← Книги сунны

Книги сунны · id 645

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 504 стр.). Показаны 56–95 · переход к 61.

стр. 56

باب فيمن يسأل عن الإيمان قال في مسعر: ٨٠ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضي الكوفي، ثنا أحمد بن بديل، ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك" (١). باب في الإسلام والإيمان ٨١ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، وعبد الله بن أيوب القربى، قالا: ثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز النسائي (ح). وحدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا الحسن بن علي بن بحر، ثنا عبد الصمد بن النعمان، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، ويونس بن عبيد، وحميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفس محمد بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" (٢). ٨٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا زكريا بن أبي رائدة، عن الشعبي، عن محبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه" (٣).

стр. 57

٨٣ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حميد بن رنجويه، ثنا أبو أيوب الدمشقي، ثنا عبد الله بن أحمد اللخمي، عن محمد بن عجلان، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان ثلاثة والأمانة ثلاث، من آمن بالله العظيم، وصدق المرسلين أولهم وآخرهم، وعلم أنه مبعوث، والأمانة ائتمن الله العبد على الصلاة إن شاء قال: صليت ولم يصل، وائتمنه على الوضوء إن شاء قال: توضأت ولم يتوضأ، وائتمنه على الصيام فإن شاء قال: صمت ولم يصم" (١). ٨٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا سلام، قال: سمعت معمر يحدث عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قسم رسول الله ﷺ قسمًا فأعطى ناسًا ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله، أعطيت فلانًا وهو مؤمن، قال: "لا تقل مؤمنًا قل مسلمًا" (٢). قال: فقال ابن شهاب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ ٨٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان النشيطي، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا عمران القطان، عن قتادة وأبان بن أبي عياش كلاهما عن خليد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة". قيل يا أبا الدرداء، وما الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. (٣)

стр. 58

وقال بعده: ٨٦ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا محمد بن المغيرة، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا عمران مثله (١). ٨٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن بكر بن خنيس، عن أبي بدر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده، قال: كانت في نفسي مسألة قد أحزنتني لم أسأل رسول الله ﷺ عنها ولم أسمع أحدًا يسأله عنها، فكنت أتحينه، فدخلت ذات يوم وهو يتوضأ، فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما، وجدته فارغًا طيب النفس فقلت: يا رسول الله، ائذن لي فأسألك، قال: "نعم، سل عما بدا لك" قلت: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "السماحة والصبر" قلت: فأي المؤمنين أفضل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا" قلت: فأي المسلمين أفضل إسلامًا؟ قال: "من سلم الناس من لسانه ويده" قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطأ رأسه وصمت طويلًا حتى خفت أن أكون قد شققت عليه، وتمنيت أن لم أكن سألته، وقد سمعته بالأمس يقول: "أعظم الناس في المسلمين جرمًا من سل عن شيء لم يحرم عليه فحرم من أجل مسألته" فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فرفع رأسه وقال: "كيف قلت؟ " قال: قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة عدل عند إمام جائر" (٢). ٨٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا طالب بن قرة، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ثنا القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، عن مغيث - وكان فاضيًا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو، قال للنبي ﷺ : أي الناس أفضل؟ قال: "مؤمن مخموم القلب، صدوق اللسان" قيل: وما المخموم القلب؟ قال: "التقي لله النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد". قالوا: فمن يليه

стр. 59

يا رسول الله؟ قال: "الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة" قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعًا مولى رسول الله ﷺ ، قالوا: فمن يليه؟ قال: "مؤمن في خلق حسن" (١). ٨٩ - حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق، ثنا محمد بن يونس الكدير، ثنا روح بن عبادة، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للإسلام صوى بينا كمنار الطريق، فمن ذلك أن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، وتقام الصلاة، وتؤتى الزكاة، ويحج البيت، ويصام رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسليم على بني آدم فإن ردوا عليك ردت عليك وعليهم الملالكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم أو سكتت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت، ومن انتفص منهن شيئًا فهو سهم من سهام الإسلام تركه، ومن تركهن كلهن فقد ترك الإسلام" (٢). وقال في يحيى القطان ٩٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سوار الخطيب القصري، ثنا محمد بن جعفر بن رميس، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا نوفل بن مسعود، قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقلنا: حدثنا بما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث من كن فيه حرم على النار وحرمت عليه: إيمان بالله، وحب الله، وأن يلقى في النار فيحترق أحب إليه من أن يرجع في الكفر" (٣).

стр. 60

باب في صريح الإيمان ٩١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، ثنا سليمان بن أبي داود، ثنا رجاء بن حيوة، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر بن الخطاب، أن النبي ﷺ قال: "لا يبلغ المرء صريح الإيمان حتى يترك الكذب والمزاح وهو صادق وحتى يترك المراء وهو صادق محق" (١). ٩٢ - حدثنا أبو بكر بن محمد بن علي بن سهل ابن الإمام، ثنا محمد بن الحُسين بن عبد الرحمن، ثنا أبو داود المباركي، ثنا أبو شهاب الحناط، عن سفيان الثوري، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم" (٢). باب في النصيحة ٩٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر في جماعة، قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا العباس بن الوليد، ثنا بشر بن منصور، ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم" (٣).

стр. 61

وقال في الثوري: ٩٤ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عياش بن الوليد النرسي، ثنا بشر بن منصور، ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة". قالوا: يا رسول الله، لمن؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" (١). وقال في ابن المبارك: ٩٥ - حدثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله - تعالى - أحب ما يعبدني به عبدي النصح لي" (٢). وقال بعده: ٩٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله مثله (٣). وقال في مسعر: ٩٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن جرير، قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه، فاشترط على النصح لكل مسلم (٤).

стр. 62

وقال في الفزاري: ٩٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، قال: قال جرير: "بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم" (١). قال: فكان جرير إذا ابتاع من إنسان شيئًا قال: إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك. قال: يريد بذلك تمام البيع. باب في بيعة النساء ٩٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني سليط بن أيوب عن الحكم بن سليم، عن أمه سلمى بنت قيس - وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار - قالت: جئت رسول الله ﷺ فبايعته في نسوة من الأنصار، فشرط علينا أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. قال: "ولا تغششن أزواجكن". قالت: فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن: ارجعي فسلي رسول الله ﷺ ما حرم علينا من مال أزواجنا، فسألته فقال: "تأخذ ماله فتحابي به غيره" (٢). ١٠٠ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثتا الحميدي، ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني أبو إدريس الخولاني، أنه سمع عبادة بن الصامت، يقول: كنا عند النبي ﷺ في مجلس، فقال: لا تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا -

стр. 63

وقرأ الآية. - فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له لمان شاء عذبه" (١). باب في الحب لله والبغض لله ١٠١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع، ثنا حماد بن زيد (ح). وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا زائدة (ح). وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري، ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان واللفظ له، قالوا: عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال لي النبي ﷺ : "أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنك لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وصارت مواخاة الناس في أمر الدنيا، وإن ذلك لا يجزي عن أهله شيئًا" قال: وقال يا ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك، فإنك يا عبد الله بن عمر لا تدري ما أسمك غدًا. قال: وأخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي، فقال: "كن في الدنيا غريبًا أو عابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور" (٢).

стр. 64

قال أبو نعيم: لم يذكر حماد ورهير وزائدة قوله في الموالاة والمعاداة، ووافقوه في الباقي. ورواه الحسن بن بحر، وفضيل، وجرير، وأبو معاوية في آخرين، عن ليث، ورواه الأعمش عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه. وقال في معروف الكرخي: ١٠٢ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن هارون بن حميد، ثنا معروف (ح). وحدثنا أبي، ثنا أبو الحسن بن أبان، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان، ثنا معروف أبو محفوظ ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله - تعالى -: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١). لفظهما سواء. وقال في محمد بن أسلم: ١٠٣ - حدثنا محمد بن محمد، ثنا محمد بن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله - تعالى -: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢).

стр. 65

١٠٤ - حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكة، ثنا علي بن عبد الحميد الجرجاني ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد، حدثني سعيد بن منصور، ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: قل لفلان العابد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إليّ فتعززت بي، فماذا عملت فيما لي عليك؟ قال: يا رب وما لك عليّ؟ قال: هل واليت لي وليًا، أو عاديت لي عدوًا" (١). ١٠٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: ثنا علي بن الحُسين بن بيان، قال: ثنا عارم أبو النعمان (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا معاذ بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، قال: ثنا الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله". قلت: لبيك - ثلاثًا -، قال: "أتدري أي عرى الإيمان أوثق؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "الولاية فيه، والحب فيه، والبغض فيه" (٢). قلت: ويأتي بتمامه في كتاب الفتن في افتراق الأمم. باب في حق الله تعالى ١٠٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا عصمة بن سليمان، ثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي" (٣).

стр. 66

وقال في الفضيل: ١٠٧ - حدثنا أبو السري الحُسين بن محمد الحذاء التستري، ومحمد بن حميد، قالا: ثنا الحسن بن عثمان (ح). وحدثنا محمد بن علي، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، وأبو عروبة، قالوا: ثنا محمد بن زنبور، ثنا فضيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: أتانا معاذ بن جبل، فقلنا: حدثنا من طرائف حديث رسول الله ﷺ قال: كنت رديفه، فقال: "يا معاذ، ما حق الله على عباده؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا" قلت: فما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: "حقهم عليه أن لا يعذبهم" (١). باب سبيل الله واحد قال في حماد بن زيد: ١٠٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: خط لنا رسول الله ﷺ يومًا خطًا، فقال: "هذا سبيل الله! ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن يساره، وقال: "هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" وتلى هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: الخط الأول ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يعني: الخطوط التي عن يمينه وعن يساره (٢).

стр. 67

باب في منزلة العبد عند ربه قال في صالح المري: ١٠٩ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، ثنا الحسن بن يحيى بن هشام، ثنا عاصم بن مهجع، ثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده" (١). باب في محبة الله - تعالى - ورسوله ﷺ - ١١٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان، عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي" (٢). باب في الإسراء قال في أحمد: ١١١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إدريس بن عبد الكريم، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به ملجمًا مسرجًا ليركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل ﵇: "ما يحملك على هذا؟ والله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه فارفض عرقًا" (٣). ١١٢ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الرقي، ثنا أحمد بن العلاء بن هلال (ح).

стр. 68

وحدثنا أبو بكر الطلحي والحسين بن محمد، قالا: ثنا جبير بن محمد، ثنا أحمد بن العلاء بن هلال ثنا محمد بن أبي أسامة، ثنا سفيان، ثنا مسعر، ثنا قتادة، عن أنس، قال: أُتي النبي ﷺ بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوه مد البصر، فلما دنا منه النبي ﷺ كأنه اشمأز، فقال جبريل: اسكن فما ركبك أحد أكرم على الله من محمد ﷺ (١). ١١٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا داود بن المحبر (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي ﷺ أتي بالبراق فركب هو خلف جبريل، فسار بهما وكان إذا انتهى بهما إلى جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، فسار بهما في أرض غمة منتنة حتى انتهى بهما إلى أرض فيحاء طيبة، قال: "يا جبريل إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة، فأفضينا إلى أرض فيحاء طيبة؟ قال: تلك أرض النار وهذه أرض الجنة، قال: فأتيت على رجل قائم يصلي، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هو أخوك محمد، فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، قلت: على من كان صوته وتذمره؟ قال: على ربه إنه يعرف ذلك منه وحدته، قال: ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوء قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم تدنو منها؟ قلت: نعم فدنونا منها فدعا بالبركة ورحب بي، ثم مضينا إلى بيت المقدس فربطت بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت بيت المقدس فنشر لي من الأنبياء من سمى الله ومن لم يسم، فصليت بهم إلا هؤلاء النفر إبراهيم وموسى وعيسى ﵈" (٢).

стр. 69

وقال في محمد بن خفيف: ١١٤ - أخبرنا ﵀ في إجارته وكتابه إليّ: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز، ثنا زيد بن أخزم، عن أبي داود، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرًا، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى يتذمر على ربه. قلت: ولم ذاك؟ قال: عرف ذلك منه فاحتمله" (١). قلت: هذا الحديث ضعفه أبو نعيم - صاحب الحلية - قال أبو نعيم: هذا من حديث شعبة منكر، أبو داود، وزيد ثبتان لا يحتملان هذا، ولعل أدخل لابن شاذ هرمز حديثًا في حديث عبد الله بن مسعود. وقال بعده: ١١٥ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا شعيب بن أحمد الدارع، ثنا الخليل بن عمرو، وعيسى بن المساور، قالا: ثنا مروان بن معاوية، ثنا قنان النهمي، عن أبي ظبيان، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "سمعت كلامًا في السماء فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: ومن يناجي؟ قال: ربه تعالى. قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إنه قد عرفه له حدثه" (٢). ١١٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة بن مصرف، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله - صلى الله

стр. 70

عليه وسلم - ثلاثًا - الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المقحمات (١). ١١٧ - حدثنا سعيد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، ثنا مستلم بن سعيد، عن منصور بن راذان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يخرج من تحت سدرة المنتهى أربعة أنهار، اثنان باطنان، واثنان ظاهران، ورأيت ورق الشجرة كآذان الفيلة، وحمله كقلال هجر" (٢). وقال في ابن المبارك: ١١٨ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، ثنا أحمد بن جميل، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: "أُتي رسول الله ﷺ ليلة أُسري به بإناءين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل ﵇ الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك" (٣). ١١٩ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا خلف بن عمرو العكبري (ح). وحدثنا سهل بن عبد الله التستري، ثنا الحُسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا سعيد بن منصور، ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطير،

стр. 71

فدخل في أحدهما وقعدت في الآخر وسمت وارتفعت حتى سدت الخاففين وأنا أقلب طرفي، لو شئت أنا أمس السماء شيئًا مسست، ورأيت النور الأعظم، وإذا دون الحجاب افترفها الدر والياقوت، فأوحى الله - تعالى - إليّ ما أوحى" (١). باب في الرؤية قال في ابن مهدي: ١٢٠ - حدثنا أبو إسحاق، ثنا أبو يحيى، ثنا عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت النبي ﷺ لسألته، قال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: سألته هل رأى ربه؟ قال: قد سألته، قال: "نور أنى أراه" (٢). باب في رؤية الله - سبحانه - في الآخرة قال في فضيل: ١٢١ - حدثنا أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا الفضيل بن عياض، ومروان بن معاوية، وعيسى بن يونس، وابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "أما إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر - وأشار إلى القمر بالسبابة - لا تضامون في رؤيته، فإن استعطتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا - ثم قرأ -: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٣).

стр. 72

١٢٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ثنا عمرو بن يزيد البصري، ثنا سيف بن عبيد الله - وكان معه - عن سلمة بن العيار، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا؟ قال: "هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيها؟ قلنا: نعم. قال: "وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ قلنا: نعم. قال: "فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة فيقول: عبدي هل نعرف ذنب كذا وكذا فيقول: رب ألم تغفر لي؟ فيقول: بمغفرتي صرت إلى هذا" (١). باب في رؤية جهنم ليلة الإسراء ١٢٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحُسين بن إسحاق، ثنا عمرو بن هشام الرقي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، قال: رأيت عبادة بن الصامت وهو على هذا الحائط حائط المسجد المشرف على وادي جهنم واضعًا صدره عليه وهو يبكي، فقلت: يا أبا الوليد ما يبكيك؟ فقال: هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى فيه جهنم (٢). ١٢٤ - حدثنا عبد الرحمن بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زيادة بن أبي سودة، رُئي عبادة بن الصامت وهو على سور بيت المقدس الشرقي وهو يبكي، فقيل له: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من ههنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم (٣).

стр. 73

باب في نزول الوحي ١٢٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان، وبكر بن سهل، قالا: ثنا نعيم بن حماد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النواس بن سمعان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله إذا أراد يأمر بأمر تكلم به، فإذا تكلم به أخذت السماء رجفة - أو قال رعدة - شديدة، فإذا سمع ذلك أهل السماء صعقوا فيخرون سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمر به جبريل على الملائكة، فكلما مر بسماء قالت ملائكتها: ماذا قال ربنا؟ قال جبريل: قال ربكم الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل حيث أمره الله من سماء أو أرض" (١). باب كان الله قبل كل شيء قال في الفزاري: ١٢٦ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن جامع، عن عمران بن حصين، قال: أتيت رسول الله ﷺ فعقلت ناقتي بالباب، فدخلت، فأتاه نفر من أهل اليمن، فقال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم بنو تميم" فقالوا: قبلنا يا رسول الله، أتيناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان، قال: "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم كتب - جل ثناؤه - في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض". ثم أتاني آت فقال: أدرك ناقتك فقد ذهبت، فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب، وأيم الله لوددت أني تركتها (٢).

стр. 74

هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث جامع عن صفوان، رواه عن الأعمش عامة أصحابه. ١٢٧ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرر، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقبلوا البشرى يا بني تميم" قال: فقالوا: قد بشرتنا فأعنا، قال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن" قال: قلنا: قد قبلنا فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: "كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء" قال: وأتاني آت فقال: يا عمران انحلت ناقتك من عقلها، قال: فخرجت فإذا السراب ينقطع بيني وبينها، قال: فخرجت في إثرها فلا أدري ما كان بعدي (١). باب فيما يستدل به على عظمة الله - تعالى - والنهي عن التفكر في عظمة الله ١٢٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن سلام، قال: خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله، فقال لهم: "فيم كنتم تفكرون؟ " قالوا: نتفكر في خلق الله، قال: "لا تفكروا في الله وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق ملكًا قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه مد جاوز السماء العليا، وبين قدميه الى ركبتيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم من الخلق" (٢). ١٢٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن عياش، عن

стр. 75

الأحوص بن حكيم، عن شهر، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه، فقال: "ما جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: "ألا أخبركم ببعض عظمته؟ " قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "إن ملكًا من حملة العرش يقال له: إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله، قد مرقت قدماه في الأرض السفلى، ومرق رأسه من السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم" (١). ١٣٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن القاسم، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث، قال: كنت عند عائشة وعندها كعب الأحبار، فذكر كعب إسرافيل فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل، فقال: عندكم العلم، نقالت: أجل، فأخبرني. فقال: له أربعة أجنحة، جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والعرض على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم به ودرست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى، ملتقم الصور، محنيًا ظهره، شاخصًا بصره، ينظر إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول (٢). باب منه ١٣١ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي حارم - عن أبيه، عن عبيد بن عمير، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر، وهو يقول "يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده، وقبض يده، وجعل يقبضها ويبسطها، ويقول: أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ "

стр. 76

ويتميل رسول الله ﷺ عن يمينه وعن شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل منه حتى أني لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ (١). وقال في إدريس الخولاني: ١٣٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا جدي حرملة، ثنا إدريس بن يحيى الخولاني، ثنا حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: يقبض الله - تعالى - الأرض بيده والسموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك" (٢). وقال في الثوري: ١٣٣ - حدثنا حبيب بن الحسن، وفاروق الخطابي، قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، قال: جاء جاءٍ من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا القاسم، إن الله يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣). باب منه: ١٣٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا الحُسين بن حفص، ثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا جبريل، هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعون حجابًا من نارًا ومن نور، لو دنوت من أدناها لاحترقت" (٤).

стр. 77

١٣٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يوسف بن زياد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه إدريس، عن جده وهب بن منبه، عن أبي هريرة، أن رجلًا من اليهود، أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هل احتجب الله من خلقه بشيء غير السموات؟ قال: "نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابًا من نور، وسبعون حجابًا من نار، وسبعون حجابًا من ظلمة، وسبعون حجابًا من رفارف الإستبرق، وسبعون حجابًا من رفارف السندس، وسبعون حجابًا من در أبيض، وسبعون حجابًا من در أصفر، وسبعون حجابًا من در أخضر، وسبعون حجابًا من ضياء استضاءه من ضوء النار، والنور، وسبعون حجابًا من ثلج، وسبعون حجابًا من ماء، وسبعون حجابًا من غمام، وسبعون حجابًا من برد، وسبعون حجابًا من عظمة الله التي لا توصف" قال: أخبرني عن ملك الله الذي يليه، فقال النبي ﷺ : "أصدقت فيما أخبرتك؟ " قال: نعم، قال: "فإن الملك الذي يليه إسرافيل، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم ملك الموت ﵈" (١). باب في تدبير الله لخلقه ١٣٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن الله - تعالى - خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة، يخلق، ويرزق، ويحيي، ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء" (٢).

стр. 78

وقال في الحسن بن يحيى الخشني: ١٣٧ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الجبار (ح). وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الآجري، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني (ح). وحدثنا محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد بن زيد البراثي، قالا: ثنا الحكم بن موسى، قالا: ثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى الخشني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس، عن النبي ﷺ ، عن جبريل ﵇، عن ربه تعالى وتقدس قال: "من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، ما ترددت عن شيء أنا فاعله، ما ترددت عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مسائته ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابًا من العبادة فأكبه عنه لا يدخله عجب فيفسده ذلك، وما تقرب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه، وما يزال عبدي إليّ حتى أحبه، ومن أحببته كنت له سمعًا وبصرًا، ويدًا، ومؤيدًا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي بعلمي في قلوبهم أني عليم خبير" (١). باب في قدرة الله تعالى على كل شيء وعجز الإنسان ١٣٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، أنبا سعيد بن عبد العزيز، عن زمعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا. يا عبادي

стр. 79

تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم. ويا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، ويا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم، ويا عبادي لم يبلغ ضركم أن تضروني، ولم يبلغ نفعكم أن تنفعوني، ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وجنكم وإنسكم اجتمعوا وكانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي مثقال ذرة، ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وجنكم وإنسكم، اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني جميعًا فأعطيت كل إنسان مسألته لم ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر، ويا عبادي إنما هي أعمالكم ترد عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" (١). باب فضل السماء بمن فيها من العباد ١٣٩ - حدثنا أبو مسعود عبيد الله بن محمد بن أحمد الزهري، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي، ثنا محمد بن يزيد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن قتادة، عن صفوان بن محرر، عن حكيم بن حزام، قال: بينما رسول الله ﷺ في أصحابه، إذ قال: "هل تسمعون ما أسمع؟ "! فقالوا: ما نسمع من شيء، فقال: "إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط، ما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك قائم، أو ساجد" (٢). ١٤٠ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح). وحدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا علي بن محمد الكوفي، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم

стр. 80

لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، والله لوددت أني شجرة تعضد" (١). وقال في ترجمة زياد النميري: ١٤١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم" (٢). باب في قلوب بني آدم ١٤٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "القلوب أربعة، فقلب أجرد فيه مثل السراج أزهر، وذلك قلب المؤمن سراجه فيه نوره، وقلب أغلف مربوط عليه غلافه فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس وذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها غلبت عليه" (٣). ١٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن سهل، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن كعب، قال: أتيت عائشة فقلت: هل سمعت رسول الله ﷺ نعت الإنسان وانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله ﷺ فقالت: انعت،

стр. 81

فقال: عيناه هاد، وأذناه قمع، ولسانه ترجمان، ويداه جناحان، ورجلاه بريدان، وكبده رحمة، ورئته نفس، وطحاله ضحك، وكليتاه فكر، والقلب ملك، فإذا طاب طاب جنوده، وإذا فسد فسد جنوده. فقالت: سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإنسان هكذا (١). ١٤٤ - حدثنا مخمد بن علي بن حبيش، ثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا بقية بن الوليد، أخبرني بجير بن سعيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي عبيدة، عن رسول الله ﷺ قال: "قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات" (٢). قال موسى: حدثناه إسحاق في مسند أبي عبيدة، وخالد لم يلق أبا عبيدة. ١٤٥ - حدثنا سليمان - يعني الطبراني - ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، حدثه عن أبيه، أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا، فقلنا: اجلس عافاك الله حتى تطلب حاجتك، فجلس، فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفًا يتمنون الفتنة ليبتليهم الله فيها بما ابتلى به رسوله وأصحابه، وأيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السعيد لمن جنب الفتن - يرددها ثلاثًا - وإن ابتلي فصبر وأيم الله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقلب ابن آدم أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليًا" (٣). ١٤٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب كل قلب حزين" (٤).

стр. 82

١٤٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن القاسم، ثنا ثور، عن خالد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله في الأرض آنية، وأحب آنية الله منها مارق وصفا، وآنية الله في الأرض قلوب العباد الصالحين" (١). ١٤٨ - حدثنا عبد الله بن محمد - من أصل كتابه -، ثنا محمد بن زكريا، ثنا عمر بن يحيى، ثنا شعبة بن الحجاج، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "قلوب بني آدم تلين في الشتاء، وذلك أن الله خلق آدم من طبن، والطين يلين في الشتاء" (٢). باب في الموجبتين وما أعطى الله - تعالى - للعباد من الدنيا والآخرة قال في ابن مهدي: ١٤٩ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الدكين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه، عن خريم بن فاتك، قال: قال رسول الله ﷺ : "الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس موسع عليه في الدنيا، موسع عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا، مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال ستة، موجبتان ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، الموجبتان، من مات مسلمًا أو مؤمنًا لا يشرك بالله شيئًا وجبت له الجنة، ومن مات كافرًا وجبت له النار، ومن هم بحسنة ما لم يعملها بعلم الله" (٣). قال: وذكر الحديث. قلت: هكذا هو في الأصل.

стр. 83

١٥٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا المبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموجبتين، فقال: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار" (١). ١٥١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن الحُسين بن إسحاق أبو الحسن الصوفي، ثنا هلال بن بشر بن محبوب، ثنا أبو بكر البكراوي، عن شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وهو يجعل لله ندًّا دخل النار" (٢). وقال عبد الله: ومن مات لا يجعل لله ندًا دخل الجنة. باب في المنجيات والمهلكات ١٥٢ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا المقدمي، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" (٣). ١٥٣ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر، عن قتادة، عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات.

стр. 84

شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والننى، والعدل في الغضب والرضا" (١). ١٥٤ - حدثنا أبو عمر بن محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا عيسى بن ميمون، قال: سمعت محمد بن كعب، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه" (٢). ١٥٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمود بن محمد المروري، ثنا علي بن حجر، ثنا إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، قال: سمعت أبا تميمة - وكان ممن أدرك النبي ﷺ قال: سألت النبي ﷺ عن أبواب القسط، فقال: "إنصاف الناس من نفسك، وبذل السلام للعالم، وذكر الله في الغنى والفاقة حتى لا تبالي ذممت في الله أو حمدت" وسألته عن أبواب الهوى، فقال: "شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وقلة الصبر عند اللفاء، وقلة الشكر عند الرخاء" (٣). باب فيما لله على عبده، وما للمسلمين عليه ١٥٦ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور، ثنا أبو إبراهيم الترجماني، ثنا صالح بن بشير المري أبو بشر، قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال: "واحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي، وواحدة لي وواحدة لك، فأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فترضى لهم ما ترضى لنفسك، وأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك عليّ فما عملت من خير جزيتك به" (٤).

стр. 85

باب لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ١٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي (ح). وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد، قالا: ثنا هشام بن خالد بن مووان، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار، ثم قال: لا تعد لمثلها تدان، فقال: يا أمير المؤمنين، حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين" (١). باب أي الذنب أعظم ؟ ١٥٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، ويوسف القاضي، قالا: ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خالق" قال: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك" قال: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك" قال: فأنزل الله - تعالى - تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآية" (٢). ١٥٩ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم؟ قال. "أن تجعل لله ندًا وهو خالقك (٣) فذكر مثله.

стр. 86

١٦٠ - حدثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا عمرو بن مرروق، أنبا شعبة، عن واصل، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم" قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خالقك" قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك" قلت: ثم أي" قال: "أن تزاني حليلة جارك" (١). وقال في شعبة: ١٦١ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن أيوب، ثنا داود بن إبراهيم الواسطي، ثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكبائر أربع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس" (٢). وقال في الليث: ١٦٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن سهل، ثنا شعيب، عن يحيى وعبد الله بن صالح قالا: ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نكتة سوداء في قلبه إلى يوم القيامة" (٣).

стр. 87

باب في الكبائر وقوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن قال في فضيل: ١٦٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الإنماطي، ثنا محمد بن عبد بن عامر، ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، ثنا فضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد" (١). وقال في محمد بن أسلم: ١٦٤ - حدثنا أبو الحُسين محمد بن محمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الرجل وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، يبرأ منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب، فإذا تاب عاد إليه" (٢). وقال في الفزاري: ١٦٥ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد" (٣). ١٦٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا جعفر بن سليمان النوفلي، وعبيد الله بن محمد العمري قالا: ثنا عبد العزيز الأوسي، وحدثنا سليمان الهاشمي، ثنا أحمد بن

стр. 88

عمرو البزار، ثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد المطلب، عن صفوان وعطاء وحميد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن" (١). ١٦٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا شبيب بن عجلان، ثنا عبد العزيز أبو مقاتل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، إنما الإيمان كالسربال فإذا واقع للعبد شيئًا من هذه الخطايا خلع كما يخلع سرباله، فإذا تاب رجع إليه الإيمان كما يلبس هو سرباله" (٢). وقال في حماد بن سلمة: ١٦٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد" (٣). باب منه في الكبائر ١٦٩ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب بن سابور، قالا: ثنا خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله - صلى الله

стр. 89

عليه وسلم - يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا، أو قتل مؤمنًا متعمدًا" (١). ١٧٠ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي، ثنا عمي، ثنا أبي، ثنا طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي إدريس، عن معاوية، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا رجل يموت كافرًا، أو يقتل مؤمنًا متعمدًا" (٢). باب منه في الكبائر قال في فضيل: ١٧١ - حدثنا أبي، وأبو محمد بن حيان، ومحمد بن جعفر، قالوا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى الأشعري، يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "إن إبليس يبعث جنوده كل صباح ومساء، فيقول: من أضل رجلًا أكرمته، ومن فعل كذا فله كذا، فيأتي أحدهم فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، قال: يتزوج أخرى. فيقول: لم أزل به حتى زنا، فيجيزه ويكرمه، ويقول: لمثل هذا فاعملوا. ويأتي آخر فيقول: لم أزل بفلان حتى قتل، فيصيح صيحة يجتمع إليه الجن، فيقولون: يا سيدنا ما الذي فرحك؟ فيقول: حدثني فلان أنه لم يزل برجل من بني آدم يعينه ويصده حتى قتل رجلًا فدخل النار، فيجيزه ويكرمه كرامة لم يكرم بها أحدًا من جنوده، ثم يدعو بالتاج فيضعه على رأسه ويستعمله عليهم" (٣).

стр. 90

وقال في الثوري: ١٧٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا سفيان، حدثني أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عرش إبليس على البحر يبعث سراياه أعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة" (١). ١٧٣ - حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد يعني الكندي، عن عبادة بن نسي، عن أبي ريحانة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبليس ليضع عرشه على البحر ودونه الحجب يشبه بالله ثم يبث جنوده فيقول: من لفلان الآدمي؟ فيقوم اثنان فيقول: قد أجلتكما سنة، فإن أغويتماه وسعت عنكما البعث وإلا صلبتكما" (٢). قال: فكان يقال لأبي ريحانة: لقد صلب فيك كثيرًا. باب فيمن تولى غير مواليه ١٧٤ - حدثنا محمد بن مسلم، ثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا وهب بن جويرية، ثنا عبيس بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "من تولى غير ذي نعمته، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " (٣). باب في سب الوالدين ١٧٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، وإبراهيم بن عبد الله، قالا: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن

стр. 91

رسول الله ﷺ قال: "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه". قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: "نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (١). باب منه في الكبائر ١٧٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن أبي شهاب، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء، من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه" (٢). باب الأمانة لا تغفر قال في ابن مهدي: ١٧٧ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن سهل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن. بن مهدي، ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله قال: القتل في سبيل الله يكفر الخطايا إلا الأمانة، يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله، فيقال له: أد عن أمانتك، فيقول: يا رب كيف لي بها وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى الهاوية، فينطلق به فتمثل له في قعر جهنم كهيئتها يوم أخذها من أصحابها، قال: فيهوي فيحملها على عنقه، ثم يرتفع وتهوي ويهوي على إثرها، فهو كذلك لأبد الآبدين. قال عبد الله: والأمانة في الغسل من الجنابة، وفي الصلاة، وفي الحديث، وفي الكيل والميزان، وأشد ذلك الودائع (٣).

стр. 92

باب رفع الأمانة والإيمان قال في الفزاري: ١٧٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين: قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفعها فقال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان لرجلًا أمينًا، ثم يقال للرجل: ما أظرفه وما أعقله وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" ولقد أتى على حين وما أبالي أيكم بايعت لئن كان نصرانيًا ليردنه على ساعيه، ولئن كان مسلمًا ليردنه على دينه، فأما اليوم فوالله ما كنت لأبايع إلا فلانًا وفلانًا (١). باب في الكبر قال في جعفر الضبعي: ١٧٩ - حدثنا جعفر، ثنا أبو حصين، ثنا يحيى، ثنا جعفر، عن ثابت، عن أنس، قال.: مر رسول الله ﷺ في طريق، ومرت امرأة سوداء فقال لها رجل: الطريق، فقالت: الطريق؟ الطريق يمنة، فقال رسول الله ﷺ : "دعوها فإنها جبارة" (٢).

стр. 93

وقال في آخر وهيب: ١٨٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن وهيب بن الورد، عن أبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرق بين اثنين في مجلس تكبرًا عليهما فليتبوأ مقعده من النار" (١). وقال في ابن أدهم: ١٨١ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر؛ ثنا أحمد بن الحُسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم، حدثني عباد بن كثير بن قيس، قال: جاء رجل عليه بردة له، فقعد إلى رسول الله ﷺ ثم جاء رجل عليه أطمار له فقعد، فقال الغني بثيابه فضمها إليه، فقال النبي ﷺ : "أكل هذا تقذرًا من أخيك المسلم؟ أكنت تحسب أن يصيبه من غناك شيء أو يصيبك من فقره شيء؟ ". فقال الغني: معذرة إلى الله وإلى رسوله من نفس أمارة بالسوء وشيطان يكيدني، أشهدك يا رسول الله أن نصف مالي له فقال الرجل: ما أريد ذاك، فقال النبي ﷺ : "لم ذاك؟ " قال: أخاف أن يفسد قلبي كما أفسده (٢). وقال في يحيى القطان: ١٨٢ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن خلاد، ثنا يحيى، عن عون، عن خلاس، ومحمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل ممن كان قبلكم شابًا يمشي في حلة يتبختر مختالًا فخورًا ابتلعته الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (٣).

стр. 94

باب لا يدخل الجنة خب ولا خائن ١٨٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الهمداني، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة خب ولا خائن" (١). باب فيما يخالف كمال الإيمان ١٨٤ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن سابق، ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش، ولا البذيء" (٢). باب في نية المؤمن وغيره ١٨٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحُسين بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن المعتمر، ثنا حاتم بن عباد، ثنا يحيى بن قيس الكندي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملًا ثار في قلبه نوره" (٣). باب فيما جعل للشيطان من المفاسد ١٨٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا يحيى بن بكير، حدثني يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عبيد بن عمير،

стр. 95

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال إبليس لربه: يا رب قد أهبط آدم، وقد علمت أنه سيكون له كتاب ورسل فما كتابهم ورسلهم؟ قال الله تعالى: رسلهم الملائكة والنبيون منهم، وكتبهم: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، قال: فما كتابي؟ قال: كتابك الوشم، وقرآنك الشعر، ورسلك الكهنة، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه، وشرابك كل مسكر، وحديثك الكذب، وبيتك الحمام، ومصائدك النساء، ومؤذنك المزمار، ومسجدك الأسواق" (١). وقال في الربيع بن صبيح: ١٨٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا حفص بن عمر، ثنا قبيصة (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قالا: ثنا سفيان الثوري، عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للشيطان لعوقًا وكحلًا ونشوقًا، فأما لعوقه فالكذب، وأما كحله فالنوم عن الذكر، وأما نشوقه فالغضب" (٢). باب فيمن ينسب الناس إلى الهلكة قال في الثوري: ١٨٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، ثنا عمران بن عبد الرحيم، ثنا الحُسين بن حفص، ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجل هلك الناس فهو من أهلكهم" (٣).
следующие страницы →