Полный текст (41 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
فِيهِ فُتْيَا وَجَوَابُهَا أَجَابَ عَنْهَا الإِمَامُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ شَيْخُ الإِسْلامِ وَأَوْحَدُ الأَنَامِ
أَبُو الْعَلاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار الهمذاني بَارك الله فِي عمره
стр. 2
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
كتب الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْعِرَاقِيّ أيده الله إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الأوحد أبي الْعَلاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَطَّار الهمذاني أبقاه الله
نَص الْفتيا
أما بعد حمد الله على نعمه المتظاهرة وأياديه المتظافرة وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد ذِي المعجزات الباهرة والآيات الزاهرة وعَلى عترته الطاهرة وصحابته الفاخرة وَالسَّلَام على حَضْرَة سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ الثِّقَة قطب الدّين زين الْإِسْلَام صدر الْأَئِمَّة قدوة الْمُحدثين والحفاظ نَاصِر السّنة أستاذ الْقُرَّاء والأدباء أَطَالَ الله بَقَاءَهُ إطالة تبلغ بِهِ إِلَى غَايَة السَّعَادَة وتنيله من
стр. 3
خيرات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نِهَايَة الْإِرَادَة وجازاه بِالْحُسْنَى وَزِيَادَة وَأعَاد على كَافَّة أهل السّنة من بركاته وأمتعهم بطول حَيَاته
كتَابنَا هَذَا إِلَيْهِ من دمشق أم الشَّام عمرها الله بِالْإِسْلَامِ مُعرب عَن وَلَاء صَافِيَة موارده نَاطِق بإخلاص بادية شواهده ونفوس تتلظى بالأسف عَلَيْهِ وَقُلُوب تطير من الشوق إِلَيْهِ وَكَيف لَا وَهُوَ الْآن قدوة الْأَنَام وَشَيخ الْإِسْلَام وَبَقِيَّة السّلف وَصَالح الْخلف وناشر الحَدِيث فِي الْآفَاق وَعين خُرَاسَان وَالْعراق وَمن سَار سير النَّهَار حَدِيثه وزان قدم فَضله حَدِيثه وَأَحْيَا الْآثَار بعد الدُّثُور وأنعشها من العثور وَله الْفضل الظَّاهِر وَالْأَصْل الطَّاهِر والنبل الزاهي الزَّاهِر وَالْعلم الوافي الوافر وَالْقَوْل الْكَاف والورع الشاف
وَإِلَى الله سُبْحَانَهُ نرغب فِي تيسير الإجتماع بِحَضْرَتِهِ الْعَالِيَة على أحسن الْأَحْوَال وتبليغنا بِهِ نِهَايَة الآمال وَأَن يوفقه لمحابه من الْأَعْمَال
وَلم يزل خدمه ورعاته عازمين على مُكَاتبَته والتيمن بمعرفته والتهجم على مفاتحته والأقدار تصد وتمنع والأعذار ترد وتقطع إِلَى أَن بلغ الْكتاب أَجله فسطروا هَذِه الْجُمْلَةَ
وَكَانَ السَّبَبُ الْمُسْتَدْعِي لِصُدُورِهَا مَا قَدْ ظَهَرَ مِنَ الْفَسَادِ وَانْتَشَرَ مِنَ الْبِدَعِ فِي أَقْطَارِ الْبِلادِ وَعَظُمَ مِنَ الْخَطْبِ وَطَمَّ وَخَصَّ من الْفِتَن وَعم بِحَيْثُ أَن جمَاعَة من أهل السّنة نسجت فيهم الآراء
стр. 4
فَكَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْفِتْنَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْمِحْنَةُ الْجَسِيمَةُ لِأَن الْخُصُوم قد قل بهم الإستيناس وَوَقع بهم الإِيَاسُ فَلا كَلامَ فِيهِمْ وَلا نُشِيرُ إِلَيْهِمْ وَلا نَعْنِيهِمْ وَإِنَّمَا الشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ يَنْتَمُونَ وَبِالسُّنَّةِ يَتَوَسَّمُونَ وَيَدَّعُونَ التَّمَسُّكَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَيُقِرُّونَ بِفَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يخالفون نصوصه ويطرحون عُمُومه وخصوصه فكأنهم يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَيَبْعُدُونَ مِنْهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَجَمِيعُ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ يَنْفُرُونَ عَنْهَا وَيَجْبُنُونَ مِنْهَا وَيُسَلِّطُونَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الصِّفَاتِ مِنَ الأَخْبَارِ وَالآيَاتِ مَا سَلَّطَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَيَسْلُكُونَ فِيهِ مسالك أهل الْإِلْحَاد والتعطيل وَنحن نشكو إِلَى سَيِّدِنَا مَا قَدْ وَقَعْنَا فِيهِ وَنُشِيرُ إِلَى بعض مَالا يمكننا اسْتِقْصَاؤُهُ
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا إِنَّمَا رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَكَانَ يُلْقِيهَا إِلَيْهِ شَيْطَانٌ لِيُضِّلَ بِهَا أَهْلَ الْحَقِّ أَوْ كَمَا قَالُوا وَمَا صَحَّ مِنْهَا فَهُوَ أَخْبَارُ أَحَادٍ لَا
стр. 5
يُوجِبُ الْعِلْمَ وَلا يَصِحُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ
فَإِذَا أَرَيْنَاهُمْ كَلامَ السَّلَفِ عَلَيْهَا قَالُوا هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلا يَلْزَمُ الْفُقُهَاءَ الأَخْذُ بِهِ
وَمَهْمَا سَمِعُوهُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ تَأَوَّلُوهُ وَصَرَفُوهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ أَوْ رَدُّوهُ
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ إِطْلاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ حَتَّى يَقُولُوا فِي أَيِّ سَمَاءٍ
وَيُنْكِرُونَ القَوْل بِأَن الله سُبْحَانَهُ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ وَيَقُولُونَ بِأَنَّهُ فِي جِهَةٍ وَإِنَّمَا نقُول هُوَ على السَّمَاء ويبدلون لقطَة فِي ب على
стр. 6
قَالُوا وَلا نَقُولُ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي مَكَانٍ لأَنَّ ذَاكَ مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ
وَعَرَضْنَا عَلَيْهِمْ كتب السّنة ك التَّوْحِيد لابْنِ مَنْدَهْ وَالْحُجَّةُ لأَبِي الْفَضْلِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ كُتُبِ السَّلَفِ فَقَالُوا هَذِهِ صُحُفٌ لَا تنطق
وَقد أعضل الْبَأْس واشتمل مِنْهُمُ الْيَأْسُ وَخِيفَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا
وَالْكُلُّ رَاضُونَ بِمَا يُصْدَرُ مِنْ جِهَتِهِ وَبِمَا يُشِير إِلَيْهِ سعادته
وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُخَالِطُ أَرْبَابَ الْكَلامِ وَالْجِدَالِ وينقل عَنْهُم فضيع الْأَقْوَال وَيُلْقِيه إِلَى الْعَوام والأغمار الأغتام
وَقَدْ عَظُمَتِ الْبَلِيَّةُ وَشَمِلَتِ الْفِتْنَةُ وَكَثُرَتِ الْحِيرَةُ وَالْمُخَلَّطُ أَكْبَرُ فِي الصُّدُورِ مِنَ الْمُحَقَّقِ
стр. 7
وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَلَّ أَنْصَارُنَا وَمَاتَ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقَ لَنَا وَفَاةُ الْقَاضِي الإِمَامِ أَبِي يَعْلَى وَوَفَاةُ الْوَزِيرِ عَوْنِ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَدْ كُنَّا لَا نخلو مِنْ طَارِقٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مُحَدِّثٍ أَوْ وَاعِظٍ أَوْ فَقِيهٍ كَالْقَاضِي السَّلَمَاسِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدِ انْقَطَعَتِ الطَّرِيقُ وَقَلَّ مَجِيءُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلَيْنَا وَكَثْرَة طُرُوقُ أَهْلِ الْبِدَعِ الشَّامَ
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ سيدنَا مدالله فِي عُمْرِهِ مَعَ قُرْبِ الْمَكَانِ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا حَظًّا وَلَوْ شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَخْفُ بِهِ الرِّكَابُ فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ وَالدَّلالَةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّوَابُ وَتَخْلِيصُهُمْ بِجَوَابِهِ مِنْ أَيْدِي الأَصْحَابِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكِتْمَانِ وَأَنه لَا يجوز تَأْخِير
والمأثور من تفضله أَنْ يُنَعِمَّ وَيُحَقِّقَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ بِأَوْضَحِ الدَّلائِلِ وَيَذْكُرَ الْحُكْمَ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ وَيُحَذِّرَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَيُبَيِّنَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِثْمِ وَالْفَسَادِ وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ وَيُمَيِّزَ الْغُلُوَّ فِي الْحَقِّ وَالاشْتِطَاطَ فَهُمْ يَنْسِبُونَ الْمُثْبَتَ للسّنة الذاب
стр. 8
عَنْهَا إِلَى الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْخُرُوجِ مِنْ نَهْجِ الصَّالِحِينَ وَيُضِيفُونَ إِلَيْنَا بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ التَّجْسِيمَ والتشبيه كَمَا زعم أهل الزيغ والتمويه
والمسؤول مِنْهُ أَنْ يُثْبِتَ الْجَوَابَ فِي بَاقِي الْوَرَقَةِ وَظَهْرِهَا لِيَكُونَ أَشْرَفَ لَهَا وَأَغْلَى لِمَهْرِهَا وَإِنِ اتَّسَعَ وَقْتُهُ لِتَصْنِيفِ كِتَابٍ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَهُوَ قدوة الْأَنَام وَحجَّة الْإِسْلَام وَأَمْرُهُ مُطَاعٌ وَقَوْلُهُ مَسْمُوعٌ وَقَدْرُهُ عِنْدَنَا جَلِيلٌ وَذِكْرُهُ جَمِيلٌ
وَقَدْ كَتَبْنَا عَلَى ظَهْرِهَا اسْتِجَازَةً فَإِنْ أَنْعَمَ وَأَجَازَ فَيَذْكُرُ لَنَا مُصَنَّفَاتِهِ وَعُدَّتَهَا وفنونها لنقف على مَعْرفَتهَا
وَلَا يخلينا من همته وأدعيته فَنحْن نَدْعُو لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
وَإِنْ كَتَبَ الْجَوَابَ وَكَانَ بِالْقربِ مِنْهُ من عُلَمَاء السّنة وفقهاء الشَّافِعِيَّة مُوَافق فليأخذ لنا خطه بذلك لنفرح أَهْلُ السُّنَّةِ وَتَقْوَى مِنْهُمُ الْمِنَّةُ فَقَدْ كَثُرَ الْمُخَالف وَقل الموالف وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
ثَبَّتَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ عَلَى السُّنَّةِ وَالإِيمَانِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
وَكَتَبَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء أدام الله علوه -
نَص الْجَواب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ
стр. 9
سَلامُ اللَّهِ وَتَحِيَّاتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأُمِّ الشَّامِ دِمَشْقَ حَمَاهَا اللَّهُ مِنْ حَوَادِثِ الأَيَّامِ
أَمَّا بَعْدُ
فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيَّ فِي شَهْرِ اللَّهِ الأَصَمِّ رَجَبٍ من سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وخمسمئة فسررت بوروده ووقفت على فصوله وعقوده وشكرت الله على وَسَأَلته أَن يثبت فِي السّنة أقدامكم وَيجْرِي فِي حِفْظِهَا وَنَشْرِهَا أَقْلامُكُمْ وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْفِتَنِ وَالْكَوَارِثِ وَالْمِحَنِ فِي مَعْقِلٍ لَا يُرَامُ وَمَوْئِلٍ لَا يُنَالُ وَلا يُضَامُ
فَأَما مَا ذكرْتُمْ فِي الْكتاب من تغير الزَّمَانِ وَانْتِكَاسِهِ وَتَقَلُّبِهِ وَانْعِكَاسِهِ وَدُثُورِ السُّنَّةِ وَخُمُولِهَا وَظُهُورِ الْبِدْعَةِ وَشُمُولِهَا وَمَا حَدَثَ هُنَالِكَ بَيْنَ الْأَصْحَاب من التناكر وَالتَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّبَاعُدِ وَمَا يُقَارِبُ هَذِهِ الْحَوَادِثَ وَيُدَانِيهَا وَيُنَاسِبُهَا وَيُضَاهِيهَا فَإِنَّهَا مُصِيبَةٌ ظَهَرَتْ فِي الأَقْطَارِ وَبَلِيَّةٌ انْتَشَرَتْ فِي سَائِرِ الْقُرَى وَالأَمْصَارِ نَعُوذ بِاللَّه من الْحور بعد الكور وَمِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الإيقان
(وقدعاد مَاءُ الأَرْضِ بَحْرًا فَزَادَنِي ... إِلَى حُزْنِي أَنْ أُبْحِرَ الْمَشْرَبَ الْعَذْبَ)
قَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَذَكَرْتُ فِي جَوَابِ كِتَابِكُمْ مَا تَيَسَّرَ عَلَى سَبِيلِ الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ دُونَ الإِطَالَةِ وَالإِكْثَارِ لأَنِّي ذكرت هَذَا
стр. 10
الْمَعْنَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُشَاكِلُهُ وَيُشَابِهُهُ وَيُمَاثِلُهُ فِي كتابي الموسوم ب الْجمل وَالْغَايَاتِ فِي بَيَانِ الْفِتَنِ وَالآيَاتِ
اعْلَمُوا عَافَاكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا فِي النَّبَأِ الْعَظِيمِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ مَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنَ اخْتِلافِ الأُمَّةِ وَانْتِقَاضِ عُرَى الإِسْلامِ وَالسُّنَّةِ فَقَالَ تَعَالَى
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤمنُونَ﴾ يُونُس ٩٩ - ١٠١
وَقَالَ تَعَالَى
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ هود ١١٨ - ١١٩
وَقَالَ تَعَالَى
﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ السَّجْدَة) ١٣
فَأَمَّا بَيَانُ ذَلِك من الْأَثر ف
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 11
أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُورَكِ بْنِ عَطَاءٍ الْمُقْرِئُ الْقَبَّابُ أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِم النَّبِيل حَدثنَا أَبُو الرّبيع حَدثنَا حَمَّاد بن زيد حَدثنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ
стр. 12
عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد وَإِنِّي أَعطيتك لأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تُعْبَدُ الأَوْثَانُ وَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي وَأَنَّهُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ
هَذَا // حَدِيثٌ صَحِيحٌ // مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرَمِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ الرَّحَبِيِّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيِّ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي رَجَاءٍ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عْبَدِ اللَّهِ الْبَغْلانِيِّ الْبَلْخِيِّ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيِّ الْجَهْضَمِيِّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ وَاسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانُ الْعَنْزِيِّ مَوْلاهُمُ السَّخْتِيَانِيُّ الْبَصْرِيُّ
стр. 13
وَعَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ النَّسَوِيِّ وَأَبِي مُوسَى مُحَّمَدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الزَّمِنِ الْعَنَزِيِّ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جَارُودِ بْنِ كَيْسَانَ بُنْدَارٍ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ وَهُوَ ابْنُ رَاهُوَيْهِ الْحَنْظَلِيِّ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنْبَرٌ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ بْنِ قَتَادَة بن عَزِيز بن عَمْرو بن ربيعَة بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَقِيلَ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ عَزِيزِ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الأَعْمَى السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أبي قلَابَة
стр. 14
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَاهَا مَعَ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمَلِ وَالْغَايَاتِ فِي بَيَانِ الْفِتَن والآيات فاستطلنا إيرادها هَهُنَا
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ أخبرنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
стр. 15
يُوسُف بن خَلاد الْعَطَّار النصيبي حَدثنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ تَمْتَامُ الضَّبِّيُّ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحدثنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ بن مطير اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَا
حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ
جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا
стр. 16
قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ
فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الثَّلاثُ اللاتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ
قُلْتُ نَعَمْ
فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ
فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيهَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَهَا
قَالَ صَدَقْتَ فَلَمْ يَزَلِ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَلِهَذَا الحَدِيث أَيْضا ومتابعات ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ جُمُلِ الْغَايَاتِ
٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد الْمُقْرِئ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد حَدثنَا
стр. 17
أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ
سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ الْأَنْعَام ٦٥
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁
٤ - أَخَبْرَنَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْيُوسُفِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 18
عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّيْبَانِيّ قَالَا أخبرنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَّمَدٍ الْوَاعِظ التَّمِيمِي
وَأخْبرنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ أَيْضًا وَأَبُو الْعِزِّ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّد العكبراوي قَالَا أخبرنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَّمَدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالا
стр. 19
أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بن مَالك الفطيعي قَالَ حَدثنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن مُحَمَّد بن حَنْبَل حَدثنِي أبي حَدثنَا أَبُو الْيَمَان حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَذكر نَحوه
стр. 20
وَلْنَذْكُرِ الآنَ بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي اسْتِحَالَةِ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ وَمَا يَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ حَوَادِثِ الأَيَّامِ
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ غَانِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَيُّوب بن زِيَاد الْبُرْجِي حَدثنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمد الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمد بن فَارس حَدثنَا أَبُو بشر يُونُس بن حبيب حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ
تَدور رحى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ
стр. 21
فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا
فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا مَضَى أَوْ بِمَا بَقِيَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
بِمَا بَقِيَ
стр. 22
٦ - أخبرنَا الْحسن بن أَحْمد الْمُقْرِئ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْعَسَّال حَدثنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله بن أبي عون النَّسَائِيّ حَدثنَا عَليّ بن حجر حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً فَإِذَا كَانَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ فَلا تَأْخُذُوهُ وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْفَقْرُ وَالْمَخَافَةُ أَلا إِنَّ رَحَى بَنِي مَرْجٍ قَدْ دَارَتْ أَلا وَإِنَّ رَحَى الإِيمَانِ دَائِرَةٌ فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ مَا دَارَ أَلا وَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ أَلا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَالا يَقْضُونَ لَكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَصْنَعُ
قَالَ كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ نُشِرُوا
стр. 23
بِالْمَنَاشِيرِ وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ
٧ - أخبرنَا الْحسن بن أَحْمد الْمُقْرِئ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو عَمْرو بن حمدَان حَدثنَا الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا كثير بن عبيد الْحذاء حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْرٍ
стр. 24
عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلِحْيَتِي وَأَنَا أَعْرِفُ الْحُزْنَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَقُلْتُ أَجَلْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَمِمَّ ذَاكَ يَا جِبْرِيلُ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ مُفْتَتِنَةٌ بَعْدَكَ بِقَلِيلٍ مِنْ دَهْرٍ غَيْرَ كَثِيرٍ فَقُلْتُ فِتْنَةُ كُفْرٍ أَوْ فِتْنَةُ ضَلالَةٍ فَقَالَ كُلٌّ سَيَكُونُ فَقُلْتُ وَمِنْ أَيْنَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيهِمْ كِتَابُ اللَّهِ فَقَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ يَفْتَتِنُونَ وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أُمَرَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ يَمْنَعُ الأُمَرَاءُ النَّاسَ الْحُقُوقَ فَيَظْلِمُونَ حُقُوقَهُمْ وَلا يُعْطَوْنَهَا فَيَقْتَتِلُونَ وَيَفْتَتِنُونَ وَيَتْبَعُ الْقُرَّاءُ أَهْوَاءَ الأُمَرَاءِ فَيَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ فَقُلْتُ كَيْفَ يَسْلَمُ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ قَالَ بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ إِنْ أُعْطُوا الَّذِي لَهُمْ أَخَذُوهُ وَإِنْ مُنِعُوهُ تَرَكُوهُ
стр. 25
وَمِمَّا جَاءَ فِي اخْتِلافِ التَّأْوِيلِ وَتَنَافُرِ الْقُلُوبِ
٨ - مَا أخبرنَا الْحسن بن أَحْمد المقريء أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد حَدثنَا أَبُو الْيَمَان قَالَا حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ
قَالَ ذَلِكَ لِرَغْبَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَهْبَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
стр. 26
٩ - أخبرنَا مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا عمربن حَفْص السدُوسِي حَدثنَا عَاصِم بن عَليّ حَدثنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ قُرَيْظَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ وَأَنَا شَاهِدٌ فَقَالَ
لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ وَلا يُجْلِيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَشَارِطِهَا وَمَا بَيْنَ يَدَيْهَا أَلا إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فتنا وهرجا
стр. 27
فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا الْفِتَنُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا أَرَأَيْتَ الْهَرْجَ مَا هُوَ
قَالَ هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ وَأَنْ يُلْقَى بَيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ فَلا يُعْرَفُ أَحَدٌ وَتَجِفُّ قُلُوبُ النَّاسِ وَتَبْقَى رَجْرَاجَةً لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا تُنْكِرُ مُنْكَرًا
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ المقريء أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَمَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد
стр. 28
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالُوا
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الصَّائِغ الْمَكِّيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَكُونُ وُجُوهُهُمْ وُجُوهَ الآدَمِيِّينَ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبَ الشَّيَاطِينِ أَمْثَالُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ سَفَّاكُونَ لِلدِّمَاءِ لَا يَرِعُونَ عَنْ قَبِيحٍ إِنْ تَابَعْتَهُمْ وَارَبُوكَ وَإِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوكَ وَإِنْ حَدَّثُوكَ كَذَّبُوكَ وَإِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ وَشَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ وَطَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ الْحَلِيمُ فِيهِمْ غاوي وَالآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهَمٌ الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفٌ وَالْفَاسِقُ فِيهِمْ مُشَرَّفٌ السُّنَّةُ فِيهِمْ
стр. 29
بِدْعَةٌ وَالْبِدْعَةُ سُنَّةٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهَ عَلَيْهِم شرارهم وَيَدْعُو خيارهم فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ
стр. 30
فَصْلُ فِي ذَمِّ الأَهْوَاءِ الْمَرْدِيَّةِ وَالآرَاءِ الْمَغْوِيَّةِ
١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد أخبرنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا معَاذ بن الْمثنى حَدثنَا عِيسَى بن إِبْرَاهِيم البركي حَدثنَا عُثْمَان بن مطر عَن عبد الغفوربن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي نُصَيْرٍ عَنْ أَبِي
стр. 31
رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ
قَالَ إِبْلِيسُ أَهْلَكْتُ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِالاسْتِغْفَارِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَلْقَيْتُ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ فَهُمْ يأْتونَ بِمَا يَأْتُونَ وَلا يَسْتَغْفِرُونَ
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَحْمُودُ بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد اللَّخْمِيّ حَدثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ حَدثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ
ح قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ وَحدثنَا أَبُو زيد الحوطي حَدثنَا أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع قَالَا
حَدثنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ
стр. 32
الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ قَالَ
حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أُمِرْتَ بِهَذَا الْقَصَصِ قَالَ لَا قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَ نَنْشُرُ عِلْمًا عَلَّمَنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ لَقَطَعْتُ مِنْك ثمَّ قَامَ حَتَّى صلى الظّهْر ﷺ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً يَعْنِي الأَهْوَاءَ وَكُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ
وَقَالَ
إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ فَلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مِفْصَلٌ إِلا دَخَلَهُ
وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ لَغَيْرُكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقُومُوا بِهِ
стр. 33
١٣ - أخبرنَا الْحسن بن أَحْمد المقريء أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو عَمْرو بن حمدَان حَدثنَا الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا الْمقدمِي حَدثنَا زَائِدَة بن أبي الرقاد حَدثنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ وَثَلاثٌ دَرَجَاتٌ وَثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلامِ وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ
стр. 34
١٤ - أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بن مَالك الْقطيعِي حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ
ثَلاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ الإِمَامُ الْجَائِرُ وَصَاحِبُ الْهَوَى الَّذِي يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ فِسْقَهُ
стр. 35
١٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بن أَحْمد ﵁ أخبرنَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بن غَالب بن عَليّ الْعَطَّار أخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاس الذَّهَبِيّ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد بن عِيسَى السكرِي حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى بن خَلاد الْمنْقري حَدثنَا
стр. 36
الأَصْمَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ
إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا أَرْشَدُ فَخَالِفْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى هَوَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْخَطَأُ مَعَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى
١٦ - وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ
سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ
الصَّبْرُ الْمَحْمُودُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّفْسِ الْفَجُوجِ غَلُوبًا وَلِلأُمُورِ الْمُعْضِلَةِ مُحْتَمَلا وَلِلْهَوَى عِنْدَ الرَّأْيِ مُرْفِضًا وَلِلْحَزْمِ عِنْدَ الْهَوَى مُؤْثِرًا فَإِنَّ آفَةَ الرَّأْيِ الْهَوَى فَكُنْ لِلْهَوَى عِنْدَ نَازِلَةِ الأُمُورِ تَارِكًا
١٧ - سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَعْدَ اللَّهِ بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب الْبَزَّار الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ هَنَّادَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِصْمَةَ بْنِ صَالِحٍ النَّسَفِيَّ قَالَ
стр. 37
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ الإِسْكَافَ يَقُولُ
سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ
كُنْتُ فِي بَيْتِي جَالِسًا إِذْ وَقَعَ فِي قَلْبِي خَاطِرٌ أَنَّ شَخْصًا يَنْتَظِرُنِي فِي الْمَسْجِدِ فَنَفَيْتُهُ ثُمَّ خَطَرَ بِبَالِي ثَانِيَةً فَنَفَيْتُهُ ثُمَّ خَطَرَ بِبَالِي ثَالِثَةً فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا فِيهِ شخص وَاقِف فِي سَوَاء الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِلَى كَمْ أَنْتَظِرُكَ فَقُلْتُ أَعَنْ مِيعَادٍ تَقَدَّمَ بَيْنَنَا قَالَ لَا سَأَلْتُ مُحَرِّكَ الْقُلُوبِ أَنْ يُحَرِّكَ قَلْبَكَ نَحْوِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَصِيرُ لِلنَّفْسِ دَاؤُهَا دَوَاءَهَا قَالَ الْجُنَيْدُ نَعَمْ إِذَا خَالَفَهَا هَوَاهَا صَارَ دَاؤُهَا دَوَاءَهَا فَقَالَ قَدْ قُلْتُ لِهَذِهِ الْخَبِيثَةِ يَعْنِي نَفْسَهُ فَقَالَتْ لَا أَقْبَلُ مِنْكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنْ جُنَيْدٍ فَقَالَ لَهُ الْجُنَيْدُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَانِكَ مِنَ الْجِنِّ أَتَيْتُ مِنَ الْمَغْرِبِ بِسَبَبِ هَذِه الْمَسْأَلَة
стр. 38
فَصْلٌ فِي الاسْتِوَاءِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ الْأَعْرَاف ٥٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه ٥
وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ الْملك ١٦
فِي نَظَائِرِهَا كَثِيرَةٌ
١٨ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا حجاج بن الْمنْهَال حَدثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
قَالَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ على المَاء
стр. 39
١٩ - أخبرنَا مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي حَدثنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب
قَالَ سُلَيْمَان بن أَحْمد وَحدثنَا عَليّ بن سعيد الرَّازِيّ
стр. 40
حَدثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدشتكي حَدثنَا أبي حَدثنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِيهِمْ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ
قَالُوا نَعَمْ هَذَا السَّحَابُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُزْنُ
قَالُوا وَالْمُزْنُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْعَنَانُ
قَالُوا وَالْعَنَانُ
ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
قَالُوا لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي
قَالَ فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ وَإِمَّا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقهَا كَذَلِك حَتَّى سبع سموات كَذَلِكَ ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ نَهْرٌ بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ
следующие страницы →