← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: وصِياحُ الشيطانُ يومَ أحد: قُتِل محمدٌ ﷺ (١). (ز) ١٤٨٤٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه سمِعه يقول في قوله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ الآية: ناسٌ مِن أهلِ الارْتِيابِ والمرضِ والنفاقِ قالوا يومَ أُحُدٍ يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ الله ﷺ ، وشُجَّ فوق حاجبِه، وكُسِرَتْ رباعِيَتُه: قُتِل محمدٌ؛ فالحَقُوا بدينِكم الأوَّلِ. فذلك قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٢). (ز) ١٤٨٤٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: إن مات نبيُّكم أو قُتِل ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم؟! (٣). (٤/ ٤٦) ١٤٨٤٥ - عن الزُّهْرِيِّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾ [الفتح: ٤] قالوا: يا رسول الله، قد علِمْنا أنّ الإيمان يزدادُ، فهل ينقُص؟ قال: «إي، والَّذِي بعثني بالحقِّ، إنّه لَيَنقُص». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك دلالةٌ في كتاب الله؟ قال: «نعم». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. فالانقلاب نقصانٌ، ولا كفر (٤). (٤/ ٥١). ١٤٨٤٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: ارْتَددتُم كُفّارًا بعد إيمانكم (٥). (٤/ ٤٥) ١٤٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ يقول: وهل محمدٌ ﵇ لو قُتِل إلا كَمَن قُتِل قبلَه مِن الأنبياء؟! ﴿أفإيْن مات﴾ محمدٌ ﴿أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ يعني: رجعتم إلى دينِكم الأوِّلِ الشِّرْكِ (٦). (ز) ١٤٨٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ إلى قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: لِقول الناس: قُتِل

стр. 3292

محمد. وانهزامِهم عند ذلك، وانصرافِهم عن عدوهم. أي: أفَإن مات نبيُّكم أو قُتِل رجعتم عن دينكم كُفّارًا كما كنتم، وتركتم جهادَ عدوِّكم؟! وكتابُ الله وما قد خَلَّف نبيُّه من دينه معكم وعندكم، وقد بيَّن لكم فيما جاءكم عنِّي أنّه مَيِّتٌ ومُفارِقُكم (١). (ز) ١٤٨٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: ما بينكم وبين أن تدَّعُوا الإسلامَ وتنقلبوا على أعقابكم إلّا أن يموتَ محمدٌ أو يُقْتَل! فسوف يكونُ أحدُ هذين، فسوف يموتُ، أو يُقْتَل (٢). (ز) ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ ١٤٨٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾، قال: يَرْتَدُّ (٣). (٤/ ٤٨) ١٤٨٥١ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا﴾، إنّما يَضُرُّ نفسَه (٤). (ز) ١٤٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومَن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ بارتداده مِن الإيمان إلى الشرك، إنّما يضرُّ بذلك نفسَه (٥). (ز) ١٤٨٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ أي: يرجع عن دينه ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ أي: لن ينقص ذلك مِن عِزِّ الله، ولا مُلْكِه، ولا سُلْطانِه (٦). (ز)

стр. 3293

﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ ١٤٨٥٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، قال: الثابتين على دينهم؛ أبا بكر وأصحابَه [١٤٠٩]. فكان عليٌّ يقول: كان أبو بكر أميرَ الشاكرين، وأميرَ أحِبّاءِ الله، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى الله (١). (٤/ ٥٠) ١٤٨٥٥ - عن زيد بن علي -من طريق هاشم بن البَرِيد- قال: أبو بكر الصديق إمام الشاكرين. ثم قرأ ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (٢). (ز) ١٤٨٥٦ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المؤمنين، يجزيهم بالجنة (٣). (ز) ١٤٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المُوَحِّدِين لله، في الآخرة (٤). (ز) ١٤٨٥٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: مَن أطاعه وعَمِل بأمره (٥). (ز) ١٤٨٥٩ - عن العلاء بن بدر -من طريق مُغِيرة- قال: إنّ أبا بكر أميرُ الشاكرين.

стр. 3294

وتلا هذه الآية: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (١) [١٤١٠]. (ز) بسط قصة الآية ١٤٨٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسولُ الله ﷺ يوم أحد إليهم -يعني: إلى المشركين- أمر الرُّماةَ فقاموا بأصلِ الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ جبير أخا خَوّات بن جبير، ثم شدَّ الزبيرُ بنُ العوّامِ والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد -وهو على خيل المشركين- حَمَلَ، فرَمَتْهُ الرُّماةُ فانقَمَع، فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جوف عَسْكَرِ المشركين يَنتَهِبُونَه بادَرُوا إلى الغنيمة، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ . فانطلق عامَّتُهم، فلَحِقُوا بالعسكر، فلَمّا رأى خالدٌ قِلَّةَ الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقَتَلَ الرُّماةَ، وحمل على أصحاب النبي ﷺ ، فلَمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِلُ تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم. فأتى ابنُ قَمِئَةَ الحارثي -أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة- فرمى رسولَ الله ﷺ بحجرٍ، فكسر أنفَه ورَباعِيَتَه، وشجَّه في وجهه، فأثقَلَه، وتفرَّق عنه أصحابُه، ودخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله، إلَيَّ، عبادَ الله». فاجتمع إليه ثلاثون رجلًا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بن حنيف، فحماه طلحةُ، فرُمِي بسهم في يدِه، فيَبِسَتْ يدُه. وأقبل أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ الجمحي، وقد حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ النبيَّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : «بل أنا أقتلُه». فقال: يا كذابُ، أين تَفِرُّ مِنِّي؟ فحمل عليه، فطعنه النبيُّ ﷺ في جَنبِ الدِّرْع، فجُرِح جُرْحًا خفيفًا، فوقع يخُورُ

стр. 3295

خُوارَ الثَّوْرِ، فاحتملوه، وقالوا: ليس بك جِراحَةٌ، فما يُزْعِجُك؟ قال: أليس قال: لأقتلنك؟ والله، لو كانت لِجميعِ ربيعة ومُضَرَ لَقَتَلَتْهُم. ولم يلبث إلا يومًا أو بعضَ يوم حتى مات مِن ذلك الجُرْح. وفشا في الناسِ أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِلَ، فقال بعضُ أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فنأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِلَ؛ فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. فقال أنس بن النضر: يا قوم، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ لم يُقْتَل؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ . اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِلَ?، ورضي عنه-. وانطلق رسولُ الله ﷺ يدعو الناسَ، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلمّا رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسولُ الله». ففرحوا حين وجدوا رسولَ الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابَه الذين قتلوا، فقال الله للذين قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِلَ فارجعوا إلى قومكم: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٨٦١ - قال أبو بكر الصديق -من طريق إبراهيم-: لو منعوني ولو عقالًا أعْطَوْا رسولَ الله ﷺ لجاهدتهم. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٢). (٤/ ٥٢) ١٤٨٦٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ ﷺ ، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله:

стр. 3296

﴿الشاكرين﴾. فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزِلت قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد ﷺ : ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠] (١). (٤/ ٥٠) ١٤٨٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- أنّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر، وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. قال: فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها (٢). (٤/ ٤٨) ١٤٨٦٤ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ قام عمر بن الخطاب، فقال: إنّ رجالًا مِن المنافقين يزعمون أنّ رسول الله ﷺ تُوُفِّي، وإنّ رسول الله ﷺ -واللهِ- ما مات، ولكنَّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلةً ثُمَّ رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. واللهِ، ليرجعنَّ رسولُ الله ﷺ كما رجع موسى، فليقطعن أيديَ رجال وأرجلَهم زعموا أنّ رسول الله ﷺ مات. فخرج أبو بكر، فقال: على رِسْلِك، يا عمر، أنصِتْ. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّه مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية، فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ هذه الآيةَ نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذ الناسُ عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم، قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر تلاها، فعَقرْتُ (٣) حتى وقعتُ إلى الأرض، وما تحملني رجلاي، وعرفت أنّ رسول الله ﷺ قد مات (٤). (٤/ ٤٩) ١٤٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، قال: فدخل على رسول الله ﷺ ، فوضع فاهُ على جبين رسول الله ﷺ ، فجعل يُقَبِّلُه، ويقول: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميِّتًا. فلما خرج مرَّ بعمر -رحمة الله عليه- وهو يقول: واللهِ، ما مات رسول الله ﷺ ، ولا يموت

стр. 3297

حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله ﷺ ، ورفعوا رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك (١)؛ فإنّ رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله ﵎ يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]؟! قال: وأتى المنبرَ، فصعِد، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم الذي تعبدون فإنّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ حتى ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَتْ (٢). (ز) ١٤٨٦٦ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- أنّه قال: كنتُ أتأوَّل هذه الآية: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فواللهِ، إن كنتُ لأظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ (٣). (٤/ ٥١) ١٤٨٦٧ - قال عمر بن الخطاب -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية-: دَعْنِي -يا رسول الله- أنزِع ثَنِيَّتَيْ سهيلِ بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: «دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا». فلما مات النبي ﷺ نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت (٤). (٤/ ٥١) ١٤٨٦٨ - عن عائشة -من طريق الزهري، عن أبي سلمة-: أنّ أبا بكر أقبل على فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على عائشة، فتَيَمَّم رسولَ الله ﷺ ، وهو مُغَشًّى بثوب حِبَرَةٍ (٥)، فكشف عن وجهه، ثُمَّ

стр. 3298

أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك موتتين، أمّا الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها (١). (٤/ ٤٨) ١٤٨٦٩ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ ، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله ﷺ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه ﷺ ، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين﴾. فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ ، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى ... (٢). (ز) ١٤٨٧٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- أنّه كان يقول في حياة رسول الله ﷺ : إنّ الله يقول: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. واللهِ، لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل عليه حتى أموت (٣). (٤/ ٥١)

стр. 3299

١٤٨٧١ - عن محمد بن شرحبيل العَبْدَرِيِّ، قال: حمل مصعب بن عمير اللواءَ يوم أحد، فقُطِعَتْ يدُه اليمنى، فأخذ اللواءَ بيده اليسرى وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. ثم قُطِعَت يدُه اليسرى، فجَثا على اللواء، وضَمَّه بعَضُدَيْه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية. وما نزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ يومئذٍ، حتى نزلت بعد ذلك (١). (٤/ ٤٧) ١٤٨٧٢ - عن حنظَلَة -من طريق ابنه إبراهيم بن حنظلة-: أنّ سالِمًا مولى أبي حذيفة كان معه اللواءُ يوم اليمامة، فقُطِعت يمينُه، فأخذ اللواءَ بيساره، فقُطِعَت يسارُه، فاعتنق اللواءَ وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ الآيتين (٢). (٤/ ٥٢) ١٤٨٧٣ - عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار -من طريق ابن إسحاق- قال: انتهى أنسُ بنُ النضر عمُّ أنس بن مالك إلى عمرَ وطلحةَ بن عبيد الله في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألْقَوْا بأيديهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا: قُتِلَ محمدٌ رسول الله. قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟! قوموا؛ فموتوا على ما مات عليه رسول الله. واستقبل القومَ، فقاتَل حتى قُتِلَ (٣). (٤/ ٤٧) ١٤٨٧٤ - عن أبي نَجِيح -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ رجلًا من المهاجرين مرَّ على رجل من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم (٤). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ ١٤٨٧٥ - عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾ لا تموتُ نفسٌ ولها في الدنيا عمر ساعةٍ إلا بلغته (٥). (٤/ ٥٢)

стр. 3300

١٤٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ يعني: أن تُقْتَل ﴿إلا بإذن الله﴾ حتى يأذن اللهُ في موته، ﴿كتابا مؤجلا﴾ في اللوح المحفوظ (١). (ز) ١٤٨٧٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾، أي: لمحمد ﷺ أجلٌ هو بالِغُه، فإذا أذِن اللهُ في ذلك كان (٢) [١٤١١]. (٤/ ٥٢) ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ١٤٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ يعني: الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة، وقال سبحانه: ﴿ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها﴾ الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير الأنصاري -من بني عمرو- حتى قُتِلوا (٣). (ز) ١٤٨٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ أي: مَن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبةٌ في الآخرة؛ نُؤْتِه ما قُسِمَ له فيها من رزق، ولا حَظَّ له في الآخرة، ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ منكم ﴿نؤته منها﴾ ما وعده، مع ما يجري عليه مِن رزقه في دنياه، وذلك جزاء الشاكرين (٤) [١٤١٢]. (٤/ ٥٢)

стр. 3301

﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)﴾ ١٤٨٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، قال: يعطي اللهُ العبدَ بنِيَّتِه الدنيا والآخرةَ (١). (ز) ١٤٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، يعني: المُوَحِّدين، في الآخرة (٢). (ز) ١٤٨٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك: إعطاء اللهِ إيّاه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا (٣) [١٤١٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٨٨٣ - عن حبيب بن صهبان، قال: قال رجلٌ للمسلمين -وهو حجر بن عدي-: ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو، وهذه النُّطْفَة -يعني: دَجْلَة-، ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾. ثُمَّ أقحم فرسه في دِجْلَة، فلمّا أقحمَ أقحمَ الناسُ، فلمّا رآهم العدُوُّ قالوا: دِيوان. فهربوا (٤). (ز) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ قراءات: ١٤٨٨٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ

стр. 3302

قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ﴾. ويقول: ألا ترى أنّه يقول: ﴿فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١). (٤/ ٥٣) ١٤٨٨٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنّه كان يقرأها بغير ألف (٢). (٤/ ٥٣) ١٤٨٨٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ بغير ألف (٣) [١٤١٤]. (٤/ ٥٣)

стр. 3303

١٤٨٨٧ - عن عطية [العوفي]، مثله (١). (٤/ ٥٣) ١٤٨٨٨ - عن الحسن البصري = ١٤٨٨٩ - وإبراهيم النخعي، أنّهما كانا يقرآن: ﴿قاتَلَ مَعَهُ﴾ (٢) [١٤١٥]. (٤/ ٥٣) تفسير الآية: ١٤٨٩٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: ألوف (٣). (٤/ ٥٤) ١٤٨٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ربيون﴾، يقول: جموع (٤). (٤/ ٥٤) ١٤٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن-: هي الجموع الكثيرة (٥). (٤/ ٥٤) ١٤٨٩٣ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ربيون﴾. قال: جموع. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: وإذا معشر تجافَوْا عن القصـ ... ــد أملنا عليهم رِبِّيِّا؟ (٦). (٤/ ٥٤)

стр. 3304

١٤٨٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: علماء كثير (١). (٤/ ٥٥) ١٤٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- الرِّبِّيُّون: هم الجموع الكثيرة (٢). (٤/ ٥٥) ١٤٨٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- أنّه كان يقول: ما سمعنا قطُّ أنّ نبيًّا قُتِل في القتال (٣) [١٤١٦]. (٤/ ٥٣) ١٤٨٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله : «قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ»، قال: جموع كثيرة (٤). (ز) ١٤٨٩٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: جموع كثيرة (٥). (ز) ١٤٨٩٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: الرِّبَّة الواحدةُ: ألفٌ (٦). (٤/ ٥٤) ١٤٩٠٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد بن سليمان- في قوله: «وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ»، يقول: جموع كثيرة، قُتِل نبِيُّهم (٧). (ز) ١٤٩٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: فقهاء

стр. 3305

علماء (١). (٤/ ٥٤) ١٤٩٠٢ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ربيون﴾، قال: علماء كثير (٢). (٤/ ٥٥) ١٤٩٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل معه﴾. قال: قد كانت أنبياءُ الله قبلَ محمد قاتَل معها علماءُ (٣). (ز) ١٤٩٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في هذه الآية: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: علماء صُبُرٌ (٤) [١٤١٧]. (ز) ١٤٩٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: أبرار، أتقياء، صُبُرٌ (٥). (ز) ١٤٩٠٦ - عن عطية العوفي، قال: جموع (٦). (ز) ١٤٩٠٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- «وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ»، يقول: جموع كثيرة (٧). (ز) ١٤٩٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾،

стр. 3306

يقول: جموع كثيرة (١). (ز) ١٤٩٠٩ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ربيون كثير﴾ فالرُّبْوَة: عشرة آلاف في العدد. والرِّبِّيُّون: الجموع الكثيرة (٢). (ز) ١٤٩١٠ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٣). (ز) ١٤٩١١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- «قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ»، يقول: جموع كثيرة (٤) [١٤١٨]. (ز)

стр. 3307

١٤٩١٢ - عن محمد بن السائب الكلبي: الرَِّبِّيَّةُ الواحدة: عشرة آلاف (١) [١٤١٩]. (ز) ١٤٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر بما لَقِيَت الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم؛ يُعَزِّيهم ليَصْبِرُوا، فقال سبحانه: ﴿وكأين من نبي﴾: وكم من نبي ﴿قاتل معه﴾ قبل محمد ﴿ربيون كثير﴾ يعني: الجمع الكثير (٢). (ز) ١٤٩١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: «وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ»، قال: وكأين من نبي أصابه القتلُ، ومعه جماعاتٌ (٣) [١٤٢٠]. (ز) ١٤٩١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الرِّبِّيُّون: الأتباع. والرَّبّانِيُّون: الولاة (٤) (٤/ ٥٥) [١٤٢١].

стр. 3308

﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ١٤٩١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: «وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ» الآية، قال: هم قوم قُتِل نبيُّهم؛ فلم يَضْعُفُوا، ولم يستكينوا لقتلِ نبيِّهم (١). (٤/ ٥٥) ١٤٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لقتل أنبيائهم (٢). (٤/ ٥٥) ١٤٩١٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿ربيون كثير﴾، قال: فالرِّبِّيُّون: الجموع، قُتِل نبيُّهم في قتالهم، فلم يَهِنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم (٣). (ز) ١٤٩١٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾، يعني: فما عجزوا عن عدوِّهم (٤). (٤/ ٥٥) ١٤٩٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لكي لا يَهِن أصحابُ محمد ﷺ (٥). (ز) ١٤٩٢١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ الآية، يقول: ما عجزوا، وما تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نبيِّهم (٦). (٤/ ٥٦) ١٤٩٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فما وهنوا﴾ فما وهن الرِّبِّيُّون ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ مِن قتل النبي ﷺ . يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبيِّ (٧). (ز)

стр. 3309

١٤٩٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا﴾، يقول: وما عجزوا، وما ضعفوا لقتل نبيهم (١). (ز) ١٤٩٢٤ - قال أبو عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي- في قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل﴾، قال: قيل: قتل محمد. لأنّهم أشاعوا أنّ النبيَّ ﷺ قُتِل يوم أحد، فما وهنوا لِما أصابهم، وما ضعفوا، وما استكانوا (٢). (ز) ١٤٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما وهنوا﴾ يعني: فما عجزوا لِما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم، ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ (٣). (ز) ١٤٩٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فما وهنوا﴾ لفقد نبيهم (٤). (ز) ﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ ١٤٩٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: تخَشَّعوا (٥). (٤/ ٥٦) ١٤٩٢٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾ قال: وما جَبُنُوا، ولكنَّهم صبروا على أمر ربهم، وطاعة نبيهم، وجهاد عدوهم (٦). (ز) ١٤٩٢٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: ما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتَل عليه نبيُّ اللهِ حتى لحقوا بالله (٧). (٤/ ٥٦) ١٤٩٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾،

стр. 3310

يقول: ما ذَلُّوا حين قال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، ليس لهم أن يعلونا». ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ (١). (٤/ ٥٦) ١٤٩٣١ - عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: وما تَضَرَّعوا (٢). (ز) ١٤٩٣٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: وما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، قاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله ﷺ حتى لحقوا بالله (٣). (ز) ١٤٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ضعفوا﴾ يعني: خضعوا لعدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ يعني: وما استسلموا، يعني: الخضوع لعدوهم بعد قتل نبيهم، فصبروا، ﴿والله يحب الصابرين﴾ (٤). (ز) ١٤٩٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما ضعفوا﴾ عن عدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ لِما أصابهم في الجهاد عن الله، وعن دينهم، وذلك الصبر، ﴿والله يحب الصابرين﴾ (٥). (ز) ١٤٩٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما استكانوا﴾، قال: ما استكانوا لعدوِّهم (٦) [١٤٢٢]. (٤/ ٥٦)

стр. 3311

﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ١٤٩٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان قولهم﴾ عند قتل أنبيائِهم (١). (ز) ١٤٩٣٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾، أي: فقولوا كما قالوا، واعلموا أنّما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضُوا على دينكم كما مَضَوْا على دينهم، ولا تَرْتَدُّوا على أعقابكم راجعين (٢). (ز) ١٤٩٣٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق ابن ثور- في قوله : ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا﴾ كذا وكذا، فلا تقولوا مثل ما قالوا (٣)، يعني: أفلا تقولون مثل ما قالوا؟! (٤). (ز) ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾ ١٤٩٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، قال: خطايانا (٥). (٤/ ٥٦) ١٤٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، قال: خطايانا، وظُلْمَنا أنفسَنا (٦). (٤/ ٥٦) ١٤٩٤١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، يعني: الخطايا الكبار (٧) [١٤٢٣]. (٤/ ٥٧)

стр. 3312

١٤٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾ يعني: الخطايا الكبار في أعمالنا، ﴿وثبِّت أقدامنا﴾ عند اللقاء حتى لا تَزِلّ [١٤٢٤]، ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أفلا تقولون كما قالوا، وتقاتلون كما قاتلوا، فتُدْرِكون من الثواب في الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا، فذلك قوله : ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ (١) [١٤٢٥]. (ز) ١٤٩٤٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾، قال: واسألوه كما سألوه أن يُثَبِّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكُلُّ هذا من قولهم قد كان وقد قُتِل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم (٢). (ز) ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ ١٤٩٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق الوليد بن مسلم- في قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يعني: الفتح والنصر (٣). (ز)

стр. 3313

١٤٩٤٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: الفتح، والظهور، والتمكين، والنصر على عدوِّهم في الدنيا (١). (٤/ ٥٧) ١٤٩٤٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما كان قولهم﴾، نحوه (٢). (ز) ١٤٩٤٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق حمزة- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يعني: فأعطاهم الله (٣). (ز) ١٤٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يقول: أعطاهم النصرَ والغنيمةَ في الدنيا (٤). (ز) ١٤٩٤٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: الظهور على عدوِّهم (٥). (ز) ١٤٩٥٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: النصر، والغنيمة (٦) [١٤٢٦]. (٤/ ٥٧) ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ ١٤٩٥١ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: فكان ثواب الآخرة [الآخر] في الآخرة (٧). (ز)

стр. 3314

١٤٩٥٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: هي الجنة (١). (٤/ ٥٧) ١٤٩٥٣ - وعن الحسن البصري، مثله (٢). (ز) ١٤٩٥٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، يقول: حسن الثواب في الآخرة هي الجنة (٣). ١٤٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ جنة الله ورضوانه، فمَن فعل ذلك فقد أحسن. فذلك قوله : ﴿والله يحب المحسنين﴾ (٤). (ز) ١٤٩٥٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: الجنة، وما أُعِدَّ فيها (٥). (ز) ١٤٩٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: رضوان الله، ورحمته (٦). (٤/ ٥٧) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ نزول الآية: ١٤٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: وأنزل الله في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم. فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾ (٧). (ز)

стр. 3315

تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١٤٩٥٩ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم، وادخلوا في دينهم (١). (ز) ١٤٩٦٠ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: اليهود (٢). (ز) ١٤٩٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ الآية، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يَرُدُّكم كُفّارًا (٣). (٤/ ٥٨) ١٤٩٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: المنافقين، في الرجوع إلى أبي سفيان (٤). (ز) ١٤٩٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ الآية، قال: لا تَنتَصِحُوا اليهودَ والنصارى على دينكم، ولا تُصَدِّقوهم بشيء في دينكم (٥) [١٤٢٧]. (٤/ ٥٧) ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ ١٤٩٦٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن كعب المُعافِرِيِّ- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم

стр. 3316

على أعقابكم﴾ التَّعَرُّبُ (١)؟ فقال علي: بل هو الزرع (٢). (٤/ ٥٨) ١٤٩٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾، أي: يرُدُّوكم كُفّارًا (٣). (ز) ١٤٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾ كُفّارًا بعد الإيمان؛ ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ إلى دينكم الأوَّلِ (٤). (ز) ١٤٩٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾، قال: عن دينكم، فتذهب دنياكم وآخرتُكم (٥) [١٤٢٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٩٦٨ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن ضَمْعَجٍ- قال: ألا أخبركم بالمُرْتَدِّ على عَقِبَيْه؟ الذي يأخذ العطاءَ ويغزو في سبيل الله، ثم يدعُ ذلك، ويأخذُ الأرض بالجزية والرِّزق، فذلك الذي يَرْتَدُّ على عَقِبَيْه (٦). (٤/ ٥٨) ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾ ١٤٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل الله مولاكم﴾ يعني: يقول: فأطيعوا الله مولاكم، يعني: وليكم، ﴿وهو خير الناصرين﴾ مِن أبي سفيان وأصحابِه ومَن معه مِن كفار العرب يومَ أحد (٧). (ز) ١٤٩٧٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿بل الله مولاكم﴾ إن

стр. 3317

كان ما تقولون بألسنتكم صِدقًا في قلوبكم، ﴿وهو خير الناصرين﴾ أي: فاعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مُرْتَدِّين عن دينكم (١) [١٤٢٩]. (ز) ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾ نزول الآية: ١٤٩٧١ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة؛ انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعضَ الطريق، ثم إنّهم ندِموا، فقالوا: بئسما صنعتم أنّكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشَّرِيد تركتموهم! ارجِعوا فاستأصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، فلقوا أعرابِيًّا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. فأخبر اللهُ رسولَه ﷺ ، فطلبهم حتى بلغ حمراءَ الأسد، فأنزل اللهُ في ذلك؛ فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي ﷺ ، وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الآية (٢). (٤/ ٥٨) تفسير الآية: ١٤٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في هذه الآية، قال: قَذَفَ اللهُ في قلب أبي سفيان الرُّعْبَ؛ فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ : «إنّ أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف اللهُ في قلبه الرعب» (٣). (٤/ ٥٩) ١٤٩٧٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾،

стр. 3318

يعني: مشركي العرب (١). (ز) ١٤٩٧٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾، قال: فإنِّي سأُلْقِي في قلوب الذين كفروا الرُّعْبَ الذي به كنت أنصرُكم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حُجَّة. أي: فلا تظنوا أنّ لهم عاقبة نصرٍ، ولا ظهورًا عليكم؛ ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوبٍ قدَّمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري، وعصيتم فيها نبيَّ الله ﷺ (٢) [١٤٣٠]. (ز) ١٤٩٧٥ - وعن ابن أبْزى = ١٤٩٧٦ - ومجاهد بن جبر = ١٤٩٧٧ - والحسن البصري = ١٤٩٧٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ = ١٤٩٧٩ - ومحمد ابن شهاب الزهري = ١٤٩٨٠ - وقتادة بن دِعامة = ١٤٩٨١ - والربيع بن أنس = ١٤٩٨٢ - وأبي صالح باذام، نحو ذلك (٣). (ز) ١٤٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ فانهزموا إلى مكة من غير شيء؛ ﴿بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: ما لم ينزل به كتابًا فيه حجة لهم بالشرك، ﴿ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾ يعني: مأوى المشركين النار (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٩٨٤ - عن أبي أُمامَة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فُضِّلْتُ على الأنبياء بأربع:

стр. 3319

أُرْسِلْتُ إلى الناس كافَّةً، وجُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها ولأُمَّتِي مسجدًا وطهورًا؛ فأينما أدْرَكَتْ رجلًا مِن أُمَّتِي الصلاةُ فعندَه مسجدُه وعنده طهورُه، ونُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهرٍ يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحِلَّ لنا الغنائِمُ» (١). (٤/ ٥٩) ١٤٩٨٥ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نُصِرْتُ بالرعب على العدو» (٢). (٤/ ٥٩) ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ نزول الآية: ١٤٩٨٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: كان اللهُ وعدهم على الصبر والتقوى أن يُمِدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مُسومين، وكان قد فعل، فلمّا عَصَوْا أمرَ الرسول ﷺ ، وتركوا مصافَّهم، وتركت الرماةُ عهدَ الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا؛ رُفِع عنهم مددُ الملائكة، وأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. فصدق الله وعدَه، وأراهم الفتح، فلمّا عَصَوْا أعقبهم البلاء (٣). (٤/ ٦٠) ١٤٩٨٧ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: كان وضع خمسين رجلًا مِن أصحابه، عليهم عبد الله أخو

стр. 3320

خَوّات، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين، فلمّا هزم رسولُ الله ﷺ الناسَ قال نصفُ أولئك: نذهب حتى نلحق بالناس، ولا تفوتنا الغنائم. وقال بعضُهم: قد عهِد إلينا رسولُ الله ﷺ أن لا نَرِيمَ (١) حتى يُحْدِث إلينا، فلما رأى خالدُ بن الوليد رِقَّتَهم حمل عليهم، فقاتلوا خالدًا حتى ماتوا رِبْضَةً (٢)؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿وعصيتم﴾. فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاةً (٣). (٤/ ٦٨) ١٤٩٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾، قال: صرف القوم عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسِرُوا يوم بدر، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ ، وكُسِرَتْ رَباعِيَته، وشُجَّ في وجهه، فقالوا: أليس كان رسولُ الله ﷺ وعدنا النصر. فأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ (٤). (٤/ ٧٠) ١٤٩٨٩ - قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: لَمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقد أُصِيبُوا بما أُصِيبُوا يوم أحد؛ قال ناسٌ من أصحابه: مِن أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وعدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا﴾. يعني: الرُّماةَ الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد (٥). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ ١٤٩٩٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون، فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم مِن غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمر نبي الله ﷺ ، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهدَه الذي عهِدَه إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به (٦). (ز)

стр. 3321

١٤٩٩١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، أي: لقد وفَيْتُ لكم بما وعدتُكم من النصر على عدوِّكم (١). (ز) ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ ١٤٩٩٢ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: الحَسُّ: القتلُ (٢). (٤/ ٦٧) ١٤٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس، مثله (٣). (٤/ ٦٧) ١٤٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: تقتلونهم (٤). (٤/ ٦٧) ١٤٩٩٥ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إذ تحسونهم﴾. قال: تقتلونهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ومِنّا الذي لاقى بسيف محمد ... فحَسَّ به الأعداء عرض العساكر (٥). (٤/ ٦٧) ١٤٩٩٦ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾. قال: إذ تقتلونهم. قال: وهل كانت العرب تعرفُ ذلك قبل أن ينزل الكتابُ على محمد ﷺ ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ عتبة الليثي: نَحُسُّهم بالبيض حتى كأنّنا ... نُفَلِّقُ منهم بالجماجم حَنظَلا (٦). (٤/ ٦٧) ١٤٩٩٧ - عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق ابن وهْب- يقول في قول الله : ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: القتل (٧). (ز)

стр. 3322

١٤٩٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: تقتلونهم (١). (ز) ١٤٩٩٩ - عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبْزى، مثله (٢). (ز) ١٥٠٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: القتل (٣). (ز) ١٥٠٠١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إذ تحسونهم﴾، يقول: إذ تقتلونهم (٤). (ز) ١٥٠٠٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يقول: تقتلونهم (٥). (ز) ١٥٠٠٣ - عن أبي رَوْق -من طريق بِشْر بن عمارة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: السيف (٦). (ز) ١٥٠٠٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: والحَسُّ: القتلُ (٧). (ز) ١٥٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: تقتلونهم بإذنه يوم أحد، ولكم النصر عليهم (٨). (ز) ١٥٠٠٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: بالسيوف. أي: القتل بإذني، وتسليطي أيديَكم عليهم، وكَفِّي أيديَهم عنكم (٩). (ز)

стр. 3323

﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ ١٥٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: الفَشَلُ: الجُبْنُ (١). (٤/ ٦٨) ١٥٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم (٢). (٤/ ٦٠) ١٥٠٠٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يقول: جَبُنتم عن عدوِّكم (٣). (٤/ ٦٨) ١٥٠١٠ - وعن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٤). (ز) ١٥٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يعني: ضعُفْتُم عن ترك المركز (٥). (ز) ١٥٠١٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، أي: تخاذلتم (٦). (ز) ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ١٥٠١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتم في الأمر (٧). (ز) ١٥٠١٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، يقول: اختلفتم (٨). (٤/ ٦٨) ١٥٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتنازعتم في الأمر وعصيتم﴾، كان تنازعُهم أنّه

стр. 3324

قال بعضُهم: ننطلق فنصيب الغنائم. وقال بعضُهم: لا نبرحُ المركزَ، كما أمرنا رسولُ الله ﷺ (١). (ز) ١٥٠١٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتُم في أمري (٢). (ز) ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ ١٥٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: كانوا قد رَأَوُا الفتحَ، والغنيمةَ (٣). (٤/ ٦٠) ١٥٠١٨ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: الغنائم، وهزيمة القوم (٤). (٤/ ٦٩) ١٥٠١٩ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعصيتم﴾ قال: يعني بالمعصية: إقبال مَن أقبل منهم على المغنم ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ قال: نصر الله المؤمنين على المشركين؛ حتّى ركِب نساءُ المشركين على كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ، ثُمَّ أُديل عليهم المشركون بمعصيتهم للنبي ﷺ (٥). (٤/ ٦٩) ١٥٠٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، يعني: مِن الفتح (٦). (ز) ١٥٠٢١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذاكم يوم أحد، عهِد إليهم نبيُّ اللهِ ﷺ ، وأمَرَهم بأَمْرٍ، فنسَوُا العهدَ، وجاوزوا، وخالفوا ما أمرهم نبيُّ الله ﷺ ، فصرف عليهم عدوَّهم بعد ما أراهم مِن عدوِّهم ما يُحِبُّون (٧). (ز)

стр. 3325

١٥٠٢٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: مِن الفتح (١). (ز) ١٥٠٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون؛ فلا أعرِفَنَّ ما أصبتُم من غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمرَ النبيِّ ﷺ ، وعَصَوْا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به؛ فانصرف عليهم عدوُّهم من بعد ما أراهم فيهم ما يُحِبُّون (٢). (٤/ ٦٨) ١٥٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ مِن النصر على عدوِّكم، فقُتِل أصحابُ الألْوِيَةِ مِن المشركين (٣). (ز) ١٥٠٢٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وعصيتم﴾ أي: تركتم أمرَ نبيِّكم ﷺ وما عَهِد إليكم. يعني: الرماة ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ أي: الفتح لا شكَّ فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم (٤). (ز) ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ نزول الآية: ١٥٠٢٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن عبد خير- قال: ما كنت أرى أنّ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا، حتّى نزلت فينا يومَ أحد: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ (٥). (٤/ ٧٠) ١٥٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا هزم اللهُ

стр. 3326

المشركين يوم أُحُدٍ قال الرُّماةُ: أدرِكوا الناسَ ونبيَّ الله ﷺ ؛ لا يسبِقُوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا نَرِيمُ حتى يأذن لنا النبيُّ ﷺ . فنزلت: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. قال ابن جُرَيْج: قال ابنُ مسعود: ما علمنا أنّ أحدًا مِن أصحاب النبي ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومئذ (١). (٤/ ٦٩) ١٥٠٢٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: إنّ نبي الله ﷺ أمَرَ يوم أحد طائفةً من المسلمين، فقال: «كونوا مَسْلَحَةً (٢) للناس». بمنزلة أمرِهم أن يثبتوا بها، وأمرَهم أن لا يبرَحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلَمّا لقِيَ نبيُّ الله ﷺ يوم أحد أبا سفيان ومَن معه من المشركين هزمهم نبيُّ الله ﷺ ، فلَمّا رأى المَسْلَحَةُ أنّ الله هزم المشركين انطلق بعضُهم وهُم يتنادَوْن: الغنيمةَ، الغنيمةَ، لا تَفُتْكم. وثبَت بعضُهم مكانَهم، وقالوا: لا نَرِيمُ موضعَنا حتى يأذن لنا نبيُّ الله ﷺ . ففي ذلك نزل: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فكان ابنُ مسعود يقول: ما شعرتُ أنّ أحدًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومُ أحد (٣). (٤/ ٦٩) تفسير الآية: ١٥٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيع رسولَ الله ﷺ ، ونثبتُ مكاننا. فقُتِلوا، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم (٤). (٤/ ٦٠) ١٥٠٣٠ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ هؤلاء الذين يَحِيزُون الغنائم، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين يتبعونهم يقتلونهم (٥). (ز) ١٥٠٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿منكم من يريد الدنيا

стр. 3327

ومنكم من يريد الآخرة﴾، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: لا نُخالِف قولَ رسول الله ﷺ . أرادوا الآخرة (١). (ز) ١٥٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ الذين طلبوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين ثبتوا في المركز حتى قتلوا (٢). (ز) ١٥٠٣٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ أي: الذين أرادوا النَّهْبَ رغبة في الدنيا، وتَرْكَ ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ أي: الذين جاهدوا في الله، لم يخالفوا إلى ما نُهُوا عنه لعَرَضٍ من الدنيا؛ رغبةً في رجاءِ ما عند الله مِن حسن ثوابه في الآخرة (٣). (ز) ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ١٥٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: ثُمَّ ذكر حين مال عليهم خالدُ بن الوليد: ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾ (٤). (ز) ١٥٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾ من بعد أن أظفركم عليهم؛ ليبتليكم بالقتل والهزيمة (٥). (ز) ١٥٠٣٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾، أي: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم (٦). (ز) ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ ١٥٠٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: يقول الله: قد عفوتُ عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتُكم. ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله، غِضابٌ لله، يُقاتِلُون

стр. 3328

أعداءَ الله، نُهُوا عن شيء فضيَّعُوه، فواللهِ، ما تُرِكُوا حتى غُمُّوا بهذا الغمِّ؛ قُتِل منهم سبعون، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُه، وشُجَّ في وجهه! فأفسقُ الفاسقين اليومَ يتجرَّأُ على كل كبيرة، ويَرْكَبُ كُلَّ داهية، ويسحب عليها ثيابَه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم! (١). (٤/ ٧١) ١٥٠٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، يعني: تجاوز عنكم؛ فلم يؤاخذكم بذنبكم (٢). (ز) ١٥٠٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ حيث لم تُقْتَلُوا جميعًا عقوبةً بمعصيتكم (٣). (ز) ١٥٠٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، لم يهلككم بما أتَيْتُم من معصية نبيِّكم ﷺ ، ولكن عُدتُ بفضلي عليكم (٤). (ز) ١٥٠٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: إذ لم يستأصلكم (٥). (٤/ ٧١) ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ ١٥٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله ذو فضل﴾ في عقوبته ﴿على المؤمنين﴾ حيث لم يُقْتَلُوا جميعًا (٦). (ز) ١٥٠٤٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، أي: لقد وفَّيْتُ لكم بما وعدتُكم مِن النصر على عدوِّكم (٧). (ز) ١٥٠٤٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، يقول: وكذلك مَنَّ الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا، أدبًا وموعظةً، فإنّه غيرُ مُسْتَأْصِلٍ لكلِّ ما فيهم مِن الحقِّ له عليهم، لِما أصابوا مِن

стр. 3329

معصيته؛ رحمةً لهم، وعائِدةً عليهم، لِما فيهم من الإيمان (١). (ز) بسط قصة الآية ١٥٠٤٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إنّ النساء كُنَّ يوم أحد خَلْفَ المسلمين، يُجْهِزْنَ على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ: إنّه ليس أحدٌ مِنّا يُرِيد الدنيا، حتى أنزل الله: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فلَمّا خالف أصحابُ النبي ﷺ ، وعَصَوْا ما أُمِرُوا به؛ أُفْرِدَ رسولُ الله ﷺ في تسعةٍ؛ سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشر، فلمّا رَهَقُوهُ (٢) قال: «رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنّا». فقام رجلٌ مِن الأنصار فقاتل ساعةً حتى قُتِل، فلمّا رَهَقُوهُ أيضًا قال: «رحم الله رجلًا ردَّهم عنّا». فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا». فجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ، هُبَل. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ» فقالوا: الله أعلى وأجلُّ. فقال أبو سفيان: لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهُ مولانا، والكافرون لا مولى لهم». ثُمَّ قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، يومٌ لنا ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان. فقال رسول الله ﷺ : «لا سواء؛ أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرْزَقُون، وقتلاكم في النار يُعَذَّبون». قال أبو سفيان: قد كان في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلَأٍ مِنّا؛ ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ، ولا أحببتُ ولا كرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأَخَذَتْ هندُ كَبِدَه فلاكَتْها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ : «أكَلَتْ شيئًا؟». قالوا: لا. قال: «ما كان اللهُ لِيُدْخِلَ شيئًا مِن حمزةَ النارَ». فوضع رسول الله ﷺ حمزةَ، فصلّى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوُضِع إلى جنبه، فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثُمَّ جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاةً (٣). (٤/ ٦٣ - ٦٤) ١٥٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولقد

стр. 3330

صدقكم الله وعده﴾ الآية، قال: إنّ أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خَلَوْنَ مِن شوال حتى نزل أُحُدًا، وخرج رسول الله ﷺ فأذَّنَ في الناس فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبيرَ بن العوام، ومعه يومئذٍ المقدادُ بن الأسود الكِندِيُّ، وأعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ رجلًا من قريش يُقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسَّرِ (١)، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله ﷺ الزبير، وقال: «استقبل خالد بن الوليد، فكُن بإزائه حتى أُوذِنَك». وأمر بخيلٍ أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: «لا تبرحوا حتى أُوذِنكم». وأقبل أبو سفيان يحملُ اللاتَ والعُزّى، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمَه ومن معه، فقال: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنّه معهم. وإنّ رسول الله ﷺ بعث ناسًا من الناس فكانوا مِن ورائهم، فقال رسول الله ﷺ : «كونوا ههنا، فرُدُّوا وجهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكونوا حرسًا لنا مِن قِبَل ظهورنا». وإنّ رسول الله ﷺ لَمّا هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم لبعض لَمّا رَأَوُا النساءَ مُصْعِداتٍ في الجبل، ورَأَوُا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ ، فأدرِكُوا الغنيمة قبل أن تُسْبَقُوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نُطِيع رسول الله ﷺ ، فنثبت مكاننا. فذلك قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيعُ رسولَ الله ﷺ ، ونثبت مكاننا. فأتَوْا محمدًا ﷺ ، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم، يقول: ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة (٢). (٤/ ٦٠) ١٥٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنّه قال: ما نَصَرَ اللهُ نبيَّه في مَوْطِنٍ كما نصر يومَ أحد. فأنكروا ذلك! فقال ابنُ عباس: بيني وبين مَن أنكر ذلك كتابُ الله؛ إنّ الله يقول في يوم أحد: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: والحَسُّ: القتلُ. ﴿حتى إذا فشلتم﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنّما عنى
следующие страницы →