← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

فقال موسى لله: يسمع أهل المصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوتك من بينهم، ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنّك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنّك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك: إنما قتل هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يارب، كما كنت تكلمت وقلت لهم، فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، وإنك تحفظ ذنب الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة، فاغفر أيْ ربِّ آثام هذا الشعب بكثرة نعمك، كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن. فقال الله -جل ثناؤه- لموسى ﷺ : قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن حيٌّ أنا، وقد ملأت الأرض محمَدَتي كلها، لا يرى القومُ الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القِفار، وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني؛ لا يرون الأرض التي حَلفْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خلفه. وكان العماليق والكنعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بَحرِ سُوفٍ (١)، وكلَّم الله موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى تُوَسْوِس عليَّ هذه الجماعةُ جماعةُ السوء؟! قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال: لأفعلنَّ بكم كما قلت لكم، ولتُلْقَيَنَّ جِيَفكم في هذه القفار كحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليَّ، فلا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي إليها، ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا، ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة، وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أرُدُّ لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي حسستم الأرض أربعين يومًا، مكان كل يوم سنة، وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدّامي، إنِّي أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا قُدّامي بأن يتيهوا في القفار، فيها يموتون. فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم

стр. 4692

حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشر، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى ﵇ هذا الكلام كله لبني إسرائيل حَزِن الشعب حزنًا شديدًا، وغدوا فارتقوا إلى رأس الجبل، وقالوا: نرتقي الأرض التي قال -جل ثناؤه- من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى: لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلُحُ لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أنّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم يكن الله معكم. فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله -جل ذكره- وموسى من المحلة -يعني: من الخيمة- حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرقوهم، وطردوهم، وقتلوهم. فتيَّههم الله -عزَّ ذكره- في التيه أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك مَن كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال: فلما شَبَّ النواشِئُ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها؛ سار بهم موسى، ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا -وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا-، قدَّم يوشع بن نون إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقبره أحدٌ من الخلائق (١). (ز) ٢٢١٢٢ - قال يحيى بن سلام: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون، وكالوب (٢). (ز) ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٢٢١٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم (٣) [٢٠٣٥]. (٥/ ٢٥٤)

стр. 4693

٢٢١٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ تيههم ذلك أنّهم كانوا يصبحون أربعين سنة، كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدؤوا السير منه (١). (ز) ٢٢١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ في البَرِّيَّةِ، فأعمى الله عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم فيصبحون حيث أمسوا، فإذا بلغ أجلُهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها إلا خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك الأرض، فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخًا طول، وقالوا أيضًا: ستة فراسخ عرض في اثني عشر فرسخًا طول. فقال القوم لموسى ﵇: ما صَنَعْتَ بنا، دعوتَ علينا حتى بقينا في التيه؟! وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. ثم مات هارون ﵇ في التيه، ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعًا في التيه، ثم إنّ الله أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمةُ العصاةُ كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا، بعد وفاة موسى ﵇ بشهرين، فأتوا أريحا، فقاتلوا أهلها، ففتحوها، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من الجبارين، وكان قاتلُهم يوشعَ بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون، فردَّ الله عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك،

стр. 4694

فاختلط على الحسّاب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا. ومات في التيه كلُّ ابن عشرين سنة فصاعدًا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم بعصيانهم ربهم ، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور ابن ماث عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخًا، لا يستطيعون الخروج منها أربعين سنة، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفي موسى بعده بستة أشهر، واستخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثياب لا تَخْلَق، ولا تَدْرَن (٢). (٥/ ٢٥٥) ٢٢١٢٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا استسقى لقومه فسُقوا قال: اشربوا، يا حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تَدْعُ عبادي حميرًا (٣). (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٢٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: كانت بنو إسرائيل إذ كانوا في تيههم تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا (٤). (٥/ ٢٥٥) ٢٢١٢٩ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا استسقى موسى لقومه أوحى الله إليه: أنِ اضرب بعصاك الحجر. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فقال لهم موسى: رِدُوا، معشرَ الحمير. فأوحى الله إليه: قلت لعبادي: معشرَ الحمير؟! وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة. قال: يا رب، فاجعل قبري منها قَذْفَة حجر. فقال رسول الله ﷺ : «لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر» (٥). (٥/ ٢٥٥)

стр. 4695

﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ ٢٢١٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تأس﴾، قال: فلا تحزن (١) [٢٠٣٦]. (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٣١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿فلا تأس﴾. قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرؤ القيس وهو يقول: وقوفًا بها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم يقولون لا تهلك أسًى وتَحَمَّلِ (٢). (٥/ ٢٥٦) ٢٢١٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾، قال: لما ضرب عليهم التيه ندم موسى ﷺ ، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين (٣). (ز) ٢٢١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾. يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت عصا موسى

стр. 4696

عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كَعْبَ عِوَجٍ فقتله، فكان جسرًا لأهل النِّيل سنة (١) [٢٠٣٧]. (ز) ٢٢١٣٥ - عن نوف البِكالِي -من طريق أبي إسحاق- قال: كان سرير عِوَج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عِوَجًا، فأصاب كَعْبَه، فسقط مَيِّتًا، فكان جسرًا للناس يَمُرُّون عليه (٢). (ز) ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ ٢٢١٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ يقول: اتل يا محمد على أهل مكة ﴿نبأ ابني آدم بِالحَقِّ﴾ (٣) [٢٠٣٨]. (ز) ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ ٢٢١٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾، قال: كان رجلان من بني آدم، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر (٤) [٢٠٣٩]. (ز)

стр. 4697

٢٢١٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربانُ في بني إسرائيل، وكان آدمُ أولَ مَن مات (١) [٢٠٤٠]. (٥/ ٢٦١) ٢٢١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبأ ابني آدم بِالحَقِّ﴾ ليعرفوا نبوتك (٢). (ز) ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ ٢٢١٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = ٢٢١٤١ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّه كان لا يولد لآدم مولود إلا وُلد معه جارية، فكان يُزَوِّج غلامَ هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلِد له ابنان يُقال لهما: قابيل وهابيل. وكان قابيلُ صاحبَ زرع، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْع،

стр. 4698

وكان قابيلُ أكبرَهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أختَ قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلِدت معي، وهي أحسنُ من أختك، وأنا أحقُّ أن أتَزَوَّج بها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى، وإنهما قَرَّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبَتْ، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلَك كما يَسُرُّك. فلمّا انطلق آدم قَرَّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحقُّ بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصِيُّ والدي. فلما قرَّبا قرَّب هابيلُ جذعة سمينة، وقرب قابيلُ حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلةً عظيمة، ففركها، فأكلها، فنزلت النارُ، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضِب، وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك (١). (٥/ ٢٥٧) (ز) ٢٢١٤٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: إنّ ابنَيْ آدم اللَّذَيْن قَرَّبا قربانًا كان أحدُهما صاحبَ حرث، والآخرُ صاحبَ غنم، وإنّهما أُمرا أن يُقَرِّبا قربانًا [٢٠٤١]، وإنّ صاحب الغنم قرَّب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها، طَيِّبةً بها نفسه، وإنّ صاحب الحرث قرَّب شرَّ حرثه؛ الكوْزر (٢)، والزُّوان (٣)، غير طيبةٍ بها نفسه، وإنّ الله تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قصَّ اللهُ في كتابه (٤). (٥/ ٢٦٠)

стр. 4699

٢٢١٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن، والذي كان سمّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث، ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وإنّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت هذا من هذا (١). (٥/ ٢٥٩) ٢٢١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أُمر آدم أن يُزَّوِّج أنثى هذه البطن من ذَكَر ذاك البطن، وأنثى ذاك البطن من ذَكر هذا البطن (٢). (ز) ٢٢١٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نهى أن يُنكح المرأة أخاها تُؤْمَها، وأن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطنٍ رجل وامرأة، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فجاء صاحب الغنم بكبش أعْيَن أقْرَن أبيض، وجاء صاحب الحرث بِصُبْرةٍ (٣) من طعام، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم [٢٠٤٢]، ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله، فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر (٤). (٥/ ٢٥٨) ٢٢١٤٦ - عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو مُتَقَنِّع مُتَوَكِّئٌ على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سَمُرَةَ الصَرّافِ وقف، فحَدَّثني عن ابن عباس، قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُومَها، وينكحها غيره من

стр. 4700

إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فوُلِدت امرأة وسيمة، ووُلِدت امرأة دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، ولم يُتَقَبَّل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سَمُرَةَ الصَرّافِ، وهو على يمينك حين ترمي الجمار. قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات (١). (ز) ٢٢١٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان من شأن ابنَيْ آدم أنّه لم يكن مسكينٌ يتصدق عليه، وإنما كان القربان يُقَرِّبه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قَرَّبنا قربانًا. وكان الرجل إذا قرَّب قربانًا فرضيه الله أرسل إليه نارًا فتأكله، وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار، فقرَّبا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا، والآخر حرّاثًا، وإنّ صاحب الغنم قرَّب خير غنمه وأسمنها، وقرَّب الآخرُ بعضَ زرعه، فجاءت النار، فنَزلت، فأكلت الشاةَ، وتركت الزرعَ، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقُبِّل مِنك ورُدَّ عَلَيَّ؟! فلا واللهِ، لا ينظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾. فخوّفه بالنار، فلم ينتَهِ، ولم ينزجر، فطوَّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين (٢) [٢٠٤٣]. (٥/ ٢٥٩) ٢٢١٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أكلت النارُ قربانَ ابنِ آدم الذي تُقُبِّل قربانه قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنّك قربت

стр. 4701

قربانًا فتُقُبِّل منك ورُدَّ عَلَيَّ؟! واللهِ، لا تنظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾. فخوّفه بالنار، فلم ينته، ولم ينزجر، فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين (١). (ز) ٢٢١٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم﴾، قال: هابيل وقابيل لصُلب آدم، قرَّب هابيلُ عَناقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب قابيلُ زرعًا من زرعه، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاة، فقال لصاحبِه: لأقْتُلَنَّك. فقتَله، فعَقَل اللهُ إحدى رجلَيه بساقها إلى فخذها من يوم قتلَه إلى يوم القيامة، وجعل وجهَه إلى الشمس، حيثُ دارَتْ دارَ، عليه حظيرةٌ من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف حظيرةٌ من نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلما ذهب مَلَكٌ جاء الآخر (٢) [٢٠٤٤]. (٥/ ٢٦١) ٢٢١٥٠ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: كان أحدُهما اسمَه قابيل، والآخر هابيل؛ أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرَّب هذا مِن أمْثَلِ غنمه حملًا، وقرَّب هذا مِن أرْذَل زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك (٣). (ز) ٢٢١٥١ - عن محمد بن علي بن الحسين [الباقر]-من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: قال آدم ﵇ لهابيل وقابيل: إنّ ربي عَهِد إلَيَّ أنّه كائن من ذريتي مَن يُقَرِّب القربان، فقرِّبا قربانًا حتى تَقَرَّ عيني إذا تَقَبَّل قربانكما، فقَرَّبا. وكان هابيلُ صاحبَ غنم، فقرَّب أكُولَة غنمه، خير ماله، وكان قابيلُ صاحبَ زرع، فقرَّب مُشاقَةً (٤) من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم؛ آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا، حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عُنُق، فاحتمل قربانَ هابيل، وترك قربانَ قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم

стр. 4702

أنّ قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل، رُدَّ عليك قربانك. فقال قابيل: أحببتَه، فصلَّيْت على قربانه، ودعوتَ له؛ فتُقُبِّل قربانه، ورُدِّ عَلَيَّ قرباني. وقال قابيل لهابيل: لأقتلنك، فأستريح منك، دعا لك أبوك، فصلّى على قربانك؛ فتُقُبِّل منك. وكان يتواعده بالقتل، إلى أن احتبس هابيلُ ذاتَ عشية في غنمه، فقال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيًا؟! لا أدري. فقال له آدم: ويلك، يا قابيل، انطلِق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلةَ أقتله. وأخذ معه حديدة، فاستقبله وهو مُنقَلِب، فقال: يا هابيل، تُقُبِّل قربانُك، ورُدَّ عَلَيَّ قُرباني، لأقتلنك. فقال هابيل: قَرَّبْتُ أطيب مالي، وقرَّبتَ أنت أخبث مالك، وإنّ الله لا يقبل إلا الطيب، إنما يتقبل الله من المتقين. فلمّا قالها غَضِب قابيلُ، فرفع الحديدة، وضربه بها، فقال: ويلك، يا قابيل، أين أنت من الله؟! كيف يجزيك بعملك؟! فقتله، فطرحه في جَوْبَةٍ (١) من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب (٢). (ز) ٢٢١٥٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما هابيل وقابيل، فأما هابيل فكان صاحبَ ماشية، فعمد إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار، فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب زرع، فعمد إلى أرْدَأِ زرعه، فتقرَّب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك، فقال: لأقتلنك. قال: إنما يتقبل الله من المتقين (٣). (ز) ٢٢١٥٣ - عن إسماعيل بن رافع -من طريق هشام بن سعد- قال: بلغني: أنّ ابني آدم لَمّا أُمِرا بالقربان كان أحدُهما صاحبَ غنم، وكان أنتج له حمل في غنمه، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره مِن حُبِّه، حتى لم يكن له مال أحَبّ إليه منه، فلمّا أُمِر بالقربان قرَّبه لله، فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فُدِي به ابن إبراهيم ﷺ (٤). (ز) ٢٢١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما

стр. 4703

أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فقال آدم لامرأته الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم: فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك، فعمد هابيل -وكان صاحب ماشية- إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زرّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنّه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾ (١). (ز) ٢٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾. يقول: اتل عليهم حديث ابني آدم هابيل وقابيل، وذلك أنّ حواء ولدت في بطن واحد غلامًا وجارية؛ قابيل وإقليما، ثم ولدت في البطن الآخر غلامًا وجارية، هابيل وليوذا، وكانت أختُ قابيل أحسنَ من أخت هابيل، فلما أدركا قال آدم ﵇: ليتزوج كلُّ واحد منهما أختَ الآخر. قال قابيل: لكن يتزوج كلُّ واحد منهما أخته التي وُلدت معه. قال آدم ﵇: قرِّبا قربانًا، فأيما تُقبِّل قربانه كان أحقَّ بهذه الجارية، وخرج آدم ﵇ إلى مكة، فعمد قابيل -وكان صاحبَ زرع- فقرّب أخبثَ زرعه؛ البُر المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية، فعمد فقرّب خير غنمه مع زبد ولبن، ثم وضعا القربان على الجبل، وقاما يدعوان الله ، فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فحسده قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك. قال هابيل: يا أخي، لا تُلَطِّخ يدك بدم بريء فترتكب أمرًا عظيمًا، إنما طلبت رضا والدي ورضاك، فلا تفعل، فإنّك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إيّاي بغير ذنب، ولا جرم، فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض، حتى تكون من الخوف والحزن أدقَّ من شعر رأسك، ويجعلك إلهي ملعونًا. فلم يزل يحاوره حتى

стр. 4704

انتصف النهار، وكان في آخر مقالة هابيل لقابيل: إن أنت قتلتني كنتَ أوَّلَ مَن كُتب عليه الشقاء، وأولَ من يساق إلى النار من ذرية والدي، وكنتُ أنا أول شهيد يدخل الجنة. فغضب قابيل، فقال: لا عشت في الدنيا ويقال: قد تُقُبِّل قربانه ولم يتقبل قرباني. فقال له هابيل: فتشقى آخرَ الأبد. فغضب عند ذلك قابيل، فقتله بحجر، دقَّ رأسه، وذلك بأرض الهند عشيةً، وآدم ﵇ بمكة، فذلك قوله : ﴿إذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِن أحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ (١). (ز) ٢٢١٥٦ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: أنّ آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه قابيل، فسلَّم لذلك هابيل ورضي، وأبى قابيل ذلك وكرهه تكرُّمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحقُّ بأختي. ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضَنَّ بها على أخيه، وأرادها لنفسه، فالله أعلم أيّ ذلك كان. فقال له أبوه: يا بني، إنها لا تَحِلُّ لك. فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، فقرِّب قربانًا، ويُقَرِّب أخوك هابيل قربانًا، فأيكما قبِل الله قربانه فهو أحقُّ بها. وكان قابيل على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرَّب قابيل قمحًا، وقرَّب هابيلُ أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرَّب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله (٢). (ز) ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ ٢٢١٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، قال: الذين يَتَّقُون الشرك (٣). (٥/ ٢٦٣) ٢٢١٥٨ - عن أبي يزيد الفيْضِ بن إسحاق، قال: سألتُ موسى بنَ أعينَ عن قوله : ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾. قال: تَنزَّهوا عن أشياء مِن الحلال مخافةَ أن يَقَعوا في الحرام؛ فسَمّاهم الله: مُتَّقين (٤). (٥/ ٢٦٢)

стр. 4705

٢٢١٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، قال: يقول: إنّك لو اتقيت الله في قربانك تَقَبَّل منك، جئتَ بقربان مغشوش بأشَرِّ ما عندك، وجئتُ أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي. قال: وكان قال: يتقبل الله منك، ولا يتقبل مني! (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٦٠ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا يَقْبَلُ عملَ عبدٍ حتى يَرْضى عنه» (٢). (٥/ ٢٦٣) ٢٢١٦١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق حميد بن هلال- قال: لَأن أكونَ أعلمُ أنّ الله تَقَبَّل مني عملًا أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي مِلءُ الأرضِ ذهبًا (٣). (٥/ ٢٦٤) ٢٢١٦٢ - عن أبي الدرداء -من طريق تميم بن مالك- قال: لَأن أستَيْقِنَ أنّ الله قد تَقَبَّل مِنِّي صلاةً واحدة أحَبُّ إلَيَّ من الدنيا وما فيها؛ إن الله يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (٤). (٥/ ٢٦١) ٢٢١٦٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: لا يَقِلُّ عملٌ مع تقوى، وكيف يقلُّ ما يُتَقَبَّل؟! (٥). (٥/ ٢٦٢) ٢٢١٦٤ - عن فَضالةَ بنِ عُبيد -من طريق عبيد بن عمرو- قال: لَأن أكونَ أعلمُ أنّ الله تَقَبَّل منِّي مثقالَ حبةٍ من خردلٍ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها؛ فإن الله يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (٦). (٥/ ٢٦٢) ٢٢١٦٥ - عن هشام بن يحيى، عن أبيه، قال: دخل سائلٌ إلى ابن عمر، فقال لابنه: أعطِه دينارًا. فأعطاه، فلما انصرف قال ابنُه: تَقَبَّل الله منك، يا أبتاه. فقال: لو عَلِمتُ أنّ الله تَقَبَّل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائبٌ أحبَّ إلَيَّ من

стр. 4706

الموت، تدري مِمَّن يَتقَبَّلُ الله؟ ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (١). (٥/ ٢٦٤) ٢٢١٦٦ - قال عامرُ بنُ عبدِ قيس -من طريق قتادة-: آيةٌ في القرآنِ أحبُّ إلَيَّ من الدنيا جميعًا أن أُعْطاه؛ أن يَجعلني الله من المتقين؛ فإنّه قال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (٢). (٥/ ٢٦٣) ٢٢١٦٧ - عن همام بن يحيى، قال: بكى عامرُ بن عبد الله [بنُ عبدِ قيس] عند الموتِ، فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: آيةٌ في كتاب الله. فقيل له: أيَّةُ آيةٍ؟ فقال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (٣). (٥/ ٢٦٣) ٢٢١٦٨ - عن ثابت قال: كان مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] يقول: اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي صلاة، اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي صيام يوم، اللهمَّ اكتُبْ لي حسنةً ثم يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾. (٤) (٥/ ٢٦٣) ٢٢١٦٩ - عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى رجل: أوصيك بتقوى الله التي لا يَقْبلُ غيرَها، ولا يَرْحَمُ إلا أهلَها، ولا يُثِيبُ إلا عليها؛ فإنّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل (٥). (٥/ ٢٦٢) ٢٢١٧٠ - عن عدي بن ثابت -من طريق عمران بن سليمان- قال: كان يُقال: قربان المتقين الصلاة (٦). (٥/ ٢٦٢) ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ ٢٢١٧١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: وايْمُ اللهِ، إن كان المقتولُ لَأَشَدَّ الرجلين، ولكنه منعه التَّحَرُّج أن يبسط يده إلى أخيه (٧). (٥/ ٢٦٠)

стр. 4707

٢٢١٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك﴾، قال: لا أنا بمنتصر، ولأمسكن يدي عنك (١) [٢٠٤٥]. (٥/ ٢٥٩) ٢٢١٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٢١٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿لئن بسطت إلي يدك﴾ الآية، قال: كان كُتِب عليهم إذا أراد الرجل أن يقتل رجلًا تركه، ولا يَمتنِعُ منه (٣). (٥/ ٢٦٤) ٢٢١٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل كُتِب عليهم إذا الرجل بَسَط يده إلى الرجل لا يَمتنِعُ منه حتى يَقْتُلَه أو يَدَعَه، فذلك قوله: ﴿لئن بسطت﴾ الآية (٤). (٥/ ٢٦٤)

стр. 4708

﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ ٢٢١٧٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = ٢٢١٧٧ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك (١). (٥/ ٢٥٧) (ز) ٢٢١٧٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقى المنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنى (٢). (٥/ ٢٦٥) ٢٢١٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا (٣). (٥/ ٢٦٤) ٢٢١٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا (٤) [٢٠٤٦]. (ز)

стр. 4709

٢٢١٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي﴾ قال: بقتلك إياي، ﴿وإثمك﴾ قال: بما كان منك قبل ذلك (١). (٥/ ٢٦٥) ٢٢١٨٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- = ٢٢١٨٣ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: بقتلك إيّاي، وإثمك قبل ذلك (٢) [٢٠٤٧]. (٥/ ٢٦٥)

стр. 4710

٢٢١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ إلى قوله: ﴿بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ يعني: أن ترجع بإثمي بقتلك إيّاي، وإثمك الذي عملته قبل قتلي، ﴿فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: جزاء مَن قتل نفسًا بغير جُرْم (١). (ز) ٢٢١٨٥ - عن الأوزاعي، قال: مَن قُتِل مظلومًا كفَّر الله عنه كُلَّ ذنب، وذلك في القرآن: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ (٢). (٥/ ٢٦٩) آثار متعلقة بالآية: ٢٢١٨٦ - عن سعد بن أبي وقّاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي». قال: أفرأيت إن دخل عَلَيَّ بيتي، فبسط يده إلَيَّ ليقتلني؟ قال: «كُن كابنِ آدم». وتلا:

стр. 4711

﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ الآية (١). (٥/ ٢٦٥) ٢٢١٨٧ - عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، قال: «اكسِروا قِسِيَّكم -يعني: في الفتنة- واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخَيِّر مِن ابْنَي آدم» (٢). (٥/ ٢٦٦) ٢٢١٨٨ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ ابني آدم ضُرِبا مثلًا لهذه الأمة، فخُذوا بالخَيِّر منهما» (٣). (٥/ ٢٦٧) ٢٢١٨٩ - عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ابنَي آدم ضُربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما، ولا تتشبهوا بشرِّهما» (٤). (٥/ ٢٦٧) ٢٢١٩٠ - عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلتُ لبكر بن عبد الله: أما بلغك: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ الله ضرب لكم ابنَي آدم مَثَلًا، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما». قال: بلى (٥). (٥/ ٢٦٨) ٢٢١٩١ - عن أبي ذرٍّ، قال: ركِب النبي ﷺ حمارًا، وأرْدَفَني خلفَه، فقال: «يا أبا ذُرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد (٦)؟». يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ

стр. 4712

الزيتِ (١) من الدماء كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك». قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: «فأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم». قلتُ: فآخُذُ سلاحي؟ قال: «إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار» (٢). (٥/ ٢٦٦) ٢٢١٩٢ - عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه»، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار» (٣). (٥/ ٢٦٨) ٢٢١٩٣ - عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا خالد، إنّه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعلْ» (٤). (٥/ ٢٦٩)

стр. 4713

٢٢١٩٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت (١): يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول» (٢). (٥/ ٢٦٩) ٢٢١٩٥ - عن خباب بن الأرَتِّ، عن رسول الله ﷺ : أنّه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل (٣). (٥/ ٢٧٠) ٢٢١٩٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله أن يقول هكذا -وقال بإحدى يديه على الأخرى-، فيكون كالخَيِّرِ من ابنَي آدم، وإذا هو في الجنة، وإذا قاتلُه في النار» (٤). (٥/ ٢٧٠) ٢٢١٩٧ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بذنب إلا محاه» (٥). (ز)

стр. 4714

٢٢١٩٨ - عن رِبْعِي، قال: كُنّا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلًا يقول: سمعتُ هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله ﷺ : «لَئِن اقتَتَلتم فلَأَنظُرَنَّ أقصى بيت في داري فلَأَلِجَنَّه، فلَئِن دُخِل عَلَيَّ فلَأقولَنَّ: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فأكون كخير ابني آدم» (١). (٥/ ٢٦٧) ٢٢١٩٩ - عن حذيفة بن اليمان أنّه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل المُصَلُّون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِل عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فتكون كابن آدم (٢). (٥/ ٢٦٨) ٢٢٢٠٠ - عن أبي نَضْرَةَ، قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحَرَّة غارًا، فدخل عليه رجل ومع أبي سعيد السيف، فوضعه أبو سعيد، وقال: بُؤْ بإثمي وإثمك، وكُن من أصحاب النار -ولفظ ابن سعد: وقال: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار﴾ -. قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفِر لي. قال: غفر الله لك (٣). (٥/ ٢٦٧) ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ ٢٢٢٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: شَجَّعَتْه على قتل أخيه (٤). (٥/ ٢٧٠) ٢٢٢٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: زيَّنَتْ له نفسُه (٥). (٥/ ٢٧٠)

стр. 4715

﴿فَقَتَلَهُ﴾ ٢٢٢٠٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = (٥/ ٢٧٠) ٢٢٢٠٤ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَخَ (١) بها رأسه، فمات (٢). (ز) ٢٢٢٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: قتله حيث يرعى الغنم، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله، فلوى برقبته، وأخذ برأسه، فنزل إبليس، وأخذ دابَّةً أو طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه، وابن آدم القاتل ينظر، فأخذ أخاه، فوضع رأسه على حجر، وأخذ حجرًا آخر، فرَضَخَ به (٣). (٥/ ٢٧١) ٢٢٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل-، نحوه [٢٠٤٨] (٤). (٥/ ٢٧١)

стр. 4716

﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠)﴾ ٢٢٢٠٧ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما قُتِلت نفسٌ ظُلمًا إلا كان على ابن آدم قاتلِ الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنّه أوَّل مَن سَنَّ القتل» (١). (٥/ ٢٧٣) ٢٢٢٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها؛ لأنه أول مَن سَنَّ القتل» (٢). (٥/ ٢٧٢) ٢٢٢٠٩ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «أشقى الناسِ ثلاثة: عاقرُ ناقةِ ثمود، وابنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك على الأرض مِن دمٍ إلا لحقه منه؛ لأنّه أول مَن سَنَّ القتل» (٣). (٥/ ٢٧٣) ٢٢٢١٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن هَجَر أخاه سنةً لَقِي الله بخطيئة قابيل ابن آدم، لا يَفُكُّه شيءٌ دون وُلُوج النار» (٤). (٥/ ٢٧٤) ٢٢٢١١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّا لَنجد ابنَ آدم القاتل يُقاسِمُ أهلَ النار قسمة صحيحة العذاب، عليه شطر عذابهم (٥) [٢٠٤٩]. (٥/ ٢٧٣) ٢٢٢١٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق حكيم بن حكيم- قال: إنّ

стр. 4717

أشقى الناس رجلًا لابنُ آدم الذي قتل أخاه؛ ما سُفِك دمٌ في الأرض منذ قتَل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء، وذلك أنّه أول مَن سَنَّ القتل (١). (٥/ ٢٧٣) ٢٢٢١٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْلٌ منه (٢). (ز) ٢٢٢١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عُلِّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج (٣). (ز) ٢٢٢١٥ - عن عبد الرحمن بن فَضالة -من طريق أبي بكر بن أبي مريم- قال: لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ مسخ اللهُ عقلَه، وخلع فؤاده، فلم يزل تائهًا حتى مات (٤). (٥/ ٢٧٢) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٢١٦ - عن علي، أنّ النبي ﷺ قال: «بدمشق جبل يقال له: قاسِيُونُ، فيه قَتَل ابنُ آدم أخاه» (٥). (٥/ ٢٧١) ٢٢٢١٧ - عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه بكى آدمُ، فقال: تغيَّرت البلادُ ومَن عليها ... فلون الأرض مُغْبَرٌّ قبيح تغيَّر كلُّ ذي لَوْنٍ وطَعْمٍ ... وقلَّ بشاشةُ الوجهِ المليحِ فأُجيب آدم ﵇: أبا هابيل قد قُتِلا جميعًا ... وصار الحيُّ كالميت الذبيح وجاء بشرَّةٍ قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح (٦) [٢٠٥٠]. (٥/ ٢٧٦)

стр. 4718

٢٢٢١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: مَن قال: إنّ آدم قال شِعْرًا فقد كذب على الله ورسوله، ورمى آدم بالمآثم، إنّ محمدًا ﷺ والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس: ٦٩]. ولكن لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ رثاه آدم وهو سرياني، وإنما يقول الشعر مَن تكلم بالعربية (١). (ز) ٢٢٢١٩ - عن عمرو بن خير الشعباني، قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دَيْرِ المُرّانِ (٢) فرأى لُمْعَةً سائلة في الجبل، فقال: ههنا قَتَل ابنُ آدم أخاه، وهذا أثَر دمه، جعله الله آيةً للعالمين (٣). (٥/ ٢٧١) ٢٢٢٢٠ - عن كعب الأحبار -من طريق الوليد، عمَّن حدَّثه- قال: الدم الذي على جبل قاسِيُون هو دم ابن آدم (٤). (٥/ ٢٧٢) ٢٢٢٢١ - عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمار الدُّهْنيِّ- قال: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه مَكَث آدمُ مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أُتِي فقيل له: حيّاك الله وبيّاك. فقال: بيّاك: أضحكك (٥). (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٢٢ - عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يُقال له: عبد الله: أنّه ونفرًا من قومه ركبوا البحر، وأنّ البحر أظلم عليهم أيامًا، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قُرب قرية، قال عبد الله: فخرجتُ ألتمس الماء، فإذا أبواب مغلقة تَجأْجَأ فيها الريح، فهتفتُ فيها، فلم يُجِبْني أحد، فبينا أنا على ذلك إذ طلع عَلَيَّ فارسان، فسألاني عن أمري، فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر، وأنّي خرجت أطلب الماء، فقالا لي: اسلُكْ في هذه السِّكَّة، فإنك ستنتهي إلى بِرْكَةٍ فيها ماءٌ، فاستَقِ منها، ولا يَهُولَنَّك ما ترى فيها. فسألتُهما عن تلك البيوت المغلقة التي تَجَأْجَأُ فيها الريح. فقالا: هذه بيوت أرواح الموتى. فخرجتُ حتى انتهيتُ إلى البِرْكة، فإذا فيها رجل

стр. 4719

مُعَلَّق، منكوس على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يَناله، فلمّا رآني هتف بي، وقال: يا عبد الله، اسقِني. فغَرَفْتُ بالقَدَحِ لأناوله، فقُبِضَتْ يدي، فقلت: أخبِرني مَن أنت؟ فقال: أنا ابنُ آدم؛ أوَّلُ مَن سفك دمًا في الأرض (١). (٥/ ٢٧٤) ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾ ٢٢٢٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = (٥/ ٢٧٠، ٢٧٥) ٢٢٢٢٤ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا مات الغلامُ تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدْفَن، فبعث الله غُرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلمّا رآه قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ (٢). (ز) ٢٢٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء غراب إلى غراب ميِّت، فبَحث عليه التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ (٣). (٥/ ٢٧٥) ٢٢٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: مكث يحمل أخاه في جِرابٍ (٤) على رقبته سنة، حتى بعث الله الغرابين، فرآهما يَبحثان، فقال: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾. فدفن أخاه (٥). (٥/ ٢٧٥) ٢٢٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾ قال: بعث الله -جلَّ وعزَّ- غرابًا حيًّا إلى غراب مَيِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية (٦). (ز)

стр. 4720

٢٢٢٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَبْحَثُ﴾، قال: بعث الله غرابًا، حتى حفر لآخر إلى جنبه ميِّت، وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيَّبه (١). (ز) ٢٢٢٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث - في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾، قال: وارى الغرابُ الغرابَ. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة، لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض، حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾ (٢). (ز) ٢٢٢٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض﴾، قال: بعث الله غرابًا حيًّا إلى غراب ميِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية (٣). (ز) ٢٢٢٣١ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قول الله: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾، قال: بعث الله غرابًا، فجعل يبحث على غرابٍ ميِّتٍ الترابً. قال: فقال عند ذلك: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾ (٤). (ز) ٢٢٢٣٢ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قتله نَدِم، فضمَّه إليه حتى أرْوَحَ (٥)، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرمي به فتأكله، وكرِه أن يأتي به آدمَ فيُحزنه، فبعث الله غرابين قتل أحدُهما الآخر وهو ينظر إليه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكَّن له في الأرض، ثم دفعه برأسه حتى ألقاه في الحفرة، ثم بحث عليه برجله حتى واراه، فلما رأى ما صنع الغرابُ قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ (٦). (٥/ ٢٧٥) ٢٢٢٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: أمّا قوله: ﴿فبعث الله غرابا﴾،

стр. 4721

قال: قتل غرابٌ غرابًا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾ (١). (ز) ٢٢٢٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه﴾، أنّه بعثه الله -عزَّ ذِكْرُه- يبحث في الأرض. ذُكِر لنا: أنّهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، وذلك بعيني ابن آدم، وجعل الحيُّ يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿من النادمين﴾ (٢). (ز) ٢٢٢٣٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان قتله عَشِيَّةً، وغدا إليه غُدْوَةً لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حيٍّ يحثي التراب على غراب ميِّت، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي﴾، كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه؟! فدعا بالوَيل، وأصبح من النادمين (٣) [٢٠٥١]. (ز) ٢٢٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قتله عَشِيَّةً من آخر النهار لم يدرِ ما يصنع، وندِم، ولم يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيا وضعه بين يديه، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في الليلة الثالثة بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدُهما صاحبَه، وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره في الأرض، فلمّا فرغ منه أخذ بمنقاره رِجْلَ الغراب الميت حتى قذفه في

стр. 4722

الحفيرة، ثم سَوّى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ قالَ﴾ قابيل: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ يقول: أعجزت أن أعْلَمَ مِن العلم مثل ما عَلِم هذا الغراب، ﴿فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ يقول: فأُغَطِّي عورة أخي كما وارى هذا الغراب صاحبه، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ بقتله أخاه، فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده، ثم قذف أخاه في الحفيرة، فسوّى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله عليه الخوف، يعني: على قابيل، لأنّه أول مَن أخاف، فانطلق هاربًا، فنودي مِن السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أوَرقيبًا كنتُ عليه؟! ليذهب حيث شاء، قال المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إنّ لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنّك قتلته ظُلمًا. فلمّا أنكر شَهِدَت عليه جوارحُه، فقال المنادي: أين تنجو مِن ربك؟ إنّ إلهي يقول: إنّك ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك، ولا في ذريتك. فانطَلَق جائعًا حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطيرَ، فيضرب بها الجبل، فيقتلها، ويأكلها، فمِن أجل ذلك حرَّم الله الموقوذة، وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل قابيلُ هابيلَ، فلحقت الطير بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم ﵇ وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، فمِن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعُه، ويَتَّسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه. وتزوَّج شِيتُ (١) بنُ آدم ليوذا التي وُلِدت مع هابيل، وبعث الله ملَكًا إلى قابيل، فعلَّق رجله، وجعل عليه ثلاث سُرادِقات من نار، كلما دار دارت السُّرادِقات معه، فمكث بذلك حينًا، ثم حلَّ عنه (٢). (ز) ٢٢٢٣٧ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول قال: لَمّا قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان -فيما يزعمون- أول قتيل من بني آدم، وأول ميت، قال: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ الآيةَ. قال: ويزعم أهل التوراة: أنّ قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له -جلَّ

стр. 4723

ثناؤه-: يا قابيلُ، أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله -جل وعزَّ- له: إنّ صوت دمِ أخيك لَيُناديني من الأرض، الآن أنتَ ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبَلَعَتْ دمَ أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزِعًا تائهًا في الأرض. قال قابيل: عَظُمت خطيئتي عن أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قُدّامك، وأكون فزِعًا تائهًا في الأرض، وكلُّ مَن لقيني قتلني. فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك، ولا يكون كُلُّ مَن قتل قتيلًا يُجزى واحدًا، ولكن يجزي سبعة، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة. وجعل الله في قابيل آية، لئلا يقتله كُلُّ مَن وجده، وخرج قابيل من قُدّام الله ، من شرقي عدن الجنة (١). (ز) ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ٢٢٢٣٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾، يقول: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلمًا (٢). (ز) ٢٢٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ يعنى: من أجل ابني آدم تعظيمًا للدم ﴿كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في التوراة (٣). (ز) ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ٢٢٢٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مرة الهمداني- = (٥/ ٢٧٥) ٢٢٢٤١ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ عند المقتول يقول: في الإثم، ﴿ومن أحياها﴾ فاستنقذها مِن هَلَكَة ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ عند المُستنقَذ (٤). (ز)

стр. 4724

٢٢٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: أوْبَقَ نفسَه كما لو قتل الناس جميعًا، وفي قوله: ﴿ومن أحياها﴾ قال: مَن سَلِم مِن قتلها (١). (٥/ ٢٧٥) ٢٢٢٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: هو كما قال. وقال: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، فإحياؤها لا يقتل نفسًا حرَّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا، يعني: أنّه مَن حَرَّم قتلها إلا بحقٍّ حَيِيَ الناسُ منه جميعًا (٢). (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: مَن قتل نبيا أو إمامَ عدلٍ فكأنما قتل الناس جميعًا، ومَن شدَّ على عَضُد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعًا (٣) [٢٠٥٢]. (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ مَن قتل نفسًا واحدة حرَّمتُها فهو مثلُ مَن قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها﴾ يقول: مَن ترك قتل نفس واحدة حرَّمتُها مخافتي واستحيا أن يقتلها فهو مثل استحياء الناس جميعًا، يعني بذلك: الأنبياء (٤). (ز) ٢٢٢٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾، قال: هذه مثل التي في سورة النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣)﴾، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يُزد على مثل ذلك من العذاب (٥). (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن أحياها﴾، قال:

стр. 4725

مَن أنجاها مِن غرق، أو حرق، أو هدم، أو هلكة (١). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: أوْبَق نفسه حتى كأنما قتل الناس جميعًا، ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ لم يقتلها، وقد سَلِم منه الناس جميعًا لم يقتل أحدًا (٢) [٢٠٥٣]. (ز) ٢٢٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: في الإثم (٣). (ز) ٢٢٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، قال: مَن كفَّ عن قتلها فقد أحياها (٤). (ز) ٢٢٢٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، وقوله: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قال: يصير إلى جهنم بقتل المؤمن، كما أنّه لو قتل الناس جميعًا لصار إلى جهنم (٥). (ز)

стр. 4726

٢٢٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدًا جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدَّ له عذابًا عظيمًا. يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزِد على مثل ذلك من العذاب. قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: مَن لم يقتل أحدًا فقد استراح الناس منه (١). (ز) ٢٢٢٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي عامر- ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾، قال: مَن تورَّع، أو لم يتورَّع (٢). (ز) ٢٢٢٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، يقول: لو لم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلم يستحِلَّ مُحَرَّمًا (٣). (ز) ٢٢٢٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو

стр. 4727

فساد في الأرض﴾، قال: عظَّم ذلك (١). (ز) ٢٢٢٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ومن أحياها﴾، قال: مَن قُتِل له حميمٌ فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعًا (٢). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٥٧ - قال الحسن البصري: مِن إحيائها أن ينجيها مِن القَوَد، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها (٣). (ز) ٢٢٢٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم - في قوله: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: في الوزر، ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قال: في الأجر (٤). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٥٩ - عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، ثم قال: عظَّم -واللهِ- في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب -واللهِ- في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنّك لو قتلت الناس جميعًا فإنّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك -واللهِ- نفسُك، وكذبك الشيطانُ (٥). (ز) ٢٢٢٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، قال: عظم -واللهِ- أجرها، وعظم -واللهِ- وزرها (٦). (ز) ٢٢٢٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، قال: من قتلها على غير نفس، ولا فساد أفسدته ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، عظم -واللهِ- أجرها، وعظم وزرها، فأحيِها -يا ابن آدم- بمالك،

стр. 4728

وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدًا فعليه القَوَد (١). (ز) ٢٢٢٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ يقول: من أحياها أعطاه الله -جلَّ وعزَّ- من الأجر مثل لو أنّه أحيا الناس جميعًا. ﴿أحياها﴾ فلم يقتلها وعفا عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي يقول ذلك (٢). (ز) ٢٢٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ عمدًا، ﴿أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ﴾ أو عمل فيها بالشرك؛ وجبت له النار، ولا يعفى عنه حتى يقتل، ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: كما يجزى النار لقتله الناس جميعًا لو قتلهم، ثم قال سبحانه: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ وذلك أنه مكتوب في التوراة: أنّه من قتل رجلًا خطأً فإنّه يُقاد به، إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو عنه، فإن عفا عنه وجبت له الجنة، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعًا، فشدَّد الله عليهم القتلَ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ ٢٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان في أمره ونهيه، ﴿ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ البيان ﴿فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ يعني: إسرافًا في سَفْك الدماء، واستحلال المعاصي عنه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٢٦٥ - عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: دخلت على عثمان يوم

стр. 4729

الدار، فقلت: جئتُ لأنصرك. فقال: يا أبا هريرة، أيسرُّك أن تقتل الناس جميعًا وإيّاي معهم؟! قلت: لا. قال: فإنّك إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنّما قتلت الناس جميعًا، فانصرِف (١). (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٦٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق سليمان بن علي- أنّه قيل له في هذه الآية: ﴿من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾، أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال: فقال: إي، والذي لا إله إلا هو (٢). (ز) ٢٢٢٦٧ - عن سليمان بن علي الرَّبَعيّ، قال: قلت للحسن [البصري]: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، أهي لنا، يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي، والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا (٣). (٥/ ٢٧٩) ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ نزول الآية: ٢٢٢٦٨ - عن أنس بن مالك -من طريق أبي قلابة-: أن نفرًا من عُكْلٍ (٤) قدِموا على رسول الله ﷺ ، فأسلَموا، واجتَوَوُا (٥) المدينة، فأمرهم النبي ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فقتلوا راعيَها، واستاقوها، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم قافَةً، فأُتِي بهم، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يَحسِمْهم، وتركهم حتى ماتوا؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٦). (٥/ ٢٨٠)

стр. 4730

٢٢٢٦٩ - عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه (١). (٥/ ٢٨٢) ٢٢٢٧٠ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، في قول الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: هم من عُكْلٍ (٢). (٥/ ٢٨٢) ٢٢٢٧١ - عن أنس -من طريق قتادة- أنّ رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينةَ (٣) أتَوُا النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريف (٤)، وإنّا اسْتَوْخَمْنا (٥) المدينة. فأمر لهم النبي ﷺ بذَودٍ (٦) وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيها، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعيَ رسول الله ﷺ ، واستاقوا الذَّوْدَ، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتِيَ بهم النبي ﷺ ، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم، وتركهم في الحَرَّة حتى ماتوا. فذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ (٧). (ز) ٢٢٢٧٢ - عن جرير، قال: قدِم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضرُورين،
следующие страницы →