← Книги сунны

Книги сунны · id 645

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 504 стр.). Показаны 1211–1250 · переход к 1216.

стр. 1211

مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كنت رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع (١). ٣٤٥٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو عبد الملك بن أحمد بن إبراهيم البسرى، ثنا محمد بن عائذ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو طرفة عباد بن الريان اللخمي، سمعت عروة بن رويم، يقول: حدثني عامر بن لدين، سمعت أبا ليلى الأشعرى يقول: حدثني أبو ذر، قال: إن أول ما دعاني إلى الإسلام إنا أصابتنا السنة، حملت أمي أخي أنيسًا إلى أصهار لنا بأعلى نجد. فلما حللنا بهم أكرمونا، فمشى رجل من الحي إلى خالي، فقال: إن أنيسًا يخالفك إلى أهلك فحز في قلبه، فانصرفت من رعية إبلي فوجدته كئيبًا يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا خال؟ فأعلمنى الخبر فقلت: حجز الله من ذلك، إنَّا نعاف الفاحشة، وإن كان الزمان قد أخل بنا، فاحتملت بأختي وأمي حتى نزلنا بحضرة مكة، فأتيت مكة وقد بلغني أن بها صابئًا - أو مجنونًا أو ساحرًا - فقلت: أين هذا الذي تزعمونه؟ قالوا: ها هو ذاك حيث ترى، فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنهم قيد حجر، حتى أكبوا علي بكل عظم وحجر ومدر، فضرجوني بدمي، فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء، وصمت فيه ثلاثين يومًا لا أكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم، قال: فلما أتيت رسول الله ﷺ أخذ بيدي أبو بكر فقال: يا أبا ذر. فقلت: لبيك يا أبا بكر، فقال: هل كنت قاله في جاهليتك؟ قلت: نعم، لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليًا حتى يؤذيني حرها فأخر كأني خفاء، فقال لي. فأين كنت توجه؟ فقلت. لا أدري إلا حيث يوجهني الله حتى أدخل الله علي الإسلام (٢) في فضل زمزم طرف من هذا. ٣٤٥٩ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قطن بن نسير، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو طاهر، عن أبي يزيد المدنى، عن ابن عباس، عن أبي ذر، قال: أقمت مع رسول الله ﷺ بمكة فعلمني الإسلام،

стр. 1212

وقرأت من القرآن شيئًا، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني، فقال رسول الله ﷺ : "إني أخاف عليك أن تُقتل" قال: قلت: لابد منه وإن قُتلت، قال: فسكت عني، قال: فجئت وقريش حلقًا يتحدثون في المسجد. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فانتفضت الخلق فقاموا فضربوني حتى تركوني نصب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني، فأفقت فجئت إلى رسول الله ﷺ فرأى ما بي من الحال، فقال: "ألم أنهك" فقلت: يا رسول الله كانت حاجة في نفسي فقضيتها، فأقمت مع رسول الله ﷺ فقال: "الحق بقومك، فإذا سمعت أو بلغك ظهوري فأتني" (١). ٣٤٦٠ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عمرو بن حكام، ثنا المثنى بن سعيد، ثنا أبو حمزة، عن ابن عباس، أخبرهم عن بدء إسلام أبي ذر، قال: دخل أبو ذر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مُرني بما شئت فقال: "ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري" فقلت: والله ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام، فخرج إلى المسجد فصاح بأعلى صوته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فقال المشركون: صبأ الرجل، فقاموا إليه فضربوه حتى سقط، فمر به العباس، فقال: يا معشر قريش أنتم تجار وطريقكم على غفار، أتريدون أن يقطع الطريق، فأكب عليه الناس فتفرقوا، فلما كان الغد عاد إلى مثل قوله، فقاموا إليه فضربوه، فمر به العباس فقال لهم مثل ما قال ثم أكب عليه (٢). ٣٤٦١ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عمرو بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء واسمع قوله ثم ائتني، فانطلق حتى قدم مكة (٣).

стр. 1213

٣٤٦٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إبراهيم بن المستمر العدوي، ثنا إسحاق بن إدريس، ثنا بكار بن عبد الله بن عبيدة، حدثني موسى بن عبيدة عن رياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: بينما أنا واقف مع رسول الله ﷺ فقال لي: "يا أبا ذر أنت رجل صالح، وسيصيبك بلاء بعدي" قلت: في الله، قال: "في الله" قلت: مرحبًا بأمر الله (١). ٣٤٦٣ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أبو العباس بن السراج، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا وهب بن جرير، حدثني أبى، سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني بريدة بن سفيان، عن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن اغسلوني وكفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على غسله ودفنه، فأقبل عبد الله بن مسعود في ركب من أهل العراق (٢). ٣٤٦٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عباس بن الوليد (ح). وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان، ثنا محمد بن إسحاق الثقفى، ثنا الحسن بن الصباح، قالا: ثنا يحيى بن سليم، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه الأشتر، عن أم ذر، قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا بد لي بتكفينك وليس لي ثوب من ثيابي يسعك كفنًا، وليس لك ثوب يسعك كفنًا، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين"، وليس من أولئك النفر رجل ألا وقد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذب ولا كذبت،

стр. 1214

فانظري الطريق، فقالت: أنَّى وقد انقطع الحاج؟ فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم توجع إليه فتمرضه، ثم ترجع إلى الكثيب، فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم، فألاحت إليهم بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ما لك؟ فقالت: امرءًا من المسلمين يموت تكفنونه، قالوا: من هو؟ قالت: أبو ذر، فغدوه بإبلهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه، فقال: أبشروا فحدثهم وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لنفر أنا فيهم: "ليموتن منكم رجلا بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بالفلاة، أنتم تسمعون أنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي أو لامرأتي لم أكفن ألا في ثوب لي أو لها، أنتم تسمعون أني أنشدكم الله والإسلام ألا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا، أو نقيبًا، أو بريدًا، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال: يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئًا، أكفنك في ردائي هذا الذي عليّ وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي. قال: أنت فكفني، فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه ومنهم حجر بن الأدبر، ومالك بن الأشتر في نفر كلهم يمان (١). ٣٤٦٥ - حدثنا حمد بن عبد اللّه، وعمر بن الحسن الواسطى، قالا: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عمر بن شاذان البصري، ثنا بشر بن مهران، ثنا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال علي - رضى اللّه عنه - قال رسول الله ﷺ : "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر" (٢). حارثة بن النعمان الأنصاري ٣٤٦٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى

стр. 1215

الله عليه وسلم -: "نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان" فقال رسول الله ﷺ : "كذلك البر، كذلك البر" وكان أبو الناس بأمه (١). حاطب بن أبي بلتعة ٣٤٦٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء غلام لحاطب بن أبي بلتعة إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لا يدخل حاطب الجنة - وكان حاطب شديدًا على الرقيق - فقال رسول الله ﷺ : "كذبت، لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية إن شاء الله" (٢). ٣٤٦٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يونس بن محمد، ثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشتكي حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت فلا يدخلها فإنه قد شهد بدرًا والحديبية" (٣). حسان بن ثابت ٣٤٦٩ - حدثنا أبي، ثنا جعفر بن عمر بن القاسم النهاوندي، ثنا محمد بن حميد، ثنا نعيم بن ميسرة أبو عمرو النحوي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، قال: قالت عائشة: لا تسبوا حسان بن ثابت، فإنه قد أعان رسول الله -

стр. 1216

صلى الله عليه وسلم - بلسانه ويديه، فقيل لها: أليس ممن أعد الله له كذا وكذا؟ فقالت: كفى به عذابًا ذهاب بصره (١). الحسن والحسين تقدما. حفصة بنت عمر تقدمت. حمزة بن عبد المطلب له في ترجمة خباب. خباب بن الأرت ٣٤٧٠ - حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن سنان، ثنا محمد بن إسحاق التيمي، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن كردوس الغطفاني أنه سمعه يقول: إن خباب بن الأرت أسلم سادس ستة، وكان له سدس الإسلام (٢). ٣٤٧١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمي أبو بكر، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، سمعت كردوسًا مثله (٣). ٣٤٧٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى (ح). وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن حسن بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كان خباب ﵁ من المهاجرين الأولين، وكان ممن يعذب في الله (٤).

стр. 1217

٣٤٧٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا جرير، عن بيان بن بشر، عن الشعبي، قال سأل عمر بلالًا عما لقي من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين. انظر إلى ظهري، فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال: أوقدوا لي نارًا فما أطفأها إلا ودك ظهري (١). ٣٤٧٤ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان، ثنا علي بن المدينى، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي. قال: جاء خباب إلى عمر، فقال: ادن فما أحد أوذي بهذا المجلس منك. قال: فجعل خباب يريه آثارًا في ظهره مما عذبه المشركون (٢). ٣٤٧٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلى، ثنا محمد بن أحمد بن أبى المثنى، ثنا جعفر بن عون، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول اللّه ﷺ وهو مضطجع في بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر الله لنا، قال: فجلس محمرًا وجهه، ثم قال: "والله إن كان من قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شيء، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تعجلون" (٣). ٣٤٧٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا خالد بن يوسف السمتي، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن الشعبى، عن خباب بن الآرت قال: لم يكن أحد إلا أعطى ما سألوه يوم عذبهم إلا خبابا كانوا يضجعونه على الرضف فلم يستقلوا منه شيئًا (٤).

стр. 1218

٣٤٧٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عبد الملك الواسطى، ثنا معلي بن عبد الرحمن، ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: سرنا معه - يعنى عليًا - حين رجع من صفين، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة، فقال علي: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن خبابًا توفي بعد مخرجك إلى صفين، وأوصى أن يدفن في ظهر الكوفة، فقال علي: رحم الله خبابًا، لقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه أحوالًا، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا، ثم قال: طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله (١). ٣٤٧٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات، ثم قال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا أو ذهبوا ولم تنقصهم الدنيا، وانا أصابنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا، فقال: يؤجر المرء في كل شيء ينفقه إلا شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به (٢). رواه زيد بن أبي أنيسة في جماعة عن إسماعيل مثله. ٣٤٧٩ - حدثنا عبد الرحمن بن العباس، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحربي، ثنا أبو نعيم، ثنا عيسى بن المسيب، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلت على خباب وقد اكتوى سبعًا، فقال: يا قيس، لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يدعو بالموت لدعوت به (٣).

стр. 1219

٣٤٨٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان (ح). وحدثنا أبو حاتم عبد الصمد بن محمد الخطيب الاستراباذي، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، ثنا عفان بن سيار، قالا: عن مسعر بن كدام، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: عاد خبابًا بقايا من أصحاب محمد ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله إخوانك تقدم عليهم غدًا، قال: فبكى وقال: أما أنه ليس بي جزع، ولكنكم ذكرتموني أقوامًا وسميتم لي إخوانًا، وأن أولئك قد مضوا بأجورهم كلهم وأني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم (١). لفظ عفان. ٣٤٨١ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، ثنا أبو إسحاق، سمعت حارثة بن مضرب، قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى، فقال: ما أعلم أحد، لقي من البلاء ما لقيت، لقد مكثت على عهد رسول الله ﷺ ما أجد درهمًا، وأن في ناحية بيتي هذا أربعين ألفًا، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أو نهى أن يتمنى أحد الموت لتمنيته (٢). ٣٤٨٢ - حدثنا أبو بحر بن مالك، ثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، ثنها عبد الحميد بن صالح، ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى في بطنه سبع كيات، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتمنين أحدكم الموت" لتمنيته، فقال بعضهم: اذكر صحبة النبي ﷺ والقدوم عليه، فقال: قد خشيت أن يمنعني ما عندي القدوم عليه، هذه أربعون ألفا دراهم في البيت (٣).

стр. 1220

٣٤٨٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى (ح). وحدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن آدم، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبعًا، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يتمنين أحدكم الموت" لتمنيته (١). زاد يحيى بن آدم: ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ ما أملك درهمًا، وإن في جانب بيني لأربعين ألف درهم، قال: ثم أتى بكفنه، فلما رآه بكى، فقال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر. ٣٤٨٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، ثنا عبد الله بن إدريس، حدثني أبي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه، فقال: إن في هذا التابوت مائتين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل، ثم بكى، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا بقينا بعدهم حتى لم نجد لها موضعًا إلا التراب (٢). رواه أبو أسامة، عن أدريس، قال: ولوددت أنها كذا وكذا - كما قال - بعرًا أو غيره. خديجة بنت خويلد تقدمت.

стр. 1221

خريم بن أوس الطائي ٣٤٨٥ - حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثني يحيى بن محمد، ثنا أبو السكين زكريا بن يحيى، حدثني ابن عم أبي زحر بن حصين، عن جده حميد بن منهب، حدثني خريم بن أوس، قال: هاجرت إلى رسول الله ﷺ فقدمت عليه منصرفه من تبوك فأسلمت فقال له العباس: إني أريد أن امتدحك، فقال: قل: "لا يفضض الله فاك" (١). رافع مولى النبي ﷺ - ٣٤٨٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا طالب بن قرة، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، عن مغيث بن سمي - وكان قاضيًا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل للنبي ﷺ أي الناس خير أو أفضل؟ قال: "مؤمن مخموم القلب، صدوق اللسان لا قيل له: وما المخموم القلب؟ قال: "التقي لله النفي الذي لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل ولا حسد" قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: "الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة" قالوا: ما يعرف هذا فينا إلا رافعًا مولى رسول الله ﷺ قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: "مؤمن في خلق حسن" (٢). الزبير بين العوام تقدم. زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري ٣٤٨٧ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان ثنا علي بن زيد بن جدعان، سمعت أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة ينثل كنانته

стр. 1222

بين يدي النبي ﷺ ويجثو على ركبتيه ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسي لنفسك الفداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (١). زينب بنت جحش تقدمت. سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة ٣٤٨٨ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا زكريا بن أبان، ثنا أبو صالح - كاتب الليث - حدثني ابن لهيعة، عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، سمعت عبد اللّه بن الأرقم يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وذكر سالمًا مولى أبي حذيفة فقال: "إن سالمًا شديد الحب لله " (٢). رواه حبيب بن نجيح، عن عبد الرحمن بن غنم مثله. ٣٤٨٩ - حدثنا سعيد بن سليمان - يعني الواسطي - عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الجراح بن المنهال، عن حبيب بن نجيح، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قدمت المدينة في زمن عثمان فأتيت عبد الله بن الأرقم، فقال: حضرت عمر ﵁ عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن سالمًا شديد الحب لله لو كان لا يخاف الله ما عصاه؟ " فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: صدق، انطلق بنا إلى المسور حتى يحدثك به، فجثنا إلى المسور، فقلت: إن عبد الله حدثني بهذا الحديث فقال: حسبك، لا تسل عنه بعد عبد الله بن الأرقم (٣).

стр. 1223

٣٤٩٠ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي السراج، ثنا محمود بن خداش، ثنا مروان بن معاوية، ثنا سعيد، سمعت شهر بن حوشب، يقول: قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت سالمًا مولى أبي حذيفة فسألني عنه ربي ما حملك على ذلك؟ لقلت: رب سمعت نبيك ﷺ يقول: "إنه يحب الله حقًا من قلبه" (١). ٣٤٩١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا صفوان بن صالح، ومحمد بن مصفى، قالا: ثنا الوليد، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، قالت: استبطأني رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلما جئت قال لي: "أين كنت؟ " قلت: يا رسول الله، سمعت قراءة رجل في المسجد ما سمعت مثله قط، فقام رسول الله ﷺ وتبعته، فقال لي: "ما تدرين من هو؟ " قلت: لا، قال: "هذا سالم مولى أبى حذيفة" ثم قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا" (٢). رواه ابن المبارك عن حنظلة. سعد بن أبي وقاص، واسمه مالك تقدم. سعد بن معاذ سيد الأوس ٣٤٩٢ - حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابى، ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: أتي النبي ﷺ بثوب حرير، فجعلوا يتعجبون من لينه فقال النبي ﷺ : "أتعجبون من لينه، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا وألين من هذا" (٣).

стр. 1224

٣٤٩٣ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن أنس بن مالك، قال: أهدى أكيدر دومة للنبي ﷺ حُلة، فتعجب الناس من حسنها، فقال رسول الله ﷺ : "لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير - أو قال: أحسن - منها" (١). سعد بن زيد تقدم. سفينة مولى أم سلمة ٣٤٩٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا حشرج بن نباتة، ثنا سعيد بن جمهان، سألت سفينة عن اسمه، فقال: إني مخبرك باسمي، سماني رسول الله ﷺ سفينة، فقلت: لم سماك سفينة؟، قال: خرج ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال: "أبسط كساءك" فبسطته، فجعل فيه متاعهم ثم حمله عليّ، فقال: "أحمل ما أنت إلا سفينة". قال: فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو خمسة أو ستة ما ثقل عليّ (٢). ٣٤٩٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، ثنا أبو عمرو بن أبي غرزة، ثنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت فركبت لوحًا منها فطرحني في أحمة فيها أسد، قال: فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه أو بكتفه حتى وضعني على الطريق، فلما وضعني على الطريق همهم فظننت أنه يودعني (٣).

стр. 1225

سلمان الفارسي ٣٤٩٦ - حدثنا خبيب بن الحسن، ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، ثنا أحمد بن حاتم، ثنا عبد الله بن عبد القدوس، ثنا عبيد المكتب، حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة، حدثني سليمان الفارسي، قال: كنت رجلًا من أهل جئ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق، فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء. فقيل لي: إن الدين الذي تطلب إنما هو قبل المغرب، فخرجت حتى أتيت أداني أرض الموصل فسألت عن أعلم أهلها، فدللت على رجل في قبة - أو صومعة - فأتيته فقلت: إني رجل من المشرق، وقد جئت في طلب الخير، فإني رأيت أن أصحبك وأخدمك وتعلمني مما علمك الله؟ قال: نعم فصحبته فأجرى عليّ مثل الذي يجري عليه من الحبوب والخل والزيت، فصحبته ما شاء الله أن أصحبه، ثم نزل به الموت، فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي. فقال: ما يبكيك؟ قلت: انقطعت عن بلادي في طلب الخير فرزقني الله صحبتك فأحسنت صحبتي، وعلمتني مما علمك الله، وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أذهب؟ قال: بلى أخ لي بمكان كذا وكذا فائته فأقرئه مني السلام، وأخبره أني قد أوصيت بك إليه وأصحبه فإنه على الحق، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي، فقلت: إن أخاك فلانًا يقرئك السلام، قال: وعليه السلام، ما فعل؟ قلت: هلك وقصصت عليه قصتي، ثم أخبرته أنه أمرني بصحبته فقبلني وأحسن صحبتي، وأجرى على مثل ما كان يجري على عند الآخر، فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكيه، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: أقبلت من بلادي فرزقني الله تعالى صحبة فلان فأحسن صحبتي وعلمني مما علمه الله، فلما نزل به الموت أوصى بي إليك فأحسنت صحبتي وعلمتني مما علمك الله، وقد نزل بك الموت فلا أدري أين أتوجه؟ قال: بلى أخ لي على درب الروم ائته فأقرئه مني السلام وأخبره أني أمرتك بصحبته فأصحبه فإنه على الحق، فلما هلك الرجل خرجت حتى أتيت الذي وصف لي، فقلت: إن أخاك فلانا يقرئك السلام، قال: وعليه السلام، من فعل؟ قلت: هلك، وقصصت عليه قصني وأخبرته أنه أمرني بصحبتك. فقبلني وأحسن صحبتي وعلمني مما علمه الله، فلما نزل به الموت، جلست عند رأسه أبكي فقال: ما يبكيك؟ فقصصت عليه قصتي ثم قلت: رزقني الله تعالى صحبتك وقد

стр. 1226

نزل بك الموت فلا أدري أين أذهب؟ قال: لا أين، إنه لم يبق على دين عيسى ابن مريم أحد من الناس أعرفه، ولكن هذا أوان - أو إبان - نبي يخرج - أو قد خرج - بأرض تهامة فالزم قبتي وسل من يمر بك من التجار - وكان ممر تجار أهل الحجار عليه إذا دخلوا الروم - وسل من قدم عليك من أهل الحجار هل خرج فيكم أحد يتنبأ؟ فإذا أخبروك أنه قد خرج فيهم رجل فائته فإنه الذي بشر به عيسى ﵇ وآيته أن بين كتفيه خاتم النبوة، وأنه يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، قال: نقبض الرجل ولزمت مكاني لا يمر بي أحد إلا سألته من أي بلاد أنتم؟ حتى مر بي ناس من أهل مكة، فسألتهم من أي بلاد أنتم؟ قالوا: من الحجاز، قلت: هل خرج فيكم أحد يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم. قلت: هل لكم أن كون عبدًا لبعضكم على أن يحملني عقبه، ويطعمني الكسرة حتى يقدم بي مكة فإذا قدم بي مكة فإن شاء باع وإن شاء أمسك، فقال رجل من القوم: أنا، فصرت عبدًا له فجعل يحملني عقبه ويطعمني الكسرة حتى قدمت مكة، فلما قدمت مكة جعلني في بستان له مع حبشان، فخرجت خرجة فطفت مكة، فإذا أنا بامرأة من أهل بلادي فسألتها وكلمتها فإذا مواليها وأهل بيتها قد أسلموا كلهم، وسألتها عن النبي ﷺ ؟ فقالت: يجلس في الحجر إذا صاح عصفور مكة مع أصحابه حتى إذا أضاء الفجر تفرقوا، قال: فجعلت اختلف ليلتي كراهية أن يفتقدني أصحابي، فقالوا: مالك؟ قلت: أشتكي بطني فلما كانت الساعة التي أخبرتني أنه يجلس فيها أتيت النبي ﷺ فإذا هو محتب في الحجر وأصحابه بين يديه، فجئت من خلفه ﷺ فعرف الذي أريد، فأرسل حبوته فسقطت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، فقلت في نفسي: الله أكبر الله أكبر. هذه واحدة، فلما كان في الليلة المقبلة صنعت مثل ما صنعت في الليلة التي قبلها لا ينكرني أصحابي، فجمعت شيئًا من تمر، فلما كانت الساعة التي يجلس فيها النبي ﷺ أتيته فوضعت التمر بين يديه، قال: "ما هذا؟ " قلت: صدقة. قال لأصحابه: "كلوا" ولم يمد يده، قال: قلت في نفسى: الله أكبر هذه ثنتان، فلما كان في الليلة الثالثة جمعت شيئًا من تمر ثم جئت في الساعة التي يجلس فيها فوضعته بين يديه، قال: "ما هذا" قلت: هدية.، فأكل وأكل القوم، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فسألني رسول الله ﷺ عن قصتي فأخبرته، فقال لي رسول

стр. 1227

الله ﷺ : "انطلق فاشتر نفسك" فأتيت صاحبي فقلت: بعني نفسي، قال: نعم أبيعك نفسك بأن تغرس مائة نخلة، إذا أثبتت وتبين ثباتها، أو انبتت وتبين نباتها جئتني بوزن نواة من ذهب، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: "فأعطه الذي سألك وجئني بدلو من ماء البئر الذي يسقي أو تسقي به ذلك النخل" قال: فانطلقت إلى الرجل فابتعت منه نفسي فشرطت له الذي سألني وجئت بدلو من ماء البئر الذي يسقي به ذلك النخل فأتيت به النبي ﷺ فدعا لي رسول الله ﷺ فيه، فانطلقت فغرست به ذلك النخل، فوالله ما غدرت منه نخلة واحدة، فلما تبين ثبات النخل أو نبات النخل أتيت النبي ﷺ فأخبرته أن قد تبين ثبات النخل أو نباته، فدعا لي رسول الله ﷺ بوزن نواة من ذهب فأعطانيها، فذهبت بها إلى الرجل في كفة الميزان ووضع له نواة في الجانب الآخر، فوالله ما قلت من الأرض، فأتيت بها النبي ﷺ فقال: "لو كنت شرطت له وزن كذا وكذا لرجحت تلك القطعة عليه". قال: فانطلقت إلى النبي ﷺ فكنت معه (١). رواه الثوري، عن عبيد المكتب مختصرًا. ورواه مسلم بن الصلت العبدي، عن أبي الطفيل مطولًا. ٣٤٩٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيبة، ثنا مسلم بن الصلت العبدي، عن أبي الطفيل البكري، أن سلمان الخير حدثه، قال: كنت رجلًا من أهل جيء - مدينة أصبهان - فبينا أنا إذ ألقى الله تعالى في قلبي من خلق السموات والأرض فأتيت رجلًا لم يكن يكلم الناس يتحرج، فسألته: أي الدين أفضل؟ فقال: ما لك ولهذا الحديث، أتريد دينًا غير دين أبيك؟ فقلت: لا، ولكن أحب أن أعلم من رب السموات والأرض، وأي دين أفضل؟ قال: ما أعلم أحدًا على هذا غير راهب بالموصل، قال: فذهبت إليه فكنت عنده، فإذا هو قد أقتر عليه في الدنيا، فكان

стр. 1228

يصوم النهار ويقوم الليل، فكنت أعبد كعبادته، فلبثت عنده ثلاث سنين ثم توفي، فقلت: إلى من توصي بي؟ فقال: ما أعلم أحدًا من أهل المشرق على ما أنا عليه، فعليك براهب وراء الجزيرة فأقرئه مني السلام، قال: فجئته فأقرأته منه السلام، وأخبرته أنه قد توفي، فمكثت عنده أيضًا ثلاث سنين، ثم توفي، فقلت: إلى من تأمرني أن أذهب؟ قال: ما أعلم أحدًا من أهل الأرض على ما أنا عليه غير راهب بعمروية شيخ كبير، وما أراك تلحقه أم لا، فذهبت إليه فكنت عنده، فإذا رجل موسع عليه، فلما حضرته الوفاة قلت له: أين تأمرني أن أذهب؟ قال: ما أعلم أحدًا من أهل الأرض على ما أنا عليه، ولكن إن أدركت زمانًا تسمع برجل يخرج من بيت إبراهيم وما أراك تدركه وقد كنت أرجو أن أدركه، فإن استطعت أن تكون معه فافعل فإنه الدين، وأمارة ذلك أن قومه يقولون: ساحر مجنون كاهن، وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وأن عند غضروف كتفه خاتم النبوة، قال: فبينا أنا كذلك حتى أتت عير من نحو المدينة، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن من أهل المدينة، ونحن قوم تجار نعيش بتجارتنا، ولكنه قد خرج رجل من أهل بيت إبراهيم فقدم علينا وقومه يقاتلونه، وقد خشينا أن يحول بيننا وبين تجارتنا، ولكنه قد ملك المدينة. قال: فقلت: ما تقولون فيه؟ قال: نقول: ساحر مجنون كاهن، فقلت: هذه الأمارة، دلوني على صاحبكم، فجئته. فقلت: تحملني إلى المدينة، فقال: ما تعطيني؟ قلت: ما أجد شيئا أعطيك غير أني لك عبد، فحملني، فلما قدمتا جعلني في نخله. فكنت أسقي كما تسقي البعير حتى دبر ظهري وصدرى من ذلك، ولا أجد أحدم يفقه كلامي حتى جاءت عجور فارسية تسقي، فكلمتها ففهمت كلامي، فقلت لها: أين الرجل الذي خرج دليني عليه؟ قالت: سيمر عليك بكرة إذا صلى الصبح من أول النهار، فخرجت فجمعت تمرًا، فلما أصبحت جئته فقربت إليه التمر، فقال: "ما هذا صدقة أم هدية؟ " فأشرت إليه أنه صدقة. فقال: "انطلق إلى هؤلاء" وأصحابه عنده، فأكلوا ولم يأكل، فقلت: هذه الأمارة، فلما كان الغد جئت بتمر فقال: "ما هذا؟ " فقلت: هذه هدية، فأكل ودعا أصحابه فأكلوا، ثم رآني أتعرض لأنظر إلى الخاتم فعرف، فألقى رداءه، فجعلت أقبله وألتزمه، فقال: "ما شأنك؟! فسألني فأخبرته خبري، فقال: "أشترطت لهم أنك عبد فاشتر نفسك منهم" فاشتراه النبي ﷺ على أن يحيى له ثلثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبًا،

стр. 1229

ثم هو حر، فقال النبي - صلى الله عليه. لم -: "أغرس" فغرس، "ثم انطلق فألقى الدلو على البئر ثم ترفعه حتى يرتفع، فإنه إذا امتلأ ارتفع، ثم رش في أصولها" ففعل فنبت النخل أسرع النبات، فقالوا: سبحان الله، ما رأينا مثل هذا العبد! إن لهذا العبد لشأنًا، فاجتمع عليه الناس، فأعطاه النبي ﷺ تبرًا فإذا فيه أربعون أوقية (١). رواه محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن ابن عباس، عن سلمان، قال: كنت فارسيًا من أهل أصبهان من قرية جيء. ورواه داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، عن سلمان بطوله، وقال: كنت من أهل رامهرمز، ورواه سيار، عن موسى بن سعيد الراسبي، عن أبي معاذ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان بطوله. ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندى، عن سلمان. ٣٤٩٨ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الله بن العباس بن البختري، حدثني خالد بن الحباب، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، أنه قال: قد تداولني بضعة عشر من رب إلى رب (٢). ٣٤٩٩ - حدثنا أبي ثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب، عن الحسن، وحميد، عن مورق العجلي، أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ قال: "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب" قال: فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا إلا إكافًا ووطاء ومتاعًا، قوّم نحوًا من عشرين درهما (٣). لهذا الحديث طرف في الزهد.

стр. 1230

صفية بنت حيي تقدمت. صهيب بن سنان ٣٥٠٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا محمد بن بشر، أخبرني محمد بن عمرو بن علقمة، ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: فال عمر لصهيب: ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاث: تكنيت أبا يحيى، وقال الله : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) [مريم: ٧] وأنك لم تمسك شيئًا إلا أنفقته، وتدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت من المهاجرين الأولين وممن أنعم الله عليه. قال: أما قولك إني تكنيت أبا يحيى فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى، وأما قولك إني لا أمسك شيئًا إلا أنفقته فإن الله تعالى قال: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) [سبأ:٣٩]، وأما قولك إني أدعى إلى النمر، فإن العرب كانت تسبي بعضهم بعضًا فسبتني طائفة من العرب فباعوني سواد الكوفة فأخذت بلسانهم، ولو كنت من روثةِ ما ادعيت إلا إليها (١). باقي طرقه في الأطعمة. ٣٥٠١ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو جعفر النفيلي (ح). وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني، ثنا الحسين بن عبد الله الرقي، ثنا حكيم بن سيف، قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال له: يا صهيب، اكتنيت وليس لك ولد، وانتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم، فقال: يا أمير المؤمنين، أما تولك اكتنيت وليس لك ولد، فإن رسول الله ﷺ كناني بأبي يحيى، وأما قولك انتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم، فإني رجل من النمر بن قاسط سبيت من الموصل بعد أن كنت غلامًا قد عرفت نسبي وأهلي (٢). رواه زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وزاد فيه.

стр. 1231

٣٥٠٢ - حدثنا محمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن إبراهيم بن نصر، ثنا هارون بن عبد الله الحمال، ثنا محمد بن الحسن المخزومي، قالا: ثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، قال: لم يشهد رسول الله ﷺ مشهدًا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع ببيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول النهار أو آخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا وكنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله ﷺ بيني وبين العدو قط حتى توفي رسول الله ﷺ (١). السياق لمحمد بن الحسن وهو أتم. ٣٥٠٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: لما أقبل صهيب مهاجرًا، نحو النبي ﷺ فاتبعه نفر من قريش، فنزل من راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون إليّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي من شيء، افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وشأني بمكة وخليتم سبيلي، قالوا: نعم نفعل، فلما قدم على رسول الله ﷺ المدينة قال. " ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى" فنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، [البقرة: ١٠٧] (٢). ٣٥٠٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد العيني الأصبهاني، ثنا زيد بن الحريش، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا حصين بن حذيفة، أخبرني أبي

стр. 1232

وعمومتي، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه ولم أكن شاكيا فقاموا، فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدون ردي، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وحلتين لي بمكة وتخلون سبيلي، وتوثقون لي؟، ففعلوا فتبعتهم إلى مكة، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواقي، واذهبوا إلى فلان شأنه كذا وكذا فخذوا الحلتين، فخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: "يا أبا يحيى ربح البيع" ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد فيخبرك وما أخبرك إلا جبريل ﵇ (١). ٣٥٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب الغسال الأصبهاني، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، أن المشركين لما أطافوا برسول الله ﷺ فأقبلوا على الغار وأدبروا، قال: واصهيباه ولا صهيب لي، فلما أراد رسول الله ﷺ الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صهيب فوجده يصلي فقال أبو بكر للنبي ﷺ وجدته يصلي فكرهت أن أقطع عليه صلاته، فقال: "أصبت"، وخرجا من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر، فقالت: ألا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئًا من زادهما، قال صهيب: فخرجت حتى دخلت على زوجتي، فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجده وأبا بكر جالسين، فلما رآني أبو بكر قام إليّ فبشرني، بالآية التي نزلت فيّ وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة، فاعتذر وربحني رسول الله ﷺ فقال: "ربح البيع أبا يحيى" (٢).

стр. 1233

طلحة بن عبد الله تقدم. عامر بن ربيعة ٣٥٠٦ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن موسى الخطمي، ثنا القاسم بن نصر المخرمي، ثنا أحمد بن القاسم الليثي، ثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، حدثني موسى بن عبيدة، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه، وكلم رسول الله ﷺ فجاءه الرجل، فقال: إني استقطعت رسول الله ﷺ واديًا ما في العرب واد أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، قال عامر: لا حاجة لي في قطعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: ١] (١). ٣٥٠٧ - حدثنا - أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا المسعودي، ثنا أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، قال: إن كان رسول الله ﷺ ليبعثنا في السرية ما لنا زاد إلا السَّلْف - يعني الجراب من التمر - فيقسمه صاحبه بيننا قبضة قبضة حتى يصير إلى تمرة، قال: فقلت: وما كان يبلغ من التمرة، فقال: لا تقل ذلك يا بني ولبعد أن فقدناها فاختللنا إليها (٢). عامر بن عبد الله بن الجراح: أبو عبيدة بن الجراح تقدم. عائشة تقدمت.

стр. 1234

عبد الله بن جحش ٣٥٠٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم، عن الشعبي، قال: أول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش، وأول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش (١). ٣٥٠٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا طاهر بن عيسى المصري، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي، أن عبد الله بن جحش، قال له يوم أحد: ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: يا رب إذا لقيت العدو غدًا فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيقتلني ويجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدم قلتَ: يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار؟ وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط (٢). ٣٥١٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عبد الله بن جحش: اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي، أو أذني أو جميعًا، ثم تسألني: فيم ذلك؟ فأقول: فيك. قال سعيد بن المسيب: فإني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله (٣). عبد الله بن رواحة ٣٥١١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسن بن سهل، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق،

стр. 1235

عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما أراد عبد الله بن رواحة الخروج إلى مؤتة من أرض الشام، أتاه المسلمون يودعونه، فبكى، فقالوا له: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: (وإن منكم إلا واردها) [مريم: ٧١] فقد علمت أني وارد النار، ولا أدري كيف الصدر بعد الورود (١). ٣٥١٢ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا زياد بن الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، ثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فقال: والله ما بكيت جزعًا من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت من قول الله : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) [مريم: ٧١] فأيقنت أني واردها ولم أدر أأنجو منها أم لا؟ (٢). عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ٣٥١٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر. (ح). وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا دحيم، ثنا سعيد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، قالت: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي ﷺ وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ فأخذه فوضعه في حجره، فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبي ﷺ وسماه عبد الله، قال شعيب في حديثه: فدعا رسول الله ﷺ بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها ثم وضعها في فيه (٣).

стр. 1236

٣٥١٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا دران بن سفيان البصري، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم فلما فرغ قال: "يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد" فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: "ما صنعت يا عبد الله؟ " قلت: جعلته في مكان، ظننت أنه خَافٍ على الناس، قال: "فلعلك شربته" قلت: نعم، قال: " ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ويل لك من الناس، وويل للناس منك" (١). ٣٥١٥ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمد بن موسى الجرشي، ثنا سعد أبو عاصم - مولى سليمان بن علي - قال: زعم لي كيسان - مولى عبد الله بن الزبير - قال: دخل سلمان على رسول الله ﷺ فإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ فقال له: "فرغت". قال: نعم. قال سلمان: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: " أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها" قال سلمان: ذاك شربه، والذي بعثك بالحق، قال: "شربته؟ " قال: نعم. قال: "لِمَ؟ " قال: أحببت أن يكون دم رسول الله ﷺ في جوفي، قال بيده علي رأس ابن الزبير، وقال: "ويل لك من الناس، وويل للناس منك، لا تمسك النار إلا قسم اليمين" (٢). ٣٥١٦ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلي التيمي، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام - وهو حينئذ مصلوب - قال: فجاءت أمة عجوز طويلة مكفوفة البصر،

стр. 1237

فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال الحجاج: المنافق، فقالت: والله ما كان منافقًا، إن كان لصوامًا قوامًا برًا، فقال: انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير" فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت (١). ٣٥١٧ - حدثنا علي بن حميد الواسطي، ثنا أسلم بن سهل الواسطي، ثنا محمد بن حسان، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا زياد بن الجصاص، عن علي بن زيد بن جدعان، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير، فوقف عليه فقال: رحمك الله، فإنك ما علمت صوامًا، قوامًا، وصولًا، للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله، ثم التفت إليّ فقال: أخبرني أبو بكر الصديق، أن رسول الله ﷺ قال: "من يعمل سوءًا يجز به" (٢). عبد الله بن سلام ٣٥١٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الأعلى بن مسهر، وعبد الله بن يوسف (ح). وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا إسحاق الفروي، قالوا: ثنا مالك، عن سالم أبي النضر، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وهو الذي أنزل الله فيه: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) [الأحقاف: ١٠] ولم يذكر الفروي نزول الآية (٣).

стр. 1238

عبد الله بن عمر بن الخطاب ٣٥١٩ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا جعفر بن محمد بن عتيب، ثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم، ثنا أبو عاصم، عن مالك بن مغول عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: لما نزلت (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢] دعا ابن عمر جارية له فأعتقها (١). ٣٥٢٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ وكان الرجل في حياة رسول لله ﷺ إذا رأى الرؤيا قصها عليه، قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ قال: فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا للنار شيء كقرن البئر - يعني قرنين كقرني البئر - وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقينا ملكًا آخر فقال: لن ترع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا (٢). رواه أحمد وإسحاق، عن عبد الرزاق مثله. ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مختصرًا. عبد الله بن عمرو بن حرام - والد جابر - ٣٥٢١ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا فيض بن الوثيق، ثنا أبو عبادة الأنصاري، ثنا ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: "أبشر بخير، إن

стр. 1239

الله تعالى أحيا أباك فأقعده بين يديه، فقال: تمن عليّ عبدي ما شئت أعطيكه، قال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك ﵇ فأقتل فيك مرة أخرى، قال: إنه قد سلف مني أنك إليها لا ترجع" (١). ٣٥٢٢ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو بكر بن خلاد، قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، حدثني عمرو بن قيس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قتل أبي يوم أحد فبلغني ذلك فأقبلت، فإذا هو بين يدي النبي ﷺ مسجى، فتناولت الثوب عن وجهه وأصحاب النبي ﷺ ينهونني كراهية أن أرى ما به من المثلة ورسول الله ﷺ قاعد لا ينهاني، فلما رفع قال رسول الله ﷺ : "ما زالت الملائكة حافة بأجنحتها حتى رفع"، ثم لقيني بعد أيام فقال: "أي بني، ألا أبشرك، إن الله أحيا أباك فقال: تمن، فقال: أتمنى يا رب أن تعيد روحي وتردني إلى الدنيا حتى أُقتل مرة أخرى، فقال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون" (٢). عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ٣٥٢٣ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا مالك بن مغول (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مالك بن مغول، سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن أبيه، قال: سمع رسول الله ﷺ صوت الأشعري أبي موسى وهو يقرأ القرآن، فقال: "لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود " فحدثته بذلك فقال: أنت لي الآن صديق حين أخبرتني هذا عن رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1240

حدث به أبو أسحاق السبيعي، والثوري، وشريك، والناس، عن مالك بن مغول. ٣٥٢٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا سلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زربي، ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "لقد أوتي أبو موسى مزمارًا، من مزامير آل داود" (١). ٣٥٢٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثنا أبو أسامة، عن يزيد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، قال: ونقبت أقدامنا ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت: غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق، فال أبو بردة: فحدثت أبو موسى بهذا الحديث، ثم ذكر ذلك فقال: ما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث، كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. وقال: الله يجزي به (٢). عبد الله بن مسعود ٣٥٢٦ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو نعيم، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني جئتك من عند رجل يمل المصحف عن ظهر قلب. ففزع عمر وغضب وقال: ويحك انظر ما تقول؟ قال: ما جئتك إلا بحق، قال: من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، قال: ما أعلم أحدًا أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله، إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي ﷺ ثم خرجنا ورسول الله ﷺ يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي ﷺ يستمع إليه، فقلت:

стр. 1241

يا رسول الله، أعتمت، فغمزني بيده اسكت، قال: فقرأ وركع وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي ﷺ : "سل تعطه" ثم قال: "من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل، فليقرأ بقراءة ابن أم عبد" فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه (١). رواه الثوري، وزائدة، عن الأعمش نحوه. ورواه حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، عن عمر مثله، ورواه شعبة، وزهير وخديج، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. ورواه عاصم، عن زر، عن عبد الله. ٣٥٢٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عصمة بن سليمان، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: كان عبد الله بن مسعود قائمًا يصلي، فلما بلغ المائة من النساء، قال له النبي ﷺ : "سل تعطه"، فقالى: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفذ، ومرافقة نبيك في أعلى جنة الخلد (٢). ٣٥٢٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أخذت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان، وأنا أدع ما أخذت من فيّ رسول الله ﷺ ؟ (٣). رواه الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق نحوه. ٣٥٢٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا الحسن بن مدرك،

стр. 1242

ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن أبي سعد الأردي، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: لقد تلقيت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت، وأن له ذؤابة يلعب مع الغلمان (١). ٣٥٣٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى علي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: "يا غلام، عندك لبن تسقينا" فقلت؟ إني مؤتمن، ولست بساقيكما، فقال: "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد" فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله ﷺ الضرع فدعا فحفل الضرع، فحلب وشرب هو وأبو بكر، ثم قال للضرع: "أقلص" فقلص، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: علمني من هذا القول الطيب، قال رسول الله ﷺ : "إنك غلام معلم" فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينارعني فيها أحد (٢). رواه أبو أيوب الإفريقي، وأبو عوانة عن عاصم نحوه. ٣٥٣١ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا سعيد بن الأشعث، ثنا الهيثم بن شداخ، سمعت الأعمش يحدث عن يحيى بن وثاب عن علقمة، عن عبد الله، قال: عجبًا للناس وتركهم قراءتي وأخذهم قراءة زيد، وقد أخذت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة، وثابت بن زيد صاحب ذؤابة غلام يجئ ويذهب بالمدينة (٣). ٣٥٣٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد،

стр. 1243

أن عبد الله بن مسعود حدثهم أن النبي ﷺ قال له: "آذنك عليّ ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك" (١). رواه الثوري، وحفص، وابن إدريس، وعبد الواحد بن زياد عن الحسن نحوه. ٣٥٣٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، سمع علقمة، قال: قدمت الشام، فجلست إلى أبي الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. فقال: أليس فيكم صاحب الوساد، والسواد، والسواك (٢). رواه أبو عوانة وإسرائيل، عن مغيرة. ٣٥٣٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، عن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أن عبد الله كان صاحب الوساد، والسواد، والسواك، والنعلين (٣). ٣٥٣٥ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: رأيتني سادس ستة، ما على ظهر الأرض من مسلم غيرنا (٤). ٣٥٣٦ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا فطر بن خليفة، ثنا أبو وائل، سمعت حذيفة يقول وابن مسعود قائم: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أنه من أقربهم وسيلة يوم القيامة (٥).

стр. 1244

٣٥٣٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، وحدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد أقربهم وسيلة عند الله يوم القيامة (١). رواه واصل الأحدب، وجامع بن أبي راشد، وأبو عبيدة، وأبو سنان الشيباني، وحكيم بن جبير، كلهم عن أبي وائل. ورواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة. ٣٥٣٨ - حدثناه عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، يقول: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب الهدي والسمت من رسول الله ﷺ حتى نلزمه، قال: ما أعلم أحدًا أترب هديًا وسمتًا من رسول الله ﷺ حتى يواريه جدار بيته من ابن أم أعبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة (٢). ٣٥٣٩ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حجاج بن منهال (ح) وحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي، ثنا الحسن بن المثنى، ثنا عفان، قالا: ثنا حماد، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكًا من الأراك، فكانت الريح تكفؤه وكان في ساقيه دقة، فضحك القوم، فقال النبي ﷺ : "ما يضحككم؟ " قالوا: من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحد" (٣).

стр. 1245

رواه جرير، وعليّ بن عاصم، عن مغيرة، عن أم موسى، عن عليّ بن أبي طالب نحوه. ٣٥٤٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يحدث عن أبيه، قال: بينما أنا أصلي ذات ليلة إذ مر بي النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر، فقال النبي ﷺ : "سل تعطه". قال عمر: ثم انطلقت إليه، فقال عبد الله: إن لي دعاء ما أكاد أن أدعه: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يبيد، ونعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع - أو قال: لا تبيد - ومرافقة النبي ﷺ في أعلى جنة الخلد (١). رواه الأعمش، عن أبي إسحاق نحوه، وعاصم، عن زر، عن عبد الله. ٣٥٤١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: بينما عبد الله يدعو بدعاء إذ مر بي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فلما جاز به رسول الله ﷺ سمع دعاءه، ورسول الله ﷺ لا يعرفه، فقال: "من هذا؟ سل تعطه". فرجع أبو بكر إلي عبد الله، فقال: الدعاء الذي كنت تدعو به أنفًا، فأعده عليّ، فقال: حمدت الله، ومجدته ثم قلت: لا إله إلا أنت، وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، ورسلك حق، وكتابك حق، والنبيون حق، ومحمد حق (٢). رواه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن شريك، فأدخل سعيد بن المسيب بين عون وعبد الله. ٣٥٤٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سعيد بن أبي الربيع السماك، ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، ثنا شريك بن أبي نمر،

стр. 1246

عن عون بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن مسعود، أنه بينما هو في المسجد جالس، مر به النبي ﷺ وهو يدعو، فذكر مثله (١). ٣٥٤٣ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا إبراهيم بن شريك، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدثني أبي، عن أبيه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "تمسكوا بعهد عبد الله بن مسعود" (٢). ٣٥٤٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي مسعود حين مات ابن مسعود، وأحدهما يقول لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله، فقال: إن نلت ذاك، إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا (٣). ٣٥٤٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنت جالسًا مع حذيفة وأبي موسى الأشعري، فقال أحدهما لصاحبه: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول حديث كذا وكذا؟ فقال: لا. فقال: له الآخر: فأنت سمعته؟ فقال: لا. فقال: كان صاحب هذه الدار يزعم أنه سمعه، فقال أبو موسى: لئن فعل، إن كان ليدخل إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا (٤). قال الأعمش: يعني عبد الله بن مسعود.

стр. 1247

٣٥٤٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، ثنا وصيف بن عبد الله الأنطاكي، ثنا محمد بن عيسى المديني، ثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن محمد بن سوقة، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: أخذت من فيّ رسول الله ﷺ سبعين سورة (١). عبد الله ذو البجادين ٣٥٤٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ومحمد بن النضر الأزدي، قالا: ثنا ابن الأصبهاني، ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله ﷺ قبره ليلًا وأسرج فيه سراجًا، وأخذه من قبل القبلة، وكبر عليه أربعًا، وقال: "رحمك الله، إن كنت أوابًا تلاءً للقرآن" (٢). ٣٥٤٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر، ثنا محمد بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعد بن الصلت، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: والله لكأني أرى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر، وعمر، يقول: "أدليا مني أخاكما" وأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحد ثم خرج النبي ﷺ ووليا هما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: "اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه" وكان ذلك ليلًا فوالله، لقد رأيتني ولوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة (٣). ٣٥٤٩ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن

стр. 1248

الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، فإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ﷺ في حفرته، وأبا بكر وعمر يدليانه، وهو يقول: "أدليا إليّ أخاكما" فدلوه إليه، فلما هيأه لشقه، قال: "اللهم أني قد أمسيت عنه راضيًا فأرض عنه" قال: يقول عبد الله بن مسعود: ليتني كنت صاحب الحفرة (١). عبد الرحمن بن عوف تقدم. عثمان بن عفان تقدم. عثمان بن مظعون ٣٥٥٠ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عمن حدثه عن عثمان بن مظعون، قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما في أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي، فمشى إلى الوليد بن المغيرة. فقال: يا أبا عبد شمس، وَفَت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي، لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتك علانية، قال فانطلقا، ثم خرجا حتى أتيا المسجد، فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري، قال: قد صدق، قد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله،

стр. 1249

فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فقال عثمان: صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه من سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد لبيد قوله، فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي، إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت في ذمة منيعة، قال: فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه: إن تك عيني في رضا الرب نالها ... يدا ملحد في الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه ... ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد وإني وإن قلتم غوى مضلل ... سفيه على دين الرسول محمد أريد بذلك الله والحق ديننا ... على رغم من يبغي علينا ويعتدي وقال علي بن أبي طالب ﵁، فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون: أمن تذكر دهر غير مأمون ... أصبحت مكتئبًا تبكي كمحزون أم من تذكر أقوام ذوي سفه ... يغشون بالظلم من يدعو الى الدين لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا ... والغدر فيهم سبيل غير مأمون ألا ترون - أقل الله خيرهم - ... أنا غضبنا لعثمان بن مظعون إذ يلطمون ولا يخشون مقلته ... طعنًا دراكًا وضربًا غير مأفون فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلًا ... كيلًا بكيل جزاء غير مغبون (١)

стр. 1250

٣٥٥١ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء، قالت: توفي عثمان بن مظعون في دارنا، فلما نمت رأيت عينًا تجري لعثمان بن مظعون، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "ذاك عمله" (١). ٣٥٥٢ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا زياد بن الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، ثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، قال: كانت الحبشة متجرًا لقريش يجدون فيها رفقًا من الرزق وأمانًا، فأمر النبي ﷺ أصحابه بها، فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة فخرجوا، وأميرهم عثمان بن مظعون، فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة والنجم، وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع، فلم يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون (٢). ٣٥٥٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته: يا رسول الله، فارسك وصاحبك - وكان يعد من خيارهم - فلما توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "الحقي بسلفنا الخير، عثمان بن مظعون" (٣). ٣٥٥٤ - حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، عن زياد عن ابن عباس، أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات فانكب عليه
следующие страницы →