← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾، قال: المنافقون (١). (ز) ٣٣٣١٥ - عن موسى بن عبد العزيز، قال: سألتُ الحكمَ، قلتُ: قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾. قال: حدثني عكرمة، قال: قال محاش بن عُوَيْمِر (٢): إن كانوا هم أرجاسًا فنحنُ أشَرُّ مِن الحمير. ففيهم نزلت هذه الآية، فسأله رسول الله ﷺ : «ما قلتَ؟». فقال: لم أقل شيئًا. فسأله، فقال: «ما قلتَ شيئًا؟». فقال: لا جرم، كيف لا أعترف وقد جاء بها جبريلُ ﵇ مِن السماء؟! (٣). (ز) ٣٣٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ﴾ يعني: إذا رجعتم ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى المدينة؛ ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ في التَّخَلُّف، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْسٌ وماواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فحلف منهم بضع وثمانون رجلًا، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو لبابة، وأصحابه (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)﴾ ٣٣٣١٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لِتُعرِضُوا عنهم﴾، يقول: لِتَتَجاوَزُوا عنهم (٥). (٧/ ٤٩٠) ٣٣٣١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾، قال: لَمّا خرج رسولُ الله ﷺ خَلَّف عَلِيًّا بعده، ولم يخرج به معه، فخاض الناسُ فقالوا: إنّما خَلَّفه لِسُخْطِه [عليه]. فأدركه عليٌّ في الطريق، فأخبره بما قال المنافقون، فقال النبيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «إنّ موسى لَمّا ذهب إلى ربِّه استخلف هارون، وإنِّي أسْتَخْلِفُك بعدي، أفَما ترضى أن تكون مِنِّي كمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه لا نَبِيَّ بعدي». قال: بلى، يا رسول الله. فلمّا رجع استقبله عليٌّ، فأردفه النبيُّ ﷺ خَلْفَه، وقال: لعن اللهُ المنافقين

стр. 6967

والمُخالفين. فدخل النبيُّ ﷺ المدينةَ وعليٌّ قائِمٌ خلفَه يلعن المنافقين، وقال النبيُّ ﷺ للمؤمنين: «لا تُكَلِّموهم، ولا تُجالِسوهم، فأعرِضُوا عنهم كما أمركم الله » (١). (ز) ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ ٣٣٣١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿يحلفون لكم لترضوا﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾، قال: في المنافقين (٢). (ز) ٣٣٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ حَلَف للنبيِّ ﷺ باللهِ الذي لا إله إلا هو: لا نَتَخَلَّفُ عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدوِّك. وطَلَب إلى النبيِّ ﷺ بأن يرضى عنه وأصحابه، يقول اللهُ: ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ يعني: عن المنافقين المُتَخَلِّفين؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين. وقال النبيُّ ﷺ حين قَدِموا المدينة: «لا تُجالِسوهم، ولا تُكَلِّموهم» (٣). (ز) ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)﴾ نزول الآية: ٣٣٣٢١ - عن محمد بن السائب الكلبي، في الآية: أنّها أُنزِلت في أسد، وغطفان (٤). (٧/ ٤٩١) تفسير الآية: ٣٣٣٢٢ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾ قال: مِن منافقى المدينة، ﴿وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ يعني: الفرائض، وما أمر به من الجهاد (٥). (٧/ ٤٩٠)

стр. 6968

٣٣٣٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأجدَر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾، قال: هم أقَلُّ عِلمًا بالسُّنَن (١) [٣٠٣٠]. (٧/ ٤٩٠) ٣٣٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ يعني: سُنَن ما أنزل اللهُ على رسوله في كتابه. يقول: هُم أقَلُّ فَهْمًا بالسُّنَنِ مِن غيرهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن سَكَن البادية جَفا، ومَن اتَّبَع الصيدَ غَفِل، ومَن أتى السلطان افْتُتِن» (٣). (٧/ ٤٩١) ٣٣٣٢٦ - عن إبراهيم، قال: جلس أعرابيٌّ إلى زيد بن صُوحان وهو يُحَدِّث أصحابه، وكانت يدُه قد أُصِيبَت يوم نهاوند، فقال: واللهِ، إنّ حديثك لَيُعْجِبُني، وإنّ يدَك لَتُرِيبُنِي. فقال زيد: وما يَرِيبُك مِن يدي، إنّها الشمال؟ فقال الأعرابي: واللهِ، ما أدري اليمينَ يقطعون أم الشمالَ؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ (٤). (ز) ٣٣٣٢٧ - عن محمد بن سيرين، قال: إذا تلا أحدُكم هذه الآية: ﴿الأعراب أشد

стр. 6969

كفرًا ونفاقًا﴾ فلْيَتْلُ الآيةَ الأخرى ولا يسكت: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ (١). (٧/ ٤٩١) ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨)﴾ نزول الآية: ٣٣٣٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أعراب مُزَيْنَة (٢). (ز) تفسير الآية: ٣٣٣٢٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾ يعني بالمغْرَم: أنّه لا يرجو له ثوابًا عِند الله ولا مُجازاة، وإنّما يُعْطِي ما يُعْطِي مِن صدقات مالِه كَرْهًا، ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾: الهَلَكات (٣). (٧/ ٤٩٢) ٣٣٣٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾ الآية: يَعُدُّ ما يُنفِق في سبيل الله غرامةً يَغرمها، ويَتَرَبَّص بمحمد ﷺ الهلاكَ (٤). (٧/ ٤٩٢) ٣٣٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿مَغْرَمًا﴾ لا يَحْتَسِبُها، كأنّ نفقتَه غُرْمٌ يغرمها، ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ يعني: يتربص بمحمد الموت، يقول: يموت فنستريح منه، ولا نعطيه أموالنا. ثم قال: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بمقالتهم ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِمَقالَتهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها (٥). (ز) ٣٣٣٣٢ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾ أي: مِن صدقة، أو نفقة في سبيل الله ﴿عليهم دائرة السوء﴾، ﴿سميع عليم﴾ أي: سميع ما يقولون، عليم بما يُخفون (٦). (ز) ٣٣٣٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون مِن الأعراب الذين إنّما يُنفِقون

стр. 6970

رِياءً، اتقاءً على أن يَغزوا ويُحارِبوا ويُقاتِلوا، ويرون نفقاتِهم مَغْرَمًا (١) [٣٠٣١]. (٧/ ٤٩٢) ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)﴾ نزول الآية: ٣٣٣٣٤ - عن عبد الله بن مَعْقِلٍ -من طريق البَخْتريِّ بن المختار- قال: كُنّا عشرة ولدَ مُقَرِّنٍ؛ فنَزَلت فينا: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية (٢) [٣٠٣٢]. (٧/ ٤٩٣) ٣٣٣٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن مُزَينة، وهم الذين قال الله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لِتَحمِلَهُم﴾ الآية [التوبة: ٩٢] (٣). (٧/ ٤٩٢) ٣٣٣٣٦ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: يعني: عبد الله ذو البِجادَين، ورهطه (٤). (ز) ٣٣٣٣٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ أسلم، وغفار، وجُهَيْنة (٥). (ز) ٣٣٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ ... نزلت في مُقَرِّنٍ المُزَني (٦). (ز)

стр. 6971

تفسير الآية: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٣٣٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾: ثُمَّ استثنى منهم، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية (١). (٧/ ٤٩٠) ٣٣٣٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٣٣٤١ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قول الله في براءة: ﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم﴾: قد استثنى، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ (٢). (ز) ٣٣٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله﴾، قال: هذه ثَنِيَّةُ الله (٣) مِن الأعراب (٤). (٧/ ٤٩٣) ٣٣٣٤٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، واستثنى منها فقال: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ (٥). (ز) ٣٣٣٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله أنّه واحِدٌ لا شريك له، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالتوحيد، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٦). (ز) ٣٣٣٤٥ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا﴾، ثُمَّ استَثْنى، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله

стр. 6972

واليوم الآخر﴾ الآية (١). (ز) ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)﴾ ٣٣٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصلوات الرسول﴾، يعني: استِغفار النبيِّ ﷺ (٢). (٧/ ٤٩٣) ٣٣٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وصلوات الرسول﴾، قال: دعاء الرسول (٣). (٧/ ٤٩٣) ٣٣٣٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ يعني: واستغفار النبي ﷺ ، ويَتَّخِذُ النَّفَقةَ والاستغفارَ قُرُباتٍ، يعني: زُلْفى عند الله، فيها تقديم، يقول: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ عند الله، ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: جنَّته، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ (٤). (ز) ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ قراءات: ٣٣٣٤٩ - عن عمرو بن عامر الأنصاري، أنّ عمر بن الخطاب قرأ: (والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنصارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ). فرفع (الأَنصارُ)، ولم يُلحق الواو في (الَّذِينَ) = ٣٣٣٥٠ - فقال له زيد بن ثابت: ﴿والذين﴾. فقال عمر: (الَّذِينَ). فقال زيد: أميرُ المؤمنين أعلمُ. فقال عمر: ائتونى بأُبَيِّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك = ٣٣٣٥١ - فقال أُبيٌّ: ﴿والذين﴾. فقال عمر: فنَعَم إذن. فتابَع أُبَيًّا (٥). (٧/ ٤٩٣)

стр. 6973

٣٣٣٥٢ - عن أبى سلمة، ومحمد بن إبراهيم التيمى، قالا: مَرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ وهو يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾. فوقف عمر، فقال: انصرِفْ. فانصرَف الرجل، فقال: مَن أقرأك هذه؟ قال: أقْرأنِيها أُبيُّ بن كعب. قال: فانطلِق إليه. فانطلقا إليه، فقال: يا أبا المنذر، أخبَرَنى هذا أنّك أقرأته هذه الآية. قال: صدق، تَلَقَّيْتُها مِن فِي رسول الله ﷺ . قال عمر: أنت تَلَقَّيْتَها من فِي رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. فقال في الثالثة وهو غضبان: نعم، واللهِ، لقد أنزلها اللهُ على جبريل، وأنزلها جبريلُ على قلبِ محمد ﷺ ، ولم يستأمِر فيها الخطابَّ ولا ابنَه. فخرج عمرُ رافعًا يديه، وهو يقول: اللهُ أكبر، الله أكبر (١). (٧/ ٤٩٤) ٣٣٣٥٣ - عن الحسن البصري أنّه قرأ: (والأَنصارُ) بالرَّفع (٢) [٣٠٣٣]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ ٣٣٣٥٤ - عن أبي موسى الأشعري -من طريق مولًى لأبي موسى- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾. قالوا: هم الذين صَلَّوا القبلتين جميعًا (٣). (٧/ ٤٩٥)

стр. 6974

٣٣٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعَلِيٌّ، وسلمان، وعمّار بن ياسر (١). (٧/ ٤٩٥) ٣٣٣٥٦ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: هم الذين صَلَّوُا القِبْلَتَيْن جميعًا، وهُم أهل بدر (٢). (٧/ ٤٩٥) ٣٣٣٥٧ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: مَن أدرَك بَيْعَة الرضوان، وأَوَّلُ مَن بايعَ بيعةَ الرُّضوان سِنان (٣) بن وهب الأسدِي (٤). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٥٨ - عن محمد بن سيرين، نحو ذلك (٥). (ز) ٣٣٣٥٩ - عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: المهاجرون الأولون: مَن كان قبل البَيْعَة إلى البَيْعَة فهم المهاجرون الأوَّلون، ومَن كان بعد البَيْعَة فليس مِن المهاجرين الأوَّلِين (٦). (ز) ٣٣٣٦٠ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فَصْلُ ما بين الهجرتين بَيْعَةُ الرضوان، وهي بيعة الحديبية (٧). (ز) ٣٣٣٦١ - عن عامر الشعبي: أنّهم الذين صَلَّوْا مع النبيِّ ﷺ القْبَلَتين (٨). (ز) ٣٣٣٦٢ - عن الحسن البصري = ٣٣٣٦٣ - ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قالا: هم الذين صلَّوُا القبلتين جميعًا (٩). (٧/ ٤٩٥)

стр. 6975

٣٣٣٦٤ - قال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شَهِدوا بدرًا (١). (ز) ٣٣٣٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، قال: الذين صَلَّوُا القبلتين جميعًا (٢) [٣٠٣٤]. (ز) ٣٣٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسابقون﴾ إلى الإسلام ﴿الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ الذين صلَّوْا إلى القبلتين؛ علي بن أبي طالب، وعشر نفر مِن أهل بدر (٣). (ز) ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾ ٣٣٣٦٧ - عن غَيلان بن جرير، قال: قلت لأنس بن مالك: هذا الاسم، الأنصار، أنتم سميتموه أنفسكم أو الله تعالى سَمّاكم من السماء؟ قال: اللهُ سَمّانا مِن السماء (٤). (٧/ ٤٩٦) ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ ٣٣٣٦٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: مَرَّ عمر برجل يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾. فأخذ عمر بيده، فقال: مَن أقرَأك هذا؟ قال: أُبَيُّ بن كعب. فقال: لا تُفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم. قال: وسمعتَها مِن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: لقد كنتُ أُرى أنّا رُفِعْنا رِفعةً لا يبلغُها أحدٌ بعدنا. فقال أُبَيٌّ: وتَصديقُ هذه الآية في أول سورة الجمعة [٣]: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، وفي سورة الحشر [١٠]: ﴿والذين جاءو

стр. 6976

من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، وفي الأنفال [٧٥]: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ (١). (٧/ ٤٩٤) ٣٣٣٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان-: أنّه أتاه رجلٌ، فذكر بعضَ الصحابة، فتَنَقَّصَه، فقال ابن عباس: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، أمّا أنت فلم تَتَّبِعْهم بإحسان (٢). (٧/ ٥٠٠) ٣٣٣٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناس على ثلاث منازل: المهاجرون الأوَّلون، والذين اتبعوهم بإحسان، والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر: ١٠]. فأحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة (٣). (٧/ ٥٠٠) ٣٣٣٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، قال: التابِعون (٤). (٧/ ٥٠٠) ٣٣٣٧٢ - عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ . وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب (٥). (٧/ ٥٠١) ٣٣٣٧٣ - قال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء، والتَّرَحُّم، والدُّعاء، ويذكرون مُجاورَتَهم، ويسألون اللهَ أن يجمع بينهم (٦). (ز)

стр. 6977

٣٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ على دينهم الإسلام ﴿بِإحْسانٍ﴾ (١). (ز) ٣٣٣٧٥ - عن عِصْمة، قال: سألتُ سفيان عن التابعين. قال: هم الذين أدركوا أصحابَ النبيِّ ﷺ ، ولم يُدرِكوا النبيَّ ﷺ . سألتُه عن الذين اتبعوهم بإحسان، قال: مَن يجيء بعدَهم. قلتُ: إلى يوم القيامة؟ قال: أرجُو (٢). (٧/ ٥٠١) ٣٣٣٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾، قال: مَن بقي مِن أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة (٣) [٣٠٣٥]. (٧/ ٥٠١) ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ ٣٣٣٧٧ - عن يحيى بن أبي كثير، والقاسم، ومكحول، وعَبْدة بن أبي لبابة، وحَسّان بن عطية، أنّهم سمِعوا جماعةً مِن أصحاب النبي ﷺ يقولون: لَمّا أُنزلت هذه الآية: ﴿والسابقون الأولون﴾ إلى قوله: ﴿ورضوا عنه﴾ قال رسول الله ﷺ : «هذا لأُمَّتِي كلهم، وليس بعد الرِّضا سخط» (٤). (٧/ ٥٢) ٣٣٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطّاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثَّواب، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَها الأَنْهارُ﴾ يعني: بساتين تجري تحتها الأنهار ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ

стр. 6978

العَظِيمُ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٣٧٩ - عن معاوية بن أبى سفيان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ» (٢). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٨٠ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصار» (٣). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٨١ - عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «اللَّهُمَّ، اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار، الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتي، ولو أنّ الناس أخذوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأخَذْتُ شِعْب الأنصار، ولولا الهجرةُ لكُنتُ امرأً مِن الأنصار» (٤). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٨٢ - عن الحارث بن زياد، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه الله حين يلقاه، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ حين يَلقاه» (٥). (٧/ ٤٩٧) ٣٣٣٨٣ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغِضهم إلا منافق، ومَن أحبَّهم أحبَّه اللهُ، ومَن أبغضهم أبغضه اللهُ» (٦). (٧/ ٤٩٨) ٣٣٣٨٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «قريشٌ، والأنصار، وجُهَينة، ومُزَينة، وأسلم، وغِفار، وأشجع؛ مَوالِيَّ، ليس لهم مولًى دون الله ورسوله» (٧). (٧/ ٤٩٩)

стр. 6979

٣٣٣٨٥ - عن أنس: قال رسول الله ﷺ : «ثم يتجلى لهم الرب ﵎ فيقول: سلوني أعطكم، قال: فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم قال: فيسألونه الرضا، قال: فيشهدهم أنه قد رضي عنهم» (١) (ز) ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ ٣٣٣٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب﴾، قال: جُهَينة، ومُزَينة، وأشجَع، وأسْلم، وغِفار (٢). (٧/ ٥٠٣) ٣٣٣٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ﴾، يعني: جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلُهم حولَ المدينة وهم منافقون (٣). (ز) ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ ٣٣٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ منافقون ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ يعني: حَذَقُوا (٤)، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، وجَدُّ بن قَيس، والجُلاس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، ووَحْوَح بنِ الأسْلتِ، وأبو عامر بن النعمان الرّاهِب الذي سمّاه النبيُّ ﷺ : الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة (٥). (ز) ٣٣٣٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَرَدُوا على النفاق﴾، قال: ماتوا عليه؛ عبد الله بن أُبيٍّ، وأبو عامر الرّاهب، والجَدُّ بن قيس (٦). (٧/ ٥٠٣) ٣٣٣٩٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾، أي: لَجُّوا فيه، وأَبَوْا غيرَه (٧). (ز)

стр. 6980

٣٣٣٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن أهل المدينة مَرَدُوا على النفاق﴾، قال: أقامُوا عليه، لم يَتوبوا كما تاب آخرون (١) [٣٠٣٦]. (٧/ ٥٠٣) ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ ٣٣٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿نحن نعلَمُهُم﴾، يقول: نحن نعرِفهم (٢). (٧/ ٥٠٣) ٣٣٣٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نعلمهم﴾، قال: فما بالُ أقوامٍ يَتَكَلَّفون على الناسِ، يقولون: فلانٌ في الجنة، وفلان في النار؟! فإذا سألت أحدَهم عن نفسه قال: لا أدري. لَعَمرِي لَأنتَ بنفسك أعلمُ مِنك بأعمال الناس، ولقد تَكَلَّفْتَ شيئًا ما تكَلَّفَه نَبِيٌّ، قال نوح: ﴿وما عِلمِى بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء: ١١٢]. وقال شعيب: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ [هود: ٨٦]. وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نَعلَمُهُم﴾ (٣). (٧/ ٥٠٣) ٣٣٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يقول للنبي ﷺ : لا تعرِف نفاقَهم نحن نعرِفُ نفاقَهم (٤). (ز)

стр. 6981

﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ ٣٣٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي عن أبي مالك-، في قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون﴾ الآية، قال: قام رسول الله ﷺ يوم جمعة خطيبًا، فقال: «قُم، يا فلان، فاخرُج؛ فإنّك منافق، اخرُج، يا فلان؛ فإنّك مُنافِق». فأخرجهم بأسمائهم، ففضحهم، ولم يكن عمرُ بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجةٍ كانت له، فلَقِيَهم عمرُ وهم يخرجون مِن المسجد، فاخْتَبَأ منهم استحياءً أنّه لم يشهد الجمعة، وظنَّ أنّ الناس قد انصرفوا، واخْتَبَئوا هم مِن عمر، وظنَّوا أنّه قد علِم بأمرهم، فدخل عمر المسجد، فإذا الناس لم ينصرفوا، فقال له رجل: أبشِر، يا عمر، فقد فضح اللهُ المنافقين اليوم. فهذا العذابُ الأول، والعذاب الثاني عذابُ القبر (١) [٣٠٣٧]. (٧/ ٥٠٢) ٣٣٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس: بل إحدى المرَّتين الحدود، والأخرى عذاب القبر (٢). (ز) ٣٣٣٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَنُعَذِبُهُم مرتين﴾، قال: بالجوع، والقتل (٣) [٣٠٣٨]. (٧/ ٥٠٤)

стр. 6982

٣٣٣٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: بالجوع، والقتل (١). (ز) ٣٣٣٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين (٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: القتل، والسِّباءُ (٣). (ز) ٣٣٤٠١ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: بلغني: أنّ ناسًا يقولون: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ يعني: القتل، وبعد القتل البرزخ، والبرزخ ما بين الموت إلى البعث، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ يعني: عذاب جهنم (٤). (٧/ ٥٠٥) ٣٣٤٠٢ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: بالجوع، وعذاب القبر (٥). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: كان النبيُّ ﷺ يُعَذِّبُ المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر، وعذاب القبر (٦). (٧/ ٥٠٥) ٣٣٤٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذاب الدُّنيا، وعذاب القبر (٧). (ز) ٣٣٤٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن أرقم-: بل إحدى المرَّتين أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى عذاب القبر (٨). (ز) ٣٣٤٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: عذاب النبي،

стр. 6983

وعذاب القبر (١). (ز) ٣٣٤٠٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذاب في القبر، وعذاب في النار (٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سنعذبهم مرتين﴾: عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ (٣). (ز) ٣٣٤٠٩ - قال عطاء: الأمراض في الدنيا، والعذاب في الآخرة (٤). (ز) ٣٣٤١٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: يُبتَلَوْن في الدُّنْيا، وعذاب القبر (٥). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ عند الموت تضرب الملائكةُ الوجوهَ والأدبار، وفي القبر مُنكَر ونَكِير (٦). (ز) ٣٣٤١٢ - قال مقاتل بن حيان: الأول بالسيف يوم بدر، والثاني عند الموت (٧). (ز) ٣٣٤١٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر (٨). (ز) ٣٣٤١٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: العذاب الذي وعَدَهم مرَّتين -فيما بلغني عنهم- ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه (٩). (ز) ٣٣٤١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذابٌ في الدنيا بالأموال والأولاد. وقرأ: ﴿فلا تُعجِبكَ أموالُهُم ولا أولادهم إنما يريد الله ليُعَذِّبّهُم بها في الحياة الدنيا﴾ [التوبة: ٥٥] بالمصائب، فهي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذاب الآخرة في النار، ﴿ثم يردون

стр. 6984

إلى عذاب عظيم﴾: النار (١) [٣٠٣٩]. (٧/ ٥٠٥) ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١)﴾ ٣٣٤١٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾، قال: عذاب جهنم (٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾، يعني: عذاب جهنَّم (٣). (ز) ٣٣٤١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ثم يُرَدُّون إلى عذاب النار (٤). (ز) ٣٣٤١٩ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العذابُ العظيمُ الذي يُرَدُّون إليه عذابُ النارِ، والخلدُ فيه (٥). (ز)

стр. 6985

٣٣٤٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾: النار (١). (٧/ ٥٠٥) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٢١ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: لقد خَطَبَنا النبيُّ ﷺ خُطبةً ما شهِدتُ مثلها قطُّ، فقال: «أيُّها الناسُ، إنّ منكم مُنافقين، فمَن سَمَّيتُه فليَقُم، قُم يا فلانُ، قم يا فلانُ». حتى قام سِتَّة وثلاثون رجلًا، ثم قال: «إنّ منكم، وإنّ منكم، وإنّ منكم، فسَلُوا الله العافيةَ». فلَقِي عمر رجلًا كان بينه وبينه إخاء، فقال: ما شأنك؟ فقال: إنّ رسول الله ﷺ خطبنا، فقال كذا وكذا، فقال عمر: أبْعَدَك اللهُ سائرَ اليوم (٢). (٧/ ٥٠٥) ٣٣٤٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ أسَرَّ إلى حذيفة باثني عشر رجلًا مِن المنافقين، فقال: «سِتَّةٌ منهم تَكْفِيكَهُم الدُّبَيلَةُ (٣)؛ سِراج مِن نار جهنم يَأْخُذ في كَتِف أحدِهم حتى يُفضِي إلى صدره، وسِتَّة يموتون موتًا». ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا مات رجلٌ يرى أنّه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلّى عليه صلّى عليه، وإلّا تركه. وذُكِر لنا: أنّ عمر قال لحذيفة: أنشدك بالله أمِنهُم أنا؟ قال: لا، واللهِ، ولا أُؤَمِّن منها أحدًا بعدك (٤). (ز) ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ نزول الآية: ٣٣٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا﴾، قال: كانوا عشرة رهطٍ تَخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ في

стр. 6986

غزوة تبوك، فلمّا حَضَر رجوعُ رسول الله ﷺ أوثَق سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَواري المسجد، وكان مَمَرُّ النبيِّ ﷺ إذا رجع في المسجد عليهم، فلمّا رآهم قال: «مَن هؤلاء المُوثِقون أنفسَهم؟». قالوا: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له، تخلَّفوا عنك، يا رسول الله، أوثَقوا أنفسَهم، وحلَفوا أنهم لا يُطلِقُهم أحدٌ حتى يُطْلقهم النبيُّ ﷺ ، ويَعْذِرَهم. قال: «وأنا أُقسِمُ بالله لا أُطلِقُهم ولا أعذِرُهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين». فلمّا بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِق أنفسَنا حتى يكون اللهُ هو الذي يُطلِقُنا. فأنزل الله : ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم﴾. و «عسى» من الله واجبٌ، ﴿إن الله غفور رحيم﴾. فلمّا نزلت أرسل إليهم النبيُّ ﷺ ، فأطلَقهم، وعَذرهم، فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالُنا فتَصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرتُ أن آخُذ أموالَكم». فأنزل الله : ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ يقول: استغفِر لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ يقول: رحمةٌ لهم. فأخذ منهم الصَّدَقة، واسْتَغْفَر لهم. وكان ثلاثةُ نفرٍ منهم لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّواري، فأُرجِئوا سَبْتَةً لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم؛ فأنزل الله : ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١١٧]. وقوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٨]. يعني: إن استقاموا (١). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله (٢). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك، فتخلَّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ ﷺ ، ثم إنّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكَّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظِّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله ﷺ والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فأَوْثَق نفسَه

стр. 6987

ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرجع رسولُ الله ﷺ مِن غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمَرَّ عليهم، فقال: «مَن هؤلاء الموثِقون أنفسهم بالسَّواري؟». فقال رجل: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له تَخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ ، فعاهَدوا الله ألّا يُطلِقون أنفسَهم حتى تكون أنت الذي تُطْلِقهم وتَرْضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله ﷺ : «واللهِ، لا أُطلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقهم، ولا أعْذِرُهم حتى يكون الله يَعْذِرُهم وقد تَخَلَّفوا ورَغِبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم». فأنزل الله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية، و «عسى» من الله واجب. فلمّا نزلتِ الآيةُ أطلقهم رسولُ الله ﷺ وعَذَرهم، فانطلق أبو لُبابة وأصحابُه بأموالهم، فأتوا بها رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا، فتصدَّق بها عنّا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفر لنا، وطَهِّرنا. فقال: «لا آخذ منها شيئًا حتى أُومَرَ به». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ الآية. قال: وبقي الثلاثةُ الذين خالفوا أبا لُبابة ولم يتوبوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزل عُذرُهم، وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية [التوبة: ١٠٦]. فجعل الناس يقولون: هلَكوا إذا لم ينزِل لهم عُذْرٌ. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم. فصاروا مُرجَئِين لأمر الله حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨]. يعني: المُرْجَئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها (١). (٧/ ٥٠٨) ٣٣٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هُم مِن الأعراب (٢) [٣٠٤٠]. (ز) ٣٣٤٢٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ستة: أبو لُبابة، وأوس بن خِذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومُرارة بن

стр. 6988

الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فجاء أبو لُبابة، وأوس، وثعلبة، فربَطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، خذ؛ هذا الذي حَبَسَنا عنك. فقال رسول الله ﷺ : «لا أحُلُّهم حتى يكون قتال». فنزل القرآن: ﴿خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ الآية. وكان مِمَّن خُلِّف عن التوبة وأُرجِئ كعبُ بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فأُرْجِئوا أربعين يومًا، فخرَجوا، وضرَبوا فَساطيطَهم، واعتزلَهم نساؤهم، ولم يتولَّهم المسلمون ولم يتبرَّءوا منهم، فنزل فيهم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى قوله: ﴿التواب الرحيم﴾. فبعثت أمُّ سلمة إلى كَعْب فبَشَّرَته (١). (٧/ ٥١١) ٣٣٤٢٨ - عن سعيد بن المسيب: أنّ بني قُرَيْظَة كانوا حلفاء لأبي لُبابة، فاطَّلَعوا إليه وهو يَدعُوهم إلى حكم رسولِ الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا لُبابة، أتأمُرُنا أن ننزِل. فأشار بيده إلى حَلْقِه أنّه الذَّبْح، فأُخبِر عنه رسول الله ﷺ بذلك، فقال له رسولُ الله ﷺ : «أحَسِبْتَ أنّ الله غفل عن يدِك حين تُشِيرُ إليهم بها إلى حلقك». فلَبِث حينًا ورسولُ الله ﷺ عاتِبٌ عليه، ثم غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، وهي غزوة العُسْرَة، فتَخلَّف عنه أبو لُبابة فيمَن تَخلَّف، فلمّا قَفَل رسولُ الله ﷺ منها جاءه أبو لُبابة يُسَلِّمُ عليه، فأعرَض عنه رسولُ الله ﷺ ، ففزع أبو لُبابة، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أُمِّ سلمة سبعًا، بين يوم وليلة في حرٍّ شديد، لا يأكل فيهنَّ، ولا يشرب قطرةً، وقال: لا يزال هذا مكاني حتى أُفارِق الدنيا أو يتوب الله عليَّ. فلم يزل كذلك حتى ما يُسمِعَ الصوتَ مِن الجَهْد، ورسول الله ﷺ ينظر إليه بُكرةً وعشيةً، ثم تاب الله عليه، فنُودِي: إنّ الله قد تاب عليك. فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ لِيُطلِقَ عنه رباطه، فأبى أن يطلقه أحدٌ إلا رسول الله ﷺ ، فجاءه رسول الله ﷺ فأطلقه عنه بيده، فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله، إنِّي أهجُرُ دار قومي التي أصبت فيها الذَّنبَ، وأنتقل إليك فأُساكِنُك، وإنِّي أختَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله ورسوله ﷺ . فقال: «يُجْزِئُ عنك الثُلُثُ». فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكَن رسولَ الله ﷺ ، وتصدَّق بثُلُث ماله، ثم تاب فلم يُرَ منه في الإسلام بعد ذلك إلّا خيرٌ حتى فارقَ الدُّنيا (٢). (٧/ ٥٠٧)

стр. 6989

٣٣٤٢٩ - عن سعيد [بن جبير]-من طريق جعفر- قال: الذين ربطوا أنفسهم بالسَّوارِي هلال، وأبو لُبابة، وكَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبو قيس (١). (ز) ٣٣٤٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هو أبو لبابة إذ قال لقُرَيْظَة ما قال، وأشار إلى حلقِه بأنّ محمدًا يذبحُكم إن نَزَلْتُم على حُكْمِه (٢). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: ربط أبو لبابة نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُحِلُّ نفسي حتى يُحِلّني اللهُ ورسوله. قال: فحلَّه النبيُّ ﷺ ، وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ (٣). (ز) ٣٣٤٣٢ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية: هُم نفر مِن المؤمنين كان عَرَضَ في هِمَمِهم شيءٌ، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأَتَوا رسولَ الله ﷺ ، فاعترفوا بذنوبهم (٤). (ز) ٣٣٤٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾، قال: هم نَفَرٌ مِمَّن تخلَّف عن غزوة تبوك، منهم أبو لُبابة، ومنهم جَدُّ بن قيس، ثم تِيب عليهم. قال قتادة: وليسوا بالثلاثة (٥). (ز) ٣٣٤٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا سبعة رَهْط تخلَّفوا عن غزوة تبوك؛ منهم أربعة خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا؛ جَدُّ بن قيس، وأبو لُبابة، وجُذام، وأوس، كلُّهم مِن الأنصار تِيبَ عليهم، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ (٦) [٣٠٤١]. (ز)

стр. 6990

٣٣٤٣٥ - قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: كان أبو لُبابة مِمَّن تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فرَبَط نفسه بسارية، فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مغشيًّا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تِيب عليك يا أبا لُبابة. فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يَحُلُّني. قال: فجاء النبيُّ ﷺ فَحَلَّه بيده، ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إنّ مِن توبتي أن أهجُر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي كلِّه صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال: «يُجْزِيك -يا أبا لُبابة- الثُّلُث» (١). (ز) ٣٣٤٣٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- في قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هم الثمانية الذين ربَطوا أنفسهم بالسواري، منهم كَرْدم، ومِرْداس، وأبو لُبابة (٢). (٧/ ٥١٠) ٣٣٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ يعني: غَزاةً قبل غَزاةِ تبوك مع النبي ﷺ ، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ تخلُّفهم عن غَزاة تبوك. نزلت في أبي لُبابة -اسمه: مروان بن عبد المنذر-، وأوس بن حزام، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار، وذلك حين بَلَغَهم أنّ النبيَّ ﷺ قد أقبل راجِعًا من غزاة تبوك، وبلغهم ما أنزل الله في المُتَخَلِّفين، أوْثَقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد، وكان النبيُّ ﷺ إذا قدِم مِن غزاة صلّى في المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله، وإذا خرج إلى غزاة صلّى ركعتين، فلمّا رآهم موثقين سأل عنهم، قيل: هذا أبو لبابة وأصحابه ندِموا على التخلُّف، وأقسموا ألا يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي ﷺ . فقال النبيُّ ﷺ : «وأنا أحلف لا أُطْلِق عنهم حتى أُومَر، ولا أعْذُرهم حتى يُعْذِرهم الله ». فأنزل الله في أبي لبابة وأصحابه: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ الآية ... ، فلما نزلت هذه الآية حلَّهم النبيُّ ﵇، فرجعوا إلى منازلهم، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبيِّ ﷺ ، فقالوا: هذه أموالُنا التي تَخَلَّفنا مِن أجلها عنك،

стр. 6991

فتَصَدَّق بها. فكره النبيُّ ﷺ أن يأخذها (١) [٣٠٤٢]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ ٣٣٤٣٨ - عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصريَّ عن قول الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا﴾. فقال: يا مالك، تابوا (٢). (٧/ ٥١٢) ٣٣٤٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خلطوا عملًا صالحًا﴾ قال: غَزوهم مع رسول الله ﷺ ، ﴿وءاخر سيئًا﴾ قال: تخلُّفهم عنه (٣). (٧/ ٥١٠) ٣٣٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ يعني:

стр. 6992

غزوتهم قبل ذلك، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ يعني: تخلفهم بغير إذْن (١). (ز) ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ ٣٣٤٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾: و «عسى» مِن الله واجِبٌ (٢). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٤٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله (٣). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٤٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ = ٣٣٤٤٤ - وإسماعيل السُّدِّيِّ، نحو ذلك (٤). (ز) ٣٣٤٤٥ - عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن قول الله: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾. [قال]: و «عسى» مِن الله واجبة (٥). (٧/ ٥١٢) ٣٣٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِتَخَلُّفهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم. قال مقاتل: العسى من الله واجب (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٤٧ - عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رأيتُ رِجالًا تُقرَضُ جلودُهم بمقاريض من نار، قلتُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يَتَزيَّنون إلى ما لا يَحِلُّ لهم. ورأيت جُبًّا خبيثَ الريح وفيه صياح، قلت: ما هذا؟ قال: هُنَّ نساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ. ورأيت قومًا اغتسلوا من ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا» (٧). (٧/ ٥١٦)

стр. 6993

٣٣٤٤٨ - عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ مِمَّن يُكثِرُ أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟». وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتانى الليلة آتِيان، فقالا لي: انطلِقْ. فانطَلقتُ معهما، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فأتينا على رجل مُضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فَيَثلَغُ رأسَه، فيَتَدَهْدَهُ الحجرُ هاهنا، فيَتْبَع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، قلت لهما: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على رجل مُسْتَلْقٍ لِقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكَلُّوبٍ (١) مِن حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقَّي وجهِه فَيُشَرْشِرُ شِدقَه إلى قفاه، ومَنخِرَه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعَل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيَفْعَل مثل ما فعَل المرة الأولى، قلت: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لى: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على مثل التَّنُّور، فإذا فيه لَغَط وأصوات، فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عُراة، فإذا هم يأتيهم لَهَب مِن أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا (٢)، قلت: ما هؤلاء؟ فقالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابِح يسبح ما يسبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيَفْغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجرًا، فينطلق فيسبح، ثم يرجع إليه، كلمّا رجع فَغَر له فاه فألقمه حجرًا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فأتينا على رجل كريه المَرْآة كأَكْرَهِ ما أنت راءٍ، وإذا هو عنده نار يَحُشُّها (٣) ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على روضة مُعتِمَةٍ، فيها من كل نَوْر الرَّبيع، وإذا بين ظَهْرَيِ الروضةِ رجلٌ طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل مِن أكثر ولدان رأيتهم قط، قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فانتهينا إلى روضة عظيمةٍ لم أرَ روضةَ قطُّ أعظمَ منها ولا أحسن. قالا لي: ارْقَ فيها. فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَب ولَبِنِ فضة، فأتينا بابًا، فاسْتَفْتَحْنا ففُتح لنا، فدخلناها، فتَلَقّانا فيها رجال شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم:

стр. 6994

اذهبوا فقَعُوا في ذلك النهر. فإذا نهر مُعتَرِضٌ يجري كأنّ ماءه المَحْض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلُك. فسما بصرى صُعُدًا، فإذا قصر مثل الرَّبابة البيضاء، قالا لى: هذا منزلك. قلت لهما: بارك الله فيكما، ذَراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أمّا الرجل الأول الذي أتيتُ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجر فإنّه الرجل يأخذ القرآنَ فيَرفُضُه، وينام عن الصلاة المكتوبة، يُفعَلُ به إلى يوم القيامة، وأَمّا الرجلُ الذي أتيتُ عليه يُشَرشَرُ شِدقُه إلى قفاه، ومَنخِرُه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنّه الرجل يَغدو من بيته فيَكذِب الكذبة تبلغ الآفاق، فيُصنَعُ به إلى يوم القيامة، وأَمّا الرجال والنساء العُراة الذين في مثل التَّنُّور فإنّهم الزُّناة والزواني، وأَمّا الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقَمُ الحجارة فإنّه آكل الربا، وأَمّا الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يَحُشُّها فإنّه مالِكٌ خازن النار، وأَمّا الرجل الطويل الذي في الرَّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ ، وأَمّا الوِلدان الذين حوله فكلُّ مولودٍ مات على الفِطْرة، وأَمّا القوم الذين كانوا شَطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا تجاوز الله عنهم، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل» (١). (٧/ ٥١٣) ٣٣٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، حدِّثنا ما رأيتَ ليلةَ أُسْرِي بِك؟ قال: «رأيتُ أُمَّتي ضَرْبَيْن؛ ضرب عليهم ثياب أشدُّ بَياضًا مِن القِرطاس، وضرب عليهم ثياب رُمْدٌ (٢). فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: أمّا أصحاب الثياب الرُّمْد فإنّهم خلطوا عملًا صالِحًا وآخر سيِّئًا» (٣). (ز) ٣٣٤٥٠ - عن ابن شَوْذَب، قال: قال الأحنف بن قيس: عَرَضت نفسي على القرآن، فلم أجدني بآية أشبه مِنِّي بهذه الآية: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ (٤). (٧/ ٥١٢)

стр. 6995

٣٣٤٥١ - عن أبي عثمان النهدي -من طريق حجّاج- قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى عندي لهذه الأُمَّة من قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ الآية (١). (٧/ ٥١١) ٣٣٤٥٢ - عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]-من طريق ثابت- قال: إنِّي لَأسْتَلْقي من الليل على فراشي، وأتَدَبَّر القرآن، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة؛ ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧]، ﴿يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]، ﴿أمن هو قانت ءاناء الليل ساجدًا وقائمًا﴾ [الزمر: ٩]، فلا أُراني منهم. فأعرض نفسي على هذه الآية: ﴿ما سلككم في سقر* قالوا لم نَكُ من المصلين﴾ إلى قوله: ﴿نكذب بيوم الدين﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦] فأرى القوم مُكَذِّبين، فلا أُراني منهم. فأمُرُّ بهذه الآية: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ فأرجو أن أكون أنا وأنتم -يا إخوتاه- منهم (٢). (٧/ ٥١١) ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ نزول الآية: ٣٣٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاءوا بأموالهم -يعني: أبا لبابة وأصحابه- حين أُطلِقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرْتُ أن آخذَ مِن أموالكم شيئًا». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ (٣). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: لَمّا أطْلَق رسولُ الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه انطَلَق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأَتَوْا بها رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا فتَصَدَّق بها عَنّا، وصَلِّ علينا -يقولون:

стр. 6996

استغفِر لنا-، وطهِّرْنا. فقال رسول الله ﷺ : «لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَر». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. يقول: استغفر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذ رسولُ الله ﷺ جزءًا مِن أموالهم، فتصدَّق بها عنهم (١). (٧/ ٥٠٨) ٣٣٤٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال الذين رَبَطُوا أنفسَهم بالسَّواري حين عفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ الله، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشتكى أحدُهم اشتكى الآخران مثلَه، وكان عَمِي منهم اثنان، فلم يزل الآخَرُ يدعو حتى عَمِي (٢). (ز) ٣٣٤٥٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أطْلَقَ نبيُّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه أتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فتَصَدَّق به عَنّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله: «لا آخُذ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها». فأنزل الله : ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وصل عليهم﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله ﵊ ما أمره اللهُ به (٣). (ز) ٣٣٤٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأربعة: جَدُّ بن قَيس، وأبو لُبابة، وجذام، وأَوْس، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. أي: وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن يُنفِقوا، ويُجاهِدوا، ويتصدَّقوا (٤). (ز) ٣٣٤٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم سبعة رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، أمّا أربعةٌ فهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، وفيهم قيل: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وكانوا وعدوا الله أن يُجاهِدوا ويَتَصَدَّقوا (٥). (ز) ٣٣٤٥٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- قال: لَمّا أطلق النبيُّ ﷺ أبا لبابة

стр. 6997

والذين ربطوا أنفسَهم بالسواري قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ الآية (١). (ز) ٣٣٤٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه ﵊: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤] (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ٣٣٤٦١ - قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾: أبو لُبابة، وأصحابُه (٣). (ز) ٣٣٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص (٤). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، يقول: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا، فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذَ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم (٥) [٣٠٤٣]. (٧/ ٥٠٨)

стр. 6998

٣٣٤٦٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿خُذ مِن أموالهم صدقة تُطَهِرُهُم وتُزَكِيهِم بِها﴾، قال: مِن ذنوبِهم التي أصابوا (١). (٧/ ٥١٦) ٣٣٤٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، قال: مِن البقر، والإبل، والغنم، وغيره (٢). (ز) ٣٣٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن تَخَلُّفهم، ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: وتُصْلِحهم ﴿بِها﴾، ... فأخذ النبيُّ ﷺ مِن أموالهم التي جاءوا بها للثُّلُث، وترك الثُّلُثِين؛ لأنّ الله قال: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ أموالهم، فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدّق بها عنهم (٣). (ز) ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ ٣٣٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ قال: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي أصابوها، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: رحمة لهم (٤). (٧/ ٥١٧) ٣٣٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: قُرْبةٌ لهم (٥). (٧/ ٥١٧) ٣٣٤٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيد- قال: ﴿وصل عليهم﴾، يقول: استغفِر لهم. ففَعَلَ نبيُّ الله ﵊ ما أمَرَهُ اللهُ به (٦). (ز)

стр. 6999

٣٣٤٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: أمْنٌ لهم (١). (٧/ ٥١٧) ٣٣٤٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، أي: وقارٌ لهم (٢). (ز) ٣٣٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ يقول: ادْعُ لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: استِغفارُك يُسَكِّنُ قلوبَهم ويُطَمْئِن (٣) [٣٠٤٤]. (٧/ ٥١٧) ٣٣٤٧٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: طمأنينة لهم أنّ الله قد قَبِل منهم (٤). (ز) ٣٣٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: واستغفِر لهم؛ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يعني: إنّ استغفارك لهم سَكَنٌ لقلوبهم، وطُمْأَنِينَة لهم، ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: خُذْ أموالَنا فتصدَّق بها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قالوا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٧٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِي بصدقة قال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل فلان». فأتاه أبِي بِصَدَقَتِه، فقال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل أبي أوْفى» (٦). (٧/ ٥١٧) ٣٣٤٧٦ - عن خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت -وكان أكبر من زيد-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فلمّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة. فعرفها، فقال: «ألا آذنتُمُونِي بها!». قالوا: كُنتَ قائِلًا، فكَرِهنا أن نُؤذِيك.

стр. 7000

فقال: «لا تفعلوا، ما مات منكم مَيِّتٌ ما دُمتُ بين أظهُرِكم إلا آذنتُموني به؛ فإنّ صلاتي عليه رحمة» (١). (٧/ ٥١٨) ٣٣٤٧٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا النبيُّ ﷺ ، فقالت له امرأتي: يا رسول الله، صلِّ عليَّ، وعلى زوجي. فقال: «صلّى اللهُ عليك، وعلى زوجك» (٢). (٧/ ٥١٨) ٣٣٤٧٨ - عن دَيْسَم السَّدُوسِي، قال: قلنا لبَشِير بن الخَصاصِيَّة: إنّ أصحاب الصَّدَقَة يَعْتَدُون علينا، أفنَكتُمُ مِن أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: إذا جاءوكم فاجمعوها، ثم مُرُوهم فَليُصَلُّوا عليكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ (٣). (٧/ ٥١٨) ٣٣٤٧٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أبَلَغَكَ مِن قولٍ يُقال عند أخذ الصدقة؟ قال: لا (٤). (ز) ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ نزول الآية: ٣٣٤٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال الآخرون -يعني: الذين لم يتوبوا مِن المُتَخَلِّفين-: هؤلاء -يعني: الذين تابوا- كانوا معنا بالأمس لا يُكَلَّمُون ولا يُجالَسُون، فما لهم؟ فقال الله: ﴿ألم يعلموا أن الله

стр. 7001

هو يقبل التوبة عن عباده﴾ الآية (١) [٣٠٤٥]. (٧/ ٥١٩) تفسير الآية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ ٣٣٤٨١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ما مِن عبدٍ يَتَصَدَّق بصدقة طَيِّبة مِن كسب طيِّب -ولا يقبل الله إلا طيِّبًا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيِّبٌ-، فيضعها في حقٍّ؛ إلا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن، فيُربِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّهُ (٢) أو فَصِيلَهُ (٣)، حتى إنّ اللُّقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم». وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (٤). (٧/ ٥١٩) ٣٣٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «تصدَّقوا؛ فإنّ أحدَكم يُعطي اللُّقمة أو الشيء فتقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل -ثم تلا هذه الآية: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ - فيُرَبِّيها كما يُرَبِّي أحدُكم مُهْرَه أو فَصِيلَه، فيُوَفِّيها إيّاه يوم القيامة» (٥). (٧/ ٥٢٠)

стр. 7002

٣٣٤٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «والذي نفسُ محمد بيده، لا يتصدق رجلٌ بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله» (١). (ز) ٣٣٤٨٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن قتادة- قال: ما تَصَدَّق رجلٌ بصدقة إلّا وقعت في يدِ الله قبل أن تقع في يد السائل. قال: وهو يضعُها في يد السائل. ثم قرأ: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (٢). (٧/ ٥١٩) ٣٣٤٨٥ - عن أبي هريرة -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿ويأخذ الصدقات﴾، قال: إنّ الله هو يقبَل الصدقة إذا كانت مِن طَيِّب، ويأخُذُها بيمينه، وإنّ الرجل لَيَتَصَدَّق بمثل اللُّقمَةِ فيُرَبِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَصيله أو مُهرَه، فتَربُو في كفِّ الله حتى تكون مثل أُحُد (٣). (٧/ ٥١٩) ٣٣٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ﴾ يعني: ويقبل ﴿الصَّدَقاتِ﴾ (٤). (ز) ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ ٣٣٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأن الله هو التواب الرحيم﴾، يعني: إن استقاموا (٥). (ز) ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ قراءات: ٣٣٤٨٨ - عن سلمة بن الأَكْوع: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ

стр. 7003

والمُؤْمِنُونَ﴾ (١). (٧/ ٥٢٠) تفسير الآية: ٣٣٤٨٩ - عن سلمة بن الأكوع، قال: مُرَّ بجنازةٍ، فأُثْنِيَ عليها، فقال رسول الله ﷺ : «وجَبَتْ». ثم مُرَّ بجنازة أخرى، فأُثْنِي عليها، فقال: «وجَبَتْ». فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فما شهِدتم عليه مِن شيء وجَب». وذلك قول الله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (٢). (٧/ ٥٢٠) ٣٣٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملَكم ورسوله﴾، قال: هذا وعيدٌ مِن الله (٣) [٣٠٤٦]. (٧/ ٥٢٠) ٣٣٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ﴾ لهم، يا محمد: ﴿اعْمَلُوا﴾ فيما تَسْتَأنِفون؛ ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٩٢ - عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لو أنّ أحدَكم يعمل في صخرةٍ صمّاء، ليس لها باب ولا كُوَّةٌ؛ لأخرج الله عملَه للناس كائِنًا ما كان» (٥). (٧/ ٥٢١)

стр. 7004

٣٣٤٩٣ - عن أنس، قال النبي ﷺ : «إنّ أعمالكم تُعْرَض على أقاربكم وعشائركم مِن الأموات، فإن كان خيرًا اسْتَبْشَروا بِه، وإن كان غير ذلك قالوا: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهم حتى تهديهم كما هَدَيْتَنا» (١). (ز) ٣٣٤٩٤ - عن عثمان بن عفان -من طريق ابن سيرين- قال: لو أنّ رجلًا عَمِل في جوف سبعين بيتًا لَكَساه اللهُ رِداءَ عملِه؛ خيرًا أو شَرًّا (٢). (ز) ٣٣٤٩٥ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: ما احتَقَرتُ أعمالَ أصحابِ رسول الله ﷺ حتى نَجَم القُرّاءُ الذين طعَنوا على عثمان، فقالوا قولًا لا نُحسِن مثلَه، وقرءُوا قراءةً لا نَقْرَأُ مثلها، وصلَّوْا صلاةً لا نُصَلِّي مثلها، فلما تَذكَّرت، إذَن -واللهِ- ما يُقارِبون عملَ أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حُسنَ قولِ امرئٍ منهم فقل: ﴿اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾، ولا يَسْتَخِفَّنَّك أحدٌ (٣). (٧/ ٥٢١) ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾ ٣٣٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (واللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (٤). (ز) نزول الآية: ٣٣٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية

стр. 7005

-يعني: قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣]- أخَذَ رسولُ الله ﷺ مِن أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لُبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يُوثَقوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزِل عذرُهم، وضاقت عليهم الأرضُ بما رَحُبَتْ، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾. فجعل الناسُ يقولون: هلكوا إذ لم يُنزِل لهم عذرًا. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم. فصاروا مُرْجَئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١١٧]. ثم قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ يعني: المُرجَئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها، فقال: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٨] (١). (٧/ ٥٠٨) ٣٣٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان ثلاثة مِنهم -يعني: مِن المتخلفين عن غزوة تبوك- لم يُوثِقُوا أنفسهم بالسواري، أُرْجِئوا سَبْتَةً (٢)، لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتاب عليهم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨] (٣) [٣٠٤٧]. (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرون مرجون﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن رِبْعِيٍّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج (٤). (٧/ ٥٢٢) ٣٣٥٠٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾:
следующие страницы →