← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

رسول الله ﷺ ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل ﵇ بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ : ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً» (١). (ز) ١٤٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شئ ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ : «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ . نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ : ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل ﵇ بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ

стр. 3257

النبيُّ ﷺ هذه الآية (١). (ز) ١٤٦٥١ - عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية (٢). (٤/ ٣٠) ١٤٦٥٢ - عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك (٣). (٤/ ٣٠) تفسير الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ١٤٦٥٣ - عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: زِنا القومُ، وربِّ الكعبةِ (٤). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم (٥). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- في الآية، قال: هذا ذنبان؛ ﴿فعلوا فاحشة﴾ ذنب، و ﴿ظلموا أنفسهم﴾ ذنب (٦). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٦ - عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، فقال: إنّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ (٧). (٤/ ٢٨)

стр. 3258

١٤٦٥٧ - عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم (١). (ز) ١٤٦٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فعلوا فاحشة﴾، قال: الزِّنا (٢) [١٣٨٦]. (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٩ - عن محمد بن السائب الكلبي = ١٤٦٦٠ - ومقاتل بن حيّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ فيما لا يَحِلُّ، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بالمعصية (٣). (ز) ١٤٦٦١ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، قال: أصابوا ذنوبًا (٤). (ز) ١٤٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: الزنا [١٣٨٧]، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ ما كان نال منها دون الزنا [١٣٨٨]؛ ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ (٥). (ز) ١٤٦٦٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: إن أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٦). (ز)

стр. 3259

﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ١٤٦٦٤ - عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية (١) [١٣٨٩]. (٤/ ٣٠) ١٤٦٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله (٢). (ز) ١٤٦٦٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ (٣). (ز)

стр. 3260

١٤٦٦٧ - عن مقاتل = ١٤٦٦٨ - والواقدي: تَذكَّروا في أنفسهم أنّ الله سائِلُهم عنه (١). (ز) ١٤٦٦٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال: فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٦٧٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ (٣) بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية (٤). (٤/ ٢٩) ١٤٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: إنّ في كتاب الله لآيتين، ما أذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلّا غُفِر له: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ [النساء: ١١٠] الآية (٥). (٤/ ٣٠) ١٤٦٧٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لَآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء: ١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ١٣٥]، فقالا: هذه

стр. 3261

أخرى. ثُمَّ أطْبَقا المصحفَ، ثُمَّ أتَيا عبدَ الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم (١). (ز) ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ ١٤٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كلُّ ذنبٍ أصَرَّ عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرٍ ما تاب منه العبدُ (٢). (٤/ ٣٤) ١٤٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله : ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قالوا: لم يواقعوا (٣) [١٣٩٠]. (ز) ١٤٦٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَمْضُوا على المعصية (٤). (ز) ١٤٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم

стр. 3262

يُقِيموا على ذنبٍ (١). (٤/ ٣٤) ١٤٦٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: إتيانُ الذنبِ عمْدًا إصرارٌ حتى يتوب (٢). (٤/ ٣٥) ١٤٦٧٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾، قال: قُدُمًا قُدُمًا في معاصي الله، لا ينهاهم مخافةُ الله حتى جاءهم أمرُ الله (٣). (ز) ١٤٦٧٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إيّاكم والإصرارَ؛ فإنّما هَلَك المُصِرُّونَ الماضُونَ قُدُمًا، لا ينهاهم مخافةُ اللهِ عن حرامٍ حَرَّمه اللهُ عليهم، ولا يتوبون مِن ذنبٍ أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك (٤). (٤/ ٣٤) ١٤٦٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ فيسكتوا، ولا يستغفروا (٥). (٤/ ٣٥) ١٤٦٨١ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَصْمِتُوا على ما فعلوا (٦). (ز) ١٤٦٨٢ - عن عطاء الخراساني، قال: يُغْمِضُوا (٧). (ز) ١٤٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يصروا﴾ يُقِيموا ﴿على ما فعلوا﴾ (٨). (ز) ١٤٦٨٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير- قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: ولم يُقِيموا على تلك الذنوب (٩). (ز) ١٤٦٨٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، أي:

стр. 3263

لم يُقِيموا على معصيتي، كفِعْلِ مَن أشرك بي فيما عَمِلوا به مِن كُفْرٍ بي (١). (ز) ١٤٦٨٦ - عن أبان العطار، قال: كان يُقال: لا قليلَ مع إصرار، ولا كثيرَ مع استغفار (٢). (ز) ١٤٦٨٧ - عن الأوزاعيّ، قال: الإصرارُ: أن يعمل الرجلُ الذنبَ فيحتقرَه (٣). (٤/ ٣٥) ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾ ١٤٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصيةٌ (٤). (ز) ١٤٦٨٩ - عن عطاء بن يسار، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية (٥). (ز) ١٤٦٩٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّه يغفِرُ لِمَن استغفر، ويتوب على مَن تاب (٦). (٤/ ٣٤) ١٤٦٩١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ اللهَ يملكُ مغفرةَ الذنوب (٧). (ز) ١٤٦٩٢ - عن الحسن البصري، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية (٨). (ز) ١٤٦٩٣ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق الحسين بن واقد- يقول: ﴿وهم يعلمون﴾ إن تابوا تاب اللهُ عليهم (٩) [١٣٩١]. (ز)

стр. 3264

١٤٦٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّهم قد أذنبوا، ثُمَّ أقاموا ولم يستغفِروا (١). (٤/ ٣٥) ١٤٦٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية (٢). (ز) ١٤٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية (٣). (ز) ١٤٦٩٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر-: وهم يعرفون ذنوبهم (٤). (ز) ١٤٦٩٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم يعلمون﴾، قال: يعلمون ما حَرَّمتُ عليهم مِن عبادة غيري (٥) [١٣٩٢]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٦٩٩ - عن عبد الله بن بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأَقْماعِ القول -يعني: الآذان-، ويلٌ لِلْمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون» (٦). (٤/ ٣٤) ١٤٧٠٠ - عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصَرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعين مَرَّةً» (٧). (٤/ ٣٥)

стр. 3265

﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ١٤٧٠١ - عن أبي عثمان [النَّهْدِيِّ]-من طريق عاصم- أنّه كان إذا تُتْلى هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ قال: نِعْمَ ما جازاك على الذَّنبِ (١). (ز) ١٤٧٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذَكَرَ اللهُ في هذه الآية (٢). (ز) ١٤٧٠٣ - عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- في قول الله تعالى: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾، قال: وجَبَتْ لهم المغفرةُ (٣). (ز) ١٤٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: فمَنِ استغفر فـ ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ يعني: مُقِيمين في الجنانِ، لا يموتون (٤). (ز) ١٤٧٠٥ - عن مُقاتِل بنِ حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾، قال: جَعَلَ جزاءَهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار (٥). (ز)

стр. 3266

﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ ١٤٧٠٦ - قال شَهْر بن حَوْشَب: طلبُ الجنَّةِ بلا عملٍ ذنبٌ مِن الذنوب (١). (ز) ١٤٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونعم أجر العاملين﴾، يعني: التّائبين مِن الذنوب (٢). (ز) ١٤٧٠٨ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، قال: أجر العاملين بطاعة الله الجنةُ (٣). (٤/ ٣٥) ١٤٧٠٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، أي: ثواب المطيعين (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: (٥) ١٤٧١٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ، إنِّي أذنبتُ ذنبًا، فاغفِرْهُ. فقال الله: عبدي عمِل ذنبًا، فعَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال ﵎: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال اللهُ: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ أُشْهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لعبدي؛ فلْيَعْمَلْ ما شاء» (٦). (٤/ ٣٢) ١٤٧١١ - عن أنس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول اللهَ، إنِّي أذنبتُ. فقال رسول الله ﷺ : «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّكَ». قال: فإنِّي أستغفرُ، ثُمَّ أعودُ فأُذنِبُ. فقال: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّك». ثُمَّ عاد، فقال في الرابعة: «استغفرْ ربَّك حتى يكون الشيطانُ هو المحسورُ» (٧). (٤/ ٣٣)

стр. 3267

﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)﴾ ١٤٧١٢ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾، قال: تَداوُلٌ مِن الكفار والمؤمنين، في الخير والشرِّ (١). (٤/ ٣٦) ١٤٧١٣ - عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: قد خلت من قبلكم سُنَنٌ بالهلاكِ فيمن كذَّب قبلَكم (٢). (ز) ١٤٧١٤ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، فقال: ألم يسيروا في الأرض فينظروا كيف عذَّب الله قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأممَ التي عذَّب اللهُ (٣). (ز) ١٤٧١٥ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿قد خلت﴾، يعني: مَضَتْ (٤). (٤/ ٣٦) ١٤٧١٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: شرائع (٥). (ز) ١٤٧١٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، قال: عاقبة الأوَّلِين والأممِ قبلكم، كان سوءُ عاقبتهم متَّعهم الله قليلًا،

стр. 3268

ثُمَّ صاروا إلى النار (١) [١٣٩٣]. (٤/ ٣٦) ١٤٧١٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: مَضَتْ لِكُلِّ أُمَّةٍ سُنَّةٌ ومنهاجٌ، إذا اتَّبَعُوها ﵃ (٢). (ز) ١٤٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ يعني: عذاب الأمم الخالية، فخَوَّفَ هذه الأُمَم بعذاب الأُمَمِ؛ لِيَعْتَبِرُوا فيُوَحِّدُوه؛ ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ للرُّسُلِ بالعذاب، كان عاقبتُهم الهلاكَ (٣). (ز) ١٤٧٢٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- قال: ذكر المصيبة التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لِما كان فيهم، واتِّخاذَه الشهداء منهم، فقال تعزيةً لهم وتعريفًا فيما صنعوا وما هو صانِعٌ بهم: ﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾. أي: قد مَضَتْ مِنِّي وقائِعُ نِقْمَةٍ في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي؛ في عاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، فرأوا مَثُلاتٍ قد مضت مِنِّي فيهم، ولِمَن كان على مِثْلِ ما هم عليه، مثل ذلك مني، وإن أمْلَيْتُ لهم. أي: لا تَظُنُّوا أنّ نقمتي انقطعت عن عدوِّكم وعدوِّي؛ لِلدَّولَةِ الَّتِي أدلْتُهُم بها عليكم؛ لأبتلِيَكم بذلك، لأعلمَ ما عندكم (٤). (ز) ١٤٧٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾، قال: أمثال (٥) [١٣٩٤]. (ز)

стр. 3269

﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ نزول الآية: ١٤٧٢٢ - عن سعيد بن جبير، قال: أوَّلُ ما نزل من آل عمران ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، ثُمَّ أُنزِلَت بقيَّتُها يومَ أحد (١). (٤/ ٣٦) تفسير الآية: ﴿هَذَا﴾ ١٤٧٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿هذا بيان للناس﴾، قال: هذا القرآن (٢). (٤/ ٣٦) ١٤٧٢٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هذا بيان﴾ الآية، قال: هو هذا القرآنُ، جعله الله بيانًا للناس عامَّةً (٣). (٤/ ٣٧) ١٤٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَهم، فقال سبحانه: ﴿هذا﴾ القرآنُ (٤). (ز) ١٤٧٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ (٥). (ز) ﴿بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ ١٤٧٢٧ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في الآية ﴿بيان﴾، قال: مِن العمى (٦). (٤/ ٣٧)

стр. 3270

١٤٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بيان للناس﴾ مِن العمى (١). (ز) ١٤٧٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿هذا بيان للناس﴾، أي: هذا تفسير للناس إن قَبِلُوه (٢) [١٣٩٥]. (ز) ﴿وَهُدًى﴾ ١٤٧٣٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وهدى﴾، يعني: تِبْيان (٣). (ز) ١٤٧٣١ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في الآية ﴿وهدى﴾، قال: من الضلالة (٤). (٤/ ٣٧) ١٤٧٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهدى﴾، قال: نورٌ (٥). (ز)

стр. 3271

١٤٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهدى﴾ مِن الضلالة (١). (ز) ١٤٧٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهدى وموعظة﴾، أي: نورٌ وآدابٌ (٢). (ز) ﴿وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ ١٤٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وموعظة للمتقين﴾ الذين مِن بعدهم إلى يوم القيامة (٣). (ز) ١٤٧٣٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: موعظة للمتقين خاصَّةً (٤). (ز) ١٤٧٣٧ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٥). (ز) ١٤٧٣٨ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: ﴿وموعظة﴾ مِن الجهل (٦). (ز) ١٤٧٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: يَعِدُهم، فيَتَّقُوا نِقْمةَ الله، ويحذروها (٧). (ز) ١٤٧٤٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: في قوله: ﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾ خصوصًا (٨). (٤/ ٣٨) ١٤٧٤١ - عن عطية العوفي = ١٤٧٤٢ - وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: لِأُمَّةِ محمد ﷺ (٩). (ز)

стр. 3272

١٤٧٤٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال في قوله: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، قال: كان تبيانُه للناسِ عامَّةً، وهدى وموعظة للمُتَّقِين خاصَّةً (١). (ز) ١٤٧٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، قال: خاصَّةً (٢) [١٣٩٦]. (ز) ١٤٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وموعظة﴾ مِن الجهل ﴿للمتقين﴾ (٣). (ز) ١٤٧٤٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فأمّا قوله: ﴿للمتقين﴾ فإنّه يعني: لِمَنِ اتَّقى الله بطاعته، واجتناب محارمه (٤). (ز) ١٤٧٤٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿للمتقين﴾، أي: لِمَن أطاعني، وعَرَف أمري (٥). (ز) ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ نزول الآية: ١٤٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: أقْبَلَ خالدُ بن الوليد يُرِيدُ أن يعلوَ عليهم الجبلَ، فقال النبيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ، لا يَعْلُونَ علينا». فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ (٦). (٤/ ٣٧) ١٤٧٤٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: كَثُر في أصحاب محمد ﷺ القتلُ والجراحُ؛ حتى خَلُص إلى كُلِّ امرئ منهم اليأسُ؛ فأنزل الله

стр. 3273

القرآنَ، فآسى فيه المؤمنين بأحسنِ ما آسى به قومًا كانوا قبلَهم مِن الأمم الماضية، فقال: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ إلى قوله: ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ (١). (٤/ ٣٧) ١٤٧٥٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت هذه الآيةُ بعد يوم أُحدٍ، حين أمر النبيُّ ﷺ أصحابَه بطلب القومِ وقد أصابهم مِن الجراح ما أصابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسل: «لا يخرجمن شهد معنا بالأمس»، فاشْتَدَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ ١٤٧٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: لا تَضْعُفُوا (٣). (٤/ ٣٨) ١٤٧٥٢ - عن مقاتل بن حيّان = ١٤٧٥٣ - والربيع بن أنس، مثل ذلك (٤). (ز) ١٤٧٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾، قال: يأمُر محمدًا يقول: ولا تَهِنُوا أن تَمْضُوا في سبيل الله (٥). (ز) ١٤٧٥٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾، قال: يُعَزِّي أصحابَ محمد ﷺ كما تسمعون، ويَحُثُّهم على قتال عدوِّهم، وينهاهم عن العَجْزِ والوَهن في طلب عدُوِّهم في سبيل الله (٦). (ز) ١٤٧٥٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾، يقول: ولا تَضْعُفُوا (٧). (ز)

стр. 3274

١٤٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تهنوا﴾: ولا تَضْعُفُوا عن عدوِّكم (١). (ز) ١٤٧٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: ولا تَضْعُفُوا في أمر عدوِّكم (٢). (ز) ١٤٧٥٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تهنوا﴾، أي: لا تَضْعُفُوا (٣). (ز) ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ ١٤٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما أصابَكم مِن القتل والهزيمةِ يومَ أُحُدٍ (٤). (ز) ١٤٧٦١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تحزنوا﴾، قال: ولا تَأْسَوْا على ما أصابكم (٥). (ز) ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ ١٤٧٦٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأنتم الأعلون﴾، قال: وأنتم الغالبون (٦). (٤/ ٣٨) ١٤٧٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثَوْر- قال: انهَزَمَ أصحابُ رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ يومَ أُحُدٍ، فسألوا: ما فَعَلَ النبيُّ ﷺ ؟ وما فعل فلانٌ؟ فنعى بعضُهم لبعض، وتحدَّثوا: أنّ النبيَّ ﷺ قُتِل. فكانوا في هَمٍّ وحَزَن، فبينما هم كذلك عَلا خالدُ بنُ الوليدِ بِخَيْلِ المشركين فوقَهم على الجبل، [وكانوا] على أُحُدٍ مَجْنَبَتَيِ المشركين، وهم أسفلَ مِن الشِّعْبِ، فلمّا رَأَوُا النبيَّ ﷺ فَرِحوا، فقال النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ، لا قُوَّة لنا إلا بك، وليس أحدٌ يعبدُك بهذا البلدِ غيرَ هؤلاء النَّفَرِ؛ فلا تُهْلِكْهم». وثابَ نفرٌ من المسلمين رُماةٌ، فصعِدوا، فرَمَوْا خيلَ المشركين حتى

стр. 3275

هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبلَ. فذلك قولُه: ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ (١). (٤/ ٣٨) ١٤٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم الأعلون﴾ يعني: العالين؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كُنتُم مُصَدِّقين (٢) [١٣٩٧]. (ز) ١٤٧٦٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: لكم تكون العاقبة والظهور؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: إن كُنتُم صَدَّقتُم نَبِيِّي بما جاءكم به عَنِّي (٣) [١٣٩٨]. (ز) ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾ قراءات: ١٤٧٦٦ - عن عاصم بن أبي النجود -من طريق يحيى بن آدم- أنّه قرأ: «إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قُرْحٌ مِّثْلُهُ» برفع القافِ فيهما (٤). (٤/ ٣٩)

стр. 3276

١٤٧٦٧ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ﴾ (١) [١٣٩٩]. (ز) نزول الآية: ١٤٧٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نام المسلمون وبهم الكُلُوم -يعني: يوم أحد-. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾ [النساء: ١٠٤] (٢). (٤/ ٣٩) ١٤٧٦٩ - قال راشدُ بنُ سعد: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ كئيبًا حزينًا يوم أحد؛ جَعَلَتِ المرأةُ تجيء بزوجها وابنها مقتولين، وهي تَلْتَدِمُ (٣)، فقال رسول الله ﷺ : «أهكذا يُفعَلُ برسولك؟!». فأنزل الله تعالى: ﴿إن يَمسَسكُم قَرحٌ﴾ الآية (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ ١٤٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن يمسسكم﴾، قال: إن

стр. 3277

يُصِبْكم (١). (٤/ ٣٨) ١٤٧٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: جِراحٌ، وقَتْلٌ (٢). (٤/ ٣٩) ١٤٧٧٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: إن يُقْتَل منكم يومَ أحد فقد قَتَلْتُم منهم يومَ بدر (٣). (٤/ ٣٩) ١٤٧٧٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقرح: الجِراحَة. وذاكُم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتلُ والجِراحَةُ، فأخبرهم الله أنّ القوم قد أصابهم مِن ذلك مثلُ الذي أصابكم مِن أعدائِكم عقوبةً (٤). (ز) ١٤٧٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقَرْحُ: هي الجِراحاتُ (٥). (ز) ١٤٧٧٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: ذلك يومَ أحد، فشا في المسلمين القرحُ -والقرح: الجِراح-، وفشا فيهم القتلُ، فذلك قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يقول: إن كان أصابكم قرحٌ فقد أصاب عدوَّكم مثلُه، يُعَزِّي أصحابَ محمد ﷺ ، ويَحُثُّهم على القتال (٦). (ز) ١٤٧٧٦ - عن أبي صَخْر [حميد بن زياد]-من طريق المفضل- في قول الله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: القرح: الجِراح. يقول: فقد مَسَّ القومَ جِراحٌ مثلُه، وهو يوم أحد (٧). (ز)

стр. 3278

١٤٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عزّاهم، فقال: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يعني: إن تُصِبْكُم جِراحاتٌ يومَ أحد فقد مسَّ القومَ -يعني: كفار قريش- قرحٌ مثلُه. يقول: قد أصاب المشركين جِراحاتٌ مِثله يوم بدر (١). (ز) ١٤٧٧٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن يمسسكم قرح﴾ أي: جِراح ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ أي: جراح مثلها (٢) [١٤٠٠]. (ز) ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ نزول الآية: ١٤٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتالُ أُحُدٍ، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صَعِد النبيُّ ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج! الحربُ سِجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواءَ، لا سواءَ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم». فقال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ». فقال أبو سفيان: موعدُكم وموعدُنا بدرٌ الصُّغْرى. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ١٤٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وتلك الأيام نداولها بين

стр. 3279

الناس﴾، قال: فإنّه كان يومُ أحد بيوم بدر؛ قُتِل المؤمنون يوم أُحُدٍ، اتَّخذ اللهُ منهم شهداء، وغلب رسولُ الله ﷺ المشركين يوم بدر، فجعل له الدَّوْلَةَ عليهم (١). (٤/ ٤٠) ١٤٧٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه أدال المشركين على النبي ﷺ يومَ أحد. وبَلَغَنِي: أنّ المشركين قَتَلُوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلًا عددَ الأُسارى الذين أُسِرُوا يوم بدر من المشركين، وكان عددُ الأُسارى ثلاثةً وسبعين رجلًا (٢) [١٤٠١]. (٤/ ٤٠) ١٤٧٨٢ - عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، يعني: الأمراء (٣). (٤/ ٤٠) ١٤٧٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: جعل اللهُ الأيامَ دُوَلًا، مَرَّةً لهؤلاء، ومَرَّةً لهؤلاء، أدال الكفارَ يومَ أحدٍ مِن أصحاب النبي ﷺ (٤). (٤/ ٤٠) ١٤٧٨٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: واللهِ، لولا الدُّوَل ما أُوذِي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر مِن المؤمن، ويُبْتَلى المؤمنُ بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يُطِيعُه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادقَ مِن الكاذب (٥). (٤/ ٤٠) ١٤٧٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: يومًا لكم، ويومًا عليكم (٦). (٤/ ٤٠)

стр. 3280

١٤٧٨٦ - عن أبي جعفر [محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ليث- قال: إنّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنّ إبليسَ أُمِر بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ على آدم (١). (٤/ ٤١) ١٤٧٨٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فأظهر الله نبيَّه ﷺ وأصحابَه على المشركين يومَ بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحد. وقد يُدالُ الكافِرُ مِن المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يطيعه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادق من الكاذب. وأمّا مَن ابْتُلِي منهم -من المسلمين- يومَ أحد فكان عقوبةً بمعصيتهم رسولَ الله ﷺ (٢). (ز) ١٤٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ يومٌ لكم ببدر، ويومٌ عليكم بأحد، مَرَّة للمؤمنين ومَرَّة للكافرين، يُدِيل للكافرين من المؤمنين، ويبتلي المؤمنين بالكافرين (٣). (ز) ١٤٧٨٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، أي: نُصَرِّفها للناس بالبلاء والتَّمْحِيص (٤). (ز) ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ نزول الآية: ١٤٧٩٠ - عن أبي الضُّحى مُسْلِم بن صُبَيْحٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: نزلت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾، فقُتِل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعةٌ من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشَّمّاس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار (٥). (٤/ ٤٢) ١٤٧٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا أبطأ على النساء

стр. 3281

الخبرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فإذا رجلان مقتولان على دابَّةٍ أو على بعير، فقالت امرأةٌ من الأنصار: مَن هذان؟ قالوا: فلان، وفلان. أخوها وزوجها، أو زوجها وابنُها، فقالتْ: ما فعل رسولُ اللهِ ﷺ ؟ قالوا: حَيٌّ. قالتْ: فلا أُبالِي؛ يَتَّخِذُ اللهُ مِن عباده الشهداء. ونزل القرآنُ على ما قالت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ (١). (٤/ ٤٢) تفسير الآية: ١٤٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: إنّ المسلمين كانوا يسألون ربهم: اللَّهُمَّ ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونَلْتَمِسُ فيه الشهادةَ. فلَقُوا المشركين يومَ أحد، فاتَّخَذَ منهم شهداءَ (٢). (٤/ ٤١) ١٤٧٩٣ - عن عَبيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، يقول: إلّا يُقْتَلُوا لا يكونوا شهداء (٣). (٤/ ٤٢) ١٤٧٩٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ اللهُ منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ [البقرة: ١٥٤] الآية (٤). (٤/ ٤١) ١٤٧٩٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: يُكَرِّم اللهُ أولياءَه بالشهادةِ بأيدي عدوِّهم، ثُمَّ تصيرُ حواصِلُ الأمورِ وعواقبُها لأهل طاعة الله (٥). (٤/ ٤١) ١٤٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الله﴾ يعني: ولِيَرى إيمانَ ﴿الذين آمنوا﴾ منكم عند البلاء، فيَتَبَيَّنَ إيمانُهم؛ أيَشُكُّوا في دينهم أم لا؟ ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ (٦). (ز)

стр. 3282

١٤٧٩٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾، أي: لِيُمَيِّزَ بين المؤمنين والمنافقين، وليُكْرِم مَن أكْرَمَ مِن أهل الإيمان بالشهادة (١). (ز) ١٤٧٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: فإنّ المسلمين كانوا يسألون ربَّهم: ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء (٢). (ز) ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾ ١٤٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمين﴾، يقول: الكافرين (٣). (ز) ١٤٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، يعني: المنافقين (٤). (ز) ١٤٨٠١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبُهم مُصِرَّةٌ على المعصية (٥) [١٤٠٢]. (ز) ١٤٨٠٢ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابنِ بنت الشافعيِّ، عن أبيه، عن عمِّه- قوله: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الظالمين (٦). (ز) ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١٤٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: يبتليهم (٧). (٤/ ٤٢)

стр. 3283

١٤٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ بنفقاتهم (١). (ز) ١٤٨٠٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: لِيَبْتَلِيَ (٢). (ز) ١٤٨٠٦ - عن الحسن البصريِّ -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: لِيُمَحِّصَ اللهُ المؤمنَ حتى يُصَدِّق (٣). (ز) ١٤٨٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، يقول: يبتلي المؤمنين (٤). (ز) ١٤٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ بالبلاء؛ لِيَرى صبرَهم (٥). (ز) ١٤٨٠٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، أي: يختبرَ الذين آمنوا حتى يُخْلِصَهم بالبلاءِ الذي نزل بهم، وكيف صبرِهم ويقينِهم (٦) [١٤٠٣]. (ز) ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)﴾ ١٤٨١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ويمحق الكافرين﴾، قال: يُنقِصُهم (٧). (٤/ ٤٢) ١٤٨١١ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ويمحق الكافرين﴾، قال: يمحق الكافر حتى يُكَذِّبه (٨). (ز)

стр. 3284

١٤٨١٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين﴾، قال: فكان تمحيصًا للمؤمنين، ومَحْقًا للكافرين (١). (ز) ١٤٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويمحق الكافرين﴾، يعني: ويُذْهِب دعوةَ الكافرين؛ الشرك، يعني: المنافقين، فيُبَيِّن نفاقَهم وكفرَهم (٢). (ز) ١٤٨١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويمحق الكافرين﴾، أي: يُبْطِل مِن المنافقين قولَهم بألسنتِهم ما ليس في قلوبهم، حتى يُظْهِر منهم كفرَهم الذي يَسْتَتِرُون به منكُم (٣) [١٤٠٤]. (ز) ١٤٨١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين﴾، قال: يمحق مَن مَحقَ في الدنيا، وكان بقية مَن يَمْحَقُ في الآخرة في النارِ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٨١٦ - عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- أنّه كان إذا تلا هذه الآية قال: اللَّهُمَّ، مَحِّصْنا، ولا تجعلنا كافرين (٥). (٤/ ٤٢) ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ نزول الآية: ١٤٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أُحُدٍ بعد الهزيمة: لِمَ تقتلون أنفسَكم، وتُهْلِكون أموالَكم؟! فإنّ محمدًا لو كان نبيًّا لَمْ يُسَلَّط عليه القتلُ! قال المؤمنون: بلى، مَن قُتِل مِنّا دخل الجنةَ. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون أنفسَكم الباطلَ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآية (٦). (ز)

стр. 3285

تفسير الآية: ١٤٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أنّه نازِلٌ بهم الشِّدَّةُ والبلاءُ في ذاتِ الله ، فقال: ﴿أم حسبتم﴾ يعني: أحَسِبتُم معشر المؤمنين ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ يعني: ولَمّا يرى اللهُ ﴿الذين جاهدوا منكم﴾ في سبيل الله ﴿و﴾ لَمّا ﴿يعلم﴾ يعني: يرى ﴿الصابرين﴾ عند البلاء، ﴿وليمحص﴾. أي يقول: إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوالم يرَ ذلك منهم (١). (ز) ١٤٨١٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ يقول: ولَم أختبرْكم بالشِّدَّةِ وأبتليكم (٢) بالمكاره حتى أعلمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم فِيَّ (٣) [١٤٠٥]. (٤/ ٤٣) ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ نزول الآية: ١٤٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: ليتنا نُقْتَلُ كما قُتِل أصحابُ بدر، ونستشهدُ. أو ليتَ لنا يومًا كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبْلِي فيه خيرًا، ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق. فأشهدهم اللهُ أُحُدًا، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم؛ فقال الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ (٤). (٤/ ٤٣) ١٤٨٢١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: لَئِن لقينا مع النبي ﷺ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فابْتُلُوا بذلك، فلا واللهِ، ما كُلُّهم صدقَ اللهَ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾

стр. 3286

الآية (١). (٤/ ٤٤) ١٤٨٢٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- = ١٤٨٢٣ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: إنّ ناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم اللهُ مِن الفضل، فكانوا يَتَمَنَّوْن أن يَرَوا قتالًا فيُقاتِلُوا، فسيق إليهم القتالُ، حتى كان بناحية المدينة يومَ أحد؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية (٢) [١٤٠٦]. (٤/ ٤٤) ١٤٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾، وذلك حين أخبر الله عن قتلى بدر، وما هم فيه مِن الخير، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أرِنا يومًا كيوم بدر. فأراهم الله يوم أحد، فانهزموا، فعاتبهم اللهُ ، فقال سبحانه: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾ يعني: القتال من قبل أن تلقوه، ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ١٤٨٢٥ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية، قال: هو تَمَنِّي المؤمنين لقاءَ العدُوِّ (٤). (ز) ١٤٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: غاب رجالٌ عن بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ مِثل بدر أن يلقوه، فيصيبوا مِن الأجر والخير ما أصاب أهلَ بدر، فلمّا كان يومُ أُحُدٍ ولىَّ مَن ولىَّ منهم، فعاتبهم اللهُ على ذلك (٥). (٤/ ٤٣) ١٤٨٢٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلمّا لقوهم يوم

стр. 3287

أحد ولَّوْا (١). (ز) ١٤٨٢٨ - قال قتادة بن دِعامة: أُناسٌ من المسلمين لم يشهدوا يومَ بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ أن يروا قتالًا فيُقاتِلوا، فَسِيقَ إليهم القتال يوم أحد ... فلم يثبت منهم إلا مَن شاء اللهُ (٢). (ز) ١٤٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان ناسٌ مِن الصحابة لم يشهدوا بدرًا، فلمّا رَأَوْا فضيلةَ أهل بدر قالوا: اللَّهُمَّ، إنّا نسألُك أن تُرِيَنا يومًا كيوم بدر؛ نُبْلِيكَ فيه خيرًا. فرَأَوْا أُحُدًا، فقال لهم: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية (٣). (٤/ ٤٤) ١٤٨٣٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: لقد كنتم تَمَنَّوْنَ الشهادةَ على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تَلْقَوْا عدوَّكم، يعني: الذين اسْتَنْهَضُوا (٤) رسولَ الله ﷺ إلى خروجه بهم إلى عدُوِّهم لما فاتهم مِن الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبةً في الشهادة التي قد فاتتْهم به. يقول: ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خُلِّي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، فصَدَدتُم عنهم (٥) [١٤٠٧]. (ز)

стр. 3288

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ نزول الآية: ١٤٨٣١ - عن كُلَيْب، قال: خطَبَنا عمرُ، فكان يقرأُ على المنبر آلَ عمران، ويقول: إنّها أُحُدِيَّةٌ. ثُمَّ قال: تفرَّقْنا عن رسول الله ﷺ يومَ أحد، فصعِدتُ الجبلَ، فسمعتُ يهوديًّا يقول: قُتِل محمد. فقلتُ: لا أسمعُ أحدًا يقول: «قُتِل محمد» إلّا ضربتُ عنقَه. فنظرتُ، فإذا رسول الله ﷺ والناسُ يتراجعون إليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ (١). (٤/ ٤٤) ١٤٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ اعتزل هو وعصابةٌ معه يومئذٍ على أكَمَةٍ (٢)، والناس يَفِرُّون، ورجلٌ قائِمٌ على الطريق يسألُهم: ما فعل رسولُ الله ﷺ ؟ وجعل كلما مرُّوا عليه يسألهم، فيقولون: واللهِ، ما ندري ما فَعَل. فقال: والَّذِي نفسي بيده، لَئِن كان النبيُّ ﷺ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهم بأيدينا؛ إنّهم لَعشائِرُنا وإخوانُنا. وقالوا: لو أنّ محمدًا كان حيًّا لم يُهْزَم، ولكنه قد قُتِل. فتَرَّخَصُوا في الفرار حينئذٍ؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآيةَ كلها (٣). (٤/ ٤٥) ١٤٨٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أُلْقِي في أفواه المسلمين

стр. 3289

يومَ أُحُدٍ أنّ النبي ﷺ قد قُتِل؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ (١). (٤/ ٤٦) ١٤٨٣٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نادى مُنادٍ يومَ أحد حين هُزِم أصحابُ محمد ﷺ : ألّا إنّ محمدًا قد قُتِل؛ فارجِعوا إلى دينكم الأول. فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية (٢). (٤/ ٤٦) ١٤٨٣٥ - عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد وانهزموا قال بعضُ الناس: إن كان محمدٌ قد أُصِيب فأعطوهم بأيديكم؛ فإنّما هم إخوانكم. وقال بعضُهم: إن كان محمدٌ قد أُصِيب ألا تَمْضُون على ما مضى عليه نبيُّكم حتى تلحقوا به! فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ (٣). (٤/ ٤٧) ١٤٨٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: فشا في الناسِ يومَ أُحُدٍ أنّ رسولَ الله ﷺ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحاب الصَّخْرَةِ: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. قال أنس بن النَّضْر: يا قوم، إن كان محمدٌ ﷺ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ ﷺ لم يُقْتَلْ؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ ، اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. فشدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِل؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية (٤). (٤/ ٤٦) ١٤٨٣٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذلك يومُ أحد، حين أصابهم ما أصابهم من القرح والقتل، وتداعوا نبيَّ الله ﷺ ، قالوا: قد قُتِل. وقال أُناسٌ منهم: لو كان نبيًّا ما قُتِل. وقال أُناسٌ من عِلْيَةِ أصحاب النبي ﷺ : قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم حتى يفتحَ اللهُ عليكم، أو تلحقوا به. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدًا قد قُتِل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم. فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٥). (٤/ ٤٥)

стр. 3290

١٤٨٣٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، نحوه (١). (٤/ ٤٦) ١٤٨٣٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ الشيطان صاح بأعلى صوته يوم أحد: إنّ محمدًا قُتِل. قال كعبُ بنُ مالك: فكنتُ أوَّلَ مَن عرف النبيَّ ﷺ ؛ عرفتُ عينيه مِن تحت المِغْفَر، فناديتُ بصوتي الأعلى: هذا رسول الله. فأشار إلَيَّ: أن اسْكُتْ. فأنزل الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل﴾ الآية (٢). (ز) ١٤٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا يومئذ: إنّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. فقال بشر (٣) بن النَّضْر الأنصاري -وهو عَمُّ أنس بن مالك-: إن كان محمدًا ﷺ قد قُتِل فإنَّ ربَّ محمد حَيٌّ، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله ﷺ حتى تلقوا اللهَ ! ثُمَّ قال النَّضْرُ: اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مِمّا يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مِمّا جاء به هؤلاء. ثُمَّ شدَّ عليهم بسيفه، فقتل مِنهم مَن قَتَل، وقال المنافقون يومئذ: ارجعوا إلى إخوانكم فاسْتَأْمِنُوهم، فارجعوا إلى دينِكم الأوَّلِ. فقال النضرُ عند قول المنافقين تلك المقالةَ؛ فأنزل الله : ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ (٤). (٤/ ٤٦) تفسير الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ١٤٨٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قال أهلُ المرض والارتياب والنِّفاقِ حين فرَّ الناسُ عن النبي ﷺ : قد قُتِل محمدٌ؛ فالحقوا بدينكم الأول. فنزلت هذه الآية (٥) [١٤٠٨]. ١٤٨٤٢ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿أفإيْن مات أو

стр. 3291

قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: وصِياحُ الشيطانُ يومَ أحد: قُتِل محمدٌ ﷺ (١). (ز) ١٤٨٤٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه سمِعه يقول في قوله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ الآية: ناسٌ مِن أهلِ الارْتِيابِ والمرضِ والنفاقِ قالوا يومَ أُحُدٍ يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ الله ﷺ ، وشُجَّ فوق حاجبِه، وكُسِرَتْ رباعِيَتُه: قُتِل محمدٌ؛ فالحَقُوا بدينِكم الأوَّلِ. فذلك قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٢). (ز) ١٤٨٤٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: إن مات نبيُّكم أو قُتِل ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم؟! (٣). (٤/ ٤٦) ١٤٨٤٥ - عن الزُّهْرِيِّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾ [الفتح: ٤] قالوا: يا رسول الله، قد علِمْنا أنّ الإيمان يزدادُ، فهل ينقُص؟ قال: «إي، والَّذِي بعثني بالحقِّ، إنّه لَيَنقُص». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك دلالةٌ في كتاب الله؟ قال: «نعم». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. فالانقلاب نقصانٌ، ولا كفر (٤). (٤/ ٥١). ١٤٨٤٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: ارْتَددتُم كُفّارًا بعد إيمانكم (٥). (٤/ ٤٥) ١٤٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ يقول: وهل محمدٌ ﵇ لو قُتِل إلا كَمَن قُتِل قبلَه مِن الأنبياء؟! ﴿أفإيْن مات﴾ محمدٌ ﴿أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ يعني: رجعتم إلى دينِكم الأوِّلِ الشِّرْكِ (٦). (ز) ١٤٨٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ إلى قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: لِقول الناس: قُتِل

стр. 3292

محمد. وانهزامِهم عند ذلك، وانصرافِهم عن عدوهم. أي: أفَإن مات نبيُّكم أو قُتِل رجعتم عن دينكم كُفّارًا كما كنتم، وتركتم جهادَ عدوِّكم؟! وكتابُ الله وما قد خَلَّف نبيُّه من دينه معكم وعندكم، وقد بيَّن لكم فيما جاءكم عنِّي أنّه مَيِّتٌ ومُفارِقُكم (١). (ز) ١٤٨٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: ما بينكم وبين أن تدَّعُوا الإسلامَ وتنقلبوا على أعقابكم إلّا أن يموتَ محمدٌ أو يُقْتَل! فسوف يكونُ أحدُ هذين، فسوف يموتُ، أو يُقْتَل (٢). (ز) ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ ١٤٨٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾، قال: يَرْتَدُّ (٣). (٤/ ٤٨) ١٤٨٥١ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا﴾، إنّما يَضُرُّ نفسَه (٤). (ز) ١٤٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومَن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ بارتداده مِن الإيمان إلى الشرك، إنّما يضرُّ بذلك نفسَه (٥). (ز) ١٤٨٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ أي: يرجع عن دينه ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ أي: لن ينقص ذلك مِن عِزِّ الله، ولا مُلْكِه، ولا سُلْطانِه (٦). (ز)

стр. 3293

﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ ١٤٨٥٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، قال: الثابتين على دينهم؛ أبا بكر وأصحابَه [١٤٠٩]. فكان عليٌّ يقول: كان أبو بكر أميرَ الشاكرين، وأميرَ أحِبّاءِ الله، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى الله (١). (٤/ ٥٠) ١٤٨٥٥ - عن زيد بن علي -من طريق هاشم بن البَرِيد- قال: أبو بكر الصديق إمام الشاكرين. ثم قرأ ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (٢). (ز) ١٤٨٥٦ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المؤمنين، يجزيهم بالجنة (٣). (ز) ١٤٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المُوَحِّدِين لله، في الآخرة (٤). (ز) ١٤٨٥٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: مَن أطاعه وعَمِل بأمره (٥). (ز) ١٤٨٥٩ - عن العلاء بن بدر -من طريق مُغِيرة- قال: إنّ أبا بكر أميرُ الشاكرين.

стр. 3294

وتلا هذه الآية: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (١) [١٤١٠]. (ز) بسط قصة الآية ١٤٨٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسولُ الله ﷺ يوم أحد إليهم -يعني: إلى المشركين- أمر الرُّماةَ فقاموا بأصلِ الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ جبير أخا خَوّات بن جبير، ثم شدَّ الزبيرُ بنُ العوّامِ والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد -وهو على خيل المشركين- حَمَلَ، فرَمَتْهُ الرُّماةُ فانقَمَع، فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جوف عَسْكَرِ المشركين يَنتَهِبُونَه بادَرُوا إلى الغنيمة، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ . فانطلق عامَّتُهم، فلَحِقُوا بالعسكر، فلَمّا رأى خالدٌ قِلَّةَ الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقَتَلَ الرُّماةَ، وحمل على أصحاب النبي ﷺ ، فلَمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِلُ تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم. فأتى ابنُ قَمِئَةَ الحارثي -أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة- فرمى رسولَ الله ﷺ بحجرٍ، فكسر أنفَه ورَباعِيَتَه، وشجَّه في وجهه، فأثقَلَه، وتفرَّق عنه أصحابُه، ودخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله، إلَيَّ، عبادَ الله». فاجتمع إليه ثلاثون رجلًا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بن حنيف، فحماه طلحةُ، فرُمِي بسهم في يدِه، فيَبِسَتْ يدُه. وأقبل أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ الجمحي، وقد حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ النبيَّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : «بل أنا أقتلُه». فقال: يا كذابُ، أين تَفِرُّ مِنِّي؟ فحمل عليه، فطعنه النبيُّ ﷺ في جَنبِ الدِّرْع، فجُرِح جُرْحًا خفيفًا، فوقع يخُورُ

стр. 3295

خُوارَ الثَّوْرِ، فاحتملوه، وقالوا: ليس بك جِراحَةٌ، فما يُزْعِجُك؟ قال: أليس قال: لأقتلنك؟ والله، لو كانت لِجميعِ ربيعة ومُضَرَ لَقَتَلَتْهُم. ولم يلبث إلا يومًا أو بعضَ يوم حتى مات مِن ذلك الجُرْح. وفشا في الناسِ أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِلَ، فقال بعضُ أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فنأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِلَ؛ فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. فقال أنس بن النضر: يا قوم، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ لم يُقْتَل؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ . اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِلَ?، ورضي عنه-. وانطلق رسولُ الله ﷺ يدعو الناسَ، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلمّا رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسولُ الله». ففرحوا حين وجدوا رسولَ الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابَه الذين قتلوا، فقال الله للذين قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِلَ فارجعوا إلى قومكم: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٨٦١ - قال أبو بكر الصديق -من طريق إبراهيم-: لو منعوني ولو عقالًا أعْطَوْا رسولَ الله ﷺ لجاهدتهم. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (٢). (٤/ ٥٢) ١٤٨٦٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ ﷺ ، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله:
следующие страницы →