Полный текст (295 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
[الكتاب الثالث عشر] : كتاب الأطعمة
[الباب الأول: المحرمات من الأطعمة]
الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله تعالى ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو١، فيحرم ما في الكتاب العزيز٢
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك "٢/ ٣٧٥"، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، عن أبي الدرداء ﵁ "رفع الحديث" قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية فإن الله لم يكن نسيًّا" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٦٨٥٨- البغا" ومسلم "٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧" عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم. فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
٢ وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] .
وما أهل لغير الله به: أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه. والموقوذة: هي المقتولة بالعصا. والمتردية: هي التي تسقط من مكان عالٍ فتموت. والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى فتموت. وما أكل السبع: أي ما بقي مما أكل السبع. إلا ما ذكيتم: أي ما أدركتم من هذه الأشياء وفيه حياة مستقرة فذبحتموه. وما ذُبِح على النصب: أي ما ذبح للطاغوت. وأن تستقسموا بالأزلام: وتسمى القداح: وهي: سهام كانت لدى العرب في الجاهلية مكتوب على أحدها: "أمرني ربي"، وعلى الثاني "نهاني ربي"، والثالث: غفل من الكتابة"، فإذا أرادوا سفرًا أو زواجًا أو نحو ذلك أتوا بيت الأصنام، وفيه الأزلام، فاستقسموها، أي طلبا علم ما قسم علم ما قسم لهم من السفر والغزو ونحوه، فإن خرج السهم الآمر أقدموا على الأمر، وإن خرج السهم الناهي أحجموا وأمسكوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها مرة أو مرات أخرى، حتى يخرج الآمر أو الناهي.стр. 212
وكل ذي ناب من السباع١، وكل ذي مخلب من الطير٢، والحمر الإنسية٣، والجلَّالة قبل الاستحالة٤، والكلاب٥، والهر٦، وما كان مستخبثًا٧، وما عدا ذلك فهو حلال٨.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٣٤ رقم ١٥/ ١٩٩٣" وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٣٤ رقم ١٦/ ١٩٣٤" عن ابن عباس. قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٦" ومسلم "٣/ ١٥٣٩ رقم ٣١/ ١٩٣٨" وغيرهما عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١٤٨ رقم ٣٧٨٥"، وابن ماجه "٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٨٩" والترمذي "٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٤" وقال: حديث حسن غريب، عن ابن عمر، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها"، وهو حديث صحيح.
الجلالة: هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصله الجلة: البعر، فاستعير لغيره.
٥ لا خلاف في ذلك يعتد به، وهو من السباع، يأكل الجيف، وقد نهي عن أكل ثمنه، كما في حديث أبي مسعود الأنصاري المتقدم، وكذلك أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٥٨ رقم ٣٤٨٨" عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: "لعن الله اليهود ثلاثًا؛ إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكْل شيء حرم عليهم ثمنه"، وهو حديث صحيح.
٦ لأنه من السباع ويأكل الجيف، وقد نهي عن أكل ثمنه كما في حديث جابر، انظر هامش "ص١٣٨" وتقدم أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما في حديث ابن عباس، انظر الهامش "٥".
٧ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
٨ ما لم يرد فيه نص تحريم ولا تحليل، ولا أمر بقتله ولا نهي عن قتله، فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلاد والقرى دون أجلاف البوادي، واعتبر عرف العرب في هذا؛ لأنهم الذين خوطبوا بالشرع أولًا، وفيهم بعث النبي ﷺ ونزل القرآن.
وما أمر ﷺ بقتله فلا يكون حلالًا؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٣٥٥ رقم ٣٣١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٦ رقم ٦٧/ ١١٩٨" وغيرهما عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم؛ الفأرة، والعقرب، والحديَّا، والغراب والكلب العقور"، وللحديث الذي أخرجه أحمد "٦/ ٨٣" والنسائي "٥/ ١٨٩" وغيرهما، من حديث سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة، قالت: دخلت على عائشة، فرأيت في بيتها رمحًا موضوعًا، قلت: يا أم المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به؛ فإن رسول الله ﷺ حدثنا: "أن إبراهيم ﵊، حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار عنه غير الوزغ كان ينفخ عليه، فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله، وهو حديث صحيح.
وكذلك ما نهى ﷺ عن قتله فلا يكون حلالًا؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٥/ ٤١٨ رقم ٥٢٦٧" وابن ماجه "٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٤" وغيرهما عن ابن عباس رضي اله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحل، والهدهد، والصرد"، وهو حديث صحيح.
والصرد: طائر فوق العصفور، وقال الأزهري: يصيد العصافير، وقيل: الصرد طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود. ضخم المنقار.стр. 213
[الباب الثاني] : باب الصيد
ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر عليه اسم الله، وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية١.
وإذا شارك الكلب المعلم كلبٌ آخرُ لم يحل صيدهما٢، وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل؛ فإنما أمسك على نفسه٣، وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتًا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالًا، ما لم ينتن أو يُعلم أن الذي قتله غير سهمه٤
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٠٤ رقم ٥٤٧٨" ومسلم "٣/ ١٥٣٢ رقم ٨/ ١٩٣٠" وغيرهما عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوها فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩٢ رقم ٢٠٥٤" ومسلم "٣/ ١٥٢٩ رقم ٣/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض، فقال: "إذا أصاب بحده، فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل، فلا تأكل؛ فإنه وقيذ". قلت: يا رسول الله أرسل كلبي وأُسَمي، فأخذ معه على الصيد كلبًا آخر لم أسمِّ عليه، ولا أدري أيهما أخذ، قال: "لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على الآخر".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٠٩ رقم ٥٤٨٣" ومسلم "٣/ ١٥٢٩ رقم ٢/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب؛ فإنني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦١٠ رقم ٥٤٨٤" ومسلم "٣/ ١٥٣١ رقم ٦/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسكَ وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله علها فأمسكن فقتلن فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل".стр. 214
[الباب الثالث] : باب الذبح
هو ما أنهَرَ الدم وفرر الأوداج١ وذكر اسم الله عليه، ولو بحجر أو نحوه ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا٢، ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها٣، وذبحها لغير الله٤، وإذا تعذر
الحواشي
(١) ١ وهما عرقان بينهما الحلقوم. قال الشوكاني في "السيل الجرار" ٣/ ٢١٨": "لم يثبت في المرفوع ما يدل على اشتراط فري الأوداج إلا ما أخرجه أبو داود رقم "٢٨٢٦" وهو حديث ضعيف، من حديث أبي هريرة وابن عباس قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفري الأوداج" اهـ.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٧٢ رقم ٥٥٤٣" ومسلم "٣/ ١٥٥٨ رقم ٢٠/ ١٩٦٨"، عن رافع بن خديج: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مُدًى، قال ﷺ : "أعجل أو أرْني ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل، وليس السن والظفر، وسأحدثك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا".
مدى: مفردها: مدية: الشفرة. أرْني: أي أدم الحز ولا تفتر، من قولك: رنوت النظر إلى الشيء، إذا أدمته. أو يكون أراد أدِمْ النظر إليه وراعه ببصرك؛ لئلا تزلَّ عن المذبح، وتكون الكلمة ارْنِ بوزن ارْمِ. فندَّ منها بعير: أي شرد وهب نافرًا. أوابد: جمع آبدة وهي النفرة والفرار والشرود. يقال منه: أبدت تأبد وتأبدت، ومعناها نفرت من الإنس وتوحشت.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٤٨ رقم ٥٧/ ١٩٥٥" وغيره عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ؛ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته".
القِتلة "بكسر القاف": وهي الهيئة والحالة. وليحدَّ: يقال: أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى شحذها. فليرح ذبيحته: بإحداد السكين وتعجيل إمرارها، وغير ذلك، ويستحب أن لا يجد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٦٧ رقم ٤٥ / ١٩٧٨" عن أبي الطفيل، قال: سئل علي: أخصَّكم رسول الله ﷺ بشئ؟ فقال: ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحدِثًا.
قراب سيفي: هو وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده، وما خف من الآلة.стр. 215
الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح١، وذكاة الجنين ذكاة أمه٢، وما أبين من الحي فهو ميتة٣، وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد والكبد والطحال٤، وتحل الميتة للمضطر٥.
الحواشي
(١) ١ لحديث رافع بن خديج، انظر هامش "ص١٦٧".
٣ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١٠٦٧ رقم ٣١٩٩" وأبو داود "٣/ ٢٥٢ رقم ٢٨٢٧" والترمذي "٤/ ٧٢ رقم ١٤٧٦" وقال: حديث حسن صحيح. عن أبي سعيد، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجنين، فقال: "كلوه إن شئتم" وقال مسدد: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٧٤ رقم ١٤٨٠" وقال: حديث حسن غريب وأبو داود "٣/ ٢٧٧ رقم ٢٨٥٨" وغيرهما عن أبي واقد الليثي، قال: قال النبي ﷺ : "ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة" وهو حديث حسن.
٤ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤" والدارقطني "٤/ ٢٧١ رقم ٢٥" وأحمد "٢/ ٩٧" والبيهقي "٩/ ٢٥٧" و"١/ ٢٥٤" وغيرهم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "أحلت لكم ميتتان، ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال" وهو حديث صحيح.
٥ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] .стр. 216
[الباب الرابع] : باب الضيافة
يجب على من وجد ما يقري به من نزل عليه من الضيوف أن يفعل ذلك، وحد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرِجه١، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٥٣١ رقم ٦١٣٥" ومسلم "٣/ ١٣٥٢ رقم ١٤/ ٤٨" وغيرهما عن أبي شريح العدوي، أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله ﷺ ، فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته" قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠٥٣٢ رقم ٦١٣٧" ومسلم "٣/ ١٣٥٣ رقم ١٧٢٧" وغيرهما. عن عقبة بن عامر، أنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم".стр. 217
ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه١، ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته وزرعه لا يجوز إلا بإذنه٢، إلا أن يكون محتاجًا إلى ذلك، فليناد صاحب الإبل أو الحائط فإن أجابه وإلا فليشرب وليأكل غير متخذ خبنة٣.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٨٨ رقم ٢٤٣٥" ومسلم "٣/ ١٣٥٢ رقم ١٣/ ١٧٢٦" وغيرهما. عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته فينتقل طعامه؟ إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه".
٣ للحديث الذي أخرجه أحمد "٣/ ٧-٨" و"٣/ ٨٥-٨٦" وابن ماجه "٢/ ٧٧١ رقم ٢٣٠٠" وأبو يعلى في المسند "٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٠/ ١٢٤٤" والحاكم "٤/ ١٣٢" وصححه ووافقه الذهبي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتيت على راعٍ فناده ثلاث مرار، فإن أجابتك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان، فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فكل في أن لا تفسد" وهو حديث صحيح.
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٥٨٣ رقم ١٢٨٧" وقال: حديث غريب وابن ماجه "٢/ ٧٧٢ رقم ٢٣٠١" وغيرهما، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة" وهو حديث صحيح.
الخبنة: معطف الإزار، وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبن ثوبه أو سراويله. "النهاية: ٢/ ٩".стр. 218
[الباب الخامس] : باب آداب الأكل
تشرع للآكل التسمية١، والأكل باليمين٢، ومن حافتي الطعام
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١٣٩ رقم ٣٧٦٧" والترمذي "٤/ ٢٨٨ رقم ١٨٥٨" وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه "٢/ ١٠٨٦ رقم ٣٢٦٤" وغيرهم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٩٨ رقم ١٠٥/ ٢٠٢٠" وغيره عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".стр. 219
لا من وسطه١، ومما يليه٢، ويلعق أصابعه والصحفة٣، والحمد عند الفراغ والدعاء٤، ولا يأكل متكئًا٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١٠٩٠ رقم ٣٧٧٧" والترمذي "٤/ ٢٦٠ رقم ١٨٠٥" وقال: حديث حسن صحيح، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافته، ولا تأكلوا من وسطه". وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٢١ رقم ٥٣٧٦" ومسلم "٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢٢" وغيرهما. عن عمر بن أبي سلمة، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت تلك طعمتي بعد".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٦٠٧ رقم ١٣٦/ ٢٠٣٤" وغيره عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان"، وأمرنا أن نسلت القصعة؛ قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة". نسلت: معناه نمسحها ونتتبع ما بقي من الطعام.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٨٠ رقم ٥٤٥٨" عن أبي أمامة أن النبي ﷺ : كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربَّنا".
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٥/ ٥٠٨ رقم ٣٤٥٨" وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود "٤/ ٣١٠ رقم ٤٠٢٣" وابن ماجه "٢/ ١٠٩٣ رقم ٣٢٨٥" وغيرهم، عن معاذ بن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل طعامًا ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه"، وهو حديث حسن.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٤٠ رقم ٥٣٩٩": عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا متكئ".
قال ابن القيم في "زاد المعاد" "٤/ ٢٠٢": "وقد فسر الاتكاء بالتربع، وفسر الاتكاء على الشيء، وهو الاعتماد عليه، وفسر بالاتكاء على الجنب، والأنواع الثلاثة من الاتكاء: فنوع يضر بالأكل وهو الاتكاء على الجنب؛ فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة، وأما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة المنافي للعبودية" اهـ.стр. 220
[الكتاب الرابع عشر] : كتاب الأشربة
كل مسكر حرام١، وما أسكر كثيره فقليله حرام٢، ويجوز الانتباذ في جميع الآنية٣، ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين٤ ويحرم تخليل الخمر٥، ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه٦، ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام٧، وآداب الشرب أن يكون ثلاثة أنفاس٨،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٨٧ رقم ٧٤/ ٢٠٠٣" وغيره. عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٩١ رقم ٣٦٨٧" والترمذي "٤/ ٩٣/ ١٨٦٦" وقال: حديث حسن وغيرهما عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام"، وهو حديث صحيح.
الفرق: بسكون الراء: مكيال يساوي في المدينة "٣" صيعان أي يساوي "١٢.٦١٧" لتر.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٨٥ رقم ٦٥/ ٩٧٧". عن بريدة قال: رسول الله ﷺ : "كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٦٧ رقم ٥٦٠١" ومسلم "٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩/ ١٩٨٦" وغيرهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا. ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعًا".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٧٣ رقم ١١/ ١٩٨٣" وغيره. عن أنس، أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٨٩ رقم ٨١/ ٢٠٠٤" وغيره. عن ابن عباس. قال: كان رسول الله ﷺ ينفع له الزبيب، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة. ثم يأمر به فيسقى أو يهراق".
٧ لحديث ابن عباس المتقدم، انظر الهامش "٦".
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٩٢ رقم ٥٦٣٠" ومسلم "٣/ ١٦٠٢ رقم ١٢١/ ٢٦٧"، وغيرهما عن قتادة، أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء".стр. 221
وباليمين١، ومن قعود٢، وتقديم الأيمن فالأيمن٣، ويكون الساقي آخرهم شربًا٤، ويسمى في أوله ويحمد في آخره٥، ويكره التنفس في السقاء والنفخ فيه٦، والشرب من فمه٧، وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه، وإن كان جامدًا ألقيت وما حولها٨، ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة٩.
الحواشي
(١) ١ لحديث ابن عمر المتقدم في الهامش "٧٥١".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٦٠ رقم ١١٥/ ٢٠٢٥". عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا".
ولا يعارض هذا الحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٨١ رقم ٥٦١٧" ومسلم "٣/ ١٦٠١ رقم ١١٧/ ٢٠٢٧" وغيرهما. عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم"؛ لأنه يمكن الجمع بأن الكراهة؛ للتنزيه، والله أعلم.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٨٦ رقم ٥٦١٩" ومسلم "٣/ ١٦٠٣ رقم ١٢٤/ ٢٠٢٩" وغيرهما. عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ : أتى بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر: فشرب ثم أعطى الأعرابي. وقال: "الأيمن فالأيمن".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٧٢ رقم ٣١١/ ٦٨١" من حديث أبي قتادة الطويل وفيه: قال رسول الله ﷺ : "إن ساقي القوم آخرهم شربًا".
٥ حديث ابن عباس المرفوع: لا تشربوا نفسًا واحدًا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا الله إذا أنتم شربتم واحمدوا الله إذا أنتم رفعتم". ضعيف.
وحديث أبي سعيد "كان النبي ﷺ إذا أكل وشرب قال: "الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" ضعيف.
٦ لحديث قتادة المتقدم في هامش "ص١٧١".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٨٩ رقم ٥٦٢٥" ومسلم "٣/ ١٦٠٠ رقم ١١١/ ٢٠٢٣" وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها.
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٦٨ رقم ٥٥٤" وغيره عن ابن عباس عن ميمونة ﵂ قالت: سئل النبي ﷺ عن فأرة سقطت في سمن، فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه".
٩ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٥٤ رقم ٥٤٢٦" ومسلم "٣/ ١٦٣٧ رقم ٤/ ٢٠٦٧" وغيرهما. عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة".стр. 222
[الكتاب الخامس عشر] : كتاب اللباس
ستر العورة واجب في الملأ والخلاء١، ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير٢ إذا كان فوق أربع أصابع٣، إلا للتداوي٤، ولا يفترشه٥، ولا المصبوغ
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٣٠٤ رقم ٤٠١٧" وابن ماجه "١/ ٦١٨ رقم ١٩٢٠" والترمذي "٥/ ٩٧ رقم ٢٧٦٩" وقال: حديث حسن وغيرهم عن بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده. قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: "إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها" قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليًا، قال: "الله أحق أن يُستحيا منه من الناس" وهو حديث حسن.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٤" ومسلم "٣/ ١٦٤١ رقم ١١/ ٢٠٦٩". عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة".
وللحديث الذي أخرجه النسائي "٨/ ١٦١ رقم ٥١٤٨" والترمذي "٤/ ٢١٧ رقم ١٢٧٠" وقال: حديث حسن صحيح، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحُرِّمَ على ذكورها"، وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٩" ومسلم "٣/ ١٦٤٢ رقم ١٢/ ٢٠٦٩" وغيرهما عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا -وصف لنا النبي ﷺ إصبعيه، ورفع زهير: الوسطى والسبابة".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٣٩" ومسلم "٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٥/ ٢٠٧٦" وغيرهما عن أنس ﵂ قال: "رخص النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير؛ لحكة بهما".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٣٨" عن حذيفة ﵁ قال: "نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، ومن لُبْس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه".стр. 223
بالعصفر١ ولا ثوب شهرة٢، ولا ما يختص بالنساء ولا العكس٣، ويحرم على الرجال التحلي بالذهب لا بغيره٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٦٤٨ رقم ٣١/ ٢٠٧٨" عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٣١٤ رقم ٤٠٢٩" وابن ماجه "٢/ ١١٩٢ رقم ٣٦٠٦" وغيرهما: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة"، وهو حديث حسن.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٣٣٢ رقم ٥٨٨٥" عن ابن عباس ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشابهات من النساء بالرجال.
٤ لحديث علي بن أبي طالب المتقدم في الهامش "١".стр. 224
[الكتاب السادس عشر] : كتاب الأضحية
[الباب الأول: أحكام الأضحية]
تشرع لأهل كل بيت، وأقلها شاة١، ووقتها بعد صلاة عند النحر٢، إلى آخر أيام التشريق٣، وأفضلها أسمنها، ولا يجزئ منا دون الجذع من الضأن٤، ولا الثني من المعز٥ والأعور والمريض والأعرج
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٩١ رقم ١٥٠٥" وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه "٢/ ١٠٥١ رقم ٣١٤٧" عن عطاء بن يسار، قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٦/ ٥٥٤٩" ومسلم "٣/ ١٥٥٤ رقم ١٠/ ١٩٦٢" وغيرهما عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد" وانظر الهامش القادم "٥".
٣ للحديث الذي أخرجه أحمد "٤/ ٨٢" وابن حبان في صحيحه "٦/ ٦٢ رقم ٣٨٤٣" والبيهقي "٩/ ٢٩٥" وغيرهم، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، فكل فجاج مني منحر وفي كل أيام التشريق ذبح" وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٥٥ رقم ١٣/ ١٩٦٣" عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن".
المسنة: التي لها سنون، والمراد: الكبيرة التي ليست من الصغار. جذعة: الجذع من الشاء: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر. وذوات الحافر: ما دخل في الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة، والأنثى في الجميع جذعة، والجمع: جذعات وجذاع وجذعات.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ١٢ رقم ٥٥٥٦" ومسلم "٣/ ١٥٥٢ رقم ٤/ ١٩٦١" وغيرهما: عن البراء بن عازب ﵁ قال: ضحى خال لي يقال له: أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : "شاتك شاة لحم"، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: "اذبحها ولا تصلح لغيرك"، ثم قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين". الداجن: الشاة التي تألف البيت وتستأنس بأهله".стр. 225
والأعجف١، وأعضب القرن والأذن٢، ويتصدق منها ويأكل ويدخر٣، والذبح في المصلى أفضل٤، ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٢٣٥ رقم ٢٨٠٢" والترمذي "٤/ ٨٥ رقم ١٤٩٧" وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي "٧/ ٢١٤ رقم ٤٣٦٩" وابن ماجه "٢/ ١٠٥٠ رقم ٣١٤٤" وغيرهم. عن البراء بن عازب رفعه قال: "لا يضحي بالعرجاء بيِّن ظَلَعُها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا بالمريضة بين مرضها ولا بالعجفاء التي لا تنقي" وهو حديث صحيح.
ظلعها: الظلع: العرج. والظالع: الغامز في مشيته. العجفاء: العجف -بالتحريك- الهزال والضعف. لا تنقى: من أنقى: إذا صار ذا نقي. فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من غاية العجف.
٢ حديث علي: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يضحي بأعضب القرن والأذن" ضعيف.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٦١ رقم ٢٨/ ١٩٧١" عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر، فذكرت ذلك لعمرة، فقال: صدق، سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية خضرة الأضحى، زمن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ادخروا ثلاثًا، ثم تصدقوا ما بقي"، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول اله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك، فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك"؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دفَّت فكلوا وادخروا وتصدقوا". دفَّ: أصل الدفيف من دف الطائر إذا ضرب بجناحيه دفيه "أي صفحتي جنبه" في طيرانه على الأرض. ثم قيل: دفت الإبل إذا سارت سيرًا لينًا. ويجملون منها الودك: أي يذيبون منها دسم اللحم. من أجل الدافة التي دفت: قال أهل اللغة: الدافة قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا. ودافة الأعراب من يرد منهم المصر. والمراد هنا، من ورد من ضعفاء الأعراب للموساة.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٩ رقم ٥٥٥٢". عن ابن عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يذبح وينحر بالمصلى".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٦٥ رقم ٤١/ ١٩٧٧" عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره".стр. 226
[الباب الثاني] : باب الوليمة
[الفصل الأول: أحكام وليمة العرس]
هي مشروعة١
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٢٠٤ رقم ٥١٤٨" ومسلم "٢/ ١٠٤٢ رقم ٧٩/ ١٤٢٧" عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا"؟ قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: "فبارك الله، أَوْلِمْ ولو بشاة".
أثر صفرة: الصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمد التزعفر. نواة: تساوي خمسة دراهم من ذهب= ١٤.٦٧٥ جرامًا.стр. 227
وتجب الإجابة إليها١، ويقدم السابق ثم الأقرب بابًا٢، ولا يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٢٤٤ رقم ٥١٧٧" ومسلم "٢/ ١٠٥٤ رقم ١٠٧/ ١٤٣٢" عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء، ويترك المساكين، فمن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٤٤٧ رقم ٦٠٢٠" عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي قال: "إلى أقربهما منك بابًا".
٣ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١١١٤ رقم ٣٣٥٩" عن علي، صنعت طعامًا، فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير، فرجع، وهو حديث صحيح.стр. 228
[الـ] فصل [الثاني: أحكام العقيقة]
والعقيقة مستحبة١، وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى٢، يوم سابع المولود، وفيه يسمى ويُحلق رأسُه٣، ويتصدق بوزنه ذهبًا أو فضة٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٩٠ رقم ٥٤٧٢" وغيره عن سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى".
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٩٦ رقم ١٥١٣" وقال: حديث حسن صحيح عن يوسف بن ماهك، أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن، فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة، وهو حديث صحيح. مكافئتان: أي مستويتان أو متقاربتان.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٢٦٠ رقم ٢٨٣٨" والترمذي "٤/ ١٠١ رقم ١٥٢٢" والنسائي "٧/ ١٦٦ رقم ٤٢٢٠" وابن ماجه "٢/ ١٠٥٦ رقم ٣١٦٥" وغيرهم، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه" وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه أحمد في المسند "٦/ ٣٩٠" والبيهقي في السنن الكبرى "٩/ ٣٠٤" عن أبي رافع قال: لما ولدت فاطمة حسنًا ﵁ قالت: يا رسول الله ألا أعق عن ابني بدم؟ قال: "لا ولكن احلقي شعره وتصدقي بوزنه من الورق على الأوقاص أو على المساكين"، وهو حديث حسن. الأوقاص: هم أهل الصُّفَّة.стр. 229
[الكتاب السابع عشر] : كتاب الطب
يجوز التداوي١، والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر٢. ويحرم بالمحرمات٣ ويكره الاكتواء٤ ولا بأس بالحجامة٥،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ١٧٢٩ رقم ٦٩/ ٢٢٠٤" عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٥٣٢٨- البغا" ومسلم "٤/ ١٩٩٤ رقم ٥٤/ ٢٥٧٦" وغيرهما، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ قالت: إني أصرع. وإني أتكشف، فادع الله لي: قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة. وإن شئت دعوت الله أن يعافيك" قالت: أصبر. قالت: فإني أتكشف. فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٠٣ رقم ٣٨٧٠" والترمذي "٤/ ٣٨٧ رقم ٢٠٤٥" وابن ماجه "٢/ ١١٤٥ رقم ٣٤٥٩" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث" وهو حديث صحيح.
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٠٦ رقم ٣٨٧٤" عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام" وهو حديث حسن بشواهده.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ١٣٦ رقم ٥٦٨٠" عن ابن عباس ﵄، قال: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي" رفع الحديث.
٥ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٣٩٠ رقم ٢٠٥١" وقال: حديث حسن غريب وأبو داود "٤/ ١٩٥ رقم ٣٧٦٠" وابن ماجه "٢/ ١١٥٢ رقم ٣٤٨٣".
عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ ، يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" وهو حديث صحيح. وانظر الهامش "٤".стр. 230
والرقية بما يجوز من العين وغيرها١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٤١٧٥- البغا" ومسلم "٤/ ١٧٢٣ رقم ٢١٩٢" عن عائشة. قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرض أحد من أهله، نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠٠" عن عوف بن مالك الأشجعي. قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: "أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٦" عن أنس بن مالك، في الرقى قال: "رخص في الحمة والنملة والعين". النملة: هي قروح تخرج في الجنب.стр. 231
الكتاب الثامن عشر: كتاب الوكالة
يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع١، وإذا باع الوكيل بزيادة على ما رسمه له موكله كانت الزيادة للموكل٢، وإذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به صح٣.
الحواشي
(١) ١ كتوكيله ﷺ في استيفاء الحد، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٠١ رقم ٢٦٩٥ و٢٦٩٦" ومسلم "٣/ ١٣٢٤" رقم ٢٥/ ١٦٩٧/ ١٦٩٨" وغيرهما من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني. وفيه: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". قال: فغدا عليها. فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت. وكتوكيله ﷺ في حفظ زكاة رمضان، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٨٧ رقم ٢٣١١" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٦٣٢ رقم ٣٦٤٢" وغيره عن عروة البارقي، أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٢٩١ رقم ١٤٢٢". عن معن بن يزيد قال: بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت. فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". ولعل هذه الصدقة صدقة تطوع لا صدقة فرض. فقد وقع الإجماع على أنها لا تجزئ في الولد.стр. 232
[الكتاب التاسع عشر] : كتاب الضمانة [الكفالة]
يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند الطلب١، ويرجع على المضمون عنه إن كان مأمورًا من جهته٢.
ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره وإلا غرم ما عليه٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٢٤ رقم ٣٥٦٥" والترمذي "٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٢٠" مطولًا وأخرجه ابن ماجه "٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥" والترمذي "٣/ ٥٦٥ رقم ١٢٦٥" مختصرًا عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها" فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا"، ثم قال: "العارية مؤداة، والمنحة مزودة، والدين مقضي، والزعيم غارم". وهو حديث صحيح. الزعيم: الكفيل. غارم: ضامن.
٢ لكونه الدين عليه والأمر منه للضمين بالضمانة كالأمر له بالتسليم فيرجع عليه لذلك.
٣ لحديث أبي أمامة المتقدم في الهامش "١".стр. 233
[الكتاب العشرون] : كتاب الصلح
هو جائز بين المسلمين١، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا٢.
ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول٣، ولو عن إنكار٤
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] .
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٦٣٤ رقم ١٣٥٢" وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه "٢/ ٧٨٨ رقم ٢٣٥٣" وغيرهما عن عمرو بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: " الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"، وهو حديث صحيح بطرقه.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٣٣٩ رقم ٦٩٦٧" ومسلم "٣/ ١٣٣٧ رقم ٤/ ١٧١٣". عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار".
ألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. والشاهد في الحديث: "جواز الصلح والإبراء من الجهول.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٢٢٦٥- البغا" عن جابر بن عبد الله ﵄: أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم: فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي، وقال: "سنغدو عليك" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها، بالبركة، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها".
حائطي: بستان نخيلي. يحللوا: أي يجعلونه في حل ويبرئونه من دينهم. سنغدو من الغدو وهو الذهاب إلى أول النهار. فطاف: دار. فجددتها: من الجداد وهو قطع ثمرها. والشاهد في الحديث جواز الصلح عن معلوم بمجهول.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٥٥١ رقم ٤٥٧" ومسلم "٣/ ١١٩٢ رقم ١٥٥٨" عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما=стр. 234
وعن الدم كالمال بأقل من الدية أو أكثر١.
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته ونادى كعب بن مالك، فقال: "يا كعب"، فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "قم فاقضه".
سجف حجرته: أي سترها، والشاهد في الحديث: وقوع التنازع بين الرجلين فإن كان التنازع بينهما في المقدار فهو صلح عن إنكار، وقد جوزه الشارع، وإن كان التنازع بينهما في التعجيل والتأجيل فهو أيضًا صلح عن إنكار؛ لأن منكر الأجل قد صولح على أن يتعجل البعض من دينه ويسقط الباقي إلى مقابل دعوى صاحبه للأجل.
١ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ١١ رقم ١٣٨٧" وقال: حديث حسن غريب وابن ماجه "٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٦" وغيرهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعة خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل" وهو حديث حسن.
حقة: هي من الإبل ما دخلت الرابعة. جذعة: هي من الإبل ما دخلت الخامسة. الخلفة: هي الحامل من النوق.стр. 235
[الكتاب الحادي والعشرون] : كتاب الحوالة
من أحيل على مليء فليحتل١، وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن يطالب المحيل بدينه٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرج البخاري "٤/ ٤٦٤ رقم ٢٢٨٧" ومسلم "٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٤". عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع".
المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه. وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع: أي إذا أحيل بالدين الذي له على ملئ فليحتل.
٢ لكون الذين باقيًا بذمه المحيل لا يسقط عنه إلا بتسليمه إلى المحتال من المحال عليه، فإذا لم يحصل التسليم كان دينه باقيًا كما كان قبل الحوالة.стр. 236
[الكتاب الثاني والعشرون] : كتاب المفلس
يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما كان لا يستغني عنه وهو المنزل وستر العورة ما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول١، ومن وجد ماله عنده بعينه، فهو أحق به٢، وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء٣، وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩١ رقم ١٨/ ١٥٥٦" وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه. فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم. وليس لكم إلا ذلك".
قال الشوكاني في "السيل الجرار" "٣/ ٤٢١-٤٢٢": "وهكذا ينبغي أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعو إليه حاجته من الطعام والإدام إلى وقت الدخل، وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى المدافعة عن نفسه أو ماله وسلاحه، وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس والإفتاء والتصنيف، وهكذا يترك لمن كان معاشه بالحرث ما يحتاج إليه في الحرث من دابة وآلة الحرث". ثم قال: "والحاصل أن تفويض مثل هذه الأمور إلى أنظار حكام العدل العارفين بالحكم بما أنزل الله هو الذي لا ينبغي غيره؛ لاختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة" اهـ.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٦٢ رقم ٢٤٠٢" ومسلم "٣/ ١١٩٣ رقم ٢٢/ ١٥٥٩" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ -أو سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس -أو: "إنسان قد أفلس" - فهو أحق به من غيره".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٩٢ رقم ٣٥٢٢" وغيره عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي هو أسوة الغرماء. وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء" وهو حديث صحيح.
٤ لأنه خلاف حكم الله سبحانه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .стр. 237
ولَيُّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته١، ويجوز للحاكم أن يحجره عن التصرف في ماله ويبيعه لقضاء دينه٢، وكذا يجوز له الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف٣، ولا يمكن اليتيم من التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد٤، ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٤٥ رقم ٣٦٢٨" والنسائي "٧/ ٣١٦" وابن ماجه "٢/ ٨١١ رقم ٢٤٢٧" والبخاري تعليقًا "٥/ ٦٢" وغيرهم عن عمرو بن الشريد عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "لَيّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" وهو حديث حسن.
اللَّيّ: المطل، يقال: لواه حقه ليًّا وليانا أي مطله. الواحد: الغني. يحل عرضه: أي يغلط له وينسبه إلى سوء القضاء ويقول له: إنك ظالم ومتعدٍّ. وعقوبته: أي يحبس حتى يؤدي الحق.
٢ حديث كعب بن مالك: "أن رسول الله ﷺ حجز على معاذ ماله، وباعه في دين عليه" ضعيف. واعلم أن الحجر كان عند الصحابة أمرًا معروفًا ثابتًا في الشريعة؛ لما أخرج الشافعي في المسند "٢/ ١٦٠ رقم ٥٥٦" والبيهقي في السنن الكبرى "٦/ ٦١"، عن عروة بن الزبير، قال: ابتاع عبد الله بن جعفر بيعًا، فقال علي ﵁: لآتين عثمان فلأحجرن عليك. أَعْلمَ ذلك ابن جعفرٍ الزبيرَ، فقال: أنا شريكك في بيعك، فأتى علي ﵁ عثمان فقال: أحجر على هذا. فقال الزبير: أنا شريكه، فقال عثمان ﵁: أحجر على رجل شريكه الزبير"، وهو حديث صحيح.
٣ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] ، وقال الزمخشري في الكشاف "١/ ٢٤٦": السفهاء: المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي، ولا يَدَ لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء، وأضاف الأموال إليهم؛ لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ... " اهـ.
٤ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] .
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٢٤١ رقم ٤٥٧٥" ومسلم "٤/ ٢٣١٥ رقم ١٠/ ٣٠١٩". عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] "إنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف".стр. 238
[الكتاب الثالث والعشرون] : كتاب اللقطة
من وجد لقطة فليعرف عقاصها ووكاءها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه١، وإلا عرف بها حولًا، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها٢، ولقطة مكة أشد تعريفًا من غيرها٣
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٨٣ رقم ٢٤٢٨" ومسلم "٣/ ١٣٤٩" رقم "٥/ ١٧٢٢"، عن يزيد بن المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله ﷺ يقول: سئل رسول الله الله ﷺ عن اللقطة الذهب أو الورق؟ فقال: "اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه"، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: "ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها"، وسأله عن الشاة؟ فقال: "خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب".
العقاص: هو الوعاء الذي يكون فيه من جلد أو خرقة أو غير ذلك من العقص وهي الثني والعطف، وبه سمي الجلد الذي يكون على رأس القارورة. الوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٧٨ رقم ٢٤٢٦": عن سويد بن غفلة، قال: لقيت أبي بن كعب ﵁ فقال: "أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﷺ فقال: "عرفها حولًا" فعرفتها حولًا فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: "عرفها حولًا"، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا".
قال ابن حجر في الفتح "٥/ ٧٩-٨٠": "والذي يظهر أن سلمة -أحد رواة الحديث -أخطأ فيها- أي في التعريف باللقطة ثلاثة أحوال -ثم استذكر واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه روايه". اهـ.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٨٧ رقم ٢٤٣٤" ومسلم "٢/ ٩٨٨ رقم ٤٤٧/ ١٣٥٥". عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين؛ فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلَّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحد من بعدي، فلا ينفَّر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد" ساقطتها: معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه. إلا لمنشد: المنشد هو المعروف.стр. 239
ولا بأس بأن ينتفع المتلقط بالشيء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما بعد التعريف بها ثلاثًا١، وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٨٦ رقم ٢٤٣١" ومسلم "٢/ ٧٥٢ رقم ١٦٤/ ١٠٧١" عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ وجد تمرة، فقال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
٢ لحديث زيد بن خالد الجهني المتقدم في الهامش "ص١٨٧".стр. 240
[الكتاب الرابع والعشرون] : كتاب القضاء
إنما يصح قضاء من كان مجتهدًا١، متورعًا عن أموال الناس، عادلًا في القضية، حاكمًا بالسوية٢، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه٣، ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥ رقم ٣٥٧٣" والترمذي "٣/ ٦١٣ رقم ١٣٢٢" وابن ماجه "٢/ ٧٧٦ رقم ٢٣١٥"وغيرهم، عن بريدة، عن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار"، وهو حديث صحيح. ووجه الدلالة منه أنه لا يعرف الحق إلا من كان مجتهدًا، وأما المقلد فهو يحكم بما قال إمامه ولا يدري أحق هو أم باطل، فهو القاضي للناس على جهل وهو أحد قاضيي النار.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٦٩١٩- البغا" ومسلم "٣/ ١٣٤٢ رقم ١٥/ ١٧١٦" عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر".
اجتهد: بذل وسعه للتعرف على القضية ومعرفة الحق فيها. أصاب: الحق والواقع في حكمه.
أخطأ: الحق وواقع الأمر في قضائه. ووجه الدلالة في هذا الحديث أن القاضي الذي يحكم بين الناس ويمضي حكمه هو الذي لديه أهلية الاجتهاد.
٢ لكون من لم يتورع عن أموال الناس لا يتورع عن الرشوة وهو تحول بينه وبين الحق. والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥١٦ رقم ٦٦٢٢" ومسلم "٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢" عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة؛ فإنك أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وأعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢٥ رقم ٧١٤٩" ومسلم "٣/ ١٤٥٦ رقم ١٤/ ١٧٣٣" عن أبي موسى ﵁، قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمِّرْنا على بعض ما ولاك الله . وقال الآخر مثل ذلك. فقال: "إنا -والله- لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله، ولا أحدًا حرص عليه".стр. 241
ومن كان متأهلًا للقضاء فهو على خطر عظيم١، وله مع الإصابة أجران، ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدًا في البحث٢ وتحرم عليه الرشوة والهدية التي أهديت لأجل كونه قاضيًا٣، ولا يجوز له الحكم حال الغضب٤.
وعليه التسوية بين الخصمين إلا إذا كان أحدهما كافرًا٥ والسماع منهما قبل القضاء٦،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٤/ رقم ٣٥٧١" والترمذي "٣/ ٦١٤ رقم ١٣٢٥" وابن ماجه "٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٠٨" وغيرهم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين"، وهو حديث صحيح.
٢ لحديث عمرو بن العاص المتقدم في هامش "ص١٨٩".
٣ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨] ، وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٦٢٣ رقم ١٣٣٧" وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه "٢/ ٧٧٥ رقم ٢٣١٣" وأبو داود "٤/ ٩ رقم ٣٥٨٠" وغيرهم عن عبد الله بن عمرو قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي"، وهو حديث صحيح.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٦٢٦٠- البغا" ومسلم "٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢" عن أي حميد الساعدي، قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأسد، يقال له ابن اللتبية "قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة". فلما قدم قال: هذا لكم. وهذا لي؛ أهدي لي، قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا أقعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا. والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة حتى يحمله على عنقه، بعيرله رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه. ثم قال: "اللهم هل بلغت" مرتين. تيعر: معناه تصيح. اليعار صوت الشاة.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٣٦ رقم ٧١٥٨" ومسلم "٣/ ١٣٤٢" رقم ١٦/ ١٧١٧" وغيرهما عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان".
٥ حديث علي بن أبي طالب ﵁: "أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي فقال: لو كان خصمي مسلمًا جلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله ﷺ : "لا تساووهم في المجالس" ضعيف جدًّا.
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١١ رقم ٣٥٨٢" والترمذي "٣/ ٦١٨ رقم ١٣٣١" وقال حديث حسم. عن علي ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: "إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.стр. 242
وتسهيل الحجاب بحسب الإمكان١، ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة٢، والشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح٣، وحكمه ينفذ ظاهرًا فقط فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا إذا كان الحكم مطابقًا للواقع٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٣٥٦ رقم ٢٩٤٨" والترمذي "٣/ ٦٢٠ رقم ١٣٣٣". عن أبي مريم الأزدي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره". وهو حديث صحيح. الخلة: بفتح الخاء. الحاجة والفقر.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٣٣ رقم ٧١٥٥" عن أنس بن مالك، قال: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير.
قال الشوكاني في "السيل" ٣/ ٤٥٣": فإذا لم يتم حكم الشرع منه إلا بأعوان تشتد بها وطأته على المرتكبين للمنكرات والمتساهلين في تأدية الواجبات والمتمردين امتثال ما يقضي به شرع اللهكان اتخاذ من يحصل به التمام من الأعوان ونحوهم واجبًا على القاضي. ثم قال: ومن مقتضيات اتخاذ الأعوان إحضار الخصوم، ودفع الزحام وعلو الأصوات" اهـ.
٣ لحديث كعب بن مالك المتقدم في الهامش "ص١٨٢".
٤ لحديث أم سلمة المتقدم في الهامش "ص١٨٢".стр. 243
[الكتاب الخامس والعشرون] : كتاب الخصومة والبينة والإقرار
على المدعي البينة١، وعلى المنكر اليمين٢، ويحكم الحاكم بالإقرار٣، وبشهادة رجلين أو رجل وامرأتين٤، أو رجل ويمين المدعي٥، ويمين المنكر٦،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٨٠ رقم ٢٦٦٩ رقم ٢٦٧٠" ومسلم "١/ ١٢٢ رقم ٢٢٠/ ١٣٨" وغيرهما، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان". قال: فدخل الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن فيَّ نزلت، وكان بيني وبين رجل أرض باليمن، فخاصمته إلى النبي ﷺ فقال: "هل لك بينة"؟. فقلت: لا، قال: "فيمينه". قلت: إذن يحلف، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان"، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية.
من حلف على يمين صبر: هو بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسه عليها، وتسمى هذه؛ باليمين الغموس.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٢١٣ رقم ٤٥٥٢" ومسلم "٣/ ١٣٣٦ رقم ١/ ١٧١١" وغيرهما عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم، لأدعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".
٣ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني المتقدم في هامش "ص١٨٠".
٤ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٣٧ رقم ٣/ ١٧١٢". عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله وسلم قضى بيمين وشاهد.
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ١٢٣ رقم ٢٢٣/ ١٣٩" عن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ . فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس فيها حق، فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "ألك بينة" قال: لا، قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء فقال: "ليس لك منه إلا ذلك" فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه معرض" انظر الهامش "١".стр. 244
ويمين الرد١ وبعلمه٢، ولا تقبل شهادة من ليس بعدل٣، ولا الخائن ولا ذي العداوة والمتهم والقانع لأهل البيت٤، والقاذف٥، ولا بدوي على صاحب قرية٦، وتحوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفت التهمة٧، وشهادة الزور من أكبر الكبائر٨، وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعى بين
الحواشي
(١) ١ حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ رد اليمين على طالب الحق" ضعيف واعلم أن الحكم لا يثبت بالحديث الضعيف فتنبه.
٢ الأصح أن لا يحكم الحاكم بعلمه؛ لأن النبي ﷺ لم يحكم بحكمه في امرأة هلال بن أمية، انظر الهامش "ص١٣١".
٣ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ، وتثبت العدالة بمعرفة القاضي للشاهد، أو بتزكية عدلين له عنده. وحدُّ العدالة أن يكون محترزًا عن الكبائر غير مصرٍّ على الصغائر ولا فاعلًا ما يخل بالمروءة، وهي ما تتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٤ رقم ٣٦٠٠" وغيره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم" وهو حديث حسن.
الغمر: بكسر المعجمة، وسكون الميم بعدها راء مهملة: الحقد. أي لا تقبل شهادة العدو على العدو. القانع: الأجير الذي يتفق عليه أهل البيت.
٥ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] .
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٦ رقم ٣٦٠٢" وابن ماجه "٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٦٦" وغيرهما. عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية"، وهو حديث صحيح.
٧ لحديث عقبة بن الحارث المتقدم في هامش "ص١٣٩".
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٢٥١٠- البغا" ومسلم "١/ ٩١ رقم ١٤٤/ ٨٨". عن أنس ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن الكبائر قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور".стр. 245
الغريمين١، وإذا لم يكن للمدعي بينة فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرًا٢، ولا تقبل البينة بعد اليمين٣، ومن أقر بشيء عاقلًا بالغًا غير هازل ولا بمحال عقلًا أو عادة لزمه ما أقر به كائنًا ما كان٤، ويكفي مرة واحدة من غير فرق بين موجبات الحدود وغيرها كما سيأتي٥.
الحواشي
(١) ١ حديث أبي موسى: "أن رجلين ادعيا بعيرًا، أو دابة إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﷺ بينهما" ضعيف.
٢ لحديث الأشعث بن قيس المتقدم في هامش "ص١٩٢". ولحديث وائل بن حجر المتقدم في الهامش "ص١٩٢".
٣ لأن اليمين إذا كانت تطلب من المدعي فهي مستند للحكم صحيح، ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها. وانظر "السيل الجرار" "٣/ ٣٢٢" بتحقيقي.
٤ لما تقدم في حدث عقبة بن الحارث في هامش "ص١٣٦"، وأما تقيده بكون المقر عاقلًا بالغًا فلأن المجنون والصبي ليسا بمكلفين فلا حكم لإقرارهما؛ لحديث عائشة المتقدم في هامش "ص٥٨"، وأما تقيده بكون المقر غير هازل فلكون إقرار الهازل ليس هو الإقرار الذي يجوز أخذه به، وهكذا إذا أقر بما يحيله العقل أو العادة؛ لأن كذبه معلوم ولا يجوز الحكم بالكذب.
٥ لكون المقر بالشيء على نفسه قد لزمه إقراره، واعتبار التكرار في الحدود سيأتي أنه لم يثبت عليه ما يوجب المصير إليه. انظر هامش "ص١٩٥".стр. 246
[الكتاب السادس والعشرون] : كتاب الحدود
[الباب الأول] : باب حد الزاني
إن كان بكرًا حرًّا جلد مائة جلدة١، وبعد الجلد يغرَّب عامًا٢، وإن كان ثيبًا جلد كما يجلد البكر٣، ثم يرجم حتى يموت٤، ويكفي إقراره مرة، وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات٥.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٥٦ رقم ٦٨٣٣" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وبإقامة الحد عليه".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣١٦ رقم ١٢/ ١٦٩٠" وغيره عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم".
والظاهر عند أنه يجوز للإمام أن يجمع بين الجلد والرجم، ويستحب له أن يقتصر على الرجم؛ لاقتصار النبي ﷺ على الرجم، والحكمة في ذلك أن الرجم عقوبة تأتي على النفس فأصل الرجم المطلوب حاصل به، والجلد زيادة عقوبة رخص في تركها، فهذا وجه الاقتصار على الرجم عندي والله أعلم.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤" ومسلم "٣/ ١٣٢٠ رقم ١٩/ ١٦٩٣". عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك"؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم، ولحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني المتقدم.
٥ لأن أخذ المقر بإقرار هو الثابت في الشريعة؛ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني المتقدم في هامش "ص١٨٠" وقد اكتفى ﷺ بالإقرار من المرأة الزانية مرة واحدة. وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥" عن بريدة وقد اكتفى ﷺ بإقرار الغامدية مرة واحدة.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٥" ومسلم "٣/ ١٣٢٦ رقم ٢٦/ ١٦٩٩" عن ابن عمر "وقد اكتفى صلى الله لعيه وسلم بإقرار اليهودي واليهودية مرة واحدة". وتحمل الأحاديث التي فيها التراضي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك. وأما سكوته ﷺ في قضية ماعز حتى أقر أربعًا، كما في الهامش السابق "٤": فليس فيها أن ذلك شرط. بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأموال حتى يقع الإقرار مرات كان له ذلك. وانظر الهامش "ص١٩٧".стр. 247
وأما الشهادة فلا بد من أربعة١، ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج٢، ويسقط بالشبهات المحتملة٣، وبالرجوع عن الإقرار٤
الحواشي
(١) ١ دل على ذلك آيات:
منها: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] . فقد رتب وجوب الجلد على عدم الإتيان بأربعة شهداء، فدل على أن الزنا لا يثبت إلا بهم.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] .
ومنها قوله تعالى في حادث الإفك: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤" عن ابن عباس ﵁، قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"؟ قال: لا يا رسول الله، قال، "أنكتها"؟ -لا يكني- قال: فعند ذلك أمر برجمه.
٣ حديث عائشة المرفوع: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" ضعيف.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٥٧٦ رقم ٤٤٢٠" وغيره بإسناد جيد عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك، فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ : "فهلا تركتموه" من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم، قال: ولم أعرف هذا الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: "ألا ترتكتموه" وما أعرف الحديث، قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد من الحجارة صرح بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله ﷺ ؛ فإن قومي قتلوني، وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وأخبرناه قال: "فهلا تركتموه وجئتوني به"؛ ليستثبت رسول الله ﷺ منه، فأما لترك حد فلا، قال: فعرفت وجه الحديث، وهو حديث حسن.
من شئتم: فاعل حدثني، والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا أتهمهم بأن: "فهلا تركتموه" من قول النبي ﷺ .стр. 248
وبكون المرأة عذارء أو رتقاء، وبكون الرجل مجبوبًا أو عنينًا١، وتحرم الشفاعة في الحدود٢ ويحفر للمرجوم إلى الصدر٣، ولا ترجم الحبلى حتى ترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه٤، ويجوز الجلد حال المرض بعثكال ونحوه٥ ومن لاط بذكر قتل ولو
الحواشي
(١) ١ لكون المانع موجودًا فتبطل به الشهادة أو الإقرار؛ لأنه قد علم كذب ذلك قطعًا.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٨٧ رقم ٦٧٨٨" ومسلم "٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨". عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله ﷺ ؟ فكلم رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حد من حدود الله"؟، ثم قام فخطب فقال: "يا أيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥". عن بريدة؛ أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني. فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد رزنيت فرده الثانية. فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه، فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا"؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل، من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرُجِم.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٢١ رقم ٢٢/ ١٦٩٥" عن بريدة: قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد. فقالت: يا رسول الله، طهرني. فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه". فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك. قال: "وما ذاك" قالت: إنها حبلى من الزنى. فقالت: "آنت"؟ قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال: فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذًا لا ترجمها وندع لدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها.
غامد: بطن من جهينة. إنها حبلى من الزنى: أرادت أني حبلى من الزنى -فعبرت عن نفسها بالغيبة. فكفلها رجل من الأنصار: أي قام بمؤنتها ومصالحها. إليَّ رضاعه: إنما قاله بعد الفطام. وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته. وسماه رضاعًا مجازًا.
٥ إن كان مأيوسًا من شفائه؛ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٤" وغيره. عن سعيد بن سعد بن عباد، قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ فقال: "اجلدوه ضرب مائة سوط" قالوا: يا نبي الله، هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط مات. قال: "فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة"، وهو حديث صحيح.стр. 249
كان بكرًا، وكذلك المفعول به إذا كان مختارًا١، ويعزر من نكح بهيمة٢، ويجلد المملوك نصف جلد الحر٣، ويحده سيده أو الإمام٤.
الحواشي
(١) = مخدج: ناقص الخلق والقوة. العثكال: العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة وكل واحد من الأغصان يسمى شمراخًا.
أما إذا كان المريض مرجوًا شفاؤه أمهل؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٣٣٠ رقم ٣٤/ ١٧٠٥" عن أبي عبيد الرحمن. قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد. من أحصن منهم ومن لم يحصن؛ فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها، أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحسنت".
أقيموا على أرقائكم الحد: الأرقاء جمع رقيق: بمعنى المملوك، عبدًا كان أو أمة أي لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم، فإن نفعها يصل إليكم وإليهم.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٦٠٧ رقم ٤٤٦٢" والترمذي "٤/ ٥٧ رقم ١٤٥٦" وابن ماجه "٢/ ٨٥٦ رقم ٢٥٦١"وغيرهم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وهو حديث صحيح.
اللواط: هو إتيان الذكر في دبره، وكذلك إتيان الأنثى الأجنبية. اللواط من الكبائر. أورده الذهبي في كتابه "الكبائر"، الكبيرة السابعة عشرة ص ٨١-٨٢ تحقيق وتخريج الشيخ: محيي الدين مستو.
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٥٧" وأبو داود "٤/ ٦١٠ رقم ٤٤٦٥" عن ابن عباس، قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد، وهو حديث صحيح. وإذا انتفى الحد فقد وجب التعزير؛ لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة.
٣ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] ، ولحديث علي كرم الله وجهه المتقدم في الهامش "ص١٩٧".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ١٦٢ رقم ٦٨٣٧ و٦٨٣٨" ومسلم "٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠٣". عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر".
ولا يثرب عليها: التثريب: التوبيخ واللوم على الذنب.стр. 250
[الباب الثاني] : باب [حد] السرقة
من سرق مكلَّفًا١، مختارها٢، من حِرْز٣، ربع دينار فصاعدًا٤، قطعت كفه اليمنى٥، ويكفي الإقرار مرة واحدة٦، أو شهادة عدلين٧، ويندب تلقين المسقط٨ ويُحسَم موضع القطع٩، وتعلق اليد في عنق السارق١٠
الحواشي
(١) ١ وحد التكليف: الإسلام. والبلوغ. والعقل. انظر الهامش "ص٥٨".
٢ للحديث الذي أخرجه الحاكم "٢/ ١٩٨" وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام "٥/ ١٤٩" وابن حبان "ص٣٦٠ رقم ١٤٩٨- موارد" وغيرهم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يتجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وهو حديث صحيح.
٣ الحرز: هو المكان الذي يحفظ به المسروق ونحوه عادة، أو الحال الذي يمنع دخول يد غير مالكه عليه، ودل على اشتراط الحرز أحاديث:
منها: ما أخرجه الترمذي "٣/ ٥٨٤ رقم ١٢٨٩" وقال: حديث حسن. والنسائي "٨/ ٨٥ رقم ٤٩٥٨". وأبو داود "٤/ ٥٥٠ رقم ٤٣٩٠" وغيرهم. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة" وهو حديث حسن.
خبنة: هي ما يحمله الرجل في ثوبه. الجرين: موضع التمر الذي يجفف فيه، مثل البيدر للحنطة. المجن: كل ما يتوقى به ويستر من ضربة السلاح. كالترس. وكانت قيمته تقدر بربع دينار. العقوبة: وهي التعزير هنا.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٩٦ رقم ٦٧٨٩" ومسلم "٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤" عن عائشة، قال النبي ﷺ : "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا". ربع دينار= ١.٠٦٢٥ جرامًا.
٥ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨] .
٦ انظر هامش "ص١٩٥".
٧ انظر هامش "ص١٩٢".
٨ حديث أبي أمية المخزومي، أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : "ما أخالك سرقت"؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقُطِع وجيء به، فقال: "استغفر الله وتب إليه"، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: "اللهم تب عليه" ثلاثًا. ضعيف.
٩ حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتي بسارق سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق، فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به فأقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به"، فقطع فأتي به، فقال: "تب إلى الله"، فقال: قد تبت إلى الله، "تاب الله عليك" ضعيف. واعلم أن الحديث الضعيف لاتثبت به الأحكام.
١٠ حديث عبد الرحمن بن محيرز، قال: سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق أمن السنة هو؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق قطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه" ضعيف.следующие страницы →