← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

٣٣٠٣٠ - عن أبي عبد الملك الجهنيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَنَعيمُ أهلِ الجنةِ برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ مِن نعيمِهم بما في الجنانِ» (١). (٧/ ٤٤١) ٣٣٠٣١ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ اللهَ يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا» (٢). (٧/ ٤٤١) ٣٣٠٣٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ﴾، يعني: إذا أُخبِروا أنّ اللهَ عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندَهم مِن التُّحَف، والتسليم (٣). (٧/ ٤٤١) ٣٣٠٣٣ - قال الحسن البصري: يَصِل إلى قلوبهم مِن رضوان الله مِن اللَّذَّة والسرور ما هو ألَذُّ عندهم وأَقَرُّ لأعينهم مِن كل شيءٍ أصابوه مِن لَذَّة الجَنَّة (٤) [٢٩٩٧]. (ز) ٣٣٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: ورضوان الله عنهم ﴿أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مِمّا أُعطوا في الجنة مِن الخير (٥). (ز)

стр. 6897

﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ ٣٣٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾، وذلك أنّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ ولِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٠٣٦ - عن الحسن البصري، قال: بلَغني: أنّ أبا بكرٍ الصِّديقَ كان يقول في دعائِه: اللَّهُمَّ، أسألُك الذي هو خيرٌ في عاقبةِ الخيرِ، اللهمَّ، اجعَلْ آخرَ ما تُعطِيني الخيَر رِضوانَك والدرجاتِ العُلى في جناتِ النعيمِ (٢). (٧/ ٤٤٢) ٣٣٠٣٧ - عن شِمْرِ بن عطيةَ -من طريق حفص- قال: يَجيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ في صورةِ الرجلِ الشاحبِ حينَ يَنشقُّ عنه قبرُه، فيقول: أبشِرْ بكرامةِ اللهِ تعالى. قال: فله حُلَّةُ الكرامةِ. فيقول: يا ربِّ، زِدْني. قال: له رِضواني، ورِضوانٌ مِن اللهِ أكبرُ (٣). (٧/ ٤٤١) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ ٣٣٠٣٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن أبي جندب- في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾، قال: بيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانِه، فإن لم يَستطِعْ فبقلبِه، ولْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ (٤). (٧/ ٤٤٢) ٣٣٠٣٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن أبي جندب- قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أُمِر رسولُ الله ﷺ أن يُجاهِدَ بيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانهِ، فإن لم يَستطِعْ فلْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ (٥). (٧/ ٤٤٣)

стр. 6898

٣٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسَّيفِ، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ قال: باللِّسانِ، ﴿واغلُظ عَلَيهِم﴾ قال: أذْهِبِ الرِّفْقَ عنهم (١). (٧/ ٤٤٢) ٣٣٠٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: فأمره اللهُ أن يُجاهد الكُفّار بالسَّيْف (٢). (ز) ٣٣٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾، قال: الكُفّار بالقتال، والمنافقين أن يُغلِظ عليهم بالكلام (٣). (ز) ٣٣٠٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾، يقول: جاهِد الكُفّار بالسيف، واغلُظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم (٤). (ز) ٣٣٠٤٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جاهد المنافقين بالقول (٥). (ز) ٣٣٠٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جاهد الكُفّار بالسيف، والمنافقين بالحدود؛ أقِم عليهم حدودَ الله (٦). (ز) ٣٣٠٤٦ - قال الحسن البصري: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ المنافقون (٧). (ز) ٣٣٠٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يجاهدَ الكفارَ بالسيفِ، ويَغلُظَ على المنافقين في الحدودِ (٨). (ز) ٣٣٠٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿والمنافِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿واغْلُظْ عَلَيهِم﴾ قال: على الفريقين

стр. 6899

جميعًا (١) [٢٩٩٨]. (٧/ ٤٤٣)

стр. 6900

٣٣٠٤٩ - عن الربيع بن أنس = ٣٣٠٥٠ - ومقاتل بن حيان، نحوه (١). (ز) ٣٣٠٥١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جهاد المنافقين ألّا تَظْهَر منهم معصيةٌ إلا أُطْفِيت، ولا حدًّا إلا أُقِيم (٢). (ز) ٣٣٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ يعني: كُفّار العرب بالسيف، ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ على المنافقين باللسان، ثم ذكر مُسْتَقَرَّهم في الآخرة: ﴿وماواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني: مصيرهم جهنم، يعني: كلا الفريقين، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ يعني: حين يصيرون إليها (٣). (ز) النسخ في الآية: ٣٣٠٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿والمنافِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿واغْلُظْ عَلَيهِم﴾ قال: على الفريقين جميعًا. ثم نسَخها، فأنزَل بعدها: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الكُفّارِ وليَجِدُوا فِيكُم غِلظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] (٤). (٧/ ٤٤٣) ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٠٥٤ - عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزَل القرآنُ فيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلاسُ، إنّك لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، وأحسنُهم عندي أشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن

стр. 6901

سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ ، فذكَر له ما قال الجُلاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾ الآية (١). (٧/ ٤٤٣) ٣٣٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان رسولُ الله ﷺ جالِسًا في ظلِّ شجرةٍ، فقال: «إنّه سيَأتيكم إنسانٌ ينظُرُ إليكم بعَيْنَيْ شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكلِّموه». فلم يَلبَثوا أن طلَع رجلٌ أزرقُ، فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: «علامَ تَشتُمُني أنت وأصحابُك؟». فانطلَق الرجلُ، فجاء بأصحابهِ، فحلَفوا باللهِ ما قالوا، حتى تجاوَز عنهم؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية (٢). (٧/ ٤٤٥) ٣٣٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان الجُلاسُ بن سويد بن الصّامِت مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وقال: لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْن شَرٌّ من الحميرِ. فرفَع عميرُ بنُ سعدٍ إلى رسول الله ﷺ ، فحلَف الجُلاسُ باللهِ لقد كذَب عَلَيَّ، وما قُلْتُ. فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية. فزعَموا أنّه تاب، وحسُنت توبتُه (٣). (٧/ ٤٤٤) ٣٣٠٥٧ - عن أنس بن مالك -من طريق عبد الله بن الفضل- قال: سمِع زيدُ بنُ أرقمَ رجلًا مِن المنافقين يقولُ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ: إن كان هذا صادقًا لَنَحْن شَرٌّ مِن الحمير. فقال زيدٌ: هو -واللهِ- صادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فرُفِع ذلك إلى النبيِّ ﷺ ، فجَحَد القائلُ؛ فأنْزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآيةَ. فكانت الآيةُ

стр. 6902

في تصديقِ زيدٍ (١) [٢٩٩٩]. (٧/ ٤٤٤) ٣٣٠٥٨ - عن عروةَ بن الزبير -من طريق ابنه هشام-: أنّ رجلًا مِن الأنصار -يُقال له: الجُلاسُ بن سُويدٍ- قال ليلةً في غزوة تبوك: واللهِ، لَئِن كان ما يقول مُحَمَّدٌ حقًّا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحمير. فسمعه غلامٌ يُقال له: عمير بنُ سعدٍ، وكان ربيبَه، فقال له: أيْ عمِّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلامُ إلى النبيِّ ﷺ ، فأخبره، فأرسل النبيُّ ﷺ إليه، فجعل يحلفُ ويقولُ: واللهِ، ما قلتُهُ، يا رسول الله. فقال الغلامُ: بلى، واللهِ، لقد قلتَه، فتُبْ إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتُه. فجاء الوحيُ إلى النبيِّ ﷺ ، فسكتوا فلا يتحرَّك أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا يتحرَّكون إذا نزل الوحيُ، فرُفِع عن النبيِّ ﷺ ، فقال: ﴿يحلفُون باللهِ ما قالُوا ولقد قالوا كلمةَ الكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهُمْ﴾. فقال: قد قلتُه، وقد عرض الله عَلَيَّ التوبة، فأنا أتوب. فقُبِل ذلك منه، وكان له قتيٌل في الإسلام، فوَداه رسولُ الله ﷺ ، فأعطاه ديتَه، فاستغنى بذلك، وكان هَمَّ أن يَلحقَ بالمشركين، وقال النبيُّ ﷺ للغلام: «وفَتْ أُذنُك» (٢). (٧/ ٤٤٥) ٣٣٠٥٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾، قال: هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبيَّ ﷺ ليلةَ العقبة، وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله ﷺ وهم معه في بعض أسفاره، فجعلوا يلتمسون غِرَّته، حتى أخذ في عَقَبَةٍ، فتقدَّم بعضُهم، وتأخَّر بعضُهم، وذلك ليلًا، قالوا: إذا أخذ في العَقَبَة دفعناه عن راحلته في الوادي. فسمع حذيفةُ وهو يسوق النبيَّ ﷺ ، وكان قائدُه تلك الليلة عمارَ بن ياسر، وسائقُه حذيفةَ بن اليمان، فسمع حذيفةُ أخفافَ الإبل، فالتَفَتَ، فإذا هو بقومٍ مُتَلَثِّمِين، فقال: إليكم إليكم، يا أعداء الله. فأَمْسَكوا، ومضى النبيُّ ﷺ حتى نزل منزِلَه الذي أراد، فلمّا أصبح أرسل إليهم كلِّهم، فقال: «أردتُم كذا وكذا؟». فحلفوا باللهِ ما قالوا، ولا أرادُوا الذي سألهم عنه، فذلك قولُه: ﴿يحلفون

стр. 6903

باللهِ ما قالوا ولقدْ قالوا كلمةَ الكُفرِ﴾ الآية (١) [٣٠٠٠]. (٧/ ٤٤٧) ٣٣٠٦٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: كنتُ آخِذًا بخِطام ناقةِ رسول الله ﷺ أقود به وعَمّارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه، حتى إذا كُنّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبًا قد اعترضوا فيها. قال: فأنبهتُ رسولَ الله ﷺ ، فصرخ بهم، فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله ﷺ : «هل عرفتم القومَ؟». قلنا: لا، يا رسول الله، كانوا مُتَلَثِّمين، ولكِنّا قد عرفنا الرِّكابَ. قال: «هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرُون ما أرادُوا؟». قلنا: لا. قال: «أرادوا أن يَزحَموا رسول الله في العَقَبَة، فيُلْقُوه منها». قلنا: يا رسول الله، ألا تَبْعَثُ إلى عشائرهم حتى يَبْعَثَ إليك كلُّ قومٍ برأسِ صاحبهم؟ قال: «لا، إنِّي أكْرَه أن تَحَدَّث العربُ بينها: أنّ محمدًا قاتَل بقومٍ، حتى إذا أظهره اللهُ بهم أقبل عليهم يقتُلُهم». ثم قال: «اللَّهُمَّ، ارْمِهم بالدُّبَيْلَةِ (٢)». قلنا: يا رسول الله، وما الدُّبَيْلَةُ؟ قال: «شِهابٌ مِن نار، يَقَعُ على نِياطِ قلب أحدِهم، فيهلِكُ» (٣). (٧/ ٤٥١) ٣٣٠٦١ - قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنّه لَحَقٌّ، وأنّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ ﷺ ، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله : ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ بعد إقرارهم، ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ (٤). (ز)

стр. 6904

٣٣٠٦٢ - عن محمد بن سيرين، قال: قال رجلٌ من المنافقين: لَئِن كان محمدٌ صادِقًا فيما يقول لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحمير. فقال له زيدُ بن أرقم: إنّ محمدًا لَصادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فكان فيما بينهما ذلك كلامٌ، فلمّا قدموا على النبي ﷺ ، فأخبره، فأتاه الآخَرُ، فحلف بالله ما قال؛ فنزلت: ﴿يحلفونَ بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكُفرِ﴾. فقال رسول ﷺ لزيد بن أرقمَ: «وفَتْ أُذُنك» (١). (٧/ ٤٤٧) ٣٣٠٦٣ - عن محمد بن سيرين -من طريق هشام بن حسّان- قال: لَمّا نزل القرآنُ أخذ النَّبِيُّ ﷺ بأُذُن عمير، فقال: «وفَتْ أذنُك، يا غلامُ، وصدَّقك ربُّك» (٢). (٧/ ٤٤٦) ٣٣٠٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلين اقتتلا؛ أحدُهما مِن جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنةُ حلفاءَ الأنصارِ، فظهَر الغِفاريُّ على الجُهَنيِّ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، واللهِ، ما مثَلُنا ومثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائل: سمِّنْ كلبَك يأكلْكَ. واللهِ، لَئِن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجن الأعزُّ منها الأذلَّ. فسعى بها رجلٌ من المسلمين إلى رسول الله ﷺ ، فأَرْسَل إليه فسأله، فجعَل يحلِفُ باللهِ ما قاله؛ فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية (٣) [٣٠٠١]. (٧/ ٤٤٥) ٣٣٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾، قال: نزَلت في عبد الله بن أبيِّ بن سَلُول (٤). (٧/ ٤٤٥) ٣٣٠٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنّ رسول الله ﷺ خَطَب ذات يوم بتبوك، فذكر المنافقين، وسمّاهم رِجْسًا، وعابهم، فقال جلاس: لئن كان محمد صادقًا لنحن شَرٌّ من الحمير. فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل، إنّ محمدًا لَصادق، وأنتم شَرٌّ مِن الحمير. فلمّا انصرف رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه عامر بن قيس، فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب

стр. 6905

عَلَيَّ، يا رسول الله. وأمرهما رسولُ الله ﷺ أن يحلفا عند المنبر، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله، ولقد كذب عَلَيَّ عامر، ثم قام عامر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله، وما كذبتُ عليه، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على نبيِّك تصديق الصادق مِنّا. فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون: «آمين». فنزل جبريلُ ﵇ قبل أن يتفرَّقا بهذه الآية، حتى بلغ: ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾. فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُ اللهَ قد عَرَضَ عَلَيَّ التوبةَ، صَدَق عامرُ بن قيس فيما قاله، لقد قلتُه، وأنا أستغفر اللهَ وأتوب إليه. فقَبِل رسولُ الله ذلك منه، وحَسُنَت توبته (١). (ز) ٣٣٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسًا، فسَمِع مَن غزا مع النبي ﷺ مِن المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المُتَخَلِّفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت: وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري -من بني عمرو بن عوف- الجلاس يقول: واللهِ، لَئِن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لِإخواننا الذين خلفناهم وهم سُراتُنا وأشرافنا لَنَحْنُ أشَرُّ من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجلْ، واللهِ، إنّ محمدًا لصادِقٌ مُصَدَّقٌ، ولأنت أشَرُّ مِن الحمار. فلمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ أخبر عاصمُ بنُ عدي الأنصاريُّ عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عامر والجلاس، فذكر النبيُّ ﷺ للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظمَ منه. فقال النبي ﷺ : «ما هو؟». قال: أرادوا قتلك. فنفر الجلاس وأصحابه من ذلك، فقال النبي ﷺ : «قُوما، فاحْلِفا». فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأنّ عامرًا كذب، ثم حلف عامر باللهِ إنّه لصادق ولقد سمع قوله، ثم رفع عامر يده فقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على عبدك ونبيِّك تكذيب الكاذب، وصِدْقَ الصادق. فقال النبيُّ ﷺ : «آمين». فأنزل في الجلاس: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يعني: بعد إقرارهم بالإيمان، ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ بالعَقَبة، ﴿وما نَقَمُوا إلّا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فقال الجلاس: فقد عرض الله عَلَيَّ التوبةَ، أجلْ، واللهِ، لقد قُلْتُه. فصدَّق عامِرًا، وتاب الجلاس،

стр. 6906

وحسنت توبته (١). (ز) ٣٣٠٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي قال تلك المقالة -فيما بلغني- الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حِجْرِه يُقال له: عمير بن سعيد، فأنكر، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تابَ ونزع، وحسنت توبته، فيما بلغني (٢) [٣٠٠٢]. (ز) ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٠٦٩ - عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾، قال: همَّ رجلٌ -يُقالُ له: الأسودُ- بقتلِ رسول الله ﷺ (٣). (٧/ ٤٤٨) ٣٣٠٧٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: رجع رسولُ الله ﷺ قافِلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مَكَرَ برسول الله ﷺ ناسٌ مِن أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه مِن عَقَبَةٍ في الطريق، فلمّا بلغوا العَقَبةَ أرادوا أن

стр. 6907

يسلُكوها معه، فلمّا غشيهم رسولُ الله ﷺ أُخْبِر خبرَهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخُذَ بطن الوادي؛ فإنّه أوسع لكم». وأخذ رسولُ الله ﷺ العقبةَ، وأخذ الناسُ ببَطْن الوادي، إلا النَّفَرَ الذين مكروا برسول الله ﷺ ، لَمّا سمعوا ذلك استعدُّوا وتلَثَّموا، وقد همُّوا بأمرٍ عظيمٍ، وأمر رسولُ الله ﷺ حذيفةَ بنَ اليمانِ وعمارَ بن ياسرٍ فمشيا معه مشيًا، فأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة يسُوقُها، فبينما هم يسيرُون إذ سمعوا وكْزةَ (١) القوم من ورائهم قد غشُوه، فغضِب رسولُ الله ﷺ ، وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفةُ غضب رسول الله ﷺ ، فرجع ومعَه مِحْجَنٌ (٢)، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربًا بالمِحْجَن، وأبصر القومُ وهم مُتَلَثِّمون لا يشعرُ، إنما ذلك فعل المسافرِ، فرَعَبَهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ، وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناسَ، وأقْبَل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فلمّا أدركه قال: «اضربِ الراحلةَ، يا حذيفةُ، وامشِ أنت، يا عمارُ». فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا مِن العَقَبة ينتظرون الناس، فقال النبيُّ ﷺ لحذيفة: «هل عرفْتَ -يا حذيفةُ- مَن هؤلاءِ الرهط، أو أحدًا مهم؟». قال حذيفةُ: عرفتُ راحلةَ فلانٍ وفلانٍ. وقال: كانتْ ظلمة الليل، وغَشِيتُهم وهم مُتَلَثِّمون. فقال النبيُّ ﷺ : «هل علمتُم ما كان شأنهم وما أرادوا؟». قالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله. قال: «فإنّهم مَكَروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعتُ في العقبة طرحوني منها». قالوا: أفلا تأمر بهم -يا رسول الله- فتُضرب أعناقُهم؟ قال: «أكره أن يتحدَّث الناسُ ويقولوا: إنّ محمدًا وضع يده في أصحابه». فسمّاهم لهما، وقال: «اكْتُماهم» (٣). (٧/ ٤٤٨) ٣٣٠٧١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- نحوه. وزاد بعد قوله لحذيفة: «هل عرفتَ مِن القوم أحدًا». فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، وسأخبرُك بهم -إن شاء اللهُ- عند وجه الصبح». فلمّا أصبح سمّاهم له؛ عبد الله بن أُبيٍّ (٤)، وسعد بن أبي سرحٍ (٥)،

стр. 6908

وأبا حاصرٍ الأعرابيَّ، وعامرًا، وأبا عامرٍ، والجُلاس بن سويد بن الصامتِ، ومجمِّع بن جاريةَ، ومليحًا التيميَّ، وحصين بن نميرٍ، وطعمةَ ابن أُبيرقٍ، وعبد الله بن عيينة، ومرة بن ربيع، فهم اثنا عشر رجلًا، حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، وذلك قوله : ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾. وكان أبو عامر رأسهم (١)، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة (٢) [٣٠٠٣]. (٧/ ٤٥٠) ٣٣٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال أحدهم: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لَنحن شرٌّ مِن الحمير. فقال رجل مِن المؤمنين: فواللهِ، إنّ ما يقول محمدٌ لَحَقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. فهمَّ بقتله المنافقُ، فذلك همُّهم بما لم يَنالوا (٣). (٧/ ٤٤٧) ٣٣٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾، قال: رجل مِن قريش هَمَّ بقتل رسول الله ﷺ ، يُقال له: الأسود (٤) [٣٠٠٤]. (ز) ٣٣٠٧٤ - عن أبي صالحٍ باذام: ﴿وهمُّوا بما لمَ ينالُوا﴾، قال: همُّوا أن يُتَوِّجوا

стр. 6909

عبدَ الله بن أُبَيٍّ بتاجٍ (١). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق محمد بن يزيد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لم ينالُوا﴾، قال: أرادوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيٍّ، وإن لم يرضَ محمدٌ ﷺ (٢). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ ، يعني: المنافقين أصحابَ العقبة، ليلة همُّوا بقتل النبي ﷺ بالعَقَبَة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أُبَيْرِق، والجلاس بن سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلًا، وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلًا (٣). (ز) ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٣٠٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قُتِل رجلٌ على عهد النبيِّ ﷺ ، فجعل دِيَتَه اثني عشر ألفًا. وذلك قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضلِهِ﴾، قال: بأخذهم الدِّيَةَ (٤). (٧/ ٤٥٣) ٣٣٠٧٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: كان جُلاسٌ يحملُ حَمالةً، أو كان عليه دَينٌ، فأدّى عنه رسولُ الله ﷺ ، فذلك قولُه: ﴿وما نقمُوا إلّا أنْ أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْله﴾ (٥). (٧/ ٤٥٣) ٣٣٠٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو-: أنّ مولًى لبني عديِّ بن

стр. 6910

كعب قتل رجلًا من الأنصارِ، فقضى النَّبِيُّ ﷺ بالدِّيَة اثني عشر ألفًا، وفيه نزلت: ﴿وما نقموا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْلهِ﴾ (١). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوله من فضلهِ﴾، قال: كانت لعبد الله بن أُبَيٍّ له دِيَةٌ قد غُلِب عليها، فأخرجها له رسولُ الله ﷺ (٢) [٣٠٠٥]. (٧/ ٤٥٣) ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ٣٣٠٨١ - عن الحسن، أنّ رسول الله قال: «إنّ قومًا قد همُّوا بِهَمِّ سوءٍ، وأرادوا أمرًا، فليقوموا فليستغفروا». فلم يَقُمْ أحدٌ، ثلاثَ مرارٍ، فقال: «قُمْ، يا فلان، قُم، يا فلان». فقالوا: نستغفر الله، نستغفر الله. فقال رسول الله: «واللهِ، لَأنا دَعَوْتُكم إلى التوبة، واللهُ أسرعُ إليكم بها، وأنا أطيبُ لكم نفسًا بالاستغفار، اخرجوا» (٣). (٧/ ٤٥٤) ٣٣٠٨٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾، قال: قال الجلاس: قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب. فقَبِل منه رسولُ الله ﷺ (٤). (ز) ﴿وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ٣٣٠٨٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ثُمَّ دعاهم إلى التوبة، فقال: ﴿فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهم وإن يتولَّوا يُعذبهم اللهُ عذابًا أليمًا في الدُّنيا والآخرةِ﴾، فأمّا عذابُ الدنيا

стр. 6911

فالقَتلُ، وأمّا عذابُ الآخرة فالنارُ (١). (٧/ ٤٥٣) ٣٣٠٨٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وإن يتولوا﴾، قال: على كفرهم (٢). (ز) ٣٣٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَقَمُوا إلّا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وإنْ يَتَوَلَّوْا عن التوبة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: شديدًا ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ (٣). (ز) ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ ٣٣٠٨٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: قال لي ابنُ عباسٍ: احفَظْ عنِّي: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿وما لهم في الأرضِ من وليٍ ولا نصيرٍ﴾ فهي للمشركين، فأمّا المؤمنون فما أكْثَرَ أنصارهم وشفعائهم (٤). (٧/ ٤٥٤) ٣٣٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن ولِيٍّ﴾ يمنعهم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: مانع من العذاب (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٠٨٨ - عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: لم يُخبِرْ رسولُ الله ﷺ بأسماء المنافقين الذين تَحَسُّوه ليلة العقبة بتبوك غيرَ حذيفةَ، وهم اثنا عشر رجلًا، ليس فيهم قُرَشِيٌّ، وكلُّهم من الأنصار أو مِن حُلفائهم (٦). (٧/ ٤٥١) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾ نزول الآيات ٣٣٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنهُم من عاهد الله

стр. 6912

لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقَنَّ ولنكونَنَّ من الصالحين﴾: وذلك أنّ رجلًا -كان يُقال له: ثعلبةُ- من الأنصار أتى مجلِسًا، فأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن (١). (٧/ ٤٥٧) ٣٣٠٩٠ - عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ : «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ : ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة،

стр. 6913

فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ : «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ : «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب? فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة (١). (٧/ ٤٥٤) ٣٣٠٩١ - قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله

стр. 6914

تعالى هذه الآية (١). (ز) ٣٣٠٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾: رجلان خرجا على ملإٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا (٢). (ز) ٣٣٠٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف (٣). (ز) ٣٣٠٩٤ - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾ (٤). (٧/ ٤٥٨) ٣٣٠٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف ﵇، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث

стр. 6915

في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال: ٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة (١) [٣٠٠٦]. (ز) ٣٣٠٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما

стр. 6916

كانوا يكذبون﴾ (١). (ز) ٣٣٠٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطِب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام، [فأبطأ عليه] فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله -من رزقه، يعني: المال الذي بالشام- لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه. فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله : ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ (٢). (ز) ٣٣٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ... ، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه (٣) إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن (٤) ثعلبة بن حاطب (٥). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ ٣٣٠٩٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: اعتَبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ لنصَّدقَنَّ﴾ إلى آخر الآية (٦). (٧/ ٤٥٧) ٣٣١٠٠ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق صبيح بن عبد الله- قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان. وتلا هذه الآية: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ﴾ إلى آخر الآية (٧). (٧/ ٤٥٧) ٣٣١٠١ - عن سعيد بن ثابت -من طريق كَهْمَس- قال: قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية، قال: إنّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تسمع إلى

стр. 6917

قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾؟ (١) [٣٠٠٧]. (ز) ٣٣١٠٢ - عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عثمان بن حكيم- قال: سمعتُ بالثلاثِ التي تُذْكر في المنافق: إذا ائْتُمِن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب. فالتمستُها في الكتاب زمانًا طويلًا، حتى سقطتُ عليها بعدُ؛ حين وجدنا الله يذكُرُ فيه: ﴿ومنهُم منْ عهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾، و ﴿إنّا عرضنا الأمانَةَ على السموات والأرض﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٧٢]، و ﴿إذا جاءكَ المنافقُّون﴾ إلى قوله: ﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون: ١] (٢). (٧/ ٤٥٨) ٣٣١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾، ولَنَصِلَنَّ رَحِمِي، ﴿ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: مِن المؤمنين بتوحيد الله؛ لأنّ المنافقين لا يُخْلِصون بتوحيد الله ، فأتاه الله برزقه (٣). (ز) ٣٣١٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صِنفٌ مِن المنافقين، فلمّا آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلمّا بَخِلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عَفْوٌ، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)﴾ ٣٣١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آتاهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: أعطاهم مِن

стр. 6918

فضله ﴿بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣١٠٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (٢). (٧/ ٤٥٨) ٣٣١٠٧ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: مَثَلُ أصحاب الأهواءِ كمَثَل المنافقين، كلامهم شتّى وجِماع أمرِهم النِّفاق، وكلامُ هولاء شتّى وجِماعُ أمرهم النفاقُ. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾، ﴿ومنهم مَّن يلمزك﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿ومنهم الَّذين يُؤذونَ النَّبيَّ﴾ [التوبة: ٦١] (٣). (٧/ ٤٥٩) ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾ ٣٣١٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا (٤) [٣٠٠٨]. (ز) ٣٣١٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾، فسُمِّي منافقًا بغير جحودٍ بالله ورسوله، ولا شَكٍّ فيهما، ولا في شيء مِمّا جاء به، ولكن بخلفه وكذبه (٥) [٣٠٠٩]. (ز)

стр. 6919

٣٣١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣١١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدوهُ وبما كانوا يكذبون﴾، قال: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ؛ فإنّه بابٌ مِن النِّفاق، وعليكم بالصِّدق؛ فإنّه بابٌ مِن الإيمان. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ حدَّث: «أنّ موسى لَمّا جاء بالتوراة بني إسرائيل؛ قالت بنو إسرائيلَ: إنّ التوراة كثيرةٌ، وإنّا لا نفرغ لها، فسلْ لنا جِماعًا مِن الأمر نُحافِظْ عليه، ونتفرَّغ لمعايِشنا. قال: مهلًا مهلًا، أي قومِ، هذا كتابُ الله، وبيانُ الله، ونورُ الله، وعصمةُ الله. فردُّوا عليه مِثْلَ مقالتهم، فعلَ ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الربُّ ﵎: فإنِّي آمُرُهم بثلاثٍ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنة بهنَّ؛ أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وألّا يُدْخِلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وألّا يُطْعِموا طعامًا حتى يتوضئوا كوضوء الصلاةِ. فرجع موسى إلى قومه بِهِنَّ، ففرِحوا، ورأوْا أن سيقومون بهنَّ، فواللهِ، إن لَبِثَ القومُ إلّا قليلًا حتى جَنَحوا، فانقطع بهم». فلمّا حدَّث نبيُّ الله ﷺ هذا عن بني إسرائيل قال: «تكفَّلُوا لي بسِتٍّ أتكفَّل لكم بالجنةِ: إذا حدَّثتم فلا تكْذِبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنتُم فلا تخونوا، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيْديَكم، وفرُوجكم». قال قتادةُ: شِدادٌ -واللهِ- إلا مَن عَصَم اللهُ (٢). (٧/ ٤٥٩) ٣٣١١٢ - عن معتمر بن سليمان التيمي، يقول: ركِبْتُ البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قومٌ مِنّا نذورًا، ونَوَيْتُ أنا، لم أتكلم به. فلما قدِمت البصرةَ سألت أبي سليمان، فقال لي: يا بُنَيَّ، فِ به (٣). (ز)

стр. 6920

٣٣١١٣ - عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنّه لَمّا حضرته الوفاةُ قال: إنّ فلانًا خطب إلَيَّ ابنتي، وإنِّي كنتُ قلتُ له فيها قولًا شبيهًا بالعِدَة، واللهِ، لا ألقى اللهَ بثُلُث النفاق، وأُشْهِدُكم أنِّي قد زَوَّجْتُه (١). (ز) ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾ ٣٣١١٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿يعلم السر﴾ [طه: ٧]، قال: يعلم ما هو أخفى مِن السِّرِّ مِمّا لم يعمله وهو عامِلُه (٢). (ز) ٣٣١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ يعني: الذي أجمعوا عليه مِن قتل النبيِّ ﷺ ، ﴿وأَنَّ اللَّهَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾ نزول الآية: ٣٣١١٦ - عن أبي مسعود، قال: لَمّا نزلتْ آيةُ الصدقةِ كُنّا نَتَحامَلُ (٤) على ظُهورنا، فجاء رجلٌ فتصدَّق بشيءٍ كثير، فقالوا: مُرائي. وجاء أبو عَقِيلٍ بنصف صاع، فقال المنافقون: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة هذا. فنزلت: ﴿الذين يلمزُون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ والَّذين لا يجدونَ إلا جُهْدهم﴾ الآية (٥). (٧/ ٤٦٠) ٣٣١١٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «تصدَّقوا؛ فإنِّي أُريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا». فجاء عبدُ الرحمن، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ آلافٍ، ألْفَين أُقْرِضُهما ربي، وألفين لعيالي. فقال: «بارك اللهُ لك فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أمسكتَ». وجاء رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ (٦)، فأَصَبْتُ

стр. 6921

صاعينْ مِن تمرٍ، فصاعًا أُقْرِضُه ربِّي، وصاعًا لعيالي. فلَمَزَه المنافقون، قالوا: واللهِ، ما أعطى ابنُ عوف الذي أعطى إلا رياءً. وقالوا: أوَلَمْ يكُن اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع هذا! فأنزل اللهُ: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين﴾ الآية (١). (٧/ ٤٦٠) ٣٣١١٨ - عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: أمر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المُطَّوِّعون من المؤمنين، وجاء أبو عقيل بصاع، فقال: يا رسول الله، بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ، فأصبتُ صاعين من تمرٍ، فجئتُك بأحدهما، وتركتُ الآخر لأهلي؛ قُوتَهم. فقال المنافقون: ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياءً، وإنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عقيل. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلْمزُون المطَّوعينَ﴾ الآية (٢). (٧/ ٤٦١) ٣٣١١٩ - عن أبي عَقِيل، قال: بِتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين مِن تمرٍ، فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، وجئتُ بالآخر إلى رسول الله ﷺ أتقرَّبُ به إلى ربِّي، فأخبرته بالذي كان، فقال: «انثرْه في المسجد». فسَخِر القوم، وقالوا: لقد كان الله غَنِيًّا عن صاع هذا المسكين. فأنزل الله: ﴿الَّذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنينَ﴾ الآيتين (٣). (٧/ ٤٦١) ٣٣١٢٠ - قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أمَرَ النبيُّ ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي

стр. 6922

أُقرِضه اللهَ، وقد بقي لي مثلُه. فقال له: «بُورِك لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إن كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْن عن هذا، وما يصنع اللهُ بصاعٍ من شيء (١). (ز) ٣٣١٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطوعين﴾ الآية، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أُوقِيَّة إلى النبيِّ ﷺ ، وجاء رجلٌ مِن الأنصار بصاعٍ مِن طعام، فقال بعضُ المنافقين: واللهِ، ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْنِ عن هذا الصاع (٢). (٧/ ٤٦٢) ٣٣١٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم: «أن اجمعوا صدقاتكم». فجمع الناسُ صدقاتهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم بَمَنٍّ (٣) من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاعٌ مِن تمر، بِتُّ ليلتي أجُرُّ بالجرير الماءَ حتى نِلْتُ صاعين مِن تمر، فأمسكتُ أحدَهما، وأتيتُك بالآخَر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فسَخِر منه رجالٌ، وقالوا: واللهِ، إنّ الله ورسوله لغَنِيّان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء؟! ثُمَّ إنّ عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زُهْرَة- قال لرسول الله ﷺ : هل بقي مِن أحدٍ مِن أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟! فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلمُ ما قلتَ؟! قال: نعم، مالي ثمانية آلاف؛ أمّا أربعة فأُقْرِضُها ربِّي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ : «بارك اللهُ لك فيما أمسكتَ، وفيما أعطيتَ». ولَمَزَه المنافقون، فقالوا: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن عَطِيَّته إلا

стр. 6923

رياءً. وهم كاذبون، إنّما كان بِه مُتَطَوِّعًا؛ فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية (١). (ز) ٣٣١٢٣ - عن سعيد بن عثمان البلوي، عن جدَّته، أنّ أمَّها عُميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصّاعَيْن الذي لَمَزَه المنافقون، أخْبَرتْها: أنّه خرَج بصاعٍ مِن تمرٍ وابنتُه عُميرةَ، حتى أتى النبيَّ ﷺ ، فصَبَّه (٢). (٧/ ٤٦٢) ٣٣١٢٤ - عن أنسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ دعا الناسَ بصَدَقةٍ، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف بأربعة آلافٍ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقةٌ. فلَمَزَه بعضُ القوم، فقال: ما جاء بهذه عبدُ الرحمن إلا رياءً. وجاء أبو عقيل بصاعٍ من تمرٍ، فقال بعضُ القومِ: ما كان اللهُ أغْنى عن صاعِ أبي عَقيل. فنَزَلَتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله: ﴿فلن يغفرَ الله لهُم﴾ (٣). (٧/ ٤٦٣) ٣٣١٢٥ - عن أبي أمامة الباهليِّ: أنّه في ثعلبة بن حاطب نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصَّدقة (٤). (٧/ ٤٥٤) ٣٣١٢٦ - عن أبي السَّلِيلِ، قال: وقَف علينا شيخٌ في مَجْلِسِنا، فقال: حدَّثني أبي أو عَمِّي، أنّه شَهِد رسول الله ﷺ بالبقيع، قال: «مَن يَتَصدَّقُ اليوم بصدقةٍ أشْهَدُ له بها عند الله يوم القيامة؟». فجاء رجلٌ -لا واللهِ، ما بالبقيع رجلٌ أشَدَّ سوادَ وجْهٍ منه،

стр. 6924

ولا أقْصَرَ قامةً، ولا أذَمَّ في عينٍ منه- بناقةٍ، لا واللهِ، ما بالبقيع شيءٌ أحسنَ منها. فقال رسول الله ﷺ : «هذه صدقةٌ؟». قال: نعم، يا رسول الله. فلَمَزَه رجلٌ، فقال: يتصدَّقُ بها! واللهِ، لَهِي خيرٌ منه. فسَمِع رسولُ الله ﷺ كلمتَه، فقال: «كَذَبْتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها، كذبتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها» ثلاثَ مرارٍ. ثم قال رسولُ الله ﷺ : «إلّا مَن قال بيده هكذا وهكذا، وقليلٌ ما هم». ثم قال: «قد أفْلَح المُزْهِدُ (١) المُجْهِدُ، قد أفلحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ» (٢). (٧/ ٤٦٨) ٣٣١٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أمَر النبيُّ ﷺ المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافِ دينار صدقةً، فقال: هذا مالٌ أُقْرِضُه اللهَ، وقد بَقِيَ مِثْلُه. فقال النَّبِيُّ ﷺ : «بُوركَ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء أبو نَهِيكٍ -رجلٌ مِن الأنصار- بصاع تمرٍ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلَّه، فلمّا أصْبَح جاء به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال رجلٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن بن عوف لَعَظِيمُ الرِّياء. وقال للآخر: إنّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فأنزل اللهُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ عبد الرحمن بن عَوْفٍ، ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُم﴾ صاحب الصاعِ (٣). (٧/ ٤٦٤) ٣٣١٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: لَمّا كان يومُ فِطْرٍ أخْرَج عَبدُ الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأَخْرَج عاصمُ بن عَدِيٍّ كذلك، وأخْرَج رجلٌ صاعين، وآخرُ صاعًا، فقال قائلٌ مِن الناسِ: إنّ عبد الرحمن إنّما جاء بما جاء به فَخْرًا ورياءً، وأمّا صاحبُ الصاع والصاعين فإنّ الله ورسولَه أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ. فسَخِروا بهم؛ فأُنزِلتْ فيهم هذه الآيةُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعين منَ المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ (٤). (٧/ ٤٦٥) ٣٣١٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله:

стр. 6925

﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جُهدهُمْ﴾، قال: هو رِفاعةُ بنُ سعدٍ (١). (٧/ ٤٦٦) ٣٣١٣٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾، قال: أمر رسولُ اللهِ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بقَبْضَة ذهب، وجاء رجل مِن الأنصار بصاعٍ مِن تمر، فقال المنافقون لعبد الرحمن بن عوف: ما جاء بهذا إلا رياءً. وقالوا للأنصاريِّ: إن كان الله لغَنِيًّا عن صاع هذا (٢). (ز) ٣٣١٣١ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله ﷺ ، فلَمَزَه ناسٌ، وقالوا: ما جاء بهذا إلا رياءً. وجاء آخرون مِن جُهْدِهِمْ بالقليل، فسخروا منهم، وقالوا: انظروا ما جاء به هؤلاء، واللهِ، إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقاتهم. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ (٣). (ز) ٣٣١٣٢ - عن الحسن البصري، قال: قام رسولُ الله ﷺ مَقامًا للناس، فقال: «يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، أشْهَدُ لكم بها يوم القيامة، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أن يَبِيتَ فِصالُه رِواءً وابنُ عَمِّه إلى جنبِه طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحدَكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه مِسكين لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ألا رجلٌ منَح ناقةً مِن إبله، يَغْدو برِفْدٍ (٤) ويَرُوحُ برِفْدٍ، يَغْدو بصَبُوحِ أهلِ بيتٍ ويَرُوحُ بغَبُوقِهم، ألا إنّ أجْرَها لَعَظِيمٌ». فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ ذَودٍ (٥). فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ، قبيحُ السُّنَّة (٦)، يقودُ ناقةً له حَسْناءَ جملاءَ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةً خَفِيَّةً لا يَرى أنّ النبيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسمعها النبيُّ ﷺ ، فقال: «كَذَبْتَ، هو خيرٌ منك ومنها». ثم قام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله، عندي ثمانيةُ آلافٍ، تركتُ أربعةً لعيالي وجِئتُ بأربعةٍ أُقَدِّمُها إلى الله. فتَكاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بن عَدِيٍّ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، عندي سبعونَ وسْقًا جَدادُ العام. فتَكاثرَ

стр. 6926

المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسبعينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعة، فهلّا أخْفَياها؟ فهَلّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصار اسمُه الحَبْحابُ، يُكْنى: أبا عقيلٍ، فقال: يا رسول الله، ما لي مِن مالٍ غيرَ أني آجَرْتُ نفسي البارحةَ مِن بني فُلانٍ أجُرُّ الجريرَ في عُنُقي على صاعين من تمرٍ، فتركتُ صاعًا لعيالي، وجئتُ بصاعٍ أُقَرِّبه إلى الله تعالى. فلمَزَه المنافقون، وقالوا: جاء أهلُ الإبل بالإبل، وجاء أهل الفِضَّة بالفِضَّةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين﴾ الآية (١). (٧/ ٤٦٦) ٣٣١٣٣ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ -من طريق ابن شهاب- قال: الذي تَصَدَّق بصاعِ التَّمْرِ فلَمَزَه المنافقون أبو خَيْثَمةَ الأنصاريُّ (٢). (٧/ ٤٦٢) ٣٣١٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، قال: تَصَدَّق عبد الرحمن بن عوفٍ بشَطْرِ مالِه ثمانية آلاف دينار، فتصدَّق بأربعةِ آلاف، فقال أناسٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن لَعَظيمُ الرِّياء. فقال الله : ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المُؤمنين في الصَّدقات﴾. وكان لِرجل مِن الأنصار صاعانِ من تمر، فجاء بأحدِهما، فقال ناسٌ مِن المنافقين: إن كان الله عن صاعِ هذا لَغَنيٌّ. وكان المنافقون يَطْعُنون عليهم ويَسْخَرون منهم، فقال اللهُ : ﴿والذين لا يجدُون إلا جُهْدهم فيسخرُون منهم﴾ الآية (٣). (٧/ ٤٦٢) ٣٣١٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أقْبَل رجلٌ مِن فقراء المسلمين يُقال له: الحَبْحابُ أبو عَقيلٍ. فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ أجُرُّ الجريرَ الليلة على صاعين من تمر؛ فأمّا صاعٌ فأمْسَكْتُه لأهلي، وأمّا صاعٌ فهو ذا. فقال المنافقون: إن كان الله ورسولُه لَغَنِيَّيْنِ عن صاع هذا. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ﴾ الآية (٤). (٧/ ٤٦٣) ٣٣١٣٦ - عن يحيى بن أبي كثير اليمامي -من طريق عامر بن يساف- قال: جاء

стр. 6927

عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، جئتك بأربعةِ آلاف، فاجْعَلْها في سبيل الله، وأمسكتُ أربعة آلاف لِعيالي. فقال رسول الله ﷺ : «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله، بِتُّ الليلةَ أجُرُّ الماءَ على صاعين، فأمّا أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتُك به، اجعله في سبيل الله. فقال: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال ناسٌ من المنافقين: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن إلا رياءً وسُمْعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلان. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ يعني: صاحب الصاع، ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ (١). (ز) ٣٣١٣٧ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: أصاب الناسَ جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَتَصَدَّقوا، فقال: «أيُّها الناس، تَصَدَّقوا». فجعَل أُناسٌ يَتَصدَّقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَب، فقال: يا رسول الله، كان لي ثمانمائة أُوقِيَّة مِن ذهب، فجِئتُ بأربعِمائةِ أُوقِيَّة. فقال رسولُ الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، بارِكْ له فيما أعْطى، وبارِكْ له فيما أمْسَك» (٢). (٧/ ٤٦٤) ٣٣١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَر الناسَ بالصدقة وهو يريد غَزاة تبوك، وهي غَزاة العسرة، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف الزُّهْرِيُّ بأربعة آلاف درهم، كلُّ دِرهم مِثقال، فقال النبيُّ ﷺ : «أكْثَرْتَ، يا عبد الرحمن بن عوف، هل تَرَكْتَ لأهلك شيئًا؟». قال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، أمّا أربعة آلاف فأَقْرَضتُها ربي، وأما أربعةُ آلافٍ الأُخْرى فأَمْسَكْتُها لنفسي. فقال له النبيُّ ﷺ : «بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فبارك اللهُ في مال عبد الرحمن حتى إنّه يوم مات بلغ ثُمُنُ مالِه لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لِكُلِّ امرأة تسعون ألفًا، وجاء عاصِمُ بنُ عَدِيٍّ الأنصاريُّ مِن بني عمرو بن عوف بسبعين وسقًا مِن تمر، وهو حِمْلُ بعير، فنَثَرَه في الصدقة، واعتذر إلى النبيِّ ﷺ مِن قِلَّته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصاري مِن بني عمرو بصاع فنثره في الصدقة،

стр. 6928

فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ ليلتي أعمل في النخل أجُرُّ بالجرير على صاعين، فصاعٌ أقرضته ربي، وصاعٌ تركته لأهلي، فأحببتُ أن يكون لي نَصِيبٌ في الصدقة. ونَفَرٌ مِن المنافقين جُلُوس، فمَن جاء بشيءٍ كثير قالوا: مُراءٍ. ومَن جاء بقليل قالوا: كان هذا أفقرَ إلى ماله. وقالوا لعبد الرحمن وعاصم: ما أنفقتم إلا رياءً وسمعة. وقالوا لأبي عقيل: لقد كان الله ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع أبي عقيل. فسَخِروا وضَحِكُوا منهم؛ فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ (١). (ز) ٣٣١٣٩ - عن محمد بن إسحاق، قال: كان الذي تَصَدَّق بجُهْدِه أبو عَقِيلٍ، واسمُه سَهْلُ بن رافِعٍ، أتى بصاعٍ مِن تمر فأفْرَغَها في الصَّدَقة، فتَضاحَكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عَقيلٍ (٢). (٧/ ٤٦٦) ٣٣١٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية: وكان مِن المطوعين مِن المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف، تصدَّق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخو بني عجلان، وذلك أنّ رسول الله ﷺ رَغَّب في الصدقة وحَضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتَصَدَّق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتَصَدَّق بمائة وسقٍ مِن تمر، فلَمَزُوهما، وقالوا: ما هذا إلا رِياءٌ. وكان الذي تصدق بجهده أبو عَقِيل، أخو بني أُنَيْفٍ الإراشِيُّ حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر، فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صاع أبي عَقيل (٣). (ز) ٣٣١٤١ - عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث [بن سعد] يُحَدِّثُ: أنّ عبد الرحمن بن عوف أتى بصدقة عظيمة، وأتى رجلٌ مِن الأنصار بشيء يسير مِن الصدقة، فقال بعض المنافقون لعبد الرحمن: هذا منه رياء. وقالوا للآخر: وأيُّ شيء هذا؟! يسخرون بهما؛ فأُنزِلَ في عبد الرحمن: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾. [وأَنزَلَ] الله في الآخر: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٤). (ز) ٣٣١٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أمَرَ

стр. 6929

رسولُ اللهِ ﷺ المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ﴾ (١). (٧/ ٤٦٥) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٣٣١٤٣ - عن قتادة بن دعامة: ﴿الذينَ يلمزون المطَّوعينَ﴾، أي: يَطْعُنون على المطوِّعين (٢). (٧/ ٤٦٦) ٣٣١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ يعني: يَطْعَنُون، يعني: مُعَتِّب بن قيس، وحكيم بن زيد ﴿المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، وعاصم (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾ ٣٣١٤٥ - عن عامر الشعبيِّ -من طريق عيسى بن المغيرة- في قوله: ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُمْ﴾، قال: الجُهْدُ في القُوتِ، والجهدُ في العملِ (٤). (٧/ ٤٦٦) ٣٣١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ﴾ يعني: أبا عقيل ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾ يعني: من المؤمنين، ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: سخر الله من المنافقين في الآخرة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع. نظيرُها: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا

стр. 6930

نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ [هود: ٣٨]، يعني: سخر الله مِن المنافقين (١). (ز) ٣٣١٤٧ - عن سفيان الثوري، في الآية، قال: الجُهدُ جهدُ الإنسانِ، والجهدُ في ذاتِ اليَد (٢). (٧/ ٤٦٦) آثار متعلقة بالآية: ٣٣١٤٨ - عن أبي هُرَيْرَةَ، أنّه قال: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: «جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ» (٣). (٧/ ٤٦٨) ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها: ٣٣١٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله ﷺ قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم». فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: ﴿سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] (٤). (٧/ ٤٦٩) ٣٣١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي:

стр. 6931

﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها» (١). (٧/ ٤٧٠) ٣٣١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون: ٦] (٢) [٣٠١٠]. (٧/ ٤٧٠) ٣٣١٥٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: ﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فأنزَل اللهُ: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ : «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فأنزَل اللهُ: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون: ٦] (٣). (٧/ ٤٦٩) ٣٣١٥٣ - عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ : «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ : «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت

стр. 6932

عبدُ الله» (١). (٧/ ٤٧١) ٣٣١٥٤ - عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي ﷺ ، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ ﷺ : «ما اسمُك؟». قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ». قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، ولأستغفرن له سبعين وسبعين». قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة (٢). (ز) ٣٣١٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ : «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾ (٣). (٧/ ٤٦٩) ٣٣١٥٦ - قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ : «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ : ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون: ٦] (٤). (ز) ٣٣١٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، فقال نبيُّ الله: «قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين». فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية (٥). (ز) ٣٣١٥٨ - عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في

стр. 6933

الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ : «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ (١) في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية (٢). (٧/ ٤٧١) ٣٣١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ ﷺ : «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!». فأنزل الله : ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [٦]: ﴿أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٣). (ز) ٣٣١٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقلَّ، أو أكثر (٤) [٣٠١١]. (ز)

стр. 6934

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)﴾ نزول الآية: ٣٣١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناس أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجالٌ: يا رسول الله، الحرُّ شديدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخروج، فلا تَنفِرْ في الحَرِّ. فقال اللهُ: ﴿قل نارُ جهنمَ أشدُّ حرًا لو كانوا يفقهون﴾، فأمَرَه بالخروج (١). (٧/ ٤٧٢) ٣٣١٦٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: اسْتَدار برسول الله ﷺ رِجالٌ مِن المنافقين حينَ أذِن للجَدِّ بن قيس، يَسْتَأْذِنُونه، ويقولون: يا رسولَ الله، ائْذَنْ لنا؛ فإنّا لا نَسْتَطِيعُ أن نَنفِرَ في الحَرِّ. فأذِنَ لهم، وأعْرَضَ عنهم؛ فأنزَل الله في ذلك: ﴿قل نارُ جهنم أشدُّ حرًا﴾ الآية (٢). (٧/ ٤٧٣) ٣٣١٦٣ - عن محمد بن كعب القُرَظيِّ وغيرِه -من طريق أبي معشر- قالوا: خرَج رسول الله ﷺ في حرٍّ شديدٍ إلى تبوك، فقال رجلٌ من بني سَلِمَةَ: لا تَنفِروا في الحَرِّ. فأنزَل اللهُ: ﴿قل نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا﴾ الآية (٣). (٧/ ٤٧٢) ٣٣١٦٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر قول بعضهم لبعض حين أمر رسولُ الله ﷺ بالجهاد، وأجمع السَّيْرَ إلى تبوك على شِدَّةِ الحَرِّ وجَدْبِ البلاد، يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا﴾ (٤). (ز)

стр. 6935

تفسير الآية: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ٣٣١٦٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في الآية، قال: يعني: المُتَخَلِّفون؛ بأن قَعَدوا خِلافَ رسول الله ﷺ (١). (٧/ ٤٧٢) ٣٣١٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فرح المُخَلَّفُون بمقعدهم خلافَ رسول اللهِ﴾، قال: عن غزوة تبُوك (٢) [٣٠١٢]. (٧/ ٤٧١) ٣٣١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ عن غزاة تبوك ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وهم بِضْعٌ وثمانون رجلًا، منهم مَنِ اعْتَلَّ بالعُسْرة وبغير ذلك (٣). (ز)
следующие страницы →