Полный текст (295 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
[الـ]ـفصل [الثاني: أركان الغسل وسننه]
والغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه١ أو ينغمس فيه٢، مع المضمضة والاستنشاق٣، والدلك لما يمكن دلكه٤، ولا يكون شرعيًّا إلا بالنية لرفع موجبه٥، وندب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين٦ ثم التيامن٧.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٣٦٠ رقم ٢٤٨" ومسلم "١/ ٢٥٣ رقم ٣١٦" عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله".
٢ انظر هامش "ص٢٤".
٣ انظر هامش "ص٣١".
٤ لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁، قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ فجعل يدلك ذراعيه: أخرجه ابن حبان "٣/ ٣٦٣" رقم "١٠٨٢" تخريج الشيخ شعيب، وأخرجه الطيالسي "ص١٤٨ رقم ١٠٩٩٩" ومن طريقه أحمد "٤/ ٣٩" وإسناده صحيح.
٥ انظر الهامش "ص٣٣".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٣٦٨ رقم ٢٥٧" ومسلم "١/ ٢٥٤ رقم ٣١٧"، عن ابن عباس قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي ﷺ ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٦٩ رقم ١٦٨". عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله".стр. 37
[الـ]ـفصل [الثالث: متى يسن الغسل]
ويشرع لصلاة الجمعة١،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٥٦ رقم ٨٧٧" ومسلم "٢/ ٥٧٩ رقم ٨٤٤" عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
وصرفه عن الوجوب ما أخرجه أبو داود "١/ ٢٥١ رقم٣٥٤" والنسائي "٣/ ٩٤ رقم ١٣٨٠" والترمذي "٢/ ٣٦٩ رقم ٤٩٧" وقال حديث حسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؛ ومن اغتسل فالغسل أفضل" وهو حديث حسن بمجموع طرقه.стр. 38
وللعيدين١، ولمن غسل ميتًا٢، وللإحرام٣، ولدخول مكة٤.
الحواشي
(١) ١ قال البزار: لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا. [تلخيص الحبير "٢/ ٨١"] قلتُ: أخرج مالك في الموطأ "١/ ١٧٧ رقم ٢" والشافعي في الأم "١/ ٢٦٥" عن ابن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى"، وهو أثر صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥١١ رقم ٣١٦١" والترمذي "٣/ ٣١٨ رقم ٩٩٣" وقال: حديث حسن، وابن ماجه "١/ ٤٧٠ رقم ١٤٦٣" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" وهو حديث صحيح، وصرفه عن الوجوب ما أخرجه البيهقي "٣/ ٣٩٨" والحاكم "١/ ٣٨٦" عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" وهو حديث حسن.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٦٩ رقم ١٠٩/ ١٢٠٩" عن عائشة ﵂ قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل، وتهل. نفست: أي ولدت.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩١٩ رقم ٢٢٧/ ١٢٥٩" عن نافع أن ابن عمر ﵁ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، يذكر عن النبي ﷺ أنه فعله.
وقد فات المؤلف أن يذكر بقية ما يسن له الغسل:
منها: غسل المستحاضة لكل صلاة، أو للظهر والعصر جميعًا غسلًا، وللمغرب والعشاء جميعًا غسلًا. وللفجر غسلًا. لحديث عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : "هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا، وتتوضأ فيما بين ذلك"، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود رقم "٢٩٦".
ومنها: الاغتسال بعد الإغماء: لحديث عائشة قالت: ثقل رسول الله ﷺ فقال: "أصلى الناس "؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق، فقال: "أصلى الناس"؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب" قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق، قال: "أصلى الناس"؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فذكرت إرساله إلى أبي بكر ... الحديث، وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد "٦/ ٢٥١" والبخاري رقم "٦٨٧" ومسلم رقم "٤١٨".
ومنها: الاغتسال من دفن المشرك: لحديث علي أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات. فقال: "اذهب فواره". قال: إنه مات مشركًا، قال: "اذهب فواره". فلما ورايته رجعت إليه. فقال لي: "اغتسل" وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود رقم "٣٢١٤" والنسائي رقم "١٩٠" والبيهقي "٣/ ٣٩٨".
ومنها: الاغتسال عند كل جماع: لحديث أبي رافع: أن النبي ﷺ طاف ذات ليلة على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله ﷺ ! ألا تجعله واحدًا. قال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر"، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود رقم "٢١٨" وابن ماجه رقم "٥٩٠".стр. 39
[الباب السادس] : باب التيمم ١
يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل٢، لمن لا يجد الماء٣، أو خشي الضرر من استعماله٤ وأعضاؤه الوجه ثم الكفان يمسحها مرة بضربة
الحواشي
(١) ١ التيمم: القصد. وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين، بنية استباحة الصلاة، ونحوها. "ابن حجر" القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا. سعدي أبو جيب ص٣٩٤.
٢ لأن حكم التيمم مع العذر المسوغ، له حكم الوضوء لمن لم يكن جنبًا، وحكم الغسل لمن كان جنبًا؛ أخرج البخاري "١/ ٤٣١ رقم ٣٣٤" ومسلم "١/ ٢٧٩ رقم ٣٦٧". عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ والناس؛ وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ ، حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته".
وأخرج البخاري [رقم: "٣٤١" البغا] ، ومسلم "١/ ٤٧٤ رقم٦٨٢" عن عمران بن حصين الخزاعي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا، لم يصل في القوم، فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم" فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
٣ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] .
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود١/ ٢٣٩ رقم ٣٣٦؛ عن جابر ﵁ قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل: فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله؛ ألا سألوا إذا لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب "شك موسى"- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". وهو حديث حسن بشواهده. العي: قصور الفهم، وشفاء هذا المرض: بالسؤال عما جهله ليعرف.стр. 40
واحدة١، ناويًا٢ مسميًا٣، ونواقضه نواقض الوضوء٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٤٣ رقم ٣٣٨" ومسلم "١/ ٢٨٠ رقم ٣٨٦" عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "كان يكفيك هكذا"، فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
٢ تقدم، انظر هامش "ص٤٥".
٣ تقدم، انظر هامش "ص٣٥".
٤ لأنه بدل عنه. انظر هوامش "ص٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥".стр. 41
[الباب السابع] باب الحيض [والنفاس]
[الفصل الأول] : الحيض
لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة، وكذلك الطهر١، فذات العادة المتقررة تعمل عليها٢، وغيرها ترجع إلى القرائن٣، فدم الحيض يتميز عن غيره٤، فتكون حائضًا إذا رأت دم الحيض، ومستحاضة إذا رأت غيره٥، وهي كالطاهرة٦ وتغسل أثر الدم٧ وتتوضأ لكل صلاة٨.
الحواشي
(١) ١ وهو كما قال؛ لأن ما ورد في تقدير أقل الحيض والطهر وأكثرهما إما موقوف لا تقوم به الحجة، أو مرفوع لا يصح.
٢ فقد صح في غير حديث اعتبار الشارع للعادة. كالحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٠٩ رقم ٣٠٦" عن عائشة ﵂ أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : $"إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قذرها فاغسلي عندك الدم وصلي".
٣ أي القرائن المستفادة من الدم.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٢١٣ رقم ٣٠٤" والنسائي "١/ ١٢٣ رقم ٢١٥" عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي".
٥ أي غير دم الحيض.
٦ أي تعامل المستحاضة كالطاهرة.
٧ لحديث عائشة المتقدم في الهامش "٦".
٨ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم في الهامش "٨".
هذا ما اختاره الشوكاني أيضًا في "الداري" "١/ ١٦٥" بتحقيقي، و"النيل" "١/ ٣٢٢" ولكنه قال في "السيل" "١/ ٣٥١" بتحقيقي: "وكما أنه ليس في إيجاب الغسل عليها لكل صلاة، وللصلاتين ما تقوم به الحجة".стр. 42
والحائض لا تصلي ولا تصوم١، ولا توطأ حتى تغتسل بعد الطهر٢، وتقضي الصيام٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤" عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى -أو في فطر- إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"؟ قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"؟ قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان دينها".
٢ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٢٤٦/ ٣٠٢" عن أنس ﵁، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح".
لم يجامعوهن في البيوت: أي لم يخالطون في بيت واحد.
قلت: يباح الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج؛ لحديث أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد "٣/ ١٣٢" ومسلم رقم "١٦/ ٣٠٢" وأبو داود رقم "٢٥٨" والترمذي رقم "٢٩٧٧" والنسائي "١/ ١٨٧" وابن ماجه رقم "٦٤٤". وأما من أتى زوجته وهي حائض فعليه كفارة: لحديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "١/ ٢٢٩" وأبو داود رقم "٢٦٤" والنسائي "١/ ١٥٣" والترمذي رقم "١٣٧" وابن ماجه رقم ٦٤٠" وغيرهم.
والتخيير في الحديث راجع إلى التفريق بين أول الدم وآخره؛ لما روي عن ابن عباس موقوفًا: "إن أصابها في فور الدم تصدق بدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار" وهو أثر صحيح أخره أبو داود رقم "٢٦٥".
٩٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٢١ رقم ٣٢١" ومسلم "١/ ٢٦٥ رقم ٦٩/ ٣٣٥" عن معاذة قالت: "سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية. ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
أحرورية أنت؟: نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة. قال السمعاني: هو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به. قال الهروي: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها. فمعنى قول عائشة ﵂ إن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض. وهو خلاف إجماع المسلمين. وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكاري. أعد هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة.стр. 43
[ال] فصل [الثاني: النفاس]
والنفاس١ أكثره أربعون يومًا٢، ولا حد لأقله٣، وهو كالحيض٤.
الحواشي
(١) ١ النفاس: مدة تعقب الوضع؛ لتعود فيها الرحم والأعضاء التناسلية إلى حالتها السوية قبل الحمل وشرعًا: هو الدم الخارج عقب الولادة.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٢١٧ رقم٣١١" والترمذي "١/ ٢٥٦رقم١٣٩" وغيرهما عن أم سلمة ﵂ قالت: "كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الورس، تعني من الكلف". وهو حديث حسن.
الورس: بفتح الواو وإسكان الراء، وهو نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه حمرة للوجه لتحسن اللون. الكلف: بالكاف واللام المفتوحتين، حمرة كدرة تعلو الوجه، أو هو لون بين السواد والحمرة.
٣ لأنه لم يأتِ في ذلك دليل. واعلم أنه إذا انقطع الدم قبل الأربعين انقطع عنها حكم النفاس وإذا جاوز دمها الأربعين عاملت نفسها معاملة المستحاضة.
٤ أي في تحريم الوطء وترك الصلاة والصيام، ولا خلاف في ذلك. انظر هامش "ص٤٢"، وكذلك لا تقضي النفساء الصلاة وتقضي الصيام. انظر هامش "ص٤٢".стр. 44
[الكتاب الثاني] : كتاب الصلاة
[الباب الأول: مواقيت الصلاة]
أول وقت الظهر الزوال١، وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال، وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية، وأول وقت المغرب غروب الشمس، وآخره ذهاب الأحمر٢ وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل، وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر وآخره طلوع الشمس٣، ومن نام عن صلاته، أو سها عنها فوقتها حين
الحواشي
(١) ١ الزوال: تحول الشمس عن كبد السماء إلى جهة الغرب، وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه.
٢ الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخير، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق، وكان أحمر. مختار الصحاح ص١٤٤.
٣ تعيين أول أوقات الصلاة وآخرها قد ثبت في الأحاديث الصحيحة. "منها": ما أخرجه الترمذي "١/ ٢٨١ رقم ١٥٠"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي "١/ ٢٥٥ رقم ٥١٣" وغيرهما، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما صنع بالأمس، فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت" وهو حديث صحيح. انظر الهامش "١٠٤".стр. 45
يذكرها١ ومن كان معذورًا٢ وأدرك ركعة فقد أدركـ[[ـها]] (*)
والتوقيت واجب ٤
الحواشي
(١) = تنبيه: قال الإمام الشوكاني في "السيل الجرار" "١/ ١٨٥": "ولقد ابتلي زمننا هذا من بين الأزمنة، وديارنا هذه من بين ديار الأرض بقوم جهلوا الشرع، وشاركوا في بعض فروع الفقه، فوسعوا دائرة الأوقات، وسوغوا للعامة أن يصلوا في غير أوقات الصلاة، فظنوا أن فعل الصلاة في غير أوقاتها شعبة من شعب التشيع، وخصلة من خصال المحبة لأهل البيت فضلوا وأضلوا، وأهل البيت ﵏ براء من هذه المقالة مصونون عن القول بشيء منها. ولقد صارت الجماعات الآن تقام في جوامع صنعاء للعصر بعد الفراغ من صلاة الظهر، وللعشاء في وقت المغرب، وصار غالب العوام لا يصلي الظهر والعصر إلا عند اصفرار الشمس. فيالله وللمسلمين من هذه الفوارق في الدين" اهـ.
١ للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه "٢/ ٧٠ رقم ٥٩٧" واللفظ له، ومسلم "١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤" وغيرهما، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك"، ﴿وَأَقِمُ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] .
٢ كالنائم، والناسي، والمكره ...
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٧ رقم ٥٨٠" ومسلم "١/ ٤٢٣ رقم ١٦١/ ٦٠٧" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٦ رقم ٥٧٩" ومسلم "١/ ٤٢٤ رقم ١٦٣/ ٦٠٨" وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
تنبيه: أخرج الإمام مسلم (١ / ٤٣٤ رقم ١٩٥ / ٦٢٢) وغيره
عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً.
٤ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] ؛ ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الصلاة كانت ولم تزل على المؤمنين واجبًا مكتوبًا عليهم، في أوقات محددة أوضحتها السنة إيضاحًا كليًّا، منها: ما أخرجه مسلم "١/ ٤٢٩ رقم ١٧٨/ ٦١٤". عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ ، أنه أتاه سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا. ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر =
_________
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة: ما بين [[المعكوفين المزدوجين]] زدته على أصل النسخة الإلكترونية، نقلا عن ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)стр. 46
....................................................
الحواشي
(١) = والشمس مرتفعة. ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين". انظر هامش "ص٤٤".
وقد غفل المؤلف أمورًا تتعلق بمواقيت الصلاة:
١- استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر؛ لحديث جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت -أي زالت- الشمس" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٥/ ١٠٦" ومسلم رقم "٦١٨" وأبو داود رقم "٨٠٦" وابن ماجه رقم "٦٧٤".
٢- استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٢/ ٢٣٨، ٢٥٦" والبخاري رقم "٥٣٣" و"٥٣٤" ومسلم رقم "٦١٥".
٣- استحباب التبكير بالعصر؛ لحديث أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٣/ ١٣١، ١٦٩" والبخاري رقم "٥٥٠" ومسلم رقم "٦٢١".
٤- إثم من أخر العصر إلى الاصفرار؛ لحديث أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله إلا قليلًا"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٣/ ١٤٩" ومسلم رقم "٦٢٢" وأبو داود رقم "٤١٣" والترمذي رقم "١٦٠" والنسائي "١/ ٢٥٤".
٥- إثم من فاتته صلاة العصر؛ لحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٥٥٢" ومسلم رقم "٢٠٠/ ٦٢٦".
٦- استحباب تعجيل المغرب وكراهة تأخيرها: لحديث سلمة بن الأكوع "أن رسول الله كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٥١" والبخاري رقم "٥٦١" ومسلم رقم "٦٣٦".
٧- استحباب تأخير العشاء ما لم تكن مشقة؛ لحديث عائشة قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم "٢١٩/ ٦٣٨" والنسائي "١/ ٢٦٧".
٨- كراهة النوم قبل العشاء، والسمر بعدها إلا في مصلحة؛ لحديث أبي برزة الأسلمي: "أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٤٢١" والبخاري رقم "٥٤٧" ومسلم رقم ٢٣٧"، ولحديث عمر قال: كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "١/ ٢٦، ٣٤" والترمذي رقم "١٦٩" وحسنه.
٩- استحباب التغليس بالفجر؛ لحديث عائشة قالت: كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٦/ ٣٣" والبخاري رقم "٥٧٨" ومسلم رقم "٦٤٥".стр. 47
والجمع لعذر جائز١ والمتيمم وناقص الصلاة أو الطهارة يصلون كغيرهم من غير تأخير٢، وأوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى تغرب٣.
الحواشي
(١) ١ وهو السفر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٨٢ رقم ١١١٢" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٧٠٤" عن أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر، ثم ركب".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٧٢ رقم ١٠٩١" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٤٥" عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء".
وأما الجمع للمريض، والخائف، وفي المطر، فلم يرد في ذلك دليل يخصه إلا ما يفهم من قول الرواة لحديث الجمع بالمدينة؛ فإنهم قالوا: "من غير خوف ولا سفر ولا مطر". أخرج البخاري "رقم ٥١٨- البغا" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٤٩/ ٧٠٥" عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر"، وفي رواية: "ولا مطر" وقد استدلوا على جواز الجمع لهم بقياسهم على المسافر وليس بقياس صحيح، ولو كان صحيحًا لجاز لهم قصر الصلاة، وقد مرض النبي ﷺ ولم ينقل إلينا أنه جمع بين الصلوات. وكذلك ما نقل إلينا أنه سوغ لأحد من المرضى جمع الصلوات" قاله الشوكاني في السيل الجرار "١/ ١٩٣".
٢ بلا خلاف. "انظر السبيل الجرار "١/ ١٩٢-١٩٣".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥٦٨ رقم ٢٩٣/ ٨٣١" وغيره عن عقبة بن عامر الجهني قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب".
بازغة: يطلع قرصها. قائم الظهيرة: اشتداد الحر وأصله أن البعير إذا كان باركًا قام من شدة الحر. تزول: تميل عن وسط السماء. تضيف: تميل حال اصفرارها.
فائدة: وتكره الصلاة في وقتين آخرين وهما: بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٦١ رقم ٥٨٦" ومسلم "١/ ٥٦٧ رقم ٢٨٨/ ٨٢٧" عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس".
والنهي في هذا الحديث محمول على ما لا سبب له؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٠٥ رقم ١٢٣٣" ومسلم "١/ ٥٧ رقم ٢٩٧/ ٨٣٤" عن أم سلمة ﵂ أنه ﷺ صلى ركعتين بعد العصر، فسألته عن ذلك فقال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان".стр. 48
[الباب الثاني] : باب الأذان والإقامة
يشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنًا أو أكثر١ ينادي بألفاظ الأذان المشروعة٢، عند دخول وقت الصلوات٣،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٦٣ رقم ٥٣١"، والترمذي "١/ ٤١٠ رقم ٢٠٩"، والنسائي "٢/ ٢٣ رقم ٦٧٢"، وابن ماجه "١/ ٢٣٦ رقم ٧١٤" وغيرهم عن عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٣٧ رقم ٤٤٩"، وابن ماجه "١/ ٢٣٢ رقم ٧٠٦" وغيرهما عن عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل؛ ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به؟ فقلت: تدعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة؛ حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك". فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد". وهو حديث حسن.
٣ إلا الأذان للفجر قبل دخول وقتها؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٠٣ رقم ٦٢١" ومسلم "٢/ ٧٦٨ رقم١٠٩٣" عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن -أو: "ينادي" - بليل، ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم".
قلتُ: ويشرع التثويب في الأذان الأول للفجر، الذي يكون قبل دخول الوقت؛ لحديث ابن عمر ﵁ قال: "كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "١/ ٤٢٣" والطحاوي في شرح معاني الآثار "١/ ١٣٧"، وحسن إسناده الحافظ، وفي رواية لأبي داود "١/ ٣٤١ رقم١٠٥" عن أبي محذورة عن النبي ﷺ : "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح". وهي رواية صحيحة.
قلتُ: وعلى هذا ليس: "الصلاة خير من النوم" من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، في الأذان الأول قبل دخول الوقت.стр. 49
ويشرع لكل سامع للأذان أن يتابع المؤذن١، ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٩٠ رقم ٦١١". ومسلم "١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٣" وغيرهما: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: $"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٩١ رقم ٦١٣" والنسائي "٢/ ٢٥ رقم ٦٧٧" واللفظ له، عن علقمة بن أبي وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية: كما قال المؤذن حتى إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك".
وأما ما يقال بعد النداء: فقد أخرج البخاري "٨/ ٣٩٩ رقم ٤٧١٩"، وأبو داود "١/ ٣٦٢ رقم ٥٢٩" وابن ماجه "/٢٣٩ رقم ٧٢٢" والترمذي "١/ ٤١٣ رقم ٢١١" والنسائي "٢/ ٢٦ رقم ٦٨٠"، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٨٢ رقم ٦٠٥" ومسلم "١/ ٢٨٦ رقم ٢/ ٣٧٨" عن أنس ﵁ قال: "أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة".
وقد أغفل المؤلف أمورًا تتعلق بالأذان والإقامة:
١- يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو قائم؛ لقول رسول الله ﷺ : "يا بلال قم فناد بالصلاة"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٦٠٤" ومسلم رقم "٣٧٧".
٢- يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو مستقبل القبلة، قال ابن المنذر في "الأوسط" "٣/ ٢٨ م ٣٥٣": "أجمع أهل العلم على أن السنة أن تستقبل القبلة بالأذان" اهـ.
٣- يستحب إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان؛ لحديث أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، ويتبع فاه ها هنا، وها هنا، وإصبعاه في أذنيه" وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي رقم "١٩٧" وابن ماجه رقم "٧١١" وانظر الإرواء "٢٣٠".
٤- يستحب للمؤذن أن يلتفت برأسه وعنقه يمينًا، عند قوله: "حي على الصلاة" وشمالًا عن قوله: "حي على الفلاح"؛ لحديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، ممن نائل، وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه. قال: فتوضأ وأذن بلال. قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا "يقول: يمينًا وشمالًا" يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح ... " وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٦٣٤" ومسلم رقم "٢٤٩/ ٥٠٣"стр. 50
[الباب الثالث] : باب [شروط الصلاة]
ويجب على المصلي تطهير ثوبه١ وبدنه٢ ومكانه من النجاسة٣ وستر عورته٤
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ، وللحديث الذي أخرجه أحمد "٣/ ١١٢ رقم ٤١٨- الفتح الرباني" وابن ماجه "١/ ١٨٠ رقم ٥٤٢" عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي ﷺ : يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله؟ قال: "نعم، إلا أن يرى فيه شيئًا فيغسله" وهو حديث صحيح.
٢ لحديث أسماء بنت أبي بكر انظر هامش "ص٢٦".
٣ لحديث أبي هريرة انظر هامش "ص٢٥".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٤٢١ رقم ٦٤١" والترمذي "٢/ ٢١٥ رقم ٣٧٧" وقال=стр. 51
ولا يشتمل الصماء١ ولا يسدل٢ ولا يسبل٣ ولا يكفت٤ ولا يصلي في ثوب حرير٥،
الحواشي
(١) = حديث حسن وابن ماجه "١/ ٢١٥ رقم ٦٥٥" وغيرهم عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"، وهو حديث صحيح.
الحائض: هي التي بلغت، وسميت حائضًا؛ لأنها بلغت سن الحيض. الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها، وإذا وجب ستر الرأس فستر غيره أولى ودل على هذا ما أخرجه البخاري "رقم: ٣٦٥- البغا" ومسلم "رقم: ٦٤٥" عن عائشة ﵂ قالت: "لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد".
متلفعات: ملتحفات: أي مغطيات الرؤوس والأجساد. مروطهن: جمع مرط، وهو ثوب من خز أو صوف أو غيره، وقيل هو الملحفة، ولأحاديث النهي عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتق المصلي منه شيء؛ منها ما أخرجه البخاري "١/ ٤٧١ رقم ٣٥٩" ومسلم "١/ ٣٦٨ رقم ٥١٦".
عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثواب الواحد ليس على عاتقيه شيء"، ومنها ما أخرجه البخاري "١/ ٤٧١ رقم ٣٦٠" عن أبي هريرة ﵁ قال: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في ثوب فليخالف بين طرفيه".
١ الذي أخرجه البخاري "رقم: ٣٦٠- البغا" عن أبي سعيد الخدري أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن اشتمال الصماء، وأن يحتبيَ الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء".
اشتمال الصماء: هو أن يتلفف بالثوب حتى يجلل به جميع جسده، ولا يرفع شيئًا من جوانبه فلا يمكنه إخراج يده إلا من أسفله، سمي بذلك؛ لسده المنافذ كلها كالصخرة الصماء. يحتبي: من الاحتباء، وهو أن يجلس على إليتيه، وينصب ساقيه، ويشد فخذيه وساقيه إلى جسمه بثوب يلفه، وقد كان هذا من عادة العرب في أنديتهم.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٤٢٣ رقم ٦٤٣" والترمذي "٢/ ٢١٧ رقم ٣٧٨" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ "نهى عن السدل في الصلاة" وهو حديث حسن. السدل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، بل يلتحف به ويدخل يديه من داخل فيرجع ويسجد وهو كذلك.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٢٥٧ رقم ٥٧٨٨" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا".
الإسبال: هو أن يرخي إزاره حتى يتجاوز الكعبين.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٩٧ رقم ٨١٢" ومسلم "١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠" من حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "ولا يكفت الثياب ولا الشعر".
كفت الثوب: هو أن يأخذ طرف ثوبه، فيغرزه في حجرته. كفت الشعر: هو أن يأخذ منه خصلة مسترسلة فيكفتها في شعر رأسه.
٥ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٠" وقال حديث حسن صحيح وهو كما قال، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: "حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم". وفي رواية النسائي "٨/ ١٦١ رقم ٥١٤٨" قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها".стр. 52
ولا ثوب شهرة١ ولا مغصوب٢، وعليه استقبال الكعبة إن كان مشاهدًا لها أو في حكم المشاهد٣، وغير المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود ٤/ ٣١٤ رقم ٤٠٢٩" وابن ماجه "٢/ ١١٩٢ رقم ٣٦٠٧" عن ابن عمر، قال في حديث شريك يرفعه، قال: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله" زاد عن أبي عوانة: "ثم تلهب فيه النار". وهو حديث حسن.
٢ لكونه ملك الغير وهو حرام بالإجماع.
٣ لقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] . وكان رسول الله ﷺ : إذا قام إلى الصلاة استقبل الكعبة في الفرض والنفل وأمر ﷺ بذلك فقال للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبع الوضوء، ثم استقبِلِ القبلة فكبِّرْ" أخرجه البخاري "١١/ ٣٦ رقم ٦٢٥١" ومسلم "١/ ٢٩٨ رقم ٤٦/ ٣٩٧" وغيرهما.
٤ لاستقبال النبي ﷺ بعد خروجه من مكة المكرمة وشرع للناس ذلك. وقد أخرج الترمذي "٢/ ١٧١ رقم٣٤٢" وابن ماجه "١/ ٣٢٣ رقم١٠١١" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة" وهو حديث صحيح.стр. 53
[الباب الرابع] : باب كيفية الصلاة
لا تكون شرعية إلا بالنية١ وأركانها كلها مفترضة٢ إلا قعود التشهد
الحواشي
(١) ١ لحديث عمر بن الخطاب انظر هامش "ص٣٣".
٢وهي:
١- النية.
٢- القيام.
٣- تكبيرة الإحرام.
٤- قراءة الفاتحة.
٥- الركوع والطمأنينة فيه.
٦- الاعتدال والطمأنينة فيه.
٧- السجود والطمأنينة فيه.
٨- والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه.
٩- القعود الأخير.
١٠- التشهد في القعود الأخير.
١١- التعوذ من أربع.
١٢- التسليم عن اليمين.
أما دليل النية: فحديث عمر بن الخطاب ﵁. انظر هامش "ص٣٣".
وأما دليل القيام: فحديث عمران بن حصين قال: "كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ". أخرجه البخاري "٢/ ٥٨٧ رقم ١١١٧".
وأما دليل التكبير؛ فحديث علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" أخرجه أبو داود "١/ ٨٨- مع العون". والترمذي "١/ ٣٦- مع التحفة" وابن ماجه "١/ ١٠١ رقم ٢٧٥" وهو حديث حسن.стр. 54
الأوسط١،
الحواشي
(١) = وأما دليل قراءة الفاتحة: فحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". أخرجه البخاري "٢/ ٢٣٦ رقم ٧٥٦" ومسلم "١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤" وغيرهما.
وأما دليل الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهم: فحديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا دخل المسجد- ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد -فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل". فقال في الثانية -أو في التي بعدها- علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبِلِ القبلة فكبِّرْ، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". أخرجه البخاري١١/ ٣٦ رقم ٦٢٥١، ومسلم ١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧.
أما دليل القعود الأخير: فحديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاته ﷺ : " ... وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته". أخرجه البخاري "٢/ ٣٠٥ رقم ٨٢٨".
وأما دليل التشهد في القعود الأخير: فحديث عبد الله بن مسعود، قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه البخاري "٢/ ٣١١ رقم ٨٣١" ومسلم "١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢" وغيرها.
قلتُ: لقد ورد في صيغة التشهد روايات عدة كلها صحيحة -انظرها في كتابنا: "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء الصلاة- وأصحها تشهد ابن مسعود المتقدم.
وأما دليل التعوذ من أربع: فحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال". أخرجه مسلم "١/ ٤١٢ رقم ١٢٨/ ٥٨٨". وغيره.
وأما دليل التسليم عن اليمين وعن الشمال: فحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود "١/ ٦٠٦ رقم ٩٩٦" والترمذي "٢/ ٨٩ رقم ٢٩٥" والنسائي "٣/ ٦٣ رقم ١٣٢٤" وابن ماجه "١/ ٢٩٦ رقم ٩١٤" وغيرهم.
١ فإنه سنة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٩٢ رقم ١٢٢٤-١٢٢٥" ومسلم "١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠ وغيرهما، عن عبد الله بن بُحينة ﵁ أنه قال: "إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك".стр. 55
[والاستراحة] ١، ولا يجب من أذكارها إلا التكبير٢ والفاتحة في كل ركعة٣ [ولو كان مؤتمًا] ٤، والتشهد الأخير٥ والتسليم٦، وما عدا ذلك فسنن، وهي الرفع من المواضع الأربعة٧ والضم٨،
الحواشي
(١) ١ فإنها سنة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٠٢ رقم ٨٢٣" وغيره عن أبي قلابة قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا".
٢ انظر هامش "٦" ص٥٢، الرقم "٣".
٣ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "٤".
٤ قلتُ: المذهب الراجح في هذه المسألة، أن قراءة الفاتحة تجب على من لم يسمع الإمام، ومن سمع لزمه الإنصات؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠٤ رقم ٦٣" من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه: "وإذا قرأ -أي الإمام- فأنصتوا".
٥ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "١٠". قلتُ: أما دليل وضع اليدين في حالة التشهد: فحديث ابن عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى". أخرجه مسلم "١/ ٤٠٨ رقم ١١٦/ ٥٧٩" وغيره.
٦ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "١٢".
٧ أي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال من الركوع، وعند القيام إلى الركعة الثالثة؛ للأحاديث التالية:
١- أخرج البخاري "٢/ ٢١٩ رقم ٧٣٦" ومسلم "١/ ٢٩٢ رقم ٢٢/ ٣٩٠". عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يُكَبِّر".
٢- أخرج البخاري "٢/ ٢١٩ رقم ٧٣٧" ومسلم "١/ ٢٩٣ رقم ٢٥/ ٣٩١"، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حتى يبلغ بهما فروع أذنيه".
٣- أخرج البخاري "٢/ ٢٢٢ رقم ٧٣٩". عن نافع "أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ .
٨ الضم لليدين: هو وضع اليمنى على اليسرى حال القيام على الصدر. للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠١ رقم٥٤/ ٤٠١". عن وائل بن جحر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة. كبر "وصف همام حيال أذنيه" ثم التحف بثوبه. ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما. ثم كبر فركع. فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه فلما سجد، سجد بين كفيه.
وصف همام حيال أذنيه: مدخل بين المتعاطفين. أدخله عفان بن مسلم يحكى عن همام أنه بين صلة الرفع برفع يديه إلى قبالة أذنيه وحذائهما.стр. 56
والتوجه بعد التكبيرة١ والتعوذ٢ والتأمين٣، وقراءة غير الفاتحة معها٤، والتشهد الأوسط٥، والأذكار الواردة في كل ركن٦ والاستكثار من الدعاء بخيرَي
الحواشي
(١) ١ لأنه لم يأت في ذلك خلاف عن النبي ﷺ . وأما ما يتوجه به، فقد أخرج البخاري "٢/ ٢٢٧ رقم ٧٤٤" ومسلم "٥/ ٩٦- بشرح النووي" عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة -قال: أحسبه قال هنية- فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد".
٢ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٢/ ٩ رقم ٢٤٢" وأبو داود "١/ ٤٩٠ رقم ٧٧٥" والنسائي "٢/ ١٣٢" وابن ماجه "٢/ ٣٦٤ رقم ٨٠٤" عن أبي سعيد الخدري قال: " ... ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٦٦ رقم ٧٨١" ومسلم "١/ ٣٠٧ رقم ٧٥/ ٤١٠" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه".
وربما تفيد أحاديث التأمين الوجوب على المؤتم إذا أمَّن إمامه، كالحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٥٩ رقم ٤٤٧٥" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ، فقولوا: آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
٤ في الركعتين الأوليين؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٦٠ رقم ٧٧٦" ومسلم "١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١". عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب. ويسمعنا الآية، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح".
٥ انظر هامش "ص٥٣".
٦ كتكبير الركوع والسجود والرفع والخفض. وذكر الركوع والسجود، والذكر بين السجدتين للأحاديث التالية:
- أخرج البخاري "٢/ ٢٧٢ رقم ٧٨٩" ومسلم "١/ ٢٩٣ رقم ٢٨/ ٣٩٢". عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد" ثم يكبر حين يهوي ساجدًا. ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد. ثم يكبر حين يرفعстр. 57
الدنيا والآخرة بما ورد، وبما لم يرد١.
الحواشي
(١) رأسه. ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .
٢- أخرج مسلم في صحيحه "٤/ ١٩٥- بشرح النووي" عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
- أخرج مسلم "١/ ٥٣٦ رقم٢٠٣/ ٧٧٢" وغيره عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ : ذات ليلة ... وفيه: ثم ركع، فجعل يقول: $"سبحان ربي العظيم"، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى".
- أخرج الترمذي "١/ ٥٣٠ رقم ٨٥٠" وأبو داود "٢/ ٧٦ رقم ٢٨٤" وابن ماجه "١/ ٢٩٠ رقم ٨٩٨" وغيرهم عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: "رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وارفعني" وهو حديث صحيح.
١ لعموم قوله ﷺ في الحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢" من حديث عبد الله بن مسعود: " ... ثم يتخير من المسألة ما شاء". وفي لفظ البخاري "٢/ ٣٢٠ رقم ٨٣٥": " ... يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو". فقد جعل ﷺ للمصلي الاختيار في الدعاء بما شاء.стр. 58
[الباب الخامس: متى تبطل الصلاة وعمن تسقط]
[الـ] فصل [الأول: مبطلات الصلاة]
وتبطل الصلاة بالكلام١،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٧٢ رقم ١٢٠٠" ومسلم "١/ ٣٨٣ رقم ٣٥/ ٥٣٩" عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة: يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة. حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام".
أما من لم يعلم بأن الكلام في الصلاة ممنوع، لا تبطل صلاته ولا يؤمر بالإعادة. للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٨١ رقم ٣٣/ ٥٣٧" عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واشكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني، ولا ضربني ولا شتمني. قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". كهرني: قالوا: القهر والكهر والنهر، متقاربة. أي ما قهرني ولا نهرني.
وأما من تكلم ناسيًا أو ساهيًا فصلاته صحيحة ولا يؤمر بالإعادة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٥ رقم ٧١٤" ومسلم "١/ ٤٠٤ رقم ٥٧٣". عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟، فقال رسول الله ﷺ : "أصدق ذو اليدين"؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول".стр. 59
وبالاشتغال بما ليس منها١،
الحواشي
(١) ١ وذلك مقيد بأن يخرج به المصلي عن هيئة الصلاة. وفي الأحاديث الآتية بعض ما صدر منه ﷺ ومن أصحابه أثناء الصلاة:
١- أخرج البخاري "٣/ ٨١ رقم ١٢١١" عن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية -الخوارج- فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي- فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات وثمانيًا، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي".
٢- أخرج مسلم "١/ ٣٩٠ رقم ٥٨/ ٥٥٤" عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله فرأيته تنخَّع، فدلكها بنعله".
٣- أخرج البخاري "١/ ٥٩٠ رقم ٥١٦" ومسلم "١/ ٣٨٥ رقم ٤١/ ٥٤٣" عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص ابن الربيع، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها، قال يحيى: قال مالك: نعم.
٤- أخرج أبو داود "١/ ٥٦٦ رقم ٩٢١" والترمذي "٢/ ٢٣٣ رقم ٣٩٠" وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم "١/ ٢٥٦" وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي "٣/ ١٠ رقم ١٢٠٢" وابن ماجه "١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٥" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب" وهو حديث صحيح.
٥- أخرج النسائي "٢/ ٢٢٩ رقم١١٤١" عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" وهو حديث صحيح.
٦- أخرج أبو داود "١/ ٥٦٦ رقم ٩٢٢" والترمذي "٢/ ٤٩٧ رقم ٦٠١" وقال: حسن غريب. والنسائي "٣/ ١١ رقم ١٢٠٦". عن عائشة قالت: "جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة" وهو حديث حسن.=стр. 60
وبترك شرط١ أو ركن عمدًا٢
الحواشي
(١) = ٧- أخرج البخاري "١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢" ومسلم "١/ ٣٦٧ رقم ٢٧٢/ ٥١٢". عن عائشة ﵂، قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي. وإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس بها مصابيح.
٨- أخرج البخاري "١/ ٤٨٦ رقم ٣٧٧" ومسلم "١/ ٣٨٦ رقم ٤٤/ ٥٤٤". عن أبي حازم قال: سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله ﷺ ، وقام عليه رسول الله ﷺ حين عمل ووضع فاستقبل القبلة، كبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه. قال أبو عبد الله: قال علي بن عبد الله: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعه منه؟ قال: لا.
١ كالوضوء؛ فلأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط.
٢ كالركوع أو السجود، وإذا ترك الركن فما فوقه سهوًا فعله، وإن كان قد خرج عن الصلاة كما وقع منه ﷺ في حديث ذي اليدين، فإنه سلم على ركعتين ثم أخبر بذلك، فكبر الركعتين المتروكين. انظر هامش "ص٥٦"، ومن مبطلات الصلاة:
- الضحك: قال ابن المنذر في الإجماع ص٤٠ رقم "٤٨": "وأجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة".
- الأكل والشرب عمدًا: قال ابن المنذر في الإجماع ص٤٠ رقم "٤٧": "وأجمعوا على أن من أكل وشرب في صلاته الفرض عامدًا أن عليه الإعادة".
قلتُ: وكذلك في صلاة التطوع عند الجمهور؛ لأن ما أبطل الغرض يبطل التطوع.стр. 61
[الـ] فصل [الثاني: على من تجب الصلوات الخمس، وعمن تسقط]
ولا تجب على غير مكلف١
الحواشي
(١) ١ وحَدُّ التكليف: الإسلام والبلوغ والعقل، ودل على شرط الإسلام ما أخرجه البخاري"٢/ ٥٤٤ رقم ١٤٢٥" ومسلم "١/ ٥٠ رقم ٢٩/ ١٩". عن ابن عباس ﵁ أن معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ قال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك. فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ... ".
ودل على اشتراط العقل والبلوغ ما أخرج أبو داود "٤/ ٥٥٨ رقم ٤٣٩٨" والنسائي "٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٢" وابن ماجه "١/ ٦٥٧ رقم ٢٠٤١" عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "رفع =стр. 62
وتسقط على من عجز عن الإشارة١ أو إغمي عليه حتى خرج وقتها٢ ويصلي المريض قائمًا ثم قاعدًا ثم على جنب٣.
الحواشي
(١) = القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يغفل" وهو حديث صحيح.
١ لأن إيجابها على المريض مع بلوغه إلى ذلك الحد هو من تكليف ما لا يطاق، ولم يكلف الله تعالى أحدًا فوق طاقته.
٢ لأنه غير مكلف في ذلك الوقت.
٣ لحديث عمران بن حصين انظر هامش "ص٥٢" رقم "٦".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٥ رقم ١٥٦٩" والترمذي "٢/ ٢٩٢ رقم ٤٢٧" وقال: حديث حسن غريب، والنسائي "٣/ ٢٦٥ رقم ١٨١٤"، وابن ماجه "١/ ٣٦٧ رقم ١١٦٠" عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّمَ على النار". وهو حديث صحيح.стр. 63
[الباب السادس] : باب صلاة التطوع
هي أربع قبل الظهر، وأربع بعده١، وأربع قبل العصر٢، وركعتان بعد المغرب٣، وركعتان بعد العشاء٤،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٥ رقم ١٥٦٩" والترمذي "٢/ ٢٩٢ رقم ٤٢٧" وقال: حديث حسن غريب، والنسائي "٣/ ٢٦٥ رقم ١٨١٤"، وابن ماجه "١/ ٣٦٧ رقم ١١٦٠" عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّمَ على النار". وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٣ رقم ١٢٧١" والترمذي "٢/ ٢٩٥ رقم ٤٣٠" وقال: غريب حسن. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا". وهو حديث حسن.
٦ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٣٦٨ رقم ١١٦٥" عن نافع بن خديج، قال: أتانا رسول الله ﷺ في بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم". وهو حديث حسن.
ويستحب أن يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٥٩٩ البغا" ومسلم "١/ ٥٧٣ رقم٣٠٣/ ٨٣٧" عن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
قال عثمان بن جبلة، وأبو داود، عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليل.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥٠٤ رقم ١٠٥/ ٧٣٠" عن عبد الله بن شقيق. قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه.... وفيه: "ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ... ".
ويستحب أن يصلي ركعتين قبل صلاة العشاء؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٦٢٤- البغا" ومسلم "١/ ٥٧٣ رقم ٣٠٤/ ٨٣٨". عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي ﷺ : "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة" ثم قال في الثالثة: "لمن شاء".стр. 64
وركعتان قبل صلاة الفجر١ وصلاة الضحى٢ وصلاة الليل٣ وأكثرها ثلاث عشرة ركعة٤، يوتر في آخرها٥، وتحية المسجد٦،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٥ رقم ١١٦٩" ومسلم "١/ ٥٠١ رقم ٩٤/ ٧٢٤" عن عائشة، أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه، على ركعتين قبل الصبح"، ويقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥٠٢ رقم ٧٢٦" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
٢ أقلها ركعتان؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٢٦ رقم ١٩٨١" ومسلم "١/ ٤٩٩ رقم ٨٥/ ٧٢١" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".
وأكثرها ثمانِ ركعات؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٧٨ رقم ١١٠٣"، ومسلم "١/ ٢٦٦ رقم ٧١/ ٣٣٦" واللفظ له في حديث أم هانئ ﵂ أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله ﷺ إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه والتحف به، ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى أي صلاة الضحى.
والأفضل أن يفصل بين كل ركعتين؛ لما جاء في رواية أبي داود "٢/ ٦٣ رقم ١٢٩٠" عنها: أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين.
ووقتها المفضل حين يرتحل النهار وترمض الفصال؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥١٦رقم ١٤٤/ ٧٤٨" وغيره عن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون. فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". الأوابين؛ الأواب: المطيع. وقيل: الراجع إلى الطاعة. ترمض: يقال رمِض يرمَض، كعلم يعلم. والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حراته بالشمس أي حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل، وذلك من شدة حر الرمل.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٢١ رقم ٢٠٢/ ١١٦٣" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥٠٩ رقم ١٢٤/ ٧٣٧" عن عروة "أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، بركعتي الفجر".
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ١٣٢ رقم ١٤٢٢" والنسائي "٣/ ٢٣٨ رقم ١٧١٢" وابن ماجه "١/ ٣٧٦ رقم ١١٩٠" وغيرهم عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". وهو حديث حسن صحيح.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٥٣٧ رقم ٤٤٤" ومسلم "١/ ٤٩٥ رقم ٦٩/ ٧١٤" وغيرهما. عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس".стр. 65
والاستخارة١، وركعتان بين كل أذان وإقامة٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ١٨٣ رقم ٦٣٨٢" وغيره عن جابر ﵁ قال: كان النبي ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: "في عاجل أمري وآجله" - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: "في عاجل أمري وآجله" - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به. ويسمي حاجته".
٢ لحديث عبد الله بن مغفل، انظر هامش "ص١٥٥".стр. 66
[الباب السابع] : باب صلاة الجماعة
هي من آكد السنن١، وتنعقد باثنين٢ وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر٣، وتصِحُّ بَعْدَ المفضول٤
الحواشي
(١) ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٣١ رقم ٦٤٥" ومسلم "١/ ٤٥٠ رقم ٦٥٠". عن ابن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩١ رقم ٦٩٨" ومسلم "١/ ٥٢٥ رقم ٧٦٣". عن ابن عباس ﵁ قال: "نِمْت عند ميمونة والنبي ﷺ عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه ... ".
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٧٥ رقم ٥٥٤"، والنسائي "٢/ ١٠٤ رقم ٨٤٣" وغيرهما عن أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح فقال: "أشاهد فلان"؟ قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان"؟ قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى". وهو حديث حسن بشواهده.
هاتين الصلاتين: هما العشاء والصبح. على مثل صف الملائكة: أي على أجر أو فضل هو مثل أجر صف الملائكة أو فضله. لابتدرتموه: أي سبق كل منكم على آخر؛ لتحصيله.
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣١٧ رقم ١٠٥/ ٢٧٤" من حديث المغيرة بن شعبة وفيه: قال المغيرة: فأقبلت معه -أي مع النبي ﷺ حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله ﷺ . إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة=стр. 67
والأولى أن يكون الإمام من الخيار١، ويؤم الرجلُ النساءَ لا العكس٢، والمفترِضُ بالمتنفِّلِ والعكس٣، وتجب المتابعة في غير مبطل٤، ولا يؤم الرجل قومًا هم له كارهون٥.
الحواشي
(١) = فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين. فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أحسنتم" أو قال: "قد أصبتم" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.
فأفزع ذلك المسلمين: أي أوقعهم في الفزع، سبقهم النبي ﷺ بالصلاة.
١ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣" وغيره عن أبي مسعود الأنصاري: قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا، ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" قال الأشج في روايته مكان سلمًا: "سنًّا".
سلمًا: أي إسلامًا. تكرمته: قال العلماء: التكرمة الفراش ونحوه مما يسبط لصاحب المنزل ويخص به.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٤٥ رقم ٨٦٠" ومسلم "١/ ٤٥٧ رقم ٦٥٨" وغيرهما عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته. فأكل منه. ثم قال: "قوموا فأصلي لكم"، قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء. فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف.
ما لبس: إن لبس كل شيء بحسبه. واللبس هنا معناه الافتراش. واليتيم: اليتيم اسمه: ضمير بن سعد الحميري. والعجوز: هي أم أنس، أم سليم.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩٢ رقم ٧٠٠" ومسلم "١/ ٣٤٠ رقم ١٨٠" عن جابر بن عبد الله: "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يرجع فيؤم قومه" انظر هامش "ص٦١"، وهامش "٢".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٨ رقم ٧٢٢" ومسلم "١/ ٣٠٩ رقم ٤١٤" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".
قلتُ: أما قوله ﷺ : "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" منسوخ فقد أخرج البخاري "٢/ ١٦٦رقم ٦٨٣" ومسلم "١/ ٣١٤ رقم ٩٧/ ٤١٨" عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم. قال عروة، فوجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر".
٥ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٢/ ١٩٣ رقم ٣٦٠" عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون". وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم "٤٨٦".стр. 68
ويصلي بهم صلاة أخفهم١، ويقدم السلطان ورب المنزل، والأقرأ ثم الأعلم ثم الأسن٢، وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المؤتمين به٣.
وموقفهم خلفه، إلا الواحد فعن يمينه٤، [وإمامة النساء وسط الصف] ٥، ويُقدَّم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء٦، والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى٧، وعلى الجماعة أن يُسوُّوا صفوفهم، وأن يسدوا الخلل٨،
ويتموا الصف الأول ثم الذي يليه، ثم كذلك٩.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩٩ رقم ٧٠٣" ومسلم "١/ ٣٤١ رقم ٤٦٧".
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣" من حديث أبي مسعود انظر هامش "ص٦٢".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٨٧ رقم ٦٩٤" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يصلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ٢٣٠٥ رقم ٣٠١٠" عن جابر ﵁. وفيه: ".... ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه. ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ. ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا. فدفعنا حتى أقامنا خلفه..".
٥ لما أخرج عبد الرزاق "٣/ ١٤١ رقم ٥٠٨٦" وابن أبي شيبة "٢/ ٨٩" والدارقطني "١/ ٤٠٤ رقم ٢" والبيهقي "٣/ ١٣١" والحاكم "١/ ٢٠٣" عن ريطة الحنفية أن عائشة أمتهن وقامت بينهن في صلاة مكتوبة" سنده صحيح. قاله النووي في الخلاصة.
٦ لحديث أنس بن مالك، انظر هامش "ص٦٢".
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٢٣ رقم ٤٣٢". عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم. لِيَلِنِي منكم أولوا الأحلام والنهى. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم".
الأحلام والنُّهَى: أي ذوو الألباب والعقول. قال ابن الأثير: واحد الأحلام حِلم بالكسر بمعنى الأناة والتثبت في الأمور. وذلك من شعار العقلاء. والنُّهَى: جمع نهية، وهي العقل. وسمي العقل نهية؛ لأنه ينتهي إلى ما أمر به. ولا يتجاوز.
٨ الخَلَل "بفتحتين": الفرجة بين الشيئين والجمع خلال، مثل جبل وجبال، قاله في المصباح؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٩ رقم ٧٢٣" ومسلم "١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٣". عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة".
٨ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٢٢ رقم ٤٣٠" وغيره عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ : "ألا تَصُفُّون كما تصف الملائكة عند ربهم جل وعز" قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: "يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصُّون في الصف".стр. 69
الباب الثامن: باب سجود السه و١
هو سجدتان قبل التسليم٢
الحواشي
(١) ١ أسبابه ثلاثة:
١- الزيادة.
٢- النقص.
٣- الشك.
إذا زاد المصلي في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا ولم يذكر الزيادة حتى فرغ منها فليس عليه إلا سجود السهو، وصلاته صحيحة. وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوع عنها وسجود السهو، وصلاته صحيحة. إذا سلم المصلي قبل تمام صلاته متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا ولم يذكر إلا بعد زمن طويل أعاد الصلاة من جديد.
وإن ذكر بعد زمن قليل- كدقيقتين أو ثلاث- فإنه يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم.
إذا نقص المصلي ركنًا من صلاته فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمدًا أم سهوًا؛ لأن صلاته لم تنعقد. وإن كان غير تكبيرة الإحرام فإن تركه متعمدًا بطلت صلاته. وإن تركه سهوًا فإن وصل إلى موضعه من الركعة الثانية ألغت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها. وإن لم يصل إلى موضعه من الركعة الثانية وجب عليه أن يعود إلى الركن المتروك فيأتي به وبما بعده وفي كلا الحالين يجب أن يسجد للسهو بعد السلام.
إذا ترك المصلي التشهد الأوسط ناسيًا، وذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم.
إذا شك المصلي في صلاته، وترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بما ترجح عنده فيتم عليه صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. وإن لم يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل باليقين وهو الأقل فيتم عليه صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم.
٢ في موضعين:
الأول: إذا كان عن نقص؛ لحديث عبد الله بن بحينة: انظر هامش "ص٥٣".
الثاني: إذا كان عن شك لم يترجح فيه أحد الأمرين؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٠٠ رقم ٥٧١" وغيره عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان".
ترغيمًا للشيطان: أي إغاظة له وإذلالًا.стр. 70
أو بعده١ بإحرام وتشهد وتحليل٢، ويشرع لترك مسنون٣، وللزيادة ولو ركعة سهوًا٤ وللشك في العدد٥، وإذا سجد الإمام تابعه المؤتم٦.
الحواشي
(١) ١ في موضعين:
الأول: إذا كان عن زيادة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٩٣/ ١٢٢٦" ومسلم "١/ ٤٠١ رقم ٩١/ ٥٧٢": عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ على الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك"؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم.
الثاني: إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الأمرين؛ للحديث الذي أخرجه "رقم ٣٩٢- البغا" ومسلم "١/ ٤٠٠ رقم ٨٩/ ٥٧٢": من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "وإذا شك أحد في صلاته فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٤٦٨- البغا" ومسلم "١/ ٤٠٣ رقم ٩٧/ ٥٧٣" عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي -قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا- قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها، كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنس ولم تقصر" فقال: "أكما يقول ذو اليدين"؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
تنبيه: لم يوجد حديث صحيح في التشهد في سجدتي السهو.
٣ كترك التشهد الأوسط؛ لحديث عبد الله بن بحينة، انظر هامش "ص٥٣".
٤ لحديث ابن مسعود، انظر الهامش "١".
٥ لحديث أبي مسعود الخدري، انظر هامش "ص٩٤" وابن مسعود، انظر الهامش "١".
٦ لحديث أبي هريرة، انظر هامش "ص٦٢".стр. 71
الباب التاسع: باب القضاء للفوائت
إذا كان الترك عمدًا لا لعذر، فدَيْن الله أحق أن يقضى١، وإن كان لعذر فليس بقضاء
الحواشي
(١) ١ قال الشوكاني في السيل الجرار "١/ ٥٨٨-٥٨٩": " ... لم يرد في قضاء الصلاة المتروكة عمدًا دليل يدل على وجوب القضاء على الخصوص، ولكنه وقع في حديث الخثعمية الثابت في الصحيح عند البخاري رقم "١٨٥٤" ومسلم رقم "١٣٣٥" أن النبي ﷺ قال لها: "دين الله أحق أن يقضى"، والتارك للصلاة عمدًا قد تعلق به بسبب هذا الترك دين الله وهو أحق بأن=стр. 72
بل أداء في وقت زوال العذر١، إلا صلاة العيد ففي ثانِيهِ٢.
الحواشي
(١) = يقضيه هذا التارك" اهـ. وانظر: مجموع الفتاوى "٢/ ٢٨٥". وقال ابن حزم في المحلى "٢/ ١٠ المسألة ٢٧٩": "مسألة: وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها أبدًا، فليكثر من فعل الخيرات، وصلاة التطوع؛ ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله " اهـ، ثم يرد على من أجاز قضاء الفائتة بدون عذر بكلام طيب ولولا الملل لنقلته لك فارجع إليه لزامًا "٢/ ٢٣٥-٢٤٤".
قلتُ: وحاول القاضي السياغي في "الروض النضير" "٢/ ٢٦٤-٢٦٨" الرد على ابن حزم والمقبلي ولكنه لم يفلح.
١ لحديث أنس، انظر هامش "ص٤٥".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٨٤ رقم ١١٥٧" والنسائي "٣/ ١٨٠ رقم ١٥٥٧" وابن ماجه "١/ ٥٢٩ رقم ١٦٥٣" وغيرهم. عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله، أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم" وهو حديث صحيح.
أبو عمير: هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.стр. 73
[الباب العاشر] : باب صلاة الجمعة
تجب على كل مكلف٣، إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض٤، وهي كسائر
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩] . وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٥٢ رقم ٢٥٤/ ٦٥٢" عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أخرق على رجال يتخلفون، عن الجمعة بيوتهم".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٥٩١ رقم٤٠/ ٨٦٥" عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه سولم يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين". ودعهم: أي تركهم. وللإجماع. على أن صلاة الجمعة فرض عين. "الإجماع لابن المنذر ص٤١ رقم ٥٤".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٤ رقم ١٠٦٧" وغيره. عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض". وهو حديث صحيح.
قلت: أما المسافر إذا سمع النداء وجبت عليه صلاة الجمعة، وإذا لم يسمع فلا جمعة عليه. للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٠ رقم ١٠٥٦" عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على لكل من سمع النداء" وهو حديث حسن.стр. 74
الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها١.
ووقتها وقت الظهر٢، وعلى من حضرها ألا يتخطى رقاب الناس٣، وأن ينصبت حال الخطبتين٤. وندب له التبكير٥ والتطيب والتجمل٦، والدنو من
الحواشي
(١) ١ وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل أنه يشترط في وجوبها الإمام الأعظم، والمصر الجامع، والعدد المخصوص؛ فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلًا عن وجوبها فضلًا عن كونها شروطًا.
وأما دليل مشروعية الخطبتين: فحديث ابن عمر ﵁، قال: كان النبي ﷺ يحطب قائمًا، ثم يقعد ثم يقوم، كما تفعلون الآن". أخرجه البخاري "٢/ ٤٠١ رقم ٩٢٠" ومسلم "٢/ ٥٨٩ رقم ٣٣/ ٨٦١" وغيرهما.
وأما دليل كون الخطبة على منبر: فحديث جابر بن عبد الله قال: "كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه". أخرجه البخاري "٢/ ٣٩٧ رقم ٩١٨".
وأما دليل احتواء الخطبة على آيات قرآنية: فحديث يعلى بن أمية قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] . أخرجه البخاري "٨/ ٥٦٨ رقم ٤٨١٩" ومسلم "٢/ ٥٩٤ رقم ٤٩/ ٨٧١". ولمعرفة أهمية خطبة الجمعة، والاطلاع على صفات الخطيب الناجح، والخطبة الموفقة، انظر كتابنا: "الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٣٩٣٥- البغا" ومسلم "٢/ ٥٨٩ رقم ٣٢/ ٨٦٠" عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل فيه".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٦٨ رقم ١١١٨" والنسائي "٣/ ١٠٣ رقم ١٣٩٩": عن عبد الله بن بسر قال: "كنت جالسًا إلى جانبه يوم الجمعة فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال له رسول الله ﷺ : "أي اجلس فقد آذيت". وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٤١٤ رقم ٣٩٤" ومسلم "٢/ ٥٨٣ رقم ١١/ ٨٥١": عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٦٦ رقم ٨٨١" ومسلم "٢/ ٥٨٢ رقم ١٠/ ٨٥٠". عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٧٠ رقم ٨٨٣" عن سلمان الفارسي قال: قال النبي ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إذا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".стр. 75
الإمام١، ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها٢، وهي في يوم العيد رخصة٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٦٣ رقم ١١٠٨" وأحمد في المسند "٥/ ١١" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٨٩" وصححه ووافقه الذهبي، عن سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها".
٢ للحديث الذي أخرجه النسائي "١/ ٢٧٤ رقم ٥٥٧" وابن ماجه "١/ ٣٥٦ رقم ١١٢٣" وغيرهما. عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٦ رقم ١٠٧٠" وابن ماجه "١/ ٤١٥ رقم ١٣١٠" والنسائي "٣/ ١٩٤ رقم ١٥٩١" وغيرهم عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ صلى العيد من أول النهار ثم رخص في الجمعة. وهو حديث صحيح.
وقد غفل المؤلف ﵀ عن ذكر ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة:
١- الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ : عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي"، فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني بليت، فقال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٨" وأبو داود رقم "١٥٣١" والنسائي "٣/ ٩١ رقم ١٣٧٤" وابن ماجه رقم "١٠٨٥" وابن حبان رقم "٥٥٠-موارد" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٧٨".
٢- قراءة سورة الكهف: عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"، وهو حديث صحيح أخرجه الحاكم "٢/ ٣٦٨" والبيهقي "٣/ ٢٤٩"، وانظر الإرواء رقم "٦٢٦".
٣- الإكثار من الدعاء رجاء أن يصادف ساعة الإجابة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خييرًا إلا أعطاه الله تعالى إياه"، وقال بيده. قلنا: يقللها يزهدها. وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٢/ ٢٣٠" والبخاري رقم "٩٣٥" ومسلم رقم "٨٥٢".следующие страницы →