؤمنين، يُعَيِّرونهم بالفقر وبقِلَّة المال، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾ ٦٣٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ ويُقَتِّر على من يشاء، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ البسط والقتر بيد الله (٤). (ز)

стр. 12522

٦٣٥٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أي: ويُقَتِّر عليه الرزق، فأما المؤمن فذلك نظرٌ مِن الله له، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: جماعة المشركين لا يعلمون (١). (ز) ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ ٦٣٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: قُرْبى (٢). (١٢/ ٢٢١) ٦٣٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد؛ وإنّ الكافر يُعطى المال، ورُبَّما حَبَسَهُ عن المؤمن (٣). (١٢/ ٢٢١) ٦٣٥٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، يعني: قُرْبَة (٤). (ز) ٦٣٥٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾. فأخبرهم الله أنّه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ (٥). (ز) ٦٣٥٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ يقوله للمشركين ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ والزلفى: القرابة؛ لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالًا وأولادًا منكم (٦). (ز)

стр. 12523

﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ٦٣٥٧٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، يريد: إيمانه وعمله يُقرِّبه مِنِّي (١). (ز) ٦٣٥٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقرِّب إلى الله (٢). (ز) ٦٣٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مَن آمَنَ﴾ صدّق بالله، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (٣). (ز) ٦٣٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا؛ للمؤمنين. وقرأ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فالحسنى: الجنة. والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا؛ لم يحاسبهم به كما حاسب الآخرين (٤) [٥٣٤٠]. (ز) ٦٣٥٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا﴾ استثنى ﴿مَن آمَنَ﴾ أي: ليس القربة عندنا إلا لِمَن آمن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقَرِّب إلى الله (٥). (ز) ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ ٦٣٥٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾، قال: تضعيف الحسنة (٦). (١٢/ ٢٢٢)

стр. 12524

٦٣٥٧٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابي مودود- قال: إذا كان المؤمن غنيًّا تقيًّا آتاه الله أجرَه مرَّتين. وتلا هذه الآية: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنة (١). (١٢/ ٢٢٢) ٦٣٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ مِن الخير؛ نجزي بالحسنة الواحدة عشرةً فصاعدًا (٢). (ز) ٦٣٥٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾، قال: بأعمالهم، بالواحدة عشرًا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة (٣). (١٢/ ٢٢٢) ٦٣٥٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة (٤). (ز) ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ ٦٣٥٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ مِن الموت (٥). (ز) ٦٣٥٨١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ يعني: غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ من النار، ومِن الموت، ومن الخروج منها، ومِن الأحزان، ومِن الأسقام (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٥٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا ينظر إلى صُوَركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٧). (١٢/ ٢٢١)

стр. 12525

٦٣٥٨٣ - عن طاووس بن كيسان أنّه كان يقول: اللهم، ارزقني الإيمان والعمل، وجنِّبني المال والولد؛ فإنِّي سمعتُ فيما أوحيتَ: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ (١). (١٢/ ٢٢١) ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨)﴾ ٦٣٥٨٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: يَظُنُّون أنّهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم (٢). (ز) ٦٣٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾: محضرون في العذاب (٣). (ز) ٦٣٥٨٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يبطئون الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها ويجحدون بها، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدخَلون (٤). (ز) ٦٣٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يقول: عملوا بالتكذيب بالقرآن، مُثبِّطين عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ النار (٥). (ز) ٦٣٥٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يعملون (٦). (ز) ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ ٦٣٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُوَسِّع الرِّزق على من يشاء ﴿مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ ويُقَتِّر (٧). (ز) ٦٣٥٩٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ وهي مثل الأولى (٨). (ز)

стр. 12526

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ ٦٣٥٩١ - عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ لكل يوم نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة». ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني سمعت الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف يُخْلِف؟ (١). (١٢/ ٢٢٥) ٦٣٥٩٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنّه قال لصهيب: إنّك رجلٌ لا تُمْسِكُ شيئًا! قال: إنِّي سمعتُ الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُالرّازِقِينَ﴾ (٢). (ز) ٦٣٥٩٣ - عن أبي أُمامة، قال: إنّكم تُؤَوِّلون هذه الآية على غير تأويلها: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. وسمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وإلا فصُمَّتا-: «إيّاكم والسرفَ في المال والنفقةَ، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قومٌ قطُّ اقتَصدوا» (٣). (ز) ٦٣٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسرافٍ، ولا تقتير (٤). (١٢/ ٢٢٣) ٦٣٥٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسراف، ولا تقتير (٥) [٥٣٤١]. (١٢/ ٢٢٣)

стр. 12527

٦٣٥٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يونس- قال: إذا كان لأحدكم شيءٌ فليقتصد، ولا يتَأَوَّل هذه الآية: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾؛ فإنّ الرِّزْق مقسومٌ. يقول: لعلَّ رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه (١). (١٢/ ٢٢٤) ٦٣٥٩٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى يموت. ومثلها: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦]، يقول: ما أتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت (٢). (١٢/ ٢٢٤) ٦٣٥٩٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله؛ فالله يُخْلِفه (٣). (١٢/ ٢٢٣) ٦٣٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أي: في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني: في الآخرة = ٦٣٦٠٠ - قال يحيى بن سلّام: أي: أن يُخلَفوا خيرًا في الآخرة، ويُعوِّضكم من الجنة (٤). (ز) ٦٣٦٠١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ما تصدقَّتُم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق؛ إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدَّخره له في الآخرة (٥). (ز) ٦٣٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول الله : أخلفه لكم وأعطيكموه، ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾. مثل قوله : ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] (٦). (ز) ٦٣٦٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ليس يعني: أنّه إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله، ولكن يقول: الخلف كله مِن الله؛ أْكَثَر مِمّا أنفق أو

стр. 12528

أقَلّ، ليس يخلف النفقة ويرزق العباد إلا الله (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٦٠٤ - عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إنّ بعد زمانكم هذا زمانًا عَضُوضًا؛ يعَضُّ المُوسِرُ على ما في يده حذار الإنفاق، قال الله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾» (٢). (١٢/ ٢٢٥) ٦٣٦٠٥ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن يومٍ يُصبِح العبادُ فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللهم، أعْطِ مُمْسِكًا تلفًا» (٣). (ز) ٦٣٦٠٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله: أنفِق -يا ابن آدم- أُنفِقْ عليك» (٤). (١٢/ ٢٢٥) ٦٣٦٠٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفق المرءُ على نفسه وأهله كُتِب له به صدقة، وما وقى به عِرْضَهُ كُتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمنٌ فعلى الله خَلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان». قيل لابن المنكدر: وما أراد بـ «ما وقى به المرءُ عِرْضَه كُتب له به صدقة»؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المُتَّقى (٥). (١٢/ ٢٢٤)

стр. 12529

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)﴾ ٦٣٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، قال: استفهام، كقوله لعيسى: ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] (١). (١٢/ ٢٢٧) ٦٣٦٠٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، يعني: يطيعون في الشِّرْك (٢). (ز) ٦٣٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: الملائكة ومَن عبدها، يعني: يجمعهم جميعًا في الآخرة، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يعني: عن أمركم عبدوكم. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربها عن الشِّرْك (٣). (ز) ٦٣٦١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: المشركين وما عبدوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومَن عبدها، فيقول للملائكة: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾؟! على الاستفهام، وهو أعلمُ بذلك منهم (٤). (ز) ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ ٦٣٦١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، قال: الشياطين (٥). (١٢/ ٢٢٧) ٦٣٦١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، يعني: يُطيعون الشياطين في عبادتهم إيّانا (٦). (ز) ٦٣٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: فنَزَّهت الملائكةُ ربَّها عن الشرك، فـ ﴿قالُوا

стр. 12530

سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ ونحن منهم براء، وما أمرناهم بعبادتنا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم، و ﴿أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقين بالشيطان (١). (ز) ٦٣٦١٥ - قال يحيى بن سلّام: قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ﴾ يُنَزِّهون اللهَ عما قال المشركون، ﴿أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أي: إنّا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيّانا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أي: الشياطين مِن الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا، ولم ندعهم إلى عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم، كقوله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس: ٦٠]، وكقوله: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿بِهِمْ﴾ بالشياطين، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ جماعتهم ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقون بما وسوس إليهم مِن عبادة مَن عبدوا فعبدوهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٦١٦ - عن عطاء بن دينار الهذلي، أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها -وذكر منها العبادة، فقال: - والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس: ٦٠]، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيُتَعَبَّد له، أو يُسجَد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فعُبِد عيسى والملائكة مِن دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنبٌ، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله حين تقربوا منهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]، وقالت الملائكة حين سألهم الله: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا

стр. 12531

سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. قال: أفلا ترى إلى عبادتهم الجن! إنما هي أنهم أطاعوه في عبادة غير الله، فيصير العبادة إلى أنها طاعة (١). (ز) ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)﴾ ٦٣٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا تقدر الملائكةُ على أن تسوق إلى مَن عبدها نفعًا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءًا، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يأمر الله الخَزَنَة أن تقول للمشركين مِن أهل مكة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ (٢). (ز) ٦٣٦١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ الشياطين والكفار، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جميعًا قُرَناء في النار: الشياطين ومَن أضلوا، يلعن بعضُهم بعضًا، ويبرأ بعضهم من بعض (٣). (ز) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣)﴾ ٦٣٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ وإذا قُرِئ عليهم القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ ما فيه من الأمر والنهي؛ ﴿قالُوا ما هَذا إلّا رَجُلٌ﴾ يعنون: النبي ﷺ ﴿يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد ﷺ مِن تِلْقاء نفسه، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعنون: القرآن حين جاءهم: ﴿إنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٤). (ز) ٦٣٦٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ القرآن ﴿قالُوا ما

стр. 12532

هَذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ للقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (١). (ز) ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤)﴾ ٦٣٦٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي: يقرؤونها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ قال: ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، وما بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ (٢). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾، يقول: لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أنّ ما جئتَ به حقٌّ أم باطل (٣). (١٢/ ٢٢٧) ٦٣٦٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا ... ﴾ الآية (٤)، ونظيرها في الملائكة (٥)، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد ﷺ إلى العرب (٦). (ز) ٦٣٦٢٤ - عن عبد الملك بن جريج: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلمّا ذهب نبيٌّ فمَن بعده في نَذارته حتى يخرج النبي الآخر (٧). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يقرؤونها بما هم عليه مِن الشرك، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦، السجدة: ٣] من أنفسهم، يعني: قريشًا. وقال الحسن: وكان موسى عليهم حُجَّة (٨). (ز)

стр. 12533

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾ ٦٣٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: مِن القُوَّة في الدُّنيا (١) [٥٣٤٢]. (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: ما جاوزوا مِعشار ما أنعمنا عليهم (٢). (ز) ٦٣٦٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، قال: ما عملوا بعُشْرِ ما أُمِرُوا به (٣). (ز) ٦٣٦٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: كذَّب الذين مِن قبل هؤلاء، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم مِن القوة وغير ذلك، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يقول: فقد أهلك اللهُ أولئك وهم أقوى وأجْلَدُ (٤). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ وما بلغ كُفّار مكة عُشْرَ الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشَّرَّ،

стр. 12534

فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية (١). (ز) ٦٣٦٣١ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: القرون الأولى، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: الذين كذَّبوا محمدًا ﷺ ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن القُوَّة والآجال، والدنيا والأموال (٢). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء -أمة محمد ﷺ - ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: الذين من قبلهم، وما أعطيناهم مِن الدنيا، وبسطنا عليهم، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ (٣). (ز) ٦٣٦٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك يا محمد، يعني: مَن أهلك من الأمم السالفة، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشارَ﴾ أي: عُشْرَ ﴿ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال في آية أخرى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ [التوبة: ٦٩]، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكتُهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا، يُحَذِّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم (٤) [٥٣٤٣]. (ز) ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ ٦٣٦٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بطاعة الله (٥). (١٢/ ٢٢٩)

стр. 12535

٦٣٦٣٥ - عن مجاهد بن جبر، ﴿أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله (١). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ يقول: بواحدة، ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ فهذه واحدة وعَظَهُم بها (٢). (ز) ٦٣٦٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله (٣). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكُفّار مكة: ﴿إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بكلمة واحدة؛ كلمة الإخلاص (٤). (ز) ٦٣٦٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: لا إله إلا الله (٥). (١٢/ ٢٣٠) ٦٣٦٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بلا إله إلا الله، يقوله للمشركين (٦). (ز) ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ ٦٣٦٤١ - عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ كان يقول: «أعطيت ثلاثًا لم يُعطهن من قبلي ولا فخر: أُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها، وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ أتَيَمَّمُ بالصعيد، وأُصَلِّي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، وأُعِنتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهرٍ بين يَدَيَّ» (٧) [٥٣٤٤]. (١٢/ ٢٣٠)
следующие страницы →