← Акыда

Акыда · id 6449

الإمامة والرد على الرافضة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (178 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق سبط مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَارِسِي ﵃: الْحَمد لله الْمُوفق الْمعِين وَصلى الله على مُحَمَّد الْأمين وعَلى الصفوة من صحابته وَآله وأجمعين وأسأل الله المعونة على مَا كلف والعصمة مِمَّا خوف وَعَلِيهِ أتوكل وإياه استهدي واستوفق لما يقرب من رِضَاهُ وَيبعد من عِقَابه، ويوصل إِلَى جزيل ثَوَابه، وَاعْلَم أَن النَّاس قد تشَتت آراؤهم، وَاخْتلفت أهواؤهم وانشعبوا شعبًا فصاروا فرقا مُخْتَلفين وأحزاباً متباينين قد عظمت محنتهم فِي الْإِمَامَة فِي ابْن أبي قُحَافَة، وَثبتت محبتهم لَهُم، فَمن قَائِل

стр. 2

قَالَ: أفضل النَّاس بعد الرَّسُول ﷺ َ - وأولاهم بِالْإِمَامَةِ بعده أَبُو بكر الصّديق ﵁ ثمَّ عمر بن الْخطاب ﵁ وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر ثمَّ عمر، ثمَّ عَليّ ﵃. وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، ووقف. وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ قَول أهل الْجَمَاعَة، والأثر من رَوَاهُ الحَدِيث وَجُمْهُور الْأمة.

стр. 3

وَمِنْهُم من يَقُول: أَبُو بكر وَعمر، وَيقف عِنْد عُثْمَان وَعلي. وَمِنْهُم من يَقُول: أحقهم وأفضلهم بِالْإِمَامَةِ بعد الرَّسُول ﷺ َ - عَليّ بن أبي طَالب ﵁، وهم (الإمامية) . وكل هَذِه الْفرق مقلد فِيمَا انتحل سلفا يحْتَج بِهِ ( ... ... . .) مِمَّن يخالفهم ويعاديه. واستعنت الله تَعَالَى وأودعت هَذَا الْجُزْء بَيَان الأصوب من النَّحْل والأقوم من المقالات والملل، وَأجْمع فِي ذَلِك مَا مدح الله تَعَالَى بِهِ الصفوة من

стр. 4

صحابة النَّبِي ﷺ َ -، وَثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي مناقبهم وفضائلهم وَدلّ على مَرَاتِبهمْ وسوابقهم، وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الصَّحَابَة ﵃ بعده وهم الممدوحون على لِسَان نبيه ﷺ َ - بالخصال الحميدة والفضائل الْكَرِيمَة قَالَ الله ﵎: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ . وَقَالَ ﵎: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة. .﴾ الْآيَة ، وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ ، وَقَالَ ﵎: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة، وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى، وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ وَقَالَ ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ ... إِلَى آخر السُّورَة، وَقَالَ: (فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم

стр. 5

سوء﴾ ) الْآيَة، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أيدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَكِن الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ الْآيَتَيْنِ. سمحت نُفُوسهم ﵃ بِالنَّفسِ وَالْمَال وَالْولد والأهل وَالدَّار، ففارقوا الأوطان وَهَاجرُوا الإخوان، وَقتلُوا الْآبَاء والإخوان وبذلوا النُّفُوس صابرين، وأنفقوا الْأَمْوَال محتسبين وناصبوا من ناوأهم متوكلين فآثروا رِضَاء الله على الْغناء، والذل على الْعِزّ، والغربة على الوطن. هم الْمُهَاجِرُونَ الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون حَقًا، ثمَّ إخْوَانهمْ من

стр. 6

الْأَنْصَار أهل الْمُوَاسَاة والإيثار أعز قبائل الْعَرَب جاراً، وَاتخذ الرَّسُول ﵇ دَارهم أمنا وقراراً الأعفاء الصَّبْر، والأصدقاء الزهر، ﴿وَالَّذين تبوؤ الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم يحبونَ من هَاجر إِلَيْهِم وَلَا يَجدونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ فَمن انطوت سَرِيرَته على محبتهم، ودان الله تَعَالَى بتفضيلهم ومودتهم وتبرأ مِمَّن أضمر بغضهم، فَهُوَ الفائز بالمدح الَّذِي مدحهم الله تَعَالَى بِهِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان. .﴾ الْآيَة. فالصحابة ﵃ هم الَّذين تولى الله شرح صُدُورهمْ فَأنْزل السكينَة على قُلُوبهم وبشرهم برضوانه وَرَحمته فَقَالَ: (يبشرهم رَبهم برحمة

стр. 7

مِنْهُ ورضوان﴾ جعلهم خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويطيعون الله وَرَسُوله، فجعلهم مثلا للكتابين، لأهل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، خير الْأُمَم أمته وَخير الْقُرُون قرنه، يرفع الله من أقدارهم إِذْ أَمر الرَّسُول ﵇ بمشاورتهم لما علم من صدقهم وَصِحَّة إِيمَانهم وخالص مَوَدَّتهمْ ووفور عقلهم ونبالة رَأْيهمْ وَكَمَال نصيحتهم، وَتبين أمانتهم ﵃ أَجْمَعِينَ.

стр. 8

خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي بكر الصّديق ﵁ وأرضاه ١ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، حَدثنَا عبيد بن غَنَّام، حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير أمتِي الْقرن الَّذِي أَنا فِيهِ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ". رَوَاهُ شُعْبَة، وَالثَّوْري، وَجَرِير عَن مَنْصُور . ٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر قِرَاءَة، حَدثنَا مُوسَى بن حبيب حَدثنَا أَبُو

стр. 9

دَاوُد، حَدثنَا هِشَام، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فيهم، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَأْتِي قوم من بعد ينذرون وَلَا يُوفونَ، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويفشو فيهم السّمن ". ٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، حَدثنَا أَبُو

стр. 10

عَاصِم عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ َ - عَن خير النَّاس قَالَ: أَنا وَمن معي، قيل ثمَّ من، قَالَ: الَّذين على الْأَثر . ٤ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، حَدثنَا زَائِدَة عَن عَاصِم عَن خَيْثَمَة عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير النَّاس قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ " الحَدِيث. فَلم تنكر فرقة من هَذِه الْفرق المدائح الَّتِي مدح الله بهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - على لِسَان نبيه ﷺ َ - وَأَن الصَّحَابَة هم خير الْأُمَم. فَيُقَال للإمامية الطاعنين على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار اجْتِمَاعهم على تقدمة

стр. 11

الصّديق ﵁: أَكَانَ اجْتِمَاعهم عَلَيْهِ على إِكْرَاه مِنْهُ لَهُم بِالسَّيْفِ، أَو تأليف مِنْهُ لَهُم بِمَال، أَو غَلَبَة بعشيرة، فَإِن الِاجْتِمَاع لَا يَخْلُو من هَذِه الْوُجُوه، وكل ذَلِك مُسْتَحِيل مِنْهُم لأَنهم (المديحة) والمروءة وَالدّين والنصيحة، وَلَو كَانَ شَيْء من هَذِه الْوُجُوه، أَو أُرِيد وَاحِد مِنْهُم على الْمُبَايعَة كَارِهًا لَكَانَ ذَلِك مَنْقُولًا عَنْهُم ومنتشراً. فَأَما إِذا أَجمعت الْأمة على أَن لَا إِكْرَاه، وَالْغَلَبَة والتأليف غير مُمكن مِنْهُم وَعَلَيْهِم، فقد ثَبت أَن اجْتِمَاعهم لما علمُوا مِنْهُ من الِاسْتِحْقَاق والتفضيل والسابقة وقدموه وَبَايَعُوهُ لما خصّه الله تَعَالَى بِهِ من المناقب والفضائل.

стр. 12

صفحة فارغة

стр. 13

فاذكر أَيهَا الطاعن على إِمَامَته مَا تحتج بِهِ فستعارض بنقضه فَأَما مَا خصّه الله تَعَالَى بِهِ من الْفَضَائِل والمدائح فلسنا بمنكريه وَلَا دافعيه، فَإنَّك إِن احتججت بالإخبار لزمك الْقبُول لَهَا من مخالفيك وَإِلَّا يكون أخبارك لَا لَك وَلَا على غَيْرك، فَلَو قبلت الْأَخْبَار، قبلت مِنْك، فَكَانَت لَك وَعَلَيْك. فَإِذا احْتج بالأخبار وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ".

стр. 14

قيل لَهُ: مَقْبُول مِنْك، وَنحن نقُول: وَهَذِه فَضِيلَة بَينه لعَلي بن أبي طَالب ﵇، وَمَعْنَاهُ من كَانَ النَّبِي ﷺ َ - مَوْلَاهُ فعلي وَالْمُؤمنِينَ موَالِيه. دَلِيل ذَلِك قَول الله ﵎: ﴿وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ . وَالْوَلِيّ والموالي فِي كَلَام الْعَرَب وَاحِد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله ﵎: ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ أَي لَا ولي لَهُم وهم عبيده وَهُوَ مَوْلَاهُم وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا ولي لَهُم. وَقَالَ: ﴿فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ . وَقَالَ: ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ وَقَالَ: ﴿وَمن يتَوَلَّى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾ .

стр. 15

صفحة فارغة

стр. 16

وَإِنَّمَا هَذِه منقبة من النَّبِي ﷺ َ - لعَلي ﵁ وحث على محبته وترغيب فِي ولَايَته لما ظهر من ميل الْمُنَافِقين ٥ / ب عَلَيْهِ وبغضهم لَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ َ -: " لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق ". وَحكي عَن ابْن عُيَيْنَة أَن عليا ﵁ وَأُسَامَة تخاصما فَقَالَ عَليّ لأسامة: أَنْت مولَايَ، فَقَالَ: لست لَك مولى إِنَّمَا مولَايَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". وَهَذَا كَمَا يَقُول النَّاس: فلَان مولي بني هَاشم، وَمولى بني أُميَّة، وَإِنَّمَا الْحَقِيقَة وَاحِد مِنْهُم، وَمِمَّا يُؤَيّد مَا حُكيَ عَن ابْن عُيَيْنَة حَدِيث. ٥ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر قِرَاءَة قَالَ حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج قَالَ شُعْبَة وَلَا أعلم إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ: الْأَنْصَار وقريش وَمُزَيْنَة " وجهينة " وغفار وَأسلم وَأَشْجَع بَعضهم موَالِي بعض لَيْسَ لَهُم دمولى ون الله وَرَسُوله. فَظَاهر هَذَا اللَّفْظ رَافع لقَوْله: من كنت مَوْلَاهُ، لِأَنَّهُ ﷺ َ - أخبر أَن كل هَؤُلَاءِ الْقَبَائِل موَالِي الله وَرَسُوله .

стр. 17

فَإِن قَالَ: قد ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ لعَلي " أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى ". قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول فِي استخلافه على الْمَدِينَة فِي حَيَاته بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، وَإِنَّمَا خرج هَذَا القَوْل لَهُ من النَّبِي ﷺ َ - عَام تَبُوك، إِذْ خَلفه بِالْمَدِينَةِ فَذكر المُنَافِقُونَ أَنه مله وَكره صحبته، فلحق بالرسول ﷺ َ - فَذكر لَهُ قَوْلهم فَقَالَ ﷺ َ -: " بل خلفتك كَمَا خلف مُوسَى هَارُون ". ٦ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا يُوسُف بن يَعْقُوب الْمَاجشون عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه سعد أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول لعَلي: " أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي ".

стр. 18

٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْهَيْثَم، حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَاكر الصَّائِغ، حَدثنَا مُحَمَّد بن سَابق، حَدثنَا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: خلف رَسُول الله ﷺ َ - عليا فِي أَهله حِين غزا غزَاة تَبُوك فَقَالَ بعض النَّاس: مَا مَنعه أَن يخرج إِلَّا أَنه كره صحبته فَبلغ ذَلِك عليا ﵇ فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - زعم النَّاس أَنَّك تخلفني إِلَّا أَنَّك كرهت صحبتي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا بن أبي طَالب أما ترْضى أَن تنزل مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى. فَإِن قَالَ الطاعن: لم يرد استخلافه على الْمَدِينَة. قيل لَهُ: هَل شَاركهُ فِي النُّبُوَّة كَمَا شَارك هَارُون مُوسَى. فَإِن قَالَ: نعم، كفر وَإِن قَالَ: لَا، قيل لَهُ فَهَل كَانَ أَخَاهُ فِي النّسَب فَإِن قَالَ: نعم فقد كذب. فَإِذا بطلت أخوة النّسَب ومشاركة النُّبُوَّة فقد صَحَّ وَجه الِاسْتِخْلَاف، وَإِن جعل استخلافه فِي حَيَاته على الْمَدِينَة أصلا فقد كَانَ ﷺ َ - يسْتَخْلف فِي كل غزَاة غَزَاهَا غَيره من أَصْحَابه كَابْن أم مَكْتُوم، وخفاف بن إِيمَاء بن رَوْضَة الْغِفَارِيّ وَغَيرهمَا من خلفائه.

стр. 19

فَإِن احْتج بقوله ﵇: " عَليّ مني وَأَنا مِنْهُ ". ٨ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز، حَدثنَا بن غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. إِن رجلا وَقع فِي أَب للْعَبَّاس كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاس، فجَاء قومه فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ -، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: أَي أهل الأَرْض تعلمُونَ أكْرم على الله؟ قَالُوا: أَنْت قَالَ: فَإِن الْعَبَّاس مني وَأَنا مِنْهُ اه ـ.

стр. 20

٩ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن كنَانَة بن نعيم الْهَرَوِيّ، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي مغزى لَهُ، فَلَمَّا فرغ من الْقِتَال فَقَالَ: " وَهل تَفْقِدُونَ من أحد، لكنني أفقد جليبيباً فوجوده عِنْد سَبْعَة قد قَتلهمْ وقتلوه "، فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ مَال بذراعيه هَكَذَا فبسطها فَوضع على ذراعي النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى حفر لَهُ فَمَا كَانَ لَهُ سَرِير إِلَّا ذراعي النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى دفن. فَإِن احْتج بِأَنَّهُ كَانَ ﵁ ختن رَسُول الله ﷺ َ -. قيل لَهُ: قد شَاركهُ عُثْمَان بن عَفَّان وَغَيره ﵄ فِي هَذَا الْأَمر، فَإِن عُثْمَان كَانَ ختنه على ابْنَتَيْهِ. وَابْن الْعَاصِ بن الرّبيع على ابْنَته .

стр. 21

فَإِن قَالَ: هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الرَّسُول ﷺ َ - لأدفعن الرَّايَة إِلَى رجل يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله. قيل: قد شَاركهُ فِي هَذِه الْفَضِيلَة عدَّة من الصَّحَابَة، مِنْهُم أَبُو بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، وَزيد، وَأُسَامَة، وَالْحسن، وَالْحُسَيْن وَعَائِشَة ﵃ . ١٠ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن ابْن يخَامر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:

стр. 22

اللَّهُمَّ صل على أبي بكر فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عمر فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عُثْمَان فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، اللَّهُمَّ صل على عُبَيْدَة بن الْجراح فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك اللَّهُمَّ صل على عَمْرو بن الْعَاصِ فَإِنَّهُ يحبك وَيُحب رَسُولك، كَذَا رَوَاهُ يزِيد عَن مَالك بن يخَامر مُرْسلا، وَغَيره عَن معَاذ. ١١ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان، حَدثنَا يحيى بن بكير، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا: من يكلم رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا وَمن يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ َ -، فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ: لَا تشفع فِي حد.

стр. 23

١٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب، حَدثنَا أَبُو دَاوُد، حَدثنَا زَمعَة، قَالَ سَمِعت ابْن أبي مليكَة يَقُول سَمِعت أم سَلمَة الصرخة على عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا فَقَالَت: يرحمها الله وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد كَانَت أحب النَّاس كلهم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَبوهَا ﵁ وأرضاه . ١٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة حَدثنَا خَالِد بن عبد الله عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان حَدثنِي عَمْرو بن الْعَاصِ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه على جَيش ذَات السلَاسِل فَلَمَّا أَتَيْته قلت: أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ: عَائِشَة، قلت: من الرِّجَال قَالَ: أَبوهَا، قَالَ: ثمَّ عد رجَالًا . ١٤ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدثنَا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت قَالَ: سَمِعت الْبَراء

стр. 24

يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وَالْحسن وَالْحُسَيْن على عاتقة وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ ". ١٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن عمر بن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه، حَدثنِي أُسَامَة بن زيد قَالَ: مَرَرْت بِالْمَسْجِدِ فَإِذا عَليّ وَالْعَبَّاس قاعدان فَقَالَا يَا أُسَامَة أَسْتَأْذن لنا رَسُول الله ﷺ َ -، فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا عَليّ وَالْعَبَّاس بِالْبَابِ يُريدَان الدُّخُول عَلَيْك، قَالَ: " تَدْرِي مَا جَاءَ بهما؟ " قلت: لَا وَالله يَا رَسُول الله مَا أَدْرِي مَا جَاءَ بهما قَالَ: " وَلَكِنِّي قد علمت مَا جَاءَ بهما، أبين لَهما، إيذن لَهما فدخلا عَلَيْهِ "، فَقَالَ عَليّ يَا رَسُول الله جئْنَاك نَسْأَلك أَي أهلك أحب إِلَيْك؟ قَالَ: " فَاطِمَة بنت مُحَمَّد " ﷺ َ - قَالَ عَليّ وَالله يَا رَسُول الله مَا عَن أهلك أَسأَلك، قَالَ: " فَأحب النَّاس إِلَيّ من أنعم الله عَلَيْهِ

стр. 25

وأنعمت عَلَيْهِ أُسَامَة "، ثمَّ من يَا رَسُول الله، قَالَ: " ثمَّ أَنْت " قَالَ الْعَبَّاس أجعلت عمك آخِرهم، قَالَ: " إِن عليا سَبَقَك بِالْهِجْرَةِ ". ١٦ - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنَا عبد الله بن عبد الْعَزِيز، حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد، حَدثنَا عبد الْعَزِيز الْمَاجشون، عَن عبد الله ابْن دِينَار، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لزيد بن حَارِثَة إِنَّه لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده. . وَهَذِه فَضِيلَة لَهُ ﵃. فَإِن احْتج المعاند بِأَنَّهُ اسْتحق الْخلَافَة لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلهمْ إسلاماً طُولِبَ

стр. 26

بِبَيَان مَا ذكره، فَإِن قَالَ: روى ذَلِك عَنهُ وَعَن غَيره. قيل لَهُ: قد رُوِيَ خلاف ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ َ - فَإِن كنت تحتج بالأخبار فَإِذا تَعَارَضَت الْأَخْبَار سَقَطت . ١٧ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنَا بكر بن سهل حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أبي يحيى سُلَيْمَان بن عَامر، وضمرة بن حبيب وَأبي طَلْحَة نعيم بن زِيَاد كل هَؤُلَاءِ سَمعه من أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ صَاحب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن عبسه السّلمِيّ، قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - " وَهُوَ " نَازل بعكاظ فَقلت يَا رَسُول الله من مَعَك فِي هَذَا الْأَمر قَالَ: رجلَانِ أَبُو بكر وبلال فَأسْلمت عِنْد ذَلِك فَلَقَد رأيتي رَابِع الْإِسْلَام. ١٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك، حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، حَدثنَا جرير بن عُثْمَان بن سليم بن عَامر عَن عَمْرو بن عبسه قَالَ، أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ نَازل بعكاظ فَقلت من مَعَك

стр. 27

على هَذَا الْأَمر قَالَ: حر وَعبد، ومعنا أَبُو بكر وبلال. ١٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد حَدثنِي أَحْمد بن خُلَيْد الْحلَبِي، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة أَحْمد بن الرّبيع بن نَافِع حَدثنَا مُحَمَّد ... الْحر عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - أول مَا بعث وَهُوَ يَوْمئِذٍ مستخف، فَقلت فَمن مَعَك على هَذَا الْأَمر قَالَ: حر وَعبد يَعْنِي أَبَا بكر وبلال . ٢٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي أبي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن يعلى بن عَطاء عَن يزِيد بن طلق عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا رَسُول الله من أسلم مَعَك؟ قَالَ: " حر وَعبد ". ٢١ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن شبرويه، حَدثنَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أخبرنَا أَبُو شامة، حَدثنَا هَاشم بن هَاشم قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول، سَمِعت سَعْدا يَقُول: مَا أسلم أحد فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ وَلَقَد مكثت سَبْعَة أَيَّام وَإِنِّي لثلث الْإِسْلَام.

стр. 28

فَإِن احْتج بالموضوعات فِي أَخْبَار الروافض: قيل لَهُ: إِن اعتللت بذلك الزمناك قبُول أخبارهم وَمَا يَرْوُونَهُ فِي مثل الشِّيعَة، وَأَنَّهُمْ مشتركون وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار الَّتِي لَا ثُبُوت لَك وَلَا لغيرك فِيهَا، وَيُقَال لَهُ: مَا هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي تحتج بهَا الشِّيعَة؟ . فَإِن قَالَ: أوصى إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وعهد إِلَيْهِ، وَأَنه القَاضِي لدينِهِ والقائم بعهده، الْمُنجز موعده، وَمَا شاكله من موضوعاتهم وأباطيلهم. قيل لَهُ: قد رُوِيَ من الْوُجُوه المرتضى خِلَافه وَذَلِكَ: ٢٢ - مَا حدّثنَاهُ الطلحي حَدثنَا عبيد بن غَنَّام حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنِي عبد الله بن نمير، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا قَالَت: وَمَا ترك رَسُول الله درهما وَلَا دِينَارا وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا وَلَا أوصى بِشَيْء. ٢٣ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، وحبِيب بن الْحسن، قَالَا: حَدثنَا

стр. 29

يُوسُف القَاضِي، حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا مَالك بن مغول عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أوصى؟ قَالَ: لَا. قلت: فَكتب على الْمُسلمين أَو أَمر الْمُسلمين بِالْوَصِيَّةِ وَلم يوص. قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله. قَالَ: فَقَالَ هزيل (أَبُو بكر) كَانَ يتأمر على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ َ -، يود أَبُو بكر أَنه وجد عهدا؛ من رَسُول الله فخزم أَنفه بخزام " ثَنَا " عَلَيْهِ لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - ".

стр. 30

٢٤ - حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، حَدثنَا أَبُو خَليفَة، حَدثنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حضر رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي الْبَيْت رجال، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هلموا اكْتُبْ لكم كتابا لَا تضلوا بعده أبدا، فَأَكْثرُوا اللَّغْو وَالِاخْتِلَاف عِنْد النَّبِي ﷺ َ - "، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:

стр. 31

" قومُوا "، قَالَ عبيد الله: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ َ - أَن يكْتب لَهُم الْكتاب لاختلافهم ولغطهم .

стр. 32

صفحة فارغة

стр. 33

فَفِي هَذِه الْأَخْبَار الثَّابِتَة إبِْطَال لما ادَّعَاهُ من اخْتِصَاص عَليّ ﵁ بوصيته وَعَهده من دون الْمُسلمين كَافَّة. وَلَقَد سُئِلَ عَليّ ﵁ فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو جُحَيْفَة وَغَيره: هَل خصك رَسُول الله ﷺ َ - بِشَيْء؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا كتاب الله وَفهم يؤتيه الله من شَاءَ فِي الْكتاب .

стр. 34

فَإِن احْتج بِأَن عليا ﵁ ردَّتْ لَهُ الشَّمْس بعد أَن غَابَتْ حَتَّى صلى الْعَصْر لوَقْتهَا حِين فَاتَتْهُ حَتَّى صلى. قيل لَهُ: لَو جَازَ ذَلِك لعَلي لجَاز لرَسُول الله ﷺ َ - أولى وَأَحْرَى، فقد فَاتَتْهُ يَوْم الخَنْدَق ﷺ َ - صَلَاة الظّهْر وَالْعصر، فَلم يصلها إِلَّا بعد الْعشَاء حَتَّى قَالَ: مَلأ الله قُبُورهم وَقُلُوبهمْ نَارا. فَلم ترد عَلَيْهِ ﷺ َ -، وَلَو جَازَ لأحد لَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَحَق وَأولى، وَلم يكن الله ليمنعه شرعا وفضلاً. وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ من غير وَجه. ٢٥ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن حَدثنَا يُوسُف القَاضِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن

стр. 35

الْمنْهَال، حَدثنَا زيد بن زُرَيْع، حَدثنَا سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أبي حسان، عَن عُبَيْدَة، عَن عَليّ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب: " مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا كَمَا شغلونا عَن صَلَاتنَا الْوُسْطَى حَتَّى آبت الشَّمْس ". رَوَاهُ شُتَيْر بن شكل، وَيحيى بن الجزار وَغَيرهمَا . ٢٦ - حَدثنَا بن عبد الله بن جَعْفَر، حَدثنَا يُونُس بن حبيب - حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعد، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن أَبِيه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الخَنْدَق، شغلونا عَن صلوَات، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِلَالًا فَأَقَامَ لكل صَلَاة إِقَامَة، وَذَلِكَ قبل أَن أنزل عَلَيْهِ " فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً ". ٢٧ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، حَدثنَا عبد الله بن بكير، حَدثنَا هِشَام، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر بن عبد الله، أَن عمر بن الْخطاب ﵁ يَوْم الخَنْدَق بَعْدَمَا غربت الشَّمْس جعل يسب كفار قُرَيْش، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - مَا كدت أَن أُصَلِّي حَتَّى كَادَت أَن تغرب قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا صلينَا بعد "، فَنزل مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - أَحْسبهُ قَالَ إِلَى (بطحان) لنتوضأ للصَّلَاة وتوضأنا لَهَا، فصلى

стр. 36

الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب. وَقد غلبنا النّوم فَنَامَ عَن الْفجْر: ٢٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن عبد الله بن رَبَاح، عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَقَالَ: " لَو عرسنا " فَمَال إِلَى شَجَرَة فَنزل فَقَالَ: " احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا، فنمنا فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فانتبهنا ". ٢٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، حَدثنَا هَارُون ابْن خَليفَة، حَدثنَا عَوْف، عَن أبي رَجَاء حَدثنَا عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فسرنا لَيْلَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر اللَّيْلَة قبيل الصُّبْح وقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة، وَلَا وقْعَة أحلى عِنْد الْمُسَافِر مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول مَا اسْتَيْقَظَ بِلَال، ثمَّ فلَان ثمَّ فلَان، ثمَّ عمر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه.

стр. 37

فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بِأَحَادِيث الروافض - إِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لعَلي: " أَنْت خَيرهمْ وأفضلهم وَأَنت الْخَلِيفَة من بعدِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ. قيل لَهُ كَذَلِك رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهُ: يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يتملقون حبك يُقَال لَهُم الرافضة فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون. وَفِي نَظَائِر هَذَا غير أَنا لَا نحتج بِمِثْلِهَا. وَلَقَد عَارض هَذِه أَخْبَار تضادها واهية. كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: أَبُو بكر خير خلق الله .

стр. 38

فَإِن أَبَيْتُم قبُول هَذَا الْخَبَر فَكَذَلِك لَا نقبل من أخباركم مَا يضاد هَذَا فالرجوع حِينَئِذٍ إِلَى مَا اجْتمعت عَلَيْهِ (الْأمة) بعد الرَّسُول ﵊. وَإِلَى صَحِيح مَا رُوِيَ عَنهُ من الْأَخْبَار الثَّابِتَة الَّتِي نقلهَا الْعلمَاء وَلَا دَافع لَهَا. فَإِن احْتج، بقوله أَن النَّبِي ﷺ َ - آخى بَين الصَّحَابَة فَاخْتَارَ عليا فَقَالَ لَهُ: " أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قيل لَهُ: هَذِه الْفَضِيلَة لَا توجب الْخلَافَة، وَلَو كَانَت هَذِه توجب الْخلَافَة كَانَت لَهَا الْأُبُوَّة أخص وَأوجب، وَقد قَالَ ذَلِك لِعَمِّهِ الْعَبَّاس فَقَالَ هُوَ أبي

стр. 39

وَالْأَب أقرب من الْأَخ، مَعَ أَن لفظ الْأُخوة مُشْتَرك شَاركهُ فِيهَا أَبُو بكر وَغَيره، وَلَفظ الْأُبُوَّة مَخْصُوص للْعَبَّاس. ٣٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن حنين الْقَاسِم حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن ( ... .) عَن عبد الله ابْن الْحَارِث حَدثنِي عبد الْمطلب، بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب دخل على رَسُول الله ﷺ َ -، احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس وَأَنه ... عَم الرجل صنو أَبِيه. وَأما قَوْله لأبي بكر ﵁ أخي: (وصاحبي) . ٣١ - ( ... عَليّ بن أَحْمد الْمُنْذِرِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ، حَدثنَا أَزْهَر بن جميل حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، حَدثنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء، عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل، عَن الْأَحْوَص، عَن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: لَو اتَّخذت خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي

стр. 40

وصاحبي وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا. ٣٢ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق حَمْزَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عتبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن طريف، ثَنَا زِيَاد، بن الْحسن بن فرات الْقَزاز عَن جده فرات، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ: كتب ابْن عتبَة إِلَى عبد الله بن الزبير يستفتيه فِي الْحمر، فَقَرَأت كِتَابه إِلَيْهِ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا دون أبي بكر لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي فِي الدّين وصاحبي فِي الْغَار فَإِن أَبَا بكر كَانَ ينزله منزلَة الْوَالِد، فَإِن أَحَق مَا اقتدينا بِهِ قَول أبي بكر ﵁. فَإِن احْتج بقوله ﷺ َ - لعَلي: " إِنَّه لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق ". قُلْنَا هَكَذَا نقُول، وَهَذِه من أشهر الْفَضَائِل وَأبين المناقب، لَا يبغضه إِلَّا مُنَافِق، وَلَا يُحِبهُ إِلَّا مُؤمن، وَلَو أوجب هَذَا الْخَبَر خلَافَة لَوَجَبَتْ إِذا الْخلَافَة للْأَنْصَار لِأَنَّهُ قَالَ مثله فِي الْأَنْصَار، وَهُوَ: ٣٣ - مَا حدّثنَاهُ فاروق الْخطابِيّ، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا الْحجَّاج ابْن الْمنْهَال، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت سَمِعت الْبَراء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول للْأَنْصَار:
следующие страницы →