← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

٢١٩٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تُغرِي بين اثنين من البهائم (١). (ز) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ نزول الآية: ٢١٩٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- قال: إنّ نبي الله ﷺ أتاه اليهود يسألونه عن الرجم. فقال: «أيكم أعلم؟». فأشاروا إلى ابن صُورِيا، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور، بالمواثيق التي أخذت عليهم، حتى أخذه أفْكَلٌ (٢)، فقال: إنّه لَمّا كثرُ فينا جلدنا مائة، وحلقنا الرءوس. فحكم عليهم بالرجم، فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ (٣). (٥/ ٢٣٦) ٢١٩٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج قال: لَمّا أخبر الأعورُ سمويل بن صوريا -الذي صدق النبي ﷺ على الرجم- أنّه في كتابهم، وقال: لكِنّا نخفيه. فنزلت: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، وهو شاب أبيض، خفيف طوال، من أهل فَدَكَ (٤) (٥). (٥/ ٢٣٦) تفسير الآية: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ٢١٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن مِن حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا

стр. 4657

يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، قال: فكان الرجم مما أخْفَوْا (١). (٥/ ٢٣٧) ٢١٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا﴾ قال: هو محمد ﷺ ، ﴿يبين لكم كثيرا﴾ يقول: يبين لكم محمدٌ رسولنا كثيرًا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم. وكان مما يخفونه من كتابهم، فبَيَّنه رسول الله ﷺ للناس؛ رجمُ الزانيين المحصنين (٢). (٥/ ٢٣٦) ٢١٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ يعنى: التوراة، أخْفَوا أمر الرجم، وأمر محمد ﷺ (٣). (ز) ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ ٢١٩٧٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ويعفو عن كثير﴾، يقول: عن كثير مِن ذنوب القوم، جاء محمد بإقالةٍ منها وتجاوزٍ إن اتَّبعوه (٤) [٢٠١٥]. (٥/ ٢٣٧) ٢١٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير مِمّا كتمتم، فلا يخبركم بكتمانه، ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ يعني: ضياء من الظلمة، ﴿وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن (٥). (ز)

стр. 4658

﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ ٢١٩٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾، قال: سبيل الله الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يُقْبَل من أحد عملٌ إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية (١) [٢٠١٦]. (٥/ ٢٣٧) ٢١٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: بكتاب محمد ﷺ ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ يعنى: مَن اتَّبع دين محمد ﷺ ودين الإسلام، يهديه الله إلى طريق الجنة، ﴿ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: من الشرك إلى الإيمان ﴿بِإذْنِهِ﴾ يعني: بعلمه، ﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢). (ز) ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢١٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريَعقوبيين، منهم السيد والعاقب وغيرهما، ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ فمَن يقدر أن يمتنع ﴿مِنَ الله شَيئًا﴾ من شيء من عذابه ﴿إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَن فِي الأَرْضِ

стр. 4659

جَمِيعًا﴾ بعذاب، أو بموت، فمَن الذي يحول بينه وبين ذلك. ثم عظَّم الرَّبُّ ﷻ نفسَه عن قولهم حين قالوا: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: إليه سلطان السموات والأرض، ﴿وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يعني: عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير. مثلها في آخر السورة (١). (ز) ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ نزول الآية: ٢١٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلمهم وكلموه، ودعاهم إلى الله، وحذَّرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا، يا محمد؟! نحن -واللهِ- أبناء الله، وأحباؤه. كقول النصارى؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالت اليهود والنصارى﴾ إلى آخر الآية (٢). (٥/ ٢٣٨) ٢١٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يهود المدينة؛ منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم، ﴿والنَّصارى﴾ من نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومن معهما، قالوا جميعًا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾. (٣). (ز)

стр. 4660

تفسير الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ٢١٩٨٤ - قال الحسن البصري: يقولون: قُربُنا من الله وحُبُّه إيانا كقُرْب الولد من والده، وكحُبِّ الوالد ولدَه؛ ليس على حدِّ ما قالت النصارى لعيسى، قال الله للنبي: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ (١) [٢٠١٧]. (ز) ٢١٩٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾، أمّا أبناء الله فإنهم قالوا: إنّ الله أوحى إلى إسرائيل أنّ ولدًا من ولدك أُدخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا، حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخْرِجوا كُلَّ مختون من ولد إسرائيل. فأخرجهم. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران: ٢٤]. وأمّا النصارى فإنّ فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله (٢). (ز) ٢١٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ وافتخروا على المسلمين، وقالوا: ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة مِنّا. فقال الله لمحمد ﷺ : ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ ٢١٩٨٧ - قال الحسن البصري: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذَّبكم، ﴿بل أنتم بشر ممن

стр. 4661

خلق﴾ (١). (ز) ٢١٩٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ للمسلمين يَرُدُّوا عليهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلّا أيامًا معدودة -يعني: عِدَّة ما عبدوا فيها العجل- إن كنتم أبناءَ الله وأحباءَه، أفتطيب نفسُ رجلٍ أن يُعَذِّب ولده بالنار؟! واللهُ أرحم من جميع خلقه. فقال الله لنبيه ﷺ : قل لهم: ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه (٢). (ز) ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ ٢١٩٨٩ - قال الحسن البصري: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ للمؤمنين، ﴿ويعذب من يشاء﴾ الكافرين (٣). (ز) ٢١٩٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا، فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره، فيعذبه (٤). (٥/ ٢٣٩) ٢١٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني: يتجاوز عمَّن يشاء، فيهديه لدينه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ فيميته على الكفر. ثُمَّ عظَّم الرَّبُّ نفسَه عن قولهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾، فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، يحكم فيهما ما يشاء، هم عبيده، وفي ملكه، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢١٩٩٢ - عن أنس، قال: مَرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيَت على ولدها أن يُوطَأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني، ابني.

стр. 4662

فسَعَتْ، فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. فقال النبي ﷺ : «لا، واللهُ لا يُلْقي حبيبَه في النار» (١). (٥/ ٢٣٨) ٢١٩٩٣ - عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «واللهِ، لا يُعَذِّب اللهُ حبيبَه، ولكن قد يبتليه في الدنيا» (٢). (٥/ ٢٣٩) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾ ٢١٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسول الله ﷺ يهود إلى الإسلام، فرغَّبهم فيه، وحذَّرهم، فأَبَوْا عليه. فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتَصِفونه لنا بصفته. فقال رافع بن حريملة، ووهب بن يهودا: ما قلنا لكم هذا، وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده. فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة﴾ الآية (٣). (٥/ ٢٣٩)

стр. 4663

تفسير الآية: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ ٢١٩٩٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾ ، قال: هو محمد، جاء بالحقِّ الذي فرَّق الله به بين الحق والباطل، فيه بيانٌ، وموعظة، ونور، وهُدًى، وعصمةٌ لِمَن أخذ به (١). (٥/ ٢٤٠) ٢١٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود؛ منهم رافع بن أبي حريملة، ووهب ابن يهوذا، ﴿قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ الدين (٢). (٥/ ٢٤٠) ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٢١٩٩٧ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: الفترة فيما بين عيسى ابن مريم وبين النبي ﷺ ، ستمائة سنة (٣). (٥/ ٢٤٠) ٢١٩٩٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة وبضعًا وثلاثين سنة (٤). (٥/ ٢٤٠) ٢١٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وكانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ ، وذُكِر لنا: أنّه كانت ستمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك (٥). (٥/ ٢٤٠) ٢٢٠٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وستون سنة (٦). (٥/ ٢٤٠) ٢٢٠٠١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وستون سنة (٧). (ز)

стр. 4664

٢٢٠٠٢ - عن معمر، عن أصحابه، قوله: ﴿قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد صلى لله عليهما وسلم خمسمائة سنة وأربعون سنة (١). (ز) ٢٢٠٠٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وأربعون سنة (٢). (٥/ ٢٤٠) ٢٢٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾، فيها تقديم، وكان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة (٣). (ز) ٢٢٠٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كانت الفترة خمسمائة سنة (٤) [٢٠١٨]. (٥/ ٢٤٠) ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾ ٢٢٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ يعني: لئلا تقولوا: ﴿ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ﴾ بالجنة، ﴿ولا نَذِيرٍ﴾ من النار. يقول: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ﴾ يعني: النبي ﷺ ، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذ بعث محمدًا رسولا (٥). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ ٢٢٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، يقول: عافية الله (٦). (ز) ٢٢٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إذ جعل فيكم

стр. 4665

أنبياء﴾، قال: جعل منكم أنبياء (١). (٥/ ٢٤٢) ٢٢٠٠٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان منهم في حياة موسى ﵇ اثنان وسبعون نبيا (٢). (ز) ٢٢٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم بنو إسرائيل: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يعني بالنعمة: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبياءَ﴾ السبعين الذين جعلهم الله أنبياء بعد موسى وهارون، وبعد ما أتاهم الله بالصاعقة (٣). (ز) ٢٢٠١١ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه (٤) [٢٠١٩]. (ز) ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ ٢٢٠١٢ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، قال: «كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادمٌ، ودابَّةٌ، وامرأةٌ؛ كُتِب مَلِكًا» (٥). (٥/ ٢٤٢) ٢٢٠١٣ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «زوجة، ومَسْكَن، وخادم» (٦). (٥/ ٢٤٢)

стр. 4666

٢٢٠١٤ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كان له بيت وخادم فهو ملِك» (١). (٥/ ٢٤٢) ٢٢٠١٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيّ- أنّه سأله رجل: ألسنا مِن فقراء المهاجرين؟ قال: ألك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: إنّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك (٢). (٥/ ٢٤٢) ٢٢٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: المرأة، والخادم (٣). (٥/ ٢٤١) ٢٢٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، أو غيره- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: الزوجة، والخادم، والبيت (٤). (٥/ ٢٤١) ٢٢٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجةُ والخادمُ والدارُ يُسَمّى ملِكًا (٥). (٥/ ٢٤١) ٢٢٠١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: جعل لهم أزواجًا، وخَدَمًا، وبيوتًا (٦). (٥/ ٢٤٣) ٢٢٠٢٠ - قال الضحاك بن مُزاحِم: كانت منازلهم واسعةً، فيها مياه جارية، فمَن كان مسكنه واسعًا وفيه ماءٌ جارٍ فهو مَلِك (٧). (ز) ٢٢٠٢١ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: وهل المُلْكُ إلا مَرْكَبٌ، وخادم، ودار؟! (٨). (٥/ ٢٤٣)

стр. 4667

٢٢٠٢٢ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق أبي عوانة، عن منصور- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كانت بنو إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيتٌ وامرأةٌ وخادمٌ؛ عُدَّ مَلِكًا (١). (ز) ٢٢٠٢٣ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: وأنتم -واللهِ- لقد جعل الله فيكم نبيا، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس؛ فاشكروا نعمة الله عليكم، فإنّ الله مُنعِمٌ يُحِبُّ الشاكرين (٢). (٥/ ٢٤١) ٢٢٠٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: ملَّكهم الخدم، وكانوا أوَّل مَن مَلَك الخَدَم (٣). (٥/ ٢٤١) ٢٢٠٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنهم أوُّلُ مَن سُخِّر لهم الخدم من بني آدم، وملكوا (٤) [٢٠٢٠]. (٥/ ٢٤١) ٢٢٠٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: يملك الرجل منكم نفسَه، وأهلَه، ومالَه (٥) [٢٠٢١]. (ز) ٢٢٠٢٧ - عن عبد ربه بن سعيد -من طريق مالك- يقول: سمعتُ أنّ تأويل

стр. 4668

هذه الآية: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾: أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهو أحد الملوك الذين قال الله (١). (ز) ٢٢٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، يعني: أغنياء؛ أغْنى بعضَكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إلّا بإذنه، بمنزلة الملوك في الدنيا (٢). (ز) ﴿وَآتَاكُمْ﴾ ٢٢٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ (٣). (٥/ ٢٤٢) ٢٢٠٣٠ - عن سعيد بن جبير = ٢٢٠٣١ - وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قالا: أُمَّة محمد ﷺ (٤) [٢٠٢٢]. (ز) ٢٢٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هم قوم موسى (٥) [٢٠٢٣]. (ز)

стр. 4669

﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ ٢٢٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: المنُّ، والسلوى، والحجر، والغمام (١). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الرجل يكون له الدار، والخادم، والزوجة (٢). (ز) ٢٢٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، يعني: أهل ذلك الزمان؛ المن، والسلوى، والحجر، والغمام (٣) [٢٠٢٤]. (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآتاكُمْ﴾ يعني: وأعطاكم ﴿ما لَمْ يُؤْتِ﴾ يعني: ما لم يُعْطَ ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ يعني: الخير، والتوراة، وما أعطاكم الله في التِّيه؛ من المَنِّ، والسلوى، وما ظلَّل عليهم من الغمام، وأشباه ذلك مِمّا فُضِّلوا به على غيرهم (٤). (ز)

стр. 4670

﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ ٢٢٠٣٧ - عن معاذ بن جبل -من طريق خالد بن معدان- قال: الأرض المقدسة مابين العريش إلى الفرات (١). (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة﴾، قال: الطور، وما حوله (٢). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هي أريحا (٣) [٢٠٢٥]. (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٤٠ - قال كعب الأحبار: وجدت في كتاب الله المنزل أنّ الشام كنز الله في أرضه، وبها أكثر عباده (٤). (ز) ٢٢٠٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: الطور، وما حوله (٥). (ز) ٢٢٠٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: المباركة (٦). (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله تعالى: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: إيليا، وبيت المقدس (٧). (ز)

стр. 4671

٢٢٠٤٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: هي أريحاء (١). (ز) ٢٢٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: هي الشام (٢). (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هي أريحاء (٣). (ز) ٢٢٠٤٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: هي دمشق، وفلسطين، وبعض الأردن (٤) [٢٠٢٦]. (ز) ٢٢٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا قَوْمِ﴾ بني إسرائيل، ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ يعنى: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: التي أمركم الله أن تدخلوها، وهي أريحا أرض الأردن، وفلسطين، وهما من الأرض المقدسة (٥). (ز) ٢٢٠٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾، قال: أريحاء (٦) [٢٠٢٧]. (ز)

стр. 4672

﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٢٢٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾، قال: أُمِر القوم بها كما أُمِروا بالصلاة، والزكاة، والحج، والعمرة (١). (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿التي كتب الله لكم﴾، قال: التي أمركم الله بها (٢). (٥/ ٢٤٤) ٢٢٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، يعني: التي أمركم الله أن تدخلوها (٣). (ز) ٢٢٠٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿التي كتب الله لكم﴾، قال: التي وهب الله لكم (٤). (ز) ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١)﴾ ٢٢٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْبارِكُمْ﴾ يعنى: ولا ترجعوا وراءكم بترككم الدخول؛ ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ يعني: فترجعوا خاسرين. وذلك أنّ الله قال لإبراهيم ﵇ وهو بالأرض المقدسة: إنّ هذه الأرض التي أنت بها اليوم هي ميراثٌ لولدك من بعدك. فلمّا أخرج الله موسى ﵇ من مصر مع بني إسرائيل، وقطعوا البحر، وأُعطوا التوراة؛ أمرهم موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة، فساروا حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل أريحا، وكان في أريحا ألفُ قرية، في كل قرية ألف بستان، وجبنوا أن يدخلوها، فبعث موسى ﵇ اثني عشر رجلًا، من كل سِبْط رجلًا؛ يأتونه بخبر الجبارين، وأمرهم أن يأتوه منها بالثمرة، فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم، فاحتملهم ومتاعهم بيده، حتى وضعهم بين يدي الملك بانوس بن سشرون، فنظر إليهم، فأمر بقتلهم، فقالت امرأته: أيها الملك، أنْعِم على هؤلاء المساكين، فدعهم فلْيَرْجِعوا، وليأخذوا طريقًا غير الذي جاءوا فيه. فأرسلهم

стр. 4673

لها، فأخذوا عنقودًا من كُرُومهم، وحملوه على عمودين بين رجلين، وعجزوا عن حمله، وحملوا رُمّانتين على بعض دوابِّهم، فعجزت الدابة عن حملهما، حتى أتوا به أصحابَهم وهم بوادٍ يُقال له: جبلان، فسموا ذلك المنزل: وادي العنقود (١). (ز) ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢)﴾ ٢٢٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُمِر موسى أن يدخل مدينة الجبارين، فسار بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة، وهي أريحاء، فبعث إليهم اثني عشر عينًا، مِن كل سِبْط منهم عينٌ، فيأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة، فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجسمهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطًا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار، فنظر إلى آثارهم، فتَتَبَّعهم، فكُلَّما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كُمِّه مع الفاكهة، حتى التقط الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كُمِّه مع الفاكهة، وذهب إلى مَلِكِهم، فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرَنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال: اكتموا عنّا. فجعل الرجل يخبر أباه وصديقه، ويقول: اكتم عَنِّي. فأُشِيع ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهم اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾ (٢). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة﴾، قال: هي مدينة الجبارين، لَمّا نزل بها موسى وقومُه بعث منهم اثني عشر رجلًا، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى؛ ليأتوهم بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا لنأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عِنَب تكفي الرجل، وقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا لهم: اقدروا قدر فاكهتهم. فلمّا أتوهم قالوا: يا موسى، اذهب أنت وربك فقاتِلا إنا ها هنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخافون أنْعَمَ الله عليهما)، وكانا من أهل

стр. 4674

المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ (١). (٥/ ٢٤٦) ٢٢٠٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: من كل سِبط من بني إسرائيل رجلٌ، أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، يُلقُونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نُزِع حبُّها خمسة أنفس أو أربعة (٢). (٥/ ٢٤٧) ٢٢٠٥٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: سَفِلة، لا خلاق لهم (٣). (ز) ٢٢٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم كانت لهم أجسام وخَلْق ليس لغيرهم (٤). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾، قال: هم أطولُ مِنّا أجسامًا، وأشدُّ قُوَّة (٥). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل، قال: ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعلهم في حُجْزَتِهِ، وعلى رأسه حَمْلَةُ حطب، وانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا، بل خلِّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك (٦). (٥/ ٢٢٢٨) ٢٢٠٦٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ موسى ﵇ قال لقومه: إنِّي سأبعث رجالًا يأتونني بخبرهم. وإنّه أخذ مِن كل سِبْطٍ رجلًا، فكانوا

стр. 4675

اثني عشر نقيبًا، فقال: سيروا إليهم، وحدِّثوني حديثَهم وما أمرُهم، ولا تخافوا؛ إنّ الله معكم ما أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسله، وعزرتموهم، وأقرضتم الله قرضًا حسنًا. وإنّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم، فرأوا أقوامًا لهم أجسام عَجَبٌ عِظَمًا وقُوَّةً، وإنّه -فيما ذُكِر- أبصرهم أحد الجبارين، وهم لا يألون أن يُخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالًا، فأتى رئيسهم، فألقاهم قُدّامه، فعجبوا، وضحكوا منهم، فقال قائل منهم: إنّ هؤلاء زعموا أنهم أرادوا غزوكم، وإنّه لولا ما دفع الله عنهم لَقُتِلوا. وإنهم رجعوا إلى موسى ﵇، فحدثوه العجب (١). (ز) ٢٢٠٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ إلى قوله: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾، قال: كانوا بجبال أريحا من الأردن، فجبُن القوم أن يدخلوها، فأرسلوا جواسيس، من كل سِبْطٍ رجلًا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة، ثم خرجوا، فصدق اثنان، وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونًا منيعة، ورأينا رجالًا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة مِنّا. فجبنت بنو إسرائيل، فقالوا: واللهِ، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون (٢). (ز) ٢٢٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، وجدناها أرضًا مباركة، تفيض لبنًا وعسلًا كما عهد الله إليك، ولكن إنّ فيها قومًا جبارين -يعني: قتّالين أشِدّاء-، يقتل الرجل منهم العصابة مِنّا، فإن كان الله أراد أن يجعلها لنا منزلًا وسكنًا فلْيُسَلِّطك عليهم فتقتلهم، وإلا فليس لنا بهم قوة، وحصنهم منيعٌ. فتتابع على ذلك منهم عشرة، فقالوا لموسى: ﴿إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾، طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف، من بقايا قوم عاد. وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم، ﴿وإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها﴾ وهي أريحا، ﴿فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾ (٣). (ز) ٢٢٠٦٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ كالب بن يوفنا أسكت الشعب عن موسى ﷺ ، فقال لهم: إنا سنعلو الأرضَ، ونرِثها، وإنّ لنا بهم قوة.

стр. 4676

وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب مِن أجل أنّهم أجْرَأُ مِنّا. ثُمَّ إنّ أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنّا مررنا في أرضٍ وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جِسامًا، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكُنّا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء، فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا لهما: يا ليتنا مِتنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البَرِّيَّة ولم يُدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كُنّا قعودًا في أرض مصر كان خيرًا لنا. وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسًا، وننصرف إلى مصر (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٠٦٦ - عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- أنّه أخذ عصًا، فذرع فيها بشيء، ثم قاس في الأرض خمسين، أو خمسًا وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق (٢). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٦٧ - عن ابن حُجَيرة -من طريق يزيد بن عمرو المعافري- قال: استَظَلَّ سبعون رجلًا من قوم موسى في قِحْفِ (٣) رجل من العَماليق (٤). (٥/ ٢٤٥) ٢٢٠٦٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق أنس بن عياض- قال: بلغني: أنّه رُئِيت ضبع وأولادها رابضة في فِجاج عينِ رجل من العمالقة (٥). (٥/ ٢٤٥) ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ ٢٢٠٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ... يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾ (٦). (٥/ ٢٤٥)

стр. 4677

٢٢٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا (١). (٥/ ٢٤٧) ٢٢٠٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا (٢). (٥/ ٢٤٧) ٢٢٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما (٣). (ز) ٢٢٠٧٣ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: كالب، ويوشع بن نون فتى موسى (٤). (٥/ ٢٤٨) ٢٢٠٧٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجلين اللَّذَيْن أُمِرا بالدخول: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا (٥). (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨) ٢٢٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوبُ بن يوفَنَّةَ خَتَنُ (٦) موسى (٧). (ز) ٢٢٠٧٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ موسى قال للنقباء لَمّا رجعوا فحَدَّثوه العجب: لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إنّ الله سيفتحها لكم، ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم. وإنّ القوم أفْشَوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما -كان أحدهما فيما سمعنا: يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر يسمى كالِب- فقالا: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ إلى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ (٨). (ز)

стр. 4678

٢٢٠٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما اللذان قال الله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِئُوا مِنّا رعبًا (١). (ز) ٢٢٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال يوشع بن نون وهو من سِبط بنيامين، وكالب بن يوقنا وهو من سِبط يهوذا (٢). (ز) ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ قراءات: ٢٢٠٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) برفع الياء (٣). (٥/ ٢٤٨) ٢٢٠٨٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم- أنّه كان يقرؤها بضم الياء: (يُخافُونَ) (٤) [٢٠٢٨]. (٥/ ٢٤٨)

стр. 4679

٢٢٠٨١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما﴾، قال: في بعض القراءة: (يَخافُونَ اللَّهَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما) (١) [٢٠٢٩]. (٥/ ٢٤٨) ٢٢٠٨٢ - عن عاصم أنّه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ بنصب الياء في ﴿يَخافُونَ﴾ (٢). (٥/ ٢٤٩)

стр. 4680

تفسير الآية: ٢٢٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ... (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِين يُخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما) ، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ (١). (٥/ ٢٤٦) ٢٢٠٨٤ - عن سعيد بن جبير، قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع موسى (٢). (٥/ ٢٤٨) ٢٢٠٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: هم النُّقَباء (٣). (٥/ ٢٤٩) ٢٢٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدو (٤). (ز) ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ ٢٢٠٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالهدى، فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين (٥). (٥/ ٢٤٩) ٢٢٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدوِّ، وقد ﴿أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ بالإسلام (٦). (ز) ٢٢٠٨٩ - عن سهل بن علي -من طريق إسحاق بن القاسم- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالخوف (٧). (٥/ ٢٤٩) ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ ٢٢٠٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ادخلوا عليهم

стр. 4681

الباب﴾، قال: هي قرية الجبّارين (١). (٥/ ٢٤٩) ٢٢٠٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنهم بعثوا اثني عشر رجلًا، مِن كل سِبْط رجلًا؛ عيونًا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجَبَّنوا قومهم، وكرَّهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبُه فأمرا بالدخول، واستقاما على أمر الله، ورغَّبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون، حتى بلغ: ﴿ها هنا قاعدون﴾ قال: لَمّا جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾ (٢). (٥/ ٢٥٢) ٢٢٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قالا ليس كما يقول العشرة: سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها، فإنّ القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبَّرتم رُعِبوا منكم، فانكسرت قلوبهم، وانقطعت ظهورهم، وذهبت قوتهم، فـ ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ يقول: وبالله فلتتقوا (٣) ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقتلهم بأيديكم، وينفيهم من أرض هي ميراثهم (٤). (ز) ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ ٢٢٠٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ ، فلمّا كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل، فقالوا: قدِّروا قُوَّةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ (٥) [٢٠٣٠]. (ز)

стр. 4682

٢٢٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، نحوه (١). (ز) ٢٢٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟! يا موسى، ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم ﴿فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب موسى عليهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٠٩٦ - عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إيّاكم يريد رسول الله ﷺ . قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ (٣) لاتَّبعناك (٤). (٥/ ٢٤٩)

стр. 4683

٢٢٠٩٧ - عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: «ألا تقاتلون!». قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون (١). (٥/ ٢٥٠) ٢٢٠٩٨ - عن طارق بن شهاب: أنّ المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون (٢). (٥/ ٢٥٠) ٢٢٠٩٩ - عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون صاحبَه أحبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني: قوله (٣). (٥/ ٢٥٠) ٢٢١٠٠ - عن قتادة: ذُكِر: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت». فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون (٤) [٢٠٣١]. (٥/ ٢٥١)

стр. 4684

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ قراءات: ٢٢١٠١ - عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- قرأ: (فافْرِقْ) بكسر الراء (١). (ز) تفسير الآية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ ٢٢١٠٢ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام- في قوله: ﴿لا أملك إلا نفسي وأخي﴾، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه (٢). (ز) ٢٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي لا أمْلِكُ﴾ من الطاعة ﴿إلّا نَفْسِي وأَخِي﴾ هارون (٣). (ز) ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ ٢٢١٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فافرق﴾، يقول: اقضِ (٤). (٥/ ٢٥٢) ٢٢١٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين

стр. 4685

القوم الفاسقين﴾، يقول: افصل بيننا وبينهم (١) [٢٠٣٢]. (٥/ ٢٥٢) ٢٢١٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، يقول: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم. كل هذا من قول الرجل: اقض بيننا. فقضى الله -جل ثناؤه- بينه وبينهم أن سمّاهم فاسقين (٢). (ز) ٢٢١٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى ﵇ حين قال له القوم: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾. وكانت عجلةً مِن موسى عجلها، فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾. قال: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين (٣). (٥/ ٢٥١) ٢٢١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا﴾ يعني: فاقض بيننا ﴿وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين الذين عصوا أن يقاتلوا عدوهم، وهم كلهم مؤمنون. فأوحى الله إلى موسى ﵇: أما إذ سميتهم فاسقين فالحقُّ أقولُ: لا يدخلونها أبدًا (٤). (ز)

стр. 4686

﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٢٢١٠٩ - عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نبيا من الأنبياء قاتل أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس، فقال: أيتها الشمس، إنكِ مأمورة، وأنا مأمور، بحرمتي عليك إلا رَكَدْتِ ساعة من النهار. قال: فحبسها الله حتى افتتح المدينة، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قرَّبوها في القربان، فجاءت النار فأكلتها، فلما أصابوا وضعوا القربان، فلم تجِئ النار تأكله، فقالوا: يا نبي الله، مالنا لا تقبل قرباننا؟ قال: فيكم غلول. قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَن عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا عشر سبطًا. قال: يبايعني رأس كُلِّ سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط، فلزقت كفُّه بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغلول. فقال: كيف لي أن أعلم؟ قال: تدعو سبطك، فتبايعهم رجلًا رجلًا. ففعل، فلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجل منهم، قال: عندك الغلول؟ قال: نعم، عندي الغلول. قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته. فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءت النار، فأكلته». فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا -واللهِ- في كتاب الله. يعني: في التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، أحَدَّثكم النبي ﷺ أيَّ نبي كان؟ قال: لا. قال: هو يوشع بن نون. قال: فحدثكم أيَّ قرية؟ قال: لا. قال: هي مدينة أريحاء (١). وفي رواية عبد الرزاق: فقال رسول الله ﷺ : «لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد قبلنا، وذلك أنّ الله رأى ضعفنا فطَيَّبها لنا». وزعموا أنّ الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده (٢). (٥/ ٢٥٦) ٢٢١١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: تاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التِّيه، وكلُّ من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له: اليوم يوم الجمعة، فهمُّوا بافتتاحها، فدنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت ليلةَ السبت أن يَسبِتوا، فنادى الشمسَ: إنِّي مأمورٌ، وإنّكِ مأمورة. فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار، فلم

стр. 4687

تأتِ، فقال: فيكم الغلول. فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلًا، فبايعهم، والتصقت يدُ رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك؛ فأخرِجه. فأخرج رأسَ بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان، فأتت النار فأكلتها (١) [٢٠٣٣]. (٥/ ٢٥٣) ٢٢١١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخريت- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾، قال: التحريم: التِّيه (٢). (ز) ٢٢١١٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا حرَّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين؟ قال: إنّ الله سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنُّ، وهو خبز الرُّقاق مثل الذرة، قالوا: وما نأتدم، وهل بد لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. قالوا: من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى، وهو طير سمين مثل الحمام، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدكم ثوبٌ أربعين سنة. قالوا: فما نَحْتَذِي؟ قال: لا يَنقَطِعُ لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد صغار، فما نكسوهم؟ قال: الثوب الصغير يَشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر، قالوا: فبِم نُبصِر؟ تغشانا الظلمة فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم، أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبِم نَسْتَظِلُّ؟ الشمس علينا شديدة، قال: يُظِلُّكم الله بالغمام (٣). (٥/ ٢٥٤) ٢٢١١٣ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: تاهوا في اثني عشر فرسخًا أربعين عامًا، وجعل لهم حجر له مثل رأس الثور، يحمل على

стр. 4688

ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى ﵊، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، واستمسك الماء (١). (ز) ٢٢١١٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم﴾، قال: أبدًا. وفي قوله: ﴿يتيهون في الأرض﴾، قال: أربعين سنة (٢) [٢٠٣٤]. (٥/ ٢٥٢) ٢٢١١٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا جبُن القوم عن عدوهم، وتركوا أمر ربهم؛ قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. قال: كانوا يتيهون في الأرض أربعين سنة، إنما يشربون ماء الأَطْواءِ (٣)، لا يهبطون قريةً ولا مِصْرًا، ولا يهتدون لها، ولا يقدرون على ذلك (٤). (٥/ ٢٥٢) ٢٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُرِّمت عليهم القرى، فكانوا لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة، والأَطْواءُ: الرَّكايا (٥). وذُكِر لنا: أنّ موسى توفي في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم، والرجلان اللذان قالا ما قالا (٦). (٥/ ٢٥٣)

стр. 4689

٢٢١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى على قومه، فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ الآية. فقال الله جل وعز: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟! فمكثوا في التِّيه، فلما خرجوا من التِّيه رُفِع المن والسلوى، وأكلوا من البقول، والتقى موسى وعاجٌ، فَنَزا (١) موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كَعْبَ عاجٍ، فقتله. ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات، ولم يشهد الفتح. ثم إنّ الله لما انقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه، وصدَّقوه، فهَزَم الجبارين، واقتحموا عليهم يقاتلونهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عُنُق الرجل يضربونها لا يقطعونها (٢). (ز) ٢٢١١٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال لهم القوم ما قالوا، ودعا موسى عليهم؛ أوحى الله إلى موسى: إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فلا تأس على القوم الفاسقين. وهم يومئذ -فيما ذُكِر- ستمائة ألف مقاتل، فجعلهم فاسقين بما عصوا، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة، أو دون

стр. 4690

ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سَئِموا ونزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المن والسلوى، وأُعْطُوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. وسأل موسى ربَّه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، قد علم كل أناس مشربهم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا؛ أوحي إلى موسى: أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوهم، وقل لهم: إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة -وإنما قولهم: حطة. أن يحط عنهم خطاياهم-. فأبى عامَّةُ القوم، وعصوا، وسجدوا على خَدِّهم، وقالوا: حنطة. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ إلى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾ [البقرة: ٥٩] (١). (ز) ٢٢١١٩ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام-: لَمّا قالوا: إنا لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه، إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن، والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا (٢). (ز) ٢٢١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ دخولها البتة أبدًا، ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فيها تقديم ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ (٣). (ز) ٢٢١٢١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قال: لَمّا فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم نبيهم، وهمِّهم بكالب ويوشع إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا؛ ظهرت عظمة الله بالغَمام على باب قُبَّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، فقال -جل ثناؤه- لموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟! وإلى متى لا يصدقون بالآيات كلها التي وضعت بينهم؟! أضْرِبُهم بالموت فأُهلِكُهم، وأجعل لك شعبًا أشدَّ وأكثر منهم؟!

стр. 4691

فقال موسى لله: يسمع أهل المصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوتك من بينهم، ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنّك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنّك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك: إنما قتل هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يارب، كما كنت تكلمت وقلت لهم، فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، وإنك تحفظ ذنب الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة، فاغفر أيْ ربِّ آثام هذا الشعب بكثرة نعمك، كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن. فقال الله -جل ثناؤه- لموسى ﷺ : قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن حيٌّ أنا، وقد ملأت الأرض محمَدَتي كلها، لا يرى القومُ الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القِفار، وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني؛ لا يرون الأرض التي حَلفْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خلفه. وكان العماليق والكنعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بَحرِ سُوفٍ (١)، وكلَّم الله موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى تُوَسْوِس عليَّ هذه الجماعةُ جماعةُ السوء؟! قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال: لأفعلنَّ بكم كما قلت لكم، ولتُلْقَيَنَّ جِيَفكم في هذه القفار كحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليَّ، فلا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي إليها، ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا، ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة، وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أرُدُّ لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي حسستم الأرض أربعين يومًا، مكان كل يوم سنة، وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدّامي، إنِّي أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا قُدّامي بأن يتيهوا في القفار، فيها يموتون. فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم

стр. 4692

حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشر، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى ﵇ هذا الكلام كله لبني إسرائيل حَزِن الشعب حزنًا شديدًا، وغدوا فارتقوا إلى رأس الجبل، وقالوا: نرتقي الأرض التي قال -جل ثناؤه- من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى: لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلُحُ لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أنّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم يكن الله معكم. فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله -جل ذكره- وموسى من المحلة -يعني: من الخيمة- حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرقوهم، وطردوهم، وقتلوهم. فتيَّههم الله -عزَّ ذكره- في التيه أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك مَن كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال: فلما شَبَّ النواشِئُ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها؛ سار بهم موسى، ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا -وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا-، قدَّم يوشع بن نون إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقبره أحدٌ من الخلائق (١). (ز) ٢٢١٢٢ - قال يحيى بن سلام: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون، وكالوب (٢). (ز) ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٢٢١٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم (٣) [٢٠٣٥]. (٥/ ٢٥٤)

стр. 4693

٢٢١٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ تيههم ذلك أنّهم كانوا يصبحون أربعين سنة، كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدؤوا السير منه (١). (ز) ٢٢١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ في البَرِّيَّةِ، فأعمى الله عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم فيصبحون حيث أمسوا، فإذا بلغ أجلُهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها إلا خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك الأرض، فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخًا طول، وقالوا أيضًا: ستة فراسخ عرض في اثني عشر فرسخًا طول. فقال القوم لموسى ﵇: ما صَنَعْتَ بنا، دعوتَ علينا حتى بقينا في التيه؟! وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. ثم مات هارون ﵇ في التيه، ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعًا في التيه، ثم إنّ الله أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمةُ العصاةُ كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا، بعد وفاة موسى ﵇ بشهرين، فأتوا أريحا، فقاتلوا أهلها، ففتحوها، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من الجبارين، وكان قاتلُهم يوشعَ بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون، فردَّ الله عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك،

стр. 4694

فاختلط على الحسّاب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا. ومات في التيه كلُّ ابن عشرين سنة فصاعدًا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم بعصيانهم ربهم ، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور ابن ماث عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخًا، لا يستطيعون الخروج منها أربعين سنة، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفي موسى بعده بستة أشهر، واستخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثياب لا تَخْلَق، ولا تَدْرَن (٢). (٥/ ٢٥٥) ٢٢١٢٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا استسقى لقومه فسُقوا قال: اشربوا، يا حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تَدْعُ عبادي حميرًا (٣). (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٢٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: كانت بنو إسرائيل إذ كانوا في تيههم تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا (٤). (٥/ ٢٥٥) ٢٢١٢٩ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا استسقى موسى لقومه أوحى الله إليه: أنِ اضرب بعصاك الحجر. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فقال لهم موسى: رِدُوا، معشرَ الحمير. فأوحى الله إليه: قلت لعبادي: معشرَ الحمير؟! وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة. قال: يا رب، فاجعل قبري منها قَذْفَة حجر. فقال رسول الله ﷺ : «لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر» (٥). (٥/ ٢٥٥)

стр. 4695

﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ ٢٢١٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تأس﴾، قال: فلا تحزن (١) [٢٠٣٦]. (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٣١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿فلا تأس﴾. قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرؤ القيس وهو يقول: وقوفًا بها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم يقولون لا تهلك أسًى وتَحَمَّلِ (٢). (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾، قال: لما ضرب عليهم التيه ندم موسى ﷺ ، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين (٣). (ز) ٢٢١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾. يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت عصا موسى
следующие страницы →