← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي أبان معالم الْحق فأوضحها، وأنار مناهج الدّين فبينها، وَأنزل الْقُرْآن فصرف فِيهِ الْحجَج، وَأرْسل مُحَمَّد ﷺ َ - فَقطع بِهِ الْعذر، فَبلغ الرَّسُول وَبَالغ واجتهد وجاهد، وَبَين للْأمة السَّبِيل، وَشرع لَهُم الطَّرِيق لِئَلَّا يَقُولُوا: مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير، ولينذر من كَانَ حَيا ويحق الْحق على الْكَافرين، وَإِلَى الله أَرغب فِي حسن التَّوْفِيق لما يقرب إِلَيْهِ من صَوَاب القَوْل وَالْفِعْل ، وأستعفيه من الْخَطَأ والزلل إِنَّه ولي الْعِصْمَة والتوفيق، وَبِيَدِهِ الْهِدَايَة والتسديد. وَحين رَأَيْت قوام الْإِسْلَام بالتمسك بِالسنةِ، وَرَأَيْت الْبِدْعَة قد كثرت، والوقيعة فِي أهل السّنة قد فَشَتْ، وَرَأَيْت اتِّبَاع السّنة عِنْد قوم نقيضة،

стр. 2

والخوض فِي الْكَلَام دَرَجَة رفيعة، رَأَيْت أَن أملي كتابا فِي السّنة يعْتَمد عَلَيْهِ من قصد الِاتِّبَاع وجانب الابتداع، وَأبين فِيهِ اعْتِقَاد أَئِمَّة السّلف، وَأهل السّنة فِي الْأَمْصَار، والراسخين فِي الْعلم فِي الأقطار، ليلزم الْمَرْء اتِّبَاع الْأَئِمَّة الماضين، ويجانب طَريقَة المبتدعين، وَيكون من صالحي الْخلف لصالحي السّلف، (وسميته كتاب " الْحجَّة فِي بَيَان المحجة وَشرح التَّوْحِيد وَمذهب أهل السّنة) . أعاذنا الله من مُخَالفَة السّنة وَلُزُوم الابتداع، وَجَعَلنَا مِمَّن يلْزم طَرِيق الِاتِّبَاع وَصلى الله على مُحَمَّد أفضل صَلَاة وأزكاها وأطيبها وأنماها، وَأَحْيَانا على مِلَّته، وأماتنا على سنته، وحشرنا فِي زمرته، إِنَّه الْمُنعم الْوَهَّاب.

стр. 3

بَابٌ فِي التَّوْحِيدٍ ١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنا وَالِدِي أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا أَبُو مَسْعَودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ، أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يموتون ".

стр. 4

٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي أَنا خَيْثَمَةُ بن سُلَيْمَان ثَنَا مُحَمَّد بن عَوْف ابْن سُفْيَانَ نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ". ٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ قَالا: نَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيّ يَا قيوم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".

стр. 5

٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظ نَا عبد الصَّمد ابْن نصر العاصمي أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبُحَيْرِي نَا أَحْمد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَا عَمِّي حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صلَاتهم فيختم بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لرَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: سَلَوهُ لأَيِّ شَيْءٍ

стр. 6

يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ - أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ". ٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَحِيرِيُّ نَا أَبُو حَفْصٍ الْبَحِيرِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى وَأَبُو عَاصِمٍ قَالُوا: أَنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: " إِنَّكَ تَأْتِي أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ

стр. 7

مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ". ٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا أَبُو سُفْيَان صَالح ابْن مِهْرَانَ، نَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ " أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ (الَّذِي) لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كفوا أحد فَقَالَ

стр. 8

رَسُول الله ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ". ٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ - وَفِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ - وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ".

стр. 9

فَصْلٌ [فِي الإِيمَانِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ﵀: " إِنَّ الأَخْبَارَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً عَن النَّبِي ﷺ َ - مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَنَقَلَهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا عَلَى سَبِيلِ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ وَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ عَنْ كِتَابِهِ مَعَ اجْتِنَابِ التَّأْوِيلِ وَالْجُحُودِ وَترك التَّمْثِيل

стр. 10

وَالتَّكْيِيفِ، وَأَنَّهُ أَزَلِيٌّ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه الرَّسُول ﷺ َ - غَيْر زَائِلَةٍ عَنْهُ وَلا كَائِنَة دُونَهُ، فَمَنْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ كَانَ بِذَلِكَ جَاحِدًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كَانَتْ عَلَى أَيِّ مَعْنًى تَأَوَّلَهُ دَخَلَ فِي حُكْمِ التَّشْبِيهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مُحْدَثَةٌ فِي الْمَخْلُوقِ زَائِلَة بِفَنَائِهِ غَيْرَ بَاقِيَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ امْتَدَحَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِهِ تَعَالَى، وَدَعَا

стр. 11

عباده إِلَى مدحه بذلك، وَصدق الْمُصْطَفى ﷺ َ -، وَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ فِيمَا أَظْهَرَ لِعِبَادِهِ مِنْ ذِكْرِ نَفْسِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَقَالَ، " كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفسه الرَّحْمَة ". وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفسِي "، وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - بَيَانًا لِقَوْلِهِ: ٩ - " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ، إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ". فَبَيَّنَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَبَيَّنَ أَنَّ نَفسهُ قَدِيمٌ غَيْر فَانٍ، وَأَنَّ ذَاتَهُ لَا يُوصَفُ إِلا بِمَا وَصَفَ، وَوَصفه النَّبِي ﷺ َ -، لِأَن المجاوز

стр. 12

وصفهما يُوجب الْمُمَاثلَة، والتمثيل والتشبيه لَا يكون إِلا بِالتَّحْقِيقِ، وَلا يَكُونُ بِاتِّفَاقِ الأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا وَافَقَ اسْمُ النَّفْسِ اسْمَ نَفْسِ الإِنْسَانِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ نَفْسًا مَنْفُوسَةً، وَكَذَلِكَ سَائِرَ الأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى بِهَا خَلْقَهُ، إِنَّمَا هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِخَلْقِهِ مَنَحَهَا عِبَادَهُ لِلْمَعْرِفَةِ فَمِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنَحَ خَلْقَهُ الْكَلام، فَاللَّهُ تَعَالَى يَتَكَلَّمُ كَلامًا أَزَلِيًّا غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلا مُنْقَطِعٍ، فَبِهِ يَخْلُقُ الأَشْيَاءَ، وَبِكَلامِهِ دَلَّ عَلَى صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَسْتَدْرِكُهَا مَخْلُوقٌ، وَلا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَالْعَبْدُ مُتَكَلِّمٌ بِكَلامٍ مُحْدَثٍ مُعلمٍ مُخْتَلِفٍ، فَإِنَّ بفنَائِهِ وَوَصْفِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ فَأَخْبَرَ عَنْ فَنَاءِ وُجُوهِ الْمَخْلُوقِينَ وَبَقَاءِ وَجْهِهِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِيعٌ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ لِكُلِّ الأَصْوَاتِ بَصِيرٌ بِكُلِّ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ، وَلا يَزَالُ كَذَلِكَ، وَوَصَفَ عِبَادَهُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْمُحْدَثِ الْمَخْلُوقِ الْفَانِي بِفَنَائِهِ الَّذِي يَكِلُّ وَيَعْجِزُ عَنْ جَمِيعِ حَقِيقَةِ الْمَسْمُوعِ وَالْمُبْصَرِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَمَنَحَهَا عِبَادَهُ لِلْمَعْرِفَةِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِمْ وَالنَّكِرَة عِنْد

стр. 13

وُجُودِ الْمُضَادِ فِيهِمْ، فَجَعَلَ ضِدَّ الْعِلْمِ فِي خَلْقِهِ الْجَهْلَ وَضِدَّ الْقُدْرَةِ الْعَجْزَ، وَضِدَّ الرَّحْمَةِ الْقَسْوَةَ، فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَلْقِ غَيْر جَائِزَةٍ عَلَى الْخَالِقِ، فَوَافَقَتِ الأَسْمَاءُ وَبَايَنَتِ الْمَعَانِي مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِالْعِلْمِ غَيْرَ مُعَلَّمٍ بَاقٍ غَيْرَ فَانٍ، وَالْعَبْدُ مُضْطَرٌّ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يعلم، ثُمَّ يَنْسَى ثُمَّ يَمُوت وَيَذْهَبَ عِلْمُهُ وَاللَّهُ مَوْصُوفٌ بِالْعِلْمِ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ دَائِمًا بَاقِيًا، فَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى جَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي (لَمْ) نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا يَنْفِي التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ النِّيَّةَ وَالْعِلْمَ بِمُبَايَنَةِ الصِّفَاتِ وَالْمَعَانِي وَالْفَرْق بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالزَّيْغِ وَوُجُوب الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَخْبَرَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ -، وَأَنَّ أَسَامِيَ الْخَلْقِ وَصِفَاتَهُمْ وَافَقَتْهَا فِي الاسْمِ (و) باينتها فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي لِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَفَنَائِهِمْ، وَأَزَلِيَّةِ الْخَالِقِ وَبَقَائِهِ، وَبِمَا أَظْهَرَ مِنْ صِفَاتِهِ وَمَنَعَ اسْتِدْرَاكَ كَيْفِيَّتِهَا فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ لِئَّلا يَتَعَلَّقَ الضَّالُّونَ عَنِ الْهِدَايَةِ الزَّائِغُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَام رَسُوله فَتَأَوَّلُوا الصِّفَاتَ وَالأَسْمَاءَ الَّتِي فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَهَا الْخَلَفُ الصَّادِقُ عَنِ السَّلَفِ الطَّاهِرِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَن رَسُوله ﷺ َ - الَّذِينَ نَقَلُوًا دِينَ اللَّهِ وَأَحْكَامَهُ، وَبَلَّغُوا

стр. 14

جَمِيعَ أَمْر اللَّهِ الَّتِي أُمِرُوا بِإِبْلاغِهَا مِنَ الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَاجْتَنَبُوا وَعِيدَ اللَّهِ (تَعَالَى) فِي كِتَابِهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ . فَبَلَّغُوا كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ يَتَّبِعُهُمْ بِإِحْسَانٍ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ ". فَصْلُ ١٠ - أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمد ابْن عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُس ابْن يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ َ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ".

стр. 15

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ وَغَيْرُهُ قَالا: أَنا أَبُو عبد الرَّحْمَن ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلمِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا نصر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بْنَ حَامِدٍ الْجزي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قُلْتُ لأَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِ سُرَيْجٍ مَا التَّوْحِيدُ؟ قَالَ: تَوْحِيدُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتَوْحِيدُ أَهْلِ الْبَاطِلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْخَوْضُ فِي الأَعْرَاضِ وَالأَجْسَامِ، وَإِنَّمَا بُعِثَ النَّبِي ﷺ َ - بِإِنْكَارِ ذَلِكَ . فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ التَّكْيِيفِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا

стр. 16

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلُوكُمْ، هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ". ١٢ - أَخْبَرَنَا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀، أَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف الْفربرِي، ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ". قَالَ (الشَّيْخُ) (الإِمَامُ ﵀ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِالْكَفِّ وَالانْتِهَاءِ عَنِ الْمُحَاجَّةِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي شَأْنِ الرَّبِّ بِالْمَعْقُولِ وَاجْتِنَابِ مَا يُوَرِّثُ شُبْهَةً فِي الْقُلُوبِ وَالاسْتِعَاذَة بِاللَّهِ لِيَعْصِمَهُ فَلا يَتَسَلَّط الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ فَيُضِلّهُ.

стр. 17

فَصْلٌ فِي تَرْكِ التَّفْكِيرِ فِي شَأْنِ الرَّبِّ ١٣ - أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ ﵀ أَنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ الصَّالْحَانِيُّ نَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نَا يُوسُفُ بن يَعْقُوب النَّيْسَابُورِي بِبَغْدَاد، نَا أَحْمد ابْن عُثْمَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عبد الْوَارِث، نَا عبد الْجَلِيل ابْن عَطِيَّةَ الْقَيْسِيُّ، نَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ﵁ قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - عَلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خلق الله فَقَالَ: " فيمَ تتفكرون؟ قَالَ: نَتَفَكَّرُ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ، قَالَ: فَلا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، وَلَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ "، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَن ١٤ - النَّبِي قَالَ: " تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ ". فَصْلٌ فِي الاجْتِنَابِ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ ١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ قَالا: أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن الْمَرْزُبَانِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا إِبْرَاهِيم

стр. 18

ابْن سعد عَن أيبه عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ". قَالَ الشَّيْخُ (الإِمَامُ) ﵀: " أَنْكَرَ السَّلَفُ الْكَلامَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ وَقَالُوا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ الله عَن

стр. 19

الصَّحَابَةِ وَرَحِمَ التَّابِعِينَ، وَلا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ فَيَسَعُنَا السُّكُوتُ عَمَّا سَكَتُوا عَنْهُ، أَوْ يَكُونُوَا سَكَتُوا عَنْهُ وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِهِ فَيَسَعُنَا أَنْ لَا نَعْلَمَ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ الآخِرُونُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ الأَوَّلُونَ يَكُونُ مَرْدُودًا. قَالَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي مَاضِي الأَزْمَانِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا رَجَعَ إِلَى قَوْلِ خَصْمِهِ، وَلا انْتَقَلَ عَنْ مَذْهَبِهِ إِلَى مَذْهَبِ مُنَاظِرِهِ، فَدَلَّ أَنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِمَا تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنَ الاشْتِغَالِ بِهِ، وَقَدْ ذَمَّ السَّلَفُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ وَهُمْ لَا يَذُمُّونَ مَا هُوَ الصَّوَاب. أخبرنَا أَبُو عَليّ نصر الله بْنُ أَحْمَدَ الْخُشْنَامِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ

стр. 20

الصَّيْرَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْفَزَارِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَقَدْ سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمَسَأَلَةَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ تَعَمُّقٌ لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَلَمْ يُشَرِّعْهُ نَبِيُّنَا، لَيْسَ لِمَنْ سَأَلَ ذَلِكَ فِيهِ إِمَامٌ إِلا مِثْله الْقَوْل بِهِ جدل وَالْمُنَازَعَة فِيهِ حَدَث وَلَعمري مَا شَهَادَتُكَ لِنَفْسِكَ بِالَّتِي تُوجِبُ لَكَ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلا تَرْككَ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِكَ بِهَا بِالَّذِي يُخْرِجُكَ مِنَ الإِيمَانِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ وَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكَ عَنْ إِيمَانِكَ لَيْسَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَازِعَ اللَّهَ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ حِينَ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ وَقُلْ فِيمَا قَالُوا وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ. لَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ حَتَّى قَذَفَهَا إِلَيْهُمْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ بَعْدَ مَا رَدَّهَا عَلَيْهِ عُلَمَاؤُهُمْ وفقهاؤهم.

стр. 21

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَنْ عَابَ الْكَلامَ وَذَمَّهُ من الْأَئِمَّة

стр. 22

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيه فِي كِتَابه، نَا عبد الرَّحْمَن ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ بِهَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ أَيُّوبَ الْعَلافُ التُجِيبِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا أَشْهَبُ بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: سَمِعت مَالك ابْن أَنَسٍ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَمَا الْبِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ".

стр. 23

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعت أَبَا الْوَلِيد حسان ابْن مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَة يَقُول: سَمِعت يُونُس ابْن عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: أَتَيْتُ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا كَلَّمَهُ حَفْصٌ الْفَرْد فَقَالَ: غِبْتَ عَنَّا يَا أَبَا مُوسَى. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ وَاللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُهُ قَطُّ، وَلأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُبْتَلَى بِالْكَلامِ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَتُّوَيْهِ الْبَلْخِيُّ، نَا حَاتِمُ بْنُ رُسْتُمٍ عَنْ نُوحٍ الْجامع قَالَ: قُلْتُ لأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مَا

стр. 24

تَقُولُ فِيمَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنَ الْكَلامِ وَالأَعْرَاضِ وَالأَجْسَامِ، فَقَالَ: مَقَالاتُ الْفَلاسِفَةِ، عَلَيْكَ بِالآيَةِ وَطَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ ". أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْمَدِينِيّ أَنا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن ابْن إِبْرَاهِيم الْجمال، نَا عبد الله بن جعفرٍ، نَا أَحْمد بن مهْدي، نَا بعض أَصْحَابنَا واسْمه عَليّ بن عمروسٍ الْبَغْدَادِيّ عَن بشر بن الْوَلِيد قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُف: " لَا تَطْلُبن ثَلَاثًا بثلاثٍ: لَا تطلب الدّين بالخصومات فَإِنَّهُ لم يمعن فِيهِ أحدٌ إِلَّا قيل زنديقٌ، وَلَا تطلب المَال بالكيمياء فَإِنَّهُ لم يمعن فِيهِ أحدٌ إِلَّا أفلس، وَلَا تطلب الحَدِيث بِكَثْرَة الرِّوَايَة حَتَّى تَأتي بِمَا لَا يعرف فَيُقَال كذابٌ ". قَالَ (ابْن مهْدي) وبلغنا عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ: الْمعرفَة بالْكلَام هُوَ الْجَهْل.

стр. 25

وَرُوِيَ من غير هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: " مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلامِ تَزَنْدَقَ وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالكيمياء أَفْلَسَ ". أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنا وَالِدي، أَنا مُحَمَّد ابْن يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَان يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد ابْن إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَنَاظَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَخَرَجَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ فَقَالَ: " هَذَا مِنَ الْكَلامِ دَعْهُ " وَقَالَ: مَنْ أَظْهَرَ الْعَصَبِيَّةَ وَالْكَلامَ وَدَعَى إِلَيْهَا فَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ " وَلأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ ". فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ ١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَدْنَانَ سِبْطُ أَبِي نِزَارٍ أَنا جَدِّي الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي نِزَارٍ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ، نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، نَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 26

ابْن زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَأْتِي أُمَّهُ عَلانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَفَعْلُ ذَلِكَ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَزِيدُونَ عَلَيْهَا مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ".

стр. 27

١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَهْ، نَا أَبُو سعيد النقاش، نَا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ح، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ... " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي . ١٨ - (و) أخبرنَا أَبُو عَدْنَانَ، أَنا جَدِّي، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا أَبُو صَالِحٍ عبد الله ابْن صَالِحٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ الأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ _ ﵁ يَقُولُ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ أَنا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ: (ح) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيم، نَا عَليّ ابْن الْعَبَّاس البَجلِيّ، نَا عمر ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا أَبِي، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (ح) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحَسِّنِ الصَّوَّافُ، نَا بشر بن مُوسَى، نَا مُعَاوِيَة ابْن

стр. 28

عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ "، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ " وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى كَذَا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " وَفِي رِوَايَتِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ ؟ فَقَبَضَ يَدَهُ وَقَالَ الْجَمَاعَةُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ . ١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَمْرُو بن عُثْمَان نَا عمار ابْن يُوسُفَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ (﵁) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: " هُمُ الْجَمَاعَةُ ". قَالَ الشَّيْخُ (الإِمَامُ ﵀ قَوْلَهُ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وأصحابي الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ﷺ َ - وَأَصْحَابُهُ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الدِّينِ الْمَشْهُورُونَ فِي الْآفَاق قَالَ عمر

стр. 29

ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ َ - وَوُلاةُ الأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنَا الأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَتِهِ وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ لَيْسَ لأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلا تَبْدِيلُهَا وَلا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا فَمَنِ اقْتَدَى بِمَا سَنُّوا اهْتَدَى، وَمَنِ اسْتَبْصَرَ بِهَا مُبْصِرٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: " الاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا وَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ". وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁: " عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مَا عَلَى الأَرْضِ عَبْدٌ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَيُعَذِّبُهُ أَبَدًا،

стр. 30

وَمَا عَلَى الأَرْضِ عَبْدٌ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبُسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ إِذْ أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَحَاتَّ عَنْهَا وَرقُهَا، إِلا حط عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ عَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَرقُهَا، وَإِنَّ اقْتَصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةَ خَيْرٍ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، فَانْظُرُوا أَن يكون عَمَلكُمْ إِنْ كَانَ اجْتِهَادًا أَوِ اقْتِصَادًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِ الأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ". فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ كَيْفِيَّةِ صِفَاتِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السّرخسِيّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَلْخِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ التَّوْحِيدُ بِالْقِيَاسِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الآيَاتِ الَّتِي يَصِفُ بِهَا نَفْسَهُ أَنَّهُ عَالِمٌ قَادِرٌ قَوِيٌّ مَالِكٌ، وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي قَادِرٌ عَالِمٌ لِعِلَّةِ كَذَا أَقْدَرُ، وَلِسَبَبِ كَذَا أَعْلَمُ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَمْلِكُ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي التَّوْحِيدِ، وَلا يُعْرَفُ إِلا بِأَسْمَائِهِ وَلا يُوصَفُ إِلا بِصِفَاتِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّه فِي كِتَابه: ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ الْآيَات،

стр. 31

وَقَالَ: ﴿أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء﴾ وَقَالَ: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر﴾ إِلَى قَوْله ﴿يعْقلُونَ﴾ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ: " لَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ أَنَا الْعَالِمُ، وَكَيْفَ أَنَا الْقَادِرُ وَكَيْفَ أَنَا الْخَالِقُ وَلَكِنْ قَالَ: انْظُرْ كَيْفَ خلقت، ثمَّ قَالَ: ﴿خَلقكُم ثمَّ يتوفاكم﴾ وَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ أَيْ تَعَلَّمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لَهَا رَبٌّ يقلبها وَيُبْدِئُهَا وَأَنَّهُ مُكَوِّنُ ذَلك (مني) كونك، وَإِنَّمَا دَلَّ اللَّهُ خَلْقَهَ بِخَلْقِهِ لِيَعْرِفُوا أَنَّ لَهُمْ رَبًّا يَعْبُدُوهُ وَيُطيِعوُهُ وَيُوَحِّدُوهُ وَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ مُكَوِّنُهُمْ لَا هُمْ كَانُوا، ثُمَّ سَمَّى فَقَالَ: أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنَا الرَّحِيمُ، وَأَنَا الْخَالِقُ، وَأَنَا الْقَادِرُ، وَأَنَا الْمَالِكُ، أَي هَذَا الَّذِي كونكم يُسمى الْمَالِكَ، الْقَادِرَ، اللَّهَ،

стр. 32

الرَّحْمَنَ، الرَّحِيمَ بِهَا يُوصَفُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: " يُعْرَفُ اللَّهُ بِآيَاتِهِ وَبِخَلْقِهِ وَيُوصَفُ بِصِفَاتِهِ وَيُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ، وَبِمَا أَدَّى إِلَى الْخَلْقِ رَسُولُهُ "، ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَكَ، وَجَعَلَ فِيكَ آلاتٍ وَجَوَارِحَ، عَجَزَ بَعْضُ جَوَارِحِكَ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ يَنْقُلُكَ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِتَعْرِفَ أَنَّ لَكَ رَبًّا كَوَّنَكَ وَجَعَلَ نَفْسَكَ عَلَيْكَ حُجَّةً بِمَعْرِفَتِهِ تتعرف بِخَلْقِهِ، ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ فَقَالَ: أَنَا الرَّبُّ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، وَأَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الْقَادِرُ، وَأَنَا الْمَالِكُ، فَهُوَ يُوصَفُ بِصِفَاتِهِ وَيُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ قَالَ اللَّه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ﴾ وَقَالَ: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ . فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُوَحِّدَهُ، وَلَيْسَ التَّوْحِيدُ بِالْقِيَاسِ لأَنَّ الْقِياسَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ لَهُ شَبَهٌ وَمَثَلٌ، وَاللَّهُ لَا شبه لَهُ وَلا مثل ﴿تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ ، ثُمَّ قَالَ: " وَكَيْفَ يُدْركُ التَّوْحِيد بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ خَالِقُ الْخَلْقِ بِخِلافِ الْخَلْقِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﵎، وَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تُؤْمِنَ بِكُل مَا أَتَى بِهِ نبيه ﷺ َ - فَقَالَ: (قل يَا أَيهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي

стр. 33

لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه وكلماته واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ . فَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِأَنْ تَكُونَ تَابِعًا سَامِعًا مُطِيعًا، وَلَوْ تَوَسَّعَ عَلَى الأُمَّةِ الْتِمَاس التَّوْحِيد ابْتِغَاءَ الإِيمَانِ بِرَأْيِهِ وَقِيَاسه وَهَوَاه إِذًا لَضَلُّوا، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحق أهواءهم لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ فَافْهَمْ مَا فسر لَكَ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ هُوَ اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، يُعْبَدُ بِتَوْحِيدِهِ، وَيُشْهَدُ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ. ٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

стр. 34

السَّبِيعِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ - سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كفوا أحد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى "، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " الصَّمَدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: " الصَّمَدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ " وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁: " الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ شَيْءٍ) الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ". وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: " الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَأْكُل الطَّعَام ". من أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: الْخَالِقُ الَّذِي خَلَقَ النُّفُوسَ فِي الأَرْحَامِ وَصَوَّرَهَا كَمَا شَاءَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ، وَهُوَ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، فَهَذِهِ قُدْرَتُهُ، وَالْخَلْقُ مِنْهُ عَلَى ضُرُوبٍ: - مِنْهَا مَا خَلَقَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿لما خلقت بيَدي﴾ .

стр. 35

- وَمِنْهَا مَا خَلَقَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَلامِهِ، وَلَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بالخلق البارئ المصور.

стр. 36

٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنَدُرٌ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغِفْرِ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُصْبِحُ مُوقِنًا (بِهَا) فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". ٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مهْرَان الْفَارِسِي، نَا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، نَا أُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ الْجَرْمِيُّ، نَا أَبِي عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ عَبْدٍ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرَأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ وَعِرْقٍ، فَإِذَا كَانَ

стр. 37

يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَحْضَرَهُ كُلُّ عِرْقٍ لَهُ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَهُ ". ٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ وَعَلِيُّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا أَبُو سَلَمَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَطِيفُ بِهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَلِمَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ الْقَائِمُ، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَى الْحَيِّ حَيَاة لَا تُشْبِهُ حَيَاة الأَحْيَاءِ لَا تُسْتَدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَلا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، وَلا مَوْتٌ. وَمَعْنَى الْقَيُّومِ: الْقَائِمُ الدَّائِمُ فِي دَيْمُومِيَّةِ أَفْعَالِهِ وَصِفَاتِهِ. ٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو مَسْعَودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، أَعُوذُ بعزتك لَا

стр. 38

إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ ". ٢٥ - أَنا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أَنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ قَالا: نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يَدْعُو: " يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهِيَ صِفَةٌ معرفَة ذَاته قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: " مَعْنَى الأَوَّلِ هُوَ الأَوَّلُ بِالأَوَّلِيَّةِ، وَهُوَ خَالِقُ أَوَّلَ الأَشْيَاءِ وَمَعْنَى الآخِرُ هُوَ الآخِرُ الَّذِي لَا يَزَالُ آخِرًا دَائِمًا بَاقِيًا الْوَارِثُ لِكُلِّ شَيْءٍ بِدَيْمُومِيَّتِهِ وَبَقَائِهِ، وَمَعْنَى الظَّاهِرِ ظِاهَرٌ بِحِكْمَتِهِ وَخَلْقِهِ وصنائعه وَجمع نِعَمِهِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ. وَمَعْنَى الْبَاطِنِ: الْمُحْتَجِبِ عَنْ ذَوِي الأَلْبَابِ كنه ذَاتِهِ وَكَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ. ٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ، نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَت فَاطِمَة ﵁ -

стр. 39

رَسُول الله ﷺ َ - تسأله خَادِمًا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ -: " الَّذِي جِئْتِ تَطْلُبِينَ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ خَيْرٌ مِنْهُ فَحَسِبْتُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: مَا هُوَ خَيْرٌ، قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ أَخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، إِنَّكَ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْقَادِرُ وَالْقَدِيرُ وَالْمُقْتَدِرُ، وَالْعَالِمُ وَالْعَلِيمُ وَالْعَلامُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَى الْقَدِيرِ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ، وَقِيلَ مُقْتَدِرٌ: أَيْ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٍ، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ وَقَالَ: (عَالِمُ الْغَيْبِ

стр. 40

فَلَا يظْهر على غيبه أحدا﴾ وَقَالَ: ﴿علام الغيوب﴾ . ٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَحَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَنا قُتَيْبَةُ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن ابْن أَبِي الْمَوَالِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُعَلِّمُهُمُ الاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرٌ لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، وَدِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهِ لِي، وَيَسِّرْهُ ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِلا فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَرَضِّنِي بِهِ ".
следующие страницы →