← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ ٢٤٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في الآخرة، ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ يعني: مريم? (١). (ز) ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ٢٤٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، فالنعمة على عيسى حين أيده بروح القدس، يعني: جبريل ﵇ (٢). (ز) ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ ٢٤٢٨٨ - عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن في قوله: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: كلمهم في المهد صبيًّا، وكلمهم كبيرًا (٣). (ز) ٢٤٢٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ﴾ يعني: تكلم بني إسرائيل صبيًّا في المهد حين جاءت به أمه تحمله، ﴿و﴾ يكلمهم ﴿كَهْلًا﴾ حين اجتمع واستوت لحيته (٤). (ز) ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ٢٤٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾ يعني: خَطَّ الكتابِ بيده،

стр. 5147

﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الفهم، والعلم (١) [٢٢٠٥]. (ز) ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ ٢٤٢٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿والتوراة والإنجيل﴾، قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل (٢). (ز) ٢٤٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، يعني: علم التوراة والإنجيل، وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل (٣). (ز) ٢٤٢٩٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿والتوراة والإنجيل﴾، أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودَرَس علمُه من بين أظهرهم، فردَّ به عليهم (٤). (ز) ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ ٢٤٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ يعنى: الخفاش ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها﴾ يعني: في الهيئة ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي﴾ (٥). (ز)

стр. 5148

﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ ٢٤٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ﴾ يعني: الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى ﵇ يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله، ﴿و﴾ يبرئ ﴿الأَبْرَصَ﴾ يمسحهما بيده فيبرئهما ﴿بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أحياء (١). (ز) ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)﴾ ٢٤٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات﴾، أي: الآياتِ التي وضَع على يَدَيه؛ مِن إحياء الموتى، وخَلقِه مِن الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكونُ طيرًا بإذن الله، وإبراءِ الأسقام، والخبرِ بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ مما يدَّخِرون في بُيُوتِهم، وما رَدَّ عليهم مِن التوراة مع الإنجيل الذي أحدَثَ اللهُ إليه. ثم ذكَر كفرَهم بذلك كلِّه (٢). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: وأما النعمة على مريم? فهي أنه اصطفاها -يعني: اختارها-، وطهرها من الإثم، واختارها على نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد ﷺ في الجنة ... ، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يعني: عن قتلك حين رفعه الله إليه، وقُتل شبيهه، وهو الرقيب الذي كان عليه، ﴿إذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ من إبراء الأكمه، والأبرص، والموتى، والطائر، ونحوه، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود من بني إسرائيل: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما هَذا الَّذِي يصنع عِيسى من الأعاجيب ﴿إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن. نظيرها في الصف (٣). (ز)

стр. 5149

آثار متعلقة بالآية: ٢٤٢٩٨ - عن ابن وهب، عن أبيه [وهب بن منبه]-مِن طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: قدِم رجلٌ مِن أهل الكتاب اليمن، فقال أبي: ائتِه، فاسمَع منه. فقلتُ: تُحِيلُني على رجلٍ نصراني؟ قال: نعم، ائتِه، واسمع منه. فأتَيتُه، فقال: لَمّا رفع الله عيسى ﵇ أقامَه بين يَدَي جبريل وميكائيل، فقال له: اذكُر نِعمَتي عليك وعلى والدتِك؛ فَعَلتُ بك وفعلتُ بك، ثم أخرَجتُك مِن بطنِ أمِّك، ففعلتُ بك وفعلتُ بك، وستكونُ أمةٌ بعدَك يَنتَحِلُونك، ويَنتَحِلُون ربوبيَّتَك، ويَشهَدون أنك قد مُتَّ، وكيف يكونُ ربٌّ يموتُ؟! فبعِزَّتي حَلفتُ لأُناصِبَنَّهم الحسابَ يومَ القيامة، ولأُقِيمنَّهم مُقامَ الخَصم مع الخَصم، حتى يُنفِذوا ما قالوا، ولن يُنفِذُوه أبدًا. ثم أسلَم، وجاء من الأحاديثِ بشيءٍ لم أسمع مثلَها (١). (٥/ ٥٩١) ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ ٢٤٢٩٩ - عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، ﴿وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧]، قال: إلهام ألهمهم (٢). (ز) ٢٤٣٠٠ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: وحيٌ قُذِفَ في قلوبِهم، ليس بوحي نُبُوَّةٍ، والوحيُ وحيان: وحيٌ تَجِيءُ به الملائكة، ووحيٌ يُقذَفُ في قلبِ العبد (٣). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٣٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، يقول: قَذَفتُ في قلوبِهم (٤). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٣٠٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وإذ

стр. 5150

أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: قذف في قلوبهم (١) [٢٢٠٦]. (ز) ٢٤٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله بأنّه واحد لا شريك له (٢). (ز) ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ ٢٤٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ آمِنُوا بِي﴾: أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، ﴿وبِرسولي﴾ عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله واحد لا شريك له، وأنك رسوله، ﴿واشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصون بالتوحيد (٣) [٢٢٠٧]. (ز)

стр. 5151

﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ قراءات: ٢٤٣٠٥ - عن عبد الرحمن بن غَنمٍ، قال: سألتُ معاذ بن جبل عن قول الحَوارِيِّين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾؟ أو: «تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ»؟ فقال: أقرَأَني رسول الله ﷺ : «هَل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ» بالتاء (١). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣٠٦ - عن عامر الشعبي أنّ عليًّا كان يَقرَؤُها: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، قال: هل يُطِيعُك ربُّك (٢). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس أنّه قرأَها: «تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ» بالتاء، وبنصبِ «رَبَّكَ» (٣). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣٠٨ - عن سعيد بن جُبير -من طريق حسّان بن مُخارِق- أنّه قرَأها: «تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ»، وقال: هل تستطيعُ أن تَسأَلَ ربَّك (٤). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣٠٩ - عن يحيى بن وثّاب = ٢٤٣١٠ - وأبي رجاء أنهما قرآ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ بالياء والرفع (٥) [٢٢٠٨]. (٥/ ٥٩٣)

стр. 5152

تفسير الآية: ٢٤٣١١ - عن عائشة -من طريق ابن أبي مليكة- قالت: كان الحوارِيُّون أعلمَ بالله مِن أن يقولوا: هل يستطيعُ ربُّك؟ إنما قالوا: هل تستطيعُ أنت ربَّك؛ هل تستطيعُ أن تَدعُوَه؟ (١). (٥/ ٥٩٢) ٢٤٣١٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿مائدة﴾، قال: المائدةُ: الخِوانُ (٢). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣١٣ - قال الحسن البصري: يقولون: هل ربك فاعل، وهو كلام العرب: ما أستطيع ذلك؛ أي: ما أنا بفاعل ذلك (٣). (ز) ٢٤٣١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: قالوا: هل يُطيعُك ربُّك إن سَأَلتَه؟ فأنزَل اللهُ عليهم مائدةً مِن السماء، فيها جميع الطعام إلا اللحم، فأكلوا منها (٤). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ يقول: هل يقدر على أن يعطيك ربك إن سألته ﴿أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تسألوه البلاء ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإنها إن نزلت ثم كذَّبتم عُوقِبتم (٥). (ز)

стр. 5153

﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣)﴾ ٢٤٣١٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وتطمئن﴾، قال: تُوقِنَ (١). (٥/ ٥٩٣) ٢٤٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ فقد جُعنا، ﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ يعني: وتسكن قلوبنا إلى ما تدعونا إليه، ﴿ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ بأنّك نبي رسول، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. وكان القوم الذين خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق، وهم الذين سألوا المائدة مع الحوارِيِّين (٢) [٢٢٠٩]. (ز) ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ ٢٤٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عقيل- أنّه قال: أكل منها -يعني: من المائدة- حين وضعت بين أيديهم آخرُ الناس كما أكل منها أولُهم (٣) [٢٢١٠]. (ز)

стр. 5154

٢٤٣١٩ - عن كعب الأحبار: نزلت يوم الأحد، لذلك اتخذه النصارى عيدًا (١). (ز) ٢٤٣٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾، قال: أرادوا أن تكونَ لعَقِبِهم مِن بعدهم (٢). (٥/ ٥٩٤) ٢٤٣٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾، يقولُ: نَتَّخِذُ اليومَ الذي نَزَلَت فيه عيدًا، نُعَظِّمُه نحن ومَن بعدنا (٣). (٥/ ٥٩٤) ٢٤٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﷺ عند ذلك: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وآخِرِنا﴾ يقول: تكون عيدًا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدًا لمن بعدنا، ﴿و﴾ تكون المائدة ﴿آيَةً مِنكَ وارْزُقْنا﴾ يعني: المائدة، ﴿وأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيرك، يقول: فإنك خير مَن يرزق (٤). (ز) ٢٤٣٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا﴾ قال: الذين هم أحياء منهم يومئذ، ﴿وآخرنا﴾ مَن بعدهم منهم (٥) [٢٢١١]. (ز) ٢٤٣٢٤ - عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- ﴿تكون لنا عيدا﴾، قالوا: نُصَلِّي فيه، نزلت مرتين (٦) [٢٢١٢]. (ز)

стр. 5155

﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾ قراءات: ٢٤٣٢٥ - في قراءة عبد الله -من طريق الأعمش-: (قالَ سَأُنزِلُها عَلَيْكُمْ) (١). (ز) ٢٤٣٢٦ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ مُثَقَّلَةً (٢). (٥/ ٦٠٥) تفسير الآية: ٢٤٣٢٧ - عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنزلت المائدة مِن السماء خُبزًا ولحمًا، وأُمِروا ألّا يخونوا ولا يَدَّخِروا لغدٍ، فخانوا وادَّخروا ورَفَعوا لغدٍ، فمُسِخوا قِرَدةً وخنازير» (٣). (٥/ ٦٠٠) ٢٤٣٢٨ - وعن عمار بن ياسر -من طريق خِلاس بن عمرو- موقوفًا، مثلَه (٤). (٥/ ٦٠٠) ٢٤٣٢٩ - عن عكرمة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا بنو إسرائيلَ ما خَنِز (٥) الخبزُ، ولا نَتَن اللحمُ، ولكنَّهم خبَّئوه لغدٍ؛ فأنتَن اللحمُ، وخَنِز الخبز» (٦). (٥/ ٦٠٥)

стр. 5156

٢٤٣٣٠ - عن عمار بن ياسر -من طريق خلاس بن عمرو- قال: نزلت المائدةُ عليها ثَمَرٌ مِن ثَمرِ الجنة (١). (٥/ ٦٠٠) ٢٤٣٣١ - عن رجل من بني عجل، قال: صلَّيْتُ إلى جنب عمّار بن ياسر، فلما فرغ قال: هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل؟ قال: فقلت: لا. قال: إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدةً يكون عليها طعامٌ يأكلون منه لا ينفد. قال: فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا، فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين. قال: فما تَمَّ يومهم حتى خَبَّئوا ورفعوا وخانوا، فعُذِّبوا عذابًا لم يُعَذِّبه أحدًا من العالمين. وإنكم معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء، فبعث الله فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه، وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهرون على العرب، ونهاكم أن تكنِزوا الذهب والفضة، وأيم اللهِ، لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم عذابا أليمًا (٢). (ز) ٢٤٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: المائدةُ سمكةٌ وأرغفةٌ (٣). (٥/ ٦٠٠) ٢٤٣٣٣ - قال عبد الله بن عباس: أنزل على المائدة كل شيء غير اللحم (٤). (ز) ٢٤٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفي- قال: نَزَل على عيسى ابن مريم والحوارِيِّين خِوانٌ عليه خبزٌ وسمكٌ، يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاءوا (٥). (٥/ ٦٠٢) ٢٤٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في المائدة، قال: كان طعامًا يَنزِلُ عليهم من السماء حيثما نَزَلوا (٦). (٥/ ٦٠٢) ٢٤٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عقيل- أنّه كان يُحَدِّثُ عن عيسى ابن مريم أنّه قال لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يومًا، ثم تسأَلوه فيُعطِيَكم ما سألتم، فإن أجرَ العامل على مَن عَمِل له؟ ففَعَلوا، ثم قالوا: يا معلمَ الخير، قُلتَ لنا: إنّ أجرَ العاملِ على مَن عَمِل له. وأمَرتَنا أن نصومَ ثلاثين يومًا، ففَعَلنا،

стр. 5157

ولم نَكُن نعمَلُ لأحدٍ ثلاثين يومًا إلا أطعَمَنا، فـ ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ إلى قوله: ﴿أحدا من العالمين﴾. فأقبَلَتِ الملائكةُ تَطيرُ بمائدةٍ مِن السماء، عليها سبعةُ أحواتٍ وسبعةُ أرغفةٍ، حتى وضَعَتها بين أيديهم، فأكَل منها آخِرُ الناسِ كما أكَل منها أوَّلُهم (١). (٥/ ٥٩٩) ٢٤٣٣٧ - قال كعب الأحبار: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كلُّ الطعام إلا اللحم (٢). (ز) ٢٤٣٣٨ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: خُبزًا، وسمكًا (٣). (٥/ ٦٠١) ٢٤٣٣٩ - عن سعيد بن جُبير -من طريق مسلم الأعمش- قال: أُنزِل على المائدةِ كلُّ شيءٍ إلا اللحمَ. والمائدةُ: الخوِانُ (٤). (٥/ ٦٠٣) ٢٤٣٤٠ - عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: نَزَلتِ المائدةُ وهي طعام يَفُورُ، فكانوا يأكلون منها قُعُودًا، فأحدَثوا، فرُفِعَتْ شيئًا، فأَكَلُوا على الرُّكَبِ، ثم أحدَثوا، فرُفِعَت شيئًا، فأكَلوا قيامًا، ثم أحدَثوا، فرُفِعت البَتَّةَ (٥). (٥/ ٦٠١) ٢٤٣٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: هو مَثَلٌ ضُرِب، ولم يَنزِل عليهم شيءٌ (٦). (٥/ ٦٠٣) ٢٤٣٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مائدةٌ عليها طعام، أبَوها حينَ عُرِض عليهم العذابُ إن كفَروا، فأبَوا أن تَنزِلَ عليهم (٧). (٥/ ٦٠٤) ٢٤٣٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو الطعامُ يَنزِلُ عليهم حيثُ نَزَلوا (٨). (٥/ ٦٠٢) ٢٤٣٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ الخبزَ الذي أُنزِلَ مع

стр. 5158

المائدةِ كان مِن أُرْزٍ (١). (٥/ ٦٠٢) ٢٤٣٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لَمّا قيل لهم: ﴿فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا﴾، قالوا: لا حاجةَ لنا فيها. فلم تَنزِل عليهم (٢). (٥/ ٦٠٤) ٢٤٣٤٦ - عن عطيةَ بن سعد العَوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: المائدةُ سمكةٌ فيها مِن طَعمِ كلِّ طعام (٣). (٥/ ٦٠١) ٢٤٣٤٧ - عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق القاسم الحنفي- أنّه سُئِل عن المائدة التي أنزَلَها اللهُ مِن السماء على بني إسرائيل. قال: كان يَنزِلُ عليهم في كلِّ يومٍ في تلك المائدةِ مِن ثمارِ الجنة، فأكَلَوا ما شاءُوا مِن ضُرُوبٍ شَتّى، فكانت يَقعُدُ عليها أربعةُ آلافٍ، فإذا أكَلوا أبدَل اللهُ مكانَ ذلك بمثلِه، فَلبِثوا بذلك ما شاء الله (٤). (٥/ ٦٠٣) ٢٤٣٤٨ - عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق المنذر بن النعمان- يقول في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا﴾، قال: نزل عليهم قِرَصةٌ (٥) من شعير، وأَحْواتٌ. قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبًا وقيل له: وما كان ذلك يُغنِي عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حشا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأَفْضَلوا (٦). (ز) ٢٤٣٤٩ - عن وهب بنِ مُنَبِّهٍ، قال: كانت مائدةً يَجلِسُ عليها أربعةُ آلافٍ، فقالوا لقومٍ مِن وُضَعائِهم: إنّ هؤلاء يُلَطِّخون ثيابَنا علينا، فلو بَنَيْنا لها دُكّانًا (٧) يَرفَعُها. فبَنَوا لها دُكّانًا، فجَعَلَتِ الضُّعفاءُ لا تَصِلُ إلى شيءٍ، فلَمّا خالَفوا أمرَ اللهِ رفَعها عنهم (٨). (٥/ ٦٠١)

стр. 5159

٢٤٣٥٠ - عن مَيسَرَةَ = ٢٤٣٥١ - وزاذانَ [أبي عمر الكندي]-من طريق عطاء بن السائب- قالا: كانتِ المائدةُ إذا وُضِعَت لبني إسرائيلَ اختَلَفَتِ الأيدي فيها بكلِّ طعامٍ (١). (٥/ ٦٠٣) ٢٤٣٥٢ - قال قتادة بن دعامة: كانت تنزل عليهم بُكْرَةً وعشِيًّا، حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل (٢). (ز) ٢٤٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها كانت مائدةً يَنزِلُ عليها الثَّمرُ مِن ثمارِ الجنة، وأُمِروا ألّا يُخَبِّئُوا ولا يخونوا ولا يَدَّخِروا لغدٍ، بلاءٌ أبلاهم اللهُ به، وكانوا إذا فعَلوا شيئًا مِن ذلك أنبأهم به عيسى، فخان القومُ فيه، فخَبَّئُوا وادَّخَروا لغدٍ (٣) [٢٢١٣]. (٥/ ٦٠٣) ٢٤٣٥٤ - عن إسحاق بن عبد الله -من طريق أبي معشر- أن المائدةَ نَزَلَتْ على عيسى ابن مريم، عليها سبعةُ أرغفةٍ، وسبعةُ أحواتٍ، يَأكُلون منها ما شاءُوا، فسرَق

стр. 5160

بعضُهم منها، وقال: لعلَّها لا تَنْزِلُ غدًا. فرُفِعَتْ (١). (٥/ ٦٠٢) ٢٤٣٥٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان عليها خبز، ورز، وبقل (٢) [٢٢١٤]. (ز) ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾ ٢٤٣٥٦ - عن عبد الله بن عَمرٍو بن العاص -من طريق أبي المغيرة القوّاس- قال: إنّ أشدَّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة مَن كفَر مِن أصحاب المائدة، والمنافقون، وآلُ فرعون (٣). (٥/ ٦٠٤) ٢٤٣٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم لما صنَعوا في المائدة ما صنَعوا حُوِّلوا خنازير (٤). (٥/ ٦٠٤) ٢٤٣٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾: بعدَما جاءَته المائدة ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾ يقول: أُعَذِّبُه بعذابٍ لا أُعَذِّبُه أحدًا غيرَ أهل المائدة (٥). (٥/ ٦٠٤)

стр. 5161

٢٤٣٥٩ - عن محمد بن السائب الكلبي = ٢٤٣٦٠ - ومقاتل: أنزل الله خبزًا، وسمكًا، وخمسة أرغفة، فأكلوا ما شاء الله تعالى، والناس ألف ونيِّف، فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك منهم مَن لم يشهد، وقالوا: ويحكم! إنّما سَحَر أعينكم. فمَن أراد الله به الخير ثَبَّته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، ومُسِخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام، ثم هلكوا، ولم يتوالدوا، ولم يأكلوا، ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ (١). (ز) ٢٤٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ﴾ : ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ يعني: المائدة ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فنزلها يوم الأحد، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾ نزول المائدة ﴿مِنكُمْ فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾. فنزلت من السماء عليها سمك طريٌّ، وخبز رقاق، وتمر. وذكروا: أنّ عيسى ﷺ قال لأصحابه وهم جلوس في روضة: هل مع أحد منكم شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين، وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من سويق، فعمد عيسى ﷺ فقطَّعهما صغارًا، وكسر الخبز فوضعها فِلَقًا فِلَقًا (٢)، ووضع السَّويق، فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا ربه ، فألقى الله على أصحابه شِبْه السُّبات، ففتح القومُ أعينَهم، فزاد الطعامُ حتى بلغ الرُّكَب، فقال عيسى ﷺ للقوم: كلوا، وسَمُّوا الله ، ولا ترفعوا. وأمرهم أن يجلسوا حِلَقًا حِلَقًا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، وهم خمسة آلاف رجل، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد، فنادى عيسى ﷺ ، فقال: أكلتم؟ قالوا: نعم. قال: لا ترفعوا. قالوا: لا نرفع. فرفعوا، فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مِكْتَلًا (٣)، فآمنوا عند ذلك بعيسى ﷺ ، وصدَّقوا به، ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة، فلم يزالوا بهم حتى ارتدوا عن الإسلام، فكفروا بالله، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله وهم نيام خنازير، وليس فيهم صبي ولا امرأة (٤). (ز) بسط قصة إنزال المائدة ٢٤٣٦٢ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: لما سأل

стр. 5162

الحَوارِيُّون عيسى ابنَ مريمَ المائدة كَرِه ذلك جِدًّا، وقال: اقنَعوا بما رزقكم الله في الأرض، ولا تسألوا المائدة من السماء، فإنها إن نزلت عليكم كانت آيةً مِن ربِّكم، وإنما هَلَكَت ثمودُ حِينَ سألوا نبيهم آيةً، فابتُلُوا بها حتى كان بَوارُهم فيها. فأَبَوا إلا أن يَأتِيَهم بها، فلذلك قالوا: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين﴾. فلما رأى عيسى أن قد أبَوا إلا أن يَدعُوَ لهم بها، قام فألقى عنه الصُّوفَ، ولَبِسَ الشعَرَ الأسود، وجُبَّةً مِن شعَرٍ، وعَباءَةً مِن شعَرٍ، ثم تَوضَّأ واغتَسَل، ودخَل مُصَلّاه، فصَلّى ما شاء الله، فلمّا قضى صلاتَه قام قائِمًا مُستَقبِلَ القِبلة، وصَفَّ قَدَمَيه حتى استَوَيا، فألصَق الكعبَ بالكعب، وحاذى الأصابعَ بالأصابع، ووضَع يدَه اليُمنى على اليُسرى فوق صدرِه، وغضَّ بصرَه، وطَأْطَأْ رأسَه خُشوعًا، ثم أرسَل عَينَيه بالبكاء، فما زالت دموعُه تَسيلُ على خَدَّيه، وتَقطُرُ مِن أطرافِ لحيتِه، حتى ابتَلَّتِ الأرضُ حِيالَ وجهِه مِن خشوعِه، فلمّا رأى ذلك دعا الله، فقال: ﴿اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾ تكونُ عظةً منك لنا، ﴿وآية منك﴾ أي: علامةً منك، تكونُ بينَنا وبينَك، وارزُقنا عليها طعامًا نَأكُلُه، ﴿وأنت خير الرازقين﴾. فأنزل الله عليهم سُفرَةً حَمراءَ بينَ غَمامَتَين؛ غَمامةٍ فوقَها، وغَمامةٍ تحتَها، وهم ينظرون إليها في الهواء مُنقَضَّةً مِن فَلَكِ السماء تَهوِي إليهم، وعيسى يبكي خوفًا للشُّروطِ التي اتخَذ الله عليهم فيها؛ أنه يُعَذِّبُ مَن يَكفُرُ بها منهم بعدَ نزولها عذابًا لم يُعَذِّبه أحدًا مِن العالَمين، وهو يدعو اللهَ في مكانِه، ويقول: إلهي، اجعَلها رحمةً، إلهي، لا تَجعَلها عذابًا، إلهي، كم مِن عَجيبةٍ سَألتُك فأعطَيتَني، إلهي، اجعَلنا لك شاكِرِين، إلهي، أعُوذُ بك أن تكونَ أنزَلتَها غضبًا ورِجزًا، إلهي، اجعَلها سلامةً وعافيةً، ولا تَجعَلها فتنةً ومُثلَةً. فما زال يدعو حتى استَقَرَّتِ السُّفرةُ بينَ يدي عيسى، والحَوارِيُّون وأصحابُه حولَه، يَجِدون رائحةً طيبةً، لم يجدوا فيما مضى رائحةً مِثلَها قَطُّ، وخَرَّ عيسى والحواريون لله سُجَّدًا؛ شُكرًا له بما رزقهم مِن حيث لم يَحتَسِبوا، وأراهم فيه آيةً عظيمةً ذاتَ عَجَبٍ وعِبرَةٍ، وأقبَلَتِ اليهود ينظُرُون، فرَأَوا أمرًا عجيبًا أورَثَهم كَمَدًا وغَمًّا، ثم انصرفوا بغيظٍ شديدٍ، وأقبَل عيسى والحَوارِيُّون وأصحابُه حتى جَلَسوا حولَ السُّفرة، فإذا عليها مِندِيلٌ مُغَطًّى، قال عيسى: مَن أجرَؤُنا على كشفِ المنديلِ عن هذه السُّفرة، وأوثَقُنا بنفسِه، وأحسَنُنا بلاءً عندَ ربِّه، فَليَكشِف عن هذه الآية حتى نراها، ونَحمَدَ ربَّنا، ونَذكُرَ باسمِه، ونَأكُلَ مِن رزقِه الذي رَزَقَنا؟ فقال الحَوارِيُّون: يا رُوحَ الله

стр. 5163

وكلمتَه، أنت أولانا بذلك، وأحَقُّنا بالكشف عنها. فقام عيسى، فاستَأنَف وُضُوءًا جديدًا، ثم دخَل مُصَلّاه، فصلّى بذلك رَكَعات، ثم بكى طويلًا، ودعا الله أن يأذَنَ له في الكشف عنها، ويَجعَلَ له ولقومِه فيها بركةً ورزقًا، ثم انصرف، وجلس إلى السُّفرة، وتناول المنديل، وقال: بسم الله خيرِ الرازقين. وكَشَف عن السفرة، وإذا هو عليها سمكةٌ ضخمةٌ مَشوِيَّةٌ، ليس عليها بَواسِير، وليس في جَوفِها شَوكٌ، يَسيلُ السمنُ منها سَيلًا، قد نُضِّد حولَها بقُولٌ مِن كلِّ صِنفٍ غيرَ الكُرّاث، وعندَ رأسِها خَلٌّ، وعندَ ذَنَبِها مِلحٌ، وحولَ البُقُولِ خمسةُ أرغِفَةٍ، على واحدٍ منها زيتونٌ، وعلى الآخَر ثَمَراتٌ، وعلى الآخر خمسُ رُمّاناتٍ، فقال شَمعون رأسُ الحَوارِيِّين لعيسى: يا رُوحَ الله وكلمتَه، أمِن طعامِ الدنيا هذا، أم مِن طعامِ الجنة؟ فقال: أما آن لكم أن تَعتَبروا بما تَرَون مِن الآيات، وتَنتَهوا عن تَنقِيرِ المسائل، ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا في سبب هذه الآية. فقال شمعون: لا وإلهِ إسرائيلَ، ما أردتُ بها سُوءًا، يا ابنَ الصِّدِّيقة. فقال عيسى: ليس شيءٌ ممّا تَرَون عليها مِن طعامِ الجنة، ولا مِن طعام الدنيا، إنما هو شيءٌ ابتَدَعه اللهُ في الهواءِ بالقُدرةِ الغالِبَة القاهِرَة؛ فقال له: كُن. فكان أسرعَ مِن طرفةِ عين، فكُلُوا مما سَألتُم باسم الله، واحمدُوا عليه ربَّكم، يُمِدَّكم منه ويَزِدكم، فإنه بَديع قادر شاكر. فقالوا: يا روح الله وكلمته، إنّا نحبُّ أن تُرِيَنا آيةً في هذه الآية. فقال عيسى: سبحان الله، أما اكتَفَيتُم بما رأَيتُم مِن هذه الآية حتى تَسأَلوا فيها آيةً أُخرى! ثم أقبَل عيسى على السمكة، فقال: يا سمكةُ، عُودي بإذنِ اللهِ حيَّةً كما كُنتِ. فأحياها اللهُ بقُدرتِه، فاضطَرَبَت وعادت بإذنِ الله حَيَّةً طَرِيَّةً، تَلَمَّظُ كما يَتَلَمَّظُ الأسد، تدُورُ عَيناها، لها بَصيصٌ، وعادت عليها بَواسِيرُها، ففَزِع القومُ منها وانحاسوا (١)، فلمّا رأى عيسى ذلك منهم فقال: ما لكم تَسأَلون الآيةَ، فإذا أراكُمُوها ربُّكم كَرِهتُمُوها؟! ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا بما تَصنعون، يا سمكةُ، عُودِي بإذن الله كما كُنتِ. فعادتْ بإذن الله مشويَّةً كما كانت في خَلقِها الأول، فقالوا لعيسى: كُن أنت يا رُوحَ اللهِ الذي تَبدَأُ بالأكلِ منها، ثم نحنُ بعدُ. فقال: مَعاذَ اللهِ مِن ذلك، يَبدَأُ بالأكلِ مَن طَلَبَها. فلَمّا رأى الحَوارِيُّون وأصحابُهم امتِناعَ نبيهم منها خافوا أن يكونَ نزولها سُخطَةً، وفي أكلِها مُثلَةً، فتحامَوها، فلمّا رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراءَ والزَّمنى، وقال: كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم،

стр. 5164

واحمَدوا اللهَ الذي أنزَلَها لكم؛ ليكون مَهناها لكم وعقوبتُها على غيرِكم، وافتَتِحوا أكلَكم باسم الله، واختِموه بحمدِ الله. ففعلوا، فأكل منها ألفٌ وثلاثُمائةِ إنسان، بين رجلٍ وامرأةٍ، يَصدُرون عنها كلُّ واحدٍ منهم شبعان يَتَجَشَّأُ، ونظَر عيسى والحَوارِيُّون فإذا ما عليها كهيئةِ إذ نَزَلَت مِن السماء، لم يُنتَقَص منه شيءٌ، ثم إنها رُفِعَت إلى السماء وهم يَنظُرون، فاستَغنى كلُّ فقيرٍ أكَل منها، وبَرِئ كلُّ زمنٍ منهم أكَل منها، فلم يزالوا أغنياءَ صِحاحًا حتى خرَجوا مِن الدنيا، ونَدِم الحَواريُّون وأصحابُهم الذين أبَوا أن يَأكُلوا منها نَدامةً سالت منها أشفارُهم، وبَقِيتْ حَسرتُها في قلوبِهم إلى يوم الممات. قال: فكانتِ المائدةُ إذا نَزَلَتْ بعدَ ذلك أقبَلَت بنو إسرائيلَ إليها مِن كلِّ مكانٍ يَسعَون، يُزاحِمُ بعضُهم بعضًا، الأغنياءُ والفقراء، والنساءُ والصِّغارُ والكِبار، والأصِحّاءُ والمرضى، يرَكَبُ بعضُهم بعضًا، فلما رأى عيسى ذلك جَعَلَها نُوَبًا بينَهم، فكانت تَنزِلُ يومًا ولا تَنزِلُ يومًا، فلَبِثوا في ذلك أربعين يومًا، تَنزِلُ عليهم غِبًّا عندَ ارتفاعِ الضُّحى، فلا تَزالُ موضوعةً يُؤكَلُ منها، حتى إذا قالوا ارتَفَعَت عنهم بإذن الله إلى جوِّ السماء، وهم يَنظُرُون إلى ظِلِّها في الأرضِ حتى تَوارى عنهم، فأوحى اللهُ إلى عيسى: أنِ اجعَل رزقي في المائدة لليَتامى والفقراءِ والزَّمنى، دُونَ الأغنياء مِن الناس. فلما فعَل اللهُ ذلك ارتاب بها الأغنياءُ، وغَمَصوا (١) ذلك، حتى شَكُّوا فيها في أنفسِهم، وشَكَّكوا فيها الناس، وأذاعوا في أمرِها القبيحَ والمنكرَ، وأدرَك الشيطانُ منهم حاجَتَه، وقذَف وسْواسَه في قلوبِ المرتابين، حتى قالوا لعيسى: أخبرنا عن المائدة ونزولها مِن السماء حقٌّ؛ فإنه ارتاب بها بشرٌ منّا كثيرٌ؟ قال عيسى: هلَكتُم، وإلهِ المسيح، طَلَبتُم المائدةَ إلى نبيكم أن يَطلُبَها لكم إلى ربِّكم، فلما أن فعل وأنزَلَها الله عليكم رحمةً ورزقًا، وأَراكم فيها الآياتِ والعِبَر؛ كَذَّبتم بها، وشَكَكتُم فيها! فأبشِروا بالعذاب، فإنه نازِلٌ بكم إلا أن يَرحَمَكم الله. وأوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي آخِذٌ المكذِّبين بشَرطي، فإنِّي مُعذِّبٌ منهم مَن كفَر بالمائدةِ بعدَ نزولها عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا مِن العالمين. فلمّا أمسى المرتابون بها، وأخَذوا مَضاجِعَهم في أحسَن صورةٍ من نسائِهم آمِنِين، فلما كان مِن آخِرِ الليلِ مَسَخَهم اللهُ خنازير، وأصبَحوا يَتتبعون الأقذارَ في الكُناسات (٢). (٥/ ٥٩٤)

стр. 5165

﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾ ٢٤٣٦٣ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يومُ القيامةِ دُعِيَ بالأنبياء وأممِها، ثم يُدعى بعيسى، فيُذَكِّرُه الله نعمتَه عليه، فيُقِرُّ بها، فيقولُ: ﴿يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ الآية، ثم يقولُ: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فيُنكِرُ أن يكونَ قال ذلك، فيُؤتى بالنصارى فيُسألون، فيقولون: نعم، هو أمَرَنا بذلك. فيَطُولُ شعرُ عيسى، حتى يأخُذَ كلُّ مَلَكٍ من الملائكة بشعرةٍ من شعرِ رأسِه وجسدِه، فيُجاثيهم بينَ يَدَي الله مقدارَ ألفِ عامٍ، حتى يُوقِعَ عليهم الحُجَّة، ويُرفَعُ لهم الصليبُ، ويُنطَلَقُ بهم إلى النار» (١). (٥/ ٥٩١) ٢٤٣٦٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ عيسى حاجَّه ربُّه، فحاجَّ عيسى ربَّه، واللهُ لَقّاه حُجَّتَه بقولِه: ﴿أأنت قلت للناس﴾» الآية (٢). (٥/ ٦٠٦) ٢٤٣٦٥ - عن جابر بن عبد الله، سمع النبي ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة جُمِعَتِ الأُمَمُ، ودُعِي كلُّ أُناسٍ بإمامِهم». قال: «ويُدعى عيسى، فيقولُ لعيسى: يا عيسى، ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾؟ فيقولُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ إلى قوله: ﴿يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾» (٣). (٥/ ٦٠٦)

стр. 5166

٢٤٣٦٦ - عن أبي هريرة، قال: يُلَقّى عيسى حُجَّتَه، واللهُ لَقّاه في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : «فلَقّاه اللهُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾» الآية كلَّها (١). (٥/ ٦٠٥) ٢٤٣٦٧ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في هذه الآية، قال: احْتَجَّ عيسى وربُّه، واللهُ وفَّقَه، فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ (٢). (٥/ ٦٠٦) ٢٤٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ متى يكونُ ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا تَرى أنه يقول: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ (٣). (٥/ ٦٠٥) ٢٤٣٦٩ - عن مَيسَرةَ -من طريق عطاء- قال: قال الله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ (٤). (٥/ ٦٠٥) ٢٤٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: لما رفَع اللهُ عيسى ابنَ مريمَ إليه قالت النصارى ما قالت، وزَعَموا أنّ عيسى أمَرَهم بذلك، فسَأَلَه عن قوله. فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول﴾ إلى قوله: ﴿وأنت على كل شيء شهيد﴾ (٥) [٢٢١٥]. (٥/ ٦٠٦)

стр. 5167

٢٤٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ يعني: بني إسرائيل في الدنيا: ﴿اتَّخِذُونِي وأُمِّي﴾ مريم ﴿إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ﴾ فنَزَّه الرب أن يكون أمرهم بذلك، فقال: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ يعني: ما ينبغي لي ﴿أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ يعني: بعدل أن يعبدوا غيرك، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ لهم ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ يعني: ما كان مني وما يكون، ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أطلع على غيبك. وقال أيضًا: ﴿ولا أعْلَمُ﴾ ما في علمك، ما كان منك وما يكون، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ يعني: غيب ما كان، وغيب ما يكون، ... وإنما قال الله : ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل: وإذ يقول يا عيسى ابن مريم. لأنّه قال سبحانه قبل ذكر عيسى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾. قالوا يومئذ -وهو يوم القيامة- حين يفرغ من مخاصمة الرسل، فينادي: أين عيسى ابن مريم؟ فيقوم عيسى ﷺ شَفِقٌ فَرِقٌ، يَرْعُد (١) رِعْدةً حتى يقف بين يدي الله : يا عيسى ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]، فلما دخلوا الجنة قال: ﴿ونادى أصحابُ النّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فنسق بالماضي على الماضي والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: وينادي أصحاب الجنة أصحاب النّار. وكل شيء في القرآن على هذا النحو. ثم قال عيسى ﷺ لربه في الآخرة: يا ربِّ، غبتُ عنهم، وتركتهم على الحق الذي أمرتني به، فلم أدرِ ما أحدثوا بعدي (٢). (ز)

стр. 5168

٢٤٣٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: والناسُ يَسمَعون، فراجَعَه بما قد رأيتَ، فأقَرَّ له بالعُبوديَّة على نفسِه، فعَلِم مَن كان يقولُ في عيسى ما كان يقول أنّه إنما كان يقولُ باطلًا (١) [٢٢١٦]. (٥/ ٦٠٧) ٢٤٣٧٣ - عن حسن بن صالح -من طريق يحيى بن آدم- قال: لما قال: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ زال كلُّ مَفصِلٍ له عن مكانِه خِيفَةً (٢). (٥/ ٦٠٥) ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ٢٤٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾، قال: سَيِّدي وسَيِّدَكُم (٣). (٥/ ٦٠٧) ٢٤٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف (٤). (ز) ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ٢٤٣٧٦ - عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ : «﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾:

стр. 5169

ما كنتُ فيهم» (١). (٥/ ٦٠٧) ٢٤٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كنت بين أظهرهم (٢). (ز) ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢٤٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ (٣). (٥/ ٦٠٨) ٢٤٣٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب﴾، قال: الحفيظ (٤). (ز) ٢٤٣٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: أما الرقيب فهو الحفيظ (٥). (ز) ٢٤٣٨١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ (٦). (ز) ٢٤٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و [شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: خطَب رسول الله ﷺ ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّكم مَحشُورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم قال: «ألا وإنّ أولَ الخلائقِ يُكسى

стр. 5170

يومَ القيامة إبراهيم، ألا وإنّه يُجاءُ برجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقولُ: يا ربِّ، أصحابي أصحابي. فيُقالُ: إنّك لا تَدري ما أحدَثوا بعدَك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾. فيُقالُ: أمّا هؤلاءِ لم يَزالوا مُرتَدِّين على أعقابِهم مُذْ فارَقتَهم» (١). (٥/ ٦٠٧) ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ قراءات: ٢٤٣٨٤ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]-من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ) (٢). (ز) ٢٤٣٨٥ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم ﵇ في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود (٣). (ز) تفسير الآية: ٢٤٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (٤). (٥/ ٦١٠) ٢٤٣٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا

стр. 5171

طعّانين، ولا لعّانين (١). (ز) ٢٤٣٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى ﵇ في الدنيا (٢) [٢٢١٧]. (٥/ ٦١٠) ٢٤٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٣٩٠ - عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا» (٤). (٥/ ٦٠٨)

стр. 5172

٢٤٣٩١ - عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (١). (٥/ ٦٠٩) ٢٤٣٩٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل ﵊، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك (٢). (٥/ ٦٠٩) ٢٤٣٩٣ - عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح (٣). (٥/ ٦٠٩) ٢٤٣٩٤ - عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ : بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (٤). (٥/ ٦٠٩)

стр. 5173

٢٤٣٩٥ - عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم] (١). فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب» (٢). (ز) ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٢٤٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قال: يقولُ: هذا يوم ينفع الموَحِّدين توحيدُهم (٣). (٥/ ٦١٠) ٢٤٣٩٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبي اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم: ٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت (٤). (٥/ ٦١١) ٢٤٣٩٨ - قال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا؛ لأنّ الدار الآخرة دار جزاء، لا دار عمل (٥). (ز) ٢٤٣٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الله هذا يوم ينفع

стр. 5174

الصادقين صدقهم﴾، قال: هذا فَصلٌ من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة (١) [٢٢١٨]. (٥/ ٦١١) ٢٤٤٠٠ - قال هشام بن يوسف: في تفسير ابن جريج: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: أبو بكر، وعمر. زعم ذلك الحسن (٢). (ز) ٢٤٤٠١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم (٣). (ز) ٢٤٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين بما قالوا في الدنيا، فكان عيسى صادقًا فيما قال لربه في الآخرة: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾. فصدّقه الله بقوله في الدنيا، وصدّقه في الآخرة حين خطب على الناس (٤). (ز) ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ٢٤٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ﴾ يعني: للصادقين ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون (٥). (ز) ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾ ٢٤٤٠٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾، يعني: ذلك الثواب الفوز العظيم (٦). (ز) ٢٤٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثواب، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم (٧). (ز)

стр. 5175

آثار متعلقة بالآية: ٢٤٤٠٦ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثُمَّ تجلى لهم الرب ﵎، فيقول: سلوني، سلوني أُعطِكم. قال: فيسألونه الرِّضا. فيقول: رِضاي أحَلَّكُم داري، وأَنالَكُم كرامتي، فاسألونى أُعطِكم. فيسألونه الرِّضا، قال: فيشهدهم أنّه قد رضي عنهم» (١). (ز) ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ قراءات: ٢٤٤٠٧ - عن أبي الزّاهِرِيَّة: أنّ عثمان كتب في آخر المائدة: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (٢). (٥/ ٦١١) تفسير الآية: ٢٤٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ ﷻ نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾ (٣). (ز) ٢٤٤٠٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهو على كل شيء قدير﴾، قال: إن الله على كل شيء ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفو فهو قدير (٤). (ز)

стр. 5176

سورة الأنعام مقدمة سورة ٢٤٤١٠ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «نزلَت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشَيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ (١) بالتسبيحِ والتحميد» (٢). (٦/ ٦) ٢٤٤١١ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «نزَلَت سورة الأنعام ومعها مَوكِبٌ مِن الملائكة يَسُدُّ ما بينَ الخافِقَيْن (٣)، لهم زَجَلٌ بالتَّسبيح والتقديس، والأرضُ تَرتَجُّ، ورسول الله ﷺ يقولُ: سبحانَ الله العظيم، سبحانَ الله العظيم» (٤). (٦/ ٧) ٢٤٤١٢ - عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُنزِلت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد والتكبير

стр. 5177

والتهليل» (١). (٦/ ٧) ٢٤٤١٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: نزلت سورة الأنعام يُشَيِّعُها سبعون ألفًا مِن الملائكة (٢). (٦/ ٦) ٢٤٤١٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: أُنزِل القرآنُ خمسًا خمسًا، ومَن حفِظ خمسًا خمسًا لم يَنسَه، إلا سورةَ الأنعام، فإنها نزلت جُملةً في ألف، يُشَيِّعُها مِن كلِّ سماءٍ سبعون مَلَكًا، حتى أدَّوها إلى النبي ﷺ ، ما قُرِئت على عليلٍ إلا شَفاه الله (٣). (٦/ ٧) ٢٤٤١٥ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ وهو في مَسِير، في زَجَلٍ من الملائكة، وقد نُظِموا ما بينَ السماء والأرض (٤). (٦/ ٦) ٢٤٤١٦ - عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: نزلت سورةُ الأنعام على النبي ﷺ جُملةً واحدةً، وأنا آخِذةٌ بزِمامِ ناقةِ النبي ﷺ ، إن كادت مِن

стр. 5178

ثِقَلِها لَتَكسِرُ عظام الناقة (١). (٦/ ٦) ٢٤٤١٧ - عن أسماء بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قالت: نزلت الأنعام ومعها زجَلٌ من الملائكة، قد ملَئُوا ما بين السماء والأرض، وهي مكية، ومنها آيتان مهاجرتان: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ والتي بعدها [١٥١ - ١٥٢] (٢). (٦/ ٦) ٢٤٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: أُنزلت سورةُ الأنعام بمكة (٣). (٦/ ٥) ٢٤٤١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: نزلت سورةُ الأنعام بمكةَ ليلًا جُملةً، وحولَها سبعون ألفَ مَلكٍ يَجأَرُون بالتسبيح (٤). (٦/ ٥) ٢٤٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: أُنزِلت سورة الأنعام جميعًا بمكة، معها مَوكِبٌ مِن الملائكة يُشَيِّعونها، قد طَبَّقوا ما بينَ السماء والأرض، لهم زَجَلٌ بالتسبيح، حتى كادتِ الأرضُ أن تَرتَجَّ مِن زَجَلِهم بالتسبيح ارتجاجًا، فلمّا سمع النبي ﷺ زَجَلَهم بالتسبيحِ رَهِب من ذاك فخرَّ ساجدًا، حتى أُنزِلت عليه (٥). (٦/ ٥) ٢٤٤٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورة الأنعام نزَلت بمكةَ جُملةً واحدة، فهي مكيةٌ، إلا ثلاثَ آياتٍ منها نزَلت بالمدينة: ﴿قل تعالوا أتل﴾ إلى تمامِ الآيات الثلاث [١٥١ - ١٥٣] (٦). (٦/ ٨) ٢٤٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية (٧). (ز) ٢٤٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الحِجْر (٨). (ز)

стр. 5179

٢٤٤٢٤ - عن أبي جُحَيفةَ وهب بن عبد الله، قال: نزلت الأنعام جميعًا، معها سبعون ألفَ مَلَك، كلُّها مكية، إلا: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾ [١١١]، فإنها مدنية (١). (٦/ ٨) ٢٤٤٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل الرقاشي- قال: نزلت سورة الأنعام كلُّها جُملةً، معها خمسمُائةِ مَلَك يَزِفُّونها، ويَحُفُّونها (٢). (٦/ ٨) ٢٤٤٢٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: نزَل جبريلُ مع سبعين ألفَ مَلَك معهم سورة الأنعام، لهم زَجَلٌ مِن التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (٣). (٦/ ١٣) ٢٤٤٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٤٤٢٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٤). (ز) ٢٤٤٢٩ - عن شهرِ بن حوشبٍ -من طريق ليث بن أبي سليم- قال: نزلت الأنعام جُملةً واحدة، معها رَجَزٌ من الملائكة، قد نُظِموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض. قال: وهي مكيةٌ، غيرَ آيتَين: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ والآيةُ التي بعدَها [١٥١ - ١٥٢] (٥). (٦/ ٩) ٢٤٤٣٠ - عن عطاء، قال: أُنزِلت الأنعام جميعًا، ومعها سبعون ألفَ مَلَك (٦). (٦/ ٩) ٢٤٤٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكية (٧). (ز) ٢٤٤٣٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الحِجْر (٨). (ز)

стр. 5180

٢٤٤٣٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (١). (ز) ٢٤٤٣٤ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزَلت الأنعام كلُّها بمكة، إلا آيتَين نزَلتا بالمدينة في رجل من اليهود، وهو الذي قال: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ الآية [٩١] (٢). (٦/ ٩) ٢٤٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأنعام مكية كلها، إلا هذه الآيات. نزلت بالمدينة، ونزلت ليلًا، وهي خمس وستون ومائة آية كوفي. والآيات المدنية هي: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [١٥١] وهي الآيات المحكمات، وقوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية [٩١]، وقوله: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ نزلت في مسيلمة، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزلت في عهد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾ [٩٣]، وقوله: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [١١٤]، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ [٢٠]، هذه الآيات مدنيات، وسائرها مكي. نزل بها جبريل ﵇، ومعه سبعون ألف ملك، طبَّقوا ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح والتمجيد والتحميد، حتى كادت الأرض أن تَرْتَجَّ، فقال النبي ﷺ : «سبحان الله العظيم وبحمده». وخرَّ النبي ساجدًا، فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب (٣). (ز) ٢٤٤٣٦ - عن معمر بن راشد، قال: يُقال: إنّ سورة الأنعام أُنزِلت جُملة واحدة، معها الملائكة ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح (٤). (ز) ٢٤٤٣٧ - عن سفيان، قال: نزلت الأنعام كلُّها بمكة، إلا آيتَين نزَلتا بالمدينة في رجلٍ مِن اليهود، وهو الذي قال: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾. وهو فِنْحاصُ اليهودي، أو مالكُ بن الصَّيف (٥). (٦/ ٩) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٤٣٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن خليفة- قال: الأنعام مِن نَواجِب (٦) القرآن (٧). (٦/ ٩)

стр. 5181

٢٤٤٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الأنعام مِن نَواجِب القرآن (١). (٦/ ٩) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ نزول الآية: ٢٤٤٤٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن أبزى- أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، أليس كذلك؟ قال: نعم. فانصرف عنه، ثم قال: ارجِع. فرجَع، فقال: أيْ فُلُ (٢)، إنما أُنزِلت في أهل الكتاب (٣). (٦/ ١٢) ٢٤٤٤١ - عن عبد الرحمن بن أبزى، أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقرأ عليه: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ الآية. ثم قال: أليس الذين كفروا بربِّهم يَعدِلون؟ قال: بلى. فانصرَف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يا ابن أبزى، إنّ هذا أراد تفسيرَ الآية غيرَ ما تَرى، إنّه رجلٌ مِن الخوارج. قال: رُدُّوه عَلَيَّ. فلما جاء، قال: أتَدرِي في مَن أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: نزلت في أهل الكتاب، فلا تَضَعها في غير موضعها (٤) [٢٢١٩]. (٦/ ١٢)

стр. 5182

٢٤٤٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾. قال: قالوا: إنّ الله لم يَخلُق الظلمة، ولا الخنافِس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور، وكلَّ شيءٍ حسن. فأُنزِلت فيهم هذه الآية (١). (٦/ ١٣) ٢٤٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشًا قالوا للنبي ﷺ : مَن ربك؟ فقال: «ربي الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد». فقالوا: أنت كذّاب، ما اختصك الله بشيء، وما أنت عليه بأكرم مِنّا. فأنزل الله : ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾. فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده (٢). (ز) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ٢٤٤٤٤ - قال عبد الله بن عباس: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾. وختمه بالحمد، فقال: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾ أي: بين الخلائق، ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ [الزمر: ٧٥] (٣). (ز) ٢٤٤٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- قال: الحمد لله رداء الله الرحمن ﵎ (٤). (ز) ٢٤٤٤٦ - عن قتادة بن دعامة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾، حمِد نفسَه؛ فأعظَم خلقَه (٥). (٦/ ١٢) ٢٤٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده (٦). (ز) ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ٢٤٤٤٨ - قال وهب بن منبه: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة،

стр. 5183

فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيبة فصارت ماء، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات، ومن الزبد الأرضين (١). (ز) ٢٤٤٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ ، قال: خلَق الله السماوات قبل الأرض (٢). (٦/ ١٤) ٢٤٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي خلق السماوات والأرض﴾، لم يخلقهما باطلًا، خلقهما لأمر هو كائن (٣). (ز) ﴿وَجَعَلَ﴾ ٢٤٤٥١ - عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قال: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿جَعَل﴾ فهو: خَلَق (٤). (٦/ ١٣) ﴿الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ٢٤٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الكفر، والإيمان (٥). (٦/ ١٤) ٢٤٤٥٣ - قال الحسن البصري: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الكفر، والإيمان (٦) [٢٢٢٠]. (ز)

стр. 5184

٢٤٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلَق اللهُ السماوات قبل الأرض، والظلمةَ قبل النور، والجنةَ قبل النار (١). (٦/ ١٤) ٢٤٤٥٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الجنة، والنار (٢). (ز) ٢٤٤٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الظلماتُ ظلمةُ الليل، والنورُ نورُ النهار (٣). (٦/ ١٤) ٢٤٤٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلق الظلمة قبل النور (٤). (ز) ٢٤٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الليل، والنهار (٥). (ز) ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ ٢٤٤٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: يُشرِكون (٦). (٦/ ١٤) ٢٤٤٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: كذَب العادِلون بالله، فهؤلاء أهلُ الشرك (٧). (٦/ ١٤) ٢٤٤٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هؤلاء أهل صُراحية (٨) (٩). (ز)

стр. 5185

٢٤٤٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هم المشركون (١). (٦/ ١٤) ٢٤٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أهل مكة، فقال: ﴿ثم الذين كفروا﴾ من أهل مكة ﴿بربهم يعدلون﴾ يعني: يُشرِكون (٢). (ز) ٢٤٤٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: الآلهةُ التي عبَدوها، عدَلوها بالله تعالى، وليس لله عِدْلٌ، ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتخَذ صاحبةً ولا ولدًا (٣) [٢٢٢١]. (٦/ ١٤) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٤٦٥ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمَن أصابه يومئذ من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ» (٤). (ز)
следующие страницы →