← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٣٨٧٨٢ - عن علي بن أبي طالب: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو يتردّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين القَدَر (١). (٨/ ٣٨٨) ٣٨٧٨٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن حُرَيث- قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود: وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه،

стр. 7982

اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه (١). (٨/ ٣٨٩) ٣٨٧٨٤ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بن أبي طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنَّةٌ حصينةٌ (٢). (٨/ ٣٨٣) ٣٨٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونهُ من أمْر الله﴾، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه (٣). (٨/ ٣٨٣) ٣٨٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ذلك الحِفظُ مِن أمر الله بأمر الله (٤). (٨/ ٣٨٣) ٣٨٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بإذن الله (٥). (٨/ ٣٨٣) ٣٨٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه (٦). (ز) ٣٨٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الموت (٧). (ز) ٣٨٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾ يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوارِق الليل والنهار (٨). (ز) ٣٨٧٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، يقول الله : يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له (٩). (٨/ ٣٨٤)

стр. 7983

٣٨٧٩٢ - عن أبي أُمامة -من طريق أبي غالب- قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له (١). (٨/ ٣٨٧) ٣٨٧٩٣ - عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: لو تَجَلّى لابن آدم كُلُّ سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنّ الله وكَّل بكم ملائكةٌ يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم (٢). (٨/ ٣٨٧) ٣٨٧٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: حِفظُهم إيّاه مِن أمر الله (٣). (٨/ ٣٨٤) ٣٨٧٩٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الجنِّ (٤). (٨/ ٣٨٦) ٣٨٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿من بين يديه﴾: مثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال﴾ [ق: ١٧]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشى كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ قال: يحفظون عليه (٥). (٨/ ٣٨٥) ٣٨٧٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا قال: وراءَك. إلّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه (٦). (٨/ ٣٨٦) ٣٨٧٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بأمر الله (٧) [٣٤٩٣]. (٨/ ٣٨٤)

стр. 7984

٣٨٧٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن الملائكة؛ مَلَكان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان، فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟ فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أمَرَهم أن يحفظوه (١). (٨/ ٣٨٧) ٣٨٨٠٠ - قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالد مُنذُ سبعين سنة عن قول الله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. قال: يحفظونه مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له (٢). (ز) ٣٨٨٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾، قال: مِثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات (٣). (ز) ٣٨٨٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظون عليه مِن الله (٤) [٣٤٩٤]. (ز)

стр. 7985

٣٨٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا (١). (ز) ٣٨٨٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ ، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل». قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟». قال: لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: «لا». قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال: «لا». قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ». يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ ﷺ ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟». قال:

стр. 7986

قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ (١)، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث (٢)، أنت الذي تشترط على رسول الله ﷺ ؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله ﷺ ما رِمْتَ (٣) المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ (٤)، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله: ﴿سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله ﷺ تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه: أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا ... أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ... ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ (٥) [٣٤٩٥]. (٨/ ٣٩١)

стр. 7987

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ٣٨٨٠٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: لا يُغيِّر ما بهم مِن النعمة حتى يعملوا بالمعاصي، فيرفع اللهُ عنهم النِّعَم (١). (٨/ ٣٩٠) ٣٨٨٠٦ - عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق جهم- قال: أوحى اللهُ إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل: أن قُل لقومك: إنّه ليس مِن أهل قريةٍ، ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحوَّلون منها إلى معصية الله؛ إلّا تحوَّل اللهُ مِمّا يُحِبُّون إلى ما يكرهون. ثم قال: إنّ تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهمْ﴾ (٢). (٨/ ٣٩٤) ٣٨٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿إن الله لا يُغيرُ ما بقومٍ حتىَّ يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: إنّما يجِيء التغييرُ مِن الناس، والتَّيسير مِن الله، فلا تُغَيِّروا ما بكم مِن نِعَم الله (٣). (٨/ ٣٩٤) ٣٨٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ مِن النعمة ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذلك بأن الله ... ﴾ [الأنفال: ٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنّه بعث فيهم رسولًا مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم مِن جُوع، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب (٤). (ز)

стр. 7988

آثار متعلقة بالآية: ٣٨٨٠٩ - عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ : «يقول الله: وعِزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما مِن أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رَجُل بباديةٍ، كانوا على ما كَرِهْتُ مِن معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعتي؛ إلّا تَحَوَّلتُ لهم عمّا يكرهون مِن عذابي إلى ما يُحِبُّون مِن رحمتي. وما مِن أهل بيتٍ، ولا قريةٍ، ولا رجل بباديةٍ، كانوا على ما أحببتُ مِن طاعتي، ثم تحَّولوا عنها إلى ما كَرِهتُ مِن معصيتي؛ إلا تحوَّلتُ لهم عَمّا يُحِبُّون مِن رحمتي إلى ما يكرهون مِن غضبي» (١). (٨/ ٣٩١) ٣٨٨١٠ - عن الحسن البصري، قال: إنّ الحَجّاجَ عقوبةٌ، فلا تستقْبِلوا عقوبةَ الله بالسيف، ولكن استقبلُوها بتوبةٍ وتضرُّع واستكانةٍ (٢). (٨/ ٣٩٤) ٣٨٨١١ - عن مالك بن دينار، قال: كلَّما أحدثتُم ذنبًا أحْدَثَ الله لكم مِن سُلطانكم عقوبةً (٣). (٨/ ٣٩٥) ٣٨٨١٢ - عن مالك بن دينار، قال: قرأتُ في بعض الكتبِ: إنِّي أنا اللهُ مالِكُ الملوكِ، قلوبُ الملوكِ بيَدَيَّ، فلا تشغلوا قلوبَكم بسَبِّ الملوك، وادعوني أُعَطِّفهم عليكم (٤). (٨/ ٣٩٥) ٣٨٨١٣ - عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا: أنّ نبيًّا مِن الأنبياءِ لَمّا أسرع قومُه في المعاصي قال لهم: اجتمعوا إلَيَّ لأبلغكم رسالةَ ربي. فاجتمعوا إليه وفي يده فَخّارة، فقال: إنّ الله ﵎ يقول لكم: إنّكم قد عمِلتُم ذنوبًا قد بَلَغَتِ السماءَ، وإنّكم إلّا تتوبوا منها وتنزعوا عنها أكسركم كما تُكْسَرُ هذه. فألقاها، فانكسرت وتفرَّقت، ثم قال: وأُفَرِّقكم حتى لا ينتفع بكم، ثُمَّ أبعث عليكم مَن لا حَظَّ له، فينتقم لي منكم، ثم أكونُ الذي أنتقمُ لنفسي بعدُ (٥). (٨/ ٣٩٤)

стр. 7989

﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ ٣٨٨١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوكُ يتَّخذون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحَرَسُ عنه شيئًا (١). (٨/ ٣٨٤) ٣٨٨١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ يعني بالسوء: العذاب؛ ﴿فلا مرد له﴾ (٢). (ز) ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾ ٣٨٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لهُم من دونه من والٍ﴾، قال: هو الذي يُولِيهم، فينصرهم، ويُلْجِئهم إليه (٣). (٨/ ٣٩٥) ٣٨٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما لهم من دونه من والٍ﴾، يعني: ولِي يَرُدُّ عنهم العذابَ (٤). (ز) ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ ٣٨٨١٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره- قال: البَرْق: مَخارِيقُ مِن نار، بأيدي ملائكة السحاب، يَزْجُرُون به السَّحابَ (٥) [٣٤٩٦]. (٨/ ٣٩٧، ٤٠٠)

стр. 7990

٣٨٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد-: البَرْق: مَلَكٌ (١). (ز) ٣٨٨٢٠ - عن أبي جَهْضَم موسى بن سالم مولى ابن عباس، قال: كتب ابنُ عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن البرق. فقال: البرقُ: الماء (٢) [٣٤٩٧]. (٨/ ٣٩٦) ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ٣٨٨٢١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يريكُمُ البرقَ خوفًا وطمعًا﴾، قال: الخوفُ: ما يُخافُ مِن الصواعق، والطمعُ: الغَيْثُ (٣). (٨/ ٣٩٥) ٣٨٨٢٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يريكُمُ البرقَ خوفًا وطمعًا﴾، قال: خوفًا لأهل البحر، وطمعًا لأهل البَرِّ (٤). (٨/ ٣٩٥) ٣٨٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُو الذي يريكُمُ البرقَ خوفا وطمعا﴾، قال: خوفًا للمسافر؛ يخاف أذاه ومَشَقَّته، وطمعًا للمقيم؛ يطمعُ في رِزْق الله، ويرجو بركةَ المطر ومنفعتَه (٥) [٣٤٩٨]. (٨/ ٣٩٥)

стр. 7991

٣٨٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذى يريكم البرق خوفًا﴾ للمسافر مِن الصواعق، ﴿وطمعًا﴾ للمزارع المقيم في رحمته، يعني: المطر (١). (ز) ٣٨٨٢٥ - عن سفيان الثوري -من طريق أبي حذيفة- في قوله: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا﴾، قال: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمُقِيم (٢). (ز) ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢)﴾ ٣٨٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وينشئُ السَّحابَ الثقالَ﴾، قال: الذي فيه الماءُ (٣). (٨/ ٣٩٨) ٣٨٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينشئ﴾ يعني: ويخلق، مثل قوله: ﴿وله الجوار المنشآت﴾ [الرحمن: ٢٤]، يعني: المخلوقات، ﴿السحاب الثقال﴾ مِن الماء (٤). (ز) ٣٨٨٢٨ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ينشئ السحاب الثقال﴾، قال: الذي فيه المطر (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٨٨٢٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُنشِئُ اللهُ السحابَ، ثم يُنزِلُ فيه الماء، فلا شيءَ أحسنُ مِن ضِحْكِه، ولا شيء أحْسَنُ مِن منطقه، ومنطقُه الرعدُ، وضَحِكُه البرقُ» (٦). (٨/ ٣٩٨) ٣٨٨٣٠ - عن جابر بن عبد الله، أنّ خزيمة بن ثابت -وليس بالأنصاريِّ- سأل رسولَ الله ﷺ عن مَنشَإ السحابِ. فقال: «إنّ مَلَكًا مُوكَلٌ بالسحاب، يَلُمُّ القاصِيةَ،

стр. 7992

ويَلْحَمُ (١) الدّانِيَة، في يده مخراقٌ، فإذا رفع بَرَقَتْ، وإذا زَجَرَ رَعَدَتْ، وإذا ضرب صعقتْ» (٢). (٨/ ٣٩٩) ٣٨٨٣١ - عن عمرو بن بِجادٍ الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «اسمُ السَّحاب عند الله: العَنانُ، والرعدُ ملَكٌ يَزْجُرُ السحاب، والبرقُ طَرَفُ ملَكٍ يقال له: روفيلُ» (٣). (٨/ ٣٩٩) ٣٨٨٣٢ - عن الغفاريِّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُنشِئُ السحابَ، فينطق أحسن النُّطق، ويضحكُ أحسن الضَّحك». قال إبراهيم بن سعد: النطقُ الرعدُ، والضَّحِك البرقُ (٤). (٨/ ٣٩٨) ٣٨٨٣٣ - قال علي بن أبي طالب: السحاب: غِرْبال الماء (٥). (ز) ٣٨٨٣٤ - عن عروة بن الزبير، قال: إذا رأى أحدكم البرْقَ أو الوَدْقَ فلا يُشِر إليه، وليَصِفْ ولْيَنعَتْ (٦). (٨/ ٣٩٨) ٣٨٨٣٥ - عن الحكم بن عتيبة -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: تنزل مع المطر مِن الملائكة أكثرُ مِن ولد آدم وولد إبليس (٧). (ز)

стр. 7993

﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ ٣٨٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: أقبلت يهودُ إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بِهِنَّ عرفنا أنّك نبيٌّ، واتَّبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بنيه إذ قال: ﴿واللهُ على ما نقول وكيل﴾ [يوسف: ٦٦]. قال: «هاتُوا». قالوا: أخبِرنا عن علامة النبيِّ؟ قال: «تنامُ عيناه، ولا ينامُ قلبُه». قالوا: أخبِرنا كيف تُؤْنِثُ المرأةُ، وكيف تُذْكِرُ؟ قال: «يَلْتَقِي الماءان، فإذا علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أذْكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل آنَثَتْ». قالوا: أخبِرْنا عمّا حرَّم إسرائيلُ على نفسه؟ قال: «كان يَشْتكي عِرْقَ النَّسا (١)، فلم يجدْ شيئًا يلائمُه إلا ألبان كذا وكذا -يعني: الإبلَ- فحرَّم لحومها». قالوا: صدقتَ. قالوا: أخبِرنا، ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: «مَلَكٌ مِن ملائكة الله مُوكلٌ بالسحابِ، بيديه مِخراقٌ مِن نارٍ، يزجُرُ به السحابَ، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فماذا الصوتُ الذي نَسْمَعُ؟ قال: «صوتُه». قالوا: صَدْقتَ، إنّما بَقِيَتْ واحدةٌ، وهي التي نتابعُك إن أخبرتنا؛ إنّه ليس مِن نبيٍّ إلا له ملَكٌ يأتيه بالخبر، فأخبِرنا مَن صاحبُك؟ قال: «جبريل». قالوا: جبريلُ! ذاك ينزِلُ بالحرب والقتال والعذاب، عدوُّنا! لو قلت: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرحمة والنبات والمطر لكان. فأنزل الله: ﴿قل من كان عدوًا لجبريلَ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٩٧] (٢). (٨/ ٣٩٩) ٣٨٨٣٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-: أنّه كان إذا سَمِع صوتَ الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له (٣). (٨/ ٤٠٥) ٣٨٨٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الرعدُ: مَلَكٌ

стр. 7994

يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوقُ الحادي الإبلَ بحُدائه (١). (٨/ ٤٠٠) ٣٨٨٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعْد: مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير (٢). (٨/ ٤٠١) ٣٨٨٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان إذا سمِع صوتَ الرعد قال: سبحان الذي سَبَّحْتَ له. وقال: إنّ الرعد ملَكٌ ينعق بالغَيْث كما ينعق الرّاعي بغنمه (٣). (٨/ ٤٠١) ٣٨٨٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الرَّعدُ: مَلَكٌ من الملائكة اسمُه الرعدُ، وهو الذي تسمعون صوته. والبرق: سَوْطٌ مِن نورٍ يزجُرُ به الملَكُ السحابَ (٤). (٨/ ٤٠١) ٣٨٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: الرَّعد: اسم مَلَك، وصوتُه هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرج الصواعق مِن بينه (٥). (٨/ ٤٠١) ٣٨٨٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعد: ملَكٌ يزجُرُ السحابَ بالتسبيح والتكبير (٦). (٨/ ٤٠١) ٣٨٨٤٤ - عن عبد الله بن عمرو أنّه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد اللهُ أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرُدُّ أحدُكم رِكابَه (٧). ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾ (٨). (٨/ ٤٠٢) ٣٨٨٤٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمّى الرَّعْد، وذلك الصوتُ تسبيحُه (٩). (٨/ ٤٠٢)

стр. 7995

٣٨٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر: أنّ رجلا سأله عن الرعد، فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده (١). (٨/ ٤٠٣) ٣٨٨٤٧ - قال عطية العوفي: الرَّعْد ملَك، وهذا تسبيحُه، والبرق سوطُه الذي يزجر به السحابَ (٢). (ز) ٣٨٨٤٨ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: ملَكٌ مِن الملائكة (٣). (٨/ ٤٠٢) ٣٨٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسَيِّره بأمره بما يريد أن يمطر (٤). (٨/ ٤٠٣) ٣٨٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٨٨٥١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ ربَّكم يقولُ: لو أنّ عبادي أطاعُوني لَأسْقَيْتُهم المَطَر بالليل، وأَطْلَعْتُ عليهم الشمسَ بالنهار، ولم أُسْمِعْهم صوتَ الرعدِ» (٦). (٨/ ٤٠٣) ٣٨٨٥٢ - عن إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة، يرفعُ الحديث: أنّه

стр. 7996

كان إذا سَمِع الرعدَ قال: «سُبْحانَ مَن يُسبِّحُ الرعدُ بحمده» (١). (٨/ ٤٠٤) ٣٨٨٥٣ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريحُ أو سمع صوت الرعد تغيَّر لونُه، حتى عُرِف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: «سبحان مَن سبَّحْتَ له». ويقول للريح: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا» (٢). (٨/ ٤٠٤) ٣٨٨٥٤ - عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا مع رسول الله ﷺ ، فسَمِع الرعدَ، فقال: «أتدرُون ما يقول؟». فقلنا: الله ورسولُه أعلم. قال: «فإنّه يقولُ: مَوْعِدُك لَمَدِينةُ كذا» (٣). (٨/ ٤٠٧) ٣٨٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سمعتُم الرعد فاذكروا اللهَ؛ فإنّه لا يُصِيب ذاكِرًا» (٤). (٨/ ٤٠٥) ٣٨٨٥٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ، لا تقتُلنا بغضبك، ولا تُهلِكْنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك» (٥). (٨/ ٤٠٤) ٣٨٨٥٧ - عن المطَّلب بن حَنطَبٍ: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا بَرَقَتِ السماءُ أو رَعَدَتْ

стр. 7997

عُرِف ذلك في وجهه، فإذا أمْطرت سُرِّيَ عنه (١). (٨/ ٤٠٤) ٣٨٨٥٨ - عن عبيد الله بن أبي جعفر: أنّ قومًا سمعوا الرعدَ فكبَّروا، فقال رسول الله ﷺ : «إذا سمِعتُم الرعدَ فسبِّحوا، ولا تُكبِّروا» (٢). (٨/ ٤٠٥) ٣٨٨٥٩ - عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثِّقَة، أنّ النبي ﷺ قال: «هذا سحابٌ يُنشِئُ الله ، فيُنزِلُ اللهُ مِنه الماء، فما مِن منطقٍ أحسن مِن منطقه، ولا مِن ضَحِكٍ أحسن مِن ضَحِكه». وقال رسولُ اللهِ ﷺ : «منطِقُه الرَّعْدُ، وضحِكُه البرقُ» (٣). (٨/ ٤٠٣) ٣٨٨٦٠ - عن عليّ بن الحسين، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنّما الرعدُ وعيدٌ مِن الله، فإذا سمِعتُموه فأَمْسِكوا عن الحديث» (٤). (٨/ ٤٠٦) ٣٨٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق غيلان بن جرير، عن رجل- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم (٥). (٨/ ٤٠٥) ٣٨٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن فلان- قال: مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان مَن يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده، والملائكةُ مِن خيفته، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. فإن أصابته صاعقةٌ فعَلَيَّ دِيَتُه (٦). (٨/ ٤٠٦) ٣٨٨٦٣ - عن عبد الله بن الزبير -من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير- أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ تَرَك الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ مِن خيفته. ثم يقول: إنّ هذا لَوَعيدٌ لأهل الأرض شديدٌ (٧). (٨/ ٤٠٥) ٣٨٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا مع عمر بن الخطاب في سَفَر، ومعنا كعبُ الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد، فقال كعب الأحبار: مَن قال حين يسمع الرعد: ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾ ثلاثًا؛ عُوفِي مِمّا يكون في ذلك

стр. 7998

الرعد. قال ابن عباس: فقُلْنا، فعُوفِينا، ثم لقيت عمرَ بن الخطاب في بعض الطريق، فإذا بَرَدة قد أصابت أنفَه فأَثَّرَتْ به، فأخبرتُه بما قال كعب، فقال: أوَلا أعْلَمْتُمُونا حتى نقولَه (١). (٨/ ٤٠٦) ٣٨٨٦٥ - عن الأسود بن يزيد -من طريق أبي صخرة- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له، أو سبحان الذي يُسَبِّح الرعدُ بحمده، والملائكة مِن خيفته (٢). (ز) ٣٨٨٦٦ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس، وعبد الكريم- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سَبَّحْتَ له (٣). (ز) ٣٨٨٦٧ - عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق الأوزاعي- قال: بلغني: أنّ مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان اللهِ وبحمده. لم تُصِبْه صاعِقةٌ (٤). (٨/ ٤٠٦) ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ نزول الآية: ٣٨٨٦٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا محمدُ، حدِّثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه؛ أياقوتٌ هو، أذهبٌ هو، أم ما هو؟ فنزلت على السائل صاعِقَةٌ، فأحرقته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسل الصَّواعق فَيصيبُ بها مَن يشاءُ﴾ (٥). (٨/ ٤٠٩) ٣٨٨٦٩ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث رجلًا مِن أصحابه إلى رأس مِن رؤساءِ المشركين يدْعُوه إلى الله، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تدْعوني إليه أمِن ذهبٍ هو، أم من فضةٍ، أم من نُحاسٍ؟ فتَعاظَمَ مقالتَه، فرجع إلى النبيِّ ﷺ ،

стр. 7999

فأخبره، فقال: «ارْجِع إليه». فرجع إليه، فأعاد عليه القولَ الأول، فرجع، فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث اللهُ سحابةً حِيال رأسِه، فرعدت وأبرقت، ووقعت منها صاعقةٌ، فذهبت بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسلُ الصَّواعقَ فيُصيبُ بها مَن يشاءُ﴾ الآية (١). (٨/ ٤٠٧) ٣٨٨٧٠ - عن عبد الرحمن بن صُحارٍ العبديِّ: أنّه بلغه أنّ نبيَّ الله ﷺ بعث إلى جبّار يدعوه، فقال: أرأيتُكُم ربَّكم أذَهَبٌ هو، أم فضةٌ هو، ألؤلؤٌ هو؟ قال: فبينما هو يجادلهُم إذ بعث الله سحابةً، فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقةً، فذَهَبَتْ بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعق فيصيبُ بها من يشاءُ وهم يجادلون في الله وهو شديدُ المحال﴾ (٢). (٨/ ٤٠٨) ٣٨٨٧١ - عن ليث، عن مجاهد، قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: أخبِرْني عن ربِّك؛ مِن أي شيءٍ هو؟ أمِن لؤلؤ، أم ياقوتٍ؟ فجاءته صاعقةٌ فأَخَذَتْه؛ فأنزل الله: ﴿ويُرسل الصَّواعق فيُصيبُ بها من يشاءُ﴾ الآية (٣). (٨/ ٤٠٩) ٣٨٨٧٢ - سُئِل الحسن، عن قوله : ﴿ويرسل الصواعق﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن طواغيت العرب بعث إليه النبيُّ ﷺ نفرًا يدعونه إلى الله ورسوله. فقال لهم: أخبِروني عن ربِّ محمد هذا الذي تدعونني إليه مِمَّ هو؟ مِن ذهب، أو فضة، أو حديد، أو نحاس؟ فاسْتَعْظَمَ القومُ مقالتَه، فانصرفوا إلى النبيِّ ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعْتى على الله مِنه؟ فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا إليه، فجعل لا يزيدُهم على مثل مقالته الأولى، وقال: أُجيبُ محمدًا إلى ربٍّ لا أراه ولا أعرفه. فانصرفوا، وقالوا: يا رسول الله، ما زادَنا على مقالته الأولى وأَخْبَث. فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا، فبينما هم عنده يُنازِعونه ويدعونه،

стр. 8000

وهو يقول هذه المقالة؛ إذ ارتفعت سحابة، فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت، وبرقت، ورَمَتْ بصاعقة، فاحترق الكافرُ، وهم جلوس، فجاؤوا يَسْعَوْن ليخبروا رسول الله ﷺ ، فاستقبلهم قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا لهم: احترق صاحبُكم. فقالوا: مِن أين علمتم؟ فقالوا: أوحى اللهُ إلى النبي ﷺ : ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله﴾ (١). (ز) ٣٨٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ رجلًا أنكَر القرآنَ، وكذَّب النبيَّ ﷺ ، فأرسل الله عليه صاعقةً، فأهلكته؛ فأنزل الله فيه: ﴿وهُمْ يجادلُون في الله﴾ الآية (٢). (٨/ ٤٠٩) ٣٨٨٧٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ : «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه: أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ... ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ فجَّعني البرق والصواعق بالـ ... ـفارس يومَ الكريهة النَّجِدِ (٣). (٨/ ٤١٠) ٣٨٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويرسل الصواعق﴾، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي ﷺ ، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ ﷺ : «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ ﷺ مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي ﷺ مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال

стр. 8001

أرْبَدُ: ألْهِه أنت وأنا أقتله. فدخلا على النبي ﷺ ، فأقبل عامر على النبي ﷺ يُحَدِّثُه وهو ينظر إلى أرْبَدَ متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأَرْبَدُ فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: ما مَنَعَك مِن قتله؟ قال: كُلَّما أردتُ قتلَه وجدتُك تحولُ بيني وبينه. وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ ، فأخبره بما أرادا، فدعا النبيُّ ﷺ عليهما، فقال: «اللهم، اكْفِنِي عامرًا وأَرْبَدًا، واهدِ بني عامر». فأمّا أرْبَدُ فأصابته صاعقة فمات؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾ (١). (ز) ٣٨٨٧٦ - عن أبي كعب المكيِّ، قال: قال خبيثٌ مِن خُبثاء قريشٍ: أخبِرونا عن ربِّكم؛ مِن ذَهَب هو، أم مِن فضةٍ، أم مِن نُحاسٍ؟ فقَعْقَعَتِ السماءُ قَعْقَعَةً، فإذا قِحْفُ رأسِه ساقطٌ بين يديه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعقَ﴾ الآية (٢). (٨/ ٤٠٩) تفسير الآية: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ ٣٨٨٧٧ - عن أبي عمران الجونيِّ -من طريق سليمان التَّيْمِي- قال: إنّ بحورًا مِن النار دون العرش يكونُ منها الصَّواعقُ (٣). (٨/ ٤١٠) ٣٨٨٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصَّواعقُ نارٌ (٤). (٨/ ٤١٠) ٣٨٨٧٩ - عن سفيان، قال: الصَّواعقُ مِن نار السَّموم، وهذا صوتُ الحُجُب التي بحرُها ما بيننا وبينه مِن الحجاب، يسوقُ السحابَ (٥). (٨/ ٤١٠) ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ ٣٨٨٨٠ - قال الشافعي: بلغني عن مجاهد أنّه قال: وقد سَمِعْتُ مَن تصيبه الصواعق -وكأنه ذَهَبَ إلى قول الله : ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ -، وسمعتُ مَن يقول: الصَّواعِقُ رُبَّما قتلت وأَحْرَقَتْ (٦). (ز)

стр. 8002

٣٨٨٨١ - عن عمرو بن دينارٍ، قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يكادُ البرقُ يخطفُ أبصارهُم﴾ [البقرة: ٢٠]. والصواعق تحرقُ؛ لقول الله: ﴿ويُرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها من يشاءُ﴾ (١). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٨٢ - عن ابن أبي نجيح، قال: رأيتُ صاعقةً أصابت نخلتين بعرفةَ، فأحرقتهما (٢). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٨٣ - عن أبي جعفرٍ الباقر، قال: الصاعقة تُصيبُ المؤمنَ والكافرَ، ولا تُصيبُ ذاكِرًا الله (٣). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٨٤ - عن نصر بن عاصم الثقفيِّ، قال: مَن قال: سبحانَ الله شديدِ المحال. لم تُصبْه صاعقةٌ (٤). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيصيب بها من يشاء﴾، يعني: أرْبَد بن قيس (٥). (ز) ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ ٣٨٨٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾، قال: جدال أرْبَد (٦) [٣٤٩٩]. (ز) ٣٨٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يجادلون في الله﴾، يعني: يُخاصِمون في الله. وذلك أنّ عامرًا قال للنبي ﷺ : أخبِرني عن ربك؛ أهو مِن ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته؛ فأنزل الله

стр. 8003

تعالى: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد﴾. يقول: ليس هو مِن نحاس، ولا مِن غيره. وسلَّط اللهُ عليه الطاعونَ في بيت امرأةٍ مِن بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية، ابرُز، يا ملَك الموت، حتى أقاتلك. فذلك قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾ (١). (ز) ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (١٣)﴾ نزول الآية: ٣٨٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس (٢). (ز) تفسير الآية: ٣٨٨٨٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الأخْذِ (٣). (٨/ ٤١٢) ٣٨٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحال﴾، قال: شديدُ القُوَّة (٤). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٩١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديد المَكْرِ، شديدُ العداوة (٥). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديدُ الحَوْل (٦). (٨/ ٤١١) ٣٨٨٩٣ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الانتقام (٧). (٨/ ٤١٢) ٣٨٨٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القُوَّة (٨). (ز)

стр. 8004

٣٨٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: العَداوة (١). (ز) ٣٨٨٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الحِقْدِ (٢). (٨/ ٤١٢) ٣٨٨٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: ما أصاب أرْبَد مِن الصاعقة (٣). (ز) ٣٨٨٩٨ - قال الحسن البصري: شديد الحِقْد (٤). (ز) ٣٨٨٩٩ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿شديد المحال﴾، يعني: الهلاك، قال: إذا مَحَلَ فهو شديد (٥). (ز) ٣٨٩٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ شديدُ المحالِ﴾، أي: شديد القُوَّة والحيلة (٦) [٣٥٠٠]. (٨/ ٤١٢) ٣٨٩٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: الحول والقُوَّة (٧). (٨/ ٤١٢) ٣٨٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، يعني الربُّ تعالى نفسَه، يعني: شديد الأخذ إذا أخذ (٨). (ز)

стр. 8005

٣٨٩٠٣ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد الانتقام (١). (ز) ٣٨٩٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القوة. المحال: القُوَّة (٢). (ز) ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ ٣٨٩٠٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لهُ دعوةُ الحق﴾، قال: التوحيدُ؛ لا إله إلا اللهُ (٣). (٨/ ٤١٢) ٣٨٩٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله (٤) [٣٥٠١]. (٨/ ٤١٣) ٣٨٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله (٥). (ز) ٣٨٩٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿له دعوة الحق﴾، يعني: كلمة الإخلاص (٦). (ز) ٣٨٩٠٩ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله (٧). (ز) ٣٨٩١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله؛ ليست تنبغي لأحدٍ غيره، لا ينبغي أن يقال: فلانٌ إلهُ بني فلانٍ (٨). (٨/ ٤١٣)

стр. 8006

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ ٣٨٩١١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماءِ ليبلغَ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾، قال: كالرجل العطشان، يمُدُّ يده إلى البِئر لِيَرْتَفِع الماءُ إليه، وما هو ببالغه (١). (٨/ ٤١٣) ٣٨٩١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ﴾، قال: هذا مَثَلُ المُشْركِ الذي عَبَدَ معَ اللهِ غيرَه، فمثلُه كمَثَل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء مِن بعيدٍ، وهو يريد أن يتناوله ولا يَقْدِرُ عليه (٢). (٨/ ٤١٤) ٣٨٩١٣ - عن عبد الله بن عباس: كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء، لا ينفعه ذلك ما لم يَغْرِف بهما الماء، ولا يبلغ الماءُ فاهُ ما دام باسِطًا كَفَّيْه. وهو مَثَلٌ ضربه لِخَيْبَةِ الكُفّار (٣). (ز) ٣٨٩١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ﴾، قال: يدعو الماءَ بلسانه، ويُشير إليه بيده، ولا يأتيه أبدًا (٤). (٨/ ٤١٣) ٣٨٩١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ليبلغ فاه﴾، قال: يدعوه ليأتيه، وما هو بآتيه، كذلك لا يستجيب مَن هو دونه (٥). (ز) ٣٨٩١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين يدعُون من دونه لا يستجيبون لهُم بشيءٍ إلا كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾: وليس ببالغِه حتى يَتَمزَّع عُنُقُه، ويهلِكَ عطشًا، قال الله: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. فهذا مَثَلٌ ضربه الله؛ إنّ هذا الذي يَدْعون مِن دون الله -هذا الوثنُ وهذا الحجرُ- لا يستجيبُ له بشيءٍ في الدنيا، ولا يسوقُ إليه خيرًا، ولا يدفع عنه سوءًا حتى يأتيه الموتُ، كمثل هذا الذي يبسُطُ ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يبلُغُ فاه ولا

стр. 8007

يَصِلُ ذلك إليه حتى يموت عطشًا (١). (٨/ ٤١٣) ٣٨٩١٧ - عن عطاء، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ الآية، قال: الرجل يقعدُ على شفة البئر، فيبسُطُ كفَّيه إلى قَعْرِ البئر ليتناول بهما، فيدُه لا تبلغ الماء، والماءُ لا ينزُو إلى يده، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعُون مِن دون الله (٢). (٨/ ٤١٤) ٣٨٩١٨ - عن بُكَيْر بن معروف، قال: لَمّا قَتَل قابيلُ أخاه جعله اللهُ بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلا أُصبعٌ، وهو يجدُ برْدَ الماءِ مِن تحت قدميه ولا ينالُه، وذلك قولُ اللهِ: ﴿إلا كباسِطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾. فإذا كان الصَّيْفُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن سمومٍ، وإذا كان الشتاءُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن ثَلج (٣). (٨/ ٤١٤) ٣٨٩١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني: والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام ﴿لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ يقول: لا تُجِيب الآلهةُ مَن يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشانَ الماءُ يبسط يدَه إلى الماء وهو على شفير بئر، يدعوه أن يرتفع إلى فِيه ﴿ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ حتى يموت مِن العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا (٤)، يعنى: فادعوا الأصنام، ﴿وما دعاء الكفرين إلا في ضلل﴾ (٥). (ز) ٣٨٩٢٠ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه الى الماء﴾، قال: القائِم على البئر يُناول بكفَّيْه الماء، ولا يناول الماء، كذلك آلهتهم لا يستجيبون لهم (٦). (ز) ٣٨٩٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا (٧). (ز)

стр. 8008

﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ ٣٨٩٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: ﴿وما دعاء الكافرين﴾ ربهم ﴿إلا في ضلال﴾؛ لأنّ أصواتَهم محجوبةٌ عن الله تعالى (١). (ز) ٣٨٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما دعاء الكفرين﴾ يعني: وما عبادة الكافرين ﴿إلا في ضلل﴾ يعني: خُسْران، وباطل (٢). (ز) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ ٣٨٩٢٤ - عن مُنذرٍ، قال: كان ربيعُ بن خُثيم إذا سجد في سجدة الرعد قال: بل طوعًا، يا ربَّنا (٣). (٨/ ٤١٥) ٣٨٩٢٥ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: الطائِعُ: المؤمنُ. والكارِهُ: ظِلُّ الكافرِ (٤). (٨/ ٤١٥) ٣٨٩٢٦ - عن سفيان، قال في تفسير مجاهد: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال﴾، قال: ظِلُّ المؤمنِ يسجد طوعًا وهو طائِع، وظِلُّ الكافر يسجد طوعًا وهو كارِه (٥). (ز) ٣٨٩٢٧ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: يسجُدُ مَن في السماوات طوعًا، ومَن في الأرض طوعًا وكرْهًا (٦). (٨/ ٤١٥) ٣٨٩٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولله يسجُدُ من في السَّموات والأرض طوعًا وكرهًا﴾، قال: أمّا المؤمنُ فيسجُدُ طائعًا، وأمّا الكافرُ فيسجُدُ كارِهًا؛ يسجُدُ ظِلُّه (٧) [٣٥٠٢]. (٨/ ٤١٥)

стр. 8009

٣٨٩٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا سَجَد بالغُدُوِّ أو العَشِيِّ سجد معه ظِلُّه (١). (ز) ٣٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله يسجد من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض طوعا﴾ يعني: المؤمنين (٢). (ز) ٣٨٩٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولله يسجُدُ من في السَّموات والأرض طوعًا وكرهًا﴾، قال: مَن دخل طائعًا هذا ﴿طوعًا﴾، و ﴿كرهًا﴾ مَن لم يدخُلْ إلا بالسيفِ (٣). (٨/ ٤١٥) ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ ٣٨٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وظلالهُم بالغدوِ والآصالِ﴾، يعني: حين يَفِيءُ ظِلُّ أحدِهم عن يمينه أو شماله (٤) [٣٥٠٣]. (٨/ ٤١٦) ٣٨٩٣٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في الآية، قال: إذا طَلَعَتِ الشمسُ سجَد ظِلُّ

стр. 8010

كُلِّ شيءٍ نحوَ المغرب، فإذا زالت الشمسُ سجَد ظلُّ كُلِّ شيءٍ نحو المشرق حتى تغيبَ (١). (٨/ ٤١٦) ٣٨٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولله يسجُدُ من في السمواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا وظلالُهُم بالغدوِّ والأصالِ﴾، قال: ظِلُّ المؤمنِ يسجُدُ طوعًا وهو طائِعٌ لله، وظِلُّ الكافر يسجُدُ طوعًا وهو كارِهٌ (٢). (٨/ ٤١٥) ٣٨٩٣٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وظلالهُم بالغُدُو والآصالِ﴾، قال: ظِلُّ الكافرِ يُصَلِّي وهو لا يُصلِّي (٣). (٨/ ٤١٦) ٣٨٩٣٦ - عن الحسن البصري أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وظلالُهُم﴾. قال: ألا ترى إلى الكافر؟ فإنّ ظلاله، جسده كلّه، أعضاءَه؛ لله مطيعةٌ، غيرَ قلبه (٤). (٨/ ٤١٦) ٣٨٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكرهًا وظلالهم﴾ يعني: ظل الكافر كرهًا يسجد لله، وهو ﴿بالغدو﴾ حين تطلع الشمس، ﴿والآصال﴾ يعني: بالعَشِيِّ إذا زالت الشمس يسجد ظِلُّ الكفار لله، وإن كرهوا (٥). (ز) ٣٨٩٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظلالُهُم بالغدوِّ والآصالِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ ظلال الأشياء كلِّها تسجُدُ لله. وقرَأ: ﴿سجَّدا لله وهُم داخرُون﴾ [النحل: ٤٨]. قال: تلك الظِّلال تسجُدُ للهِ (٦). (٨/ ٤١٦) ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ قراءات: ٣٨٩٣٩ - قراءة أُبَيّ بن كعب = ٣٨٩٤٠ - وعبد الله بن مسعود: (قالُواْ اللهَ) (٧). (ز)

стр. 8011

تفسير الآية: ٣٨٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد، لِكُفّار مكة: ﴿من رب السموات والأرض قل الله﴾ (١). (ز) ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ قراءات: ٣٨٩٤٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قُلْ أفَتَّخَتُّم مِّن دُونِهِ) (٢). (ز) تفسير الآية: ٣٨٩٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أفاتخذتم من دونه﴾ الله ﴿أولياء﴾ تعبدونهم، يعني: الأصنام، ﴿لا يملكون لأنفسهم﴾ يعني: الأصنام لا يَقْدِرون لأنفسهم ﴿نفعًا ولا ضرًا﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ ٣٨٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هل يستوي الأعمى والبصيرُ﴾، قال: المؤمنُ، والكافرُ (٤). (٨/ ٤١٧) ٣٨٩٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُل هل يستوي الأعْمى والبصيرُ أم هل تستوي الظُّلماتُ والنُّور﴾، قال: أمّا الأعمى والبصيرُ فالكافرُ والمؤمنُ، وأَمّا الظُّلمات والنور فالهدى والضلالة (٥). (٨/ ٤١٧)

стр. 8012

٣٨٩٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو يستوى الأعمى﴾ عن الهُدى، ﴿والبصير﴾ بالهُدى، يعني: الكافر والمؤمن، ﴿أم هل تستوى الظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿والنور﴾ يعني: الإيمان، ولا يستوي مَن كان في ظلمة كمَن كان في النور. ثم قال يعنيهم: ﴿أم جعلوا لله شركاء﴾ (١). (ز) ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ٣٨٩٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه﴾، قال: ضُرِبَتْ مَثَلًا (٢). (٨/ ٤١٧) ٣٨٩٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أم جعلوا لله شُركاءَ خلقُوا كخلقِهِ فتشابه الخلقُ عليهم﴾، قال: ﴿خلقوا كخلقه﴾ فحَمَلهم ذلك على أن شكُّوا في الأوثان؟ (٣). (٨/ ٤١٧) ٣٨٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم جعلوا﴾ يعني: وصَفُوا ﴿لله شركاء﴾ مِن الآلهة، ﴿خلقوا كخلقه﴾ يقول: خلقوا كما خلق الله، ﴿فتشابه الخلق عليهم﴾ يقول: فتَشابَهَ ما خلقتِ الآلهة والأصنام، وما خلق الله عليهم، فإنّهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما لا يخلق شيئًا، ولا يملك، ولا يفعل كفعل الله (٤). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ ٣٨٩٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿الله خالق كل شئٍ وهو الواحد﴾ لا شريك له، ﴿القهار﴾ والآلهة مقهورة وذليلة (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٨٩٥١ - عن مَعْقِلِ بن يَسارٍ، قال: انطلقتُ مع أبي بكر الصِّدِّيق إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخفى مِن دبيب النَّمْلِ». فقال أبو بكرٍ: وهل الشِّركُ

стр. 8013

إلا مَن جعل مع الله إلهًا آخر؟ فقال النبيُّ ﷺ : «والذي نفسي بيده، لَلشِّركُ فيكم أخفى مِن دبيب النمل، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهب قليلُه وكثيرُه؟». قال: «قُل: اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أُشْرِك بك وأنا أعلمُ، وأستغفرُك لما لا أعلمُ» (١). (٨/ ٤١٨) ٣٨٩٥٢ - عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿أم جعلُوا لله شركاءَ خلقُوا كخلقه﴾، قال: أخبرني ليثُ بن أبي سُليمٍ، عن أبي محمدٍ، عن حُذيفة بن اليمان، عن أبي بكر -إمّا حضر ذلك حُذيفةُ من النَّبِيِّ ﷺ مع أبي بكرٍ، وإمّا حدَّثه إيّاه أبو بكر-، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النملِ». قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، وهل الشِّرك إلا ما عُبد مِن دون الله، أو ما دُعِي مَعَ الله؟ قال: «ثَكِلَتْك أمُّك، الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النمل، ألا أُخْبِرُك بقولٍ يُذْهِبُ صغارَه وكبارَه؟ أو قال: صغيرَه وكبيرَه؟». قال: بلى. قال: «تقول كلَّ يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهمَّ، إنِّي أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلمُ، وأسْتَغْفِرُك لِما لا أعلم. والشِّرك أن تقولَ: أعطاني اللهُ وفلانٌ. والنِّدُّ أن يقول الإنسانُ: لولا فلانٌ، قتَلني فلانٌ» (٢). (٨/ ٤١٧) ٣٨٩٥٣ - عن أنس، قال: قالوا: يا رسول الله، إنّا نكون عندك على حالٍ، فإذا فارقناك كُنّا على غيره، فنخافُ أن يكون ذلك النِّفاق. قال: «كيف أنتم وربَّكم؟». قالوا: الله ربُّنا في السِّرِّ والعلانية. قال: «كيف أنتم ونبيَّكم؟». قالوا: أنت نبيُّنا في السِّرِّ والعلانية. قال: «ليس ذاكم بالنفاقِ» (٣). (٨/ ٤١٦)

стр. 8014

﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧)﴾ ٣٨٩٥٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = ٣٨٩٥٥ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فسالتْ أودية بقدرها﴾ الآية، قال: فمَرَّ السَّيلُ على رأسه مِن التراب والغُثاءِ حتى استقَرَّ في القَرارِ وعليه الزَّبَدُ، فضَرَبَتْه الريحُ، فذهب الزَّبَدُ جفاءً إلى جوانبه، فيَبِس، فلم ينفع أحدًا، وبَقِي الماءُ الذي ينتفع به الناسُ، فشربوا منه، وسَقَوْا أنعامهم، فكما ذهب الزَّبَدُ فلم ينفع، فكذلك الباطلُ يَضْمَحِلُّ يوم القيامة فلا ينفع أهله، وكما نفع الماءُ فكذلك ينفعُ الحقُّ أهله، هذا مَثَلٌ ضربه الله (١). (٨/ ٤٢٠) ٣٨٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنزَلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ، احْتَمَلَتْ مِنه القلوبُ على قدْرِ يقينها وشكِّها؛ فأمّا الشَّكُّ فما ينفع معه العَمَلُ، وأَمّا اليقين فينفعُ الله به أهلَه، وهو قولُه: ﴿فأمّا الزبدُ فَيَذهبُ جُفاءً﴾ وهو الشكُّ، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاس فيمكُثُ في الأرضِ﴾ وهو اليقينُ، وكما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النار، فيؤخذُ خالصُه به، ويُتْرَكُ خَبَثُه في النار؛ كذلك يقبلُ اللهُ اليقينَ، ويترُكُ الشَّكَّ (٢) [٣٥٠٤]. (٨/ ٤١٨)

стр. 8015

٣٨٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فسألتْ أودية بقدرها﴾، قال: الصغيرُ قَدْرَ صِغَرِه، والكبيرُ قَدْرَ كِبرَه (١) [٣٥٠٥]. (٨/ ٤١٩) ٣٨٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ بين الحقِّ والباطل، يقول: احتمل السيلُ ما في الوادي مِن عودٍ ودِمْنَةٍ (٢)، «ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ» (٣)، فهو الذهبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ، والمتاعُ: النُّحاسُ والحديدُ، وللنُّحاس والحديد خَبَثٌ، فجعل الله مَثَل خَبَثِه كمَثَل زَبَد الماء، فأمّا ما ينفع الناسُ فالذَّهبُ والفِضَّةُ، وأَمّا ما ينفع الأرضَ فما شَرِبَتْ مِن الماء فأَنبَتَتْ، فجعل ذلك مَثَلَ العمل الصالح الذي يَبْقى لأهله، والعمل السَّيِّئ يَضْمَحِلُّ عن أهله كما يذهبُ هذا الزَّبَد، فذلك الهُدى والحقُّ جاء مِن عند الله، فمَن عَمِل بالحقِّ كان له، وبَقِي كما يبقى ما ينفع الناسَ في الأرضِ، وكذلك الحديدُ لا يُسْتَطاعُ أن يُعْمَل منه سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حتى يُدْخل النار، فتأكل خبثه، فيخرُج جَيِّده فينتفع به، كذلك يَضْمَحِلُّ الباطل إذا كان يوم القيامة، وأُقيم الناسُ، وعُرِضَت الأعمالُ، فيرفعُ الباطلُ ويهلكُ، وينتفع أهلُ الحقِّ بالحقِّ (٤). (٨/ ٤١٩) ٣٨٩٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿أنزل من السَّماءً ماء فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: بمِلْئِها ما أطاقَتْ، ﴿فاحتملَ السيلُ زبدًا رابيًا﴾ قال: انقَضى الكلامُ، ثُمَّ اسْتَقْبل فقال: ﴿وممّا يوقدون عليه في النّار ابتغاءَ حليةٍ أو متاعٍ زبدٌ مثله﴾ قال: فالمتاع: الحديد، والنُّحاسُ، والرَّصاصُ، وأشباهُه، ﴿زبدٌ مثلُهُ﴾ قال: خَبَثُ ذلك الحديد والحلية مثل زَبَد السَّيْل، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاس﴾ مِن الماء ﴿فيمكُثُ في الأرض﴾، وأمّا الزبد ﴿فيذهبُ جُفاءً﴾ قال: جُمودًا في الأرض، قال: فذلك مَثَلُ

стр. 8016

الحقِّ والباطلِ (١). (٨/ ٤٢٢) ٣٨٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل وورقاء عن ابن أبي نجيح، يزيد أحدهما على صاحبه- في قوله: ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: بملئها، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ قال: الزبد: السيل، ﴿ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾ قال: خَبَث الحديد والحلية، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ قال: جمودًا في الأرض، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ قال: الماء، وهما مثَلان للحق والباطل (٢). (ز) ٣٨٩٦١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿أنزلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: ابتغاءَ حِلْيَةِ الذهب والفضة، أو متاع الصُّفر والحديد. قال: كما أُوقِد على الذهب والفضة والصُّفر والحديد فخلص خالصُه، كذلك بقي الحقُّ لأهله فانتفعوا به (٣). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٦٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- قال: ضرب اللهُ مَثَلَ الحقِّ والباطل، فضرب مَثَل الحقِّ السَّيْلَ الذي يمكُثُ في الأرض فينفعُ الناسَ، ومثلَ الباطل مَثَل الزَّبَد الذي لا ينفعُ الناسَ، ومَثَل الحقِّ مثل الحُلِيِّ الذي يُجعَلُ في النار، فما خَلَصَ منه انتفع به أهلُه، وما خبُث منه فهو مَثَل الباطل، عُلِم ألّا ينفع الزَّبد وخَبَثُ الحُلِيِّ أهلَه، فكذلك الباطلُ لا ينفعُ أهلَه (٤). (٨/ ٤٢١) ٣٨٩٦٣ - عن عطاءٍ، في قوله: ﴿أنزَلَ من السماءِ ماءً﴾ قال: هذا مثلٌ ضَرَبَهُ اللهُ للمؤمنِ والكافرِ، ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: جَرى الوادي، وامتلأ بقدْر ما يحملُ، ﴿فاحتمَلَ السيْلُ زبدًا رابيًا﴾ قال: زَبدَ الماءِ، ﴿وممّا توقدونَ عليه في النارِ﴾ قال: زبدُ ما تُوقدون عليه مِن ذلك حليةٌ، وما سقط فهو مَثَلُ زَبَد الماء، وهو مَثَلٌ ضُرِب للحقِّ والباطل، فأمّا خَبَثُ الحديدِ والذهبِ وزَبَدُ الماءِ فهو الباطلُ، وما يصفو مِن الحلية والماء والحديد فمَثَلُ الحقِّ (٥). (٨/ ٤٢٠) ٣٨٩٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾

стр. 8017

قال: الكبيرُ بقَدَرِه، والصغيرُ بقَدَره، ﴿زبدًا رابيًا﴾ قال: رَبا فوق الماء الزَّبَدُ، ﴿وممّا يوقدون عليه في النار﴾ قال: هو الذَّهبُ، إذا أُدْخِل النارَ بَقِيَ صَفْوُه، وذَهَب ما كان فيه مِن كَدَرٍ، وهذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل، ﴿فأمّا الزبدُ فيذهبُ جفاءً﴾ يتعلق بالشَّجَرِ، ولا يكونُ شيئًا، هذا مَثَل الباطل، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاسَ فيمكُثُ في الأرض﴾ هذا يُخرج النبات، وهو مَثَلُ الحقِّ، ﴿أو متاعٍ زبدٌ مثلُهُ﴾ قال: المتاعُ: الصُّفْرُ، والحديدُ (١). (٨/ ٤٢٢) ٣٨٩٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير بصِغَرِه، والكبير بكبره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ أي: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ والجفاء: ما يتعلق بالشَّجَر، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾. هذه ثلاثة أمْثال ضَرَبها اللهُ في مَثَل واحد. يقول: كما اضْمَحَلَّ هذا الزبدُ فصار جُفاءً لا يُنتَفَعُ به، ولا تُرْجى بَرَكَتُه؛ كذلك يَضْمَحِلُّ الباطلُ عن أهله كما اضْمَحَلَّ هذا الزَّبَد، وكما مكث هذا الماءُ في الأرض، فأَمْرَعَتْ (٢) هذه الأرض، وأخْرَجَتْ نباتَها، كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي هذا الماءُ في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات. قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ الآية: كما يبقى خالِصُ الذَّهَب والفضة حين أُدْخِل النار، وذَهَبَ خَبَثُه؛ كذلك يبقى الحقُّ لأهله. قوله: ﴿أو متاع زبد مثله﴾ يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع، يقول: كما يبقى خالِص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي خالِصُهما (٣). (٨/ ٤٢١) ٣٨٩٦٦ - عن عوف [بن أبى جميلة الأعرابي]-من طريق هَوْذة بن خليفة- قال: بلغني في قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾: إنما هو مَثَلٌ ضربه الله للحق والباطل، ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير على قَدَره، والكبير على قَدَره، وما بينهما على قَدَره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ يقول: عظيمًا، وحيثُ اسْتَقَرَّ الماءُ يذهب الزبدُ جُفاءً، فتطير به الريح، فلا يكون شيئًا، ويبقى صريح الماء الذي ينفع

стр. 8018

الناس؛ منه شرابُهم ونباتُهم ومنفعتُهم، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ ومِثْلُ الزَّبَد: كُلُّ شيء يُوقَد عليه في النار؛ الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، فيذهب خَبَثُه، ويبقى ما ينفع في أيديهم، والخَبَث والزَّبَد مثل الباطل، والذي ينفع الناس مِمّا تحصل في أيديهم مِمّا ينفعهم المال الذي في أيديهم (١). (ز) ٣٨٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب اللهُ تعالى مَثَل الكفر والإيمان، ومَثَل الحقِّ والباطل، فقال: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةُ بقدرها﴾ وهذا مَثَل القرآن الذي علِمَه المؤمنون، وتَرَكَه الكفارُ، فسال الوادي الكبير على قدر كِبَرِه، منهم مَن حمل منهم كبيرًا، والوادي الصغير على قَدْرِه، ﴿فاحتمل السيل﴾ يعني: سيل الماء ﴿زبدًا رابيًا﴾ يعني: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ أيضًا ﴿ابتغآء حليةٍ﴾ يعني: الذهب، والفضة. ثم قال: ﴿أو متاع﴾ يعني: المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضًا ﴿زبدُ مثله﴾ فالسيل [له] زَبَدٌ لا يُنتَفَع به، والحُلِيُّ والمتاع له أيضًا زَبَد إذا أُدْخِل النار أخْرَجَ خَبَثَه، ولا يُنتَفَعُ به، والذهب والفضة والمتاع يُنتَفَعُ به، ومَثَل الماء مَثَل القرآن، وهو الحق، ومَثَل الأودية مَثَل القلوب، ومَثَل السَّيل مَثَل الأهواء، فمَثَلُ الماء والحُلِيّ والمتاع الذي يُنتَفَع به مَثَلُ الحق الذي في القرآن، ومَثَل زَبَد الماء وحيثُ المتاعُ الذي لا يُنتَفَعُ به مَثَلُ الباطل، فكما يُنتَفَع بالماء وما خلص مِن الحُلِيِّ، والمتاع الذي ينتفع به أهلُه في الدنيا فكذلك الحقُّ ينتفع به أهلُه في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزَّبَد وخَبَث الحُلِيِّ والمتاع أهلُه في الدنيا فكذلك الباطلُ لا ينتفع أهلُه في الآخرة، ﴿كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاءً﴾ يعني: يابِسًا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فيَسْتَقُون، ويَزْرَعُون عليه، وينتفعون به، يقول: ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يعني: الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضَرَبَها اللهُ في مَثَل واحد (٢). (ز) ٣٨٩٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه الله للحقِّ والباطل، فقرأ: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ هذا الزَّبَد لا ينفع، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ هذا لا ينفع أيضًا. قال: وبَقِي الماءُ في الأرضِ، فنَفَع الناسَ، وبَقِي الحُلِيُّ الذي صلح مِن هذا، فانتفع الناسُ به، ﴿فأما الزبد فيذهب

стр. 8019

جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال﴾. وقال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل (١). ٣٨٩٦٩ - عن سفيان بن عُيَيْنَة، في قوله: ﴿أنزل من السَّماء ماءً فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾، قال: أنزل مِن السماء قرآنًا، فاحتمله عقولُ الرِّجال (٢). (ز) ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ ٣٨٩٧٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: الحياةُ، والرِّزْقُ (٣). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: هي الجنةُ (٤) [٣٥٠٦]. (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾، لهم في الآخرة، وهي الجنَّة (٥). (ز) ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ ٣٨٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لم يستجيبوا له﴾ بالإيمان، وهم الكفار، ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه﴾ فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم مِن العذاب ﴿لافتدوا به﴾ (٦). (ز)

стр. 8020

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ ٣٨٩٧٤ - عن أبي الجَوْزاء [أوْس بن عبد الله الربعي]-من طريق عمرو بن مالك- في الآية، قال: ﴿سوءُ الحسابِ﴾: المناقشةُ بالأعمال (١). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٥ - عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعيُّ: يا فَرْقَدُ، أتدْري ما سوءُ الحساب؟ قلتُ: لا. قال: هو أن يُحاسبَ الرجلُ بذنبِه كلِّه لا يُغفرُ له مِنه شيءٌ (٢). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٦ - عن الحسنِ البصري، قال: ﴿سُوءُ الحساب﴾ أن يُؤْخَذَ العبدُ بذُنُوبه كلِّها، فلا يُغفرُ له منها ذَنبٌ (٣). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٧ - عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي شَهْرُ بن حَوْشَبٍ: ﴿سُوءُ الحسابِ﴾ ألّا يتُجاوَز له عن شيءٍ (٤). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لهم سوء الحساب﴾، يعني: شِدَّة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء مِن ذنوبهم (٥). (ز) ٣٨٩٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾، قال: فقال: وما سوء الحساب؟ قال: الذي لا جَوازَ فيه (٦). (ز) ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ ٣٨٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومأواهم﴾ يعني: مصيرهم ﴿جهنم وبئس المهاد﴾ يعني: بئس ما مَهَدُوا لأنفسهم (٧). (ز)
следующие страницы →