← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ ٣٤١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ في ربوبيته، ووَحْدانِيَّته (١). (ز) ٣٤١٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿تذكرون﴾، قال: أهل الذِّكر هم أهل القرآن (٢). (ز) ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ ٣٤١٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- ﴿إليه مرجعكم جميعا﴾، قال: البَرُّ، والفاجر (٣). (ز) ٣٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ بعد الموت، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ (٤). (ز) ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٣٤١٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّهُ يَبْدَؤُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، قال: يُحْيِيه، ثم يُمِيتُه، ثم يُحْيِيه (٥). (٧/ ٦٣٠) ٣٤١٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ يَبْدَؤُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، ولم يكُ شيئًا، كذلك يعيده من بعد الموت (٦). (ز) ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ ٣٤١٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿بالقسط﴾، قال:

стр. 7142

بالعَدْل (١). (ز) ٣٤١٩٨ - عن قتادة بن دعامة = ٣٤١٩٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ، بمثل ذلك (٢). (ز) ٣٤٢٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بالقسط﴾: بالعدل (٣). (ز) ٣٤٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ يعني: لكي يثيب في البعث ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: وأقاموا الفرائض ﴿بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالحقِّ، وبالعدل، وثوابهم الجنة (٤). (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾ ٣٤٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجزي ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾ وذلك الشراب قد أُوقِد عليه منذ يوم خلقها الله إلى يوم يدخلها أهلها، فقد انتهى حرُّها، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع. نظيرها في الواقعة: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ (٩٣)﴾. ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله (٥). (ز) ٣٤٢٠٣ - عن ابن مسعود: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تكَلَّم ربُّنا بكلمتَين، فصارَت إحداهما شمسًا، والأخرى قمرًا، وكانا من النورِ جميعًا، ويَعُودان إلى الجنَّة يومَ القيامة» (٦). (٧/ ٦٣٠) ٣٤٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً والقَمَرَ نُورًا﴾، قال: وجوهُهما إلى السمواتِ، وأَقْفِيتُهما إلى الأرض (٧). (٧/ ٦٣١)

стр. 7143

٣٤٢٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً والقَمَرَ نُورًا﴾، قال: ولم يجعلِ الشمسَ كهيئةِ القمر؛ لكي يُعْرَفَ الليلُ مِن النهارِ، وهو قوله: ﴿فَمَحَوْنَآ ءايَةَ الَّيْلَ﴾ الآية [الإسراء: ١٢] (١). (٧/ ٦٣١) ٣٤٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ بالليل، ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ يزيد وينقص، يعني: الشمس سراجًا، والقمر نورًا؛ ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ بالليل والنهار ﴿عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾، وقَدَّره منازل؛ لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد، ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم يخلقهما عبثًا، خلقهما لأمر هو كائن (٢). (ز) ﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)﴾ ٣٤٢٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يفصل الآيات﴾، أمّا نُفَصِّل: نُبَيِّن (٣). (ز) ٣٤٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُفَصِّلُ﴾: يبيِّن ﴿الآياتِ﴾ يعني: العلامات ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله أنّ الله واحد؛ لِما يَرَوْن من صُنعه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢٠٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: الشمسُ والقمرُ وجوهُهما إلى العرشِ، وأَقْفِيتُهما إلى الأرض (٥). (٧/ ٦٣١) ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)﴾ ٣٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ عليكم، ﴿وما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ عقوبةَ الله (٦). (ز)

стр. 7144

آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢١١ - عن خليفةَ العَبْديِّ، قال: لو أنّ الله ﵎ لم يُعْبَدْ إلا عن رؤيةٍ ما عبَده أحدٌ، ولكن المؤمنون تفكَّروا في مَجِيء هذا الليلِ إذا جاء، فمَلَأَ كلَّ شيءٍ، وغَطّى كلَّ شيءٍ، وفي مجيءِ سُلطانِ النهارِ إذا جاء، فمحا سُلطانَ الليلِ، وفي السحابِ المُسَخَّرِ بين السماء والأرض، وفي النجوم، وفي الشتاء، والصيف، فواللهِ، ما زال المؤمنون يَتَفَكَّرون فيما خلق ربُّهم ﵎ حتى أيْقَنَتْ قلوبُهم بربِّهم ، وكأنّما عبَدُوا الله عن رؤية (١). (٧/ ٦٣٢) ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ ٣٤٢١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون﴾، قال: إذا شئت رأيت صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط (٢) [٣٠٩٨]. (ز) ٣٤٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾، يعني: لا يخشون لقاءنا، يعني: البعث، والحساب (٣). (ز) ٣٤٢١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقَآءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنيا﴾ الآية كلَّها، قال: هؤلاء أهلُ الكفرِ (٤) [٣٠٩٩]. (٧/ ٦٣٢)

стр. 7145

﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ ٣٤٢١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنيا واطمَأَنُّوا بِها﴾، قال: مثل قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِ إلَيهِم أعمالَهُم فِيها﴾ الآية [هود: ١٥] (١). (٧/ ٦٣٢) ٣٤٢١٦ - عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿إنّ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقَآءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنيا واطمَأَنُّوا بِها﴾، قال: واللهِ، ما زَيَّنوها ولا رفعوها حتى رَضُوا بها (٢). (ز) ٣٤٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها﴾ فعمِلوا لها، ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا﴾ يعني: ما أخبر في أول هذه السورة ﴿غافِلُونَ﴾ يعني: ما ذُكِر من صنيعه في هؤلاء الآيات لَمُعْرِضون، فلا يؤمنون (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧)﴾ ٣٤٢١٨ - عن عبد الله بن عباس: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا﴾: محمد، والقرآن (٤). (ز)

стр. 7146

﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨)﴾ ٣٤٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ﴾ يعني: مصيرهم النار؛ ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الكفر، والتَّكذيب (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢٢٠ - عن يوسف بن أسباط، قال: الدنيا دارُ نعيمِ الظالمين. = ٣٤٢٢١ - قال: وقال عليُّ بن أبي طالب: الدنيا جِيفَةٌ، فمَن أرادها فلْيَصْبِرْ على مخالطةِ الكلابِ (٢) [٣١٠٠]. (٧/ ٦٣٢) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ ٣٤٢٢٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: حدَّثنا الحسن، قال: بلَغَنا: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ المؤمن إذا خرَج من قبرِه صُوِّر له عملُه في صورةٍ حسنة، وريحٍ طيِّبة، فيقول له: ما أنت؟ فواللهِ، إنِّي لأراك عينَ امرئ صدق. فيقول: أنا عَمَلُك. فيكون له نورًا، وقائدًا إلى الجنة، وأمّا الكافرُ فإذا خرَج من قبرِه صُوِّر له عملُه في صورةٍ سيئة، وريح مُنتِنة، فيقول له: ما أنت؟ فواللهِ، إنِّي لَأراك عينَ امرئ سوءٍ. فيقول: أنا عملُك. فيَنطلِقُ به حتى يُدخِلَه النارَ» (٣). (٧/ ٦٣٣) ٣٤٢٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: يكونُ لهم نورًا يَمشون به (٤) [٣١٠١]. (٧/ ٦٣٣)

стр. 7147

٣٤٢٢٤ - وعن قتادة بن دعامة، مثلَه (١). (٧/ ٦٣٣) ٣٤٢٢٥ - قال عطية بن سعد العوفي: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، يهديهم، ويُثِيبهم، ويجزيهم (٢). (ز) ٣٤٢٢٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: حتى يُدخلَهم الجنة، فحدث أصحابُ النبي ﷺ : لَأحدُهم يومَئذٍ أعلمُ بمنزلِه منكم اليومَ بمنزلِنا. ثم ذكر عن العلماء: أنّه أنزَلهم الجنة سبعةَ منازلَ، لكلِّ منزلٍ من تلك المنازلِ أهلُها في سبعِ فضائلَ، فقال النبي ﷺ : «يُسعى عليهم بما سأَلوا، وبما خطَر على أنفسهم، حتى إذا امْتَلَؤوا كان طعامُهم ذلك جُشاءً، وريحَ المسك، ليس فيها حَدَثٌ، ثم أُلهِموا الحمدَ، والتسبيحَ، كما أُلهِموا النفَسَ، ثم يَجتنِي فاكهتَها قائمًا، وقاعدًا، ومتكِئًا، على أيِّ حالٍ كان عليه، ثم لا تَصِلُ إلى فيه حتى تعودَ كما كانت، إنّها بَركةُ الرحمن، وبَركةُ الرحمنِ لا تَفنى، وهي الخزائنُ التي لا تَنقطِعُ أبدًا، ما أُخِذ منها لم يَنقُصْ، وما تُرِك منها لم يفسُدْ» (٣). (٧/ ٦٣٤) ٣٤٢٢٧ - قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ إلى الجنة (٤). (ز) ٣٤٢٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، وأقاموا فرائض الله؛ ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإيمانِهِمْ﴾ يعني: بتصديقهم، وتوحيدهم، كما صدّقوا ووحَّدوا كذلك يهديهم ربهم إلى الفرائض، ويثيبهم الجنَّة (٥). (ز)

стр. 7148

٣٤٢٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: يُمثَّلُ له عملُه في صورةٍ حسنةٍ، وريحٍ طيبةٍ، يعارِضُ صاحبَه، ويُبَشِّره بكلِّ خير، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح. فيجعلُ له نورًا مِن بين يديه حتى يُدخِلَه الجنةَ، والكافرَ يُمثَّلُ له عملُه في صورة سيئة، وريح مُنتِنة، فيُلازِمُ صاحبَه حتى يَقذِفَه في النار (١) [٣١٠٢]. (٧/ ٦٣٣) ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ ٣٤٢٣٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾، يعني: تحت منازلهم، وأرضِهم (٢). (ز) ٣٤٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ﴾ يعني: تحت قصورهم، نور في نور، قصور الدُّرِّ والياقوت، وأنها تجري من غرفهم، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ لا يُكَلَّفون فيها عملًا أبدًا، ولا يُصِيبهم فيها مَشَقَّةٌ أبدًا (٣). (ز) ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ ٣٤٢٣٢ - عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قالوا: سبحانَك اللهم. أتاهم ما اشتَهَوا من الجنةِ مِن ربِّهم» (٤). (٧/ ٦٣٤) ٣٤٢٣٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿دَعواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾، قال: يكونُ ذلك قولَهم فيها (٥). (٧/ ٦٣٥) ٣٤٢٣٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن علي- قال: أهلُ الجنةِ إذا

стр. 7149

اشتهَوا شيئًا قالوا: سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك. فإذا هو عندَهم، فذلك قوله: ﴿دَعواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ (١). (٧/ ٦٣٥) ٣٤٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فهذا عَلَمٌ بين أهل الجنة وبين الخدم؛ إذا أرادوا الطعام والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾. فإذا الموائد قد جاءت، فوُضعت مِيلًا في ميل، قوائمها اللؤلؤ، ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب، معهم صِحاف الذَّهب، سبعون ألف صَحْفَة، في كل صَحْفَة لَوْنٌ مِن الطعام، ليس في صاحبتها مثله، كُلَّما شَبِع ألقى اللهُ عليه ألفَ بابٍ مِن الشهوة، كُلَّما شَبِع أُتِي بِشَرْبَةٍ تهضم ما قبلها بمقدار أربعين عامًا، ويُؤْتَون بألوان الثمار، وتجيء الطير أمثال البخت، مناقيرها لون، وأجنحتها لون، وظهورها لون، وبطونها لون، وقوائِمها لون، تَتَلَأْلَأُ نورًا، حتى تقف بين يديه، في بيتٍ طوله فَرْسَخ في فَرْسَخ، في غرفة فيها سُرُر مَوْضُونَة، والوَضْن: مشبك (٢) وسطه بقُضْبان الياقوت والزُّمُرُّد الرطب، ألين من الحرير، قوائمها اللؤلؤ، حافَتاه ذهب وفضة، عليه مِن الفُرُش مقدارُ سبعين غرفة في دار الدنيا، لو أنّ رجلًا وقَع من تلك الغُرَف لم يبلغ قرار الأرض سبعين عامًا، فيأكلون، ويشربون، وتقوم الطير، وتَصْطَفُّ بين يديه، وتقول: يا ولِيَّ الله، رَعَيْتَ في رَوْضَة كذا وكذا، وشربتَ مِن عين كذا وكذا، فأيَّتهُنَّ أعجبه وصفُها وقَعَتْ على مائدته، نِصْفُها قديد، سبعون ألف لون من الطير الواحد، والنِّصْف شِواء، فيأكل منها ما أحبَّ، ثم يطير، فينطلق إلى الجنة؛ لأنه ليس في الجنة مَن يموت (٣). (ز) ٣٤٢٣٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق شبيب بن عبد الملك- قال: إنّ أهل الجنة إذا دَعَوا بالطعامِ قالوا: سُبحانَك، اللهمَّ. فيقومُ على أحدِهم عشَرةُ آلاف خادم، مع كلِّ خادم صَحْفةٌ مِن ذهبٍ، فيها طعامٌ ليس في الأخرى، فيأكلُ مِنهُنَّ كُلِّهن (٤). (٧/ ٦٣٥) ٣٤٢٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أُخبِرتُ أنّ قوله: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانَك، اللهمَّ. ذلك دعاؤُهم به، فيأتِيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون، فيُسَلِّمُ عليهم، فيردُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. فإذا أكَلوا قَدْرَ حاجتِهم قالوا: الحمدُ لله ربِّ

стр. 7150

العالمين. فذلك قوله: ﴿وءاخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾ (١) [٣١٠٣]. (٧/ ٦٣٥) ٣٤٢٣٨ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾، قال: إذا اشْتَهَوْا شيئًا قالوا: سُبْحانَك، اللَّهُمَّ. فإذا هو بين أيديهم (٢). (ز) ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ ٣٤٢٣٩ - عن الفضل الرقاشي -من طريق مروان العقيلي- فقال: ﴿وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ ، قال: فيتَجَلّى لهم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا، ويقولون: سبحانك، اللهم. وتحيتهم بالسلام، فإذا انصرف عنهم قالوا: الحمد لله رب العالمين (٣). (ز) ٣٤٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾، وذلك أن يأتيه مَلَك مِن عند ربِّ العِزَّة، فلا يَصِل إليه حتى يستأذن له حاجِبٌ، فيقوم بين يديه، فيقول: يا ولِيَّ الله، ربُّك يقرأُ عليك السلام. وذلك قوله تعالى: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ مِن عند الرب تعالى، فإذا فرغوا من الطعام والشراب، قالوا: الحمد لله رب العالمين. وذلك قوله : ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (٤). (ز) ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ ٣٤٢٤١ - عن ابن أبي الهُذَيلِ -من طريق سفيان عن أبي سنان- قال: الحمدُ أولَ الكلام، وآخِرُ الكلام. ثم تلا: ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾ (٥). (٧/ ٦٣٦)

стр. 7151

٣٤٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ يعني: قولهم حين فرغوا من الطعام والشراب: ﴿أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (١). (ز) ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ نزول الآية: ٣٤٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾، وذلك حين قال النضر بن الحارث: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فيصيبنا. فأنزل الله : ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٣٤٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾، هذا في قول الرجل عند الغضب لأهله وولده: لعنكم الله، ولا بارك فيكم (٣). (ز) ٣٤٢٤٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ولَو يُعَجِلُ الله لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ﴾، قال: قولُ الرجلِ للرجلِ: اللَّهُمْ أخْزِه، اللَّهُمَّ العَنْه. قال: وهو يُحِبُّ أن يُستجابَ له، كما يُحِبُّ: اللَّهُمَّ اغفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْه (٤). (٧/ ٦٣٦) ٣٤٢٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولَو يُعَجِلُ الله لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ﴾ قال: هو قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غضِب عليه: اللَّهُمَّ، لا تُبارِكْ فيه، والعَنْه. ﴿لَقُضِيَ إلَيهِم أجَلُهُم﴾ قال: لَأهلَك مَن دعا عليه، ولَأَماتَه. وفي رواية: فلو يُعجِّل الله الاستجابة لهم في ذلك كما يُستجاب في الخير لأَهْلَكَهم (٥). (٧/ ٦٣٦)

стр. 7152

٣٤٢٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو دعاءُ الرجلِ على نفسِه ومالِه بما يَكْرَهُ أن يُستَجابَ له (١). (٧/ ٦٣٦) ٣٤٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾ إذا أرادوه فأصابوه، يقول الله: ولو استجيب لهم في الشَّرِّ كما يُحِبُّون أن يستجاب لهم في الخير؛ ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ في الدنيا بالهلاك إذًا، ... وأيضًا ﴿ولو يعجّل الله للناس﴾ يقول: ابنُ آدم يدعو لنفسه بالخير، ويُحِبُّ أن يُعَجِّل اللهُ ذلك، ويدعو على نفسه بالشر، يقول: اللَّهُمَّ، إن كنت صادقًا فافعل كذا وكذا. فلو يُعَجِّل اللهُ ذلك ﴿لُقضي إليهم أجلهم﴾ يعني: العذاب، ﴿فَنَذَرُ﴾ يعني: فنترك ﴿الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يعني: لا يخشون لقاءنا (٢). (ز) ٣٤٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾، قال: لَأهلَكْناهم. وقرأ: ﴿ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [النحل: ٦١]. قال: يُهْلِكُهم كلَّهم (٣). (ز) ٣٤٢٥٠ - قال يحيى بن سلّام: المعنى: لو عَجَّل اللهُ للناسِ الشَّرَّ إذا دَعَوْا به على أنفسهم عند الغضب، وعلى أهليهم وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلونه بالخير إذا سألوه إيّاه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢٥١ - عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: قرأتُ في بعض الكُتُب: أنّ الله تعالى يقول للمَلَكَين الموكلين: لا تكتبا على عبدي في حال ضَجَرِه شيئًا (٥). (ز) ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ ٣٤٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فنذر الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: يقول: لا نُهْلِك أهلَ الشرك، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون (٦). (ز)

стр. 7153

٣٤٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿الذين لا يرجون لقاءنا﴾: مُشرِكي أهلِ مكَّة (١). (ز) ٣٤٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ فنذرهم لا يخرجون أبدًا، فذلك قوله: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ٣٤٢٥٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالهم (٣). (ز) ٣٤٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم يَتَرَدَّدون، لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله (٤). (ز) ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ الآية نزول الآية: ٣٤٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾، نزلت في أبي حذيفة، اسمه: هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي (٥). (ز) تفسير الآية: ٣٤٢٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إذا مسَّهُمُ الضُّرُّ أخْلَصوا لله الدعاءَ (٦). (ز) ٣٤٢٥٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿دَعانا لِجَنبِهِ أو قاعِدًا أو قَآئِمًا﴾، قال: على كلِّ حالٍ (٧). (٧/ ٦٣٧)

стр. 7154

٣٤٢٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ يعني: المرض؛ بلاء أو شدة، ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ﴾ يعني: لمضجعه في مرضه، ﴿أوْ﴾ دعانا ﴿قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ كل ذلك لِما كان (١). (ز) ٣٤٢٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿دَعانا لِجَنبِهِ﴾، قال: مُضطجِعًا (٢). (٧/ ٦٣٦) ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ٣٤٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ وعُوفِي مِن مرضه؛ ﴿مَرَّ﴾ يعني: اسْتَمَرَّ، أي: أعْرَض عن الدعاء، ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربِّه، فإذا أُعْطِي حاجتَه أمْسَك عن الدعاء، قال الله تعالى عند ذلك: اسْتَغْنى عبدي (٣). (ز) ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾ ٣٤٢٦٣ - عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿زُيِّنَ﴾. قال: زَيَّن لهم الشيطان (٤). (ز) ٣٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن أعمالهم السيئة، يعني: الدُّعاء في الشِّدَّة (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢٦٥ - عن أبي الدَّرداء، قال: ادعُ اللهَ يومَ سَرّائِك يَستَجِبْ لك يومَ ضرّائِك (٦). (٧/ ٦٣٧)

стр. 7155

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾ ٣٤٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ﴾ بالعذاب في الدُّنيا ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ يعني: حين أشركوا. يُخَوِّفُ كُفّارَ مكة بمثل عذاب الأُمَم الخالية؛ لكي لا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ ، ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يقول: أخبرتهم رسلُهم بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يقول: ما كان كفار مكة لِيُصَدِّقوا بنزول العذاب بهم في الدنيا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْزِي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُشركي الأُمَم الخالية (١). (ز) ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ ٣٤٢٦٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلائِفَ في الأرضِ مِن بَعدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية، فقال: صدَق ربُّنا، ما جعَلَنا خلائفَ في الأرضِ إلا لينظرَ إلى أعمالِنا؛ فأرُوا الله خيرَ أعمالِكم بالليلِ والنهارِ، والسِّرِّ والعلانيةِ (٢). (٧/ ٦٣٧) ٣٤٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ﴾ يا أُمَّة محمد ﴿خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٣). (ز) ٣٤٢٦٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلائِفَ﴾ لِأُمَّةِ محمد ﷺ (٤). (٧/ ٦٣٧) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٢٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيتُ

стр. 7156

فيما يرى النائمُ كأنّ سَبَبًا (١) دُلِّيَ مِن السماء، فانتشطَ (٢) رسولُ الله ﷺ ، ثم دُلِّيَ فانتشطَ أبو بكر، ثم ذَرَعَ (٣) الناسُ حول المنبر، فَفَضُلَ عمر بثلاث أذْرُعٍ إلى المنبر. فقال عمر: دَعْنا مِن رؤياك، لا أرَبَ لنا فيها. فلما استُخْلِف عمر، قال: يا عوف، رؤياك. قال: وهل لك في رُؤياي مِن حاجة؟ أوَلَمْ تَنتَهِرْني؟! قال: ويْحَك، إنِّي كرهت أن تنعي لخليفة رسولِ الله ﷺ نفسَه. فقصَّ عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع. قال: أمّا إحداهُنَّ فإنّه كائن خليفةً، وأمّا الثانية فإنّه لا يخافُ في الله لومة لائم، وأمّا الثالثة فإنّه شهيد. قال: فقال: يقول الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فقد اسْتُخْلِفْتَ، يا ابنَ أُمِّ عمر، فانظر كيف تعمل. وأمّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم. فما شاء الله. وأمّا قوله: فإني شهيد. فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مُطيفون به؟! ثم قال: إنّ الله على ما يشاء قدير (٤). (ز) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣٤٢٧١ - قال مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا﴾: نزلت في مشركي مكة (٥). (ز) ٣٤٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِم ءاياتُنا بَيِناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقَآءَنا ائْتِ بِقُرءانٍ غَيْرِ هَذا أو بَدِلْهُ﴾، قال: هذا قول مُشركي أهلِ مكةِ للنبيِّ ﷺ ، قال الله لنبيِّه ﷺ : ﴿قُل لَو شَآءَ الله ما تَلَوتُهُ عَلَيكُم﴾ (٦). (٧/ ٦٣٧)

стр. 7157

٣٤٢٧٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في المستهزئين، قالوا: يا محمدُ، ائْتِ بقرآنٍ غير هذا، فيه ما نسألُك (١). (ز) ٣٤٢٧٤ - قال مقاتل، في قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا﴾: وهم خمسة نفر: عبد الله بن أبي أمية المخزومي، والوليد بن المغيرة، ومِكْرَزُ بن حفص، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، والعاص بن عامر، قالوا للنبيِّ ﷺ : ائْتِ بقرآنٍ ليس فيه تَرْكُ عِبادةِ اللّاتِ والعُزّى (٢). (ز) ٣٤٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يعني: لا يحسبون لقاءنا، يعني: البعث: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ ليس فيه قتال، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾. فأنزل الله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. وذلك أنّ الوليد بن المغيرة وأصحابَه أربعين رجلًا أحْدَقوا بالنبيِّ ﷺ ليلةً حتى أصبح، فقالوا: يا محمد، اعْبُدِ اللّاتَ والعُزّى، ولا تَرْغَب عن دين آبائِك، فإن كُنتَ فقيرًا جَمَعْنا لك مِن أموالنا، وإن كنتَ خَشِيتَ أن تلومَك العربُ فقل: إنّ الله أمرني بذلك. فأنزل الله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ﴾ ... إلى قوله: ... ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ يعني: فوحِّد ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٥] على الرسالة والنُّبُوَّة. وأنزل الله : ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ﴾ يعني: محمد، فزعم أنِّي أمَرْتُه بعبادة اللّات والعُزّى؛ ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ يعني: بالحق، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦] وهو الحبل المُعَلَّق به القلب. وأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ قراءات: ٣٤٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان يقرأُ: (قُل

стр. 7158

لَّوْ شَآءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولَآ أنذَرْتُكُم بِهِ) (١) [٣١٠٤]. (٧/ ٦٣٨) ٣٤٢٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- أنّه قرأ: (ولَآ أدْرَأْتُكُم بِهِ). يعني: بالهمزِ (٢) [٣١٠٥]. (٧/ ٦٣٨) تفسير الآية: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ٣٤٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا أدْراكمُ بِهِ﴾، يقول: أعْلَمَكم به (٣). (٧/ ٦٣٨) ٣٤٢٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- (ولا أنذَرْتُكُم بِهِ)، قال: ما حَذَّرْتُكُم به (٤). (٧/ ٦٣٩) ٣٤٢٨٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا أدراكم به﴾، يقول: ولا أشْعَرَكُم اللهُ به (٥). (ز) ٣٤٢٨١ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- أنّه كان يقرأ: (ولَآ أدْرَأْتُكُم

стр. 7159

بِهِ)، يقول: ما أعلمتكم به (١). (ز) ٣٤٢٨٢ - عن شهر بن حَوْشَب -من طريق حَنظَلة- قال: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ بِهِ﴾، يعني: ولا أنذَرَكم به (٢). (ز) ٣٤٢٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا أدْراكمُ بِهِ﴾، يقول: ولا أشْعَرَكم به (٣). (٧/ ٦٣٨) ٣٤٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ﴾ يعني: ما قرأتُ هذا القرآن ﴿عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ بِهِ﴾ يقول: ولا أشْعَرَكم بهذا القرآن (٤). (ز) ٣٤٢٨٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾: ولا أعلمكم به (٥). (ز) ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ ٣٤٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بُعِث رسولُ الله ﷺ لأربعين سنةً، فمَكَث بمكةَ ثلاثَ عشرةَ يُوحى إليه، ثم أُمِر بالهجرةِ، فهاجَر عشرَ سنينَ، ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستين (٦). (٧/ ٦٣٩) ٣٤٢٨٧ - عن أنس بن مالك -من طريق أبي غالِب- أنّه سُئِل: بسِنِّ أيِّ الرجالِ كان النبيُّ ﷺ إذ بُعِثَ؟ قال: كان ابنَ أربعين سنةً (٧). (٧/ ٦٤٠) ٣٤٢٨٨ - عن أنس بن مالك -من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن- قال: بُعِث رسولُ الله ﷺ على رأس أربعين، فأقام بمكةَ عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفِّيَ على رأسِ سِتِّين سنة (٨). (٧/ ٦٤٠) ٣٤٢٨٩ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزَلت النُّبُوَّةُ على النبيِّ ﷺ وهو ابنُ أربعين سنةً، فقُرِن بنبوتِه إسرافيلُ ثلاث سنين، فكان يُعَلِّمُه الكلمةَ والشيءَ؛ لم

стр. 7160

ينزلِ القرآنُ، فلما مضَت ثلاثُ سنينَ قُرِن بنبوتِه جبريلُ، فنزَل القرآنُ على لسانِه عشرين؛ عشرًا بمكةَ، وعشرًا بالمدينةِ (١). (٧/ ٦٤٠) ٣٤٢٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُم عُمُرًا مِن قَبلِهِ﴾، قال: لبِث أربعين سنةً قبلَ أن يُوحى إليه، ورَأى الرؤيا سنتين، وأوحى اللهُ إليه عشرَ سنينَ بمكةَ وعشرَ سنين بالمدينة، وتُوُفِّيَ وهو ابن اثنتين وستين سنة (٢) [٣١٠٦]. (٧/ ٦٣٩) ٣٤٢٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُم عُمُرًا مِن قَبلِهِ﴾، قال: لم أتلُ عليكم، ولم أذْكُرْ (٣). (٧/ ٦٣٩) ٣٤٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ طويلًا؛ أربعين سنة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبل هذا القرآن، فهل سمعتموني أقرأُ شيئًا عليكم؟ ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس منقول مِنِّي، ولكنَّه وحْيٌ مِن الله إلَيَّ (٤). (ز) ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)﴾ نزول الآية: ٣٤٢٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: قال النَّضْرُ: إذا كان يومُ القيامةِ شَفَعَتْ لي اللاتُ والعُزّى. فأنزل الله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أو كَذَّبَ بِآياتِهِ إنّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ * ويَعبُدُونَ مِن دُونِ الله ما لا يَضُرَّهُمْ ولا يَنفَعُهُم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللهِ﴾ (٥). (٧/ ٦٤٠)

стр. 7161

تفسير الآية: ٣٤٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَم﴾ يعني: فمَن أشدُّ ظُلْمًا لنفسه ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزَعَمَ أنّ مع الله آلهةً أخرى، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ ، وبدينه، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ يعني: إنه لا يُنَجّى الكافرون من عذاب الله (١). (ز) ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٣٤٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوا عبادتهم ﴿ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عبدوها. وذلك أنّ أهل الطائف عبدوا اللّاتَ، وعبد أهلُ مكَّة العُزّى، ومَناةَ، وهُبَلَ، وإساف، ونائلة لقبائل قريش، ووُدٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَندَلِ، وسُواع لهُذَيل، ويغوث لبني غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجُرُفِ من سبأ، ويَعُوق لهَمْدان ببَلْخَعَ، ونَسْرٌ لِذي الكَلاعِ مِن حِمْيَر، قالوا: نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة. فذلك قوله: ﴿ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٣٤٢٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ أنّ له شريكًا؟ أم بظاهرٍ من القول تقولونه؟ أم تجدونه في القرآن أنّ له شريكًا؟ (٣). (ز) ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ ٣٤٢٩٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- ﴿وتعالى عما يشركون﴾، قال: هذه لقومِ محمد ﷺ (٤). (ز)

стр. 7162

٣٤٢٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- ﴿وتعالى عما يشركون﴾، يقول: عمّا أشْرَك المشركون (١). (ز) ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)﴾ قراءات: ٣٤٢٩٩ - عن الضحاك، في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاختَلَفُواْ﴾، في قراءة ابن مسعود قال: (كانُواْ عَلى هُدًى) (٢). (٧/ ٦٤١) تفسير الآية: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ ٣٤٣٠٠ - عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قول الله: ﴿فاختلفوا﴾، قال: اختلفوا من بعد آدم (٣). (ز) ٣٤٣٠١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلآ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: على الإسلام (٤). (٧/ ٦٤١) ٣٤٣٠٢ - قال عبد الله بن عباس: كان بين آدمَ ونوحٍ عشرةُ قرون، كلُّهم على شريعةٍ من الحق، فاختلفوا على عهد نوح، فبعث الله إليهم نوحًا (٥). (ز) ٣٤٣٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ قال: آدمُ وحدَه، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ قال: حينَ قتَل أحدُ ابنَيْ آدمَ أخاه (٦). (٧/ ٦٤١)

стр. 7163

٣٤٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة﴾، قال: آدم (١). (ز) ٣٤٣٠٥ - عن سفيان الثوري، نحو ذلك (٢). (ز) ٣٤٣٠٦ - قال عطاء: كانوا على دينٍ واحد؛ الإسلام، مِن لَدُنْ إبراهيم ﵇ إلى أن غَيَّرَه عمرُو بن [لحي] (٣). (ز) ٣٤٣٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدمَ ونوحَ عشرةُ قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحًا، وكان أوَّلَ رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف مِن الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابَه يحتجُّ به على خلقه (٤). (٧/ ٦٩٨) ٣٤٣٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحدة فاخْتَلَفُوا﴾، قال: كان الناسُ أهلَ دينٍ واحدٍ، على دينِ آدمَ، فكفَروا (٥) [٣١٠٧]. (٧/ ٦٤١) ٣٤٣٠٩ - قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا أُمَّةً واحدة على مِلَّةِ الإسلام زمنَ نوح ﵇ بعدَ الغَرَق (٦). (ز) ٣٤٣١٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ كافرةً على عهد إبراهيم، فاختلفوا، فتفرَّقوا؛ مؤمن، وكافر (٧). (ز) ٣٤٣١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ النّاسُ﴾ في زمان آدم ﵇ ﴿إلّا أُمَّةً

стр. 7164

واحِدَةً﴾ يعني: ملة واحدة مؤمنين، لا يعرفون الأصنام والأوثان، ثم اتخذوها بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿فاخْتَلَفُواْ﴾ بعد الإيمان (١). (ز) ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)﴾ ٣٤٣١٢ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾، يعني: المؤمنين والكافرين، لولا أنّ الله قضى ألا يُحاسِب بحساب الآخرة في الدنيا؛ لَحاسَبهم في الدنيا، فأدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ (٢). (ز) ٣٤٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً﴾ الآية، قال: كان الناسُ أهلَ دينٍ واحدٍ، على دينِ آدمَ، فكفَروا، فلولا أنّ ربَّك أجَّلهم إلى يومِ القيامةِ لقُضِي بينَهم (٣). (٧/ ٦٤١) ٣٤٣١٤ - قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني = ٣٤٣١٥ - ومحمد بن السائب الكلبي: هي أنّ الله أخَّر هذه الأمةَ، ولا يُهْلِكهم بالعذاب في الدُّنْيا (٤). (ز) ٣٤٣١٦ - قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: لأقام عليهم الساعة (٥). (ز) ٣٤٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قبل الغضبِ لأخذناهم عندَ كُلِّ ذَنبٍ، فذلك قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: في اختلافاتهم بعد الإيمان (٦). (ز)

стр. 7165

﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠)﴾ ٣٤٣١٨ - قال الحسن البصري: فانتظروا مواعيد الشيطان، وكانوا مع إبليسَ على موعدٍ فيما يَعِدُهم ويُمَنِّيهم (١). (ز) ٣٤٣١٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فانتَظِرُوا إنّيِ مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ﴾، قال: خوَّفهم عذابَه وعقوبتَه (٢). (٧/ ٦٤١) ٣٤٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ لَوْلا﴾ يعني: هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ مِمّا سألوا، يعني: في بني إسرائيل، ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] يعني: لن نُصَدِّقك حتى تُخرج لنا نهرًا، فقد أعْيَينا مِن مَيْحِ (٣) الدِّلاء مِن زمزم ومِن رءوس الجبال، وإن أبيتَ هذا فلْتَكُن لك خاصَّة ﴿جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ﴾ إلى قوله: ﴿كِسَفًا﴾ حين قال: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [سبأ: ٩] يعني: قِطَعًا، ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ﴾ عيانًا، فننظر إليه، ﴿والمَلائِكَةِ قَبِيلًا أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ يعني: من الذهب ﴿أوْ تَرْقى فِي السَّماءِ﴾ يعني: أو تضع سُلَّمًا فتصعد إلى السماء، ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣]، يقول: ولسنا نُصَدِّقُك حتى تأتي بأربعةِ أمْلاكٍ يشهدون أنّ هذا الكتاب مِن رَبِّ العِزَّة. وهذا قولُ عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فأنزل الله في قوله: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ﴾ عيانًا فننظر إليه: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ إذ قالوا (٤) ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ١٠٨]. وأنزل الله فيها: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] لقوله: ﴿كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾. وأنزل الله: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]؛ لِأَنِّي إذا أرسلتُ إلى قومِ آيةٍ ثُمَّ كذَّبوا لم أُناظِرْهم بالعذاب، وإن شئتَ -يا محمد- أعطيتُ قومَك ما سألوا، ثم لم أُناظِرهم بالعذاب. قال: «يا ربِّ، لا». رِقَّةً لقومه: ﴿لَعَلَهُم يَتَّقُونَ﴾. ثم قال: ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ وهو قوله: ﴿إنَّما يَأْتِيكُمْ

стр. 7166

بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ [هود: ٣٣]، ﴿فانْتَظِرُواْ﴾ بي الموت، ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ بكم العذابَ؛ القتل ببَدْر (١). (ز) ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ ٣٤٣٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذَآ أذَقنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إذا لَهُم مَّكْرٌ فِي ءاياتِنا﴾، قال: استهزاءٌ، وتكذيبٌ (٢). (٧/ ٦٤٢) ٣٤٣٢٢ - عن مستور بن عباد، قال: سألتُ الحسنَ [البصريَّ]: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾. قال: ذاك المنافق (٣). (ز) ٣٤٣٢٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾، يعني: جحودًا، وتكذيبًا لديننا (٤). (ز) ٣٤٣٢٤ - قال مقاتل بن حيان: لا يقولون: هذا مِن رزق الله، إنّما يقولون: سُقِينا بنَوْءِ كذا، وهو قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] (٥). (ز) ٣٤٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ﴾ يعني: آتينا الناس، يعني: كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: المطر ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ يعني: القحط، وذهاب الثمار ﴿مَسَّتْهُمْ﴾ يعني: المجاعة سبع سنين؛ ﴿إذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا﴾ يعني: تكذيبًا. يقول: إذا لهم قولٌ في التكذيب بالقرآن، واستِهزاء (٦). (ز) ٣٤٣٢٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون، يَدْعُون معَ الله ما يَدْعُون، فإذا كان الضُّرُّ لم يدعوا إلا الله، فإذا نجّاهم إذا هم يشركون، ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ الشِّدَّة التي نحن فيها ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لَكَ على

стр. 7167

نِعَمِك، وتخليصك إيّانا مِمّا نحنُ فيه بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد (١). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١)﴾ ٣٤٣٢٧ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿قل الله أسرع مكرا﴾، يعني: عذابًا (٢). (ز) ٣٤٣٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يعني: اللهُ أشد إخْزاءً، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ مِن الحَفَظَة ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ يعني: ما [تعملون] (٣). (ز) ٣٤٣٢٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: كلُّ مَكْرٍ في القرآنِ فهو عَمَلٌ (٤). (٧/ ٦٤٢) ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٣٤٣٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿في البر والبحر﴾، قال: البَرُّ: بادية الأعراب. والبحر: الأمصارُ، والقُرى (٥). (ز) ٣٤٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ﴾ على ظهور الدوابِّ والإبل، ويهديكم لِمَسالِك الطُّرُق والسُّبُل، ﴿و﴾ هُوَ يحملكم في ﴿البَحْرِ﴾ في السُّفُنِ في الماء، ويَدُلُّكم فيه بالنجوم (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٣٣٢ - عن ابن عمر: أنّ تميمًا الدارِيَّ سأل عمر بن الخطاب عن ركوبِ البحرِ. فأمَره بتقصيرِ الصلاةِ، قال: يقول الله: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَيِرُكُمْ فِي البَرِ والبَحْرِ﴾ (٧). (٧/ ٦٤٢)

стр. 7168

﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾ قراءات: ٣٤٣٣٣ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حَتّى كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِكُمْ) (١). (ز) تفسير الآية: ٣٤٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ﴾ يعني: في السُّفُن، ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يعني: بأهلها ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني: غيرِ عاصِف، ولا قاصِف، ولا بطيئة (٢). (ز) ٣٤٣٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿حَتى إذا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: ذكَر هذا، ثم عدّى الحديثَ في حديثٍ آخرَ عنه لغيرِهم، قال: ﴿وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: فعَدّى الحديثَ عنهم، فأوَّلَ شيءٍ كنتم في الفلكِ، وجرَينَ بهؤلاء، لا يَستطيعُ يقولُ: جرين بكم. وهو يُحدِّثُ قومًا آخرين، ثم ذكَر هذا ليجمعَهم وغيرَهم: ﴿وجرَين بهم﴾ هؤلاء، وغيرِهم من الخلقِ (٣). (٧/ ٦٤٢) ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ ٣٤٣٣٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء- قال: الرِّياحُ ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة. فأمّا العذاب منها: فالقاصِف، والعاصِف، والعَقِيم، والصَّرْصَر، قال الله تعالى: ﴿ريحا صرصرا في أيام نحسات﴾ [فصلت: ١٦] قال: مَشْؤومات. وأما رياح الرحمة: فالنّاشِرات، والمُبَشِّرات، والمُرْسَلات، والذّارِيات (٤). (ز)

стр. 7169

٣٤٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءَتْها﴾ يعني: السفينة ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ قاصِف، يعني: غير ليِّن، يعني: ريحًا شديدة، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يعني: مِن بين أيديهم، ومِن خلفهم، ومِن فوقهم (١). (ز) ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ ٣٤٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنُّواْ﴾ يعني: وأَيْقَنوا ﴿أنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ يعني: أنّهم مُهْلَكون، يعني: مُغْرَقون (٢). (ز) ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢)﴾ ٣٤٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي خالد، عن ابن عجلان، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن عكرمة- قال: الإخلاص هكذا. وأشار أبو خالد بإصبعه السَّبّابة (٣). (ز) ٣٤٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطِيَّة- قال: إذا ضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا اللهَ مخلصًا: لئن أنجيتنا من هذه لَنَكُونَنَّ مِن الشاكرين (٤). (ز) ٣٤٣٤١ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿مخلصين له الدين﴾، قال: إذا قلتَ: لا إله إلا الله. فقُل على إثْرِها: الحمد لله رب العالمين (٥). (ز) ٣٤٣٤٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾، قال: إذا مسَّهُم الضُّرُّ في البحر أخلصوا لله الدعاءَ (٦). (ز) ٣٤٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وضلَّتْ عنهم آلهتُهم التي يدعون من دون الله، فذلك قوله: ﴿وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]. ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هذِهِ﴾ المَرَّة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لا ندعو

стр. 7170

معك غيرَك (١). (ز) ٣٤٣٤٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضُّرُّ لم يَدْعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون، ﴿لئن أنجيتنا من هذه﴾ الشِّدَّة التي نحن فيها ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لَكَ على نِعَمِك، وتخليصك إيّانا مِمّا نحنُ فيه بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٣٤٥ - عن سعد بن أبي وقّاصٍ، قال: لَمّا كان يومُ فتحِ مكةَ أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ، إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وقال: «اقتُلوهم وإن وجَدتموهم مُتَعَلِّقين بأستارِ الكعبةِ؛ عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بن ضُبابَةَ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ»، فأما عبد الله بن خَطَلٍ فأُدرِكَ وهو مُتَعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستبَق إليه سعيد بن حُرَيثٍ وعمّارٌ، فسبَق سعيدٌ عمّارًا، وكان أشبَّ الرجلين، فقتَله، وأما مِقْيَسُ بن ضُبابَة فأدرَكه الناسُ في السوقِ فقتَلوه، وأما عكرمةُ فركِب البحرَ فأصابَتْهم عاصفٌ، فقال أصحابُ السفينةِ لأهلِ السفينةِ: أخلِصوا؛ فإنّ آلهتَكم لا تُغْنِي عنكم شيئًا. فقال عكرمة: لئن لم يُنَجَّني في البحرِ إلا الإخلاصُ ما يُنَجِّني في البرِّ غيرُه، اللَّهُمَّ، إنّ لك عهدًا إن أنت عافَيْتَني مِمّا أنا فيه أن آتيَ محمدًا حتى أضعَ يدِي في يدِه، فلأجدَنَّه عَفُوًّا كريمًا. قال: فجاء، فأسلَم. وأما عبدُ الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ فإنّه اختَبَأ عند عثمان، فلمّا دعا رسولُ الله ﷺ للبَيْعَةِ جاء به، حتى أوقَفَه على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، بايِعْ عبدَ الله. قال: فرفَع رأسَه، فنظَر إليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى، فبايَعَه بعد الثلاثِ، ثم أقبَل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيثُ رآني كفَفْتُ يدي عن بيعتِه فيقتُلَه؟». قالوا: وما يُدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟ ألا أومَأتَ إلينا بعينِك. قال: «إنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن تكون له خائنةُ أعْيُن» (٣). (٧/ ٦٤٣)

стр. 7171

٣٤٣٤٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: فَرَّ عِكرمةُ بن أبي جهل يومَ الفتحِ، فرَكِب البحرَ، فأخَذته الريحُ، فنادى باللّاتِ والعُزّى، فقال أصحابُ السفينةِ: لا يَجوزُ ههنا أحدٌ يدعو شيئًا إلا اللهَ وحدَه مُخلَصًا. فقال عكرمة: واللهِ، لئَنِ كان في البحرِ وحدَه؛ إنّه لَفِي البرُ وحدَه. فرجَع، فأسلَم (١). (٧/ ٦٤٣) ٣٤٣٤٧ - عن ابن أبي مُليكةَ، قال: لَمّا كان يومُ الفتحِ ركِب عكرمةُ بن أبي جهل البحرَ هارِبًا، فخَبَّ (٢) بهم البحرُ، فجعَلت الصَّرارِيُّ -أي: الملّاحُ- يدعون الله، ويُوَحِّدونه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكانٌ لا يَنفعُ فيه إلا الله. قال: فهذا إلهُ محمد الذي يدعونا إليه، فارجِعوا بنا. فرجَع، فأسلَمَ (٣). (٧/ ٦٤٣) ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ٣٤٣٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يبغون﴾، قال: يلعبون (٤). (ز) ٣٤٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أنْجاهُمْ إذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: يعبدون مع الله غيره ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ إذ عبدوا مع الله غيره (٥). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ٣٤٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾، أي: الفريقين جميعًا؛ الكفار، والمنافقين (٦). (ز) ٣٤٣٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ ضررُه في الآخرة (٧). (ز)

стр. 7172

﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٣٤٣٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿متاع الحياة الدنيا﴾، قال: هي متاع متروكة، أوشكت -واللهِ- الذي لا إله إلا هو أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخُذوا مِن هذا المتاعِ طاعةَ الله إن اسْتَطَعْتُم، ولا قوة إلا بالله (١). (ز) ٣٤٣٥٣ - عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان الثوري- ﴿متاع الحياة الدنيا﴾، قال: مثل زاد الراعي (٢). (ز) ٣٤٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، تَمَتَّعون فيها قليلًا إلى منتهى آجالكم (٣). (ز) ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣)﴾ ٣٤٣٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٣٥٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ هُنَّ رواجِعُ على أهلِها: المكرُ، والنَّكْثُ، والبَغْيُ». ثم تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿يا أيُها النّاسُ إنّما بَغيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ﴿ولا يَحيِقُ المَكْرُ السَّيءُ إلا بِأَهلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] (٥). (٧/ ٦٤٤) ٣٤٣٥٧ - عن عبد الله بن نُفَيْلٍ الكِنانِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ثلاثٌ قد فرَغ اللهُ مِن القضاءِ فيهِنَّ: لا يَبْغِيَنَّ أحدُكم؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ولا يمكُرَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾

стр. 7173

[فاطر: ٤٣]، ولا يَنكُثَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]» (١). ٣٤٣٥٨ - عن أبي بَكْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَبْغِ، ولا تكن باغِيًا؛ فإنّ الله يقول: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾» (٢). (٧/ ٦٤٥) ٣٤٣٥٩ - عن الزهريِّ، قال: بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تَبْغِ، ولا تُعِن باغيًا؛ فإنّ الله يقول: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾» (٣). (٧/ ٦٤٥) ٣٤٣٦٠ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يُؤَخِّرُ اللهُ عقوبةَ البَغْيِ؛ فإنّ الله قال: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾» (٤). (٧/ ٦٤٥) ٣٤٣٦١ - عن أبي بَكْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن ذنبٍ أجدرَ أن يُعَجِّلَ اللهُ لصاحبِه العقوبةَ من البَغْيِ، وقطيعةِ الرحمِ» (٥). (٧/ ٦٤٦) ٣٤٣٦٢ - عن مكحول الشامي، قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه: المَكرُ، والبَغْيُ، والنَّكْثُ، قال الله: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾ (٦). (٧/ ٦٤٦) ٣٤٣٦٣ - عن رجاءِ بن حيْوةَ، أنّه سمِع قاصًّا في مسجد مِنى يقول: ثلاثُ خلالٍ هُنَّ على مَن عمِل بِهِنَّ: البَغْيُ، والمَكْرُ، والنَّكْثُ، قال الله: ﴿إنَّما بَغيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم﴾، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]. ثم قال: ثلاثُ خلالٍ لا يُعَذِّبُكم اللهُ ما عمِلتم بِهِنَّ: الشكرُ، والدعاءُ، والاستغفار. ثم قرأ: ﴿مّا يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وءامَنتُم﴾ [النساء: ١٤٧]، ﴿وما كان الله مُعَذِبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] (٧). (٧/ ٦٤٦)

стр. 7174

﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٣٤٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِي- قال: ضرب الله مثلًا حَسَنًا، وكلُّ أمثالِه حَسَنٌ، وهو مَثَلٌ خَصَّ به اللهُ المؤمنَ والكافرَ فيما أُوتِيا (١). (ز) ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ﴾ ٣٤٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ﴾، قال: اختلَط، فنبَت بالماءِ كلُّ لونٍ مِمّا يأكلُ الناسُ؛ كالحِنطةِ، والشَّعيرِ، وسائرِ حبوبِ الأرضِ، والبُقولِ، والثمارِ، وما تأكلُه الأنعامُ والبهائمُ مِن الحشيشِ، والمراعي (٢). (٧/ ٦٤٧) ٣٤٣٦٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: أمّا اختلط به نبات الأرض: فاختلط، فنبت بالماء مِن كلِّ لَوْنٍ (٣). (ز) ٣٤٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأَنْعامُ﴾، يقول: مَثَلُ الدُّنْيا كمَثَلِ النَّبْتِ، بينا هو أخضرُ إذا هو قد يَبِس، فكذلك الدنيا إذا جاءت الآخرة. يقول: أنزل الماءَ مِن السماء، فأنبت به ألوانَ الثِّمار لبني آدم، وألوان النبات للبهائم (٤). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ ٣٤٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وازَّيَنَتْ﴾، قال: أنبتَت، وحسُنَتْ (٥). (٧/ ٦٤٧) ٣٤٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها﴾ يعني: حُسْنَها،

стр. 7175

وزينتها، ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ بالنبات، وحَسُنَتْ (١). (ز) ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ قراءات: ٣٤٣٧٠ - عن أبي بن كعب = ٣٤٣٧١ - وعبد الله بن عباس = ٣٤٣٧٢ - ومروان بن الحكم -من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن الحارث بن هشام- أنّهم كانوا يقرءون: (وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُهَآ أنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها وما كانَ اللهُ لِيُهْلِكَهُمْ إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها) (٢) [٣١٠٨]. (٧/ ٦٤٨) ٣٤٣٧٣ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: في قراءة أُبَيٍّ: (كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمسِ ومَآ أهْلَكْناهَآ إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (٣). (٧/ ٦٤٨) تفسير الآية: ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ ٣٤٣٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا﴾: إي، واللهِ، لَئِن تَشَبَّث بالدُّنْيا، وحَدِبَ عليها؛ لَتُوشِكَنَّ الدنيا أن تلْفِظَه، وتَقْضِي منه (٤). (ز)

стр. 7176

٣٤٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ يعني: وأَيْقَنَ أهلها ﴿أنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها﴾ في أنفسهم؛ ﴿أتاها أمْرُنا﴾ يعني: عذابنا ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا﴾ (١). (ز) ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ٣٤٣٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾، قال: كأن لم تَعِشْ، كأن لم تنعَمْ (٢). (٧/ ٦٤٧) ٣٤٣٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ بزينتها (٣). (ز) ٣٤٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ يعني: ذاهِبًا، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ يعني: تَنْعَم بالأمس (٤). (ز) ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ ٣٤٣٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿لقوم يتفكرون﴾، قال: هذا مَثَلٌ خَصَّ به اللهُ، فاعقِلوا عن الله أمثاله؛ فإنّ الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت: ٤٣] (٥). (ز) ٣٤٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا تجيء الآخرةُ، فتذهبُ الدنيا ونعيمُها، وتنقطعُ عن أهلها ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يعني: نُبَيِّن العلاماتِ ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في عجائب الله، وربوبيته (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٤٣٨١ - عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: مكتوبٌ في سورة يونس ﵇ إلى جنبِ هذه الآيةِ: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها﴾ إلى ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: ولو أنّ لابنِ آدم

стр. 7177

وادِيَين مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالثًا، ولا يُشبِعُ نفسَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَن تاب. فمُحِيَتْ (١). (٧/ ٦٤٧) ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ ٣٤٣٨٢ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن يومٍ طَلَعت شمسُه إلا وُكِّل بجَنبَتَيها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ اللهِ كلُّهم إلّا الثَّقَلَيْن: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم، إنّ ما قلَّ وكَفى خيرٌ مِمّا كثُر وأَلْهى. ولا آبَت شمسُه إلا وُكَّل بجَنبَتَيها مَلَكان يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقَلَيْن: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. فأنزَل اللهُ في ذلك كلِّه قرآنًا؛ في قول المَلَكَين: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾. وأنزل في قولهما: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنِفقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا: ﴿والَّيلِ إذا يَغشى * والنَّهاِر إذا تَجَلّى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾» [الليل: ١ - ١٠] (٢). (٧/ ٦٤٩) ٣٤٣٨٣ - عن سعيد بن أبي هلال: سمِعتُ أبا جعفرٍ محمد بن علي، وتلا هذه الآية: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾، فقال: حدَّثني جابر، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا، فقال: «إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنّ جبريلَ عندَ رأسي، وميكائيلَ عندَ رِجْلي، يقول أحدُهما لصاحبِه: اضرِبْ له مثلًا. فقال: اسمَعْ سمِعَتْ أُذُنُك، واعقِلْ عقَلَ قلبُك، إنّما مثَلُك ومثَلُ أُمَّتِك كمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعَل فيها مأدُبَةً، ثم بعَث رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامِه، فمنهم مَن أجاب الرسول، ومنهم مَن ترَك، فالله هو الملِكُ، والدارُ الإسلامُ، والبيتُ الجنةُ، وأنت -يا محمد- رسولٌ، فمَن أجابك دخَل الإسلام، ومَن دخَل الإسلام دخَل الجنةَ، ومَن دخَل الجنةَ أكَل منها» (٣). (٧/ ٦٥٠)

стр. 7178

٣٤٣٨٤ - عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ ، قال: «قيل لي: لِتَنَمْ عينُك، ولِيَعْقِلْ قلبُك، ولِتَسْمَعْ أذنُك. فنامَتْ عيني، وعقل قلبي، وسَمِعَتْ أذُني. ثم قيل: سَيِّدٌ بَنى دارًا، ثُمَّ صَنَعَ مَأْدُبَةً، ثُمَّ أرسل داعِيًا، فمَن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل مِن المأدُبة، ورضي عنه السيد، ومَن لم يُجِبِ الداعيَ لم يدخل الدارَ، ولم يأكل مِن المَأْدُبَة، ولم يرضَ عنه السَّيِّدُ، فاللهُ السَّيِّد، والدار الإسلام، والمأدُبة الجنة، والداعي محمد ﷺ » (١). (ز) ٣٤٣٨٥ - عن ابن مسعود، قال: استَقْبَلني النبيُّ ﷺ ، فانطلَقْنا حتى أتينا موضِعًا لا نَدْري ما هو، فوضَع رسولُ الله ﷺ رأسَه في حِجْري، ثم إنّ هَنِينًا (٢) أتَوا، عليهم ثيابٌ بِيضٌ طوالٌ وقد أغْفى رسولُ الله ﷺ . فقال عبد الله: فأُرْعِبْتُ منهم. فقالوا: لقد أُعطِيَ هذا العبدُ خيرًا، إنّ عينَه نائمةٌ والقلبُ يقظانُ. ثم قال بعضُهم لبعضٍ: هَلُمَّ، فلْنَضْرِبْ له مثلًا. قال بعضُهم لبعضٍ: اضْرِبوا له ونتَأوَّلُ نحن، أو نضرِبُ نحن وتتأوَّلون أنتم. فقال بعضُهم: مثَلُه كمثَلِ سَيِّدٍ اتَّخَذ مَأدُبةً، ثم ابْتَنى بُنْيانًا حَصينًا، ثم أرْسَل إلى الناس، فمَن لم يأتِ طعامَه عذَّبه عذابًا شديدًا. قال الآخرون: أمّا السيِّدُ فهو ربُّ العالمين، وأما البُنيانُ فهو الإسلام، والطعام الجنةُ، وهذا الداعِي، فمَن اتَّبعه كان في الجنةِ، ومن لم يتَّبِعْه عُذِّب عذابًا أليمًا. ثم إن رسول الله ﷺ استيقَظ فقال: «ما رأيتَ، يا ابنَ أمِّ عبد؟». فقلت: رأيتُ كذا وكذا. فقال: «أفَخَفِيَ عَلَيَّ مِمّا قالوا شيءٌ؟!». وقال رسول الله ﷺ : «هم نَفَرٌ من الملائكة» (٣). (٧/ ٦٥٠) ٣٤٣٨٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ سَيِّدًا بنى دارًا، واتَّخذ مَأْدُبَةً، وبعَث داعيًا، فمَن أجاب الداعيَ دخَل الدارَ، وأكَل مِن المأْدبةِ، ورَضِي عنه السيد، ألا وإنّ السَّيِّدَ الله، والدارَ الإسلام، والمأْدُبةَ الجنةُ، والداعيَ محمد ﷺ » (٤). (٧/ ٦٥١)

стр. 7179

٣٤٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، قال: يدعُو إلى عملِ الجنةِ، واللهُ السلامُ، والجنةُ دارُه (١). (٧/ ٦٤٨) ٣٤٣٨٨ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي المنيب- في قوله: ﴿دار السلام﴾، قال: هو السلام، وهو اسم مِن أسمائه (٢). (ز) ٣٤٣٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، قال: السلامُ هو الله، ودارُه الجنةُ (٣). (٧/ ٦٤٩) ٣٤٣٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ أنّه قال: السلام هو الله ﵎ (٤) [٣١٠٩]. (ز) ٣٤٣٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَدْعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، يعني: دار نفسِه، وهي الجنة، والله هو السلام (٥). (ز) ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾ ٣٤٣٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ويَهدٍي مَن يَشَآءُ﴾، قال: يَهديهم للمَخْرَجِ مِن الشُّبُهاتِ، والفِتَنِ، والضَّلالاتِ (٦). (٧/ ٦٤٩) ٣٤٣٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يعني: مِن أهل التوحيد ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: دين الإسلام (٧). (ز)

стр. 7180

آثار متعلقة بالآية: ٣٤٣٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق عمّار بن عمير- قال: ما مِن ليلةٍ إلا يُنادِي مُنادٍ: يا صاحبَ الخيرِ، هَلُمَّ، ويا صاحب الشرِّ، أقْصِرْ (١). فقال رجل للحسن: أتجِدُها في كتابِ الله؟ قال: نعم، ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾ (٢). (٧/ ٦٥١) ٣٤٣٩٥ - عن الحسن البصري، أنّه كان إذا قرأ: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾ قال: لَبَّيْك -ربَّنا- وسعْدَيك (٣). (٧/ ٦٥٢) ٣٤٣٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ في التوراة مكتوبًا: يا باغيَ الخيرِ، هَلُمَّ، ويا باغي الشرِّ، انتَهِ (٤). (٧/ ٦٥٢) ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٣٤٣٩٧ - عن صهيب، أنّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾. قال: «إذا دَخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ الناِر النارَ نادى مُنادٍ: يا أهلَ الجنةِ، إنّ لكم عندَ الله موعِدًا يريدُ أن يُنجِزَكُمُوه، فيقولون: وما هو؟ ألَمْ يُثَقِّلْ موازينَنا، ويُبيِّضْ وجوهَنا، ويُدْخِلْنا الجنةَ، ويزحْزِحْنا عن النار؟! قال: فيُكْشَفُ لهم الحجابُ، فينظُرون إليه، فواللهِ، ما أعطاهم اللهُ شيئًا أحبَّ إليهم مِن النَّظَر إليه، ولا أقرَّ لِأَعْيُنِهم» (٥). (٧/ ٦٥٢) ٣٤٣٩٨ - عن صهيب، في الآية، قال: قال رسول الله ﷺ : «الزيادةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللهِ» (٦). (٧/ ٦٥٣)
следующие страницы →