← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنَدُرٌ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغِفْرِ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُصْبِحُ مُوقِنًا (بِهَا) فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". ٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مهْرَان الْفَارِسِي، نَا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، نَا أُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ الْجَرْمِيُّ، نَا أَبِي عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ عَبْدٍ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرَأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ وَعِرْقٍ، فَإِذَا كَانَ

стр. 37

يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَحْضَرَهُ كُلُّ عِرْقٍ لَهُ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَهُ ". ٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ وَعَلِيُّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا أَبُو سَلَمَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يَطِيفُ بِهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَلِمَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ الْقَائِمُ، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَى الْحَيِّ حَيَاة لَا تُشْبِهُ حَيَاة الأَحْيَاءِ لَا تُسْتَدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَلا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، وَلا مَوْتٌ. وَمَعْنَى الْقَيُّومِ: الْقَائِمُ الدَّائِمُ فِي دَيْمُومِيَّةِ أَفْعَالِهِ وَصِفَاتِهِ. ٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو مَسْعَودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، أَعُوذُ بعزتك لَا

стр. 38

إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ ". ٢٥ - أَنا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أَنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ قَالا: نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يَدْعُو: " يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهِيَ صِفَةٌ معرفَة ذَاته قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: " مَعْنَى الأَوَّلِ هُوَ الأَوَّلُ بِالأَوَّلِيَّةِ، وَهُوَ خَالِقُ أَوَّلَ الأَشْيَاءِ وَمَعْنَى الآخِرُ هُوَ الآخِرُ الَّذِي لَا يَزَالُ آخِرًا دَائِمًا بَاقِيًا الْوَارِثُ لِكُلِّ شَيْءٍ بِدَيْمُومِيَّتِهِ وَبَقَائِهِ، وَمَعْنَى الظَّاهِرِ ظِاهَرٌ بِحِكْمَتِهِ وَخَلْقِهِ وصنائعه وَجمع نِعَمِهِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ. وَمَعْنَى الْبَاطِنِ: الْمُحْتَجِبِ عَنْ ذَوِي الأَلْبَابِ كنه ذَاتِهِ وَكَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ. ٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ، نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَت فَاطِمَة ﵁ -

стр. 39

رَسُول الله ﷺ َ - تسأله خَادِمًا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ -: " الَّذِي جِئْتِ تَطْلُبِينَ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ خَيْرٌ مِنْهُ فَحَسِبْتُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: مَا هُوَ خَيْرٌ، قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ أَخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، إِنَّكَ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْقَادِرُ وَالْقَدِيرُ وَالْمُقْتَدِرُ، وَالْعَالِمُ وَالْعَلِيمُ وَالْعَلامُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَى الْقَدِيرِ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ، وَقِيلَ مُقْتَدِرٌ: أَيْ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٍ، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ وَقَالَ: (عَالِمُ الْغَيْبِ

стр. 40

فَلَا يظْهر على غيبه أحدا﴾ وَقَالَ: ﴿علام الغيوب﴾ . ٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَحَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَنا قُتَيْبَةُ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن ابْن أَبِي الْمَوَالِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُعَلِّمُهُمُ الاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرٌ لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، وَدِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهِ لِي، وَيَسِّرْهُ ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِلا فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَرَضِّنِي بِهِ ".

стр. 41

٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُول: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ". فَصْلٌ فِي تَفْسِيرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: " أَوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَى خَلْقِهِ مَعْرِفَتُهُ ،

стр. 42

فَإِذَا عَرَفَهُ النَّاسُ عَبَدُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ . فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْرِفُوا أَسْمَاءَ اللَّهِ وَتَفْسِيرَهَا فَيُعَظِّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ ". قَالَ: " وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَى رَجُلٍ أَوْ يُزَوِّجُهُ أَوْ يُعَامِلُهُ طَلَبَ أَنْ يَعْرِفَ اسْمَهُ وَكُنْيَتَهُ، وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَسَأَلَ عَنْ صَغِيرِ أَمْرِهِ وكبيره، فَالله الَّذِي خلقنَا ورزقنا وَنحن نرجوا رَحْمَتَهُ وَنَخَافُ مِنْ سَخَطِهِ أَوْلَى أَنْ نَعْرِفَ أَسْمَاءَهُ وَنَعْرِفَ تَفْسِيرَهَا ". فَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ (مُحَمَّد) ﷺ َ - اسْمُهُ تَعَالَى " اللَّهُ " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالق كل شَيْء﴾ وَبَيَّنَ أَهْلُ اللُّغَةِ اخْتِلافَ هَلْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ أَوْ مُشْتَقٌّ، فَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ اسْمٌ عَلَمٌ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ فَلا يَجُوزُ حَذْفُ الأَلِفِ وَاللامِ مِنْهُ كَمَا يَجُوزُ مِنَ

стр. 43

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قِيلَ: هُوَ أَكْبَرُ الأَسْمَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الاسْمِ أَحَدٌ سِوَاهُ. ٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا أَبُو النَّضْرِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن شَيْء، فَكَانَ يعجبنا أَنه يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُهَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ، قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالُ؟ قَالَ: الله، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَنَصَبَ

стр. 44

الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نعم: وَزَعَمَ رَسُولُكَ: أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا، قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ: لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ". قَالَ الشَّيْخُ: (الإِمَامُ) ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ. وَقَالَ: قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ، يُقَالُ: أَله يأله إِلاهة، بِمَعْنَى عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً، وَقُرِئَ: ﴿ويذرك وألهتك﴾ أَيْ عِبَادَتَكَ، وَالتَّأَلُّهُ التَّعَبُّدُ، فَمَعْنَى الإِلَهِ الْمَعْبُودِ، وَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مَعْنَاهُ لَا معبود غير الله، وَإِلَّا بِمَعْنى غير لَا بِمَعْنى الِاسْتِثْنَاء.

стр. 45

وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَالرَّحْمَنُ يَجْمَعُ كُلَّ مَعَانِي الرَّحْمَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، قَوْلُه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سمياً﴾ لَيْسَ أَحَدٌ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ غَيْرهُ. ٣٠ - وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " قَالَ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي " وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، بِخِلافِ الْمَخْلُوقِ، مِثْلَ الرَّازِقُ وَالْخَالِقُ، تُقَدَّمُ أَسْمَاؤُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ، وَأَسْمَاءُ الْمَخْلُوقِينَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ. وَأَمَّا الرَّحِيمُ: فَقِيلَ مَعْنَاهُ: الْمُبَالِغُ فِي الرَّحْمَةِ وَهُوَ مِنَ الأَسْمَاءِ الْمُسْتَعَارَةِ لِعَبِيدِهِ، إِذَا رَحِمَ اشْتق لَهُ اسْم الرَّحِيمِ مِنْ فِعْلِهِ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: اسْمَانِ رقيقان أَحدهمَا أرق من الآخر، قيل الرَّحْمَن ضُرُوبٌ كَثِيرَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رحمت رَبك﴾ يَعْنِي الْمَعَائِشَ، وَقَالَ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَة من رَبك﴾ يَعْنِي مَالا، فَهَذِهِ الرَّحْمَةُ الَّتِي هِيَ

стр. 46

المَال والمعائش اشْتَرَكَ فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ. وَالرَّحْمَةُ الأُخْرَى ادَّخَرَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ لِيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِهَا فَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ الدُّنْيَا، وَخص الْمُؤمنِينَ برحمته، وَرُوِيَ عَن سلمَان ﵁ قَالَ: ٣١ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، خَلَقَ الإِنْسَانَ صَغِيرًا لَا يَسْمَعُ، فَإِنْ سَمِعَ لَمْ يَعْقِلْ مَا يَسْمَعُ فَإِذَا عقل ميز بَين المسموعات، فَأجَاب عَن الْأَلْفَاظ بِمَا يَسْتَحِقُّ، وَمَيَّزَ بَيَّنَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَمَيَّزَ الْكَلامَ الْمُسْتَحْسَنَ مِنَ الْمُسْتَقْبَحِ ثُمَّ كَانَ لِسَمْعِهِ مَدًى إِذَا جَاوَزَهُ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ إِنْ كَلَّمَهُ جَمَاعَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَجَزَ عَنِ اسْتِمَاعِ كَلامِهِمْ، وَعَنْ إِدْرَاكِ جَوَابِهِمْ، وَاللَّهُ السَّمِيعُ لِدُعَاءِ الْخَلْقِ وَأَلْفَاظِهِمْ عِنْدَ تَفَرُّقِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ، مَعَ اخْتِلافِ أَلْسِنَتِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ، يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ الْقَائِلِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ، وَيَعْجِزُ الْقَائِلُ عَنِ التَّعْبِيرِ عَنْ مُرَادِهِ فَيَعْلَمُ اللَّهُ فَيُعْطِيهِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ، وَالْمَخْلُوقُ يَزُولُ عَنْهُ السّمع

стр. 47

بِالْمَوْتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ يُفْنِي الْخَلْقَ وَيَرِثُهُمْ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ أَحَدًا قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَلا يَكُونُ مَنْ يَرُدُّ، فَيَقُولُ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. وَأَمَّا الْبَصِيرُ: فَهَذَا الاسْمُ يَقَعُ مُشْتَرَكًا، فَيُقَالُ: فَلانٌ بَصِيرٌ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى، وَالرَّجُلُ قَدْ يَكُونُ صَغِيرًا لَا يُبْصِرُ وَلا يُمَيِّزُ بِالْبَصَرِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ الْمُتَشَاكِلَةِ، فَإِذَا عَقَلَ أَبْصَرَ فَمَيَّزَ بَيْنَ الرَّدِيءِ وَالْجَيِّدِ، وَبَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ يُعْطِيهِ اللَّهُ هَذَا مُدَّةً ثُمَّ يسلبهُ ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يسلبه وَهُوَ حَيٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ يسلبه بِالْمَوْتِ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزُولُ وَالْخَلْقُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَمِيَ عَمَّا خَلْفَهُ وَعَما بعد مِنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يعزب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي خَفِيَّاتِ مَظَالِمِ الأَرْضِ فَكُلُّ مَا ذكر مَخْلُوقًا بِهِ وَصَفَهُ بِالنَّكِرَةِ، وَإِذَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ وَصَفَهُ بِالْمَعْرِفَةِ. وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْبَاقِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ

стр. 48

ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ قِيلَ مَعْنَى الْبَاقِي: الدَّائِمُ الْمَوْصُوفُ بِالْبَقَاءِ الَّذِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ، وَلَيْسَتْ صِفَةُ بَقَائِهِ وَدَوَامِهِ كَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَدَوَامِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَهُ أَبَدِيٌّ أَزَلِيٌّ، وَبقاء الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَبَدِيٌّ غَيْرُ أَزَلِيٍّ، فَالأَزَلِيُّ مَا لَمْ يَزَلْ وَالأَبَدِيُّ مَا لَا يَزَالُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ كَائِنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْله: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ الأَوَّلُ الَّذِي لَا قبل لَهُ، وَالآخِرُ الَّذِي لَا بعد لَهُ، فَقيل وَبَعْدُ نِهَايَتَانِ، وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. ٣٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ َ -: " لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلُوكُمْ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟ فَإِن

стр. 49

سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ". ٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ - فِيمَا أَرَى - أَنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ نَا جدي، نَا إِبْرَاهِيم ابْن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سُهَيْل بن أبي صَالح عَن مُوسَى ابْن عُقْبَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلا شَيْءَ قَبْلَكَ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلا شَيْءَ بَعْدَكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ نَاصِيَتُهَا بِيَدِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الإِثْمِ وَالْكَسَلِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ؛ وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَمِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ : الْكَبِيرُ: قِيلَ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ وَالْكِبْرِيَاءُ مِمَّا تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهِ فَمَنْ نَازَعَهُ الْكِبْرِيَاءَ قَصَمَهُ، فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَاضَعَ، فَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَله الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْعَظِيمُ: الْعَظَمَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لَا يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ وَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَظَمَةً يُعَظِّمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنَ النَّاسِ

стр. 50

مَنْ يُعَظَّمُ لِمَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِفَضْلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِعِلْمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِسُلْطَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِجَاهٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلْقِ إِنَّمَا يُعَظَّمُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَاللَّهُ يُعَظَّمُ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ حَقَّ، عَظَمَةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ يَكْرَهُهَا اللَّهُ، وَلا يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ، إِذْ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْعَزِيزُ: الْعِزَّةُ الْكَامِلَةُ لِلَّهِ، وَقَدْ خَلَقَ الْعِزَّةَ فَأَعَزَّ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ أَعْقَبَهُمُ الذلة وَأَعْقَبَ الذَّلِيلَ عِزَّةً فَهُوَ كَمَا قَالَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ من تشَاء وتذل من تشَاء﴾ بَيْنَا هُوَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، فَيَرْزُقُهُ اللَّهُ الْعَقْلَ فَتَرَاهُ عَزِيزًا مَنِيعًا آمِرًا نَاهِيًا، ثُمَّ تَرَاهُ وَضِيعًا خَامِلا، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَزِيزًا وَلا يَزَالُ عَزِيزًا لَا تَنْقُصُ عِزَّتُهُ وَلا تَفْنَى، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ . ٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: نَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَجَّاجٌ، قَالا: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَرَأَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ الْآيَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بيدَيْهِ هَكَذَا

стр. 51

وَبَسَطَهُمَا وَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ تَعَالَى: " أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْعَزِيزُ أَنَا الْكَرِيمُ " فَرَجَفَ بِهِ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا لَيَخِرَّنَّ بِهِ الْمِنْبَرُ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيٍّ ﵁ " يَا بَارِئَ السَّمَوَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا ". قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: الْبَارِئُ هُوَ الْخَالِقُ، وَالتَّصْوِيرُ، التَّخْطِيطُ وَالتَّشْكِيلُ. قِيلَ إِنَّ بَعْضَ الْمُلْحِدَةِ قَالَ يَوْمًا: أَنَا أَخْلُقُ، فَقِيلَ: فَأَرِنَا خَلْقَكَ فَأَخَذَ لَحْمَا فَشَرَّحَهُ، ثُمَّ جَعَلَ بَيْنَهُ رَوْثًا ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كوز وَخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى مَنْ حَفِظَهُ عِنْدَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَكَسَرَ الْخَاتَمَ، وَإِذَا الْكُوزُ مَلآنٌ دُودًا فَقَالَ: هَذَا خَلْقِي، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: فَكَمْ عَدَدُهُ، فَلَمْ يَدْرِ، فَقَالَ: فَكَمْ مِنْهُ ذُكُورٌ وَكَمْ مِنْهُ إِنَاثٌ. وَهَلْ تَقُومُ بِرِزْقِهِ؟ فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: الْخَالِقُ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ مَا خَلَقَ عَدَدًا وَعَرَفَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَرَزَقَ مَا خَلَقَ، وَعَلِمَ مُدَّةَ بَقَائِهِ وَعَلِمَ نَفَادَ عُمُرِهِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ ، وَقَالَ: ﴿الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه﴾ خَلَقَ الإِنْسَانَ وَصَوَّرَهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَحَرَّمَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يُصَوِّرُوا صُوَرًا، فَمَنْ صَوَّرَ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ لِيَرُدَّهُ إِلَى مَعْنَى الأَرْوَاحِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ بِهِ النَّارَ، فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ

стр. 52

يُصَوِّرَ صُورَةً لأَنَّ اللَّهَ تَفَرَّدَ بِالْخَلْقِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ وَيُصَوِّرُهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ذَا رُوحٍ قَابِضًا بَاسِطًا آكِلا شَارِبًا، وَلا يَقْدِرُ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فتكلف مَالا يَسْتَطِيعُهُ عُذِّبَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْغَافِرُ وَالْغَفُورُ وَالْغَفَّارُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ الذُّنُوبَ عَنِ الْخَلْقِ، وَلا يُظْهِرُهَا، وَلَوْ عَلِمَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْكَ لأَفْشَاهُ، وَلَعَلَّ مَخْلُوقًا لَوْ سَتَرَ عَلَيْكَ شَيْئًا عَلِمَهُ ثُمَّ غَضِبَ أَدْنَى غَضْبَةٍ لأَبْدَاهُ وَأَفْشَاهُ، وَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لِمَعَاصِي اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسِتْرُهُ عَلَيْكَ مُسْبَلٌ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى خَلْقِهِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ السَّاتِرُ لِذُنُوبِ الْعِبَادِ وَعُيُوبِهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غفرانك رَبنَا﴾ أَي اغْفِر لنا. وفعلان مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ

стр. 53

كَالْكُفْرَانِ، وَمِثْلُهُ سُبْحَانَكَ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا حَصَّبَ الْمَسْجِدَ قَالَ لِرَجُلٍ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ، أَيْ أَسْتَرُ لَهَا، وَسُمِّيَ الْمِغْفَرُ مِغْفَرًا لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَالْمَغْفِرَةُ إِلْبَاسُ اللَّهِ النَّاسَ الْعَفْوَ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْكَرِيمُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْكَرِيمُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ النَّافِعَ الَّذِي يَدُومُ نَفْعُهُ كَرِيمًا، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْغَزِيرة اللَّبَن كَرِيمَةٌ لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا، وَكَثْرَةِ دَرِّهَا، وَنَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ كَثِيرَةُ الثَّمَرِ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَخَطر كَرِيمًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ ﵇: ﴿إِنِّي ألقِي إِلَيّ كتاب كريم﴾ أَيْ جَلِيلٌ خَطِيرٌ، قِيلَ: وَجَدْتُ فِيهِ كَلامًا حَسَنًا وَقَالَ بَعْضُ الأَعْرَابِ وَقَدْ بَاعَ نَاقَةً لَهُ: (وَقَدْ تنْزعُ الْحَاجَات يَا أُمَّ مَالِكٍ ... كَرَائِم مِنْ رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينٍ) وَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالنِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَيَبْتَدِعُ بِالإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتَثَابَةٍ، وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ. وَيَقُولُ الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ: يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يُقَالُ: إِنَّ مِنْ كَرَمِ عَفْوِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ عَنِ السَّيِّئَةِ مَحَاهَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ مَكَانَهَا حَسَنَةً. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْحَمِيدُ: قِيلَ الْحَمِيدُ: اسْمُ الْفَرْدَانِيَّةِ لَا يُحْمَدُ وَلا يُشْكَرُ غَيْرُهُ. ٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ، نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ:

стр. 54

سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ". قَالَ بَعْضُ الْعلمَاء: الحميد الْمَحْمُود الَّذِي اسْتحق الْحَمد بفعاله وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول، وَهُوَ الَّذِي يحمد فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء، وَفِي الشدَّة والرخاء، لِأَنَّهُ لَا يجْرِي فِي أَفعاله الْغَلَط، وَلَا يَعْتَرِضهُ الْخَطَأ فَهُوَ مَحْمُود عَلَى كل حَال. وَمن أَسْمَائِهِ: الْمجِيد: وَهُوَ الْوَاسِع الْكَرم، وأصل الْمجد فِي كَلَام الْعَرَب السعَة يُقَال: رجل ماجد إِذَا كَانَ وَاسع الْعَطاء. وَفِي الْمثل: " فِي كل شجر نَار، واستمجد المرخ والعفار " أَي استكثرا من النَّار وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ أَي الْكَرِيم، وَقيل: الْمجِيد فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى الْكَرِيم الفعال. وَرجل ماجد مفضال كثير الْخَيْر. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْحق: وَهُوَ المتحقق كَونه ووجوده وكل شَيْء صَحَّ وجوده وَكَونه فَهُوَ حق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الحاقة﴾ أَي الكائنة

стр. 55

حَقًا لَا شكّ فِي كَونهَا وَلَا مدفع لوقوعها قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ وَقَالَ: ﴿قَوْله الْحق﴾ . ٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو (عَبْدُ الْوَهَّابِ) أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن زِيَادٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَدْعُو إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ " اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ ضِيَاءُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّار حق والنبيون حق وَمُحَمّد حق ﷺ َ -، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلْيَكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ". أَي أَن هَذِه الْأَشْيَاء كائنة لَا محَالة. وَقد يكون الْحق بِمَعْنى الْوَاجِب فِي غير هَذَا الْموضع قَالَ الله : ﴿فَحق عَلَيْهَا القَوْل﴾ أَي فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْوَعيد، وَقَالَ: (وَكَانَ حَقًّا علينا

стр. 56

نصر الْمُؤمنِينَ﴾ يُقَال: حققت عَلَيْهِ ذَلِك حَقًا أَي أوجبته عَلَيْهِ وَيُقَال: حاققته فحققته، أَي خاصمته فَخَصمته، وَالْحق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ على الْبَاطِل﴾ هُوَ الْقُرْآن وَالْبَاطِل الْكفْر، وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننزل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَي بِالْأَمر الْمقْضِي. وَمن أَسمَاء اللَّه : الرازق والرازق والرازق: المتكفل بالرزق والقائم عَلَى كل نفس بِمَا قيمها من قوتها، وسع الْخلق كلهم رزقه فَلم يخص بذلك مُؤمنا دون كَافِر، وَلَا وليا دون عَدو، يرْزق من عَبده وَمن عبد غَيره وَمن أطاعه وَمن عَصَاهُ، والأغلب من الْمَخْلُوق أَنه يرْزق فَإِذَا غضب منع، حُكيَ أَن بعض الْخُلَفَاء أَرَادَ أَن يكْتب جراية بعض الْعلمَاء فَقَالَ: لَا أريده، أَنا فِي جراية من إِذَا غضب عَليّ لم يقطع جرايته عني. قَالَ اللَّه : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يرزقها وَإِيَّاكُم﴾ يرْزق الضَّعِيف الَّذِي لَا حِيلَة لَهُ كَمَا يرْزق الْقوي، وَكَانَ من دُعَاء دَاوُد ﵇ " يَا رَازِق النعاب فِي عشه " يُرِيد فرخ الْغُرَاب، وَذَلِكَ أَنه إِذَا تفقأت عَنهُ الْبَيْضَة خرج أَبيض كالشحمة، فَإِذَا رَآهُ الْغُرَاب أنكرهُ لبياضه فَتَركه فيسوق اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ البق فَتَقَع عَلَيْهِ لزهومة رِيحه فيلقطها ويعيش بهَا إِلَى أَن يحمم ريشه فيسود فيعاوده الْغُرَاب عِنْد ذَلِك ويلقطه الْحبّ، والمخلوق إِذَا رزق فَإِنَّهُ يفنى

стр. 57

مَا عِنْده فَيقطع عطاؤه عَمَّن أفضل عَلَيْهِ، فَإِن لم يفن مَا عِنْده فني هُوَ وَانْقطع الْعَطاء، وخزائن الله لَا تنفد وَملكه لَا يَزُول، وَقد يكون وُصُول الرزق بِطَلَب وَبِغير طلب، ويصل إِلَى الإِنسان من وَجه مُبَاح وَوجه غير مُبَاح وكل ذَلِك رزق اللَّه تَعَالَى جعله قوتا للْعَبد ومعاشا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿رزقا للعباد﴾ إِلا أَن الشَّيْء إِذَا كَانَ مَأْذُونا فِي تنَاوله فَهُوَ حَلَال حكما، وإِذَا كَانَ غير مَأْذُون فِيهِ فَهُوَ حرَام حكما وَجَمِيع ذَلِك رزق. وَحكى عَنِ الْفضل بْن الرّبيع قَالَ: حججْت مَعَ هَارُون الرشيد فَلَمَّا صرنا بِالْكُوفَةِ، وَكُنَّا فِي طاق المحامل إِذَا نَحن ببهلول الْمَجْنُون قَاعد يلْعَب

стр. 58

بِالتُّرَابِ فابتدر إِلَيْهِ الخدم فطردوه فأسرعت أَنا إِلَيْهِ، وَقلت هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أقبل، فَلَمَّا حاذاه الهودج قَامَ قَائِما وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: حَدَّثَنِي أَيمن بْن نايل قَالَ: حَدَّثَنِي قدامَة بْن عَبْد اللَّهِ قَالَ: ٣٧ - رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - بمنى عَلَى جمل أَحْمَر تَحْتَهُ رَحل رث وَلم يكن ضرب وَلَا طرد، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: إِنه بهْلُول الْمَجْنُون، قَالَ: قد عرفت، قَالَ: قل وأوجز فَقَالَ: (هَب أَنَّك قد ملكت الأَرْض طرا ... ودان لَك الْعباد فَكَانَ مَاذَا؟) (أَلَسْت تصير فِي قبر ويحثو ... عَلَيْك ترابه هَذَا وَهَذَا) فَقَالَ: أَجدت، قل وأوجز قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: من رزقه اللَّه مَالا وجمالا فعف فِي جماله وواسى من مَاله كتب عِنْد اللَّه من الْأَبْرَار، فَظن هَارُون أَن عَلَيْهِ دينا فَقَالَ: قد أمرنَا أَن يقْضى عَنْك دينك، قَالَ: لَا تفعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا يقْضى دين بدين ارْدُدْ الْحق إِلَى أَهله فَجَمِيع مَا فِي يَديك دين عَلَيْك، قَالَ: قد أمرنَا أَن يجرى عَلَيْك نَفَقَة، قَالَ: لَا تفعل، أتراه أجْرى عَلَيْك ونسيني، إِن الَّذِي أجْرى عَلَيْك هُوَ الَّذِي أجْرى عَليّ، ثُمَّ ولى وَأَنْشَأَ يَقُول: (توكلت عَلَى اللَّه ... وَمَا أَرْجُو سوى اللَّه) (وَمَا الرزق من النَّاس ... بل الرزق من اللَّه) وَحكي عَن حَاتِم الْأَصَم: أَنه دخل عَلَى امْرَأَته فَقَالَ: " إِنِّي أُرِيد أَن

стр. 59

أسافر، فكم أَضَع لَك من النَّفَقَة؟ قَالَت بِقدر مَا تخلف عَليّ من الْحَيَاة، قَالَ: مَا أَدْرِي كم تعيشين، قَالَت: كُله إِلَى من يعلم. ٣٨ - وَقيل: أوحى اللَّه إِلَى مُوسَى ﵇ " لَا أرْضى من نَفسِي أَن أخلق خلقا ثُمَّ لَا أرزقهم، وَلَا أرْضى من الْعباد أَن يَأْكُلُوا رِزْقِي ويعملوا لغيري، وَلَا أرْضى من نَفسِي أَن أطلب مِنْهُم الْيَوْم عمل الْغَد، فَلَا يطلبوا مني الْيَوْم رزق غَد ". وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن السَّائِب: أخر عمر بْن الْخطاب ﵁ الْعشَاء فَصليت أَنا، فَدخل وَأَنا لَا أَدْرِي وَأَنا أَقرَأ " والذاريات " حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى قَوْله: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾ فَرفع صَوته حَتَّى مَلأ الْمَسْجِد أشهد أشهد.

стр. 60

وَقيل: مَا من زرع وَلَا ثَمَر إِلا مَكْتُوب عَلَيْهَا هَذَا رزق فلَان بْن فلَان، وَمَا من سَمَكَة فِي الْبَحْر إِلا مَكْتُوب عَلَى رَأسهَا اسْم من يأكلها، وَقيل: إِن اللَّه تَعَالَى لم يُعْط عباده أَرْزَاقهم جملَة لِأَنَّهُ لَو أَعْطَاهُم جملَة لم يكن لَهُم مَوضِع يضعونه فِيهِ، ولأظهروا الِاسْتِغْنَاء فَلم يتضرعوا إِلَيْهِ، وَالله يحب تضرع الْعباد إِلَيْهِ. وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الْقَابِض الباسط: قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَالله يقبض ويبسط﴾ وَمَعْنَاهُ: يُوسع الرزق ويقتره يبسطه بجوده ويقبضه بعدله عَلَى النّظر لعَبْدِهِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْض﴾ . وَمن أَسْمَائِهِ: الْخَافِض الرافع: قيل الْخَافِض هُوَ الَّذِي يخْفض الجبارين، ويذل الفراعنة، والرافع هُوَ الَّذِي يرفع أولياءه وَيَنْصُرهُمْ على أعدائهم، ويخفض من يَشَاء من عباده فَيَضَع قدره ويخمل ذكره، وَيرْفَع من يَشَاء فيعلي مَكَانَهُ وَيرْفَع شَأْنه، لَا يَعْلُو إِلا من رَفعه وَلَا يتضع إِلَّا من وَضعه، وَقيل: بخفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ. ٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْوَهَّاب الْفراء، أَنا جَعْفَر ابْن

стр. 61

عَوْنٍ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ "، قَالَ: أَبُو عُبَيْدَة هَذِه الْآيَة ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ الله رب الْعَالمين﴾ . قَالَ أهل الْعلم: سبحات وَجهه جلال وَجهه، وَمعنى يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ، يخْفض الْعدْل بتسليطه ذَا الْجور وَيرْفَع الْعدْل بإظهاره الْعدْل، يخْفض الْقسْط بِأَهْل الْجور، وَيرْفَع الْعدْل بأئمة الْعدْل وَهُوَ فِي خفضه الْعدْل مرّة وَرَفعه أُخْرَى، يَبْتَلِي عباده، لينْظر كَيفَ صبرهم عَلَى مَا يسؤهم وشكرهم عَلَى مَا يسرهم. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْبَاعِث: وَهُوَ الَّذِي يبْعَث الْخلق بعد الْمَوْت أَي يحييهم فيحشرهم لِلْحسابِ. ٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي أَبُو عبد الله أَنا الْحسن ابْن مَرْوَانَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، نَا سُفْيَان.

стр. 62

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالا: أَنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ َ - إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَيَقُولُ: ﴿رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ﴾ . وَمِن أَسْمَائِهِ: الرَّقِيب: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَبْد اللَّهِ من رِوَايَة صَفْوَان ابْن صَالح فِي أَسمَاء اللَّه التِّسْعَة وَالتسْعين، وَرَوَاهُ جَعْفَر الْفرْيَابِيّ عَن صَفْوَان ابْن صَالح فَجعل مَكَان الرَّقِيب الْقَرِيب. قَالَ الزّجاج: الرَّقِيب الْحَافِظ الَّذِي

стр. 63

لَا يغيب عَنهُ شَيْء يُقَال: رقبت الشَّيْء أرقبه إِذَا رَعيته وحفظته، قَالَ اللَّه : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ وَقَالَ النّحاس: الْقَرِيب الَّذِي علمه مُحِيط بِكُل شَيْء. ٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، نَا أَحْمَدُ ابْن شَيْبَانَ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْجَدِّيُّ، نَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا صَعِدُوا أَو انْحَدَرُوا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ". وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْمُبين: كَذَا هُوَ فِي أَكثر الطّرق عَن شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة بِالْبَاء وَضم الْمِيم، وَمَعْنَاهُ الْمُبين أمره، وَقيل الْبَين الربوبية والملكوت،

стр. 64

يُقَال: أبان الشَّيْء بِمَعْنى تبين، وَقيل مَعْنَاهُ: أبان لِلْخلقِ مَا احتاجوا إِلَيْهِ، وَرُوِيَ المتين بِالتَّاءِ وَفتح الْمِيم وَمَعْنَاهُ الشَّديد الْقُوَّة عَلَى مَا يَشَاء. وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الْحَلِيم: حَلِيم عَمَّن عَصَاهُ لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ أَخذه فِي وقته أَخذه، فَهُوَ يحلم عَنهُ ويؤخره إِلَى أَجله، وَهَذَا الِاسْم وَإِن كَانَ مُشْتَركا يُوصف بِهِ الْمَخْلُوق، فحلم المخلوقين حلم لم يكن فِي الصغر ثُمَّ كَانَ فِي الْكبر، وَقد يتَغَيَّر بِالْمرضِ وَالْغَضَب والأسباب الْحَادِثَة، ويفنى حلمه بفنائه، وحلم اللَّه لم يزل وَلَا يَزُول، والمخلوق يحلم عَن شَيْء وَلَا يحلم عَن غَيره، ويحلم عَمَّن لَا يقدر عَلَيْهِ، وَالله تَعَالَى حَلِيم مَعَ الْقُدْرَة. وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الشاكر والشكور: الْمَخْلُوق يشْكر من أحسن إِلَيْهِ، وَالله يشْكر لنا إِحساننا إِلَى أَنْفُسنَا. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: التواب، وَمَعْنَاهُ: يقبل تَوْبَة عباده إِذَا أذنبوا، ويقبلهم إِذَا استقالوا والمخلوق تواب، لِأَنَّهُ يَتُوب إِلَى اللَّه، وَالله تواب يقبل تَوْبَة العَبْد. وَمن أَسْمَائِهِ: الْوَهَّاب: يهب الْعَافِيَة، وَلَا يقدر الْمَخْلُوق أَن يَهَبهَا ويهب الْقُوَّة وَلَا يقدر الْمَخْلُوق أَن يَهَبهَا، تَقول: يَا رب هَب لي الْعَافِيَة وَلَا تسْأَل مخلوقا ذَلِك، وَإِن سَأَلته لم يقدر عَلَيْهِ، وَتقول عِنْد ضعفك: يَا رب هَب لي قُوَّة، والمخلوق لَا يقدر عَلَى ذَلِك. وَمن أَسْمَائِهِ : الحسيب: قَالَ اللَّه : ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكفى بِنَا حاسبين﴾ والحساب يَقع عَلَى الْخَيْر

стр. 65

وَالشَّر بمثاقيل الذَّر، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ يعلم قدر الذّرة. قَالَ بعض الْعلمَاء: " الشعيرة أَربع رزات، والرزة أَربع سمسمات، والسمسمة أَربع خردلات، والخردلة أَربع وَرَقَات نخالة، والورقة من النخالة أَربع ذرات ". فَانْظُر مَا مِثْقَال الذّرة وَأَنت محاسب عَلَيْهَا فِيمَا تَأْخُذهُ وتعطيه مَأْخُوذ مِنْك ومحسوب لَك تعطاه من غَيْرك وَغَيْرك يعطاه مِنْك، فَلْيَكُن بِحَسب هَذَا إِشفاقك وخوفك وليحذر أهل الْغَفْلَة عَنِ النّظر فِي مَثَاقِيل الذّرة، وفقنا اللَّه لما يرضى من القَوْل وَالْعَمَل. فصل ٤٢ - أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ أَنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -

стр. 66

قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ". قَالَ زُهَيْر فَبَلغنَا أَن غير وَاحِد من أهل الْعلم قَالَ: إِن أَولهَا أَن يفْتَتح بِلَا إِله إِلا اللَّه وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، لَا إِله إِلا اللَّه لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى، اللَّه، الْوَاحِد، الصَّمد، الأول، الآخر، الظَّاهِر، الْبَاطِن، الْخَالِق، البارئ، المصور، الْملك، الْحق، السَّلَام، الْمُؤمن، الْمُهَيْمِن، الْعَزِيز، الْجَبَّار، المتكبر، اللَّطِيف، الْخَبِير، السَّمِيع، الْبَصِير، الْعلي، الْعَظِيم، الْبَار، المتعالي، الْجَلِيل، الْجَمِيل، الْحَيّ، القيوم، الْقَادِر، القاهر، الْعَلِيم، الْحَكِيم، الْقَرِيب، الْمُجيب، الْمُغنِي، الْوَهَّاب، الْوَدُود، الشكُور، الْمَاجِد، الْوَاحِد، الْوَلِيّ، الرشيد، الْعَفو، الغفور، الْكَرِيم، الْحَلِيم، التواب، الرب، الحميد، الْمجِيد، الشَّهِيد، الْمُبين، الْبُرْهَان، الرؤوف، الرَّحِيم، المبدئ، المعيد، الْبَاعِث، الْوَارِث، الْقوي، الشَّديد، الضار، النافع، الْبَاقِي، الْوَدُود، الْخَافِض، الرافع، الْقَابِض، الباسط، الْمعز، المذل،

стр. 67

الرَّزَّاق، ذُو الْقُوَّة المتين، الْقَائِم، الدَّائِم، الْحَافِظ، الْوَكِيل، الْعَادِل، الْمَانِع، الْمُعْطِي، المحيي، المميت، الْجَامِع، الْكَافِي، الْهَادِي، الأيد، الْعَالم، الصَّادِق، النُّور، الْمُنِير، الْقَدِيم، الْفَرد، الْوتر، الْأَحَد، الصَّمد، الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد ". قَالَ قَتَادَة: " القدوس: الْمُبَارك الْمُهَيْمِن: أنزل كِتَابه فَشهد عَلَيْهِ، الحبار، جبر خلقه عَلَى مَا شَاءَ من أمره، المتكبر، تكبر عَن كل سوء، لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى، قَالَ أَبُو الشَّيْخ ﵀: " فَهَذِهِ أَسمَاء اللَّه تَعَالَى الَّذِي سمى بِهِ نَفسه فِي كِتَابه، وَمَا سَمَّاهُ بِهِ رَسُوله ، فَمن سمى اللَّه تَعَالَى بِغَيْر مَا

стр. 68

سمى بِهِ نَفسه أَو سَمَّاهُ بِهِ رَسُول الله أَو زَاد فِي صِفَاته صفة لم يسم بهَا نَفسه أَو رَسُول ﷺ َ - فَهُوَ مُبْتَدع ضال. فاسمه تَعَالَى: المتعال: أَي تَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا وَقيل: تَعَالَى فَوق خلقه، واسْمه تَعَالَى المقسط: أَي الْعَادِل فِي حكمه الَّذِي لَا يَحِيف وَلَا يجوز، واسْمه تَعَالَى: الْمَانِع: أَي يمْنَع أهل دينه، أَي يحيطهم ويحفظهم وَيَنْصُرهُمْ، وَقيل: يحرم من لَا يسْتَحق الْعَطاء. ٤٣ - قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت " فَهُوَ تَعَالَى يملك الْمَنْع وَالعطَاء، يُعْطي تفضلا، وَيمْنَع ابتلاء، لَا راد لما أَرَادَ. واسْمه تَعَالَى: النُّور، قيل مَعْنَاهُ: لَا منور لأبصار الْعُيُون وأبصار الْقُلُوب غَيره، وَقيل مَعْنَاهُ: هادي الْخلق إِلَى مصالحهم . وَمن أَسْمَائِهِ : الشَّهِيد: أَي الشَّهِيد عَلَى الْعباد بأعمالهم وأحوالهم قَالَ اللَّه : ﴿إِلا كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ﴾ .

стр. 69

فَيَنْبَغِي لكل عَامل أَرَادَ عملا صغر الْعَمَل أَو كبر، أَن يقف وَقْفَة عِنْد دُخُوله فِيهِ، فَيعلم أَن اللَّه شَهِيد عَلَيْهِ، فيحاسب نَفسه فَإِن كَانَ دُخُوله فِيهِ لله مضى فِيهِ، وإِلا رد نَفسه عَنِ الدُّخُول فِيهِ وَتَركه. وَمن أَسْمَائِهِ: المقيت: ينزل الأقوات لِلْخلقِ، وَيقسم أَرْزَاقهم، وَقيل: المقيت الْقَدِير، وَفِي بعض الرِّوَايَات المغيث بالغين، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات الْمُبين، وَفِي نُسْخَتي الْمُنِير بالنُّون وَالرَّاء، وَفِي رِوَايَة الْوَلِيد بْن مُسلم عَن شُعَيْب (المغيث) وَلَيْسَ فِيهِ (الرِّهَان) ، وَلَا (الأيد: وَفِي رِوَايَة شُعَيْب (الرَّقِيب) ، وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بْن مُحَمَّد (الْقَرِيب) . قَالَ بعض الْعلمَاء: الْمَحْفُوظ إِنما هُوَ (المقيت) بِالْقَافِ. وَمن أَسْمَائِهِ : الْوَكِيل: قَالَ الْفراء: " الْوَكِيل: الْكَافِي ". وَقيل: هُوَ الْكَفِيل بأرزاق الْعباد والقائم عَلَيْهِم بمصالحهم " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق:

стр. 70

" الْوَكِيل هُوَ الَّذِي توكل بِالْقيامِ بِجَمِيعِ مَا خلق ". وَمعنى قَوْله: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ، أَي نعم الْكَفِيل بأمورنا والقائم بهَا. وَمن أَسْمَائِهِ: الْوَلِيّ: وَمَعْنَاهُ النَّاصِر لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ، وَقيل مَعْنَاهُ، الْمُتَوَلِي للأمور كلهَا، والقيم بهَا يُقَال: فلَان ولي هَذَا الْأَمر إِذَا كَانَ قيمه وَالْمُتوَلِّيّ لَهُ. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: القاهر والقهار: وَمَعْنَاهُ يحييهم إِذَا شَاءَ ويميتهم إِذَا شَاءَ ويمرضهم إِذَا شَاءَ ويصحهم إِذَا شَاءَ ويفقرهم إِذَا شَاءَ، ويغنيهم إِذَا شَاءَ، وَلَا يقدر أحد مِنْهُم إِذَا حكم عَلَيْهِ بِحكم أَن يزِيل مَا حكم اللَّه بِهِ. وَمن أَسْمَائِهِ: الْوَاسِع،: وسعت رَحمته الْخلق أَجْمَعِينَ. وَقيل: وسع رزقه الْخلق أَجْمَعِينَ، لَا تَجِد أحدا إِلا وَهُوَ يَأْكُل رزقه، وَلَا يقدر أَن يَأْكُل غير مَا رزق. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْوَاجِد: بِالْجِيم يَعْنِي الْغَنِيّ الَّذِي لَا يفْتَقر وكل غَنِي مُحْتَاج إِلَيْهِ.

стр. 71

وَمن أَسْمَائِهِ: الْبر: وَهُوَ العطوف عَلَى عباده، المحسن إِليهم الرَّحِيم بهم، وَمن بره بعباده إِمهاله العَاصِي، لَا يؤاخذه فيعجله عَنِ التَّوْبَة. وَمن الْأَسْمَاء المضافة ذُو الْجلَال والإِكرام: وَالْمعْنَى أَن اللَّه مُسْتَحقّ أَن يجل ومستحق أَن يكرم وَلَا يكفر، وَقيل معنى الإِكرام: إِكرامه عباده الصَّالِحين بِأَن يُحِلهُمْ دَار كرامته، فَيكون الإِكرام من قبله للعباد لَا من الْعباد لَهُ. ٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيّ يَا قيوم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ". وَمن أَسْمَائِهِ: خير الفاصلين: الْفَاصِل: القَاضِي، يفصل بَين الْخلق وَيَقْضِي بَينهم، وَقد يكون فِي الْقُضَاة من يُخطئ فِي الحكم وَمِنْهُم من يقْضِي بالجور، وَالله تَعَالَى خير الفاصلين ينْتَقم للمظلوم من الظَّالِمين، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ وَهَذَا وَعِيد للظالم وتعزية

стр. 72

للمظلوم، وَلَا أحد أظلم مِمَّن ظلم الضَّعِيف واليتيم والمسكين وَمن لَا نَاصِر لَهُ غير اللَّه فليحذر الظَّالِم، وليرد الْمظْلمَة وليخف دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة دِينَار وَلَا دِرْهَم، وَلَا دَار وَلَا عقار، وَإِنَّمَا الحكم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات، فَمن ظلم أحدا أَخذ الْمَظْلُوم مِنْهُ حَسَنَاته، فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات زيد من سيئات الْمَظْلُوم عَلَى سيئاته، فليبادر الظَّالِم إِلَى رد الْمظْلمَة فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ لَا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم. وَمن أَسْمَائِهِ: ذُو المعارج: وَمَعْنَاهُ تعرج أَعمال الْخلق إِلَيْهِ كَمَا قَالَ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ، فملائكة النَّهَار تعرج بأعمالكم بِالنَّهَارِ، وملائكة اللَّيْل تعرج بأعمالكم بِاللَّيْلِ فزينوا صحائفكم بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة والمواظبة عَلَى الصَّلَوَات فَإِن الصَّلَوَات يذْهبن السَّيِّئَات، قيل فِي التَّفْسِير الْحَسَنَات الصَّلَوَات الْخمس. ٤٥ - وَرُوِيَ: " أَرَأَيْتُم لَو كَانَ بِبَاب أحدكُم نهر ينغمس فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات مَا كَانَ يبْقى عَلَيْهِ من الدَّرن؟ " وللصلاة فِي الْجَمَاعَة فَضِيلَة على

стр. 73

صَلَاة الْمُنْفَرد فَإِن الرَّكْعَة فِي الِانْفِرَاد رَكْعَة وَاحِدَة وَفِي الْجَمَاعَة سبع وَعِشْرُونَ رَكْعَة، فَإِذَا صليت فِي الْجَمَاعَة أَربع رَكْعَات كَانَت مائَة وثماني رَكْعَات. وَمن أَسْمَائِهِ: خير الناصرين: النَّصْر والناصر بِمَعْنى، وَمَعْنَاهُ ينصر الْمُؤمنِينَ عَلَى أعدائهم وَيثبت أَقْدَامهم عِنْد لِقَاء عدوهم ويلقي الرعب فِي قُلُوب عدوهم، فَيَنْبَغِي لكل أحد إِذَا رأى مُنْكرا أَن ينْهَى عَنهُ، ويعتقد أَن اللَّه ينصره، قَالَ اللَّه : ﴿إِنْ تنصرُوا الله ينصركم﴾ . فَكل من كَانَ يُرِيد بقوله وَعَمله رضى الله ينصره الله ويعينه، فَيَنْبَغِي إِذَا رأى مُنْكرا أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ إِن قوي وإِلا فبلسانه إِن ضعف، فَإِن عجز عَنِ الْأَمريْنِ أنكر بِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان. وَمن أَسْمَائِهِ: خير الفاتحين، وَخير الرَّاحِمِينَ، وَخير الغافرين، وأرحم الرَّاحِمِينَ.

стр. 74

كل هَذِه الْأَسْمَاء مَمْنُوعَة لَا تكون إِلا لله يفتح للْمُسلمين أَبْوَاب أَرْزَاقهم، وَيفتح لَهُم أَبْوَاب النَّصْر عَلَى أعدائهم، وَيفتح لَهُم مسامع قُلُوبهم حَتَّى يعقلوا عَنِ اللَّه أمره وَنَهْيه وَقَوله: ﴿خير الرَّاحِمِينَ﴾ أَي يرحم الْمُؤمنِينَ فَيكْشف ضرهم عِنْد مرضهم، وَيكفر عَنْهُم بِهِ السَّيِّئَات. ٤٦ - رُوِيَ: أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ حِين أنزل اللَّه : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وجدت انقصاما فِي ظَهْري، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: فَتلك بِتِلْكَ ".

стр. 75

فَهَذَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ مَعَ شَهَادَة النَّبِي ﷺ َ - لَهُ بِالْجنَّةِ يَقُول هَذَا، فَمَا نصْنَع نَحن، وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -. ٤٧ - " حمى لَيْلَة كَفَّارَة سنة " وَهَذَا من لطف اللَّه وَرَحمته بِالْمُؤْمِنِينَ وإِحسانه إِليهم وَقَوله: ﴿خَيْرُ الغافرين﴾ فالمخلوق إِذَا غفر للمخلوق ذَنبا من بِهِ عَلَيْهِ، وَالله يغْفر وَلَا يوبخ. وَمن الْأَسْمَاء المتكررة: الْقَدِير والقادر والمقتدر: قَالَ اللَّه : ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ ، قيل: المقتدر التَّام الْقُدْرَة الَّذِي لَا يمْتَنع عَلَيْهِ شَيْء ووزنه مفتعل من الْقُدْرَة، وَقيل المقتدر الْمظهر قدرته، وَمِنْهَا الغفور والغفار والرازق والرزاق. وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: السَّيِّد: (و) هَذَا اسْم لم يَأْتِ بِهِ الْكتاب وَإِنَّمَا ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ َ -.
следующие страницы →