Полный текст (295 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
[الكتاب السادس والعشرون] : كتاب الحدود
[الباب الأول] : باب حد الزاني
إن كان بكرًا حرًّا جلد مائة جلدة١، وبعد الجلد يغرَّب عامًا٢، وإن كان ثيبًا جلد كما يجلد البكر٣، ثم يرجم حتى يموت٤، ويكفي إقراره مرة، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات٥.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٥٦ رقم ٦٨٣٣" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وبإقامة الحد عليه".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣١٦ رقم ١٢/ ١٦٩٠" وغيره عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم".
والظاهر عند أنه يجوز للإمام أن يجمع بين الجلد والرجم، ويستحب له أن يقتصر على الرجم؛ لاقتصار النبي ﷺ على الرجم، والحكمة في ذلك أن الرجم عقوبة تأتي على النفس فأصل الرجم المطلوب حاصل به، والجلد زيادة عقوبة رخص في تركها، فهذا وجه الاقتصار على الرجم عندي والله أعلم.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤" ومسلم "٣/ ١٣٢٠ رقم ١٩/ ١٦٩٣". عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك"؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم، ولحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني المتقدم.
٥ لأن أخذ المقر بإقرار هو الثابت في الشريعة؛ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني المتقدم في هامش "ص١٨٠" وقد اكتفى ﷺ بالإقرار من المرأة الزانية مرة واحدة. وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥" عن بريدة وقد اكتفى ﷺ بإقرار الغامدية مرة واحدة.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٥" ومسلم "٣/ ١٣٢٦ رقم ٢٦/ ١٦٩٩" عن ابن عمر "وقد اكتفى صلى الله لعيه وسلم بإقرار اليهودي واليهودية مرة واحدة". وتحمل الأحاديث التي فيها التراضي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك. وأما سكوته ﷺ في قضية ماعز حتى أقر أربعًا، كما في الهامش السابق "٤": فليس فيها أن ذلك شرط. بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأموال حتى يقع الإقرار مرات كان له ذلك. وانظر الهامش "ص١٩٧".стр. 247
وأما الشهادة فلا بد من أربعة١، ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج٢، ويسقط بالشبهات المحتملة٣، وبالرجوع عن الإقرار٤
الحواشي
(١) ١ دل على ذلك آيات:
منها: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] . فقد رتب وجوب الجلد على عدم الإتيان بأربعة شهداء، فدل على أن الزنا لا يثبت إلا بهم.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] .
ومنها قوله تعالى في حادث الإفك: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤" عن ابن عباس ﵁، قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"؟ قال: لا يا رسول الله، قال، "أنكتها"؟ -لا يكني- قال: فعند ذلك أمر برجمه.
٣ حديث عائشة المرفوع: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" ضعيف.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥٧٦ رقم ٤٤٢٠" وغيره بإسناد جيد عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك، فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ : "فهلا تركتموه" من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم، قال: ولم أعرف هذا الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: "ألا ترتكتموه" وما أعرف الحديث، قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد من الحجارة صرح بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله ﷺ ؛ فإن قومي قتلوني، وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وأخبرناه قال: "فهلا تركتموه وجئتوني به"؛ ليستثبت رسول الله ﷺ منه، فأما لترك حد فلا، قال: فعرفت وجه الحديث، وهو حديث حسن.
من شئتم: فاعل حدثني، والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا أتهمهم بأن: "فهلا تركتموه" من قول النبي ﷺ .стр. 248
وبكون المرأة عذارء أو رتقاء، وبكون الرجل مجبوبًا أو عنينًا١، وتحرم الشفاعة في الحدود٢ ويحفر للمرجوم إلى الصدر٣، ولا ترجم الحبلى حتى ترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه٤، ويجوز الجلد حال المرض بعثكال ونحوه٥ ومن لاط بذكر قتل ولو
الحواشي
(١) ١ لكون المانع موجودًا فتبطل به الشهادة أو الإقرار؛ لأنه قد علم كذب ذلك قطعًا.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٨٧ رقم ٦٧٨٨" ومسلم "٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨". عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله ﷺ ؟ فكلم رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حد من حدود الله"؟، ثم قام فخطب فقال: "يا أيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥". عن بريدة؛ أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني. فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد رزنيت فرده الثانية. فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه، فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا"؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل، من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرُجِم.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢١ رقم ٢٢/ ١٦٩٥" عن بريدة: قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد. فقالت: يا رسول الله، طهرني. فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه". فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك. قال: "وما ذاك" قالت: إنها حبلى من الزنى. فقالت: "آنت"؟ قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال: فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذًا لا ترجمها وندع لدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها.
غامد: بطن من جهينة. إنها حبلى من الزنى: أرادت أني حبلى من الزنى -فعبرت عن نفسها بالغيبة. فكفلها رجل من الأنصار: أي قام بمؤنتها ومصالحها. إليَّ رضاعه: إنما قاله بعد الفطام. وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته. وسماه رضاعًا مجازًا.
٥ إن كان مأيوسًا من شفائه؛ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٤" وغيره. عن سعيد بن سعد بن عباد، قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ فقال: "اجلدوه ضرب مائة سوط" قالوا: يا نبي الله، هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط مات. قال: "فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة"، وهو حديث صحيح.стр. 249
كان بكرًا، وكذلك المفعول به إذا كان مختارًا١، ويعزر من نكح بهيمة٢، ويجلد المملوك نصف جلد الحر٣، ويحده سيده أو الإمام٤.
الحواشي
(١) = مخدج: ناقص الخلق والقوة. العثكال: العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة وكل واحد من الأغصان يسمى شمراخًا.
أما إذا كان المريض مرجوًا شفاؤه أمهل؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٣٠ رقم ٣٤/ ١٧٠٥" عن أبي عبيد الرحمن. قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد. من أحصن منهم ومن لم يحصن؛ فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها، أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحسنت".
أقيموا على أرقائكم الحد: الأرقاء جمع رقيق: بمعنى المملوك، عبدًا كان أو أمة أي لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم، فإن نفعها يصل إليكم وإليهم.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٦٠٧ رقم ٤٤٦٢" والترمذي "٤/ ٥٧ رقم ١٤٥٦" وابن ماجه "٢/ ٨٥٦ رقم ٢٥٦١"وغيرهم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وهو حديث صحيح.
اللواط: هو إتيان الذكر في دبره، وكذلك إتيان الأنثى الأجنبية. اللواط من الكبائر. أورده الذهبي في كتابه "الكبائر"، الكبيرة السابعة عشرة ص ٨١-٨٢ تحقيق وتخريج الشيخ: محيي الدين مستو.
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٥٧" وأبو داود "٤/ ٦١٠ رقم ٤٤٦٥" عن ابن عباس، قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد، وهو حديث صحيح. وإذا انتفى الحد فقد وجب التعزير؛ لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة.
٣ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] ، ولحديث علي كرم الله وجهه المتقدم في الهامش "ص١٩٧".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٦٢ رقم ٦٨٣٧ و٦٨٣٨" ومسلم "٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠٣". عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر".
ولا يثرب عليها: التثريب: التوبيخ واللوم على الذنب.стр. 250
[الباب الثاني] : باب [حد] السرقة
من سرق مكلَّفًا١، مختارها٢، من حِرْز٣، ربع دينار فصاعدًا٤، قطعت كفه اليمنى٥، ويكفي الإقرار مرة واحدة٦، أو شهادة عدلين٧، ويندب تلقين المسقط٨ ويُحسَم موضع القطع٩، وتعلق اليد في عنق السارق١٠
الحواشي
(١) ١ وحد التكليف: الإسلام. والبلوغ. والعقل. انظر الهامش "ص٥٨".
٢ للحديث الذي أخرجه الحاكم "٢/ ١٩٨" وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام "٥/ ١٤٩" وابن حبان "ص٣٦٠ رقم ١٤٩٨- موارد" وغيرهم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يتجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وهو حديث صحيح.
٣ الحرز: هو المكان الذي يحفظ به المسروق ونحوه عادة، أو الحال الذي يمنع دخول يد غير مالكه عليه، ودل على اشتراط الحرز أحاديث:
منها: ما أخرجه الترمذي "٣/ ٥٨٤ رقم ١٢٨٩" وقال: حديث حسن. والنسائي "٨/ ٨٥ رقم ٤٩٥٨". وأبو داود "٤/ ٥٥٠ رقم ٤٣٩٠" وغيرهم. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة" وهو حديث حسن.
خبنة: هي ما يحمله الرجل في ثوبه. الجرين: موضع التمر الذي يجفف فيه، مثل البيدر للحنطة. المجن: كل ما يتوقى به ويستر من ضربة السلاح. كالترس. وكانت قيمته تقدر بربع دينار. العقوبة: وهي التعزير هنا.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٩٦ رقم ٦٧٨٩" ومسلم "٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤" عن عائشة، قال النبي ﷺ : "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا". ربع دينار= ١.٠٦٢٥ جرامًا.
٥ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨] .
٦ انظر هامش "ص١٩٥".
٧ انظر هامش "ص١٩٢".
٨ حديث أبي أمية المخزومي، أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : "ما أخالك سرقت"؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقُطِع وجيء به، فقال: "استغفر الله وتب إليه"، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: "اللهم تب عليه" ثلاثًا. ضعيف.
٩ حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتي بسارق سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق، فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به فأقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به"، فقطع فأتي به، فقال: "تب إلى الله"، فقال: قد تبت إلى الله، "تاب الله عليك" ضعيف. واعلم أن الحديث الضعيف لاتثبت به الأحكام.
١٠ حديث عبد الرحمن بن محيرز، قال: سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق أمن السنة هو؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق قطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه" ضعيف.стр. 251
ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان ولا بعده فقد وجب١، ولا قطع في ثمر ولا كَثَر٢ ما لم تؤوه الجرينُ إذا أكل ولم يتخذ خبنة وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرْب نكالٍ٣، وليس على الخائن والمنتهب والمختلس قطع٤، وقد ثبت القطع في جحد العارية٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥٤٠ رقم ٤٣٧٦" والنسائي "٨/ ٧٠ رقم ٤٨٨٦" وغيرهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"، وهو حديث صحيح.
٢ الكثر: بفتحتين: جمار النخل أو طلعها.
٣ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم في هامش "ص١٩٩".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥٥٢ رقم ٤٣٩٣" والترمذي "٤/ ٥٢ رقم ١٤٤٨" وابن ماجه "٢/ ٨٦٤ رقم ٢٥٩١" والنسائي "٨/ ٨٨". عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع"، وهو حديث صحيح.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣١٦ رقم ١٠/ ١٦٨٨" عن عائشة ﵂، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم رسول الله ﷺ فيها.стр. 252
[الباب الثالث] : باب حد القذف ١
من رمى غيره بالزنى وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة٢، ويثبت ذلك بإقراره مرة٣، أو بشهادة عدلين٤، وإذا لم يتب لم تقبل شهادته٥، فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود سقط عنه الحد٦، وكذلك إذا أقر المقذوف بالزنى٧.
الحواشي
(١) ١ في المخطوط "باب حد القذف" يأتي بعد "باب حد الشرب" لا قبله.
٢ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] .
٣ لكون إقرار المرء لازمًا له.
٤ كسائر ما يعتبر فيه الشهادة كما أطلقه الكتاب العزيز، انظر هامش "ص١٩٢".
٥ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] .
٦ لأن القاذف لم يكن حينئذ قاذفًا بل قد تقرر صدور الزنا بشهادة الأربعة، فيقام الحد على الزنى.
٧ فلا حد على من رماه بل يحد المقر بالزنا.стр. 253
[الباب الرابع] : باب حد الشرب
من شرب مسكرًا مكلفًا١، مختارًا٢ جلد على ما يراه الإمام، إما أربعين جلدة أو أقل أو أكثر ولو بالنعال٣، ويكفي إقراره مرة٤، أو شهادة عدلين٥ ولو على القيء٦ وقتله في الرابعة منسوخ٧.
الحواشي
(١) ١ انظر هامش "ص٥٨".
٢ انظر الهامش "ص١٩٩".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٦٣ رقم ٦٧٧٣" ومسلم "٣/ ١٣٣١ رقم ٣٦/ ١٧٠٦". عن أنس بن مالك ﵁ "أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٣٠ رقم ٣٥/ ١٧٠٦" عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أُتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين، نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر. فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر.
٤ انظر هامش "ص١٩٥".
٥ انظر هامش "ص١٩٢، ٦".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٣١ رقم ٣٨/ ١٧٠٧" عن حصين بن المنذر أبو ساسان، قال: شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد بن عقبة ابن أبي معيط قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر، أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال: الحسن: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها "فكأنه وجد عليه"، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده، وعليٌّ يعدُّ حتى بلغ أربعين، فقال: أمسِكْ، ثم قال: جلد النبي أربعين، فجلد أبو بكر أربعين. وعمر ثمانين. وكلٌّ سُنَّة وهذا أحب إلي".
ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها: الحار الشديد المكروه. والقار البارد الهنيء الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب، معناه: ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها. والضمير عائد إلى الخلافة والولاية؛ أي ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين، وجد عليه: أي غضب عليه.
٧ الحديث هذا الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٤٩" والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف "٢/ ٢٧٣ رقم ٣٠٧٣" والبزار "٢/ ٢٢١ رقم ١٥٦٢- كشف الأستار" والحاكم في المستدرك "٤/ ٣٧٣" والبيهقي "٨/ ٣١٤" وغيرهم واللفظ للبزار عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"، قال: فأتى بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده، ولم يقتله، وكان ذلك ناسخًا للقتل"، وهو حديث حسن.стр. 254
فصل:
والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدًا ثابت بحبس أو نحوه أو ضرب ولا يجاوز عشرة أسواط١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٧٥ رقم ٦٨٤٨" ومسلم "٣/ ١٣٣٢ رقم ٤٠/ ١٧٠٨" عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله"، وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٤٦ رقم ٣٦٣٠" والنسائي "٨/ ٦٧" والترمذي "٤/ ٢٨ رقم ١٤١٧" وغيرهم عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة"، وهو حديث حسن.стр. 255
[الباب الخامس] : باب حد المحارب
هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن، القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلال أو نفي من الأرض١، يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحًا لكل من قطع طريقًا ولو في المصر، إذا كان قد سعى في الأرض فسادًا٢، فإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ذلك٣.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] .
يحاربون الله ورسوله: يخالفون أمرهما بالاعتداء على خلق الله . يسعون في الأرض فسادًا: يعملون في الأرض بما يفسد الحياة من قتْل للأنفس وسلب للأموال، وإثارة للذعر والقلق. ينفوا: يطردوا منها وينحوا عنها؛ بالتعذيب أو الحبس. خزي: ذل وفضيحة وتأديب.
٢ لأن النبي ﷺ فعل بالعرنيين أحد الأنواع المذكورة في الآية وهو القطع كما في الحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٣٣٥ رقم ٢٣٣" ومسلم "٣/ ١٢٩٦ رقم ٩/ ١٦٧١". عن أنس بن مالك أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها"، ففعلوا، فصحُّوا، ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله ﷺ ، فبلغ ذلك النبي، فبعث في إثرهم، فأُتِيَ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم. وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
عرينة: حتى من قضاعة وحي من بجيلة من قحطان، والمراد هنا الثاني. فاجتووها: معناه استوخموها؛ أي: لم توافقهم وكرهوها؛ لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف: وساقوا ذود رسول الله ﷺ : أي أخذوا إبله وقدموها أمامهم سائقين لها طاردين. سمل أعينهم: ومعنى سمل فقأها وأذهب ما فيها. وتركهم في الحرة: هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها؛ لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا.
٣ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤".стр. 256
[الباب السادس] : باب من يستحق القتل حدًّا
هو الحربي١ والمرتد٢ والساحر٣ والكاهن٣
الحواشي
(١) ١ لا خلاف في ذلك لأوامر الله بقتل المشركين في موضع من كتابه العزيز؛ منها: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ، ومنها: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] ، ولما ثبت عنه ﷺ ثبوتًا متواترًا من قتالهم، وأنه كان يدعوهم إلى ثلاث ويأمر بذلك من يبعثه للقتال.
كما أخرج مسلم "٣/ ١٣٥٧ رقم ٣/ ١٧٣١" وغيره، عن بريدة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا. ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال "أو خلال" فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسَلْهُم الجِزْيَة، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستعن بالله وقاتلهم".
ولا تغُلُّوا: من الغلول ومعناه: الخيانة في الغنم. فلا تخونوا في الغنيمة. ولا تمثلوا: أي تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان. وليدًا: أي صبيًّا؛ لأنه لا يقاتِل.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٧" وغيره عن عكرمة أن عليًّا ﵁ حرق قومًا، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" ولقتلتهم كما قال النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه".
٣ لكون عمل السحر نوعًا من الكفر. ففاعله مرتد يستحق ما يستحقه المرتد. قال تعالى عن هاروت وماروت: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] . والسحر من الكبائر انظر "كتاب الكبائر" للذهبي تحقيق وتخريج الشيخ محيي الدين مستو، ص٤٥-٤٧، "الكبيرة الثالثة".
٤ لكون الكهانة نوعًا من الكفر، فلا بد أن يعمل من كهانته ما يوجب الكفر. وقد ورد أن تصديق الكاهن كفر، فبالأولى الكاهن إذا كان معتقدًا بصحة الكهانة، ومن ذلك ما أخرجه مسلم "٤/ ١٧٥١ رقم ١٢٥/ ٢٢٣٠" عن صفية، عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". ومن ذلك أيضًا ما أخرج أبو داود "٤/ ٢٢٥ رقم ٣٩٠٤" والترمذي "١/ ٢٤٢ رقم ١٣٥" وابن ماجه "١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩". وغيرهم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "، وهو حديث صحيح.стр. 257
والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة والطاعن في الدين١، والزنديق٢ بعد استتابتهم٣، والزاني المحصن٤ واللوطي مطلقًا٥ والمحارب٦.
الحواشي
(١) ١ هذه الأفعال موجبة للكفر الصريح، ففاعلها مرتد: وقد أخرج أبو داود "٤/ ٥٢٩ رقم ٤٣٦٢". عن علي برضي الله عنه "أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله دمها". وهو حديث حسن.
٢ وهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ويعتقد بطلان الشرائع فهذا كافر بالله وبدينه مرتدٌّ عن الإسلام أقبح ردة إذا ظهر منه ذلك بقول أو فعل.
٣ ولا يمهل؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٦٥٢٥- البغا" ومسلم "٣/ ١٤٥٦ رقم ١٤/ ١٧٣٣" في تولية أبي موسى الأشعري ﵁، وفيه: "ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال أنزل، وإذا رجل عنده موثق. قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَّد، قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يُقتَل، قضاء الله ورسوله. ثلاث مرات. فأمر به فقُتِل".
٤ لحديث عبادة بن الصامت انظر هامش "ص١٩٥"، ولحديث ابن عباس انظر هامش "ص١٩٥".
٥ لحديث ابن عباس المتقدم في هامش "ص١٩٨".
٦ انظر هامش "ص٢٠٢".стр. 258
[الكتاب السابع والعشرون] : كتاب القصاص
يجب١ على المكلف٢ المختار٣ العامد٤ إن اختار ذلك الورثة، وإلا فلهم طلب الدية٤، وتقتل المرأة بالرجل والعكس٥.
الحواشي
(١) ١ يجب القصاص؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] . ولقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٠٥ رقم ١١٢" ومسلم "٢/ ٩٨٨ رقم ٤٤٧/ ١٣٥٥"، عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسول الله ﷺ مكة. قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: " ... ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى وإما أن يُقتَل".
٢ وحد التكليف: الإسلام، والبلوغ، والعقل. انظر هامش "ص٥٨".
٣ لحديث ابن عباس المتقدم في هامش "ص١٩٩".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥٢٢ رقم ٤٣٥٣" والنسائي "٧/ ٩١" وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربًا لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيقتل بها" وهو حديث صحيح.
٥ لحديث أبي هريرة المتقدم في الهامش "١".
٦ قتل المرأة بالرجل لا خلاف فيه، وأما قتل الرجل بالمرأة؛ للحديث الذي أخرجه النسائي "٨/ ٥٧ رقم ٤٨٥٣" وغيره، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن هذه نسختها: "من محمد النبي ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قبل ذي رعين ومعاقر وهمدان، أما بعد ... " وكان في كتابه: "إن من اغتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتلو وأن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الألف إذا أوعب جدعة الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي كل أصبع من=стр. 259
والعبد بالحر والكافر بالمسلم لا العكس١ والفرع بالأصل لا العكس٢ ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان٣
الحواشي
(١) = أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار"، وهو حديث صحيح.
الجائفة: الطعنة التي تخالط الجوف وتنفذ فيه، والمراد بالجوف كل ما له قوة مخيلة كالبطن والدماغ. المنقلة: هي الشجة التي تخرج منها صغار العظام. الموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم، أي بياضه.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٠٤ رقم ٦٨٧٩" ومسلم "٣/ ١٢٩٩ رقم ١٥/ ١٦٧٢"، عن أنس ﵁ أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال: "أقتلك فلان" فأشارات برأسها أن لا ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي ﷺ بحجرين.
١ أي لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] .
وكذلك لا يقتل المسلم بالكافر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٤٦ رقم ٦٩٠٣". عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن، وقال مرة: ما ليس عند الناس؟، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
٢ أي لا يتمثل الأصل بالفرع؛ للحديث الذي أخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم "٧٨٨" والدارقطني "٣/ ١٤٠ رقم ١٧٩" والبيهقي في السنن الكبرى "٨/ ٣٨" عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية فأصاب منها ابنا فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعا بها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر أمي؟ قال: فغضب أبوه فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقاد الأب بابنه" لقلتك، هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فتخير منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، وهو حديث صحيح.
٣ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٧٧ رقم ٤٥٠٠" ومسلم "٣/ ١٣٠٢ رقم ٢٤/ ٦٧٥" عن أنس أن أخت الرُّبَيِّع، أم حارثة، جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي ﷺ : "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا، قال فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال: رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".стр. 260
ويسقط بإبراء أحد الورثة، ويلزم نصيب الآخرين من الدية١.
وإذا كان فيهم صغير ينتظر في القصاص بلوغه٢. ويهدر ما سببه من المجني عليه٣. وإذا أمسك رجل وقتل آخر قُتِل القاتل وحبس الممسك٤. وفي قتل الخطأ الدية والكفارة٥، وهو ما ليس بعمد أو من صبي أو مجنون وهي على العاقلة وهي العصبة٦.
الحواشي
(١) ١ لأن أمر القصاص والدية إلى الورثة وأنهم بخير النظرين كما في حديث أبي هريرة المتقدم في هامش "ص٢٠٥"، فإذا أُبرِؤوا من القصاص سقط، وإن أبرأ أحدهم سقط؛ لأنه لا يتبعض، ويستوفي الورثة نصيبهم من الدية.
وللحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٨٨٤ رقم ٢٦٤٧" وأبو داود ٤/ ٦٩١ -٦٩٤ رقم ٤٥٦٤" والنسائي "٨/ ٤٢-٤٣ رقم ٤٨٠١". وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "قضى رسول الله ﷺ أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثوا منها شيئًا، إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها فهم يقتلون قائلها" وهو حديث حسن.
٢ دليله ما قدمنا من أن ذلك حق لجميع الورثة، ولا اختيار للصبي قبل بلوغه. انظر هامش "ص"٢٠٥" و"١".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٢٩ رقم ٦٨٩٢" ومسلم "٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٣" وغيرهما، عن عمران بن حصين أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: "يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية له".
٤ قلتُ: والحق أنه إذا اشترك جماعة من الرجال أو الرجال والنساء في قتل رجل عمدًا بغير حق قتلوا به كلهم؛ للأثر الذي أخرجه مالك في الموطأ "٢/ ٨٧١ رقم ١٣" والبخاري تعليقًا "١٢/ ٢٢٧ رقم ٦٨٩٦" عن ابن عمر ﵁، أن غلامًا قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم. وهو أثر موصول إلى عمر بأصبع إسناد.
٥ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢] .
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٩٠٩" ومسلم "٣/ ١٣٠٩ رقم ٣٥/ ١٦٨١" عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قضى في جنين من بني حيان بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة، توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصيبها، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت: قال العلماء: هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجنى عليها أم الجنين، لا الجانية.стр. 261
[الكتاب الثامن والعشرون] : كتاب الديات
[الباب الأول: أحكام الدية والشجاج]
دية الرجل المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا حلية١، وتغلظ دية العمد وشبهه٢ بأن يكون المائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٦٧٧ رقم ٤٥٤١" والنسائي "٨/ ٤٢ رقم ٤٨٠١" وابن ماجه "٢/ ٨٧٨ رقم ٢٦٣٠" وغيرهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكور"، قال: وكان رسول الله ﷺ يقومها على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقومها على أهل الإبل إذا غلت رفع قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان ما كان فبلغ قيمتها على عهد رسول الله ﷺ ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدلها من الورق، قال: وقضى رسول الله ﷺ أن من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان عقله في الشاة ألفي شاة، وقضى رسول الله ﷺ أن يعقل على المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثون منه شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها" وهو حديث حسن. الدينار= ٤.٢٥ جرامًا.
٢ واتفق الفقهاء على أن التغليظ في الدية لا يعتبر إلا في الإبل دون الذهب والورق.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٦٨٢ رقم ٤٥٤٧" والنسائي "٨/ ٤١" وابن ماجه "٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٧" وغيرهم. عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: مسددًا: خطب يوم الفتح بمكة فكبَّر ثلاثًا ثم قال: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" إلى ها هنا حفظته عن مسدد ثم اتفقا: "ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعي من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت" ثم قال: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطون أولادها"، وهو حديث صحيح.стр. 262
ودية الذمي نصف دية المسلم١، ودية المرأة نصف دية الرجل، والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث٢، وتجب الدية كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين وفي الواحدة منها نصفها، وكذلك تجب الدية كاملة في الأنف واللسان والذكر والصلب وأرش المأمومة والجائفة ثلث دية المجني عليه، وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي الهامشة عشرها، وفي كل أصبع عشرها، وفي كل سن نصف عشرها، وكذا في الموضحة٣، وما عدا هذه المسماة فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريبًا٤، وفي الجنين إذا خرج ميتًا الغرة٥، وفي المملوك قيمته وأرشه بحسبها٦.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٧٠٧ رقم ٤٥٨٣" وابن ماجه "٣/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٤"، والترمذي "٤/ ٢٥ رقم ١٤١٣" وقال: حديث حسن، والنسائي "٨/ ٤٥" وغيرهم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "دية المعاهد نصف دية الحر"، وهو حديث حسن.
٢ لما أخرج ابن أبي شيبة "١١/ ٢٨/ ٢" عن شريح قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر: أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن والموضحة، وما فوق ذلك، فدية المرأة على النصف من دية الرجل" وإسناده صحيح. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة "١١/ ٢٨/ ٢" والبيهقي "٨/ ٩٥-٩٦" بإسناد صحيح عنهما.
قلتُ: ولا مخالف لهم من الصحابة، فصار إجماعًا. على أن هذا مما لا يقال بالرأي فيكون في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله ﷺ .
٣ لحديث عبد الله بن عمرو المتقدم في هامش "ص٢٠٥".
٤ لأن الجناية قد لزم أرشها بلا شك؛ إذ لا يهدر دم المجني عليه بدون سبب، ومع عدم ورود الشرع بتقدير الأرش لم يبق إلا التقدير بالقياس على تقدير الشارع.
٥ لحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم في هامش "ص٢٠٨".
٦ لا خلاف في ذلك.стр. 263
[الباب الثاني] : باب القسام ة ١
إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينًا٢، يختارهم ولي القتيل
الحواشي
(١) ١ القسامة أن يوجد قتيل وادعى وليه على رجل أو على جماعة وعليهم لوث ظاهر واللوث ما يغلب على القلب صدق المدعي بأن وجد القتيل بين قوم أعداء لا يخالطهم غيرهم. أو اجتمع جماعة في بيت أو صحراء وتفرقوا عن قتيل. أو وجد في ناحية قتيل وثم رجل مختضب بالدم، أو يشهد عدل واحد على أن فلانًا قتله، أو قاله جماعة من العبيد والنساء جاؤوا متفرقين بحيث يؤمن تواطؤهم ونحو ذلك، فيحلف المدعي خمسين يمينًا ويستحق دعواه.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٢٩ رقم ٦٨٩٨" ومسلم "٣/ ١٢٩١ رقم ١/ ١٦٦٩" وغيرهما عن بشر بن يسار، زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا قتيلًا، فقال: "الكبر الكبر". فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله"؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: "فيحلفون". قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة.стр. 264
والدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت١، وإن التبس الأمر كانت من بيت المال٢
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٩٥ رقم ١٦٧٠" عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، أن رسول الله ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ١٥٥ رقم ٣٨٤٥". عن ابن عباس: ﵄ قال: "إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشد به عزوة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال فحذفه بعصا كان فيها أجله. فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد وربما شهدته. قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم. قال: فكتب إذا أنت شهدت الموسم فنادِ: يا آل قريش، فإذا أجابوك فنادِ يا آل بني هاشم، فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال. ومات المستأجر. فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب. فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، فوليت دفنه. قال: قد كان أهل ذاك منك. فمكث حينًا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وفي الموسم فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش. قال: يا بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم، أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلِفَ خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه فقالوا نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلًا أن يحلفوا مكانه مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران، فأقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما. وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عين تطرف".
٢ لحديث سهل بن أبي حثمة المتقدم في هامش "ص٢٠٩".стр. 265
[الكتاب التاسع والعشرون] : كتاب الوصية
تجب على من له ما يوصِي فيه١.
ولا تصح ضرارًا٢، ولا لوارث٣، ولا في معصية٤، وهي في القرب من الثلث٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٥٥ رقم ٢٧٣٨" ومسلم "٣/ ١٢٤٩ رقم ١/ ١٦٢٧" وغيرهما عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم، له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده".
٢ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] .
٣ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٢" والنسائي "٦/ ٢٤٧" والترمذي "٤/ ٤٣٤ رقم ٢١٢١"، وقال: حديث حسن صحيح. عن عمرو بن خارجة أن النبي ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث"، وهو حديث صحيح بشواهد.
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٢٩٠ رقم ٢٨٧٠" وابن ماجه "٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٣" والترمذي "٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٢٠" وقال: حديث حسن صحيح. عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"، وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٩٠٤ رقم ٢٧٠٩" والبيهقي في السنن الكبرى "٦/ ٢٦٩" وغيرهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة لكم في أعمالكم"، وهو حديث حسن.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٤٣" ومسلم "٣/ ١٢٥٣ رقم ١٠/ ١٦٢٩". عن ابن عباس ﵁ قال: لو غض الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير".стр. 266
ويجب تقديم قضاء الديون١.
ومن لم يترك ما يقضي دينه قضاه السلطان من بيت المال٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٨١٣ رقم ٢٤٣٣": عن سعد بن الأطول؛ أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي ﷺ : "إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه". فقال: يا رسول الله، قد أديت عنه إلا دينارين، ادعتهما امرأة وليس لها بينة. قال: "فأعطها؛ فإنها محقة"، وهو حديث صحيح، انظر هامش "ص٢١١".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨" ومسلم "٣/ ١٢٣٧ رقم ١٤/ ١٦١٩" عن أبي هريرة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدَيْنه فضلًا"؟ فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".стр. 267
[الكتاب الثلاثون] : كتاب المواريث
هي مفصلة في الكتاب العزيز١، ويجب الابتداء بذوي القروض
الحواشي
(١) ١ آيات المواريث ثلاث جمعت أصول علم الفرائض، وأركان أحكام المواريث، وهي: قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] .
وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] .
وقال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] .
وهناك آيات كريمة وردت في شأن المواريث ولكنها مجملة، تشير إلى حقوق الورثة بدون تفصيل، وهي:
قال تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . [الأنفال: ٧٥] . وقال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] .
وهذه الآيات الكريمة مجملة، جاء تفصيلها في الآيات السابقة التي حدد الله فيها نصيب كل وارث وهي عماد علم الميراث كما قد علمت. وإليك أخي القارئ ما يستفاد من آيات المواريث:=стр. 268
المقدرة وما بقي
الحواشي
(١) = أولًا: أحكام البنين والبنات:
١- إذا خلف الميت ذكَرًا واحدًا، وأنثى واحدة فقط، اقتسما المال بينهما للذكر سهمان، وللأنثى سهم واحد.
٢- إذا كان الورثة جمعًا من الذكور والإناث، فإنهم يرثون المال للذكر ضعف الأنثى.
٣- إذا وجد مع الأولاد: أصحاب فروض كالزوجين أو الأبوين، فإننا نعطي أصحاب الفروض أولًا ثم ما تبقى نقسمه بين الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين.
٤- إذا ترك الميت ابنًا واحدًا فقط، فإنه يأخذ كل المال، ويؤخذ هذا من مجموع الآيتين ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ و ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ، فيلزم أن نصيب الابن إذا انفرد جميع المال.
٥- يقوم أولاد الابن مقام الأولاد إذا عدموا؛ لأن كلمة "أولادكم" تتناول الأولاد الصلبيين وأولاد الابن مهما نزلوا بالإجماع.
ثانيًا: حكم الأبوين:
١- الأب والأم يأخذ كل واحد منهما السدس، إذا كان للميت فرع وارث.
٢- إذا لم يكن مع الأبوين من الأولاد، فإن الأم ترث ثلث المال، والباقي، وهو الثلثان، يرثه الأب.
٣- إذا وجد مع الأبوين إخوة للميت "اثنان فأكثر" فإن الأم ترث سدس المال، والباقي خمسة أسداس للأب، وليس للأخوة أو الأخوات شيء أصلًا؛ لأن الأب يحجبهم.
ثالثًا: الدين مقدم على الوصية.
رابعًا: حكم الزوج:
١- إذا ماتت الزوجة، ولم تخلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوج "النصف".
٢- إذا ماتت الزوجة، وقد خلفت فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوج "الربع".
خامسًا: حكم الزوجة أو الزوجات:
١- إذا مات الزوج ولم يخلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوجة أو الزوجات "الربع".
٢- إذا مات الزوج وكان قد خلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوجة أو الزوجات "الثمن".
سادسًا: حكم الإخوة أو الأخوات لأم:
١- إذا مات عن أخ الأم منفرد، أو أخت لأم منفردة، فإن الواحد منهما يأخذ السدس.
٢- إذا مات عن أكثر من ذلك، يعني "أخوين لأم، أو أختين لأم" فيستحقون الثلث بالسوية.
سابعًا: حكم الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب:
١- إذا مات وخلف أختًا شقيقة واحدة، أو لأب، ولم يكن له أصل ولا فرع، فللأخت الشقيقة، أو الأخت لأب نصف التركة.
٢- إذا مات وخلف أختين شقيقتين فأكثر أو لأب ولم يكن له أصل ولا فرع، فللشقيقتين أو لأب الثلثان من التركة.
٣- إذا مات وخلف إخوة وأخوات "أشقاء أو لأب" فإن التركة يتقسامها الإخوة والأخوات على أساس أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى.
٤- إذا ماتت الشقيقة ولم يكن لها أصل ولا فرع، فإن الأخ الشقيق يأخذ جميع المال، وإن كان هناك أكثر من أخ اقتسموا المال على عدد الرءوس.
وهكذا حكم الإخوة والأخوات لأب عند عدم وجود الإخوة الأشقاء أو الأخوات الشقيقات.стр. 269
فللعصبة١، والأخوات مع البنات عصبة٢، لبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين٣، وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين٤، والأخ لأبوين أقدم من الأخ والأخت لأب وللجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم٥، وهو للجد مع لا يسقطه٦، ولا ميراث للأخوة والأخوات مطلقًا مع الابن أو ابن الابن أو الأب٧، وفي ميراثهم مع الجد خلاف٨، ويرثون٩ مع البنات إلا الإخوة لأم١٠. ويسقط الأخ لأب مع الأخ
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٧ رقم ٦٧٤٦" ومسلم "٣/ ١٢٣٣ رقم ٢/ ١٦١٥" وغيرهما عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
٢ أي يأخذن ما بقي من غير تقدير، كما يأخذه الرجل بعد فروض أهل الفروض؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٧ رقم ٦٧٣٦" عن أبي قيس قال: سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت؛ فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
٣ للحديث السابق في الهامش "٩٦٤".
٤ قياسًا على بنت الابن مع البنت.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣١٧ رقم ٢٨٩٥" وابن الجارود في المنتقى رقم "٩٦٠" وغيرهما عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أم، وهو حديث حسن.
٦ قياسًا على الأب بالإجماع.
٧ لا خلاف في ذلك بين أهل العلم.
٨ الراجح أن الإخوة والأخوات "الأشقاء" أو "لأب" يرثون مع وجود الجد، وأن الجد لا يحجبهم من الميراث، كما هو حال الأب، وحجتهم في ذلك أن الجد والإخوة في درجة واحدة، من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب والإخوة كذلك يدلون بالأب، الجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب وقد استوت الدرجة بالنسبة للفريقين فلا معنى لأن نورث أحد الجهتين دون الآخر.
٩ أي الإخوة.
١٠ أما ميراث الإخوة مع البنات: فللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣١٦ رقم ٢٨٩٢" وابن=стр. 270
لأبوين١، وألوا الأرحم يتوارثون وهم أقدم من بيت المال٢، فإن تزاحمت الفرائض فالعول٣،
الحواشي
(١) = ماجه "٢/ ٩٠٨ رقم ٢٧٢٠" والترمذي "٤/ ٤١٤ رقم ٢٠٩٢" وقال: حديث صحيح، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع، بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتِلَ أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتى سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك"، وهو حديث حسن، وأما الإخوة لأم فلا يرثون مع البنت؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] ، وهي في الإخوة لأم كما في بعض القراءات. كلالة: من ليس بأصل ولا فرع من الوارثين، أو من ليس له أصل أو فرع من الوارثين؛ أخ أو أخت: من أمه، كما فسره الصحابة.
١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٩١٥ رقم ٢٧٣٩" والترمذي "٤/ ٤١٦ رقم ٢٠٩٤" وغيرهما عن علي أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ، وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية -وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه، وهو حديث حسن.
الأعيان: الإخوة من أب وأم، بنو العلات: الإخوة لأب. ويقال: الأخياف: الأخوة لأم.
٢ لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] ، وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٤٢١ رقم ٢١٠٣" وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه "٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧" وغيرهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: "الله ورسوله مولى من مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣٢٢ رقم ٢٩٠٢" والترمذي "٤/ ٤٢٢ رقم ٢١٠٥" وابن ماجه "٢/ ٩١٣ رقم ٢٧٣٣"وغيرهم عن عائشة أن مولى للنبي ﷺ وقع من عذق نخلة فمات، فقال النبي ﷺ : "انظروا هل له من وارث"؟ قالوا: لا، قال: "فادفعوه إلى بعض أهل القرية"، وهو حديث صحيح.
عذق "بالكسر": وهو الكباسة، والكباسة من النخل: ما تحمل الرطب والشماريخ، وجمعها أعذاق، يقال: أعذقت النخلة: إذا كثرت أعذاقها.
٣ العول اصطلاحًا: هو زيادة في مجموع السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة، وذلك عند تزاحم الفروض وكثرتها بحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة، حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث، وأول حادثة فيها عول وقعت في عهد عمر، واستشار الصحابة، فأشار عليه: زيد ابن ثابت ﵁ بالعول، فقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماعًا على حكم العول. وأصول المسائل سبعة، ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول. أما الثلاثة التي يدخلها العول فهي: "الستة، والاثنا عشر"، "والأربع والعشرون"، وأما الأربعة التي لا تعول فهي: "الاثنان"، "والثلاثة" "والأربعة"، "والثمانية".стр. 271
ولا يرث ولد الملاعَنة والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس١، ولا يرث المولود إلا إذا استهلَّ٢ وميراث العتيق لمعتقه، ويسقط بالعصبات وله الباقي بعد ذوي السهام٣، ويحرم بيع الولاء وهبته٤، ولا توارث بين أهل ملتين٥، ولا يرث القاتل من المقتول٦.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٥٢ رقم ٥٣٠٩" ومسلم "٢/ ١١٣٠ رقم ٢/ ١٤٩٢"، من حديث سهل بن سعد في حديث الملاعنة: أن ابنها كان يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣٣٥ رقم ٢٩٢٠" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "إذا استهل المولود ورث"، وهو حديث صحيح بشواهده.
٣ لحديث عائشة المتقدم في الهامش "٦٧٨"، وللحديث الذي أخرجه "٢/ ٩١٣ رقم ٢٧٣٤" والحاكم "٤/ ٦٦" عن عبد الله بن شداد، عن بنت حمزة -قال محمد: يعني ابن أبي ليلى وهي أخت ابن شداد، لأمه- قالت: مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول الله ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف، وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٤٠ رقم ٦٧٥٣" عن هزيل، عن عبد الله بن مسعود قال: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. السائبة: المهملة. والعبد يعتق على أن لا ولاء له.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٦٧ رقم ٢٥٣٥" ومسلم "٢/ ١١٤٥ رقم ١٦/ ١٥٠٦" عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٥٠ رقم ٦٧٦٤" ومسلم "٣/ ١٢٢٣ رقم ١/ ١٦١٤" عن أسامة بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
٦ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٤٢٥ رقم ٢١٠٩" وابن ماجه "٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٥" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "القاتل لا يرث" وهو حديث صحيح بشواهده.стр. 272
[الكتاب الحادي والثلاثون] : كتاب الجهاد والسير
[الفصل الأول: أحكام الجهاد]
الجهاد١ فرض كفاية٢، مع كل برٍّ وفاجر٣ إذا أَذِنَ الأبوان٤ وهو مع إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين٥، ويلحق به٦
الحواشي
(١) ١ وقد أمر الله بالجهاد بالأنفس والأموال، وأوجب على عباده أن ينفروا إليه، وحرم عليهم التثاقل عنه؛ قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١] ، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] .
وللحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه "٦/ ١٣ رقم ٢٧٩٢" ومسلم "٣/ ١٤٩٩ رقم ١١٢/ ١١٨٠". عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها".
٢ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] ، أما إذا استنفر الإمام المسلمين للجهاد، أو داهَمَ العدوُّ بلاد المسلمين، فيصبح الجهاد فرض عين؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٩] .
٣ لأن الأدلة الدالة على وجوب الجهاد من الكتاب والسنة، وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير الجيش عادلًا، بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله تعالى على عباده المسلمين من غير تتقييد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور، فتخصيص وجوب الجهاد بكون السلطان عادلًا ليس عليه أثارة من علم.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٠ رقم ٣٠٠٤" ومسلم "٤/ ١٩٧٥ رقم ٥/ ٢٥٤٩" عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك"؟ قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٠٢ رقم ١١٩/ ١٨٨٦" عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله صلى الله علهي وسلم قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".
٦ أي بالدَّيْن.стр. 273
حقوق الآدمي١، ولا يستعان فيه بالمشركين إلا لضرورة٢، وتجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله٣، وعليه مشاورتهم والرفق بهم وكفهم عن الحرام٤، ويشرع للإمام إذا أراد غزوًا أن يكتم حاله أو يوري بغير ما يريده٥، وأن يذكي العيون ويستطلع الأخبار٦، ويرتب الجيوش ويتخذ الرايات والألوية٧، وتجب الدعوة قبل القتال إلى
الحواشي
(١) ١ من غير فرق بين دم أو عرض أو مال؛ إذ لا فرق بينهم.
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٤٤٩ رقم ١٥٠/ ١٨١٧" عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبر أدركه رجل، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله ورسوله"؟ قال: لا. قال: "فارجع؛ فلن أستعين بمشرك"، قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة. قال: "فارجع فلن أستعين بمشرك". قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء. فقال له كما قال أول مرة "تؤمن بالله ورسوله"؟ قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : "فانطلق". بحرة الوبر: هو موضع على نحو ما أربعة أميال من المدينة.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١١١ رقم ٧١٣٧" ومسلم "٣/ ١٤٦٦ رقم ٣٣/ ١٨٣٥"، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
٣ لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر﴾ [آل عمران: ١٥٩] ، وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣١/ ١٤٠٣ رقم ٨٣/ ١٧٧٩" عن أنس، أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عباد فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟، والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٥٨ رقم ١٩/ ١٨٢٨" عن عائشة ﵁ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فأشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١١٣ رقم ٤٤١٨" ومسلم "٤/ ٢١٢٠ رقم ٥٣/ ٢٧٦٩" من حديث كعب بن مالك وفيه: "ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٠٦ رقم ٤١١٣" ومسلم "٤/ ١٨٧٩ رقم ٤٨/ ٢٤١٥" عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير ثم ندبهم، فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ : "لكل نبي حواريٌّ وحواريِّي الزبير".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٢٨٧٤- البغا" عن البراء بن عازب ﷺ قال: جعل النبي ﷺ على الرجالة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير، فقال: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم".
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٢ رقم ٢٥٩٢" والترمذي "٤/ ١٩٥ رقم ١٦٧٩" وابن ماجه "٢/ ٩٤١ رقم ٢٨١٧"والنسائي "٥/ ٢٠٠ رقم ٢٨٦٦" وغيرهم عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض، وهو حديث حسن.стр. 274
إحدى ثلاث خصال: إما الإسلام أو الجزية أو السيف١، ويحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورة٢، والمثلة والإحراق بالنار٣، والفرار عن الزحف إلا إلى فئة٤، ويجوز تبييت الكفار٥، والكذب في الحرب٦، والخداع٧.
الحواشي
(١) ١ لحديث بريدة المتقدم في هامش "ص٢٠٣".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٨ رقم ٣٠١٤" ومسلم "٣/ ١٣٦٤ رقم ٢٤/ ١٧٤٤" عن عبد الله بن عمر أن امرأة وُجِدَت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٦" عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار ولا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموها فاقتلوهما".
٤ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] .
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢" ومسلم "٣/ ١٣٦٤ رقم ٢٦/ ١٧٤٥" عن الصعب بن جثامة ﵁ قال: مر بي النبي ﷺ بالأبواء -أو بودان- فسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: "هم منهم"، وسمعته يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ ".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٦٠ رقم ٣٠٣٢" عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من لكعب بن الأشرف"؟ فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: "نعم". قال: "فأْذنْ لي فأقول، قال: "قد فعلت". وأخرجه مسلم "٣/ ١٤٢٥ رقم ١١٩/ ١٨٠١" مع القصة.
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٥٨ رقم ٣٠٣٠" ومسلم "٣/ ١٣٦١ رقم ١٧/ ١٧٣٩". عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "الحرب خدعة".стр. 275
[الـ] فصل [الثاني: أحكام الغنائم]
وما غنمه الجيش كان لهم أربعة أخماسه وخمسه يصرفه الإمام في مصارفه١، ويأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم والراحل سهمًا٢. ويستوي في ذلك القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل٣، ويجوز تنفيل بعض الجيش٤، وللإمام الصفي وسهمه كأحد الجيش٥، ويرضخ من الغنيمة٦ لمن حضر، ويؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحًا٧، وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين كان لمالكه٨،
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٨٤ رقم ٤٢٢٨" ومسلم "٣/ ١٣٨٣ رقم ٥٧/ ١٧٦٢" وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٣٨٩٦-البغا"، عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلًا على ما دونه فقال النبي صلى الله: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٢٣٧ رقم ٣١٣٥" ومسلم "٣/ ١٣٦٩ رقم ٤٠/ ١٧٥٠" عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل بغض من يبعث من السرايا؛ لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣٩٨ رقم ٢٩٩٤" عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي، وهو حديث حسن.
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٤٤٥ رقم ١٣٩/ ١٨١٢": عن يزيد بن هرمز. قال: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ وعن قتل الولدان؟ وعن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وعن ذوي القربى، من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه، فلولا أن يقع في أحموقةٍ ما كتبت إليه. اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم، هل يقسم لها شيء؟ وأنه ليس لهما شيء. إلا أن يخزَيا ...
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٢٥١ رقم ٣١٥٠" ومسلم "٢/ ٧٣٩ رقم ١٠٦٢". عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٨٢ رقم ٣٠٦٧"، عن ابن عمر ﵄ قال: ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ ".стр. 276
ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف١، ويحرم الغلول٢، ومن جملة الغنيمة الأسرى٣، ويجوز القتل أو الفداء أو المن٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ١٥٣ رقم ٢٧٠٨" وغيره عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" وهو حديث حسن.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٩٢ رقم ٦٧٠٧" ومسلم "١/ ١٠٨ رقم ١٨٣/ ١١٥" عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله ﷺ عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحل رحله، فرُمِيَ بسهم، فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "كلًّا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم" قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله، أصبت يوم خيبر، فقال: رسول الله ﷺ : "شراك من نار أو شراكان من نار".
يحل رحله: الرحل هو مركب الرجل على البعير. الشملة: كساء صغير يؤتزر به. بشراك: الشراك هو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم.
٣ لا خلاف في ذلك.
٤ لقوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] .
أثخنتموهم: أثقلتموهم بالقتل والجراح. فشدوا الوثاق: فأسروهم وشدوا رباطهم حتى لا يقتلوا منكم. مَنًّا: تمنون مَنًّا، والمن هو الإنعام والمراد إطلاقهم من غير فدية. تضع الحرب أوزارها: حتى تنتهي الحرب يوضع المقاتلين أسلحتهم وكفهم عن القتال، وأصل الوزر ما يحمله الإنسان فأطلق على السلاح؛ لأنه يحتمل.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٤٠٢٨- البغا" ومسلم "٣/ ١٣٨٧ رقم ١٧٦٦" عن ابن عمر ﵁ قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فآمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.стр. 277
[الـ] فصل [الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة]
ويجوز استرقاق العرب١
الحواشي
(١) ١ لأن الأدلة الصحيحة دلت على جواز ذلك؛ منها: ما أخرجه البخاري "٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤١" ومسلم "٣/ ١٣٥٦ رقم "١/ ١٧٣٠" عن ابن عون قالت: كتبت إلى نافع، فكتب إلى: أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارُّون وأنعامهم تسقى على الماء. فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية. حدثني به ابن عمر، وكان في ذلك الجيش.стр. 278
وقتل الجاسوس١، وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز أمواله٢، وإذا أسلم عبد الكافر صار حرًّا٣، والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام فيفعل الأصلح من قسمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع المسلمين٤، ومن أمنه أحد المسلمين صار آمنًا٥، والرسول كالمؤمن٦،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٦٨ رقم ٣٠٥١" عن سلمة بن الأكوع -قال: أتى النبيَّ ﷺ عينٌ من المشركين -وهو في سفر- فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال: النبي ﷺ : "اطلبوه واقتلوه" فقتلتُهُ، فنفله سلبه.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٧٥ رقم ٢٥" ومسلم "١/ ٥٣ رقم ٣٦/ ٢٢" عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله".
عصموا: حفظوا ووقَوْا، وألحق صغار الأولاد بما ذكر؛ لأن الولد تبع لأبويه في الإسلام. بحق الإسلام: أي إذا فعلوا ما يستوجب عقوبة مالية أو بدنية في الإسلام، فإنهم يؤاخذون بذلك قصاصًا، حسابهم على الله: أي فيما يتعلق بسرائرهم وما يضمرون.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ١٤٨ رقم ٢٧٠٠" والترمذي "٥/ ٦٣٤ رقم ٣٧١٦" وقال: حديث حسن صحيح غريب، عن علي بن أبي طالب، قال: خرج عبدانٌ إلى رسول الله ﷺ -يعني يوم الحديبية- قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا" وأبى أن يردهم، وقال: "هم عتقاء الله "، وهو حديث حسن.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٧٦ رقم ٤٧/ ١٧٥٦" عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث؛ منها: وقال: قال رسول الله ﷺ : "أيما قرية أتيتموها، وأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٩٩ رقم ٤٧٠/ ١٣٧١" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".
٦ للحديث الذي أخرجه أحمد "٣/ ٤٨٧" وأبو داود "٣/ ١٩١ رقم ٢٧٦١"، عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: "ما تقولان أنتما"؟ قالا: نقول كما قال، قال: "أما والله لولا أن الرسل لا تُقتَل لضربت أعناقكما"، وهو حديث حسن.стр. 279
وتجوز مهادنة الكفار١، ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين٢، ويجوز تأبيد المهادنة بالجزية٣، ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب٤.
الحواشي
(١) ١ وملوكهم وقبائلهم إذا اجتهد الإمام وذوو الرأي من المسلمين فعرفوا نفع المسلمين في ذلك، ولم يخافوا من الكفار مكيدة.
٢ هذا القدر في مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم ابن سعد في الطبقات "٢/ ٩٧" ورجحه ابن حجر في الفتح "٥/ ٣٤٣" وأخرجه الحاكم من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٤٣٦٠- البغا" ومسلم "٤/ ٢٢٧٣ رقم ٦/ ٢٩٦١". عن المسور بن مخرمة أنه أخبره: أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا، أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي ﷺ ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: "أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء" قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فأبشروا وأملِّوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلتكتهم".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٨٨ رقم ٦٣/ ١٧٦٧": عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا".стр. 280
[الـ] فصل [الرابع: حكم قتال البغاة]
ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق١، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم٢.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] .
وانظر سبل السلام "٧/ ٢٤٨-٢٥٣" بتحقيقي، ومجموع الفتاوى "٢٨/ ٦٣٠".
٢ لأن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحرمة، فلا يحل شيء منها إلا بدليل شرعي.стр. 281
[الـ] فصل [الخامس: من أحكام الإمامة]
وطاعة الأئمة واجبة في غير معصية الله [تعالى] ١
ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرًا بواحًا٢، ويجب الصبر على جورهم٣، وبذل النصيحة لهم٤.
وعليهم الذب عن المسلمين وكف يد الظالم، وحفظ ثغورهم وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال، وتفريق أموال الله في مصارفها، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .
ولحديث أبي هريرة المتقدم في هامش "ص٢١٩"، وللحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٤" ومسلم "٣/ ١٤٦٩" رقم ٣٨/ ١٨٣٩" عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٤٨٢ رقم ٦٦/ ١٨٥٥" عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وآلٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعته".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٤٧٦ رقم ٥٢/ ١٨٤٧" عن حذيفة بن اليمان، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كنَّا بشر فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم"، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستتون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢١ رقم ١٧٤٣" ومسلم "٣/ ١٤٧٧ رقم ٥٥/ ١٨٤٩" عن ابن عباس يرويه قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات، فمَيْتَةٌ جاهلية".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٤٩٥ رقم ٣٤٥٥" ومسلم "٣/ ١٤٧١ رقم ٤٤/ ١٨٤٢" عن أبي حازم، قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عيه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي. وستكون خلفاء فتكثر" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٧٤ رقم ٩٥/ ٥٥" عن تميم الداري، أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".стр. 282
بالمعروف، والمبالغة في إصلاح السيرة والسريرة١.
وإلى هنا انتهى المختصر بخط مؤلفه: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، غفر الله لهم آمين آمين
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢٦ رقم ٧١٥٠" ومسلم "١/ ١٢٥ رقم ٢٢٧/ ١٤٢" عن الحسن قال: عاد عبيدُ الله بن زياد معقلَ بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، قال معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رَعِيَّة، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة".
وللحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه "١/ ١٢٦ رقم ٢٢٩/ ١٤٢" عن أبي المليح؛ أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه فقال له معقل: إني محدثك بحديث لولا أني فِي الموت لم أحدثك به: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة".
تم الكتاب بفضل الله وتوفيقه، ومنِّه وكرمه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أسأل أن ينفع به، ويجعله في ميزاني يوم العرض عليه.
المؤلف
محمد صبحي بن حسن حلاقстр. 283
ثبت المصادر والمراجع:
"أ"
١- آداب الزفاف في السنة المطهرة. تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. ن. دار عمر بن الخطاب.
٢- الإجماع، لأبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، حققه وقدم له وخرج أحاديثه: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف. ط: دار طيبة. الرياض.
٣- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان. ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي. قدم له وضبط نصه: كمال يوسف الحوت. ط: دار الفكر.
٤- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان. تأليف: أبي حاتم محمد بن حبان البستي، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط. ط: مؤسسة الرسالة.
٥- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: الإمام تقي الدين أبي الفتح الشهير بابن دقيق العيد. بيروت. لبنان.
٦- الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم. تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر. ن: دار الآفاق الجديدة. بيروت.
٧- الأدب المفرد. للإمام: محمد بن إسماعيل البخاري. ط: مؤسسة الكتب الثقافية.
٨- إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة. تأليف: محمد صبحي حسن حلاق "مخطوط".
٩- إرشاد السائل إلى دلائل المسائل. تحقيق وتخريج: محمد صبحي حسن حلاق. ن: دار الهجرة بصنعاء.
١٠- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. ط: المكتب الإسلامي.
١١- الأم. تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي مع مختصر المزني. ط: دار الفكر بيروت.
١٢- الإمام الشوكاني حياته وفكره. الدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجي. ط: مؤسسة الرسالة بيروت. ن: مكتبة الجيل الجديد. صنعاء.
١٣- الإمام الشوكاني مفسرًا. الدكتور محمد حسن بن أحمد الغماري. ط: دار الشروق.
١٤- الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية، تأليف: محمد صبحي حسن حلاق. ن: دار الهجرة بصنعاء.
стр. 284
"ب"
١٥- البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار. تأليف: الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى. ويليه: كتاب جواهر الأخبار والآثار، للعلامة محمد بن يحيى بهران الصعدي. ط: مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر. ن: مكتبة الخانجي بمصر.
١٦- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع. للقاضي العلامة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني. ط: دار المعرفة: بيروت-لبنان.
"ت"
١٧- التاريخ الكبير. تأليف: أبي عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري. ط: دار الفكر. بيروت.
١٨- تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي. للإمام الحافظ أبي العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري. ط: دار الفكر.
١٩- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزي مع النكت الظراف على الأطراف، لابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين. إشراف: زهير الشاويش. ط: المكتب الإسلامي، الدار القيمة.
٢٠- ترتيب مسند الإمام المعظم والمجتهد المقدم أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تصحيح ومراجعة: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني. ط: دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.
٢١- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لابن حجر العسقلاني. تصحيح وتعليق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. ط: دار المعرفة. بيروت. لبنان.
٢٢- تمام المنة في التعليق على "فقه السنة". تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. ط: دار الراية الرياض. السعودية. ن: المكتبة الإسلامية. عمان. الأردن.
"ج"
٢٣- جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تأليف: أبي جعفر محمد بن جرير الطبري. ط: دار الفكر. بيروت.
٢٤- الجامع الصحيح، تأليف: الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. ن: دار الآفاق الجديدة بيروت.
٢٥- الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة. تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر للجزء الأول والثاني. تحقيق وتخريج وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي للجزء الثالث. تحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة للجزء الرابع والخامس. ط: دار إحياء التراث العربي -بيروت.
стр. 285
"ر"
٢٦- الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير. تأليف: القاضي العلامة شرف الدين الحسين بن أحمد السياغي. ط: مكتبة المؤيد.
"س"
٢٧- سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، تأليف: الشيخ الإمام محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني. صححه وعلق عليه وخرج أحاديثه: فواز أحمد زمرلي وإبراهيم محمد الجمل. ط: دار الكتاب العربي.
٢٨- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها. تخريج: محمد ناصر الدين الألباني ط: المكتب الإسلامي.
٢٩- سنن أبي داود الإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي. ومعه: كتاب معالم السنن للخطابي. إعداد وتعليق. عزت عبيد الدعاس وعادل السيد. ط: دار الحديث، وبيروت. لبنان.
٣٠- سنن الحافظ أبي عبد الله محمد يزيد القزويني ابن ماجه، تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. ط: دار الفكر.
٣١- سنن الدارقطني. تأليف: شيخ الإسلام الإمام الكبير علي بن عمر الدارقطني. عني بتصحيحه وتنسيقه وترقيمه وتحقيقه: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، وبذيله: التعليق المغني على الدارقطني. تأليف: المحدث العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. ط. دار المحاسن للطباعة.
٣٢- سنن الدارمي، للإمام الكبير أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي ط: دار الكتب العلمية بيروت. لبنان.
٣٣- السنن الكبرى، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، وفي ذيله: الجوهر النقي. ط: دار المعرفة بيروت. لبنان.
٣٤- سنن النسائي، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي. اعتنى به ورقَّمه وصنع فهارسه: عبد الفتاح أبو غدة. ن: مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب.
٣٥- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، لشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. ط: دار الكتب العلمية بيروت.
"ش"
٣٦- شرح السنة، تأليف: الإمام البغوي، تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط. ط: المكتب الإسلامي.
следующие страницы →