← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

ما أمرك الله أن تصل، وأبشر بخير. وانصرف عنه، فمكث أيامًا، ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي كان جاءه، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك أستفتيك في شأن أهلي. فقال له نبي الله: أوما طهُرت لك أخلاقهم بعد، ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس لأهل رَحِمه إلا قد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك. فقال النبي: ارجع إلى أهلك، فأَحْسِن إليهم، أسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنبكم سخطه. فقام الملَك من عنده، فلبث أيامًا، وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد، ففزع منهم بنو إسرائيل فزعًا شديدًا، وشقَّ ذلك على ملِك بني إسرائيل، فدعا إرميا، فقال: يا نبيَّ الله، أين ما وعدك الله؟ فقال: إني بربي واثق. ثم إن الملَك أقبل إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك، ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: مَن أنت؟ قال: أنا الذي كنت أتيتك في شأن أهلي مرتين. فقال له النبي: أوَلَم يَأْنِ لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟! فقال له الملك: يا نبي الله، كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أن ما بهم في ذلك سخطي، فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله . فقال له نبي الله: على أي عمل رأيتهم؟ قال: يا نبي الله، رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله، فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل اليوم لم يشتد عليهم غضبي، وصبرت لهم ورجوتهم، ولكن غضبت اليوم لله ولك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق، إلا ما دعوت عليهم ربك أن يهلكهم. فقال إرميا: يا مالك السموات والأرض، إن كانوا على حقٍّ وصواب فأبْقِهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلِكْهُم. فما خرجت الكلمة من فِي إرميا حتى أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهب مكان القربان، وخسف بسبعة أبواب من أبوابها، فلما رأى ذلك إرميا صاح وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: يا ملك السماء ويا أرحم الراحمين، أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي إرميا، إنهم لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفتياك التي أفتيت بها رسولَنا، فاستيقن النبيُّ ﷺ أنها فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات، وأنه رسول ربه. ثم إن إرميا طار حتى خالط الوحش، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، أمر

стр. 8717

جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابًا، ثم يقدفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملأوه، ثم انصرف راجعًا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا مَن كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرئيل، فاختار منهم سبعين ألف صبي، فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم فيهم؛ قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل. ففعل، وأصاب كل رجل منهم أربعة أغلمة، وكان من أولئك الغلمان دانيال، وحنانيا، وعزاريا، وميشائيل، وسبعة آلاف من أهل بيت داود، وأحد عشر ألفًا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه بنيامين، وثمانية آلاف من سبط أشر بن يعقوب، وأربعة عشر ألفًا من سبط زبالون بن يعقوب ونفثالي بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط يهوذا بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط روبيل ولاوي ابني يعقوب ومَن بقي مِن بني إسرائيل، وجعلهم بختنصر ثلاث فرق، فثلثًا أقر بالشام، وثلثًا سبى، وثلثًا قتل، وذهب بآنية بيت المقدس حتى أقدمها بابل، وذهب بالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل، فكانت هذه الوقعة الاولى التي أنزل الله ببني إسرائيل بإحداثهم وظلمهم. فلما ولى بختنصر عنهم راجعًا إلى بابل بمَن معه من سبايا بني إسرائيل أقبل أرميا على حمار له معه عصير، ثم ذكر قصته حين أماته الله مئة عام، ثم بعثه، ثم خبر رؤيا بختنصر وأمر دانيال، وهلاك بختنصر، ورجوع من بقي من بني إسرائيل في أيدي أصحاب بختنصر بعد هلاكه إلى الشام، وعمارة بيت المقدس، وأمر عزير وكيف رد الله عليه التوراة (١). (ز) ٤٢٥٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال الراسبي-: أنّ مريم لَمّا حملت قالوا: ضيع الله بنت سيدنا -يعنون: زكرياء- حتى زَنَت. فلما طلبوا زكرياء ليقتلوه انطلق هاربًا، فعرضت له شجرة، فقال: افرجي لي حتى أختبئ فيك، ففرجت له، فدخل فيها، وانضمَّت عليه، وبقي بعض هدب ثيابه خارجًا، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فجاء إبليس، فقال: هو في هذه الشجرة، وهذا هدب ثوبه. فجيء بالمنشار، فوضع عليه حتى قتل. وإن يحيى بن زكريا كان في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده، وإذا كذب متعمدًا لم يُوَلَّ الملك، فمات الملك وولي أخوه، فأراد الملك أن يتزوج امرأة أخيه الملك الذي مات، فسألهم، فرَخَّصوا له،

стр. 8718

فسأل يحيى بن زكريا، فأبى أن يُرَخِّص له، فحقدت عليه امرأة أخيه، وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه، فقال لها: سليني اليوم حكمك. فقالت: حتى أنطلق إلى أمي. فلقيت أمها، فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء. فقال: قولي لها: غير هذا خير لك منه. قال: فأبَتْ، وتَكَرَّه أن يخلفها فلا يُوَلّى الملك، فدفع إليها يحيى بن زكرياء، فلما وضعت الشفرة على حلقه قال: قولي: بسم الله، هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى ابن مريم على ألا يزني، ولا يسرق، ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أمَرَّتِ الشفرةَ على أوداجه فذبحته ناداها مُنادٍ من فوقها، فقال: يا ربَّة البيت الخاطئة الغاوية. قالت: إنها كذلك، فما تريد منها؟ قال: لتبشر، فإنها أول ما تدخل النار. قال: وخسف بابنتها، فجاءوا بالمعاول، فجعلوا يحفرون عنها، وتدخل في الأرض حتى ذهبت (١). (ز) ٤٢٥٠٧ - عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتاب -رجل مِن تَغْلِب كان نصرانيًا عُمُرًا مِن دهره، ثم أسلم بعد، فقرأ القرآن، وفقِه في الدين، وكان فيما ذكِر أنه كان نصرانيًّا أربعين سنة، ثم عُمِّر في الإسلام أربعين سنة- قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا بعثه الله إليهم، فقال لهم: يا بني إسرائيل، إن الله يقول لكم: إني قد سبَبتُ (٢) أصواتكم، وأبغضتكم بكثرة أحداثِكم. فَهَمُّوا به ليقتلوه، فقال الله ﵎ له: ائتهم، واضرب لي ولهم مثلًا، فقل لهم: إنّ الله ﵎ يقول لكم: اقضُوا بيني وبين كَرْمِي، ألم اختر له البلاد، وطيَّبتُ له المَدَرَةَ، وحظَرتُه بالسِّياج، وعرَّشتُه السَّويق والشوك والسِّياج والعَوْسَجَ (٣)، وأحطته بردائي، ومنعته من العالم وفضَّلتُه؟ فلقِيني بالشوك والجذوع، وكل شجرة لا تؤكل، ما لهذا اخترت البلدة، ولا طيَّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسَّياج، ولا عرَّشتُه السويق، ولا حُطْتُه بردائي، ولا منعته من العالم، فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لِمَهْ؟! إنّ الحمار ليعرف مِزودَه، لِمَهْ؟! إنّ البقرة لتعرف سيدها. حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد، لآخذن ردائي، ولأمرُجَنَّ

стр. 8719

الحائط، ولأجعلنكم تحت أرجل العالم. قال: فوثبوا على نبيهم، فقتلوه، فضرب الله عليهم الذلَّ، ونزع منهم المُلك، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذلٌّ وصَغارٌ وجزيةٌ يؤدُّونها، والملك في غيرهم من الناس، فلن يزالوا كذلك أبدًا، ما كانوا على ما هم عليه (١). (ز) ٤٢٥٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلما رفع الله عيسى من بين أظهرهم، وقتلوا يحيى بن زكريا، وبعض الناس يقول: وقتلوا زكريا؛ ابتعث الله عليهم ملِكًا من ملوك بابل يُقال له: خردوس، فسار إليه بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام، فلما ظهر عليهم أمَرَ رأسًا من رؤوس جنده يُدعى: نَبُوزَرادان صاحب القتل،، فقال له: إني قد كنت حلفت بإلهي، لئن أنا ظهَرْتُ على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تَسيل دماؤهم في وسط عسكري، إلا أن لا أجد أحدًا أقتله. فأمر أن يقتلهم حتى يبلُغ ذلك منهم نَبُوزُرادان، فدخل بيت المقدس، فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم، فوجد فيها دمًا يغلي، فسألهم، فقال: يا بني إسرائيل، ما شأن هذا الدم الذي يغلي؟ أخبروني خبره، ولا تكتموني شيئًا من أمره. فقالوا: هذا دم قربان كان لنا، كُنّا قرَّبناه فلم يُتقبل منا، فلذلك هو يغلي كما تراه، ولقد قرَّبنا منذ ثمانمائة سنة القربان فتُقُبِّل منا إلا هذا القربان. قال: ما صدقتموني الخبر. قالوا له: لو كان كأول زماننا لقُبِل مِنّا، ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي، فلذلك لم يُقبل منا. فذبح منهم نَبُوزُرادان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحًا من رؤوسهم، فلم يهدأ، فأمر بسبع مائة غلام من غلمانهم، فذبحوا على الدم، فلم يهدأ، فأمر بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم، فذبحهم على الدم، فلم يبرد ولم يهدأ، فلما رأى نَبُوزُرادان أنّ الدم لا يهدأ قال لهم: ويلكم، يا بني إسرائيل، اصدقوني، واصبروا على أمر ربكم، فقد طال ما مُلِّكتم في الأرض، تفعلون فيها ما شئتم، قبل أن لا أترك منكم نافخَ نارٍ أنثى ولا ذكرًا إلا قتلته. فلما رأوا الجهد وشدة القتل صَدَقُوه الخبر، فقالوا له: إنّ هذا دم نبي منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله، فلو أطعناه فيها لكان أرشد لنا، وكان يخبرنا بأمركم، فلم نُصدقه، فقتلناه، فهذا دمه. فقال لهم نَبُوزُرادان: ما كان اسمه؟ قالوا: يحيى بن زكريا. قال: الآن صدقتموني، بمثل هذا ينتقم ربُّكم منكم. فلما رأى نَبُوزُرادان أنهم صدقوه خَرَّ

стр. 8720

ساجدًا، وقال لمن حوله: غلِّقوا أبواب المدينة، وأخرِجوا من كان ههنا من جيش خردوس. وخلا في بني إسرائيل، ثم قال: يا يحيى بن زكريا، قد علم ربي وربُّك ما قد أصاب قومك من أجلك، وما قُتل منهم من أجلك، فاهدأْ بإذن الله قبل أن لا أُبقي من قومك أحدًا. فهدأ دم يحيى بن زكريا بإذن الله، ورفع نَبُوزُرادان عنهم القتل، وقال: آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل، وصدقت وأيقنت أنه لا رب غيره، ولو كان معه آخر لم يصلُح، ولو كان له شريك لم تَستمسك السماوات والأرض، ولو كان له ولد لم يصلُح، فتبارك وتقدس، وتسبح وتكبر وتعظم، ملك الملوك الذي يملك السماوات السبع، بعلم وحكم وجبروت وعزة، الذي بسط الأرض وألقى فيها رواسي ألا تزول، فكذلك ينبغي لربي أن يكون ويكون ملكه. فأوحى الله إلى رأس من رؤوس بقية الأنبياء أن نَبُوزرادان حبور صدوق- والحبور بالعبرانية: حديث الإيمان- وإن نَبُوزرادان قال لبني إسرائيل: إنّ عدو الله خردوس أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره، وإني لست أستطيع أن أعصيه. قالوا له: افعل ما أمرت به. فأمرهم، فحفروا خندقًا، وأمر بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والإبل، فذبحها حتى سال الدم في العسكر، وأمر بالقتلى الذين كانوا قبل ذلك، فطُرِحوا على ما قُتِل من مواشيهم حتى كانوا فوقهم، فلم يظن خردوس إلا أنّ ما كان في الخندق من بني إسرائيل. فلما بلغ الدم عسكره أرسل إلى نَبُوزرادان: أن ارفع عنهم، فقد بلغتني دماؤهم، وقد انتقمت منهم بما فعلوا. ثم انصرف عنهم إلى أرض بابل، وقد أفنى بني إسرائيل أو كاد، وهي الوقعة الآخرة التي أنزل الله ببني إسرائيل. يقول الله -عز ذكره- لنبيه محمد ﷺ : ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، و «عسى» من الله حق، فكانت الوقعة الأولى بختنصر وجنوده، ثم رد الله لكم الكرة عليهم، وكانت الوقعة الآخرة خردوس وجنوده، وهي كانت أعظم الوقعتين، فيها كان خراب بلادهم، وقَتْلُ رجالهم، وسبي ذراريهم ونسائهم. يقول الله ﵎: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾. ثم عاد الله عليهم، فأكثر عددهم، ونشرهم في بلادهم، ثم بدلوا وأحدثوا الأحداث، واستبدلوا بكتابهم غيره، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، وضيعوا الحدود (١). (ز)

стр. 8721

﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ ٤٢٥٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: كانت الرحمةُ التي وعَدهم بَعْثَ محمد ﷺ (١). (٩/ ٢٦٤) ٤٢٥١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: فعاد اللهُ عليهم بعائدتِه (٢). (ز) ٤٢٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ فلا يُسَلِّط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله استنقذهم على يدي المقياس (٣)، فردَّهم إلى بيت المقدس، فعمروه، ورد الله إليهم أُلفتهم، وبعث فيهم أنبياء (٤). (ز) ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ ٤٢٥١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. قال: فسلَّط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس؛ سندبادان، وشهربادان، وآخر (٥). (ز) ٤٢٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فسلَّط الله عليهم المؤمنين (٦). (٩/ ٢٥٣) ٤٢٥١٤ - تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾: إنّ الله عاد لهم بمحمد، فأذلَّهم بالجزية (٧). (ز) ٤٢٥١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فبعث الله عليهم محمَّدًا ﷺ ، فهم يُعْطُون الجزية عن يدٍ وهم

стр. 8722

صاغِرون (١). (٩/ ٢٦٤) ٤٢٥١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم عاد القوم لشَرِّ ما بحضرتهم، فبعث الله عليهم ما شاء مِن نقمته، ثم كان عذاب الله أن بعث عليهم العربَ، فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة (٢). (ز) ٤٢٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، يقول: وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعني: من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفًا من اليهود، فهم الذين قتلوا الرَّقيب على عيسى الذي كان شُبِّهَ لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابًا حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون (٣). (ز) ٤٢٥١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ قال: بعد هذا، ﴿وإن عدتم﴾ لِما صنعتم، لِمثل هذا؛ لقتل الأنبياء ﴿عدنا﴾ لكم بمثل هذا (٤). (ز) ٤٢٥١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ عليكم بالعقوبة. كان أعلَمَهُم أنّ هذا كائِنٌ كله (٥). ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾ ٤٢٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سِجْنًا (٦). (٩/ ٢٦٤) ٤٢٥٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، يقول: جعل الله مأواهم فيها (٧). (٩/ ٢٦٥)

стр. 8723

٤٢٥٢٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المعلّى العطار- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: مُحْتَبَسًا (١). (ز) ٤٢٥٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: يُحصَرون فيها (٢). (٩/ ٢٦٥) ٤٢٥٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: فِراشًا ومِهادًا (٣). (٩/ ٢٦٥) ٤٢٥٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: سِجْنًا (٤). (ز) ٤٢٥٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: محبسًا حصروا فيها (٥). (ز) ٤٢٥٢٧ - عن أبي عمران الجَوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سجنًا (٦). (٩/ ٢٦٤) ٤٢٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، يعني: محبسًا لا يخرجون منها أبدًا، كقوله : ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، يعني: حُبِسوا في سبيل الله (٧). (ز) ٤٢٥٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾: سجنًا يُسجنون فيها؛ حُصِروا فيها (٨). (ز) ٤٢٥٣٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، أي: يحصرهم

стр. 8724

فيها (١) [٣٨٠٣]. (ز) ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ٤٢٥٣١ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إنّ القرآن يدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم، فأمّا داؤكم فالذنوب والخطايا، وأمّا دواؤكم فالاستغفار (٢). (٩/ ٢٦٥) ٤٢٥٣٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾: يعني:

стр. 8725

يدعو (١). (ز) ٤٢٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾ يعني: يدعو ﴿للتي هي أقوم﴾ يعني: أصوب (٢). (ز) ٤٢٥٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق. قال: والمخالف هو الباطل. وقرأ قول الله تعالى: ﴿فيها كتب قيمة﴾ [البينة: ٣]، قال: فيها الحق ليس فيها عِوَجٌ. وقرأ: ﴿ولم يجعل له عوجا، قيما﴾ [الكهف: ١ - ٢]، قال: قيِّمًا: مستقيمًا (٣). (٩/ ٢٦٥) ٤٢٥٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿للتي هي أقوم﴾، وقال في المزمل: ﴿وأقوم قيلا﴾ [المزمل: ٦]: أصْوَب (٤) [٣٨٠٤]. (ز) ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ قراءات: ٤٢٥٣٦ - عن عبد الله بن مسعود-من طريق أبي وائل- أنّه كان يتلو كثيرًا: «إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقْوَمُ ويَبْشُرُ المُؤْمِنِينَ» خفيف (٥). (٩/ ٢٦٥)

стр. 8726

تفسير الآية: ٤٢٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر﴾ القرآن ﴿المؤمنين﴾ يعني: المصدقين ﴿الذين يعملون الصالحات﴾ مِن الأعمال بما فيه من الثواب، فذلك قوله سبحانه: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾ (١). (ز) ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (٩)﴾ ٤٢٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾، يعني: جزاءً عظيمًا في الآخرة (٢). (ز) ٤٢٥٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أن لهم أجرًا كبيرًا﴾، قال: الجنة. وكلُّ شيء في القرآن: «أجرٌ كبيرٌ» و «رزقٌ كريمٌ» فهو الجنة (٣). (٩/ ٢٦٦) ٤٢٥٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾: الجنة (٤). (ز) ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٠)﴾ ٤٢٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿أعتدنا لهم عذابا أليما﴾ يعني: عذابًا وجِيعًا (٥). (ز) ٤٢٥٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أعتدنا لهم عذابا أليما﴾: مُوجِعًا (٦). (ز) ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ ٤٢٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العَنه، واغضب عليه. فلو يُعَجِّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك (٧). (٩/ ٢٦٦)

стр. 8727

٤٢٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العنه، واغضب عليه. فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك. قال: ويقال: هو ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما﴾ [يونس: ١٢] أن يكشف ما به من ضر. يقول ﵎: لو أنّه ذكرني، وأطاعني، واتبع أمري عند الخير كما يدعوني عند البلاء؛ كان خيرًا له (١). (ز) ٤٢٥٤٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: يغضب أحدهم، فيسبُّ نفسَه، ويسب زوجته وماله وولده، فإن أعطاه الله ذلك شقَّ عليه، فيمنعُه ذاك، ثم يدعو بالخير فيعطيه (٢). (٩/ ٢٦٦) ٤٢٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، يَعجَلُ فيدعو عليه، لا يُحِبُّ أن يُصِيبَه (٣). (٩/ ٢٦٦) ٤٢٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه (٤). (ز) ٤٢٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدع الإنسان بالشر﴾ على نفسِه، يعني: النضر بن الحارث حين قال: ﴿ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢]، ﴿دعاءه بالخير﴾ كدعائه بالخير لنفسه (٥). (ز) ٤٢٥٤٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يدعو بالشرِّ على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. وقال في آية أخرى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم﴾ [يونس: ١١]: لأمات الذي يدعو عليه (٦). (ز)

стр. 8728

﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ ٤٢٥٥٠ - عن سلمان الفارسي -من طريق إبراهيم- قال: أول ما خلق الله مِن آدم رأسَه، فجعل ينظر وهو يُخلَقُ، وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال: يا رب، عجِّل قبل الليل. فذلك قوله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾ (١). (٩/ ٢٦٧) ٤٢٥٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوق، عن الضحاك- قال: لَمّا نفخ الله في آدم مِن روحه أتَتِ النفخةُ مِن قِبَل رأسه، فجعل لا يجري شيءٌ منها في جسده إلا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى مِن جسده، فذهب لينهض، فلم يقدر، فهو قول الله ﵎: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. قال: ضجِرًا لا صبر له على سرّاء، ولا ضرّاء (٢). (ز) (٩/ ٢٦٧) ٤٢٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا خلق الله آدمَ خلق عينيه قبل بقية جسده، فقال: أي ربِّ، أتِمَّ بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس. فأنزل الله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾ (٣). (٩/ ٢٦٧) ٤٢٥٥٣ - قال مجاهد بن جبر: معناه: وكان الإنسان عجلًا بالدعاء على ما يكره أن يُستجاب له فيه (٤). (ز) ٤٢٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، يعني: آدم ﵇ حين نفخ فيه الروح من قِبَل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عَجِل، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله : ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم ﵇ في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورِثوها عن أبيهم آدم ﵇، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ (٥). (ز) ٤٢٥٥٥ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، قال: دعاءه على نفسه

стр. 8729

إذا غضِب (١) [٣٨٠٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٥٥٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا تُوافِقوا مِن الله ساعةً يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» (٢). (٩/ ٢٦٧) ٤٢٥٥٧ - عن حميد بن هلال -من طريق الحسن بن دينار- قال: ألا تعجب من الناس كيف يغبنون عن جلال الله؟ يقول أحدهم لدابته أو لشاته: غضب الله عليك. ولو قيل له: اغضب على شاتك أو اغضب على دابَّتك. لَغَضِب من ذلك (٣). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ ٤٢٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس، عن النَّبي ﷺ ، قال: «إنّ الله خلق شمسين من نور عرشه، فأمّا ما كان في سابق علمِه أنه يَدَعُها شمسًا فإنّه خلقها مثل الدنيا على قدرِها ما بين مشارقها ومغاربها، وأما ما كان في سابق علمه أنه يَطمِسُها ويجعلُها قمرًا فإنه خلقها دون الشمس في العِظَم، ولكن إنما يُرى صِغَرُها لشدة ارتفاع السماء وبُعدها من الأرض، فلو ترك الشمس كما كان خلَقَها أول مرة لم يُعرَفِ الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولم يَدرِ الصائم متى يصوم ومتى يفطر، ولم يَدرِ المسلمون متى وقت حَجِّهم، وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب، فأرسل جبريل، فأمَرَّ جناحه على وجه القمر -وهو يومئذ شمس- ثلاث مرات، فطمس عنه الضوء، وبقي فيه النور، فذلك قوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين﴾» الآية (٤). (٩/ ٢٦٧)

стр. 8730

٤٢٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين﴾، قال: كان القمر يُضيء كما تُضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار (١). (٩/ ٢٦٩) ٤٢٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾، قال: ليلًا ونهارًا، كذلك خلقهما الله (٢). (ز) ٤٢٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾، يعني: علامتين مُضِيئتين، فكان ضوء القمرِ مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار (٣). (ز) ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ ٤٢٥٦٢ - عن سعيد المقبري: أنّ عبد الله بن سلام سأل النبي ﷺ عن السواد الذي في القمر، فقال: «كانا شمسين». فقال: «قال الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين فمحونا ءاية الليل﴾؛ فالسَّواد الذي رأيت مِن المَحْو» (٤). (٩/ ٢٦٨) ٤٢٥٦٣ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾، قال: هو السواد الذي في القمر (٥). (٩/ ٢٦٨) ٤٢٥٦٤ - عن علي بن أبي طالب، في الآية، قال: كان الليل والنهار سواء، فمحا اللهُ آيةَ الليل، فجعلها مظلمة، وترك آية النهار كما هي (٦). (٩/ ٢٦٩) ٤٢٥٦٥ - عن علي بن ربيعة، قال: سأل ابنُ الكَوّاءِ علي بن أبي طالب عن السواد الذي في القمر. قال: هو قول الله تعالى: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾ (٧). (٩/ ٢٧١)

стр. 8731

٤٢٥٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾. قال: هو السواد بالليل (١). (٩/ ٢٦٩) ٤٢٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: السواد الذي في القمر (٢). (٩/ ٢٦٩) ٤٢٥٦٨ - قال عبد الله بن عباس ﴿فمحونا آية الليل﴾: جعل الله نور الشمس سبعين جزءًا، ونور القمر كذلك، فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءًا، فجعلها مع نور الشمس، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءًا، والقمر على جزء واحد (٣). (ز) ٤٢٥٦٩ - عن مجاهد، قال: كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء؛ أي مكان إذا صلَّيت فيه ظننت أنك لم تُصَلِّ إلى قبلة؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرَّة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد؟ وعن السواد الذي في القمر. فسأل عبد الله بن عباس، فكتب إليه: أمّا المكان الأول فهو ظهر الكعبة، وأَمّا الثاني فالبحر حين فرقه الله لموسى، وأَمّا السواد الذي في القمر فهو المحو (٤). (٩/ ٢٦٩) ٤٢٥٧٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة، أو أربع عشرة، فإنّك ترى فيه كهيئة الرجل آخذًا برأس رجل (٥). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٧١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: ظُلْمَة الليل (٦). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: خلق الله نور الشمس سبعين جزءًا، ونور القمر سبعين جزءًا، فمحا مِن نور القمر تسعة وستين جزءًا، فجعله مع نور الشمس، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءًا، والقمر على جزء

стр. 8732

واحد (١). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٧٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الآية، قال: كانت شمسٌ بالليل وشمسٌ بالنهار، فمحا الله شمس الليل، فهو المحو الذي في القمر (٢). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فمحونا آية الليل﴾ قال: وهو السواد الذي في القمر (٣) (ز) ٤٢٥٧٥ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: ﴿فمحونا آية الليل﴾، قال: ظلمة الليل (٤). (ز) ٤٢٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمحونا آية الليل﴾، يعني: علامة القمر، فالمحو: السواد الذي في وسط القمر، فمحى من القمر تسعة وستين جزءًا؛ فهو جزء واحد مِن سبعين جزءًا من الشمس، فعُرِف الليل من النهار (٥). (ز) ٤٢٥٧٧ - قال يحيى بن سلّام: ويقال: مُحِي مِن ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءًا، وبقي جزء واحد (٦) [٣٨٠٦]. (ز) ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ ٤٢٥٧٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وجعلنا ءاية النهار مبصرة﴾، قال: سَدَف

стр. 8733

النهار (١) (٢). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، أي: منيرة، وخَلْق الشمس أنْوَرُ مِن القمر وأعظم (٣). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٨٠ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، قال: سدفة النهار (٤). (ز) ٤٢٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا آية﴾ يعني: علامة ﴿النهار﴾ وهي الشمس ﴿مبصرة﴾ يعني: أقررنا ضوءَها فيها (٥). (ز) ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٤٢٥٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، يعني به: ضوء النهار (٦). (٩/ ٢٧٠) ٤٢٥٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لتبتغوا فضلًا من ربكم﴾، قال: جعل لكم سَبْحًا (٧) طويلًا (٨). (ز) ٤٢٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني: رِزقًا (٩). (ز) ٤٢٥٨٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني: بالنهار (١٠). (ز) ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ٤٢٥٨٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: عدد الأيام، والشهور، والسنين (١١). (ز) ٤٢٥٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ بالليل والنهار (١٢). (ز)

стр. 8734

﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢)﴾ ٤٢٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَصَّلناه﴾، يقول: بيَّنّاه (١). (٩/ ٢٧١) ٤٢٥٨٩ - تفسير الحسن البصري: فَصَلْنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر، والقمر من الشمس (٢). (ز) ٤٢٥٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾: بيَّنّاه تبيينًا (٣). (ز) ٤٢٥٩١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾: بيناه تبيينًا (٤). (ز) ٤٢٥٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾، يعني: بيناه تبيانًا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٥٩٣ - عن عطاء بن السائب، قال: أخبرني غيرُ واحد: أنّ قاضيًا من قضاة الشام أتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت رؤيا أفظعتني. قال: وما رأيت؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان، والنجوم معهما نصفين. قال: فمع أيِّهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس. قال عمر: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية الليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة﴾. فانطلِق، فواللهِ، لا تعمل لي عملًا أبدًا. قال عطاء: فبلغني: أنّه قُتِل مع معاوية يوم صفِّين (٦). (٩/ ٢٧٠) ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ قراءات: ٤٢٥٩٤ - عن هارون، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (وكُلَّ إنسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا) (٧). (٩/ ٢٧٣)

стр. 8735

٤٢٥٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد- أنّه قرأها: «ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا» بفتح الياء. قال يزيد: يعني: يَخرج الطائر كتابًا (١) [٣٨٠٧]. (٩/ ٢٧٤)

стр. 8736

تفسير الآية: ٤٢٥٩٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طائر كلِّ إنسان في عنقه» (١). (٩/ ٢٧١) ٤٢٥٩٧ - عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾» (٢). (ز) ٤٢٥٩٨ - عن حذيفة بن أسِيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النُّطفة التي تُخلَقُ منها النَّسَمَةُ تطير في المرأة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعرٌ ولا بشرٌ ولا عِرقٌ ولا عظمٌ إلا دخله، حتى إنها لَتَدخُلُ بين الظُّفُر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يومًا أهبطه الله إلى الرحم، فكان علقة أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فإذا تَمَّت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلُقُ على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول: صَوِّر. فيقول: يا رب، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميم؟ أجَعدٌ أم سَبِطٌ؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسَوِيٌّ أم غير سوي؟ فيكتُبُ من ذلك ما

стр. 8737

يأمُرُه الله به، ثم يقول الملك: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدًا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيًّا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول: اكتُب أثرَها ورزقها ومصيبتها، وعملَها بالطاعة والمعصية. فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك: يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: عَلِّقه في عُنُقِه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾» (١). (٩/ ٢٧١) ٤٢٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: سعادته وشقاوته، وما قَدَّره الله له وعليه، فهو لازِمُه أين كان (٢). (٩/ ٢٧٢) ٤٢٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: الطائر: عمله. قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض (٣). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿طائره في عنقه﴾، قال: الشقاء والسعادة، والرِّزق، والأجل (٤). (٩/ ٢٧٢) ٤٢٦٠٢ - عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿طائره﴾، قال: كتابه (٥). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾، أي: عمله (٦). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: ما مِن مولود يولَد إلا وفي عنقه ورقةٌ مكتوب فيها شقيٌّ أو

стр. 8738

سعيد. قال: وسمعته يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف: ٣٧]، قال: هو ما سبق (١). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦٠٥ - قال الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله؛ شقاوة، أو سعادة (٢). (ز) ٤٢٦٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: إي واللهِ، بسعادته وشقائه بعمله (٣). (ز) ٤٢٦٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابًا يلقاه منشورًا (٤). (ز) ٤٢٦٠٨ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب به (٥). (ز) ٤٢٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾ يعني: عمله الذي عمل خيرًا كان أو شرًا، فهو ﴿في عنقه﴾ لا يُفارقه حتى يحاسب عليه (٦). (ز) ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ ٤٢٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ونُخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، قال: هو عمله الذي عمل، أُحصِي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كُتِب عليه من العمل، فقرأه منشورًا (٧). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦١١ - قال أبو التَّيّاحِ: سمعت أبا السَّوّارِ العَدوي يقرأ هذه الآية: ﴿وكل إنسان

стр. 8739

ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، ثم قال: نشرتان وطِيَّةٌ، أمّا ما جنيتَ -يا ابن آدم- فصحيفتك المنشورة، فأمْلِ فيها ما شئت، فإذا مِتَّ طُوِيَتْ، ثم إذا بُعِثْتَ نُشِرَت، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيًا﴾ (١). (ز) ٤٢٦١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، أي: عمله (٢). (ز) ٤٢٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الكافر يُخرَجُ له يوم القيامة كتاب، فيقول: ربِّ، إنك قد قضيتَ إنّك لست بظلّامٍ للعبيد، فاجعلني أُحاسِبُ نفسي. فيقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾ (٣). (٩/ ٢٧٣) ٤٢٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، وذلك أنّ ابن آدم إذا ما (٤) طُوِيَت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه، فدُفِع إليه منشورًا (٥). (ز) ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ ٤٢٦١٥ - عن يغنم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ ، قال: «الكتب كلها يوم القيامة تحت العرش، فإذا كان الموقف بعث الله ريحًا، فتطير بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾» (٦). (ز) ٤٢٦١٦ - عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيان- في قول الله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قال: كل آدمي في عنقه قلادة تكتب فيها نسخة عمله، فإذا طُويت قلدها، فإذا بعث نشرت له، وقيل: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾. يا ابن آدم! أنصَفَكَ مَن خلقك؛ جَعَلَك حسيبَ نفسك (٧). (ز) ٤٢٦١٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: يا ابن آدم، بُسِطَت لك

стр. 8740

صحيفتُك، ووُكِّل بك ملكان كريمان؛ أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فأمْلِل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورًا، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قد عدل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيب نفسك (١) [٣٨٠٨]. (٩/ ٢٧٤) ٤٢٦١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اقرأ كتابك﴾، قال: سيقرأ يومئذ مَن لم يكن قارئًا في الدنيا (٢). (٩/ ٢٧٤) ٤٢٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد عليك أفضلُ مِن نفسك، وذلك حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، وذلك قوله : ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: ١٤]، يعني: جوارحهم؛ حين شهدت عليهم أنفسُهم وألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم (٣). (ز) ٤٢٦٢٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾: شاهدًا (٤). (ز) ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ٤٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه﴾ الخير، ﴿ومن ضل﴾ عن الهدى ﴿فإنما يضل عليها﴾ أي: على نفسه. يقول: فعلى نفسه إثم ضلالته (٥). (ز)

стр. 8741

٤٢٦٢٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها﴾: على نفسه (١). (ز) ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٤٢٦٢٣ - عن عائشة، قالت: سألتْ خديجةُ رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين. فقال: «هم مع آبائهم». ثم سألته بعد ذلك. فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». ثم سألته بعدما استحكم الإسلام؛ فنزلت: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. فقال: «هم على الفطرة». أو قال: «في الجنة» (٢). (٩/ ٢٧٤) ٤٢٦٢٤ - عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «حقًّا؟». قال: أشهد به. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكًا مِن ثَبْت شبهي في أبي، ومِن حَلِف أبي عليَّ، ثم قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (٣). (ز) ٤٢٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾: واللهِ، ما يحمل الله على عبدٍ ذنبَ غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله (٤). (ز)

стр. 8742

٤٢٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، يقول: لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى (١). (ز) ٤٢٦٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾: لا يحمل أحدٌ ذنبَ أحد (٢) [٣٨٠٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٦٢٨ - عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن ولدان المسلمين، أين هم؟ قال: «في الجنة». وسألته عن ولدان المشركين، أين هم؟ قال: «في النار». قلت: يا رسول الله، لم يُدركِوا الأعمالَ، ولم تجرِ عليهم الأقلام! قال: «ربكِ أعلم بما كانوا عاملين، والذي نفسي بيده، لئن شئتُ أسمعتُكِ تَضاغِيَهم (٣) في النار» (٤). (٩/ ٢٧٦)

стр. 8743

٤٢٦٢٩ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن أولاد المشركين. فقال: «الله أعلمُ بما كانوا عاملين» (١). (٩/ ٢٧٧) ٤٢٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أقول في أطفال المشركين: هم مع آبائهم. حتى حدثني رجل مِن أصحاب النَّبي ﷺ ، عن النَّبي ﷺ ، أنّه سُئل عنهم، فقال: «ربهم أعلم بهم، هو خلقهم، وهو أعلم بهم وبما كانوا عاملين». فأمسكت عن قولي (٢). (٩/ ٢٧٦) ٤٢٦٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني الصَّعب بن جَثّامة، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّا نُصيبُ في البَيات (٣) مِن ذراري المشركين؟ قال: «هم منهم» (٤). (٩/ ٢٧٥) ٤٢٦٣٢ - عن حسناء -ويقال: خنساء- بنت معاوية الصُّرَيمية، عن عمها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «النَّبيُّ في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد (٥) في الجنة» (٦). (٩/ ٢٧٥) ٤٢٦٣٣ - عن أنس بن مالك، قال: سألنا رسولَ الله ﷺ عن أولاد المشركين. فقال: «هم خَدَم أهل الجنة» (٧) [٣٨١٠]. (٩/ ٢٧٦)

стр. 8744

٤٢٦٣٤ - عن أنس بن مالك، قال: رسول الله ﷺ : «سألتُ ربي اللّاهِين (١) مِن ذرية البشر ألّا يُعذبهم، فأعطانيهم» (٢). (٩/ ٢٧٥)

стр. 8745

٤٢٦٣٥ - عن سلمان الفارسي، قال: أطفال المشركين خَدَم أهل الجنة (١). (٩/ ٢٧٦) ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ ٤٢٦٣٦ - عن أبي هريرة -من طريق معمر، عن قتادة- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة؛ المعتوه، والأصم، والأبكم، والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام، ثم أرسل إليهم رسولًا: أن ادخُلوا النار. فيقولون: كيف ولم تأتنا رُسُل؟ قال: وايمُ الله، لو دخَلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا. ثم يُرسِلُ إليهم، فيُطِيعُه مَن كان يريد أن يطيعه. قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وما كُنّا مُعذبين حتى نبعث رسولًا﴾ (٢). (٩/ ٢٧٧) ٤٢٦٣٧ - تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾: لا يُعَذِّب قومًا بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسول (٣). (ز) ٤٢٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾: إنّ الله ﵎ ليس يعذب أحدًا حتى يسبق إليه من الله خبر، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبًا أحدًا إلا بذنبه (٤). (ز) ٤٢٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا معذبين﴾ في الدنيا أحدًا ﴿حتى نبعث رسولا﴾ لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنّه نازل بهم، كقوله سبحانه: ﴿وما أهلكنا﴾ في الدنيا ﴿من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعرء: ٢٠٨] (٥). (ز) ٤٢٦٤٠ - قال يحيى بن سلّام: كقوله: ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها

стр. 8746

رسولا﴾ [القصص: ٥٩]، وكقوله: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: ٢٤]، يعني: الأمم التي أهلك الله بالعذاب (١) [٣٨١١]. (ز)

стр. 8747

أحكام متعلقة بالآية: ٤٢٦٤١ - عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ ، قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسُوخ عقلًا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتني عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلًا بأسعَدَ بعقلِه مني. ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ، لو أتاني منك عهد ما كان مَن أتاه منك عهدٌ بأسعد بعهدك مني. ويقول الهالك صغيرًا: يا رب، لو آتيتني عُمُرًا ما كان مَن أتيتَه عُمُرًا بأسعد بعُمُرِه مني. فيقول الرب ﵎: فإني آمُرُكم بأمر، أفتُطيعوني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتِك. فيقول: اذهبوا، فادخلوا جهنم. ولو دَخَلوها ما ضَرَّتهم شيئًا، فيَخرُجُ عليهم قَوابِص (١) مِن نار، يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ويقولون: يا ربنا، خرجنا -وعِزَّتك- نريد دخولها، فخرجت علينا قوابص من نار، ظننّا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء. ثم يأمُرُهم ثانية، فيرجعون كذلك، ويقولون كذلك، فيقول الرب: خلقتُكم على علمي،

стр. 8748

وإلى علمي تصيرون، ضُمِّيهم. فتأخُذُهم النار» (١). (٩/ ٢٧٩) ٤٢٦٤٢ - عن الأسود بن سريع، أن النَّبي ﷺ قال: «أربعة يَحتَجُّون يوم القيامة؛ رجلٌ أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في الفترة، فأمّا الأصم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربِّ، جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبَعْر. وأما الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم لَيُطِيعُنَّه، فيرسل إليهم رسولًا: أن ادخلوا النار». قال: «فوالذي نفس محمد بيده، لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلها سُحِب إليها» (٢). (٩/ ٢٧٩) ٤٢٦٤٣ - عن أبي هريرة مثله، غير أنه قال في آخره: «فمَن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخُلها سُحِب إليها» (٣). (٩/ ٢٧٨)

стр. 8749

٤٢٦٤٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى يوم القيامة بأربعة؛ بالمولود، والمعتوه، ومَن مات في الفترة، والشيخ الهَرِم الفاني، كلُّهم يتكلم بحُجته، فيقول الربُّ ﵎ لِعُنُقٍ من جهنم: ابرُزِي. ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلًا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم. فيقول لهم: ادخلوا هذه. فيقول مَن كُتِب عليه الشقاء: يا ربِّ، أتُدخِلُناها ومنها كُنّا نَفِرُّ؟! قال: وأما مَن كتب له السعادة فيمضي، فيقتحم فيها، فيقول الربُّ تعالى: قد عايَنتُموني فعصيتُموني، فأنتم لرُسِلي أشدُّ تكذيبًا ومعصية. فيُدخِلُ هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار» (١). (٩/ ٢٧٨) ٤٢٦٤٥ - عن عبد الله بن شدّاد: أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجل، فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارًا، فوضع رأسه ساعة، ثم قال: «أين السائل؟». فقال: هأنذا، يا رسول الله. فقال: «إن الله ﵎ إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم، عجُّوا، فقالوا: اللهم ربنا، لم تأتِنا رُسُلك، ولم نعلم شيئًا. فأرسل إليهم ملَكًا، والله أعلم بما كانوا عاملين، فقال: إني رسول ربكم إليكم. فانطلقوا، فاتَّبَعوا حتى أتوا النار، فقال: إنّ الله يأمركُم أن تقتحموا فيها. فاقتحمت طائفة منهم، ثم أُخرِجوا من حيث لا يشعر أصحابهم، فجُعِلوا في السابقين المقربين، ثم جاءهم الرسول، فقال: إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فاقتحمت طائفة أخرى، ثم أُخرِجوا من حيث لا يشعرون، فجُعِلوا في أصحاب اليمين، ثم جاء الرسول، فقال: إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فقالوا: ربَّنا، لا طاقة لنا بعذابك. فأمر بهم، فجُمِعَت نَواصِيهم وأقدامُهم، ثم أُلقُوا في النار، واللهِ» (٢). (٩/ ٢٨١) ٤٢٦٤٦ - عن أبي صالح باذام -من طريق عمرو بن ميمون- قال: يُحاسَبُ يوم

стр. 8750

القيامة الذين أُرسِل إليهم الرسل، فيُدخِلُ الله الجنة مَن أطاعه، ويدخل النار مَن عصاه، ويبقى قومٌ من الولدان والذين هلَكوا في الفترة ومَن غُلب على عقله، فيقول الربُّ ﵎ لهم: قد رأيتم، إنما أدخلت الجنةَ من أطاعني، وادخلت النار من عصاني، وإني آمُرُكم أن تدخلوا هذه النار. فيخرج لهم عُنُق منها، فمن دخلها كانت نجاتُه، ومَن نَكَصَ فلم يدخلها كانت هلكته (١). (٩/ ٢٨٠) ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ قراءات: ٤٢٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: «آمَرْنا مُتْرَفِيها» يعني: بالمد (٢). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٤٨ - كان عبد الله بن عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة (٣). (ز) ٤٢٦٤٩ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- أنه كان يقرأ: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) مثقَّلة (٤). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٥٠ - عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنه قرأ: (أمَّرْنا) مشددة من الإمارة (٥). (ز) ٤٢٦٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها) (٦). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٥٢ - عن الحسن البصري أنه كان يقرأها: (أمِرْنا) (٧). (ز)

стр. 8751

٤٢٦٥٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي- أنه قرأها: (أمَّرْنا) (١). (ز) ٤٢٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: «وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها» (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ ٤٢٦٥٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كنا نقول للحيِّ إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان (٣). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٥٦ - عن أبي الدرداء: «آمَرْنا مُتْرَفِيها»، قال: أكثرنا (٤). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أمرنا مُترَفِيها﴾، قال: بطاعة الله، فعَصَوا (٥). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٥٨ - عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية، قال: أمرنا مترفيها بحقٍّ، فخالفوه، فحقَّ عليهم بذلك التدمير (٦). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: سلَّطنا شِرارَها، فعَصَوا فيها، فإذا فعَلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام: ١٢٣] (٧). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله :

стр. 8752

﴿أمرنا مترفيها﴾. قال: سلَّطنا عليهم الجبابرة، فساموهم سوء العذاب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة: إن يُغْبِطوا (١) يَيْسِرُوا (٢) وإن أمِرُوا ... يومًا يصيروا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ (٣). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٦١ - عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: «آمَرنا مُترَفِيها»، يعني: بالمد. قال: أكثرنا فُسّاقَها (٤). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٦٢ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: (أمَّرنا) مثقَّلة: جعلنا عليها، ﴿مترفيها﴾ مستكبريها (٥). (٩/ ٢٨٢) ٤٢٦٦٣ - عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنّه قرأ: (أمَّرْنا): جعلناهم أمراء (٦). (ز) ٤٢٦٦٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة أو غيره- في قوله: ﴿أمرنا مُترفيها﴾، قال: أُمِروا بالطاعة، فعَصَوا (٧). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٦٥ - قال مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- أكثرنا فُسّاقها (٨). (ز) ٤٢٦٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﵎: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها)، قال: بعثنا (٩). (ز) ٤٢٦٦٧ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: «آمَرْنا مُتْرَفِيها»، يقول: أكثرنا مترفيها؛ أي: كبراءها (١٠). (ز) ٤٢٦٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: «آمَرْنا

стр. 8753

مُتْرَفِيها»، قال: أكثَرناهم (١). (٩/ ٢٨٣) ٤٢٦٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا. قال: وكانت العرب تقول: أمِرَ بنو فلان، أي: كثر بنو فلان (٢). (ز) ٤٢٦٧٠ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: «آمَرْنا مُتْرَفِيها»، قال: أكثرناهم (٣). (ز) ٤٢٦٧١ - قال الحسن البصري: ﴿مترفيها﴾ جبابرة المشركين، فاتَّبعهم السفلة (٤). (ز) ٤٢٦٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: «وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا» يقول: أكثرنا ﴿مترفيها﴾ أي: جبابرتها (٥). (ز) ٤٢٦٧٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه قرأها: (أمَّرْنا)، وقال: سلَّطنا (٦). (ز) ٤٢٦٧٤ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- في قوله: ﴿أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا مترفيها (٧). (ز) ٤٢٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أمرنا مترفيها﴾ يقول: أكثرنا جبابرتها، فبطِروا في المعيشة (٨). (ز) ٤٢٦٧٦ - عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنّ الحسن البصري كان يقرأ «آمَرْنا مُتْرَفِيها»، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون. قال: ثم إنّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي ﷺ : «خير المال مُهْرَة مأمُورة». والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج (٩). (ز) ٤٢٦٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: «وإذَآ

стр. 8754

أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها»، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ «آمَرْنا»: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا ... يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف: ٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير (١). (ز) ٤٢٦٧٨ - عن علي بن حمزة الكسائي -من طريق أبي عمر-: «آمَرْنا» بالمدِّ: أكثرنا. = ٤٢٦٧٩ - أخبرنا سلمة، عن الفراء: «آمَرْنا» بالمدّ: أكثرنا (٢). (ز) ٤٢٦٨٠ - قال يحيى بن سلّام: كان ابنُ عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة، مِن قبل الإمارة، كقوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام: ١٢٣] ... وبلغني أيضًا: أنّه من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أمرنا﴾، أي: أمرناهم بالإيمان (٣) [٣٨١٢]. (ز)

стр. 8755

﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ ٤٢٦٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ففسقوا فيها﴾، وعملوا بمعصية الله (١). (ز) ٤٢٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسقوا فيها﴾، يقول: فعصوا في القرية (٢). (ز) ٤٢٦٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ففسقوا فيها﴾: أشركوا، ولم يُؤْمِنوا (٣). (ز) ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ ٤٢٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحق عليها القول﴾، يعني: فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله (٤). (ز) ٤٢٦٨٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فحق عليها القول﴾: الغضب (٥). (ز) ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ ٤٢٦٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحًا بعث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعث عليهم مُفسِدًا، وإذا أراد أن يُهلكها أكثر مترفيها (٦). (ز) ٤٢٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، يقول: فأهلكناها بالعذاب هلاكًا (٧). (ز)
следующие страницы →