← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 1016–1030 · переход к 1021.

стр. 1016

فصل فِي ذكر يزِيد وحاله ٥٦١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل العباسي، أخبرنَا الشريف أَبُو الْفضل أَحْمد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَبَّاسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلا أَعْلَمُ عُذْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلا تَابَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ إِلا كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ". قَالَ الشَّيْخ: قَالَ أهل اللُّغَة: والفيصل ولقطيعة والهجران. وَالْأولَى فِي هَذَا الْبَاب أَن يبْنى الْكَلَام فِيهِ عَلَى مُقَدمَات أَولهَا ثُبُوت إِسْلَامه، وَمن ثَبت إِسْلَامه لَا يجوز لَعنه، وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:

стр. 1017

٥٦٢ - لعن الْمُؤمن كقتله. فَإِن شكّ وَاحِد فِي إِسْلَامه كَانَ بِمَنْزِلَة من شكّ فِي إِسْلَام من فِي عصره، وَإِذا ثَبت ذَلِكَ فَلَا يدع الْيَقِين بِالظَّنِّ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ -: ٥٦٣ - يلعن الْكفَّار فِي الصَّلَاة فَأنْزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ فَترك الدُّعَاء عَلَيْهِم واللعن فَإِذا كَانَ أَمر الْكفَّار فِي هَذَا الْمَعْنى إِلَى الله يتَوَلَّى جزاهم فَأمر الْمُسلم أولى أَن يُفَوض إِلَيْهِ ليفعل فِيهِ مَا يسْتَحق الْمَرْء، وَمَا ذكر من قَتله الْحُسَيْن ابْن عَليّ ﵁ فَالَّذِي ثَبت عِنْد أهل النَّقْل أَنه أَمر عبيد الله بن زِيَاد بِحِفْظ الْكُوفَة، وَكتب إِلَيْهِ أَن يمْنَع من أَرَادَ الِاسْتِيلَاء عَلَى الْكُوفَة، فَلَمَّا قصد الْحُسَيْن ابْن عَليّ ﵁ الْكُوفَة استقبلته خيل ابْن زِيَاد ليمنعوه من دُخُول الْكُوفَة فَلم يتمكنوا من مَنعه إِلَّا بقتْله هَذَا مَا ثَبت عِنْد أهل النَّقْل مَعَ مَا أظهر من

стр. 1018

إِنْكَاره عَلَيْهِ ولعنه عبيد الله بن زِيَاد وَقَوله: قد كُنَّا نرضى فِيك بِدُونِ قتل الْحُسَيْن، وإظهاره التحيد والبكاء لقَتله، وَأَنه جعل يضْرب بِيَدِهِ عَلَى فَخذه ويلعن قتلته وصلب قَاتل الْحُسَيْن فَقَالَ: لقد عجل عَلَيْهِ ابْن زِيَاد قَتله الله، وَلم يثبت ضربه بالقضيب عَلَى أَسْنَانه إِنَّمَا ثَبت ذَلِكَ من فعل ابْن زِيَاد بالرواية الصَّحِيحَة. هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ: أدخلنا عَلَى يزِيد، وَنحن اثْنَا عشر غُلَاما فَقَالَ: وَالله مَا علمت بِخُرُوج أَبِي عبد الله يَعْنِي الْحُسَيْن ﵁ حِين خرج وَلَا بقتْله حِين قتل ثمَّ قَالَ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْض وَلَا فِي انفسكم﴾ الْآيَة فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان بن بشير اصْنَع بهم مَا كَانَ يصنع بهم رَسُول الله ﷺ َ - لَو رَآهُمْ بِهَذِهِ الصُّورَة، فَبكى بكاء شَدِيدا أهل الدَّار حَتَّى علت أَصْوَاتهم، ثمَّ قَالَ: فكوا عَنْهُم الغل، وَفك الغل بِيَدِهِ من عنق عَليّ بن الْحُسَيْن، وَأمر بحملهم إِلَى الْحمام وغسلهم وَأمر بِضَرْب القباب عَلَيْهِم وَأمرهمْ بالمطبخ وكساهم وَأخرج لَهُم جوائز كَثِيرَة .

стр. 1019

قَالَ أَبُو عَليّ بن شَاذان رِوَايَة عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ قَالَ: أدخلنا دمشق بعد أَن شخصنا من الْكُوفَة فَإِذا النَّاس مجتمعون بِبَاب يزِيد فأدخلنا عَلَيْهِ وَهُوَ جَالس عَلَى سَرِير وَعِنْده النَّاس سماطين من أهل الشَّام وَأهل الْعرَاق والحجاز وَكنت قُدَّام أهل بَيْتِي فَسلمت عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيّكُم عَليّ بن الْحُسَيْن؟ فَقلت: أَنا فَقَالَ: ادن فدنوت ثمَّ قَالَ: ادن فدنوت حَتَّى صَار صَدْرِي عَلَى فرَاشه ثمَّ قَالَ: أما لَو أَنا أَبَاك أَمَامِي لوصلت رَحمَه وقضيت مَا يلْزَمنِي من حَقه، وَلَكِن عجل عَلَيْهِ ابْن زِيَاد فَقتله قَتله الله. قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: أصابتنا جفوة، فَقَالَ: نَذْهَب عَنْكُم الجفوة فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمْوَالنَا قبضت فَاكْتُبْ أَن ترد علينا فَكتب لنا بردهَا، وَقَالَ: فَإِنِّي أَقْْضِي حَوَائِجكُمْ وأفعل بكم وأفعل. قلت: الْمَدِينَة أحب إِلَيّ. فَقَالَ: قربي خير لكم، قلت: إِن أهل بَيْتِي قد تفَرقُوا فيجتمعون ويحمدون الله عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة فجهزنا وأعطانا أَكثر مِمَّا ذهب منا من الْكسْوَة والجهاز وسرح مَعنا رسلًا إِلَى الْمَدِينَة وأمرنا أَن ننزل حَيْثُ شِئْنَا. قَالَت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن ﵁: دَخَلنَا عَلَى نِسَائِهِ فَمَا بقيت امْرَأَة من آل مُعَاوِيَة إِلَّا تلقتنا تبْكي وتنوح عَلَى الْحُسَيْن ﵁ هَذَا مَا نَقله الثِّقَات من أهل الحَدِيث، فَأَما مَا رَوَاهُ أَبُو مخنف وَغَيره من الروافض فَلَا اعْتِمَاد بروايتهم، وَإِنَّمَا الِاعْتِمَاد عَلَى نقل ابْن أَبِي الدُّنْيَا وَغَيره مِمَّن نقل هَذِهِ الْقِصَّة عَلَى الصِّحَّة.

стр. 1020

فصل ٥٦٤ - قيل لما حضر مُعَاوِيَة ﵁ الْوَفَاة أَخذ عَلَى يزِيد الْوَصِيَّة بالحسين ﵁ وَقَالَ: انْظُر الْحُسَيْن بن عَليّ بن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ َ - فَإِنَّهُ أحب النَّاس إِلَى النَّاس فصل رَحمَه، وارفق بِهِ وداره يصلح لَك أَمرك. وَمَا جرى بَين عَليّ وَبَين مُعَاوِيَة ﵃ فَقَالَ السّلف: من السّنة السُّكُوت عَمَّا شجر بَين أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -. وَقَالَ رَسُول الله : ٥٦٥ - " إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا " وَمَعْلُوم أَنه لَا يَأْمُرنَا بالإمساك فِي ذكر محاسنهم، وَإِنَّمَا أمرنَا بالإمساك عَن ذمهم. وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَسُئِلَ عَن أَمر الْحَرْب الَّتِي جرت بَينهم فَقَالَ: دِمَاء كفى الله يَدي فِيهَا فَلَا أحب أَن أغمس لساني فِيهَا، وَأَرْجُو أَن يَكُونُوا مِمَّن قَالَ الله فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾

стр. 1021

فصل قَالَ قوم من المبتدعة أَبُو سُفْيَان أَبُو مُعَاوِيَة قَاتل النَّبِي ﷺ َ - وَأمه هِنْد أكلت كبد حَمْزَة، وَمُعَاوِيَة قَاتل عليا، وَيزِيد قتل الْحُسَيْن. وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ: أَن قتال أَبِي سُفْيَان إِنَّمَا كَانَ قبل إِسْلَامه وإسلامه قد هدم مَا كَانَ قبله قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: ٥٦٦ - " الْإِسْلَام يجب مَا قبله " قَالَ أهل التَّفْسِير: نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ فِي أبي سُفْيَان، وَأمره الله أَن يتَزَوَّج ابْنَته وَأَن يَجْعَل ابْنه مُعَاوِيَة كَاتب الْوَحْي، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فَأَما هِنْد أم مُعَاوِيَة فَإِنَّهَا

стр. 1022

جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَأسْلمت وبايعت وَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله﴾ فَاسْتَغْفر لَهَا النَّبِي ﷺ َ - فَلم يَضرهَا مَا فعلت قبل ذَلِكَ. وَشهد أَبُو سُفْيَان مَعَ النَّبِي ﷺ َ - الطَّائِف وفقئت عينه فِي سَبِيل الله وفقئت عينه الْأُخْرَى يَوْم اليرموك، وَكَانَ يُنَادي يَا نصر الله اقْترب . فصل وَمن مَذْهَب أهل السّنة التورع فِي المآكل والمشارب والمناكح والتحرز من الْفَوَاحِش والقبائح، والتحريض عَلَى التحاب فِي الله ، واتقاء الْجِدَال والمنازعة فِي أصُول الدّين، ومجانبة أهل الْأَهْوَاء والضلالة، وهجرهم ومباينتهم، وَالْقِيَام بوفاء الْعَهْد وَالْأَمَانَة ، وَالْخُرُوج من الْمَظَالِم والتبعات وغض الطّرف عَن الرِّيبَة والحرمات، وَمنع النَّفس عَن الشَّهَوَات،

стр. 1023

وَترك شَهَادَة الزُّور وَقذف الْمُحْصنَات، وإمساك اللِّسَان عَن الْغَيْبَة والبهتان، والفضول من الْكَلَام وكظم الغيظ، والصفح عَن زلل الإخوان، والمسابقة إِلَى فعل الخبرات، والإمساك عَن الشُّبُهَات، وصلَة الْأَرْحَام، وموساة الضُّعَفَاء والنصيحة فِي الله، والشفقة عَلَى خلق الله، والتهجد لقِيَام اللَّيْل لَا سِيمَا لحملة الْقُرْآن، والبدار إِلَى أَدَاء الصَّلَوَات، وَمن السّنة السّمع وَالطَّاعَة لولاة الْأَمر أبرارا كَانُوا أَو فجارا، وَالصَّلَاة خَلفهم فِي الْجُمُعَات والأعياد وَالْجهَاد مَعَهم وَالدُّعَاء لَهُم بالصلاح، والإفطار فِي السّفر،

стр. 1024

وَالْقصر وَالْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ جَائِز وَهِي رخصَة من الله لِعِبَادِهِ وَتَخْفِيف عَلَيْهِم إِذا كَانَ السّفر سِتَّة عشرَة فرسخا وَكَانَ سفر طَاعَة، وَالتَّيَمُّم عِنْد عدم المَاء فِي السّفر رخصَة، والتنفل عَلَى الرَّاحِلَة فِي السّفر جَائِز حَيْثُ مَا تَوَجَّهت بِهِ الرَّاحِلَة. فصل تدخل النِّسَاء فِي جمع الْمُذكر نَحْو الْمُؤمنِينَ وَالصَّابِرِينَ، لِأَن الْأَمِير إِذا قَالَ لمن بِحَضْرَتِهِ من الرِّجَال وَالنِّسَاء قومُوا واقعدوا كَانَ ذَلِكَ خطابا لَهُم جَمِيعًا بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة، وألفاظ الْأَوَامِر مثل قَوْله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وألفاظ الْوَعيد والمدح والذم وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب بِلَفْظ الْمُذكر

стр. 1025

عَامَّة لعلمنا بِمُرَاد الله الْفَرِيقَيْنِ، وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول: عرفنَا ذَلِكَ بِدَلِيل الْآيَة لِأَنَّهُ لم يرد لفظ يخْتَص بِالنسَاء وَلَو كَانَ لظهر. وَإِطْلَاق النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد، خلافًا لقَوْل من قَالَ لَا يَقْتَضِي فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ بِإِطْلَاقِهِ. دليلنا مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ٥٦٧ - " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد " وَلِأَن الصَّحَابَة ﵃ استدلوا على فَسَاد الْعُقُود بِالنَّهْي عَنْهَا من ذَلِكَ.

стр. 1026

٥٦٨ - احتجاج ابْن عمر ﵁ فِي فَسَاد نِكَاح المشركات بقوله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المشركات﴾ . وَكَذَلِكَ احتجاجهم فِي فَسَاد عُقُود الرِّبَا. ٥٦٩ - بقوله: " وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب، وَلَا الْوَرق بالورق، وَلَا الْبر بِالْبرِّ " إِلَى آخر الحَدِيث. فَلَو كَانَ إِطْلَاقه لَا يُفِيد الْفساد لم يرجِعوا إِلَى ظَاهر الْكَلَام، وَلِأَن النَّهْي عَن الْفِعْل يُخرجهُ عَن أَن يكون شرعا، وَالصِّحَّة وَالْجَوَاز من أَحْكَام الشَّرْع فَمَا أخرجه من أَن يكون مُوَافقا للشَّرْع وَجب أَن يُخرجهُ من أَن يكون مُوَافقا لحكمه. وَلِأَن الْأَمر يدل عَلَى الصِّحَّة وَالْجَوَاز فَوَجَبَ أَن يدل النَّهْي عَلَى الْبطلَان وَالْفساد. وَلِأَن النَّهْي ضد الْأَمر فَمَا أَفَادَهُ الْأَمر فِي الْمَأْمُور وَجب أَن يُفِيد النَّهْي وضده فِي الْمنْهِي عَنهُ، وَلِهَذَا لما أَفَادَ الْأَمر وجوب الْفِعْل أَفَادَ النَّهْي وجوب التّرْك، وَالنَّهْي إِذا تعلق بِمَعْنى فِي غير الْمنْهِي عَنهُ دلّ عَلَى الْفساد، وَذَلِكَ مثل النَّهْي عَن البيع عِنْد النداء، وَالصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة، وَالثَّوْب الْمَغْصُوب وَالصَّلَاة بِمَاء مَغْصُوب. وَقَالَت الأشعرية فِي هَذِهِ الْمسَائِل بِخِلَاف مَا قُلْنَاهُ، وَدَلِيلنَا مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -:

стр. 1027

٥٧٠ - " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد " وَلِأَن النَّهْي عَن الْفِعْل عَلَى هَذِهِ الصّفة يُخرجهُ عَن أَن يكون شرعا، وَالصِّحَّة وَالْجَوَاز من أَحْكَام الشَّرْع وَهَذَا الْفِعْل مَنْهِيّ عَنهُ فَوَجَبَ أَن يكون شرعا. مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْأَمر مؤقتا لم يسْقط الْأَمر بفواته، وَيكون عَلَيْهِ بعد الْوَقْت بذلك الْأَمر، وَيكون تَقْدِيره فعله فِي الْوَقْت الأول وَلَا يُؤَخِّرهُ، فَإِن لم يَفْعَله فيفعله فِي الْوَقْت الثَّانِي خلافًا لمن قَالَ يسْقط بِفَوَات الْوَقْت وَيجب الْقَضَاء بِأَمْر ثَان. دليلنا أَن النّذر الْمُؤَقت لَا يسْقط بِفَوَات وقته، وَكَذَلِكَ مَا وَجب بِالشَّرْعِ، وَلِأَنَّهُ حق وَاجِب فَلم يسْقط بِفَوَات وقته، وَدَلِيله، الدّين الْمُؤَجل إِلَى شهر ثمَّ انْقَضى فَإِن الدّين لَا يسْقط.

стр. 1028

فصل قَالَ الْمروزِي: سَأَلت أَبَا عبد الله أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل ﵀ عَمَّن قَالَ: إِن الْإِيمَان مَخْلُوق فَغَضب وَقَالَ: من أَيْن هَذَا الرجل؟ عَلَى من نزل؟ وَمن يُجَالس؟ قلت: هُوَ رجل غَرِيب يُقَال: إِنَّه قدم من الصُّور وَكتب فِي رقْعَة، أَن أنكر عَليّ أَبُو عبد الله تبت. قَالَ: انْظُر عَدو الله كَيفَ يقدم التَّوْبَة قُدَّام، أَن أنكر عَليّ تبت، وَلم يرد أَن يتَكَلَّم بِكَلَام يُرِيد أَن يَتُوب مِنْهُ، هَذَا جهمي، هَذِهِ الْمَسْأَلَة اللفظية حذروا عَنهُ أَشد التحذير. ٥٧١ - وَقَالَ خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه، وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن مسئلة يَقُول: أوقعت؟ فَيُقَال: يَا أَبَا سَعِيد مَا وَقعت وَلَكِن نعدها، فَيَقُول: دَعُوهَا فَإِن كَانَت وَقعت أخْبرهُم. ٥٧٢ - وَعَن عَمْرو بن قيس قَالَ: سَمِعت رجلا يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يفتح القَوْل، ويخزن الْفِعْل وتوضع

стр. 1029

الْأَخْبَار وترفع الأشرار، وَأَن تقْرَأ المشاة فِي الْقَوْم لَيْسَ لَهُ فيهم مغير، قَالُوا: وَمَا المشاة؟ قَالَ: مَا اكتتب سوى كتاب الله ". وَفِي رِوَايَة: كل مَا كتب لَيْسَ فِي كتاب الله . وَعَن زيد بن ميسرَة قَالَ: كتب حَكِيم من الْحُكَمَاء ثلثمِائة وَسِتِّينَ مُصحفا حكما، فَأُوحي الله إِلَيْهِ أَنَّك قد مَلَأت الأَرْض نفَاقًا، وَأَن الله لم يقبل من نفاقك شَيْئا. قَالَ الشَّيْخ: النِّفَاق كَثْرَة الْكَلَام من غير الْكتاب وَالسّنة. ٥٧٣ - وَعَن حُذَيْفَة قَالَ؟ : بِحَسب الْمَرْء من الْعلم أَن يخْشَى الله، وبحسبه من الْجَهْل أَن يعجب عمله. ٥٧٤ - وَعَن أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: من كَانَ عِنْده علم فَليعلم النَّاس، وَلَا يَقُولَن مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم فَيكون من المتكلفين. وَقَالَ الشّعبِيّ: إِن من الْعلم أَن يَقُول الرجل لما لَا يدْرِي: لَا أَدْرِي. وَقَالَ يزِيد بن أَبِي حبيب: من الْعلمَاء من إِذا وعظ عنف، وَإِذا وعظ أنف.

стр. 1030

وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَة: من ضنائن الْعلم الرُّجُوع إِلَى الْحق. وَقَالَ رجل لِلشَّعْبِيِّ: أَفْتِنَا أَيهَا الْعَالم. قَالَ: الْعَالم من خَافَ الله. وَهَذَا آخر مَا اتّفق املاؤه من كتاب الله الْحجَّة فِي بَيَان المحجة فِي شرح التَّوْحِيد، وَمَعْرِفَة الله ، وَبَيَان طَريقَة السّلف، أعاذنا الله من مُخَالفَة السّنة بالاتبداع، وَجَعَلنَا مِمَّن يلْزم طَرِيق الِاتِّبَاع، وَصلى الله عَلَى مُحَمَّد، وحشرنا فِي زمرته، وأماتنا عَلَى سنته إِنَّه خير المسؤولين.