← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

٢٤١٢٨ - عن المطَّلب بن أبي وداعةَ -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: خرَج ثلاثةُ نفرٍ تُجّارًا؛ عديُّ بن بَدّاء، وتميمُ بن أوس الداري، وخرَج معهم بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرِو بن العاصي، وكان مسلمًا، حتى إذا قدِموا الشامَ مرِض بُديلٌ، فكتَب كتابًا في صَحيفةٍ فيه جميعُ ما معه، وفسَّره، ثم طرَحه في جُوالِقِه، فلما اشتدَّ مرضُه أوصى إلى تميم وإلى عديٍّ النصرانيَّين، فأمَرهما أن يَدفَعا متاعَه إذا رجَعا إلى أهلِه. قال: ومات بُديلٌ، فقبَضا متاعَه، ففتَّشاه وأخَذا منه إناءً كان فيه من فضةٍ منقوشًا بالذهب، فيه ثلاثُمائةِ مثقالٍ مُمَوَّهٍ بالذهب، فانصَرفا، فقدِما المدينة، فدفَعا المتاعَ إلى أهل الميِّت، ففتَّشُوا المتاع، فوجَدوا الصحيفة، فيها تَسميةُ ما كان فيها من متاعِه، وفيه الإناءُ الفضةُ المموَّهُ بالذهب، فرفَعوهما إلى النبي ﷺ ، فذكَروا ذلك له؛ فأُنزلت: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية (١). (٥/ ٥٧٦) ٢٤١٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان تميمٌ الداريُّ وعديُّ بن بدّاء رجلين نصرانيَّين يَتَّجِرانِ إلى مكةَ في الجاهلية، ويُطيلانِ الإقامةَ بها، فلما هاجَر النبي ﷺ حوَّلا مَتجَرَهما إلى المدينة، فخرَج بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرو بن العاصي تاجرًا، حتى قدِم المدينةَ، فخرجُوا جميعًا تجارًا إلى الشام، حتى إذا كانوا ببعضِ الطريق اشتكى بديلٌ، فكتَب وصيَّتَه بيده، ثم دسَّها في متاعِه، وأوصى إليهما، فلما مات فتَحا متاعَه فأخَذا منه شيئًا، ثم حجزاه كما كان، وقدِما المدينةَ على أهله فدفَعا متاعَه، ففتَح أهلُه متاعَه، فوجدُوا كتابَه وعَهدَه وما خرَج به، وفقدوا شيئًا، فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذي قَبَضنا له ودفَع إلينا. فقالوا لهما: هذا كتابُه بيدِه. قالا: ما كَتَمنا له شيئًا. فترافَعوا إلى النبي ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله: ﴿إنا إذا لمن الآثمين﴾. فأمَر رسول الله ﷺ أن يستَحلِفوهما في دُبرِ صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبَضنا له غيرَ هذا، ولا كَتَمنا. فمكَثا ما شاءَ الله أن يَمكُثا، ثم ظُهِر معهما على إناءٍ مِن فِضةٍ مَنقوشٍ مُمَوَّهٍ بذَهب، فقال أهلُه: هذا مِن متاعِه. قال: نعم، ولكنا اشتَرَيناه منه، ونَسِينا أن نَذكُرَه حين حلَفنا، فكرِهنا أن نُكَذِّبَ نُفوسَنا. فتَرافَعوا إلى النبي ﷺ ؛ فنزَلتِ الآيةُ الأُخرى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾. فأمَر النبي ﷺ

стр. 5112

رجلَين من أهل الميت أن يَحلِفا على ما كَتَما وغيَّبا، ويَستَحقّانه، ثم إن تميمًا الداري أسلَم وبايَع النبي ﷺ ، وكان يقولُ: صدَق اللهُ ورسوله، أنا أخَذتُ الإناء. ثم قال: يا رسول الله، إنّ الله يُظهِرُك على أهلِ الأرض كلِّها، فَهبْ لي قَريتَين من بيتِ لحم. وهي القريةُ التي وُلِدَ فيها عيسى، فكتَب له بها كتابًا، فلما قدِم عمر الشامَ أتاه تميمٌ بكتابِ رسول الله ﷺ ، فقال عمر: أنا حاضرٌ ذلك. فدفَعها إليه (١). (٥/ ٥٧٧) ٢٤١٣٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قال: أخذت هذا التفسير عن مجاهد = ٢٤١٣١ - والحسن = ٢٤١٣٢ - والضحاك في قول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾: أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين -أحدهما تميمي، والآخر يماني- صاحبهما مولًى لقريش في تجارة، فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزٍّ (٢) ورِقَّة (٣)، فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيّان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا للداريين: إنّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي ﷺ فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا، فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر﴾. يقول: فإن اطَّلع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا ﴿فآخران﴾ من أولياء الميت ن ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمان

стр. 5113

بالله﴾ فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحقٌّ، ﴿وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك (١). (ز) ٢٤١٣٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: خرج مولًى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال فقدنا بعضه. فاتُّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة (٢). (ز) ٢٤١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي، كان خرج مسافرًا في البحر إلى أرض النجاشي، ومعه رجلان نصرانيان، أحدهما يسمى: تميم بن أوس الداري وكان من لخم، وعدي بن [بَدّاء] (٣)، فمات بديل وهم في البحر، فرمي به في البحر، قال: ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ وذلك أنه كتب وصيته ثم جعلها في متاعه، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه، وقال لهما: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فجاءا ببعض المتاع، وحبسا جامًا من فضة مُمَوَّهًا بالذهب؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ يقول: عند الوصية يشهدون وصيته ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ من المسلمين في دينهما، ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ يعني: من غير أهل دينكم؛ النصرانيين تميم الداري، وعدي بن [بَدّاء]، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يا معشر المسلمين للتجارة، ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ يعني: بديل ابن أبي مارية حين انطلق تاجرًا في البحر، وانطلق معه تميم وعدي صاحباه، فحضره الموت، فكتب وصيته، ثم جعلها في المتاع، فقال: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فلما مات بديل قبضا المتاع، فأخذا منه ما أعجبهما، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مُمَوَّه بالذهب، فلمّا رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه، فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تامًّا لم يبع منه

стр. 5114

ولم يهب، فكلموا تميمًا وصاحبه، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئًا؟ أو اشترى شيئًا فخسر فيه؟ أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. قالوا: فإنّا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبُنا. فقالا: ما لنا بما أبدى، ولا بما كان في وصيته علم، ولكنه دفع إلينا هذا المال فبلغناكم إياه. فرفعوا أمرهم إلى النبي ﷺ ؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ الآيات، فحلَّفهما النبي ﷺ عند المنبر بعد صلاة العصر، فحلفا أنهما لم يخونا شيئًا من المال، فخلّى سبيلهما، فلما كان بعد ذلك وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبِع، ولم يشترِ، ولم ينفق على نفسه. فقالا: قد كُنّا اشتريناه منه، فنسينا أن نخبركم به. فرفعوهما إلى النبي ﷺ الثانية، فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا. فأنزل الله : ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يعني: مقام النصرانيين ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لَمِن متاع صاحبنا الذي خرج به معه، وكتبه فِي وصيته، وأنكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب، ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأنّ هذا الإناء من متاع صاحبنا. فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدى بن [بَدّاء] النصرانيين بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله على خيانتهما في الإناء، ... وأن تميم بن أوْس الداري اعترف بالخيانة، فقال له النبي ﷺ : «ويحك، يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان فِي شركك». فأسلم تميم الداري، وحسُن إسلامه، ومات عَدِيُّ بن [بَدّاء] نصرانيًّا (١). (ز) ٢٤١٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ الآية كلها، قال: هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرًا، فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية

стр. 5115

اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قال: كان الرجل يخرج مسافرًا، وهم -العرب- أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره، فيسند وصيته إلى رجلين منهم، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم﴾ في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا وكذا. فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ إنّما حلفا على باطل وكذب ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ بالميت، ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ ذكرنا أنّه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه، فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان﴾ فتبطل أيمانهم، ﴿واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ الكاذبين الذين يحلفون على الكذب (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ ٢٤١٣٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ (٢). (٥/ ٥٧٩)

стр. 5116

٢٤١٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، هذا لمن مات وعندَه المسلمون، أمَره اللهُ أن يُشهِدَ على وصيَّتِه عدلَين مِن المسلمين (١). (٥/ ٥٧٨) ٢٤١٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾، فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تَرِكة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته رجلان (٢) [٢١٩٠]. (ز)

стр. 5117

٢٤١٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويُشهِد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر، ﴿أو آخران من غيركم﴾ في السفر، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه، فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان، فذلك قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، ﴿إن ارتبتم﴾ قال ابن عباس: كأني أنظر إلى العلجين حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنّكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها (١). (ز) ٢٤١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ

стр. 5118

المَوْتُ﴾، يعني: بديل بن أبي مارية (١). (ز) ٢٤١٤١ - قال يحيى بن سلّام: فيها تقديم؛ يقول: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم (٢). (ز) ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢٤١٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: من أهل الإسلام (٣). (٥/ ٥٧٩) ٢٤١٤٣ - عن عبيدة -من طريق ابن سيرين- قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: من الملة (٤). (ز) ٢٤١٤٤ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: مِن أهل دينكم (٥). (٥/ ٥٨١) ٢٤١٤٥ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، قال: ذوا عقل (٦). (ز) ٢٤١٤٦ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين (٧). (ز) ٢٤١٤٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: إن كان قُرْبه أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين (٨). (ز) ٢٤١٤٨ - عن مجاهد بن جبر: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنَين منهم، فإن رَضِي ورَثَتُه بما غابا عنه مِن تَرِكتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان (٩). (٥/ ٥٨٠)

стр. 5119

٢٤١٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: من أهل الملة (١). (ز) ٢٤١٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين (٢) [٢١٩١]. (٥/ ٥٨٢) ٢٤١٥١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم (٣). (ز) ٢٤١٥٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته (٤). (ز) ٢٤١٥٣ - عن الحسن البصري = ٢٤١٥٤ - وقتادة بن دعامة = ٢٤١٥٥ - ومقاتل بن حيان: من المسلمين (٥). (ز) ٢٤١٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر (٦). (ز)

стр. 5120

٢٤١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛ عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان (١). (ز) ٢٤١٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: من المسلمين (٢) [٢١٩٢]. (ز) ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ٢٤١٥٩ - عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقاءَ (٣)، ولم يجِد أحدًا مِن المسلمين يَشهدُ على وصيَّتِه، فأشهَد رجلين مِن أهل الكتاب، فقَدِما الكوفة، فأتَيا أبا موسى الأشعري، فأخبَراه، وقَدِما بتَرِكته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمرٌ لم يكن بعدَ الذي كان في عهد النبي ﷺ . فأَحلَفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتَرِكتُه. فأمضى شهادتَهما (٤) [٢١٩٣]. (٥/ ٥٨١)

стр. 5121

٢٤١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن أهل الكتاب (١). (٥/ ٥٨٠) ٢٤١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام (٢). (٥/ ٥٧٩) ٢٤١٦٢ - عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: مسلمين من غير حيِّكم (٣). (ز) ٢٤١٦٣ - عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير أهل مِلَّتكم (٤). (ز) ٢٤١٦٤ - عن إبراهيم النخعي، قال: كتب هشام بن هُبيرة لِمَسْلَمة عن شهادة المشركين على المسلمين، فكتب: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في وصية، ولا يجوز في وصية إلا أن يكون الرجل مسافرًا (٥). (ز) ٢٤١٦٥ - عن شُريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ ولا النصرانيِّ إلا في وصية، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلا في سفر (٦). (٥/ ٥٨١) ٢٤١٦٦ - عن شُريح القاضي -من طريق عامر- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا أومجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهما أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطِلت شهادة الآخرين (٧). (ز)

стр. 5122

٢٤١٦٧ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين (١). (ز) ٢٤١٦٨ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم (٢). (٥/ ٥٨١) ٢٤١٦٩ - وعن سعيد بن المسيب -من طريق سليمان التيمي- أنّه قال في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير أهل ملتكم (٣). (ز) ٢٤١٧٠ - عن هشام بن محمد، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ﴿أو آخران من غيركم﴾. قال: من غير أهل ملتكم (٤). (ز) ٢٤١٧١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم (٥). (ز) ٢٤١٧٢ - عن إبراهيم النخعي = ٢٤١٧٣ - وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية، قال: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب (٦). (ز) ٢٤١٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين من غيرِ حيِّه (٧). (٥/ ٥٨٢) ٢٤١٧٥ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير المصلين، فيُستحلفان بعد العصر (٨). (ز) ٢٤١٧٦ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- قال: من غير أهل

стр. 5123

ملتكم (١). (ز) ٢٤١٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين (٢). (ز) ٢٤١٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين (٣). (٥/ ٥٨٢) ٢٤١٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم (٤). (ز) ٢٤١٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته (٥). (ز) ٢٤١٨١ - عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من سائر المِلَل (٦). (ز) ٢٤١٨٢ - عن محمد [بن سيرين]-من طريق عوف- أنّه كان يقول في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾: شاهدان من المسلمين، وغير المسلمين (٧). (ز) ٢٤١٨٣ - عن عُقَيل، قال: سألتُ محمد ابن شهاب الزهري عن هذه الآية، قلتُ: أرأيتَ الاثنَين اللَّذَيْن ذكَر الله مِن غير أهل المرء الموصِي، أهما مِن المسلمين، أو هما مِن أهل الكتاب؟ وأرأيتَ الآخَرَينِ اللذين يقومان مَقامَهما، أتُراهما مِن أهل المرء الموصِي، أم هما في غيرِ المسلمين؟ قال ابنُ شهاب: لم نَسمَع في هذه الآية عن رسول الله ﷺ ولا عن أئمةِ العامة سُنَّةً أذكُرُها، وقد كُنّا نَتذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا أحيانًا، فلا يَذكُرون فيها سنَّةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمامٍ عادلٍ، ولكنه

стр. 5124

يَختلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ أهلِ الميراث مِن المسلمين، يَشهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم، ويَشهَدُ مَن شهِده على ما أوصى به لذوِي القربى، فيُخبِرون مَن غابَ عنه منهم بما حضَروا مِن وصية، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميت، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا ممن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشهَدان على ذلك بعدَ الصلاة، وهي صلاةُ المسلمين: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين﴾. فإذا أقسَما على ذلك جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعثَر على أنهما استَحَقّا إثمًا في شيءٍ من ذلك، قامَ آخران مَقامَهما مِن أهل الميراث مِن الخَصم الذين يُنكِرون ما يَشهَدُ به عليه الأوَّلان المستَحلَفان أولَ مرة، فيُقسِمان بالله: لشَهادتُنا على تكذيبِكما أو إبطال ما شهِدتما به، ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ (١). (٥/ ٥٨٢) ٢٤١٨٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجهني- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: هم من أهل الميراث (٢). (ز) ٢٤١٨٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق صالح بن أبي الأخضر- قال: مَضَت السُّنَّةُ ألا تجوزَ شهادةُ كافرٍ في حَضَرٍ ولا سَفَر، إنما هي في المسلمين (٣). (٥/ ٥٨٢) ٢٤١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس (٤). (ز) ٢٤١٨٧ - عن أبي إسحاق [السَّبِيعي]-من طريق أبي بكر بن عياش- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من اليهود والنصارى (٥). (ز) ٢٤١٨٨ - عن مجاهد بن جبر = ٢٤١٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس =

стр. 5125

٢٤١٩٠ - وعامر الشعبي = ٢٤١٩١ - وقتادة بن دعامة = ٢٤١٩٢ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (١). (ز) ٢٤١٩٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها (٢) [٢١٩٤]. (٥/ ٥٨١) ٢٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم، يعني: النصرانيين (٣). (ز) ٢٤١٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿أو آخران

стр. 5126

من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام (١) [٢١٩٥]. (ز) ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ ٢٤١٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: هذا في السفر، الرجل يدركه الموت في السفر وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود أو النصارى والمجوس، فيوحي إليهما، ويرفع إليهما ميراثه، فيقبلانه، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، فإن ارتابوا دفعوهما إلى السلطان، وذلك قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ (٢). (ز) ٢٤١٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ تجارًا، ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ يعني: بديل بن أبي مارية مولى العاص ابن وائل السهمي (٣). (ز) ٢٤١٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: في أرض الكفر (٤). (ز)

стр. 5127

﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ ٢٤١٩٩ - عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا تُوُفِّي بِدَقوقا، فلم يجد من يُشْهِدُه على وصيته إلا رجلين نصرانيين من أهلها، فأحلفهما أبو موسى دُبُرَ صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله: ما كتما، ولا غيَّرا، وإنّ هذه الوصية. فأجازها (١). (ز) ٢٤٢٠٠ - قال عبد الله بن عباس -من طريق السدي-: كأني أنظر إلى العِلْجَيْن حين انتُهِي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت، وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما ... (٢). (ز) ٢٤٢٠١ - عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، قال: صلاة العصر (٣). (٥/ ٥٨٤) ٢٤٢٠٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- = ٢٤٢٠٣ - وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنّهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾، قالا: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فلْيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد فرجلين من أهل الكتاب، فإذا قدما بتَرِكَته، فإن صدَّقهما الورثة قبل قولهما، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كذبنا، ولا كتمنا، ولا خُنّا، ولا غَيَّرنا (٤). (ز) ٢٤٢٠٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر (٥). (ز) ٢٤٢٠٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، بمثله (٦). (ز) ٢٤٢٠٦ - قال الحسن البصري: أراد: من بعد صلاة العصر (٧). (ز) ٢٤٢٠٧ - قال الحسن البصري: ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دُبُر

стр. 5128

الصلاة (١). (ز) ٢٤٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تركته، وأوصى بوصيته، وشهد على وصيته رجلان، فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد العصر، وكان يُقال: عندها تصير الأيمان (٢). (ز) ٢٤٢٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... فيُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما (٣). (ز) ٢٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ يعني: النصرانيين تقيمونهما، ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ صلاة العصر (٤) [٢١٩٦]. (ز)

стр. 5129

﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ ٢٤٢١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾، يقولُ: يَحلِفانِ بالله بعدَ الصلاة (١). (٥/ ٥٧٩) ٢٤٢١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض﴾، قال: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ من المسلمين، أمَره اللهُ بشهادةِ رجلين مِن غير المسلمين، فإنِ ارتِيبَ بشهادَتِهما استُحلِفا بالله بعدَ الصلاة: ما اشتَرَينا بشَهادتِنا ثمنًا قليلًا (٢). (٥/ ٥٧٨) ٢٤٢١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾: يحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه (٣). (ز) ٢٤٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ فيحلفان بالله (٤). (ز) ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ ٢٤٢١٥ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، يقول: لا نأخذ عليه أجرًا (٥). (ز) ٢٤٢١٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قوله: ﴿إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا﴾، قال: كانوا يقولون هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين، يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه، ويغيب عنه بعضهم، فيشهد مَن شَهِده على ما أوصى به لذوي القربى وغيرهم، فيُخبِرون مَن غاب عنهم منهم بما حضروا من وصيته، فإن سَلَّموا جازَت وصِيَّتُه، وإن ارتابوا في أن يكون بَدَّلوا قول الميت، وآثروا بالوصية مَن أرادوا، وتركوا مَن لم يوص له الميت بشيء؛ يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة، وهي صلاة المسلمين، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا

стр. 5130

نشتري به ثمنا﴾ الآية (١). (٥/ ٥٨٢) ٢٤٢١٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، قال: لا نشتري بأيماننا ثمنًا من الدنيا ﴿ولو كان ذا قربى﴾ (٢). (ز) ٢٤٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شككتم -نظيرها في النساء القصرى (٣) - أنّ المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ يقول: لا نشتري بأيماننا عَرَضًا من الدنيا (٤). (ز) ٢٤٢١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، قال: لا نأخُذُ به رِشوةً (٥). (٥/ ٥٨٤) ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ ٢٤٢٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذا قربى﴾، يعني: قرابته (٦). (ز) ٢٤٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، يقول: ولو كان الميت ذا قرابة مِنّا (٧). (ز) ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾ قراءات: ٢٤٢٢٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلمي أنه كان يَقرَؤُها: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً آللَّهِ). ويقول: هو قَسَمٌ (٨). (٥/ ٥٨٤)

стр. 5131

٢٤٢٢٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه كان يقرأُ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً). يعني: بقطعِ الكلامِ مُنَونًا، (آللَّهِ) بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ على القَسَم (١) [٢١٩٧]. (٥/ ٥٨٤) ٢٤٢٢٤ - عن عاصم: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ مضافٌ، بنصبِ ﴿شَهادَةَ﴾، ولا يُنَوَّنُ (٢). (٥/ ٥٨٤) تفسير الآية: ٢٤٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا﴾ إن كتمنا شيئًا من المال ﴿لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ بالله (٣). (ز) ٢٤٢٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ولا

стр. 5132

نكتم شهادة الله﴾، وإن كان صاحبُها بعيدًا (١). (٥/ ٥٨٤) ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ ٢٤٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: فإن اطَّلَع الأولياءُ على أنّ الكافِرَيْن كَذَبا في شهادتِهما؛ قام رجلانِ من الأولياء فحَلَفا بالله أن شهادةَ الكافرين باطلةٌ، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾. يقول: إن اطُّلِعَ على أنّ الكافِرَينِ كَذَبا (٢). (٥/ ٥٧٨) ٢٤٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: فإن حَلَفا على شيء يُخالِف ما أنزل الله تعالى من الفريضة -يعني: اللَّذَيْن ليسا من أهل الإسلام- ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ فيَحلِفان بالله: ﴿لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ يقولُ: فيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما (٣). (٥/ ٥٧٩) ٢٤٢٢٩ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾ قال: زعما أنه أوصى لهما بكذا وكذا، ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ أي: بدعواهما لأنفسهما ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾: أنّ صاحبنا لم يوص إليكما بشيء مما تقولان (٤). (ز) ٢٤٢٣٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فإن عثر﴾، قال: وُجِد لَطْخٌ (٥)، أو لبسٌ، أو تشبيهٌ؛ حَلَف الاثنان الأَولَيان مِن الوَرَثة، فاستحقّا وأبطَلا أيمانَ الشاهدَين (٦). (٥/ ٥٨٠) ٢٤٢٣١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾، أي: اطُّلِع منهما على خيانة؛ على أنهما كذَبا، أو كتَما، فشَهِد رجلان هما أعدلُ منهما بخلافِ ما قالا؛ أُجِيز شهادةُ الآخِرَين، وبَطَلَت شهادةُ الأوَّلَين (٧). (٥/ ٥٨٤)

стр. 5133

٢٤٢٣٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، يحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه. فإذا شهدا، وأجاز الإمام شهادتهما على ما شهدا، قال لأولياء الرجل: اذهبوا، فاضربوا في الأرض، واسألوا عنهما، فإن أنتم وجدتم عليهما خيانة أو أحدًا يطعن عليهما رددنا شهادتهما. فينطلق الأولياء، فيسألون، فإن وجدوا أحدًا يطعن عليهما، أو هما غير مرضيين عندهم، أو اطلع على أنهما خانا شيئًا من المال وجدوه عندهما؛ أقبل الأولياء فشهدوا عند الإمام، وحلفوا بالله: لشهادتنا أنهما لخائنان متهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحق من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا. فذلك قوله: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ (١) [٢١٩٨]. (ز)

стр. 5134

٢٤٢٣٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾، قال: فإن اطَّلع أولياء الميت على أنهما استحَقّا بأيمانهما وشهادتهما إثمًا من مال الميت (١). (ز) ٢٤٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾، يقول: فإن اطَّلع على أنهما -يعني: النصرانيين- كتما شيئًا من المال، أو خانا (٢). (ز) ٢٤٢٣٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فإن عثر﴾ يقول: فإن اطُّلِع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الدارِيّان. يقول: إن كتما حقًّا (٣). (ز) ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ ٢٤٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن اطُّلِعَ على أنّ الكافِرَينِ كَذَبا ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يقول: من الأولياء، فحلَفا بالله: إنّ

стр. 5135

شهادة الكافِرَيْن باطلة، وإنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء (١). (٥/ ٥٧٨) ٢٤٢٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ من أولياء الميت (٢). (٥/ ٥٧٩) ٢٤٢٣٨ - وروي عن مقاتل بن حيان مثل ذلك (٣). (ز) ٢٤٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآخَرانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يعني: مقام النصرانيين (٤). (ز) ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ قراءات: ٢٤٢٤٠ - عن علي بن أبي طالب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾ (٥). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٤١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه كان يقرأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾ بفتح التاء (٦). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٤٢ - عن أبي مِجلَز، أنّ أُبَيَّ بن كعب قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾. = ٢٤٢٤٣ - قال عمر: كذبتَ. قال: أنت أكذَبُ. فقال رجلٌ: تُكَذِّبُ أميرَ المؤمنين؟

стр. 5136

قال: أنا أشَدُّ تعظيمًا لحقِّ أميرَ المؤمنين منك، ولكن كَذَّبتُه في تصديق كتاب الله، ولم أُصَدِّق أميرَ المؤمنين في تَكذيبِ كتاب الله. فقال عمر: صَدَق (١). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأُ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوَّلَيْنِ). ويقولُ: أرأيتَ لو كان الأوليان صغيرَين كيف يَقومان مَقامَهما؟! (٢). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٤٥ - عن يحيى بن يَعْمَرَ -من طريق إسحاق بن سويد- أنه قَرأها: ﴿الأَوْلَيانِ﴾، وقال: هما الوَلِيّان (٣). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٤٦ - عن أبي العالية الرياحي أنّه كان يقرأُ: «الأَوَّلِينَ» مشددةً، على الجماع (٤). (٥/ ٥٨٦) ٢٤٢٤٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوَّلِينَ) (٥). (ز) ٢٤٢٤٨ - عن عاصم: «مِن الذين استُحِقَّ» برفعِ التاء وكسرِ الحاء، «عَلَيْهِمُ الأَوَّلِينَ» مشددةً على الجماع (٦). (٥/ ٥٨٦) تفسير الآية: ٢٤٢٤٩ - عن يحيى بن يَعْمَرَ -من طريق إسحاق بن سويد- أنه قَرأها: ﴿الأَوْلَيانِ﴾، وقال: هما الوَلِيّان (٧). (٥/ ٥٨٥) ٢٤٢٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾، قال: ﴿عليهم الأوليان﴾، يقول: من الذين شهدوا عليها (٨). (ز)

стр. 5137

٢٤٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ﴾ الإثم ﴿عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾ (١). (ز) ٢٤٢٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الأوليان﴾، قال: بالميت (٢). (٥/ ٥٨٦) ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ ٢٤٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: فيَحلِفان بالله ﴿لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ يقولُ: فيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما (٣). (٥/ ٥٧٩) ٢٤٢٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾، قال: حلفا بالله لشهادتنا إنهما لَخائنان، مُتَّهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحقُّ من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا (٤). (ز) ٢٤٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر: أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الَّذِي خرج به معه، وكتبه في وصيته، وأنّكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يعني: النصرانيين (٥). (ز) ٢٤٢٥٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾، يقول: فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإنّ الذي نطلب قِبَل الدّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ (٦). (ز) ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾ ٢٤٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾ بشهادة المسلمين من أولياء الميت،

стр. 5138

﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ (١). (ز) ٢٤٢٥٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت حين اطُّلِع على خيانة الدّارِيَّيْنِ (٢). (ز) ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ ٢٤٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَين (٣). (٥/ ٥٧٩) ٢٤٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ يقول: إن اطُّلِع على أنّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول -تعالى ذكره-: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا﴾ الكافرون ﴿بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. وليس على شهودِ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين (٤). (٥/ ٥٧٨) ٢٤٢٦١ - قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل (٥) الشهود بعضهم ببعض (٦). (ز) ٢٤٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم (٧). (٥/ ٥٨٦) ٢٤٢٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول

стр. 5139

لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه (١) [٢١٩٩]. (ز) ٢٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء (٢) ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ (٣). (ز) ٢٤٢٦٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يعني: الدّارِيَّيْنِ (٤). (ز) ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ٢٤٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ (٥). (٥/ ٥٨٦) ٢٤٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله على خيانتهما في الإناء (٦). (ز)

стр. 5140

٢٤٢٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، قال: فتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤخَذَ أيمانُ هؤلاء (١). (٥/ ٥٨٦) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾ ٢٤٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ مواعظه، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ (٢). (ز) ٢٤٢٧٠ - عن مقاتل [بن حيان]-من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾، قال: يعني: القُضاة (٣). (٥/ ٥٨٦) ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾ ٢٤٢٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب (٤) [٢٢٠٠]. (٥/ ٥٨٦) النسخ في الآية: ٢٤٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: هذه الآيةُ منسوخة (٥). (٥/ ٥٨٢) ٢٤٢٧٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: هي منسوخة (٦). (ز) ٢٤٢٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ولم تكن عند الحسن منسوخة (٧). (ز)

стр. 5141

٢٤٢٧٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ والناسُ كفّار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها (١) [٢٢٠١]. (٥/ ٥٨١) ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾ ٢٤٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، فيقولون للربِّ ﵎: لا علمَ لنا إلا علمٌ أنت أعلمُ به مِنّا (٢). (٥/ ٥٨٧) ٢٤٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس -مِن طريق الضحاك- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: فَرَقًا تَذهَلُ عقولُهم، ثم يَرُدُّ اللهُ إليهم عقولَهم، فيكونون هم الذين يسألون، يقولُ الله: ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف: ٦] (٣). (٥/ ٥٨٧) ٢٤٢٧٨ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: والذي نفسي بيده، لتُفَسِّرَنَّ لي آيًا مِن كتاب الله ، أو لأَكفُرَنَّ به. فقال ابن عباس: ويحك! أنا لها اليوم، أيُّ آيٍ؟ قال: أخبِرني عن قول الله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿ونزعنا من كل أمة

стр. 5142

شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾ [القصص: ٧٥]. فكيف عَلِموا وقد قالوا: ﴿لا علم لنا﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر: ٣١]، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿لا تختصموا لدي﴾ [ق: ٢٨]. فكيف يَختَصِمون وقد قال: ﴿لا تختصموا لدي﴾؟ وأخبِرني عن قول الله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ [يس: ٦٥]، فكيف شَهِدوا وقد ختَم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثَكِلتك أُمُّك، يا ابن الأزرق! إنّ للقيامةِ أحوالًا وأهوالًا وفظائعَ وزلازل، فإذا تشَقَّقَتِ السماواتُ، وتناثَرَتِ النجوم، وذَهَب ضَوء الشمس والقمر، وذهَلَت الأمهاتُ عن الأولاد، وقَذَفَت الحواملُ ما في البطون، وسُجِّرتِ البحار، ودُكدِكَتِ الجبال، ولم يَلتَفِت والدٌ إلى ولد، ولا ولدٌ إلى والد، وجِيءَ بالجنةِ تَلُوحُ فيها قِبابُ الدُّرِّ والياقوت، حتى تُنصَبَ على يمين العرش، ثم جِيءَ بجهنمَ تُقادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ مِن حديد، مُمسِكٌ بكلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، لها عَينانِ زَرقاوانِ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السفلى أربعين عامًا، تَخطِرُ كما يخطِرُ الفَحْل، لو تُرِكَت لَأَتَت على كلِّ مؤمنٍ وكافر، ثم يُؤتى بها حتى تُنصَبَ عن يسار العرش، فتَستَأذِنُ ربَّها في السجود، فيَأذَنُ لها، فتَحمَدُه بمحامدَ لم يَسمَعِ الخلائقُ بمثلِها؛ تقولُ: لك الحمدُ إلهي إذ جَعَلتني أنتقِمُ من أعدائك، ولم تَجعَل لي شيئًا مما خَلَقتَ تَنتَقِمُ به منِّي، إلَيَّ أهلي. فلَهِيَ أعرَفُ بأهلِها مِن الطيرِ بالحَبِّ على وجه الأرض، حتى إذا كانت مِن الموقفِ على مسيرةِ مائةِ عامٍ -وهو قولُ الله تعالى: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ [الفرقان: ١٢] زَفَرت زفرةً، فلا يَبقى مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبي مرسَلٌ، ولا صِدِّيق منتخَبٌ، ولا شهيدٌ مما هُنالِك إلا خَرَّ جاثيًا على ركبتَيه، ثم تَزفِرُ الثانيةَ زفرةً، فلا يَبقى قطرةٌ من الدموعِ إلا بَدَرَت، فلو كان لكلِّ آدميٍّ يومئذٍ عملُ اثنين وسبعين نبيا لَظَنَّ أنه سيُواقِعُها، ثم تَزفِرُ الثالثةَ زفرةً، فتنقَلِعُ القلوبُ من أماكنِها، فتَصيرُ بينَ اللَّهَواتِ والحناجِر، ويَعلو سوادُ العيون بياضَها، يُنادي كلُّ آدميٍّ يومئذٍ: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. حتى إنّ إبراهيمَ لَيَتعَلَّقُ بساق العرش يُنادي: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. ونبيكم ﷺ يقول: «يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». لا هِمَّةَ له غيرُكم، فعندَ ذلك يُدعى بالأنبياء والرسل، فيُقالُ لهم: ماذا أُجِبتم؟ قالوا: لا علمَ لنا. طاشَتِ الأحلام، وذَهَلَتِ العقول، فإذا رَجَعتِ القلوب إلى أماكنها ﴿نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾. وأما قوله تعالى: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فهذا وهُم بالموقفِ يَختصِمون، فيُؤخَذُ للمظلوم

стр. 5143

مِن الظالم، وللمملوك مِن المالك، وللضعيف مِن الشديد، وللجَمّاءِ مِن القَرناء، حتى يُؤدّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه، فإذا أُدِّيَ إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه أُمِر بأهلِ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فلما أُمِرَ بأهل النار إلى النار اختَصَموا، فقالوا: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ [الأعراف: ٣٨]، و ﴿ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [ص: ٦١]. فيقول الله تعالى: ﴿لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ [ق: ٢٨]، إنما الخصومةُ بالموقف، وقد قَضَيتُ بينَكم بالموقف، فلا تَختصِموا لديَّ. وأَمّا قوله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ فهذا يومَ القيامة، حيثُ يَرى الكفارُ ما يُعطِي اللهُ أهلَ التوحيد مِن الفضائل والخير، يقولون: تَعالَوا حتى نَحلِفَ بالله ما كُنّا مشركين. فتتكَلَّمُ الأيدي بخلافِ ما قالتِ الألسن، وتَشهدُ الأرجلُ تصديقًا للأيدي، ثم يَأذنُ الله للأفواهِ فتَنطِقُ، فقالوا لجُلُودِهم: لمَ شَهِدتُم علينا؟ قالوا: أنطَقَنا الله الذي أنطَق كلَّ شيءٍ (١). (٥/ ٥٨٨) ٢٤٢٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، قال: فيَفزَعون، فيقولُ: ماذا أُجِبتُم؟ فيقولون: لا علمَ لنا. فتُرَدُّ إليهم أفئدتُهم، فيَعلَمون (٢) [٢٢٠٢]. (٥/ ٥٨٧) ٢٤٢٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق عنبسة- في قوله: ﴿فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: مِن هولِ ذلك اليوم (٣). (٥/ ٥٨٨) ٢٤٢٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: ذلك أنهم نزَلوا منزِلًا ذَهِلَت فيه العقول، فلما سُئِلوا قالوا: لا علمَ لنا. ثم نزَلوا منزلًا آخر فشَهِدوا على قومهم (٤). (٥/ ٥٨٧)

стр. 5144

٢٤٢٨٢ - عن زيد بن أسلم، قال: يأتي على الخلقِ ساعةٌ يَذهَلُ فيها عقلُ كلِّ ذي عقل. ثم قرأ: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ (١) [٢٢٠٣]. (٥/ ٥٨٨) ٢٤٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ يعني: الأنبياء?، ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾. وذلك أول ما بُعثوا عند زفرة جهنم؛ لأنّ الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة، ويُقال: أربعين سنة، ثم ينادي منادٍ عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا،

стр. 5145

هاهنا موضع الحساب. فيسمع النداءَ جميعُ الناس، فيُقبلون نحو الصوت، فإذا اجتمعوا ببيت المقدس زفرت جهنم زفرةً لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل إلا ظنَّ أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا، فعند ذلك تاهت عقولهم، فيقول لهم عند ذلك -يعني: المرسلين-: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾. ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلَّغوا الرسالة عن ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨] (١). (ز) ٢٤٢٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، يقول: ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ [٢٢٠٤] (٢). (ز) ٢٤٢٨٥ - عن أحمد بن أبي الحَوارِيّ، قال: قلت لإسحاق بن خلف: قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾، قلت: أليس قد علموا ماذا عليهم في الدنيا؟ قال: بلى، ولكن مِن عِظَم قول السؤال طاشت عقولهم، فلم [يدروا] ما أُجيبوا، فإذا رجعت إليهم بعدُ عرفوا. فحدّث به أبو سليمان [الدراني]، فقال: هم في سماعهم تلك صادقين، ثم ترجع إليهم عقولهم بعد، فيخبر بما أجيبوا (٣). (ز)

стр. 5146

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ ٢٤٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في الآخرة، ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ يعني: مريم? (١). (ز) ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ٢٤٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، فالنعمة على عيسى حين أيده بروح القدس، يعني: جبريل ﵇ (٢). (ز) ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ ٢٤٢٨٨ - عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن في قوله: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: كلمهم في المهد صبيًّا، وكلمهم كبيرًا (٣). (ز) ٢٤٢٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ﴾ يعني: تكلم بني إسرائيل صبيًّا في المهد حين جاءت به أمه تحمله، ﴿و﴾ يكلمهم ﴿كَهْلًا﴾ حين اجتمع واستوت لحيته (٤). (ز) ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ٢٤٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾ يعني: خَطَّ الكتابِ بيده،

стр. 5147

﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الفهم، والعلم (١) [٢٢٠٥]. (ز) ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ ٢٤٢٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿والتوراة والإنجيل﴾، قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل (٢). (ز) ٢٤٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، يعني: علم التوراة والإنجيل، وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل (٣). (ز) ٢٤٢٩٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿والتوراة والإنجيل﴾، أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودَرَس علمُه من بين أظهرهم، فردَّ به عليهم (٤). (ز) ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ ٢٤٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ يعنى: الخفاش ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها﴾ يعني: في الهيئة ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي﴾ (٥). (ز)

стр. 5148

﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ ٢٤٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ﴾ يعني: الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى ﵇ يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله، ﴿و﴾ يبرئ ﴿الأَبْرَصَ﴾ يمسحهما بيده فيبرئهما ﴿بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أحياء (١). (ز) ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)﴾ ٢٤٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات﴾، أي: الآياتِ التي وضَع على يَدَيه؛ مِن إحياء الموتى، وخَلقِه مِن الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكونُ طيرًا بإذن الله، وإبراءِ الأسقام، والخبرِ بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ مما يدَّخِرون في بُيُوتِهم، وما رَدَّ عليهم مِن التوراة مع الإنجيل الذي أحدَثَ اللهُ إليه. ثم ذكَر كفرَهم بذلك كلِّه (٢). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: وأما النعمة على مريم? فهي أنه اصطفاها -يعني: اختارها-، وطهرها من الإثم، واختارها على نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد ﷺ في الجنة ... ، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يعني: عن قتلك حين رفعه الله إليه، وقُتل شبيهه، وهو الرقيب الذي كان عليه، ﴿إذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ من إبراء الأكمه، والأبرص، والموتى، والطائر، ونحوه، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود من بني إسرائيل: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما هَذا الَّذِي يصنع عِيسى من الأعاجيب ﴿إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن. نظيرها في الصف (٣). (ز)

стр. 5149

آثار متعلقة بالآية: ٢٤٢٩٨ - عن ابن وهب، عن أبيه [وهب بن منبه]-مِن طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: قدِم رجلٌ مِن أهل الكتاب اليمن، فقال أبي: ائتِه، فاسمَع منه. فقلتُ: تُحِيلُني على رجلٍ نصراني؟ قال: نعم، ائتِه، واسمع منه. فأتَيتُه، فقال: لَمّا رفع الله عيسى ﵇ أقامَه بين يَدَي جبريل وميكائيل، فقال له: اذكُر نِعمَتي عليك وعلى والدتِك؛ فَعَلتُ بك وفعلتُ بك، ثم أخرَجتُك مِن بطنِ أمِّك، ففعلتُ بك وفعلتُ بك، وستكونُ أمةٌ بعدَك يَنتَحِلُونك، ويَنتَحِلُون ربوبيَّتَك، ويَشهَدون أنك قد مُتَّ، وكيف يكونُ ربٌّ يموتُ؟! فبعِزَّتي حَلفتُ لأُناصِبَنَّهم الحسابَ يومَ القيامة، ولأُقِيمنَّهم مُقامَ الخَصم مع الخَصم، حتى يُنفِذوا ما قالوا، ولن يُنفِذُوه أبدًا. ثم أسلَم، وجاء من الأحاديثِ بشيءٍ لم أسمع مثلَها (١). (٥/ ٥٩١) ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ ٢٤٢٩٩ - عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، ﴿وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧]، قال: إلهام ألهمهم (٢). (ز) ٢٤٣٠٠ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: وحيٌ قُذِفَ في قلوبِهم، ليس بوحي نُبُوَّةٍ، والوحيُ وحيان: وحيٌ تَجِيءُ به الملائكة، ووحيٌ يُقذَفُ في قلبِ العبد (٣). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٣٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، يقول: قَذَفتُ في قلوبِهم (٤). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٣٠٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وإذ

стр. 5150

أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: قذف في قلوبهم (١) [٢٢٠٦]. (ز) ٢٤٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله بأنّه واحد لا شريك له (٢). (ز) ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ ٢٤٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ آمِنُوا بِي﴾: أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، ﴿وبِرسولي﴾ عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله واحد لا شريك له، وأنك رسوله، ﴿واشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصون بالتوحيد (٣) [٢٢٠٧]. (ز)
следующие страницы →