← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

الحقِّ والباطلِ (١). (٨/ ٤٢٢) ٣٨٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل وورقاء عن ابن أبي نجيح، يزيد أحدهما على صاحبه- في قوله: ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: بملئها، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ قال: الزبد: السيل، ﴿ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾ قال: خَبَث الحديد والحلية، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ قال: جمودًا في الأرض، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ قال: الماء، وهما مثَلان للحق والباطل (٢). (ز) ٣٨٩٦١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿أنزلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: ابتغاءَ حِلْيَةِ الذهب والفضة، أو متاع الصُّفر والحديد. قال: كما أُوقِد على الذهب والفضة والصُّفر والحديد فخلص خالصُه، كذلك بقي الحقُّ لأهله فانتفعوا به (٣). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٦٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- قال: ضرب اللهُ مَثَلَ الحقِّ والباطل، فضرب مَثَل الحقِّ السَّيْلَ الذي يمكُثُ في الأرض فينفعُ الناسَ، ومثلَ الباطل مَثَل الزَّبَد الذي لا ينفعُ الناسَ، ومَثَل الحقِّ مثل الحُلِيِّ الذي يُجعَلُ في النار، فما خَلَصَ منه انتفع به أهلُه، وما خبُث منه فهو مَثَل الباطل، عُلِم ألّا ينفع الزَّبد وخَبَثُ الحُلِيِّ أهلَه، فكذلك الباطلُ لا ينفعُ أهلَه (٤). (٨/ ٤٢١) ٣٨٩٦٣ - عن عطاءٍ، في قوله: ﴿أنزَلَ من السماءِ ماءً﴾ قال: هذا مثلٌ ضَرَبَهُ اللهُ للمؤمنِ والكافرِ، ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: جَرى الوادي، وامتلأ بقدْر ما يحملُ، ﴿فاحتمَلَ السيْلُ زبدًا رابيًا﴾ قال: زَبدَ الماءِ، ﴿وممّا توقدونَ عليه في النارِ﴾ قال: زبدُ ما تُوقدون عليه مِن ذلك حليةٌ، وما سقط فهو مَثَلُ زَبَد الماء، وهو مَثَلٌ ضُرِب للحقِّ والباطل، فأمّا خَبَثُ الحديدِ والذهبِ وزَبَدُ الماءِ فهو الباطلُ، وما يصفو مِن الحلية والماء والحديد فمَثَلُ الحقِّ (٥). (٨/ ٤٢٠) ٣٨٩٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾

стр. 8017

قال: الكبيرُ بقَدَرِه، والصغيرُ بقَدَره، ﴿زبدًا رابيًا﴾ قال: رَبا فوق الماء الزَّبَدُ، ﴿وممّا يوقدون عليه في النار﴾ قال: هو الذَّهبُ، إذا أُدْخِل النارَ بَقِيَ صَفْوُه، وذَهَب ما كان فيه مِن كَدَرٍ، وهذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل، ﴿فأمّا الزبدُ فيذهبُ جفاءً﴾ يتعلق بالشَّجَرِ، ولا يكونُ شيئًا، هذا مَثَل الباطل، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاسَ فيمكُثُ في الأرض﴾ هذا يُخرج النبات، وهو مَثَلُ الحقِّ، ﴿أو متاعٍ زبدٌ مثلُهُ﴾ قال: المتاعُ: الصُّفْرُ، والحديدُ (١). (٨/ ٤٢٢) ٣٨٩٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير بصِغَرِه، والكبير بكبره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ أي: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ والجفاء: ما يتعلق بالشَّجَر، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾. هذه ثلاثة أمْثال ضَرَبها اللهُ في مَثَل واحد. يقول: كما اضْمَحَلَّ هذا الزبدُ فصار جُفاءً لا يُنتَفَعُ به، ولا تُرْجى بَرَكَتُه؛ كذلك يَضْمَحِلُّ الباطلُ عن أهله كما اضْمَحَلَّ هذا الزَّبَد، وكما مكث هذا الماءُ في الأرض، فأَمْرَعَتْ (٢) هذه الأرض، وأخْرَجَتْ نباتَها، كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي هذا الماءُ في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات. قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ الآية: كما يبقى خالِصُ الذَّهَب والفضة حين أُدْخِل النار، وذَهَبَ خَبَثُه؛ كذلك يبقى الحقُّ لأهله. قوله: ﴿أو متاع زبد مثله﴾ يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع، يقول: كما يبقى خالِص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي خالِصُهما (٣). (٨/ ٤٢١) ٣٨٩٦٦ - عن عوف [بن أبى جميلة الأعرابي]-من طريق هَوْذة بن خليفة- قال: بلغني في قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾: إنما هو مَثَلٌ ضربه الله للحق والباطل، ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير على قَدَره، والكبير على قَدَره، وما بينهما على قَدَره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ يقول: عظيمًا، وحيثُ اسْتَقَرَّ الماءُ يذهب الزبدُ جُفاءً، فتطير به الريح، فلا يكون شيئًا، ويبقى صريح الماء الذي ينفع

стр. 8018

الناس؛ منه شرابُهم ونباتُهم ومنفعتُهم، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ ومِثْلُ الزَّبَد: كُلُّ شيء يُوقَد عليه في النار؛ الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، فيذهب خَبَثُه، ويبقى ما ينفع في أيديهم، والخَبَث والزَّبَد مثل الباطل، والذي ينفع الناس مِمّا تحصل في أيديهم مِمّا ينفعهم المال الذي في أيديهم (١). (ز) ٣٨٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب اللهُ تعالى مَثَل الكفر والإيمان، ومَثَل الحقِّ والباطل، فقال: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةُ بقدرها﴾ وهذا مَثَل القرآن الذي علِمَه المؤمنون، وتَرَكَه الكفارُ، فسال الوادي الكبير على قدر كِبَرِه، منهم مَن حمل منهم كبيرًا، والوادي الصغير على قَدْرِه، ﴿فاحتمل السيل﴾ يعني: سيل الماء ﴿زبدًا رابيًا﴾ يعني: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ أيضًا ﴿ابتغآء حليةٍ﴾ يعني: الذهب، والفضة. ثم قال: ﴿أو متاع﴾ يعني: المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضًا ﴿زبدُ مثله﴾ فالسيل [له] زَبَدٌ لا يُنتَفَع به، والحُلِيُّ والمتاع له أيضًا زَبَد إذا أُدْخِل النار أخْرَجَ خَبَثَه، ولا يُنتَفَعُ به، والذهب والفضة والمتاع يُنتَفَعُ به، ومَثَل الماء مَثَل القرآن، وهو الحق، ومَثَل الأودية مَثَل القلوب، ومَثَل السَّيل مَثَل الأهواء، فمَثَلُ الماء والحُلِيّ والمتاع الذي يُنتَفَع به مَثَلُ الحق الذي في القرآن، ومَثَل زَبَد الماء وحيثُ المتاعُ الذي لا يُنتَفَعُ به مَثَلُ الباطل، فكما يُنتَفَع بالماء وما خلص مِن الحُلِيِّ، والمتاع الذي ينتفع به أهلُه في الدنيا فكذلك الحقُّ ينتفع به أهلُه في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزَّبَد وخَبَث الحُلِيِّ والمتاع أهلُه في الدنيا فكذلك الباطلُ لا ينتفع أهلُه في الآخرة، ﴿كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاءً﴾ يعني: يابِسًا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فيَسْتَقُون، ويَزْرَعُون عليه، وينتفعون به، يقول: ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يعني: الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضَرَبَها اللهُ في مَثَل واحد (٢). (ز) ٣٨٩٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه الله للحقِّ والباطل، فقرأ: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ هذا الزَّبَد لا ينفع، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ هذا لا ينفع أيضًا. قال: وبَقِي الماءُ في الأرضِ، فنَفَع الناسَ، وبَقِي الحُلِيُّ الذي صلح مِن هذا، فانتفع الناسُ به، ﴿فأما الزبد فيذهب

стр. 8019

جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال﴾. وقال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل (١). ٣٨٩٦٩ - عن سفيان بن عُيَيْنَة، في قوله: ﴿أنزل من السَّماء ماءً فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾، قال: أنزل مِن السماء قرآنًا، فاحتمله عقولُ الرِّجال (٢). (ز) ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ ٣٨٩٧٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: الحياةُ، والرِّزْقُ (٣). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: هي الجنةُ (٤) [٣٥٠٦]. (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾، لهم في الآخرة، وهي الجنَّة (٥). (ز) ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ ٣٨٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لم يستجيبوا له﴾ بالإيمان، وهم الكفار، ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه﴾ فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم مِن العذاب ﴿لافتدوا به﴾ (٦). (ز)

стр. 8020

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ ٣٨٩٧٤ - عن أبي الجَوْزاء [أوْس بن عبد الله الربعي]-من طريق عمرو بن مالك- في الآية، قال: ﴿سوءُ الحسابِ﴾: المناقشةُ بالأعمال (١). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٥ - عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعيُّ: يا فَرْقَدُ، أتدْري ما سوءُ الحساب؟ قلتُ: لا. قال: هو أن يُحاسبَ الرجلُ بذنبِه كلِّه لا يُغفرُ له مِنه شيءٌ (٢). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٦ - عن الحسنِ البصري، قال: ﴿سُوءُ الحساب﴾ أن يُؤْخَذَ العبدُ بذُنُوبه كلِّها، فلا يُغفرُ له منها ذَنبٌ (٣). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٧٧ - عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي شَهْرُ بن حَوْشَبٍ: ﴿سُوءُ الحسابِ﴾ ألّا يتُجاوَز له عن شيءٍ (٤). (٨/ ٤٢٣) ٣٨٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لهم سوء الحساب﴾، يعني: شِدَّة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء مِن ذنوبهم (٥). (ز) ٣٨٩٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾، قال: فقال: وما سوء الحساب؟ قال: الذي لا جَوازَ فيه (٦). (ز) ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ ٣٨٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومأواهم﴾ يعني: مصيرهم ﴿جهنم وبئس المهاد﴾ يعني: بئس ما مَهَدُوا لأنفسهم (٧). (ز)

стр. 8021

﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ نزول الآية: ٣٨٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ... نزل في عمّار بن ياسر، ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾ ... فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي (١) [٣٥٠٧]. (ز) تفسير الآية: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ ٣٨٩٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفمن يعلمُ أنّما أنزل إليك من ربِّك الحقُّ﴾، قال: هؤلاء قومٌ انتَفَعُوا بما سمِعُوا مِن كتاب الله، وعَقِلوه، ووَعُوه (٢). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب مَثَلًا آخر، فقال: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾، يعني: القرآن، نزل في عمار بن ياسر (٣). (ز) ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ ٣٨٩٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كمنْ هُو أعمى﴾، قال: عن الحقِّ، فلا يُبصِرُه، ولا يَعْقِله (٤). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾ عن القرآن؛ لا يُؤْمِن بما أنزل مِن

стр. 8022

القرآن، فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي، لا يستويان هذان، وليسا بسواء (١). (ز) ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ ٣٨٩٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولُوا الألبابِ﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ، أو عَقْلٌ (٢). (٨/ ٤٢٥) ٣٨٩٨٧ - عن الحسن البصري: إنّما عاتب اللهُ أولي الألباب؛ لأنه يُحِبُّهم، ووجدتُ ذلك في آيةٍ مِن كتاب الله: ﴿إنما يتذكَّرُ أولُوا الألبابِ﴾ (٣). (٨/ ٤٢٥) ٣٨٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّما يتذكَّر أولُوا الألبابِ﴾: فبيَّن مَن هُم، فقال: ﴿الَّذين يُوفُون بعهدِ الله﴾ (٤). (٨/ ٤٢٤) ٣٨٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾ في هذا الأمر ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: عمار بن ياسر، يعني: أهل اللُّبِّ والعَقْل، نظيرها في الزمر [٩]: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، نزلت في عمار وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعًا (٥). (ز) ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠)﴾ ٣٨٩٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذين يوفُون بعهدِ الله ولا ينقُضُون الميثاقَ﴾، قال: فعليكم بالوفاء بالعهد، ولا تنقُضوا الميثاقَ، فإنّ الله قد نهى عنه، وقدَّم فيه أشدَّ التَّقْدِمة، وذكره في بضعٍ وعشرين آيةً؛ نصيحةً لكم وتقْدِمةً إليكم، وحُجَّةً عليكم، وإنّما تعظُمُ الأمورُ بما عظَّمها اللهُ به عند أهل الفَهْم والعقل والعِلْم بالله، فعَظِّموا ما عظَّمَ الله. قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول في خُطبته: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دِين لِمَن لا عَهْدَ له» (٦) [٣٥٠٨]. (٨/ ٤٢٥)

стр. 8023

٣٨٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَ اللهُ أهلَ اللبِّ، فقال: ﴿الذين يوفون بعهد الله﴾ في التوحيد، ﴿ولا ينقضون الميثاق﴾ الذي أخَذَ اللهُ عليهم على عهد آدم ﵇. ويقال: هم مُؤْمِنو أهلِ الكتاب (١) [٣٥٠٩]. (ز) ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١)﴾ ٣٨٩٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ البِرَّ والصلهَ لَيُخَفِّفان سوءَ الحساب يوم القيامة». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصل ويخشونَ ربهُم ويخافُون سُوءَ الحسابِ﴾ (٢). (٨/ ٤٢٥) ٣٨٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «اتَّقُوا اللهَ، وصِلُوا الأرحام؛ فإنّه أبْقى لكم في الدنيا، وخيرٌ لكم في الآخرة». وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن خَثْعَم أتى النبيَّ ﷺ وهو بمكة، فقال: أنت الذي تزعُمُ أنّك رسولُ الله؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: «الإيمانُ بالله». قال: ثُمَّ مهْ؟ قال: «ثُمَّ صِلَة الرَّحِم». وكان عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الحليم ليس مَن ظُلِم ثُمَّ حَلُم، حتى إذا هيَّجه قومٌ اهْتاج، ولكن الحليمَ مَن قَدَر ثُمَّ عَفا، وإنّ الوَصُولَ ليس مَن وُصِل ثُمَّ وصَل، فتلك مُجازاةٌ، ولكنَّ الوَصُول مَن قُطِع ثم وصَل، وعَطَف على مَن لم يَصِلْه (٣). (٨/ ٤٢٦) ٣٨٩٩٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصل﴾ يعني: مِن إيمانٍ بالنبيين، وبالكتب كلِّها، ﴿ويخشونَ ربُهم﴾ يعني: يخافُون في قطيعة

стр. 8024

ما أمر الله به أن يوصل، ﴿ويخافُون سُوء الحسابِ﴾ يعني: شِدَّة الحسابِ (١). (٨/ ٤٢٦) ٣٨٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ مِن إيمانٍ بمحمد ﷺ ، والنَّبِيِّين، والكتب كلها، ﴿ويخشون ربهم﴾ في ترك الصِّلَة، ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ يعني: شِدَّة الحساب حين لا يُتَجاوَز عن شيء مِن ذنوبهم (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾ نزول الآية: ٣٨٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ نَزَلت في المهاجرين والأنصار (٣) [٣٥١٠]. (ز) ٣٨٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، قال: على أمر الله (٤). (ز) ٣٨٩٩٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، يعني: على أمر الله ﴿ابتغاءَ وجهِ ربهم﴾ (٥). (٨/ ٤٢٧)

стр. 8025

٣٨٩٩٩ - قال عطاء: على المصائب، والنَّوائِب (١). (ز) ٣٩٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ على ما أمَرَ اللهُ ﴿ابتغاء وجه ربهم﴾ (٢). (ز) ٣٩٠٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الصَّبْر: الإقامة. قال: وقال: الصبر في هاتين، فصبر لله على ما أحبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، وصبر عما يكره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ (٣). (ز) ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ ٣٩٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقاموا الصلاة﴾، يعني: الصلوات الخمس (٤). (ز) ٣٩٠٠٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأقامُوا الصلاةَ﴾، يعني: وأَتَمُّوها (٥). (٨/ ٤٢٧) ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ ٣٩٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾، يقول: الزكاة (٦). (ز) ٣٩٠٠٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأنفقوا ممّا رزقناهم﴾ يعني: مِن الأموال ﴿سرًا وعلانيةً﴾ يعني: في حقِّ الله وطاعته (٧). (٨/ ٤٢٧) ٣٩٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿سرا وعلانية﴾ (٨). (ز)

стр. 8026

﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ٣٩٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: يدفعون بالصّالِح مِن العمل السَّيِّئ مِن العمل (١). (ز) ٣٩٠٠٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ويدرءونَ﴾ يعني: يَدْفعون ﴿بالحسنةِ السيئةَ﴾ يعني: يَرُدُّون معروفًا على مَن يُسِيء إليهم (٢). (٨/ ٤٢٧) ٣٩٠٠٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون بالحسنة السيئةَ (٣). (٨/ ٤٢٧) ٣٩٠١٠ - قال الحسن البصري: إذا حُرِموا أعْطَوا، وإذا ظُلِموا عَفَوْا، وإذا قُطِعوا وصَلُوا (٤). (ز) ٣٩٠١١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: رَدُّوا عليهم معروفًا (٥). (ز) ٣٩٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويدرؤن﴾ يعني: ويدفعون ﴿بالحسنة السيئة﴾ إذا آذاهُم كفارُ مكة فيرُدُّون عليهم معروفًا (٦). (ز) ٣٩٠١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئُون الشرَّ بالشَّرِّ، ولكن يدفعونه بالخير (٧) [٣٥١١]. (٨/ ٤٢٧)

стр. 8027

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾ ٣٩٠١٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أولئكَ لهُم عُقبى الدارِ﴾، يعني: دار الجنة (١). (٨/ ٤٢٧) ٣٩٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أولئك لهم عقبى الدار﴾، يعني: عاقبة الدار (٢). (ز) ٣٩٠١٦ - قال عبد الله بن المبارك: هذه ثمان خِلال مُشيرةٌ إلى ثمانية أبواب الجنة (٣). (ز) ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ٣٩٠١٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «جنةُ عدنٍ قَضِيبٌ غرسه الله بيده، ثم قال له: كُن. فكان» (٤). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠١٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَنٌ، حوله البروجُ والمُروج، له خمسة آلاف بابٍ، عند كل بابٍ خمسة آلاف خَيْرةٍ (٥)، لا يدخُلُه أو لا يسكنه إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ» (٦). (٨/ ٤٢٧) ٣٩٠١٩ - عن مجاهد، قال: قرأ عمرُ بن الخطاب على المنبر: ﴿جناتُ عدنٍ﴾.

стр. 8028

فقال: يا أيّها الناسُ، هل تدرون ما جناتُ عدن؟ قصرٌ في الجنة له عشرةُ آلاف بابٍ، على كل بابٍ خمسةٌ وعشرون ألفًا مِن الحور العين، لا يدخُلُه إلا نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيدٌ (١). (٨/ ٤٢٨) ٣٩٠٢٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَسْروق- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: بُطنانُ الجنة. يعني: وسطها (٢). (٨/ ٤٢٨) ٣٩٠٢١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي، أو صِدِّيق، أو شهيد (٣). (ز) ٣٩٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخَسُّ أهلِ الجنة منزلًا يوم القيامة له قصرٌ مِن دُرَّة جوفاء، فيها سبعة آلاف غُرْفة، لكلِّ غرفة سبعة آلاف بابٍ، يدخل عليه مِن كلِّ بابٍ سبعون ألفًا مِن الملائكة بالتَّحِيَّة والسلامِ (٤). (٨/ ٤٣٠) ٣٩٠٢٣ - عن أنس بن مالكٍ، أنّه قرأ: ﴿جناتُ عدن يدخلونها ومن صلح﴾ حتى ختم الآية، قال: إنّه لفي خيمةٍ مِن دُرَّة مُجوَّفة، ليس فيها صدعٌ ولا وصْلٌ، طولها في الهواء ستون ميلًا، في كُلِّ زاويةٍ منها أهلٌ ومالٌ، لها أربعة آلاف مِصْراعٍ مِن ذهبٍ، يقوم على كلِّ باب منها سبعون ألفًا مِن الملائكة، مع كل مَلَكٍ هديةٌ مِن الرحمن، ليس مع صاحبه مثلها، لا يصلون إليه إلا بإذنٍ، بينه وبينهم حِجابٌ (٥). (٨/ ٤٣٠) ٣٩٠٢٤ - عن الحسن، أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما عَدَنٌ؟ قال: هو قصرٌ في الجنة، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ (٦). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٢٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: مدينةٌ وسط الجنة، فيها الرسلُ والأنبياءُ والشهداءُ وأئِمَّة الهدى، والناسُ حولهم بَعْدُ، والجناتُ حولها (٧). (٨/ ٤٢٨) ٣٩٠٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق عون بن موسى- قال: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، وما

стр. 8029

يُدريك ما جناتُ عدنٍ؟! قصرٌ مِن ذهبٍ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ (١). (٨/ ٤٢٨) ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ ٣٩٠٢٧ - عن سعيد بن جبير، قال: يدخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقول: أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي؟ فيقالُ: لم يعملوا مثلَ عملك، فيقول: كنتُ أعمل لي ولهم. ثم قرأ: ﴿جناتُ عدنٍ يدخلونها ومن صلَحَ منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾ (٢). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٢٨ - عن سعيد بن جبير: قوله: ﴿ومن صلَحَ﴾ يعني: مَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾ يدخلون معهم (٣). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن صلَحَ من آبائهم﴾، قال: مَن آمن في الدنيا (٤) [٣٥١٢]. (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن آمن مِن آبائهم، وأزواجهم، وذرياتهم (٥). (ز) ٣٩٠٣١ - عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، في الآية، قال: علم اللهُ أنّ المؤمن يُحِبُّ أن يجمع اللهُ له أهلَه وشمله في الدنيا، فأحبَّ أن يجمعهم له في الآخرة (٦). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح﴾ يعني: ومَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ يدخلون عليهم أيضًا معهم جنات عدن. نظيرها في حم المؤمن (٧). (ز)

стр. 8030

٣٩٠٣٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن أسلم مِن آبائهم (١). (ز) ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣)﴾ ٣٩٠٣٤ - عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿والملائكةُ يدخُلُون عليهِم من كُلِ بابٍ﴾، قال: يدخلون عليهم على مقدار كلِّ يوم مِن أيام الدنيا ثلاث مراتٍ، معهم التُّحَف من الله ما ليس في جناتهم (٢). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾ على مقدار أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، معهم التُّحَف من الله تعالى من جنة عدن ما ليس في جناتهم، مِن كل باب (٣). (ز) ٣٩٠٣٦ - قال مقاتل: يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرّات، معهم الهدايا والتحف من الله ، يقولون: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ (٤). (ز) ٣٩٠٣٧ - عن حَيْوَة بن شُرَيْح -من طريق يحيى بن سلام- قال: إنّ الملائكة تأتي ولِيَّ الله عند الموت، فتقول: السلام عليكَ، يا وليَّ الله، اللهُ يقرأ عليك السلام. وتُبَشِّره بالجنة (٥). (ز) ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ ٣٩٠٣٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «أول مَن يدخُلُ الجنةَ مِن خلق الله تعالى فقراءُ المهاجرين؛ الذين تُسَدُّ بهم الثُّغورُ، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله تعالى لِمَن يشاء

стр. 8031

مِن ملائكتِه: ائتُوهم، فحيُّوهم. فتقول الملائكةُ: ربَّنا، نحن سُكّانُ سمائك، وخيرتُك مِن خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنُسَلِّم عليهم؟! قال الله: إنّ هؤلاء عبادي كانوا يعبدوني ولا يُشرِكون بي شيئًا، وتُسَدُّ بهم الثغورُ، ويُتَّقى بهم المكارهُ، ويموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدْره لا يستطيع لها قضاءً. فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعم عقبى الدّار﴾» (١). (٨/ ٤٣١) ٣٩٠٣٩ - عن أبي أُمامَة -من طريق أبي الحجّاج- قال: إنّ المؤمن ليكونُ مُتَّكِئًا على أريكته إذا دخل الجنَّة، وعنده سِماطان (٢) مِن خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطَين بابٌ مُبَوَّبٌ، فيُقبِل الملَكُ يستأذِنُ، فيقول أقْصى الخدم للذي يَليه: ملَكٌ يستأذن. ويقول الذي يليه للذي يليه: ملَكٌ يستأذن. حتى يبلُغ المؤمن، فيقولُ: ائذنوا له. فيقول أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا. ويقولُ الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. حتى يبلُغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له، فيدخُلُ، فيُسلِّم عليه، ثم ينصرفُ (٣) [٣٥١٣]. (٨/ ٤٣٢) ٣٩٠٤٠ - عن سعيد بن جبير: يقولون لهم: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، يعني: على أمر الله (٤). (٨/ ٤٢٩) ٣٩٠٤١ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتم﴾، قال: صبروا على فُضُول الدُّنيا (٥). (٨/ ٤٣١)

стр. 8032

٣٩٠٤٢ - عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، قال: على دينكم (١). (٨/ ٤٣٠) ٣٩٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ في الدنيا على أمر الله (٢). (ز) ٣٩٠٤٤ - عن محمد بن النضر الحارثيِّ، ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم﴾، قال: على الفَقْرِ في الدُّنيا (٣). (٨/ ٤٣١) ٣٩٠٤٥ - عن أبي يزيد الرَّقِّيِّ، قال: سألتُ الفضيل بن عياض عن قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾. فقال: صبروا أنفسَهم على ما أمرهم به مِن طاعته، وصبروا أنفسَهم عمّا نهاهم عنه مِن [معصيته] (٤)، فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ (٥). (ز) ٣٩٠٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾، قال: حين صبروا لله بما يُحِبُّه الله فقدَّموه. وقرأ: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ حتى بلغ: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان: ١٢ - ٢٢]. وصبروا عمّا كرِه الله وحرَّم عليهم، وصبروا على ما ثَقُل عليهم وأَحَبَّه الله، فسلَّم عليهم بذلك. وقرأ: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ (٦). (ز) ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ ٣٩٠٤٧ - عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، يعني: دار الجنة (٧). (٨/ ٤٢٩)

стр. 8033

٣٩٠٤٨ - عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، قال: فنِعْمَ ما أعْقبكم اللهُ مِن الدنيا الجنَّة (١). (٨/ ٤٣٠) ٣٩٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿فنعم عقبى الدار﴾ يُثْنِي اللهُ على الجنة عقبى الدار؛ عاقبة حسناهم دار الجنة (٢) [٣٥١٤]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٠٥٠ - عن أنسٍ: أنّ رسول اللهِ ﷺ كان يأتي أُحُدًا كلَّ عام، فإذا تَفَوَّه (٣) الشِّعْبَ سَلَّم على قُبُور الشهداء، فقال: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدّار﴾ (٤). (٨/ ٤٣٢) ٣٩٠٥١ - عن محمد بن إبراهيم، قال: كان النبيُّ ﷺ يأتي قُبُورَ الشهداءِ على رأس كل حولٍ، فيقولُ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدارِ﴾. وأبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ (٥). (٨/ ٤٣٢) ٣٩٠٥٢ - عن عاصمٍ، قال: لقي [محمدَ] بنَ سيرين رجلٌ فقال: حيّاك الله. فقال: إنّ أفضلَ التحيةِ تحيةُ أهل الجنة؛ السلام (٦). (٨/ ٤٣٠)

стр. 8034

﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ ٣٩٠٥٣ - عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤] أهم الحرورية؟ قال: لا. ولكن الحرورية الذين ﴿ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار﴾. فكان سعدٌ يسميهم: الفاسقين (١) [٣٥١٥]. (ز) ٣٩٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿من بعد ميثاقه﴾ يعني: مِن بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم ﵇ (٢). (ز) ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ ٣٩٠٥٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويقطعونَ ما أمَرَ الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إذا لم تَمْشِ إلى ذي رَحِمِك برِجلك، ولم تُعْطِه مِن مالك؛ فقد قَطَعْتَه» (٣) [٣٥١٦]. (٨/ ٤٢٦) ٣٩٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ مِن الإيمان بالنبيين، وبالتوحيد، وبالكتاب (٤). (ز)

стр. 8035

﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٣٩٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويفسدون في الأرض﴾ هؤلاء، يعني: يعملون فيها بالمعاصي (١). (ز) ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ ٣٩٠٥٨ - عن ميمون بن مهران، قال: قال لي عمرُ بنُ عبد العزيز: لا تُؤاخِينَّ قاطِع رحِمٍ؛ فإنِّي سمعت اللهَ لعنهم في سورتَين من القرآن؛ في سورة الرعد، وسورة محمد ﷺ (٢). (٨/ ٤٣٣) ٣٩٠٥٩ - عن حرملة، قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء»: معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى: عليهم (٣). (ز) ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ ٣٩٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهُم سوءُ الدّار﴾، قال: سُوءُ العاقبة (٤). (٨/ ٤٣٣) ٣٩٠٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أكبرُ الكبائر الإشراك بالله؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾ [الحج: ٣١]، ونقض العهد، وقطيعة الرحم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾. يعني: سوء العاقبة (٥). (ز) ٣٩٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم سوء الدار﴾، يعني: شر الدار جهنم (٦) [٣٥١٧]. (ز)

стр. 8036

﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ ٣٩٠٦٣ - عن عبد الله بن مكرز أو عبيد الله بن مكرز، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ ربَّكم تعالى ليس عنده ليل ولا نهار، نورُ السماوات والأرض مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلِّ يوم مِن أيامكم عنده اثنتي عشرة ساعة، فتُعْرَض عليه أعمالُكم بالأمس أولَ النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره، فيُغْضِبه ذلك، وأوَّل مَن يعلم غضبُه حملةُ العرش يحمدونه، يثقل عليهم، فتُسَبِّحه حَمَلَةُ العرش، وسُرادِقات العرش، والملائكة المقربون، وسائر الملائكة، ثم ينفخ جبريل ﷺ بالقَرْن، فلا يبقى شيء إلا سمع صوتَه، فيُسَبِّحون الرحمن ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمةً، فتلك ستُّ ساعات، ثم يؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله في كتابه: ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]، فتلك تسع ساعات، ثم يؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات، قوله في كتابه: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]، قال: هذا من شأنكم وشأن ربكم (١). (ز) ٣٩٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء، ﴿ويقدر﴾ يعني: ويقتر على مَن يشاء (٢). (ز) ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٣٩٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وفرحوا﴾ يعني: ورَضُوا ﴿بالحياة الدنيا﴾ (٣). (ز) ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (٢٦)﴾ ٣٩٠٦٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما الحياة الدّنيا في الأخرَة إلّا متاعٌ﴾،

стр. 8037

قال: كان الرجلُ يخرجُ في الزمان الأول في إبله أو غنمه، فيقول لأهله: مَتِّعُوني. فيُمَتِّعونه فِلقةَ الخبز أو التمر، فهذا مَثَلٌ ضربه اللهُ للدنيا (١). (٨/ ٤٣٣) ٣٩٠٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا متاعٌ﴾، قال: قليلٌ ذاهِبٌ (٢). (٨/ ٤٣٤) ٣٩٠٦٨ - عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق بُكَيْر بن الأَخْنَس- في قوله: ﴿وما الحياةُ الدُّنيا في الآخرةِ إلا متاعٌ﴾، قال: كزادِ الرّاعي، يُزَوِّدُه أهلُه الكفَّ مِن التمر، أو الشيءَ مِن الدقيق، أو الشيءَ يُشْرَبُ عليه اللَّبَن (٣). (٨/ ٤٣٣) ٣٩٠٦٩ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾: كمَثَل السُكُرُّجَة (٤)، والقَصْعَة، والقَدَح، والقِدْر، يُنتفع بها، ثم تذهب (٥). (ز) ٣٩٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾، يعني: إلا قليل (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٠٧١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: نام رسول الله ﷺ على حصيرٍ، فقام وقد أثَّر في جَنبِه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتَّخذنا لكَ. فقال: «ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ اسْتَظَلَّ تحت شجرةٍ، ثُمَّ راح وتركَها» (٧). (٨/ ٤٣٤)

стр. 8038

٣٩٠٧٢ - عن المستورد، قال: قال رسول الله ﷺ : «والله، ما الدنيا في الآخرة إلا مِثْل ما يجعل أحدُكم إصبعه هذه -وأشار يحيى بالسبابة- في اليَمِّ، فلينظر بم تَرْجِع؟» (١). (٨/ ٤٣٤) ٣٩٠٧٣ - قال الحسن البصري: ما مَثَلُ الدنيا مِن أوَّلها إلى آخرها إلا كرجُل نامَ، فرأى رؤيا تُعجبه، ثم استيقظ فلم يَرَ شيئًا (٢). (٨/ ٤٣٤) ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٣٩٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة، وهم القادَة: ﴿لولا أنزل﴾ يعني: هلّا أُنزل ﴿عليه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿آية من ربه﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (٢٧)﴾ ٣٩٠٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويهدي إليه من أناب﴾، أي: مَن تاب وأَقْبَل (٤). (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قل إن الله يضل من يشاء﴾ عن الهُدى ﴿ويهدي إليه﴾ إلى دينه ﴿من أناب﴾ يعني: مَن راجَعَ التوبةَ، (٥). (ز) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٣٩٠٧٧ - قال عبد الله بن عباس: هذا في الحَلِف، يقول: إذا حَلَف المسلمُ بالله على شيء تَسْكُن قلوبُ المؤمنين إليه (٦). (ز)

стр. 8039

٣٩٠٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتطمئنُّ قُلُوُبهُم بذكر الله﴾، قال: سَكَنَتْ إلى ذِكْر الله، واسْتَأْنَسَتْ به (١) [٣٥١٨]. (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئنُّ قُلُوبُهُم بذكْر اللهِ﴾، يقول: إذا حُلِف لهم بالله صَدَّقوا (٢). (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾، يقول: وتسكن قلوبهم بالقرآن، يعني: بما في القرآن مِن الثواب والعِقاب (٣). (ز) ٣٩٠٨١ - عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن يونس- في قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ (٤). (ز) ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ ٣٩٠٨٢ - عن عليِّ بن أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾ قال: «ذاك مَن أحبَّ الله ورسوله، وأحبَّ أهل بيتي صادِقًا غير كاذبٍ، وأحبَّ المؤمنين شاهدًا وغائبًا، ألا بذكر الله يتحابُّون» (٥). (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٨٣ - عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه حين نزلت هذه الآيةُ: ﴿ألا بذكْر الله تطمئنُّ القلُوبُ﴾: «هل تدرُون ما معنى ذلك؟». قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «مَن أحَبَّ اللهَ ورسولَه، وأحبَّ أصحابي» (٦). (٨/ ٤٣٥)

стр. 8040

٣٩٠٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾، قال: بمحمدٍ ﷺ ، وأصحابه (١). (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ألا بذكْر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾، قال: تَسْكُنُ القلوبُ (٢). (٨/ ٤٣٥) ٣٩٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾، يقول: ألا بالقرآن تَسْكُن القلوب (٣). (ز) ٣٩٠٨٧ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾، قال: إذا حَلَف الرجلُ لرجلٍ بالله صدَّقه، واطْمَأَنَّ لِذِكْر الله (٤) [٣٥١٩]. (ز)

стр. 8041

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ ٣٩٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «طُوبى شجرةٌ في الجنة، غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن رُوحِه، وإنّ أغصانها لَتُرى مِن وراء سُورِ الجنة، تُنبِتُ الحُلِيَّ، والثمارُ مُتَهَدِّلَةٌ على أفواهِها» (١). (٨/ ٤٥١) ٣٩٠٨٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: ذُكِر عندَ النبيِّ ﷺ طُوبى، فقال النبيُّ ﷺ : «يا أبا بكرٍ، هل بلغك طُوبى؟». قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «طُوبى شجرةٌ في الجنَّة لا يعلمُ طولها إلا الله، فيسير الراكبُ تحت غُصْنٍ مِن أغصانها سبعين خريفًا، ورقُها الحُلَلُ، يقع عليها الطيرُ كأمثال البُخْتِ». قال أبو بكر: إنّ ذلك الطيرَ ناعِمٌ! قال: «أنعمُ مِنه مَن يأكله، وأنت منهم، يا أبا بكر، إن شاء الله» (٢). (٨/ ٤٥١) ٣٩٠٩٠ - عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «طُوبى شجرةٌ غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن روحه، تنبتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإنّ أغصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُور الجنةِ» (٣). (٨/ ٤٣٨) ٣٩٠٩١ - عن عُتْبةَ بن عبد، قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبي ﷺ ، فقال: ما حوضك الذي تَحَدَّثُ عنه؟ فقال: «هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يُمِدُّني الله بكُراعٍ (٤) لا يَدري بشرٌ مِمَّن خُلِق أيَّ طَرَفَيْه». فقال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طُوبى، هي تُطابِقُ الفردوسَ». قال: أيَّ شجر أرْضِنا تُشبه؟ قال: «ليس تُشبهُ شيئًا مِن شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟». قال: لا. قال: «فإنّها تُشبِهُ شجرةً بالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ، تنبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم ينتشرُ أعلاها». قال: ما عِظَمُ

стр. 8042

أصلِها؟ قال: «لو ارْتَحَلْتَ جَذَعةً مِن إبل أهلك ما أحَطْتَ بأصْلِها حتى تنكسر تَرْقُوتاها هَرَمًا». قال: فهل فيها عِنبٌ؟ قال: «نعم». قال: ما عِظَمُ العُنقود منه؟ قال: «مسيرة شهرٍ للغُرابِ الأبْقَع» (١). (٨/ ٤٣٨) ٣٩٠٩٢ - عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله ﷺ ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، طوبى لِمَن رآك وآمَن بك؟ قال: «طوبى لِمَن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني». قال رجلٌ: وما طوبى؟ قال: «شجرةٌ في الجنة مسيرة مائة عامٍ، ثيابُ أهل الجنةِ تخرُجُ من أكمامِها» (٢). (٨/ ٤٣٩) ٣٩٠٩٣ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم مِن أحد يدخُلُ الجنةَ إلا انطُلِق به إلى طوبى، فتَفْتَحُ له أكمامَها، فيأخذُ مِن أيِّ ذلك شاء؛ إن شاء أبيض، وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شَقائقِ النُّعمانِ (٣) وأرقّ وأَحْسَن» (٤). (٨/ ٤٤٠) ٣٩٠٩٤ - عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرَّجُلَ إذا نَزَعَ ثمرة مِن الجنة عادت مكانها أخرى» (٥). (ز)

стр. 8043

٣٩٠٩٥ - عن وهب بن مُنَبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ في الجنة شجرة يقالُ لها: طُوبى، لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأَقْناؤُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مِسْكٌ وعَنبَرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مُونِعٌ (١) والألَنْجُوجُ (٢)، يأْجُجان (٣) مِن غير وقودٍ، ينفجرُ مِن أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمَعين في الرحيق، وظلها مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، ... » (٤). (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٩) ٣٩٠٩٦ - عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طُوبى﴾: شجرةٌ في الجنة، يقولُ الله لها: تَفَتَّقِي لعبدي عمّا شاء. فتَتَفَتَّق له عن الخيل بسُرُوجِها ولُجُمِها، وعن الإبل برحالها وأزِمَّتِها، وعما شاء مِن الكسوةِ (٥). (٨/ ٤٣٨) ٣٩٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: لَمّا خلق الله الجنَّة وفَرَغ منها قال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصّالحات طُوبى لهُم وحُسنُ مآبٍ﴾. وذلك حينَ

стр. 8044

أعْجَبَتْهُ (١). (٨/ ٤٣٧) ٣٩٠٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: فَرَحٌ، وقُرَّةُ عينٍ (٢). (٨/ ٤٣٧) ٣٩٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالحَبَشِيَّة (٣). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى بن سالم- قال: طوبى: اسم شجرة في الجنةِ (٤). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١٠١ - عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طوبى﴾: شجرة في الجنة، ليس فيها دارٌ إلا فيها غُصْنٌ منها، ولا طير حَسَن إلا وهو فيها، ولا ثمرة إلا وهي فيها (٥). (ز) ٣٩١٠٢ - عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالهندية (٦). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١٠٣ - عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالحبشِيَّة (٧). (ز) ٣٩١٠٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبْطَةٌ (٨). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٠٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الخيرُ والكرامةُ الذي أعطاهم الله (٩). (٨/ ٤٣٦) ٣٩١٠٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: الجنَّة (١٠). (ز) ٣٩١٠٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾،

стр. 8045

قال: غِبطَةٌ لهم (١). (٨/ ٤٣٦) ٣٩١٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي جَرَّةَ- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، حمْلُها أمثال ثُدِيِّ النساء، فيه حُلَلُ أهل الجنة (٢). (٨/ ٤٤٢) ٣٩١٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنةُ (٣). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: الخير (٤). (ز) ٣٩١١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن نافع- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: نِعْم ما لهم (٥). (٨/ ٤٣٦) ٣٩١١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنَّةُ (٦). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١١٣ - عن خالد بن مَعْدان، قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طوبى، ضُرُوعٌ كلُّها، تُرْضِع صبيان أهل الجنة، فمَن مات مِن الصبيان الذين يرضعون رَضع مِن طوبى، وإنّ سِقْطَ المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلَّب فيه حتى تقوم القيامة، فيُبعث ابن أربعين سنة (٧). (٨/ ٤٤٢، ٤٥٢) ٣٩١١٤ - عن محمد بن سيرين، قال: طوبى شجرةٌ في الجنة أصلُها في حُجْرَةِ عليٍّ، وليس في الجنة حُجْرَةٌ إلا وفيها غصنٌ مِن أغصانها (٨). (٨/ ٤٤٠) ٣٩١١٥ - عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر- قال: طوبى شجرةٌ في الجنة، كلُّ

стр. 8046

شجرةٍ في الجنة منها، أغصانُها مِن وراء سور الجنة (١). (٨/ ٤٤٢) ٣٩١١٦ - عن أبي جعفر الباقر - من طريق رجل مِن أهل الشام- قال: إنّ ربَّك أخذ لؤلؤة فوضعها، ثم دمْلَجَها (٢)، ثم فرشها وسط الجنة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تَبْلُغي مرْضاتي. ففَعَلَتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تبلغي مرضاتي. ففعَلَتْ، فلمّا اسْتَوَتْ تفجَّرت مِن أصولها أنهارُ الجنة، وهي طُوبى (٣). (٨/ ٤٤٠) ٣٩١١٧ - عن وهْبِ بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طُوبى، يسيرُ الراكبُ في ظِلّها مائة عامٍ لا يقطعها؛ وزهرها رِياطٌ (٤)، وورقها بُرُودٌ (٥)، وقُضْبانها عَنبَرٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابها كافورٌ، ووَحْلُها مِسْكٌ، يخرج مِن أصلها أنهار الخَمْر واللَّبَن والعَسَل، وهي مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة، ومُتَحَدَّثٌ بينهم، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكةٌ مِن ربهم يقُودون نُجُبًا مَزْمُومةً بسلاسل مِن ذهبٍ، وُجُوهُها كالمصابيح مِن حُسْنِها، ووَبَرُها كخَزِّ المِرْعِزّى (٦) مِن لِينه، عليها رِحالٌ ألواحها مِن ياقوتٍ، ودُفوفها مِن ذهب، وثيابها مِن سُندُس وإستبرق، فيُنِيخُونها، ويقولون: ربُّنا أرْسَلَنا إليكم لِتَزُورُوه. فيركبونها، فهي أسرع مِن الطائر، وأَوْطَأ مِن الفِراش، نُجُبًا مِن غير مَهَنة، يسيرُ الرجل إلى جنب أخيه وهو يُكَلِّمه ويناجيه، لا تُصِيب أُذُنُ راحلةٍ منها أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكُ (٧) راحلةٍ بَرْك صاحبتها، حتى إنّ الشجرة لَتَتَنحّى عن طُرُقهم؛ لِئَلّا تُفَرِّق بين الرجل وأخيه، فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهمَّ، أنت السلام، ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام. ويقول عند ذلك: أنا السلامُ، ومِنِّي السلامُ، وعليكم حَقَّتْ رحمتي ومَحَبَّتي، مرحبًا بعبادي الذين خَشَوْني بالغيب، وأطاعوا أمري. فيقولون: ربَّنا، إنّا

стр. 8047

لم نعبدك حقَّ عبادتك، ولم نقْدُرك حقَّ قدرك، فأْذَن لنا في السجود قُدّامك. فيقول الله : إنّها ليست بدار نَصَب ولا عبادةٍ، ولكنها دارُ مُلْكٍ ونعيمٍ، وإنِّي قد رفعتُ عنكم نَصَب العبادة، فسلُوني ما شئتم، فإنّ لِكُلِّ رجلٍ منكم أُمنِيَّته. فيسألونه، حتى إنّ أقصرهم أُمْنِيَّة لَيقول: ربِّ، تنافسَ أهلُ الدنيا في دنياهم، فتَضايقوا فيها، ربِّ، فآتِني كلَّ شيءٍ كانوا فيه مِن يوم خلقتها إلى أن انتَهَتِ الدنيا. فيقول الله : لقد قَصَرَتْ بك أُمْنيَّتُك، ولقد سألتَ دون منزلتك، هذا لك مِنِّي، وسأُتحِفُك بمنزلتي؛ لأنّه ليس في عطائي نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ (١). ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تَبْلُغ أمانيُّهم، ولم يخطر لهم على بال. فيعْرِضون عليهم حتى تَقْصُر بهم أمانيُّهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يَعْرضون عليهم براذينُ مُقرَّنةٌ، على كلِّ أربعةٍ منهم سريرٌ مِن ياقوتة واحدةٍ، على كلٍّ منها قُبّةٌ مِن ذهبٍ مُفَرَّغة، في كلّ قُبَّةٍ منها فُرشٌ مِن فُرُش الجنة مُظاهرةٌ، في كلِّ قبة منها جاريتان مِن الحور العين، على كلِّ جارية مِنهُنَّ ثوبان مِن ثياب الجنة، وليس في الجنة ألوانٌ إلا وهو فيهما، ولا ريحٌ طيبةٌ إلا وقد عَبِقتا به، يَنفُذ ضوءُ وجوههما غِلَظَ القُبَّة، حتى يَظُنَّ مَن يراهما أنّهما مِن دون القُبَّة، يرى مُخُّهما مِن فوق سُوقِهما كالسِّلك الأبيض مِن ياقوتة حمراء، يَرَيان له مِن الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك، ثم يدخل إليهما فيُحَيِّيانِه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويقولان له: واللهِ، ما ظننّا أنّ اللهَ يخلق مثلك. ثم يأمر الله الملائكةَ، فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلته التي أُعِدَّت له (٢). (٨/ ٤٤٢ - ٤٤٤) ٣٩١١٨ - عن أبي صالحٍ باذام -من طريق الأعمش- قال: طُوبى: شجرةٌ في الجنَّة، لو أنّ راكبًا ركب حُقَّة أو جَذَعةً فأطافَ بها ما بلغ الموضعَ الذي رَكِب فيه حتى يقتُله الهَرَمُ (٣). (٨/ ٤٥٠) ٣٩١١٩ - عن مُغِيث بن سُمَيّ -من طريق حسان بن أبي الأشرس- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، لو أنّ رجلًا رَكِب قَلُوصًا جذعًا أو جذعًة، ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرِمًا، وما مِن أهل الجنة منزلٌ إلا غُصنٌ مِن تلك الشجرة مُتَدَلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا مِن الثمرة تَدَلّى إليهم، فيأكلون ما شاءوا،

стр. 8048

ويجيء الطيرُ فيأكلون منه قدِيدًا وشويًّا ما شاءوا، ثم يطيرُ (١) [٣٥٢٠]. (٨/ ٤٥٠ - ٤٥١) ٣٩١٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: حُسنى لهم، وهي كلمةٌ مِن كلام العرب (٢). (٨/ ٤٣٦) ٣٩١٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هذه كلمةٌ عربيةٌ، يقول الرجلُ: طوبى لك. أي: أصبتَ خيرًا (٣). (٨/ ٤٣٦) ٣٩١٢٢ - عن فَرْقَدٍ السَّبخيِّ، قال: أوحى اللهُ إلى عيسى ابن مريم في الإنجيل: يا عيسى، جِدَّ في أمري ولا تهْزِلْ، واسمع قولي وأَطِعْ أمري، يا ابنَ البِكْر البَتُول، إنِّي خلقتك مِن غير فحلٍ، وجعلتُك وأمَّك آيةً للعالمين، فإيّاي فاعبُد، وعَلَيَّ فتوكَّل، وخُذِ الكتاب بقوة. قال عيسى: أيْ ربِّ، أيَّ كتابٍ آخُذُ بقوة؟ قال: خذ كتاب الإنجيل بقوة، ففسِّره لأهل السُّريانية، وأخبِرهم أنِّي أنا الله لا إله إلا أنا الحيُّ القيومُ البديعُ الدائمُ الذي لا أزول، فآمِنوا بالله ورسوله النبيَّ الأُمِّيِّ الذي يكون في آخر الزمان، فصدِّقوه، واتَّبِعوه، صاحب الجمل والمِدرعة والهِراوة والتاج، الأكْحَلِ العين، المقرون الحاجبين، صاحب الكساء، الذي إنّما نسْلُه مِن المباركة -يعني: خديجة-، يا عيسى، لها بيت مِن لؤلؤ من قَصَبٍ مُوصَل بالذهب، لا يُسْمَع فيه أذًى ولا نَصَبٌ، لها ابنةٌ -يعني: فاطمة-، ولها ابنان يُستشهدان -يعني: الحسن، والحسين-، طُوبى لِمَن سمِع كلامَه، وأدرك زمانَه، وشهِد أيّامه. قال عيسى: يا ربِّ، وما طوبى؟ قال: شجرةٌ في الجنة، أنا غرستها بيَدَيَّ، وأسكنتُها ملائكتي، أصلها مِن رضوان، وماؤها مِن تسنيمٍ (٤). (٨/ ٤٤١)

стр. 8049

٣٩١٢٣ - قال الربيع: هو البُستان، بلغة الهند (١). (ز) ٣٩١٢٤ - عن شِمْر بن عطية -من طريق العلاء- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هي شجرةٌ في الجنة يُقال لها: طُوبى (٢). (٨/ ٤٤٢) ٣٩١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم﴾، يعني: حُسْنى لهم، وهي بلغة العرب. وطوبى: شجرة في الجنة، لو أنّ رجلًا ركب فَرَسًا أو نَجِيبَةً، وطاف على ساقها؛ لم يبلغ المكانَ الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، ولو أنّ طائرًا طار مِن ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كلُّ ورقة منها تُظِلُّ أُمَّةً مِن الأمم، على كل ورقة منها مَلَك يذكر الله تعالى، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَتْ في الأرض لأضاءت الأرضَ نورًا كما تضيء الشمسُ، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون مِن ألوان الحُلِيِّ والثمار غير الشراب (٣). (ز) ٣٩١٢٦ - عن سعيد بن مسْجوحٍ -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالهندية (٤). (٨/ ٤٣٧) ٣٩١٢٧ - عن حماد -من طريق علي بن جرير- قال: شجرة في الجنة، في دار كُلِّ مؤمن غُصْنٌ منها (٥) [٣٥٢١]. (ز)

стр. 8050

﴿وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ ٣٩١٢٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وحُسنُ مآبٍ﴾، قال: حُسنُ مَرْجعٍ (١). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- قال: ﴿وحسن مآب﴾، قال: حسن مَرْجِع (٢). (ز) ٣٩١٣٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب (٣). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب (٤). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وحسن مآب﴾، يعني: وحسن مَرْجِع (٥). (ز) ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠)﴾ نزول الآية: ٣٩١٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّها نزلت في كُفّار قريش حين قال لهم النبيُّ ﷺ : «اسجدوا للرحمن». قالوا: وما الرحمن؟ (٦). (ز) ٣٩١٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: هذا لَمّا كاتَب رسولُ الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالوا: لا نكتب الرحمن، وما ندري ما الرحمن! وما نكتب إلا: باسمك اللهمَّ. فأنزل الله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ الآية (٧). (ز)

стр. 8051

٣٩١٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالت قريشٌ: أمّا الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك، اللهمَّ. فقال أصحابه: دعْنا نُقاتِلهم. فقال: «لا، ولكن اكتُبوا كما يريدون» (٢). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٣٧ - قال مقاتل: الآية مَدَنِيَّة، نزلت في صُلْح الحديبية (٣). (ز) ٣٩١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾: نزلت يوم الحديبية حين صالَحَ النبيُّ ﷺ أهلَ مكَّة، فكتبوا بينهم كتابًا، ووَلّى الكتابَ عليَّ بن أبي طالب، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيلُ بن عمرو القرشي: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، ولكن اكتب: باسمك، اللَّهُمَّ. فأمره النبيُّ ﷺ أن يكتب: «باسمك، اللَّهُمَّ». ثم قال له النبي ﷺ : اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله ﷺ أهلَ مكة. فقالوا: ما نعرف أنّك رسول الله، لقد ظلمناك إذًا إن كنتَ رسول الله ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام. ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبد الله. فغضب أصحابُ النبي ﷺ ، وقالوا للنبي ﷺ : دعنا نقاتلهم. فقال: «لا». ثم قال لعلي: «اكتب الذي يريدون، أما إنّ لك يومًا مثله». وقال النبي ﷺ : «أنا محمد بن عبد الله، وأشهد أنِّي رسول الله». فكتب: هذا صالَحَ عليه محمدُ بن عبد الله أهلَ مكة على أن ينصرف محمدٌ مِن عامِه هذا، فإذا كان القابِلُ دخل مكةَ، فقضى عمرته، وخلّى أهلُ مكة بينه وبين مكة ثلاث ليال. فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه؛ مِكْرَزُ بن حفص بن الأحنف، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة. فقال تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ (٤) [٣٥٢٢]. (ز)

стр. 8052

تفسير الآية: ٣٩١٣٩ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وإليه متاب﴾، قال: تَوْبَتي (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ يعني: قد مَضَتْ قبلَ أهل مكة، يعني: الأمم الخالية؛ ﴿لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك﴾ يعني: لِتقرأ عليهم القرآن، ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ يا محمد، قل: الرحمن الذي يكفرون به هو ربِّي، ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت﴾ يقول: به أثِق، ﴿وإليه متاب﴾ يعني: التوبة. نظيرها في الفرقان [٧١]: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ نزول الآية: ٣٩١٤١ - عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذرْ عشيرتَكَ الأقربينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صاح رسولُ الله ﷺ على أبي قُبَيْسٍ: «يا آل عبد منافٍ، إنِّي نذيرٌ». فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعُمُ أنّك نبِيٌّ يُوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّرت له الريحُ والجبالُ، وأنّ موسى سُخّر له البحرُ، وأنّ عيسى كان يُحْيِي الموتى، فادعُ الله أن يُسَيِّر عنّا هذه الجبال، ويُفَجِّر لنا الأرضَ أنهارًا، فنتّخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلّا فادعُ اللهَ أن يُحْيِيَ لنا موتانا، فنُكَلِّمهم ويُكَلِّمونا، وإلّا فادعُ الله أن يجعل هذه الصخرةَ التي تحتك ذهبًا، فنَنْحَت منها، وتُغْنِينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنّك تزعُمُ أنّك كهيئتهم. فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلمّا سُرِّي عنه قال: «والَّذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئتُ لكان، ولكنَّه خيَّرني بين أن تدخلوا بابَ الرحمة فيُؤمنَ مؤمنكم، وبين أن يكِلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم

стр. 8053

فتضِلُّوا عن باب الرحمة ولا يؤمنَ مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة ويؤمنُ مؤمنكم، وأخبَرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنّه معذِّبُكم عذابًا لا يعذِّبه أحدًا من العالمين». فنزلت: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا إن كذَّب بها الأوَّلونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. حتى قرأ ثلاث آياتٍ، ونزلت: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية (١). (٨/ ٤٥٤) ٣٩١٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: سُيِّر بالقرآنِ الجبال، قُطِّع بالقرآن الأرض، أُخْرِج به موتانا (٢). (٨/ ٤٥٦) ٣٩١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه- قال: قالوا للنبيِّ ﷺ : إن كان كما تقول فأرِنا أشياخَنا الأُوَلَ مِن الموتى نُكَلِّمهم، وأفْسِحْ لنا هذه الجبال جبالَ مكة التي قد ضَمَّتْنا. فنزلت: ﴿ولو أنّ قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ أوْ قطعتْ به الأرضُ أو كلمَ به الموتى﴾ (٣). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- قال: قال المشركون مِن قريش لرسول الله ﷺ : لو وسَّعْتَ لنا أودية مكة، وسيَّرتَ جبالها فاحْتَرَثْناها، وأَحْيَيْتَ مَن مات مِنّا، وقطِّعْ به الأرض، أو كَلِّم به الموتى. فأنزل الله: ﴿ولو أنّ قرآنًا﴾ الآية (٤). (٨/ ٤٥٤) ٣٩١٤٥ - عن عطية العوفيِّ -من طريق عمر بن حسان- قال: قالوا لمحمدٍ ﷺ : لو سيَّرت لنا جبالَ مكة حتى تَتَّسِع فنحرُثَ فيها، أو قطَّعْتَ لنا الأرض كما كان سليمانُ

стр. 8054

يقطعُ لقومه بالريح، أو أحْييتَ لنا الموتى كما كان عيسى يُحْيي الموتى لقومه. فأنزل الله: ﴿ولو أن قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾. قال: أفلم يتبيَّن الذين آمنوا؟ قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد مِن أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنّ قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قولُ كفار قريش لمحمد ﷺ : سيِّر جبالَنا تتسع لنا أرضُنا؛ فإنها ضَيِّقةٌ، أو قرِّب لنا الشامَ؛ فإنّا نتَّجرُ إليها، أو أخرج لنا آباءنا مِن القبور نكلِّمهم. فقال الله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ (٢). (٨/ ٤٥٥) ٣٩١٤٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: قال كُفّارُ مكَّة لمحمد ﷺ : سيِّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، وقطِّع لنا الأرض كما قُطِّعت لسليمان؛ فاغتدى بها شهرًا، وراح بها شهرًا، أو كلِّم لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائي ورسلي (٣). (٨/ ٤٥٦) ٣٩١٤٨ - عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ : إن كُنتَ نبيًّا كما تزعُم فباعِد جَبَلَيْ مكَّة -أخْشَبَيْها هَذَيْن- مسيرة أربعة أيام أو خمسةٍ، فإنها ضيِّقة حتى نزرع فيها ونرعى، وابعث لنا آباءَنا مِن الموتى حتى يُكَلِّمونا ويُخْبِرونا أنّك نبيٌّ، أو احمِلْنا إلى الشام، أو إلى اليمن، أو إلى الحِيرَة، حتى نذهب ونجيءَ في ليلةٍ كما زعمت أنّك فعلته. فأنزل الله: ﴿ولوْ أن قرآنًا سُيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض او كلم به الموتى﴾ الآية (٤). (٨/ ٤٥٦)

стр. 8055

٣٩١٤٩ - عن قتادة بن دعامة: أنّ هذه الآية: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ أو قطعتْ به الأرضُ أو كُلمَ به الموتى﴾ مكيَّةٌ (١). (٨/ ٤٥٥) ٣٩١٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾: ذُكِر لنا: أنّ قريشًا قالوا: إن سرَّك -يا محمد- اتِّباعُك -أو: أن نَتَّبِعَك- فسَيِّر لنا جبال تهامة، أو زِد لنا في حَرَمِنا حتى نتخذ قطائعَ نَخْتَرِف (٢) فيها، أو أحْيِ لنا فلانًا وفلانًا ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ ... (٣). (ز) ٣٩١٥١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: كلمت قريش لرسول الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، إنّا في واد ضَيِّق قليل الماء، فسيِّر عنا بقرآنك هذه الجبال، وأَخْرِج لنا مِن الأرض ينبوعًا حتى نشرب منه الماء، وأخرِج لنا آباءنا نكلمهم، فنسألهم: ماذا لَقُوا. فأنزل الله : ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ (٤). (ز) ٣٩١٥٢ - عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق محمد بن عبيد الله-: أنّ قريشًا قالوا للنبي ﷺ : نَحِّ عنّا هذين الجبلين، وانشر لنا موتانا، وافجر لنا عيون ماء. فأنزل الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ (٥). (ز) ٣٩١٥٣ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج-: قالوا: لَو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمت به الموتى. فنزل: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ (٦). (ز) ٣٩١٥٤ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: لو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمْتَ به الموتى. فنزل ذلك (٧). (ز)
следующие страницы →