رسول الله ﷺ إلا يومًا افترت بطرف نابها، قال: ومكثت بعده ستة أشهر (١).
٣٣٧٥ - حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان بن داود، ثنا عباد بن العوام، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: "أنت أول أهلي لحوقًا بي" (٢).
٣٣٧٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، توفيت فاطمة بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر ودفنها علي ليلًا (٣).
٣٣٧٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، وعن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر، أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها. قالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل عليّ أحد، فلما توفيت غسلها علي وأسماء ﵄ (٤).
قل: وقد ورد أنها غسلت بغسلها، وهو منقطع الإسناد وفيه ضعف، وهو لا يعمل به أحد.
стр. 1177
باب فضل عائشة أم المؤمنين ﵂
باب محبّة رسول الله ﷺ لها
٣٣٧٨ - حدثنا محمد بن حميد، ثنا أحمد بن عيسى بن السكن، ثنا عبد الله بن الحُسين المصيصي، ثنا أبو طاهر المقدسي، ثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن أنس، قال: أول حب كان في الإسلام حب النبي ﷺ لعائشة ﵂ (١).
٣٣٧٩ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا زمعة، سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها انظري ما صنعت، فجاءت فقالت: قد قبضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله ﷺ إلا أباها (٢).
٣٣٨٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ثنا محمد بن بشر المصري، ثنا عثمان بن عبد الله، ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، كيف حبك لي؟ قال: "كعقدة الحبل" قلت: وكيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول: "هي على حالها" (٣).
٣٣٨١ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا حفص بن عمر، ثنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن عمته أم محمد، عن عائشة، قالت: ذهبت فاطمة تذكر عائشة عند رسول الله ﷺ فقال: "يا بنية حبيبة أبيك" (٤).
стр. 1178
٣٣٨٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو عيسى موسى بن علي الختلي، ثنا جابر بن سعيد، ثنا محمد بن الحسن الفقيه، عن يونس بن أبي إسحاق، ثنا أبو إسحاق، عن عريب بن حميد، قال: وقع رجل في عائشة، فقال عمار: اسكت مقبوحًا منبوحًا، أتقع في حبيبة رسول الله ﷺ إنها لزوجته في الجنة (١).
قلت: وقد تقدم في ترجمة أبيها الصديق: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" الحديث.
باب في أوصاف لها مع المحبة
٣٣٨٣ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا الهيثم بن جناد، ثنا يحيى - يعني ابن سليم -، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، قال: استأذن ابن عباس على عائشة فقالت: لا حاجة لي بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بيتك جاء يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها فقال: يا أمة أبشري فوالله ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه ولم يكن رسول اللّه ﷺ يحب إلا طيبًا قالت: أيضًا: قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها فلم يجدوا ماء، فأنزل الله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة، وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، فليس مسجد يذكر الله تعالى فيه إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار. فقالت: يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك فوالله لوددت أني كنت نسيًا منسيًا (٢).
стр. 1179
باب نزول عذرها
قال في أحمد:
٣٣٨٤ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا هشيم، حدثني عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما نزل عذري من السماء جاءني النبي ﷺ فأخبرني فقلت: بحمد الله لا بحمدك (١).
باب في سلام جبريل عليها
٣٣٨٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: رأيتك يا رسول اللّه واضعًا يدك على معرفة فرس وأنت قائم تكلم دحية الكلبي، قال: "أوقد رأيته؟! قلت: نعم. قال: "فإنه جبريل وهو يقرئك السلام" قالت: وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيرًا من زائر ومن دخيل، فنعم الصاحب ونعم الدخيل (٢).
٣٣٨٦ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا إسماعيل بن محمد المزني، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا بن أبي زائدة، سمعت عامرًا الشعبي يقول: حدثني أبو سلمة أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ قال لها: "إن جبريل ﵇ يقرئك السلام" قالت: وعليه السلام ورحمة الله (٣).
باب في علمها
٣٣٨٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني
стр. 1180
أبي، ثنا عبد الله بن معاوية الزبيري، ثنا هشام بن عروة، قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر - وكان أعلم الناس - ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو، ومن أين، وما هو؟ قال فضربت على منكبي وقالت: أي عرية إن رسول الله ﷺ كان يستقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له، فكنت أعالجه، فمن ثَّم (١).
باب في فضلها
قال في ابن مهدي:
٣٣٨٨ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن عمر رستة، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٢).
٣٣٨٩ - حدثنا عبد الله، ثنا يونس، ثنا أبو داود (ح).
وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن يونس، ثنا أبو زيد الهروي (ح).
وحدثنا سليمان، ثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع مرة يحدث عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٣).
стр. 1181
باب فضل فاطمة وأمها وغيرهن
٣٣٩٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجة ابنة خويلد، وفاطمة ابنة محمد، وآسية امرأة فرعون" (١).
باب في فضل حفصة ﵂ -
٣٣٩١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يونس بن محمد، وعفان (ح).
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد، أن النبي ﷺ طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة، وعثمان ابنا مظعون فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله ﷺ عن شبع، وجاء النبي ﷺ فتجلببت فقال: "قال لي جبريل ﵇ راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة" (٢).
٣٣٩٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا المنذر بن الوليد الجارودي، ثنا أبي، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عاصم، عن زر، عن عمار بن ياسر، قال: أراد النبي ﷺ أن يطلق حفصة فجاء جبريل ﵇ فقال: لا تطلقها فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة (٣).
قلت: وله طريق في كتاب الطلاق.
стр. 1182
باب في فضل زينب بنت جحش ﵂ -
٣٣٩٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، ثنا الحسن بن محمد بن أعين الحراني ثنا حفص بن سليمان، عن الكميت بن زيد الأسدي، حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، قالت: خطبني عدة من قريش فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله ﷺ استشيره، فقال لها رسول الله ﷺ : "أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها؟ " قالت. ومن هو يا رسول الله؟ قال: "زيد بن حارثة" فغضبت حمنة غضبًا شديدًا فقالت: يا رسول الله، أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها، فقلت أشد من قولها، فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] قالت: فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، أفعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجني زيدًا فكنت أزرأ عليه فشكاني إلى رسول الله ﷺ فعاتبني رسول الله ﷺ ، ثم عدت فأخذته بلساني، فشكاني إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أمسك عليك زوجك واتقي الله" فقال: يا رسول الله، أنا أطلقها، قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله ﷺ قد دخلي عليّ بيتي وأنا مكشوفة الشعر فعلمت أنه أمر من السماء فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة ولا إشهاد؟ فقال: "الله المزوج وجبريل الشاهد" (١).
٣٣٩٤ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا محمد بن يونس الكديمي. ثنا حبان بن هلال، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش، قال: رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرني لها" فلما قال ذلك رسول الله ﷺ عظمت في نفسي، فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت: يا زينب بعث
стр. 1183
رسول الله ﷺ يذكرك، فقالت: ما كنت لأحدث شيئًا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجد لها، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فجعل رسول الله ﷺ يدخل عليها بغير إذن (١).
٣٣٩٥ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن محمد الصباح، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا عيسى بن طهمان، سمعت انس بن مالك يقول: كانت زينب تفخر على أزواج رسول الله ﷺ تقول: "إن الله زوجني من السماء وأطعم عليها خبزًا ولحمًا" (٢).
٣٣٩٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق. وحدثنا محمد بن علي، ثنا الحسين بن محمد بن حماد، ثنا سلمة بن شبيب - واللفظ له - أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله تعالى بالورع ولم أر امرأة أكثر خيرًا، وأكبر صدقة، وأوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله من زينب ما عدا سورة من شدة كانت فيها يوشك منها الفيئة (٣).
٣٣٩٧ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن موسى الخطمي، ثنا عباس بن محمد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب الزهري، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ تساويني من بين أزواج النبي ﷺ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين واتقى لله وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم
стр. 1184
صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب إلى الله ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة (١).
٣٣٩٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا محمد بن يونس، ثنا روح بن عبادة، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ في رهط من المهاجرين يقسم ما أفاء الله عليه، فبعثت إليه امرأة من نسائه وما منهم إلا ذا قرابة من رسول الله ﷺ فلما عم أزواجه عطيته، قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله، ما من نسائك امرأة إلا وهي تنظر إلى أخيها أو أبيها أو ذي قرابتها عندك فاذكرني من أجل الذي زوجنيك فأحرق رسول الله ﷺ قولها، وبلغ منه كل مبلغ فانتهرها عمر، فقالت: اعرض عني يا عمر، فوالله لو كانت بنتك ما رضيت بهذا، فقال رسول الله ﷺ : "أعرض عنها يا عمر فإنها أواهة". فقال عمر: يا رسول اللّه، ما الأواه؟ قال: "الخاشع الدعاء المتضرع" ثم قرأ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] (٢).
٣٣٩٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه ﷺ لأزواجه: "أولكن لحوقًا بي أطولكن يدًا" قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا يدًا، فعرفت أن النبي ﷺ أراد بطول اليد الصدقة، وكانت امرأة صناعًا كانت تعمل بيديها وتتصدق به في سبيل الله (٣).
стр. 1185
٣٤٠٠ - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن كيسان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن عمرو، حدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أخته برة بنت رافع، قالت: لما خرج العطاء، بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها فأتيت به ونحن عندها قالت: ما هذا؟ قالوا: أرسل به إليك عمر، فقالت: غفر الله له، والله لغيري من أخواتي كانت أقوي علي قسم هذا مني، قالوا: إن هذا لك كله، قالت: سبحان الله، فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها - أو بثوبها - ضعوه اطرحوا عليه ثوبًا، قالت: اقبض هذا اذهب إلي فلان ابن فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب، قالت: فأخذنا ما تحت الثوب فوجدناه بضعة وثلاثين درهما، ثم رفعت يديها، ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقًا به (١).
باب فضل صفية بنت حيي أم المؤمنين ﵂ -
٣٤٠١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: بلغ صفية أن حفصة قالت لها: إنك بنت يهودي، فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال: "ما شأنك؟! قالت: قالت لي حفصة إني بنت يهودي، فقال لها النبي ﷺ : "إنك لبنت نبي، وإن عمك لنبي، وأنك لتحت نبي، فبم تفخر عليك" ثم قال: "اتقي الله يا حفصة" (٢).
باب فضل فاطمة بنت أسد أم علي ﵂ -
٣٤٠٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن حماد زُغبَة، ثنا روح بن صلاح، ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أنس، قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم عليّ بن أبي طالب، دخل عليه رسول الله ﷺ
стр. 1186
فجلس عند رأسها، فقال: "يرحمك الله فإنك كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسينني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني تريدين بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة" ثم أمر أن تغسل ثلاثًا ثلاثًا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله ﷺ بيده، ثم خلع رسول الله ﷺ قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب وغلامًا أسود يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضجع فيه، ثم قال: "الحمد لله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين". وكبر عليها أربعًا، وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق ﵃ (١).
باب فضل أم أيمن ﵂ -
٣٤٠٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني، ثنا أمية بن محمد الباهلي ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا روح عبادة، ثنا هشام بن حسان، عن عثمان بن القاسم قال: خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة وهي ماشية ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر، فأصابها عطش شديد حتى كادت أن تموت من شدة العطش، قال: وهي بالروحاء - أو قريبًا منها -، فلما غابت الشمس إذا أنا بحفيف شيء فوق رأسي، فرفعت رأسي فإذا أنا بدلو يدنو من السماء مدلى برشاء أبيض، قالت: فدنا مني حتى إذا كان حيث أستمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت. قالت: ولقد كنت بعد ذلك في اليوم الحار أطوف في الشمس كي أعطش وما عطشت بعدها (٢).
стр. 1187
٣٤٠٤ - حدثنا محمد بن علي، ثنا الحسن بن محمد بن حماد، ثنا عبد القدوس بن محمد، حدثني عمرو بن عاصم، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ذهبت مع النبي ﷺ إلى أم أيمن نزورها، فقربت إليه طعامًا أو شربًا، فإما كان صائمًا، وإما لم يرده، فجعلت تخاصمه أي كل. فلما توفي النبي ﷺ قال أبو بكر لعمر ﵄ مر بنا إلي أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما رأتهما بكت. فقالا لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما أبكي إني لأعلم أن رسول الله ﷺ قد صار إلى خير مما كان فيه، ولكني أبكي لخبر السماء انقطع عنا فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها (١).
٣٤٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: لما قبض رسول الله ﷺ بكت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد - فقيل لها: ما يبكيك؟ فقالت: انقطع عنا خبر السماء (٢).
باب في فضل أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ -
٣٤٠٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما أراد النبي ﷺ الخروج إلي المدينة صنعت سفرته في بيت أبي بكر، فقال أبو بكر: أبغيني معلاقا لسفرة رسول الله ﷺ وعصامًا لقربته فقلت: ما أجد إلا نطاقي. قال: فهاتيه، قالت: فقطعته باثنين؛ فجعل إحداهما للسفرة والأخرى للقربة، فلذلك سميت ذات النطاقين (٣).
стр. 1188
باب في فضل أم سليم ﵂
٣٤٠٧ - حدثنا محمد بن علي، ثنا الحسين بن محمد الحواني، ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد، عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن أبا طلحة خطب أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة ينبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ قال: بلى، قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره قال: حتى أنظر في أمري، فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. قالت: يا أنس زوج أبا طلحة (١).
٣٤٠٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود ثنا سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، وجعفر بن سليمان، كلهم عن ثابت البناني، عن أنس - قال أبو داود: وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس، وقد دخل حديث بعضهم في بعض -: جاء أبو طلحة فخطب أم سليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا أمرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك، فقال. ما ذاك دهرك قالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء، قالت. فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله ﷺ فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، فلما رآه قال: "جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه"، فجاء فأخبر النبي ﷺ بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك، قال ثابت: فما بلغنا أن مهرًا كان أعظم منه، إنها رضيت بالإسلام مهرًا فتزوجها، وكانت امرأة مليحة العينين فيهما صفر (٢).
стр. 1189
٣٤٠٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا جعفر بن سلمان، عن ثابت، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة فإن تسلم فذاك مهري لا أسألك غيره، فأسلم أبو طلحة وتزوجها ﵂ (١).
٣٤١٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي الفطري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، وكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إني أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم، فكان صداق ما بينهما الإسلام (٢).
٣٤١١ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو دادو (ح).
وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي. قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ . "رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة" (٣).
٣٤١٢ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، أتانا النبي ﷺ فقال: - أي نام القيلولة عندنا - فعرق، وجاءت أم سليم بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا أم سليم، ما الذي تصنعين؟ " قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب (٤).
стр. 1190
٣٤١٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا يحيى بن محمد - مولى بني هاشم - ثنا يحيى بن محمد بن السكن، ثنا حيان، ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه فقيل له، فقال: "إني أرحمها قُتِلَ أخوها معي" (١).
٣٤١٤ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم، فمات فقالت لأهلها: لا تخبروا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء، فقربت إليه عشاءه وشرابه، فأكل وشرب، قال: ثم تصنعت له بأحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروي وقع بها، فلما عرفت أنه قد شبع وروى وقضى حاجته منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، ثم قال: تركتيني حتى تلطخت بما تلطخت به، ثم تحدثيني بموت ابني، فانطلق إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله، ألم تر إلى أم سليم صنعت كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "بارك الله لكما في غابر ليلتكما". قال: فتلقيت تلك الليلة فحملت بعبد اللّه بن أبي طلحة (٢).
٣٤١٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى المخزومي الفطري، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: ولدت أم سليم غلامًا فاشتكى فاشتد شكواه، ثم توفي وأبو طلحة عند النبي ﷺ فانصرف من عنده حين صلى المغرب وقد لفته أم سليم فجعلته في ناحية من بيتها، فهوى إليه أبو طلحة، فقالت: عزمت عليك بحقي عليك أن لا تقربه فإنه لم يكن منذ اشتكى خيرًا منه الليلة، فقربت إليه فطره فأفطر، ثم أخذت طيبًا فأصابته، ثم دنت إلى أبي طلحة فأصابها، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت جيرانًا أعاروا جيرانًا لهم عارية حتى ظنوا أنهم قد تركوها لهم
стр. 1191
فلما طلبوها منهم وجدوا في أنفسهم؟ قال: بئس ما صنعوا، قالت: فإن الله أعارك فلانًا، ثم قبضه منك وهو أحق به، فغدا إلى النبي ﷺ حين أصبح فأخبره الخبر، فقال: "اللهم بارك لهما في ليلتهما". فحملت بعبد الله بن أبي طلحة (١).
٣٤١٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا محمد بن مسلم بن وارة، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أم سليم، قالت: توفي ابن لي وزوجي غائب، فقمت فسجيته في ناحية من البيت، فقدم زوجي، فقمت فتطيبت له، فوقع عليّ، ثم أتيته بطعام فجعل يأكل، فقلت: ألا أعجبك من جيراننا، فقال: ما لهم؟ قلت: أعيروا عارية فلما طلبت منهم جزعوا، فقال: بئس ما صنعوا، فقلت: هذا ابنك، فقال: لا جرم لا تغلبيني على الصبر الليلة، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: "اللهم بارك لهما في ليلتهم". فقلت: فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم فد قرأوا القرآن (٢).
قلت: وقد تقدمت لهذا الحديث طريق في الجنائز في الصبر والاسترجاع.
باب فضل أم حرام ﵂ -
٣٤١٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب، ثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يومًا فأطعمته وجلست تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: "ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا أو مثل الملوك على الأسرة" - شك إسحاق - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم،
стр. 1192
قال: "أنت منهم" فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله" - كما قال في الأولى -، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنت مع الأولين". قال: فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت على دابتها حين خرجت من البحر فماتت (١).
٣٤١٨ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن أم حرام، قالت: أتانا رسول الله ﷺ فقال: - أي نام - وقت القيلولة عندنا، فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما أضحك؟ قال: "رأيت قومًا من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة" قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "فإنك منهم"، فتزوجها عبادة بن الصامت، فركب البحر وركبت معه، فلما قدمت إليها البلغة وقعت فاندقت عنقها (٢).
٣٤١٩ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود العبسي، أنه حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص وهو في بناء له ومعه امرأته أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "نعم أنت فيهم" (٣).
قال ثور: سمعتها تحدث به وهي في البحر، وقال هشام: رأيت قبرها بالساحل ووقفت عليه بالساحل بقاقيس.
стр. 1193
٣٤٢٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا حسين بن علي الجعفي، عن هشام بن الغار، قال: قبر أم حرام بنت ملحان بقبرس وهم يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة (١).
باب فضل أم ورقة
٣٤٢١ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو نعيم، ثنا الوليد بن جميع، حدثتني جدتي، عن أمها أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكان رسول الله ﷺ يزورها يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله ﷺ حين غزا بدرًا قالت له: ائذن لي أخرج معك وأداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم لعل اللّه يهدي إليّ الشهادة، قال: "إن الله يهد لك الشهادة"، وكان رسول الله ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها حتى عدا عليها جارية وغلام لها كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر، فقيل له: إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها، فقال عمر: صدق رسول الله ﷺ كان يقول: "انطلقوا نزور الشهيدة" (٢).
رواه وكيع وعبد اللّه بن داود عن الوليد مثله.
* * *
стр. 1194
بقية كتاب المناقب
ذكر فضائل أصحاب رسول الله ﷺ على المعجم
إبراهيم ابن النبي ﷺ
تقدم.
أُبيّ بن كعب
٣٤٢٢ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب (ح).
وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد اللّه بن أحمد، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد بن جدعان، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي حبة البدري، قال: لما نزلت ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال جبريل: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تقرأها على أُبي بن كعب، فأخبر النبي ﷺ أُبي بن كعب بذلك فبكى، فقال: يا رسول الله أوقد ذكرت هناك؟ قال: "نعم" (١).
٣٤٢٣ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وبهز، قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال لأُبي: "إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك". قال: إن الله تعالى سماني لك؟ قال: "الله سماك لي" (٢).
стр. 1195
٣٤٢٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا هدبة، ثنا همام، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" قال: الله سماني لك؟ قال: "نعم الله سماك لي" قال: فجعل أُبي يبكي. رواه شعبة، عن قتادة نحوه (١).
٣٤٢٥ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن الأجلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن أُبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقرأ عليك القرآن" قال: قلت: سماني لك ربي أو ربك؟ قال: "نعم" قال: فتلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] رواه الثوري، عن أسلم المنقري، عن ابن أبزى (٢).
٣٤٢٦ - حدثناه عبد الملك بن الحر، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن نمير، ثنا سفيان الثوري، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: قال أبي بن كعب: قال لي النبي ﷺ : "أمرت بأن أقرئك سورة" فقلت: يا رسول الله سميت لك؟ قال: "نعم". قلت لأبي: ففرحت بذلك؟ قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] (٣).
٣٤٢٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن خليد الحلبي، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أمرت أن أعرض عليك القرآن" فقال: بالله آمنت، وعلى يديك أسلمت، ومنك تعلمت،
стр. 1196
قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله فذكرت هناك؟ قال: "نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى" قال: فاقرأ إذًا يا رسول الله (١).
٣٤٢٨ - حدثنا أبو عمرو حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن يحيى القصري المروزي، ثنا سليمان بن عامر المروزي، عن الربيع بن أنس أنه قرأ على أبي العالية، قال: وقرأ أبو العالية على أُبي بن كعب. قال أُبي بن كعب: قال لي رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقرئك القرآن". قال أبي: فقلت: يا رسول الله، أوذكرت هناك؟ فقال: "نعم". فبكى أبي. فلا أدري أشوقًا أم خوفًا (٢).
٣٤٢٩ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا محمد بن الحسن بن حبيب، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا أبو الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: قال أبي بن كعب: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فضرب بيده صدري، ثم قال: "أعيذك بالله من الشك والتكذيب" قال فقضت عرفًا وكأني أنظر إلى ربي فرقًا (٣).
رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى مثله.
أسماء بنت أبي بكر
تقدمت.
أصحمة النجاشي
٣٤٣٠ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى الحماني،
стр. 1197
ثنا خديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عامر، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "استغفروا للنجاشي" (١).
٣٤٣١ - حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن سهل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - ضلى الله عليه وسلم - لما مات النجاشي، قال: "استغفروا له" (٢).
أنس بن مالك
٣٤٣٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قالت أم سليم: يا رسول الله، ادع الله لأنس قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه" قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسًا وعشرين ومائة، وأن أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها (٣).
أنس بن النضر
٣٤٣٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: غاب أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - عن قتال بدر، فلما قدم قال: غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه ﷺ المشركين، لئن أشهدني الله قتالًا ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف الناس، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني
стр. 1198
المشركين - واعتذر إليك مما صنع هولاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد، وأهًا لريح الجنة. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، قد مثلوا به. قال: فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس: فكنا نقول: لما أنزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أنها نزلت فيه وفي أصحابه (١).
أويس القرني
٣٤٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة عن أسير بن جابر، قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا، فإذا فرغ من حديثه يقول: تفرقوا، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم بكلامه فأحببته ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعوفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم. أنا أعرفه، ذاك أويس القرني قلت: أفتعرف منزله؟ قال: نعم. قال: فانطلقت معه حتى جئت مجرته فخرج إليّ فقلت: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العري، قال: وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه، قال: قلت: خذ هذا البُرد فالبسه، قال: لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إذا رأوه، قال: فلم أزل به حتى لبسه، فخرج عليهم، فقالوا: من ترون خدع عن برده هذا، فقال: فجاء فوضعه فقال: أترى، قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون في هذا الرجل، فقد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكسى مرة، قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا، قال: فقضي أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب، قال: فوفد رجل ممن كان يسخر به، فقال عمر: هل ها هنا أحد من القرنيين؟، قال: فجاء ذلك الرجل فقال: أنا، فقال: إن رسول الله ﷺ قد قال: "إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس لا يدع باليمن غير أم له، وقد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا مثل
стр. 1199
موضع الدينار - أو الدرهم - فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم" قال: فقدم علينا، قال: فقلت: من أين؟ قال: من اليمن. قلت: ما اسمك؟ قال: أويس. قلت: فمن تركت باليمن؟ قال: أما لي. قلت: أكان بك بياض فدعوت الله فأذهب عنك؟ قال: نعم. قلت: فاستغفر لي، قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين، قال. فاستغفر له، قال: قلت: أنت أخى لا تفارقني، قال: فانملس مني، وانبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر منه يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه، قال عمر: بلى إنه رجل كذا كأنه يضع شأنه قال: فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس، قال: أدرك ولا أراك تدرك، قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذا بعادتك فما بدا لك؟، قال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا، فاستغفر لي يا أويس، قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا نذكر الذي سمعته من عمر لأحد. قال: فاستغفر له، قال أسير. فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة، قال، فدخلت عليه فقلت له: يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر فقال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله، قال: ثم انملس منهم فذهب (١).
رواه حماد بن سلمة، عن الجريري نحوه، ورواه زرارة، عن أسير بن جابر، وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي خيثمة، عن أبي النضر مختصرًا، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة، عن أسير مطولًا.
٣٤٣٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا معاذ بن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة، عن أسير بن جابر، قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أتته أمداد أهل اليمن سألهم هل فيكم أويس بن عامر القرني؟ فذكر نحو حديث أبي نضرة عن أسير بطوله (٢).
ورواه الضحاك بن مزاحم، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابعه عليها أحد تفرد به مخلد بن يزيد، عن نوفل عنه.
стр. 1200
٣٤٣٦ - حدثنا أبي، ثنا حامد بن محمود، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا الوليد بن إسماعيل الحراني، ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد، ثنا مخلد بن يزيد، عن نوفل بن عبد الله، عن الضحاك بن مزاحم، عن أبي هريرة، قال: بينا رسول الله ﷺ في حلقة من أصحابه إذ قال: "ليصلين معكم غدًا رجل من أهل الجنة" قال أبو هريرة: فطمعت أنا أن أكون ذلك الرجل، فغدوت فصليت خلف النبي ﷺ فأقمت في المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة، مرتد برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، ادع الله لي، فدعا النبي ﷺ له بالشهادة، وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، قلت: يا رسول الله، أهو هو؟ قال: "نعم، إنه لمملوك لبني فلان" قلت: أفلا نشتريه فنعتقه يا نبي الله؟ قال: "وأنى لي ذلك إن كان الله يريد أن يجعله من ملوك الجنة، يا أبا هريرة، إن لأهل الجنة ملوكًا وسادة، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم. يا أبا هريرة إن الله يحب من خلقه الأتقياء الأحفياء الأبرياء، الشعسة رءوسهم، المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم من كسب الحلال الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا". "قالوا: يا رسول الله! كيف لنا برجل منهم؟، قال: "ذلك أويس القرني". قالوا: وما أويس القرني؟. قال: "أشهل ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو القرآن يبكي على نفسه. ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف، ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع فيشفع الله في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر، ويا علي، إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما الله يغفر الله تعالى لكما" قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن! أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ كبير طويل
стр. 1201
اللحية، فقال: إنا لا ندري ما أويس، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس وهو أخمل ذكرًا، وأقل مالًا، وأهون أمرًا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده. قال: أين ابن أخيك هذا أبحر منا هو؟ قال: نعم، قال: وأين يصاب، قال: بأراك عرفات، قال: فركب عمر وعلي سراعًا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه، فقالا: السلام عليك ورحمة الله، فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، قالا: من الرجل؟ قال: راعى إبل وأجير قوم. قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة، ما اسمك؟ قال: عبد الله، قالا: قد علمنا أن أهك السموات والأرض كلهم عبيد الله، فما اسمك الذي سمتك أمك؟، قال: يا هذان ما تريدان إليَّ؟، قالا: وصف لنا محمد ﷺ أويسًا القرني، فقد عرفنا الصهوبة والشهولة، وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فإن كان بك فأنت هو، فأوضح منكبه فإذا اللمعة. فابتدراه يقبلانه، قالا: نشهد أنك أويس القرني، فاستغفر لنا يغفر الله لك، قال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدًا من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر، في المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات؛ لا هذان! قد أشهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما؟ قال علي - رضى الله عنه -: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، وأما أنا فعليّ بن أبي طالب فاستوى أويس قائمًا، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأنت يا علي بن أبي طالب، فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرًا، قالا: وأنت جزاك اللّه عن نفسك خيرًا، فقال له عمر: مكانك يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني وبينك، قال. يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليّ إزارًا من صوف، ورداء من صوف، متى تراني أخرقهما، أما ترى أن نعلي مخصوفتان، متى تراني أبليهما؟، أما تراني أني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم متى تراني آكلها؟، يا أمير المؤمنين، إن بين يدي ويديك عقبة كئودًا، لا يجاوزها إلّا ضامر مخف مهزول، فأخف يرحمك الله. فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت أن أم عمر لم تلده، يا ليتها كانت عاقرًا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟، ثم قال: يا أمير
стр. 1202
المؤمنين، خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا ها هنا، فولى عمر ناحية مكة، وساق أويس إبله فوافى القوم إبلهم، وخلى عن الرعاية، وأقبل على العبادة حتى لحق بالله (١).
فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين.
قال سلمة بن شبيب: كتبنا غير حديث في قصة أويس، ما كتبنا أتم منه.
٣٤٣٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، وعبيد الله بن عمر، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار، عن محارب بن دثار، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني، وفرات بن حيان" (٢).
أعاده في ترجمة ابن مهدي.
٣٤٣٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا علي بن حكيم، ثنا شريك، عن يزيد بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين: أفيكم أويس القرني؟ قلنا: نعم، وما تريد منه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، "أويس القرني خير التابعين بإحسان" وعطف دابته فدخل مع أصحاب على - رضى اللّه عنه - (٣).
البراء بن مالك
٣٤٣٩ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد (ح).
وحدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، قالا: ثنا محمد بن عُزير،
стр. 1203
ثنا سلامة بن روح، ثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك" ثم إن البراء لقى زحفًا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا له: يا براء، إن النبي ﷺ قال: "لو أقسمت على ربك لأبرك"، فأقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحوا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين، فقالوا؟ أقسم يا براء على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك ﷺ فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدًا (١).
٣٤٤٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن رستة، ثنا أبو معمر، ثنا سعيد بن محمد، عن مصعب بن سليم، سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "رب أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك" فلما كان يوم تُستر انكشف الناس، فقالوا له: يا براء أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك، قال: فاستشهد (٢).
٣٤٤١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم، فقال له أنس: أي أخي، فاستوى جالسًا، فقال: أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله (٣).
стр. 1204
بلال بن رباح المؤذن
٣٤٤٢ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا سهل بن أبي سهل، ثنا محمد بن عبد الله، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حسام بن مصك، ثنا قتادة، عن قاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم المرء بلال، وهو سيد المؤذنين" (١).
٣٤٤٣ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد المؤدب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد، الله يا بلال، ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانًا، حتى مر به أبو بكر الصديق يومًا وهم يصنعون به ذلك، فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى، قال: أنت أفسدته فانقذه مما ترى، فقال أبو بكر: أفعل، عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به، قال: قد قبلت، قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامة ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام - قبل أن يهاجر من مكة - ست رقاب بلال سابعهم (٢).
قال محمد بن إسحاق: وكان بلال مولى أبى بكر لبعض بنى جمح، مولدًا من مولديهم وهو بلال بن رباح، وكان اسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، وكان أميه يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد، فقال عمار بن ياسر وهو يذكر بلالا وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبى بكر إياه،
стр. 1205
وكان اسم أبي بكر عتيقًا:
جزى الله خيرًا عن بلال وصحبه ... عتيقًا وأخزى فاكهًا وأبا جهل
عشية هما في بلال بسوءة ... ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده رب الأنام وقوله ... شهدت بأن الله ربي على مهل
فإن يقتلونى يقتلونى فلم أكن ... لأشرك بالرحمن من خيفة القتل
فيا رب إبراهيم والعبد يونس ... وموسى وعيسى نجني ثم لا تبل
لمن ظل يهودى الغنى من آل غالب ... على غير برّ كان منه ولا عدل
٣٤٤٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، وعمي أبو بكر، قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: أول من أظهر الإسلام سبعة، رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله تعالى بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس. فما منهم أحد إلا وأتاهم علي ما أرادوا إلا بلالًا هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول. أحد أحد (١).
سيأتى من وجه آخر في ترجمة عمار.
٣٤٤٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد الله، ثنا أبو حذيفة، ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "بلال سابق الحبشة" (٢).
стр. 1206
٣٤٤٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني دخلت الجنة وسمعت خشفًا أمامى، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال (١).
قدمت له طريق أخرى في باب الطهارة.
٣٤٤٧ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس قال. اشترى أبو بكر بلا، بخمسة أواق فأعتقه، قال: يا أبا بكر، إن كنت أعتقتني للّه فدعني حتى أعمل لله، وإن كنت إنما أعتقتني لتتخذني خادمًا فاتخذني، فبكى أبو بكر، وقال: إنما أعتقتك للّه فاذهب فاعمل للّه (٢).
٣٤٤٨ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك، ثنا معمر، حدثني عطاء الخراسانى، عن سعيد بن المسيب، قال: لما كانت خلافة أبي بكر تجهز بلال ليخرج إلى الشام، فقال أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا، قال: إن كنت إنما اعتقتني لله فدعني أذهب إليه، وإن كنت إنما اعتقتني لنفسك فاحبسني عندك، فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها (٣).
ثعلبة بن عبد الرحمن
٣٤٤٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى المفيد، ثنا موسى بن هارون، ومحمد بن الليث الجوهرى قالا: أنا سليم بن منصور بن عمار، ثنا أبى، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم، فكان يخدم النبي ﷺ وأن رسول اللّه ﷺ بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة
стр. 1207
الأنصاري تغتسل، فكرر إليها النظر، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله ﷺ فخرج هاربًا على وجهه، فأتى جبالًا بين مكة والمدينة فولجها، ففقده رسول الله ﷺ أربعين يومًا، وهي الأيام التي قالوا: ودعه ربه وقلاه، ثم إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إذ الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري، فقال رسول الله ﷺ : "يا عمر، يا سلمان، انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن" فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاة المدينة يقال له رفاقة فقال له عمر ﵁: يا رفاقة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم، فقال له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟ قال: لأنه إذا كان في جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعًا يده على أم رأسه وهو يقول: ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني في فصل القضاء، فقال له عمر: إياه نريد، قال: فانطلق بهم رفاقة، فلما كان في جوف الليل خرج علينا من بين الجبال واضعًا يده على أم رأسه وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء، قال: فغدا عليه عمر فاحتضنه، فقال: الأمان الأمان الخلاص من النار، فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر هل علم رسول الله ﷺ بذنبي؟ قال: لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول الله ﷺ فأرسلني أنا وسلمان في طلبك "فقال: يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي، أو وبلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل، فأقبلا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله ﷺ وهو في صلاة الغداة فبدر عمر وسلمان الصف فلما سمع قراءة رسول الله ﷺ حتى خر مغشيًا عليه، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "يا عمر، ويا سلمان ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن؟ " قالا: ها هو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله ﷺ قائما فقال: "ثعلبة" قال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه فقال: "ما غيبك عني؟ " قال: ذنبي يا رسول الله، قال: "أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، قال: ذنبي
стр. 1208
أعظم يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "بل كلام الله أعظم" ثم أمره رسول الله ﷺ بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام فجاء سلمان إلى رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول اللّه لك في ثعلبة نأته لما به. فقال رسول الله ﷺ : "قوموا بنا إليه" فلما دخل عليه أخذ رسول الله ﷺ رأسه فوضعه في حجره. فأزال رأسه عن حجر رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "لم أزلت رأسك عن حجري؟ ". فقال: إنه من الذنوب ملآن، فقال: "ما تجد؟ " قال: أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي، قال: "فما تشتهي؟ " قال: مغفرة ربي. قال: فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بتراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله ﷺ : "أفلا أعلمه ذلك؟ " قال: بلى، فأعلمه رسول الله ﷺ بذلك فصاح صيحة فمات، فأمر رسول اللّه ﷺ بغسله وكفنه، وصلى عليه، فجعل رسول الله ﷺ يمشي على أطراف أنامله، فقالوا: يا رسول اللّه، رأيناك تمشي على أطراف أناملك، قال: "والذي بعثني بالحق ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة" (١).
ثوبان مولى رسول الله ﷺ -
٣٤٥٠ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي، ثنا خالد بن الحارث، ثنا طريف بن عيسى العنبري، حدثني يوسف بن عبد الحميد، قال: لقيت ثوبان فرأى عليّ ثيابًا وخاتمًا، فقال: ما تصنع بهذه الثياب وبهذا الخاتم؟ إنما الخواتيم للملوك، قال: فما اتخذت بعده خاتمًا، قال: فحدثنا ثوبان أن النبي ﷺ دعا لأهله فذكر عليًا وفاطمة وغيرهما، قال: قلت: يا نبي الله، أمن أهل البيت أنا؟ قال: "نعم، ما لم تقم على باب سُدة أو تأتي أمير، تسأله" (٢).
стр. 1209
جرير بن عبد الله البجلي
٣٤٥١ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا محمد بن سعيد الخزاعي، ثنا عوين بن عمرو القيسي - أخو رباح - عن أبي مسعود سعيد الجريرى، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن جرير بن عبد الله، أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو في بيت مدحوس من الناس فقام بالباب، فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا فلم ير موضعًا، فأخذ النبي ﷺ رداءه فلفه ثم رمى به إليه، فقال: "اجلس عليه يا جرير" فأخذه جرير فضمه وقبله، ثم رده على النبي ﷺ وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (١).
جعيل بن سراقة
٣٤٥٢ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن قائلا قال لرسول الله ﷺ من أصحابه: أعطيت يا رسول الله عيينة والأقرع مائة مائة، وتركت جعيل بن سراقة الضمري، فقال رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكني أتالفهما ليسلما، ووكلت جعيلا إلى إسلامه" (٢).
٣٤٥٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبدان، ثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى - ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال له: "كيف ترى جعيلًا؟ " قلت: مسكينًا كشكله من الناس قال: "وكيف ترى فلانا؟ "
стр. 1210
قلت: سيدًا من سادات الناس، قال: "فجعيل خير من هذا ملء الأرض" قلت: يا رسول الله، ففلان هكذا وليس تصنع ما تصنع، قال: "إنه رأس قومه فأنا أتألفهم" (١).
جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري
٣٤٥٤ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال محمد بن سليم، ثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال لي أبو ذر: يا ابن أخي، صليت قبل الإسلام بأربع سنين، قلت له: من كنت تعبد؟ قال: إله السماء. قلت: فأين كانت قبلتك؟ قال: حيث وجهني الله (٢).
٣٤٥٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، أنه قال: يا ابن أخى قد صليت قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: لله . قلت: أين توجه؟ قال: حيث وجهنى الله أصلى عشاء حتى إذا كان من آخر السحر، ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس (٣).
٣٤٥٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا المقرى، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أتيت مكة فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم، فخررت مغشيًا عليّ، قال: فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر (٤).
٣٤٥٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن الرومي، ثنا النضر بن محمد، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا أبو رميل، عن مالك بن
стр. 1211
مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كنت رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع (١).
٣٤٥٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو عبد الملك بن أحمد بن إبراهيم البسرى، ثنا محمد بن عائذ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي، سمعت عروة بن رويم، يقول: حدثني عامر بن لدين، سمعت أبا ليلى الأشعرى يقول: حدثني أبو ذر، قال: إن أول ما دعاني إلى الإسلام إنا أصابتنا السنة، حملت أمي أخي أنيسًا إلى أصهار لنا بأعلى نجد. فلما حللنا بهم أكرمونا، فمشى رجل من الحي إلى خالي، فقال: إن أنيسًا يخالفك إلى أهلك فحز في قلبه، فانصرفت من رعية إبلي فوجدته كئيبًا يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا خال؟ فأعلمنى الخبر فقلت: حجز الله من ذلك، إنَّا نعاف الفاحشة، وإن كان الزمان قد أخل بنا، فاحتملت بأختي وأمي حتى نزلنا بحضرة مكة، فأتيت مكة وقد بلغني أن بها صابئًا - أو مجنونًا أو ساحرًا - فقلت: أين هذا الذي تزعمونه؟ قالوا: ها هو ذاك حيث ترى، فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنهم قيد حجر، حتى أكبوا علي بكل عظم وحجر ومدر، فضرجوني بدمي، فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء، وصمت فيه ثلاثين يومًا لا أكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم، قال: فلما أتيت رسول الله ﷺ أخذ بيدي أبو بكر فقال: يا أبا ذر. فقلت: لبيك يا أبا بكر، فقال: هل كنت قاله في جاهليتك؟ قلت: نعم، لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليًا حتى يؤذيني حرها فأخر كأني خفاء، فقال لي. فأين كنت توجه؟ فقلت. لا أدري إلا حيث يوجهني الله حتى أدخل الله علي الإسلام (٢)
في فضل زمزم طرف من هذا.
٣٤٥٩ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قطن بن نسير، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو طاهر، عن أبي يزيد المدنى، عن ابن عباس، عن أبي ذر، قال: أقمت مع رسول الله ﷺ بمكة فعلمني الإسلام،
стр. 1212
وقرأت من القرآن شيئًا، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني، فقال رسول الله ﷺ : "إني أخاف عليك أن تُقتل" قال: قلت: لابد منه وإن قُتلت، قال: فسكت عني، قال: فجئت وقريش حلقًا يتحدثون في المسجد. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فانتفضت الخلق فقاموا فضربوني حتى تركوني نصب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني، فأفقت فجئت إلى رسول الله ﷺ فرأى ما بي من الحال، فقال: "ألم أنهك" فقلت: يا رسول الله كانت حاجة في نفسي فقضيتها، فأقمت مع رسول الله ﷺ فقال: "الحق بقومك، فإذا سمعت أو بلغك ظهوري فأتني" (١).
٣٤٦٠ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عمرو بن حكام، ثنا المثنى بن سعيد، ثنا أبو حمزة، عن ابن عباس، أخبرهم عن بدء إسلام أبي ذر، قال: دخل أبو ذر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مُرني بما شئت فقال: "ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري" فقلت: والله ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام، فخرج إلى المسجد فصاح بأعلى صوته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فقال المشركون: صبأ الرجل، فقاموا إليه فضربوه حتى سقط، فمر به العباس، فقال: يا معشر قريش أنتم تجار وطريقكم على غفار، أتريدون أن يقطع الطريق، فأكب عليه الناس فتفرقوا، فلما كان الغد عاد إلى مثل قوله، فقاموا إليه فضربوه، فمر به العباس فقال لهم مثل ما قال ثم أكب عليه (٢).
٣٤٦١ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عمرو بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء واسمع قوله ثم ائتني، فانطلق حتى قدم مكة (٣).
стр. 1213
٣٤٦٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إبراهيم بن المستمر العدوي، ثنا إسحاق بن إدريس، ثنا بكار بن عبد الله بن عبيدة، حدثني موسى بن عبيدة عن رياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: بينما أنا واقف مع رسول الله ﷺ فقال لي: "يا أبا ذر أنت رجل صالح، وسيصيبك بلاء بعدي" قلت: في الله، قال: "في الله" قلت: مرحبًا بأمر الله (١).
٣٤٦٣ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أبو العباس بن السراج، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا وهب بن جرير، حدثني أبى، سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني بريدة بن سفيان، عن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن اغسلوني وكفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على غسله ودفنه، فأقبل عبد الله بن مسعود في ركب من أهل العراق (٢).
٣٤٦٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عباس بن الوليد (ح).
وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان، ثنا محمد بن إسحاق الثقفى، ثنا الحسن بن الصباح، قالا: ثنا يحيى بن سليم، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه الأشتر، عن أم ذر، قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا بد لي بتكفينك وليس لي ثوب من ثيابي يسعك كفنًا، وليس لك ثوب يسعك كفنًا، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين"، وليس من أولئك النفر رجل ألا وقد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذب ولا كذبت،
стр. 1214
فانظري الطريق، فقالت: أنَّى وقد انقطع الحاج؟ فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم توجع إليه فتمرضه، ثم ترجع إلى الكثيب، فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم، فألاحت إليهم بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ما لك؟ فقالت: امرءًا من المسلمين يموت تكفنونه، قالوا: من هو؟ قالت: أبو ذر، فغدوه بإبلهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه، فقال: أبشروا فحدثهم وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لنفر أنا فيهم: "ليموتن منكم رجلا بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بالفلاة، أنتم تسمعون أنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي أو لامرأتي لم أكفن ألا في ثوب لي أو لها، أنتم تسمعون أني أنشدكم الله والإسلام ألا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا، أو نقيبًا، أو بريدًا، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال: يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئًا، أكفنك في ردائي هذا الذي عليّ وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي. قال: أنت فكفني، فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه ومنهم حجر بن الأدبر، ومالك بن الأشتر في نفر كلهم يمان (١).
٣٤٦٥ - حدثنا حمد بن عبد اللّه، وعمر بن الحسن الواسطى، قالا: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عمر بن شاذان البصري، ثنا بشر بن مهران، ثنا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال علي - رضى اللّه عنه - قال رسول الله ﷺ : "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر" (٢).
حارثة بن النعمان الأنصاري
٣٤٦٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى
стр. 1215
الله عليه وسلم -: "نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان" فقال رسول الله ﷺ : "كذلك البر، كذلك البر" وكان أبو الناس بأمه (١).
حاطب بن أبي بلتعة
٣٤٦٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء غلام لحاطب بن أبي بلتعة إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لا يدخل حاطب الجنة - وكان حاطب شديدًا على الرقيق - فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية إن شاء الله" (٢).
٣٤٦٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يونس بن محمد، ثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشتكي حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت فلا يدخلها فإنه قد شهد بدرًا والحديبية" (٣).
حسان بن ثابت
٣٤٦٩ - حدثنا أبي، ثنا جعفر بن عمر بن القاسم النهاوندي، ثنا محمد بن حميد، ثنا نعيم بن ميسرة أبو عمرو النحوي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، قال: قالت عائشة: لا تسبوا حسان بن ثابت، فإنه قد أعان رسول الله -