← Книги сунны

Книги сунны · id 645

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 504 стр.). Показаны 1071–1110 · переход к 1076.

стр. 1071

باب في عموم بعثته وكثرة أتباعه ٣٠٧٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "أعطيت خمس خصال لم يعطهن أحد كان قبلي؛ أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلت إلى كل أحمر وأسود من خلقه، ونصرت بالرعب ولم ينصر به أحد قبلي، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (١). ٣٠٧٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدن، ثنا الحسن بن سفيان (ح). وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: طلبت النبي ﷺ ليلة فوجدته قائمًا يصلى فأطال الصلاة ثم قال: "أوتيت الليلة خمسًا لم يؤتيها نبي قبلي، أرسلت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو بمسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي وهي نائلة لمن لم يشرك بالله شيئًا" (٢). وقال في محمد بن الفضل الزاهد: ٣٠٨٠ - حدثنا محمد بن الحسين، ثنا علي بن القاسم الخطابي، ثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد بسمرقند، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" (٣)

стр. 1072

باب فيما سُئل عنه مما يدل على نبوته ٣٠٨١ - حدثنا الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح). وحدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو الوليد قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: انطلق بنا إلى هذا النبي فقال: لا تقل له نبي فإنه إن سمعك صارت له أربع أعين، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ فسألاه عن قول الله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تمشوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت" فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك رسول الله، قال: "فما يمنعكم أن تتبعوني؟ " قالوا: إن داود ﵇ دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أتبعناك أن تقتلنا يهود (١). ٣٠٨٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ قالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء إن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك، وآمنا بك، قال. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نفسه، قالوا: الله على ما نقول وكيل، قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه" قالوا: فأخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت". قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا عن الرعد؟ قال: "هو ملك من الملائكة موكل بالسحاب يصرفه حيث شاء الله". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا ما حرم إسْرائيل على نفسه؟ قال: "كان يسكن البدو فاشتكى فلم يجد شيئًا يلائمه إلا

стр. 1073

لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها". قالوا: صدقت فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس من نبي إلا ويأتيه ملك من الملائكة بالرسالة والوحي، فمن صاحبك، فإنما بقيت هذه؟ قال: "جبريل" قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، قالوا: ذاك عدونا لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر تابعناك، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧] (١). باب في خصائصه قال في أحمد: ٣٠٨٣ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا شجاع بن الوليد، عن أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث علي فرائض وهن عليكم تطوع الوتر والنحر وصلاة الضحى" (٢). باب سيادته ٣٠٨٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، وأحمد بن السندي، قالا: ثنا أبو شعيب الحراني، وحدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب، ثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني سيد الناس يوم القيامة" (٣). فذكر الحديث، ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في كتاب البعث.

стр. 1074

باب في فضلاته ٣٠٨٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إسحاق بن بهلول، ثنا شبابة بن سوار، ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قوس، عن نبيح العنزى، عن أم أيمن قالت: بات رسول الله ﷺ في البيت، فقام من الليل فبال في فخارة، فقمت وأنا عطشى فلم أشعر ما في الفخارة فشربت ما فيها، فلما أصبحنا قال لي: "يا أم أيمن أهريقي ما في الفخارة" فقلت: والذى بعثك بالحق شربت ما فيها، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال "أما إنه لا يتجعن بطنك بعده أبدًا" (١). باب في صفته قال في مسعر: ٣٠٨٦ - حدثنا محمد بن أحمد الوراق المفيد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدًا أشجع، ولا أنجد، ولا أجود، ولا أوضأ من رسول الله ﷺ (٢). ٣٠٨٧ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك ينعت رسول الله ﷺ قال: كان النبي ﷺ ربعة من القوم، ليس بالطويل، ولا بالقصير، أزهر ليس بالأدم، ولا أبيض أمهق، رجل الشعر، ليس بالسبط، ولا بالجعد القطط، بعث على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفي على رأس ستين سنة، ليس في رأسه ولا في لحيتة عشرون شعرة بيضاء (٣).

стр. 1075

٣٠٨٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهذه منه بيضاء - وأشار إلى العنفقة. قال: فقيل له: مثل من أنت يومئذ يا أبا جحيفة؟ قال: أبري النبل وأريشها (١). ٣٠٨٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا الجريري، حدثني أبو الطفيل - وهو آخذ بيدي ونحن نطوف بالكعبة - فقال: والله، لا يحدثك اليوم رجل على وجه الأرض أنه رأى رسول الله ﷺ غيري، قال: فقلت: فهل تنعت من رؤيته؟ قال: نعم، كان مقصدًا أبيض مليحًا (٢). ٣٠٩٠ - حدثنا إبراهيم بن أحمد الهمداني، ثنا أوس بن أحمد بن أوس، ثنا داود بن سليمان بن خزيمة، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عمرو بن محمد الربيعي، ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى - من تيم قريش - قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يخصف نعله وكنت أغزل قالت: فنظرت إلى رسول الله ﷺ فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورًا. قالت. فبهت، فنظر إليّ فقال: "ما لك بهت؟ " فقلت: يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورًا، فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: "وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلى؟ " قالت: يقول: ومبرء من كل غبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل قال: فوضع رسول الله ﷺ ما كان في يده وقام إليّ فقبّل ما بين عيني، وقال: "جزاك الله يا عائشة خيرًا، ما سررت مني كسروري منك" (٣).

стр. 1076

وقال في علي والحسن ابني صالح: ٣٠٩١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، وسعيد الناقد، قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا علي بن حكيم، ثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن صالح، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت الخاتم في ظهر رسول الله ﷺ مثل بيضة الحمامة (١). وقال في ابن مهدي: ٣٠٩٢ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، وكان فزع بالمدينة، فخرج الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول الله ﷺ قد سبقهم فاستبرأ الفزع على فرس لأبي طلحة عرى ما عليه سرج، في عنقه السيف، فقال: "لن تراعوا" وقال للفرس: "وجدناه بحرًا أو إنه لبحر" (٢). قلت: رواه في ترجمة حماد بن زيد، فقال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا حماد بن زيد، فذكره نحوه. باب في طيب رائحة ريقه ٣٠٩٣ - حدثنا محمد بن علي، ثنا الحسين بن حماد، ثنا هلال بن بشير، ثنا إسحاق بن إدريس الأحول، ثنا إبراهيم بن جعفر، عن محمود بن محمد بن مسلمة، أخبرني جعفر بن محمود، أن جدتة عميرة بنت مسعود حدثته، أنها دخلت هي وأخواتها - وهن خمس - على رسول الله ﷺ فبايعنه ووجدنه يأكل قديدًا، فمضغ لهن قديدة وناولهن إياها، فاقتسمنها فمضغت كل واحدة منهن قطعة، قال: فلقين الله وما وجدن في أفواههن خلوفًا ولا اشتكين من أفواههن شيئًا (٣).

стр. 1077

باب فيما أوتي من العلم ٣٠٩٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: كل شيء أوتي نبيكم ﷺ غير خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] (١). ٣٠٩٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن سهل، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية، عن سعيد بن سنان، ثنا أبو الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفي هذه، حساب من الله خلاه لنبيه كما خلاه للنبيين قبله" (٢). باب في المشية ٣٠٩٦ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، وأحمد بن بندار، قالا: ثنا إبراهيم بن سعدان: ثنا بكر بن بكار، ثنا ابن عون، عن عبد الرحمن بن عبيد، عن أبي هريرة، قال: كنت مع النبي ﷺ في جنازة، فكنت إذا مشيت يسبقني، وإذا هرولت سبقته، فالتفت فقلت: تطوى له الأرض وخليلي إبراهيم (٣). باب قوته في الجماع ٣٠٩٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا أبو هلال محمد بن سليم، ثنا مطر، عن أنس - رضي الله

стр. 1078

عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على تسع نسوة في ضحوة (١). باب في كلامه قال في المعافى: ٣٠٩٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عيسى بن إبراهيم، ثنا المعافى بن عمران، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان كلام رسول الله ﷺ فصلًا، يعني جزمًا (٢). قلت: في بعض طرقه في غير الحلية "يفهمه كل أحد". باب مشي الملائكة خلفه قال في الثوري: ٣٠٩٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس العبدي، عن نبيح أبي عمرو، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ فقال لأصحابه: "امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة" (٣). باب في دعائه ٣١٠٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا أيوب بن يسار، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، عن بلال،

стр. 1079

قال: أذنت بالصبح في ليلة باردة فلم يأتني أحد، ثم أذنت فلم يأتني أحد، فقال النبي ﷺ : "ما لهم؟ " قلت: منعهم البرد، فقال: "اللهم أكسر عنهم البرد". قال بلال: أشهد أني رأيتهم يتروحون في الصبح من الحر (١). باب اشتراطه في دعائه رحمة لهم قال في شعبة: ٣١٠١ - حدثنا محمد بن المظفر، ثنا القاسم بن هارون، ثنا محمد بن صالح الأشج، ثنا داود بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، وأرضى كما يرضى البشر، فأيما مسلم لعنته لعنة في غير كنهه فاجعلها له كفارة، واجعلها له رحمة" (٢). باب في بركته في الزاد والماء ٣١٠٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدى، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، سمعت قيس بن أبي حازم، حدثني دكين بن سعيد، أتينا النبي ﷺ في أربعمائة راكب نسأله الطعام، فقال: "يا عمر اذهب فأطعمهم وأعطهم" فقال: يا رسول الله، ما عندي إلا آصع من تمر لنفسي وعيالي، فقال أبو بكر: اسمع وأطع، فقال عمر: سمعًا وطاعة، فانطلق عمر حتى أتى علية له، فأخرج مفتاحًا من حجزته ففتحها، فقال للقوم: ادخلوا، فدخلوا وكنت آخر القوم دخولًا، فأخذت ثم التفت فإذا مثل الفصيل من التمر (٣).

стр. 1080

٣١٠٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا محمد بن المبارك، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا سليمان بن حيان العذري، سمعت واثلة بن الأسقع يقول: كنت من أصحاب الصفة فشكى أصحابي الجوع، فقالوا: يا واثلة اذهب إلى رسول الله ﷺ استطعم لنا رسول الله ﷺ فذهبت، فقلت: يا رسول الله، إن أصحابي يشكون الجوع، فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة، هل عندك من شيء؟ " قالت: يا رسول الله، ما عندي إلَّا فتات خبز فقال: "هاتيه" فجاءت بجراب، فدعا رسول الله ﷺ بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو، حتى امتلأت الصحفة فقال: "يا واثلة، اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم"، فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم، فقال: "اجلسوا خذوا باسم الله، خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها" فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربوا حتى امتلأت الصحفة فقال. "اذهب فجئ بعشرة من أصحابك"، فذهبت فجئت بعشرة، فقال: "اجلسوا"، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال: "اذهب فجئ بعشرة من أصحابك"، فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك، فقال: "هل بقي أحد؟ "، قلت: نعم عشرة. قال: "اذهب فجئ بهم" فذهبت فجئت بهم، فقال: "اجلسوا"، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان، فقال: "يا واثلة اذهب بها إلى عائشة" (١). وقال في جعفر بن سليمان: ٣١٠٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن كثير (ح). وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قالا: ثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن جابر، أن أصحاب النبي ﷺ شكوا إليه

стр. 1081

العطش، فدعا بعسّ ودعاء بماء فصبه فيه، فوضع رسول الله ﷺ يده في العس، فقال: "استقوا" فرأيت الماء ينبع عيُونًا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى استقى الناس (١). باب في زهده قال في ابن المبارك: ٣١٠٥ - حدثنا علي بن جنيد، ثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "عرض عليّ ربي يجعل لى بطحاء مكة ذهبًا، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا - أو قال: ثلاثًا أو نحو ذا -، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك" (٢). وقال في فضيل. ٣١٠٦ - حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد الملطي، ثنا محمد بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا الحسين بن علي الجعفي، ثنا فضيل بن عياض، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرض عليّ ربي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أجوع يومًا وأشبع يومًا، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك" (٣). ٣١٠٧ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة في جماعة، قالوا: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي، سمعت

стр. 1082

الشعبي يحدث عن ابن عمر، قال: خُير رسول الله ﷺ بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة (١). وقال في ترجمة أبي حازم: ٣١٠٨ - حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان، ثنا أبو شعيب الحرانى، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك، سمعت أبا حازم قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "لقد هبط عليّ ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ولا يهبط على نبي بعدي، وهو إسرافيل ﵇ فقال: السلام عليك يا محمد، أنا رسول ربك إليك، أمرني أن أخيرك إن شئت أن تكون نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، فنظر إليّ جبريل ﵇ فأومأ إليّ أن تواضع"، فقال النبي ﷺ عند ذلك: "نبيًا عبدًا"، فقال النبي ﷺ : "لو أني قلت: نبيًا ملكًا، ثم شئت لسارت معي الجبال ذهبا" (٢). قال أبو نعيم: غريب من حديث أبي حازم، عن ابن عمر، تفرد به أيوب بن نهيك، وأبو حازم اختلف فيه، فقيل: هو سلمة بن دينار، وقيل: محمد بن قيس المدنى وقال في فضيل: ٣١٠٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا جبرون بن عيسى، ثنا يحيى بن سليمان، ثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وفي يده قطعة ذهب، فقال لعبد الله بن عمر: "ما كان محمد قائلًا لربه وهذه عنده؟ " فقسمها قبل أن يقوم، ثم قال: "ما يسرني أن لآل محمد مثل هذا الجبل - وأشار إلى أحد - ذهبًا وفضة فينفقها في سبيل الله ويترك منها دينارًا" (٣).

стр. 1083

فقال ابن عباس: قُبض رسول الله ﷺ يوم قُبض ولم يدع دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا، ولا أمةً، ولقد ترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود بثلاثين صاعًا من الشعير كان يأكل منه ويُطعم عياله. ٣١١٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن زكريا، ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث الخزاعي، قال: قُبض رسول الله ﷺ وما ترك دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاة، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا تركها صدقة (١). ٣١١١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن أبن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن لي مثل أحد ذهبًا ما يسرني أن يأتي عليّ ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين" (٢). باب في جوده قال في الثوري: ٣١١٢ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح). وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، قالا: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: ما سُئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا (٣). ٣١١٣ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم، ثنا محمد بن سهل، ثنا مضارب بن بديل، ثنا أبي، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن نوفل بن أبي الفرات، عن عمر بن

стр. 1084

عبد العزيز عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان أجود من الريح المرسلة إذا نزل عليه جبريل ﵇ يدارسه القرآن (١). ٣١١٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن خليد، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن أسلم، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما كان له شيء كنت أنا الذي ألى له ذلك منذ بعثه الله حتى توفي، وكان إذا آتاه الرجل المسلم فرآه عاريًا يأمرني به فأنطلق فأستقرض واشتري البردة فأكسوه وأطعمه (٢). ٣١١٥ - حدثنا اسحاق بن أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن خالد، ثنا الحسن بن الحسين الهسنجاني، ثنا زهدم بن الحارث المكي، ثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: مر عمر بن الخطاب مع النبي ﷺ على يهودي، وعلى النبي ﷺ قميصان فقال اليهودي: يا أبا القاسم، اكسني، فخلع النبي ﷺ أفضل القميصين فكساه، فقلت: يا رسول الله، لو كسوته الذي هو دونه، فقال: "ليس تدرى يا عمر، إن ديننا الحنيفية السمحة، لا شح فيها، وكسوته أفضل القميصين ليكون أرغب له في الإسلام" (٣). وقال في الثوري: ٣١١٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا مكي بن عبدان، ثنا إسحاق بن

стр. 1085

عبد الله، ثنا حفص بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، قيل: يا رسول الله، قال: "تسألونى ويأبى الله لي البخل" (١). باب في حيائه ٣١١٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا محمد بن بكار العيشي، ثنا محمد بن سوار، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين، قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من جارية في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عُرف في وجهه (٢). وقال في محمد بن أسلم: ٣١١٨ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن أسلم الطوسي، ثنا عبد الحكم بن ميسرة، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مادًا رجليه بين أصحابه (٣). باب في تواضعه ٣١١٩ - حدثنا الحسن بن علان الوراق، ثنا محمد بن أحمد الكاتب، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن

стр. 1086

أبيه، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ يوم حنين على حمار خطامة من ليف (١). ٣١٢٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن جعفر الجمال، ثنا يعقوب بن إسحاق الدشتكي، ثنا الحماني، ثنا الحسن بن عمارة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يلبس الصوف، وينام على الأرض، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويعقل العنز فيحتلبها، ويجيب دعوة العبد (٢). وقال في شعبة: ٣١٢١ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، سمعت خليد بن جعفر، سأل محمد بن شبيب الحسن: أكان رسول الله ﷺ يأكل على الأرض؟ فقال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو. قال شعبة: فلقيت محمد بن شبيب، نقلت: أنت سمعت الحسن يقول: كذا وكذا؟ قال: نعم (٣). وقال في مسعر: ٣١٢٢ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعدان، ثنا بكر بن بكار، ثنا مسعر، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا آكل متكئًا" (٤).

стр. 1087

وقال في ابن عيينة: ٣١٢٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يجيب دعوة المملوك، ويردف خلفه، ويوضع طعامه بالأرض، قال هو أو غيره: ويلعق أصابعه (١). وقال في فضيل: ٣١٢٤ - حدثنا محمد بن حميد، ثنا حامد بن شعيب (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، قالا: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، عن فضيل بن عياض، عن مسلم البراد، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يجيب العبد، ويركب الحمار، ويعود المريض (٢). وقال في ابن وهب: ٣١٢٥ - حدثنا محمد بن المظفر - إملاء -، ثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، أنها سُئلت: ما كان عمل النبي ﷺ في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه (٣). وقال في مسعر: ٣١٢٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا مسعر، عن المقدام بن شريح عن أبيه، قال: سألت عائشة، كيف كان رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: مثل أحدكم في مهنة أهله، يرقع خفه، ويخصف نعله (٤).

стр. 1088

٣١٢٧ - حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا محمود بن غيلان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير، عن عبد الملك بن أبجر، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: إني أراني قد رأيت رسول الله ﷺ ، قال: صفه لي؟ قلت: رأيته على بعير عند المروة والناس حوله. فقالوا: ذاك رسول الله ﷺ ، ثم قال: لأنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يدفعون (١). وقال في حماد بن زيد: ٣١٢٨ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا جبارة، ثنا حماد بن زيد، حدثني إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، أن رجلًا نادى النبي ﷺ ثلاثًا، كل ذلك يرد عليه: "لبيك لبيك" (٢). وقال في حماد بن سلمة ٣١٢٩ - حدثنا عبيد الله، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، ثنا الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، أن رجلًا قال للنبي ﷺ أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يسخرن بكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله" (٣). باب في حسن خلقه قال في شعبة: ٣١٣٠ - حدثنا أحمد بن جعفر، ثنا يحيى بن مطرف، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: إن كانت الأمَة لتأخذ بيد

стр. 1089

رسول الله ﷺ فتذهب به حيث شاءت في حاجتها من المدينة فما تدعه (١). وقال بعده: ٣١٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علقمة بن زيد بن عمرو، ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن أنس. قال: إن كانت الأمَة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتدور به في حوائجها حتى تفرغ ثم ترجع (٢). وقال في داود الطائي: ٣١٣٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن موسى الأصطخرى، ثنا يحيى بن العباس الأصطخري، ثنا عصمة بن المتوكل (ح). وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عيسى بن محمد الرازي، ثنا عبيد الله بن محمد الكشوري، ثنا عبد الله بن أبي غسان، قالا: ثنا زافر بن سليمان، ثنا داود الطائي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة قط، ولا خادمًا له، ولا ضرب بيده شيئًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ينل منه شيء فانتقم لصاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله منه، ولا خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه. لفظهما سواء (٣). وقال في فضيل: ٣١٣٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي،

стр. 1090

عن فضيل بن عياض، ثنا منصور بن المعتمر، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرًا من مظلمة ظلمها قط ما لم تنتهك محارم الله، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك غضبًا، وما خير بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا (١). ٣١٣٤ - حدثنا محمد بن علي بن خنيس، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عبد الله بن يوسف الجبيري، ثنا أبو زياد الطحان، ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ما عرض له أمران إلا كان أحبهما إليه أيسرهما (٢). ٣١٣٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني عدي بن الفضل، ثنا يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ أشد الناس لطفًا بالناس، فوالله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد، ولا أمَة، ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه، وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه، ولم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه، ولا تناول أحد يده قط إلا ناولها إياه، فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه (٣). وقال في شعبة: ٣١٣٦ - حدثنا محمد بن علي بن خنيس، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عمران بن بكار (ح).

стр. 1091

وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا إسحاق بن موسى الرملي، ثنا عمران بن بكار، ثنا الحسن بن خمير الحزاري، ثنا الجراح بن مليح النهراني، عن شعبة بن الحجاج، عن محمد بن قيس، عن حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ قد اختلط بنا أهل البيت حتى إن كان ليقول لأخ لي هو أصغر مني: "يا أبا عمير ما فعل النغير"، يهازله بذلك، حتى إذا حضرت الصلاة وأراد أن يصلي بسطنا له بساطًا من شعر فيصلي عليه (١). ٣١٣٧ - حدثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن أحمد بن الهيثم، ثنا فهد بن سليمان، ثنا عتبة بن السكن، ثنا إبراهيم بن ذى حماية، عن شعبة، عن محمد بن قيس، عن حميد، عن أنس مثله (٢). وقال في سفيان: ٣١٣٨ - حدثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن زيدان، ثنا الحسن بن رزيق الطهوي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يأتينا، وكان لنا صبي يقال له أبو عمير، وكان له طير يقال له: النغير، فمات نغيره، فأخذ النبي ﷺ يقول: "يا أبا عمير، ما فعل النغير" (٣). وقال في أحمد: ٣١٣٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك، قال: خدمت النبي ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئًا قط (٤).

стр. 1092

وقال في الثوري: ٣١٤٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جعفر عن عمران، عن أنس، قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما لامني فيما نسيت، ولا فيما صنعت، فإن لامني بعض أهله قال: "دعوه فما قدر فهو كائن" (١). وقال بعده: ٣١٤١ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو علي بن إبراهيم، ثنا محمد بن الهيثم العكبري، ثنا حامد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، قال: رأيت في كتاب سفيان بن سعيد، أخبرني جعفر - يعني ابن سليمان البصري -، عن ثابت، عن أنس، قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فكان بعض أهله إذا قال لي شيئًا، قال: "دعوه فما قدر سيكون" (٢). باب في قدر سِنّه ووفاته ﷺ - ٣١٤٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشر، وبالمدينة عشر، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين (٣). وقال في وكيع: ٣١٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة

стр. 1093

ثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: بُعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين، وأقام بمكة خمس عشرة، وبالمدينة عشرًا، وقبض وهو ابن خمس وستين (١). ٣١٤٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا محمد بن جعفر المدائني، ثنا سلام بن سليم، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن العرني، عن الأشعت بن طلق، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: اجتمعنا في بيت أمنا عائشة، فنظر إلينا رسول الله ﷺ فدمعت عيناه فتشدد، فنعى إلينا نفسه حين دنا الفراق، فقال: "مرحبا بكم، حياكم الله، جمعكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، قبلكم الله، هداكم الله، سلمكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصى الله بكم أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإن الله قال لي ولكم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣].: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ [الزمر: ٦٠] " قلنا: يا رسول الله، متى أجلك؟ قال: "قد دنا الأجل والمنتهى إلى الله تعالى وإلى سدرة المنتهى، والجنة المأوى، والفردوس الأعلى". قلنا: يا رسول الله، من يغسّلك؟ قال: "رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى" قلنا: يا رسول الله، ففيم نكفنك؟ قال: "في ثيابي هذه إن شئتم، أو يمنية، أو بياض مصر" قلنا: يا رسول الله، من يصلى عليك؟ وبكينا، قال: "مهلًا غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرًا، إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني عند شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليّ خليلي وحببيي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة، ثم ادخلوا عليّ فصلوا عليّ وسلموا تسليمًا، ولا تؤذوني بباكية ولا برنة، ولا بصيحة، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم أنتم، واقرؤا أنفسكم السلام كثيرًا، ومن كان غائبًا من أصحابي فاقرؤه مني السلام كثيرًا، ألا وأني أشهدكم أني قد سلمت على كل من دخل في الإسلام، وعلى كل من

стр. 1094

تابعني على ديني من اليوم الى يوم القيامة". قلنا: يا رسول الله، فمن يدخل قبرك؟ قال: "رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم" (١). ٣١٤٥ - حدثنا القاضي أبو أحمد بن أحمد، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبيد بن إسحاق، ثنا كامل، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بعث الله نبيًا إلا عاش نصف عمر ما عاش النبي الذي كان قبله" (٢). قلت: هذا حديث موضوع، لأن سيدنا إبراهيم الخليل عاش بمكة مائة سنة، وكان بعده إسماعيل. ٣١٤٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، قالا: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة، قال محمد النبي ﷺ : "يا جبريل نفسي قد نعيت". قال جبريل: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٤، ٥]، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ﷺ فصلى بالناس، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب، وبكت منها العيون، ثم قال: "أيها الناس، أى نبي كنت لكم؟ ". فقالوا: جزاك الله من نبى خيرًا، فقد كنت لنا كالأب الرحيم، وكالأخ الناصح المشفق، أديت رسالات الله، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة

стр. 1095

الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى به نبيًا عن أمته. فقال لهم: "يا معاشر المسلمين أنا أنشدكم الله وبحقي عليكم، من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة". فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية، فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثالثة: "معاشر المسلمين من كانت له قبلى مظلمة فليقم فليقتص منى قبل القصاص في يوم القيامة" قيل: فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة بن محصن، فتخطى المسلمين حتى قام بين يدي النبي ﷺ فقال: فداك أبي وأمي، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك، كنت معك في غزاة، فلما فتح الله علينا ونصر نبيه وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردت ضرب الناقة، فقال رسول الله ﷺ : "يا عكاشة أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله ﷺ بالضرب، قم يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق" فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى: هذا رسول الله ﷺ يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة. فقال: يا ابنة رسول الله ناوليني القضيب الممشوق، فقالت فاطمة: يا بلال، وما يصنع أبي بالقضيب، وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة؟ فقال. يا فاطمة، ما أغفلك عمَّا فيه أبوك، إن رسول الله يودع الدين، ويفارق الدنيا، ويعطي القصاص من نفسه، قالت فاطمة: يا بلال، ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله ﷺ ؟ يا بلال إذًا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله ﷺ ، ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ﷺ ، ودفع رسول الله ﷺ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما: فقالا: يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله ﷺ ، فقال لهما رسول الله ﷺ : "امض يا أبا بكر، وأنت يا عمر فامض، فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما" فقام علي بن أبي طالب، فقال: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله ﷺ ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله ﷺ ، هذا ظهري وبطني اقتص مني

стр. 1096

بيدك واجلدني مائة، ولا تقتص من رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا علي اقعد فقد عرف الله مقامك ونيتك"، وقام الحسن والحسين فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنَّا سبطا رسول الله ﷺ فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله ﷺ ، فقال لهما النبي ﷺ : "اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام". فقال النبي ﷺ : "يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربًا" فقال: يا رسول الله: ضربتني وأنا حاسر عن بطني، فكشف عن بطنه ﷺ وصاح المسلمون بالبكاء، وقالوا: أترى عكاشة ضاربًا بطن رسول الله ﷺ فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن النبي ﷺ كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه، فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي، ومن تطيق نفسه أن يقتص منك، فقال له النبي ﷺ : "إما أن تضرب وإما أن تعفو" فقال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني يوم القيامة، فقال النبي ﷺ : "من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ". فقام المسلمون فجلعوا يقبلون ما بين عينيه ويقولون: طوبى لك، طوبى لك، نلت درجات العلا ومرافقة رسول الله ﷺ . فمرض رسول الله ﷺ من يومه، فكان مريضًا ثمانية عشر يومًا يعوده الناس، وكان ﷺ ولد يوم الاثنين، وبُعِث يوم الاثنين، وقُبض في يوم الاثنين، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه، فأذن بلال بالأذان، ثم وقف بالباب، فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، الصلاة يرحمك الله، فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال، فقالت فاطمة: يا بلال، إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه، فدخل بلال المسجد، فلما أسفر الصبح قال: والله لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول الله ﷺ فرجع، وقام بالباب وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، الصلاة يرحمك الله، فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال، فقال: ادخل يا بلال إن رسول الله مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلي بالناس، فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول: واغوثاه بالله وانقطاع رجائي، وانقصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي، واذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول الله ﷺ هذا

стр. 1097

اليوم، ثم قال: يا أبا بكر، ألا إن رسول الله ﷺ أمرك أن تصلي بالناس، فتقدم أبو بكر للناس - وكان رجلًا رقيقًا - فلما نظر إلى خلو المكان من رسول الله ﷺ لم يتمالك أن خر مغشيًا عليه، وصاح المسلمون بالبكاء، فسمع رسول الله ﷺ ضجيج الناس، فقال: "ما هذه الضجة؟ " فقالوا: ضجة المسلمون لفقدك يا رسول الله، فدعا النبي ﷺ علي بن أبي طالب والعباس، فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد، فصلى بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: "معشر المسلمين استودعتكم الله، أنتم في رجاء الله وأمانه، والله خليفتي عليكم، معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي، فإني مفارق الدنيا، هذا أول يوم من الآخرة، وآخر يوم من الدنيا" فلما كان في يوم الاثنين اشتد به الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت أن اهبط إلى حبيبي وصفيّي محمد ﷺ في أحسن صورة، وارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت، فوقف بالباب شبه أعرابي فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، أأدخل؟ فقالت عائشة لفاطمة: أجيبي الرجل، فقالت فاطمة: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله ﷺ مشغول بنفسه، فنادى الثانية، فقالت عائشة: يا فاطمة أجيبي الرجل، فقالت فاطمة: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه، ثم عاد الثالثة فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، أأدخل، فلا بد من الدخول، فسمع رسول الله ﷺ صوت ملك الموت فقال: "يا فاطمة، من بالباب؟ " فقالت: يا رسول الله، إن رجلًا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى، فنادى في الثالثة صوتًا اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي، فقال النبي ﷺ : "يا فاطمة أتدرين من بالباب؟ هذا هادم اللذات، ومفرق الجماعات، هذا مرمل الأزواج، ومأتم الأولاد، هذا مخرب الدور، وعامر القبور، هذا ملك الموت، ادخل يرحمك الله يا ملك الموت". فدخل ملك الموت على رسول الله ﷺ فقال: "يا ملك الموت جئتني زائرًا أم قابضًا؟ ". فقال: زائرًا وقابضًا، وأمرني الله أن لا أدخل عليك إلا بإذنك، ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي، فقال رسول الله ﷺ : "يا ملك

стр. 1098

الموت، أين خلفت حبيبي جبريل؟ " قال: خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك، فما كان أسرع من أتاه جبريل فقعد عند رأسه، فقال رسول الله ﷺ : "يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا، فبشرني ما لي عند الله". قال: أبشرك يا حبيب الله إني تركت أبواب السماء قد فتحت، والملائكة قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتحية والريحان، يحيون روحك يا محمد، قال: "لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل" قال: أبشرك أن أبواب الجنة قد فتحت، وأنهارها قد اضطردت وأشجارها قد تدلت، وخورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد. قال: "لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل" قال: أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد، قال: "لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل" قال: أنت أول مسمع وأول مستمع في القيامة، قال: "لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل". قال جبريل: عما تسألنى يا حبيبى؟ قال: "أسألك عن همي وغمي، من لقراء القرآن من بعدي، من لصوام رمضان من بعدي، من لحجاج بيت الله من بعدي، من لأمتي المصطفاه من بعدي؟ " قال: أبشر يا حبيب الله، فإن الله يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد، قال: "الآن طابت نفسي، ادن يا ملك الموت فانته لما أمرت". فقال علي: يا رسول الله، إذا أنت قُبضت فمن يغسّلك، وفيما نكفنك، ومن يصلي عليك، ومن يدخلك القبر؟ فقال النبي ﷺ : "يا علي أما الغسل فاغسلني أنت، وابن عباس يصب عليك الماء، وجبريل ثالثكما، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد، وجبريل يأتني بحنوط من الجنة، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد وأخرجوا عني فإن أول من يصلي عليَّ الرب من فوق عرشه، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملائكة زمرًا زمرًا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدم عليَّ أحد". فقالت فاطمة: اليوم الفراق فمتى ألقاك؟ فقال لها: "يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد على الحوض من أمتي". قالت: فإن لم ألقاك يا رسول الله؟ قال: "تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي". قالت فإن لم ألقاك يا رسول الله؟ قال: "تلقيني عند الصراط وأنا أنادي: رب سلم أمتي من النار" فدنا ملك الموت ﵇ يعالج قبض روح رسول الله ﷺ فلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبي ﵇: "أوه". فلما بلغ الروح

стр. 1099

إلى السرة قال النبي ﵇: "واكرباه". قالت فاطمة: كربي لكربك اليوم يا أبتاه، فلما بلغ الروح إلى الثندوة قال النبي ﷺ : "يا جبريل ما أشد مرارة الموت". فولى جبريل وجهه عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا جبريل، كرهت النظر إليّ؟ ". فقال جبريل: يا حبيبي من تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت، فقُبض رسول الله ﷺ فغسله علي بن أبي طالب، وابن عباس يصب عليه الماء، وجبريل ﵇ معهما، وكفن بثلاث أثواب جدد، وحمل على السرير، ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه، فأول من صلى عليه الرب من فوق عرشه - تعالى وتقدس -، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة زمرًا زمرًا، قال علي ﵁: لقد سمعنا في المسجد همهمة فلم نر لهم شخصًا فسمعنا هاتفًا يهتف وهو يقول: ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم، فدخلنا فقمنا صفوفًا كما أمرنا رسول الله ﷺ ، فكبرنا بتكبير جبريل، وصلينا على رسول الله ﷺ بصلاة جبريل، ما تقدم منا أحد على رسول الله ﷺ ، ودخل القبر علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو بكر الصديق، ودفن رسول الله ﷺ ، فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي: يا أبا الحسن، دفنتم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قالت: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ ، أما كان في صدوركم لرسول الله ﷺ الرحمة، أما كان معلم الخير؟ قلنا: بلى يا فاطمة، ولكن أمر الله الذي لا مرد له، فجعلت تبكي وتندب وهي تقول: يا أبتاه، الآن انقطع عنا جبريل، وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء (١). قال أبو نعيم: ابن عباس المذكور في هذا هو الفضل بن عباس.

стр. 1100

وقال في أحمد: ٣١٤٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، حدثني أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه، ووضع يده على صدغيه، وقال: وانبياه، واخليلاه، واصفياه (١). ٣١٤٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، أن أبا بكر الصديق ﵁ حين تُوفى رسول الله ﷺ وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فتشهد أبو بكر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وإن الله قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٤٤] قال: والله لكان الناس لم يعلموا أن الله تعالى أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها معه الناس، فما نسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها. قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات (٢). ٣١٤٩ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: قال ابن شهاب الزهرى، حدثني عبيد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما أسمعه يقول: "إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره"

стр. 1101

قالت: فلما حضر رسول الله ﷺ كان آخر كلمة سمعتها منه يقول: "بل الرفيق الأعلى من الجنة" قالت: قلت: إذًا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا: أن نبيًا لا يموت حتى يخيره (١). باب فيما حدث بعد موته ٣١٥٠ - حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي، ثنا الحسن بن حباب المقرى، ثنا محمد بن إسماعيل المنادلي، ثنا روح بن عبادة، عن عبد الله بن عون، عن الحسن، عن عتى بن ضمرة، عن أبيّ بن كعب، قال: كنا مع النبي ﷺ وجوهنا واحدة حتى فارقناه، فاختلفت وجوهنا يمينًا وشمالًا (٢). ٣١٥١ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعدان، ثنا بكر بن بكار، ثنا ابن عون، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب، قال: كنا مع نبينا ﷺ ووجهنا واحد، فلما قُبض نظرنا هكذا وهكذا (٣). باب ما ترك النبي ﷺ - قال في مسعر: ٣١٥٢ - حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي، ثنا محمد بن خوات، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن الحسن، وعاصم، عن زر، عن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا، ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا أمَةً (٤). قال أحدهما: ولا شاة، ولا بعيرًا.

стр. 1102

كتاب المناقب باب في فضل العشرة ٣١٥٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن صدقة بن المثنى، حدثني رياح بن الحارث، أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ فقال: سب علي بن أبي طالب، فقال: يا مغيرة بن شعبة، يا مغيرة بن شعبة، يا مغيرة بن شعبة - ثلاثًا - أنا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك لا تنكر ولا تغير؟، وأنا أشهد على رسول الله ﷺ ما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن لأروي عنه كذبًا يسألني عنه غدًا إذا لقيته أنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة"، وتاسع المؤمنين في الجنة، لو شئت أن أسميه لسميته، قال: خرج أهل المسجد يناشدوه: يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال ناشدتموني بالله والله عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله العاشر، ثم أتبع ذلك يمينا: والله لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه مع رسول الله ﷺ أفضل من عمل أحدكم، ولو عَمر عُمر نوح. رواه عنه أبو أحمد بن زياد، عن صدقة مثله (١). ٣١٥٤ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا علي بن عاصم، ثنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة، قال: فأقام

стр. 1103

خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد، قال: فغضب فقام فأخذ بيدي، فتبعته، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه، الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم أثم (١). ٣١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا مسلم بن إبراهيم (ح). وثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي (ح). وحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعدان، ثنا بكر بن بكار، قالوا: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد بن عمرو، قال: إن هؤلاء يأمروني أن أسب أصحاب محمد ﷺ يعني السلطان، وصعد النبي ﷺ أحدًا ومعه هؤلاء من أصحابه فرجف بهم، فقال النبي ﷺ : "اسكن أُحد فإنما، عليك نبي وصديق وشهيد"، وقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة" يعني نفسه (٢). باب في فضل سيدنا أبي بكر الصديق ﵁ قال في مسعر: ٣١٥٦ - حدثنا محمد بن المظفر، ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي، ثنا محمد بن خالد الختلي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا مسعر، عن محارب، عن جابر، قال: كنا جماعة من المهاجرين والأنصار على باب رسول الله - صلى الله عليه

стр. 1104

وسلم - فتذاكرنا الفضائل فيما بيننا، وعلا بيننا الصوت، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "فيم ارتفعت أصواتكم بينكم؟ ". قال: قلنا: يا رسول الله، تذاكرنا الفضائل فيما بيننا، فقال: "أبو بكر"، فقلنا: لم يحضر يا رسول الله. قال: "فلا تفضلوا أحدًا منكم على أبي بكر، فإنه أفضلكم في الدنيا والآخرة" (١). وقال في الثوري: ٣١٥٧ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم، ثنا محمد بن نهشل بن عبد الواحد البصري - وما سمعته إلا منه -، ثنا حسن بن حسين أبو علي الأسواري، ثنا سفيان الثوري، عن آدم بن علي، عن ابن عمر (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا زكريا الساجي (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا. قالا: ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا العلاء بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي، عن ابن عمر قال: بينا النبي ﷺ جالس وعنده أبو بكر الصديق ﵁ وعليه عباءة قد جللها على صدره بخلال إذ نزل عليه جبريل ﵇ فاقرأه السلام من الله، وقال: يا رسول الله ما لي أري أبو بكر عليه عباءة قد جللها على صدره بجلال؟ قال: "يا جبريل أنفق ماله عليّ قبل الفتح" قال: فأقرأه من الله السلام وقل له: يقول لك ربك: أراض أنت عني في فقرك هذا، أم ساخط؟ فالتفت النبي ﷺ إلى أبي بكر، فقال: "يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله، ويقول: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط" فبكى أبو بكر، وقال: أعلى ربي أغضب، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض (٢).

стр. 1105

وقال في الفزاري: ٣١٥٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا معاوية، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نفعني مال إلا مال أبي بكر" (١). ٣١٥٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن سهل، ثنا القاسم بن أحمد الخطابي، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أبي الدرداء، قال: رآني النبي ﷺ وأنا أمشي أمام أبي بكر، فقال: "أتمشي أمام أبي بكر، ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر" (٢). وقال في رويم: ٣١٦٠ - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا جعفر بن محمد الصايغ، ثنا رويم بن يزيد المقري، ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال: رأى النبي ﷺ أبا الدرداء يمشي قدام أبي بكر، فقال: "يا أبا الدرداء، أتمشي قدام رجل، ما طلعت الشمس على رجل مسلم خير منه" قال: فما رؤي أبي الدرداء بعد هذا يمشي إلا خلف أبي بكر (٣). ٣١٦١ - حدثنا علي بن أحمد المصيصي، ثنا داود بن منصور، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ عاصبًا رأسه بخرقة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنه ليس أحدًا أمنّ عليّ بنفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت

стр. 1106

متخذًا خليلًا لاتخدت أبا بكر خليلًا، ولكن خلة الإسلام، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" (١). ٣١٦٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، وأحمد بن جعفر بن مالك، قالا: ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري، ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول رسول الله ﷺ : "أبو بكر صاحبى ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" (٢). ٣١٦٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن أمية بن عبد الله، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" (٣). ٣١٦٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا الربيع بن صبيح، ثنا قيس بن سعد، عن رجل من فقهاء أهل الشام، عن عمرو بن عبسة، قال: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال: "حر وعبد" يعني أبي بكر وبلال (٤). رواه عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة، عن أبيه.

стр. 1107

٣١٦٥ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا إبراهيم بن شريك، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة مثله (١). ٣١٦٦ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا زياد بن أيوب، ثنا أبي زائدة، أخبرني أبي، وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: تزوج عليّ أسماء بنت عميس بعد أبي بكر الصديق ﵁ فتفاخر ابناها؛ محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، فقال كل واحد منهما: أنا خير منك وأبي خير من أبيك، فقال علي لأسماء: اقضي بينهما، فقالت لابن جعفر: أما أنت يا بني فما رأيت شابًا من العرب خيرًا من أبيك، وأما أنت يا بني فما رأيت كهلًا من العرب خيرًا من أبيك، فقال لها علي: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمقتك، فقالت: والله، إن ثلاثة أنت أحسنهم لأخيار (٢). ٣١٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ثنا أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب، ثنا أبو معاوية، ثنا هلال بن عبد الرحمن، ثنا عطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ، عن أنس بن مالك، قال: لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر: يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كانت فيه حية أو شيء كانت بي قبلك، قال: "ادخل"، فدخل أبو بكر ﵁ فجعل يلتمس بيده فكلما رأي جحرًا، جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال: فبقي جحر فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله ﷺ فلما أصبح قال له النبي ﷺ : "فأين ثوبك يا أبا بكر؟ " فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي ﷺ يديه، فقال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة". قال: فأوحي الله إليه، إن الله تعالى قد استجاب لك (٣).

стр. 1108

وقال في محمد بن المبارك الصوري: ٣١٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر - إملاء - ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق - إملاء - ثنا إبراهيم بن هاني، ثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا صدقة بن خالد، حدثني زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر ﵁ آخذًا بطرف ثوبه قد بدا عن ركبتيه فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "أما صاحبكم فقد أومر" فأقبل حتى سلم على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه كان بيني وبين عمر شيء فأسرعت إليه، ثم إني ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لي، فأبى، فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره، فأقبلت إليك، فقال رسول الله ﷺ : "يغفر الله لك يا أبا بكر" ثلاث مرات. ثم إن عمر ﵁ ندم حين سأله أبو بكر أن يغفر له فأبى عليه، فخرج من منزله حتى أتى منزل أبي بكر ﵁ فسأل: هل ثَمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا لعله أتى إلى رسول الله ﷺ حتى سلم عليه، فجعل وجه رسول الله ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر ﵁ أن يكون من رسول الله ﷺ إلى عمر ما يكره، فلما رأى ذلك أبو بكر جثى على ركبتيه، فقال: أنا والله يا رسول الله كنت أظلم، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس، إن الله تعالى بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ " ثلاث مرات (١). وقال بعده: ٣١٦٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا حبوش بن رزق الله، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا صدقة بن خالد مثله (٢).

стр. 1109

٣١٧٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعدون، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عمرو بن العاص، قال: بعثني رسول الله ﷺ على جيش وفيهم أبو بكر وعمر ﵄ فلما رجعت قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: "وما تريد من ذلك؟ " قلت: أحب أن أعلم ذلك، فقال: "عائشة" قلت: إنما أعني من الرجال، قال: "أبوها" (١). ٣١٧١ - حدثنا أبو علي أحمد بن الحسن، ومحمد بن عمر بن سلم، قالا: ثنا يوسف بن الحكم، عن محمد بن خالد الختلي، ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن برقان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاء وفد عبد القيس إلى رسول الله ﷺ فكلمه بعضهم بكلام وألغز فيه، فالتفت النبي ﷺ إلى أبي بكر فقال: "سمعت ما قالوا؟ " قال: نعم وفهمته. قال: "فأجبهم يا أبا بكر" فأجابهم بجواب فأجاد الجواب، فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر" فقال بعض القوم: يا رسول الله وما الرضوان الأكبر؟ قال: "يتجلى الله في الآخرة لعباده المؤمنين عامة، ويتجلى لأبي بكر خاصة" (٢). ٣١٧٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الوراق، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، ثنا سلمة بن حفص السعدي، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: كانت يد النبي ﷺ في مال أبي بكر ويد أبي واحدة حين حجا (٣).

стр. 1110

٣١٧٣ - حدثنا علي بن محمد بن علي المصيصي، ثنا أبو عطاء محمد بن إبراهيم بن الصلت الطائي، ثنا داود بن معاذ، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، أن أبا بكر الصديق ﵁ أتي النبي ﷺ بصدقته فأخفاها، فقال: يا رسول الله: هذه صدقتي، ولله عندي معاد، وجاء عمر بصدقته فأظهرها، فقال يا رسول الله: هذه صدقتي، ولي عند الله معاد، فقال رسول الله ﷺ : "يا عمر، وترت فوسك بغير وتر، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما" (١). ٣١٧٤ - حدثنا سلمان بن أحمد، نا علي بن عبد العزيز (ح). وحدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو نعيم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مال عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ " فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ : "ما أبقيت لأهلك؟ "، قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت لا أسابقك بشيء أبدًا (٢). باب في فضل عمر بن الخطاب ﵁ إسلام عمر ٣١٧٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عمي أبو بكر، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال عمر بن الخطاب: كان أول إسلامي أن ضرب أختي المخاض فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة، فجاء النبي
следующие страницы →