стр. 3256
رسول الله ﷺ ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل ﵇ بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ : ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً» (١). (ز)
١٤٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شئ ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ : «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ . نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ : ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل ﵇ بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ