← Книги сунны

Книги сунны · id 645

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 504 стр.). Показаны 826–865 · переход к 831.

стр. 826

باب في غزوة الخندق وقريظة قال في الثوري: ٢٣٨٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الخندق، وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد بغو علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا (١) وقال في محمد بن أسلم: ٢٣٨٨ - حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا مالك بن سعير، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرًا يقيم به صلبه من الجوع (٢). ٢٣٨٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن يونس، ثنا أزهر بن سعد، ثنا عبد الله بن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: لا أنسى - يعنى النبي ﷺ يوم الخندق، وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره، ولقول: إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة (٣)

стр. 827

٢٣٩٠ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، فقال: لقد ركبنا مع رسول الله ﷺ في ليلة الأحزاب، في ليلة ذات ريحٍ شديدة وقر، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة؟ ". فأمسك القوم، ثم قالها الثانية، ثم الثالثة، ثم قال: "يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم" فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم. فقال: "ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم علىَّ" قال: فمضيت كأني أمشي في حمام حتى أتيتهم، قال: ثم رجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قال: ثم أصابني حين فرغت البرد، فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أصبحت قال رسول الله ﷺ : "قم يا نومان" (١). وقال في ابن المبارك: ٢٣٩١ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين محمد بن الحُسين القاضي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، سمعت ابن أبي أوفى يقول: سمعت النبي ﷺ يدعو على الأحزاب، فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم" (٢).

стр. 828

وقال في الفزاري: ٢٣٩٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن إسماعيل بن أبي خالد، سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم" (١). وقال فيه ٢٣٩٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن علي، قالا: ثنا أبو عروبة (ح). وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، قالا: ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة،، عن سالم أبي النضر - مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته، فإذا فيه أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقى فيها العدو، انتظر حتى زالت الشمس ثم قام في الناس، فقال: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلو الله العافية، وإذا لقيتم العدو فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". ثم قال: "اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم" (٢). ٢٣٩٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح). وحدثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يونس، ثنا بشر بن عمر الزهراني (ح). وحدثنا فاروق، ثنا أبو مسلم، ثنا مسلم بن إبراهيم، قالوا: ثنا شعبة، عن

стр. 829

أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا" (١). ٢٣٩٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان (ح). وحدثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحمانى، ثنا شريك، قالا: عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد مثله (٢). وقال في الثورى ٢٣٩٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى (ح). وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق سمعت سليمان بن صرد يقول: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا" (٣). باب الحكم في بنى قريظة ٢٣٩٧ - حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشى، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن سعد، عن أبي أمامة بز سهلى بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، بعث رسول الله ﷺ ، إليه - وكان قريبًا - فجاء على حمار، فلما دنا قال النبي ﷺ "قوموا إلى سيدكم" فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: "إن هؤلاء نزلوا على حكم" قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية. قال: فقال: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك" (٤)

стр. 830

باب غزوة الحديبية قال في الفزاري: ٢٣٩٨ - حدثنا محمد بن علي، ثنا أبو عروبة، ثنا المسيب، ثنا أبو إسحاق الفزارى، عن خالد الحذاء، عن الحكم، عن الأعرج، عن ابن مغفل، قال: بايعنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (١). وقال في وكيع: ٢٣٩٩ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحُسين بن عمر بن إبراهيم الثقفى، ثنا أبو بكر - يعنى ابن أبي شيبة -، ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة أنه كان قائمًا على رأس رسول الله ﷺ بالسيف وهو سليم، فجعل عروة يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه، فقال له المغيرة: لتكفن يدك أو لا ترجع إليك يدك، والمغيرة متقلد سيفًا، فقال عروة: يا رسول الله، من هذا؟ فقال: "هذا ابن أختك" (٢). ٢٤٠٠ - حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا منصور بن صقير أبو النضر، ثنا عبد الله بن المؤمل بن وهب الله المخزومى، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رسول اللّه ﷺ لما نزل الحديبية أتاه سهيل بن عمرو، فقال رسول الله ﷺ : "هذا سهيل بن عمرو قد أقبل وقد سهل لكم الأمر" (٣). ٢٤٠١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان، ثنا محمد بن يوسف، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان الثورى، ثنا أبو إسحاق السبيعى، عن البراء بن عازب، قال: وادع النبي ﷺ أهل مكة يوم الجمعة يوم الحديبية على ثلاثة: أنه من جاءه من أهل مكة رده إليهم، ومن أتاهم من أصحاب النبي -

стр. 831

صلى الله عليه وسلم - لم يردوه، وعلى أن يجئ من العام المقبل ولا يدخل من معه إلا بجلبان السلاح ونحوه (١). باب فتح خيبر قال في الربيع: ٢٤٠٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب، ثنا محمد بن جعفر، ثنا الربيع بن صبيح، عن محمد بن سيرين؛ عن أبي هريرة، قال: لما افتتحنا خيبر مررنا بناس من اليهود يخبزون ملة لهم، فطردناهم ثم قسمناها، فأصابتني كسرة إن بعضها لمحترق، قال: وقد كان بلغني أنه من أكل الخبز سمن، فأكلتها ثم نظرتُ في عطفي هل سمنت؟ (٢). باب عمرة القضاء قال في جعفر بن سليمان: ٢٤٠٣ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن شبل، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة مشى عبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ وهو يقول: خلو بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزبل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال النبي ﷺ : "خل عنه يا عمر، فوالذي نفسى بيده لهذا أشد عليهم من وقع السيف" (٣).

стр. 832

وقال في فضيل: ٢٤٠٤ - حدثنا حدثنا محمد بن علي، ثنا المفضل بن محمد الجندى، ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبرى، ثنا فضيل بن عياض، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: "دخل النبي ﷺ في بعض عمره مكة وهم يرمونه ونحن نستره (١). باب غزوة الفتح قال في ابن عيينة: ٢٤٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن رشدين، ثنا أبو صالح الحرانى، ثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاثماثة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بعود معه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] (٢). وقال في ابن مهدى ٢٤٠٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك بن أنس، عن الزهرى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه المغفر، فقيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه" (٣). قال عبد الرحمن: وفيما قرأت عليه - يعنى مالكا - لم يكن النبي ﷺ محرمًا والله أعلم.

стр. 833

وقال في فضيل: ٢٤٠٧ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، ثنا يونس بن يعقوب النيسابورى، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا فضيل بن عياض، ثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر (١). وقال في محمد بن يعقوب القرجي: ٢٤٠٨ - حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عمرو بن جابر، ثنا محمد بن يعقوب القرجي، ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر، ثنا ابن أبي فديك، ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر (٢). وقال في ابن مهدي: ٢٤٠٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا بندار (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عباس بن محمد بن مجاشع، ثنا محمد بن أبي يعقوب، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء (٣). ٢٤١٠ - حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: دخل رسول اللّه ﷺ مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا قد ثبت لهم إبليس أقدامها بالرصاص. قال: فجاء رسول الله ﷺ ومعه قضيب، فجعل

стр. 834

يهوى إلى كل صنم فيخر لوجهه، وهو يقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] حتى أمره عليها كلها (١). وقال في ابن مهدي: ٢٤١١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا عمر بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنى يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما افتتح النبي ﷺ مكة رن إبليس رنة اجتمعت إليه جنوده، فقال لهم: ايئسوا أن نريد أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم وافشوا فيهم النوح (٢). باب غزوة حنين ٢٤١٢ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي طلحة، عن أنس، قال: رأى أبو طلحة يوم حنين على أم سليم خنجرًا، فقال: ما تصنعين بهذا؟ قالت: أريد إن دنا أحد من المشركين أن أبعج به بطنه (٣). ٢٤١٣ - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا همام، عن ثابت، عن أنس، عن أم سليم كانت مع أبي طلحة يوم حنين ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين بعجته به. قال أبو طلحة: يا رسول الله، أما تسمع ما تقول أم سليم، تقول: كذا وكذا، قال: "يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن" (٤).

стр. 835

وقال في حماد بن زيد: ٢٤١٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن هارون، ثنا الحسن بن علي الفارسي - وكان ثقة من كتابه - ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان الثورى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قسم رسول الله ﷺ في هوازن بالجعرانة، فسمعت من رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة علي رسول الله ﷺ قال عبد الله: فما ملكت نفسي حتى أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فتغير وجهه، قال عبد اللّه: فلوددت أنى كنت افتديت ذلك بكل أهلي ومالي ولم أخبره، فقال رسول الله ﷺ : "إن أوذى فقد أوذي موسى ﵇ بأكثر من هذا فصبر"، وقال: "إن نبيا من الأنبياء كان في قومه يضربونه حتى شجوه على وجهه فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (١). باب غزوة مؤتة قال في ابن مهدي: ٢٤١٥ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبان بن خالد، حدثني عبيد الله بن رواحة، ثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح واجتمع عليه ناس من الناس، فسمعته يقول: حدثنا أبو قتادة - صاحب رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله - صلى الله عليبما وسلم - جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد، فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري" فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدًا، فقال: "امض، فإنك لا تدري أي ذلك خير لك" (٢).

стр. 836

٢٤١٦ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة، قال للمسلمين: صحبكم الله، ودفع عنكم، وقال عبد الله بن رواحة: لكننى أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثى ... أرشدك الله من غازٍ وقد رشدا قال: ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليهم المستعربة من لخم، وجذام، وبلقين، وبهرا، وبلى، في مائة ألف، فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم، فقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره بعدد عدونا، قال: فشجع عبد الله بن رواحة الناس، ثم قال: والله يا قوم إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل العدو بعدةٍ ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة. قال: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس (١). ٢٤١٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو سعيد الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، أنه حدثه عن ريد بن أرقم، قال: كنت يتيمًا لعبد الله بن رواحة في حجره، فخرج في سفرته تلك مردفي على حقيبة راحلته، فوالله إنا لنسير ليلة إذ سمعته يتمثل بأبياته هذه:

стр. 837

إذا أدنيتنى وحملت رحلى ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمى وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلى ورائى وآب المسلمون وغادرونى ... بأرض الشام مشتهى الثواء وردك كل ذى نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالى طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء فلما سمعتهن بكيت، قال: فخفقني بالدرة، وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل (١). ٢٤١٨ - قال ابن إسحاق: وحدثنى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: حدثني أبى الذي أرضعنى - وكان في تلك الغزوة، قال: لما قتل زيد وجعفر، أخذ ابن رواحة الراية، ثم تقدم بها وهو على فرس، فجعل يستنزل نفسه ويردد بعض التردد، ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلنه أو لتكرهنه إذ جلب الناس وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة لطالما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلَّا نطفة في شنة وقال عبد الله بن رواحة أيضًا: يا نفس إلا تقتلى تَموتى ... هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت يعنى صاحبيه زيدًا وجعفرًا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عمي بعظم من لحم،

стр. 838

فقال: شدّ بهذا صلبك، فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة، ثم سمع الحطمة من ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه نتقدم فقاتل حتى قتل - رضى الله عنه - قال: ولما أصيب القوم قال رسول الله ﷺ فيما بلغني: "أخذ زيد الراية، فقاتل حتى قتل شهيدًا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدًا" ثم صمت رسول الله ﷺ حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه فد كان في عبد الله بعض ما يكرهون، ثم قال: "ثم أخذها عبد الله بن رواحة، فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا"، ثم قال: "لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله أزورارًا عن سرير صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا، وتردد عبد الله بعض التردد" (١). ٢٤١٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال النبي ﷺ : "مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة، كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدًا وابن رواحة أعناقهما صدودًا، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود، فسألت - أو قال: قيل لي - إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل"، فذاك حين يقول ابن رواحة: أقسمتُ يا نفس لتنزلنه ... بطاعة منك أو لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنة ... جعفر ما أطيب ريح الجنة (٢)

стр. 839

٢٤٢٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد اللّه (ح). وحدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أبوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، قال: نعى رسول الله ﷺ جعفرًا، وزيد بن حارثة، وعبد الله رواحة، نعاهم قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان (١). وقال في ابن مهدي: ٢٤٢١ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عباس بن مجاشع، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا ورقاء، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر، قال: كنا في جيش فلقينا العدو فحاص المسلمون حيصة فكنا فيمن انهزم، فقلنا: قد أدبرنا فرجعنا إلى المدينة، فقلنا: نتزود منها ونخرج، فقلنا: لو لقينا النبي ﷺ فإن كانت لنا توبة تبنا، فانطلقنا إليه عند صلاة الفجر، فقلنا: نحن الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون". قال: كذا وكذا، فأخبروه، فقال: "إنا فئة المسلمين" (٢). باب وفد ثقيف ٢٤٢٢ - أخبرنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، ثنا عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، قال: قدمنا وقد ثقيف على رسول الله ﷺ فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكين قبته، فكان يأتينا بعد عشاء

стр. 840

الآخرة فيحدثنا، فكان أكثر ما اشتكى قريشًا، يقول: "كنا مستذلين مستضعفين بمكة، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم" (١). باب في يوم الرجيع، وقصة خُبيب وعاصم ٢٤٢٣ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفى حليف بنى زهرة، أن أبا هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينًا، وأفر عليهم عاصم بن ثابت الأنصارى جدّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة، ذكروا لحى من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم وقالوا لهم: انزلوا واعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا والله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب بن عدي الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فحرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها، فدرج بنى لها حتى أتاه، قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، قالت: والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب؛ والله لقد وجدته يومًا يأكل فطفًا من عنب في يده وإنه

стр. 841

لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعونى أركع ركعتين، فتركوه، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بى جزع لزدت، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، ثم قال: فلست أبالى حين أُقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب أول من سن لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة (١). ٢٤٢٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحرانى، ثنا أبو جعفر النفيلى، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب - وكانت قد أسلمت - قالت: كان خبيب قد حبس في بيتي ولقد اطلعت عليه يومًا وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم أن في الأرض حبة عنب تؤكل. قال ابن إسحاق: وقال عاصم بن عمر بن قتادة: فخرجوا بخبيب إلى التنعيم ليقتلوه، فقال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم، فقال: والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة، ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه. قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يفعل بنا. قال ابن إسحاق: ومما قيل فيه من الشعر قول خبيب بن عدي حين بلغه أن القوم قد أجمعوا لصلبه، فقال:

стр. 842

لقد جمع الأحزاب حولي وألبّو ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جزع طويل ممنع إلى الله أشكو كربتى بعد غربتى ... وما جمع الأحزاب لي حول مصرعي فذا العرش صبرنى على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وقد خيرونى الكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مجزع وما بى حذار الموت أني ميت ... ولكن حذاري جحم نار ملفع وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع فلست أبالى حين أُقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي (١) ٢٤٢٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلى، ثنا محمد بن سلمة الحرانى، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ نفرًا ستة من أصحابه وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد، فيهم عاصم بن ثابت، وخالد بن البكير، فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل، فأما مرثد وعاصم وخالد بن البكير فقالوا: والله لا نقبل لمشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا فقاتلوهم حتى قتلوهم. وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد. وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، فمنعته الدبر. فلما حالوا بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فيذهب عنه فنأخذه، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصمًا فانطلق به، وكان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك تنجسًا منهم وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يقول حين بلغه أن الدبر منعته: حُفظ العبد المؤمن، كان عاصم قد وفى لله في حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته، كما امتنع منهم في حياته (٢).

стр. 843

٢٤٢٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مَعْدان، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى، أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمى، أن رسول الله ﷺ بعث عاصم بن ثابت، وزيد بن الدثنة، وخبيب بن عدى، ومرثد بن أبى مرثد، إلى بني لحيان بالرجيع، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانًا إلَّا عاصم فإنه أبى وقال: لا أقبل اليوم عهدًا من مشرك، ودعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي، فجعل يقاتل وهو يقول: ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلكم فأمي هابل ... الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آيل (١) باب قصة بئر معونة ٢٤٢٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رِعْلًا وذكوان وعُصَيّة أتوا النبي ﷺ فاستمدوه على قومهم فأمدهم بسبعين رجلًا من الأنصار، وكانوا يدعون القراء يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، فلما تلقوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو الله على رعل وذكوان وعصية، فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: بلغوا عنا قومنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا (٢). ٢٤٢٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن الصقر، ثنا عفان بن مسلم، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: إن سبعين رجلًا من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل أووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن،

стр. 844

فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب، واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله ﷺ ، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله ﷺ وكان فيهم خالي حرام، فأتوا على حي من بني سليم فقال حرام لأميرهم: ألا أخبر هؤلاء أن لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا قال: نعم. فأتاهم فقال لهم ذلك، فاستقبله رجل برمح فأنفذه به، فلما وجد حرام سن الرمح في جوفه قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، فأبطأوا عليهم فما بقي منهم مخبر، فما رأيت رسول الله ﷺ وجد على سرية وجده عليهم، لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم (١). ٢٤٢٩ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا حبيب بن سالم، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضى الله عنها: قالت: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعامر بن فهيرة حتى قدموا المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وأسر عمرو بن أمية، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا وأشار إلى قتيل؟ فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قُتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض (٢). ٢٤٣٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، قال: أخبرنى ابن كعب بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ إلى بني سليم نفرًا فيهم عامر بن فهيرة فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم. قال الزهري: وبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه. قال: فيرون أن الملائكة دفنته (٣).

стр. 845

٢٤٣١ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم: لما قُتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه. قالوا: هو عامر بن فهيرة (١). باب بعث ابن أنيس إلى خالد بن نبيح ٢٤٣٢ - حدثني القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أنيس، أن رسول الله ﷺ قال: "من لي بخالد بن نبيح؟ " رجل من هذيل وهو يومئذ قبل عرفة بعرنة. قال عبد الله بن أنيس: أنا يا رسول الله، أنعته لي. قال: "إذا رأيته هبته" قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما هبت شيئًا قط. قال: فخرج عبد الله حتى أتى جبال عرنة فلقيه قبل أن تغيب الشمس. قال عبد الله: فلقيت رجلًا فرعبت منه حين رأيته، فعرنت حين قربت منه أنه ما قال رسول الله ﷺ فقال لي: من الرجل؟ فقلت: باغي حاجة هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق، فرحت في أثره، فصليت العصر ركعتين خفيفتين وأشفقت أن يراني، ثم لحقته فضربته بالسيف، ثم خرجت حتى عسيب الجبل حتى إذا هدأ الناس عني خرجت فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته. قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصره، فقال له: "تخصر بهذه حتى تلقاني بها يوم القيامة، وأقل الناس المتخصرون". قال عبد الله بن كعب: فلما توفى عبد الله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه، ثم كفن ودفن ودفنت معه (٢). * * *

стр. 846

كتاب التفسير باب فاتحة الكتاب قال في مسعر ٢٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا عبد العنريز بن الحسن البرذعى، ثنا الحسن بن عفير العطار، ثنا يوسف بن عدى، ثنا محمد بن القاسم، عن مسعر، عن منصور عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] قال: "الإسلام" (١). ٢٤٣٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا جبريل قاعِدٌ عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: "هذا باب من السماء فُتِح اليوم لم يُفتح قط إلَّا اليوم فنزل منه مَلَك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل إلَّا اليوم. فسلم وقال: أبشر بسورتين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منهما إلا أوتيته" (٢). ومن سورة البقرة ٢٤٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجانى، قالا: ثنا محمد بن السري بن سعيد، ثنا جعفر بن محمد المدائني، حدثني أبى، عن هارون الأعور، عن أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أخذ بيد عمر فمر على المقام، فقال له:

стр. 847

يا نبى الله، هذا مقام إبراهيم؟ قال: (نعم). قال: أفلا تتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (البقرة: ١٢٥) (١). قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ (البقرة: ١٣٨) ٢٤٣٦ - حدثنا القاضي أبو أحمد، ثنا عبد الله بن الصباح، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أيصبغ ربك؟ قال: "نعم صبغًا لا ينفض أحمر، وأصفر، وأبيض" (٢). قوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] قال في ابن مهدي: ٢٤٣٧ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثني علي بن إسماعيل، ثنا أبو حفص ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر يقول: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (البقرة: ١٨٠) قال: نسختها آية المواريث (٣). قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ [البقرة: ١٩٩] قال في الثوري ٢٤٣٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش تقول عن قطان البيت لا نفيض إلا من منًى، وكان الناس يفيضون من عرفات، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (البقرة: ١٩٩) (٤).

стр. 848

قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ٢٤٣٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن اليهود كانت تقول: إذا أتيت المررة من قبل دبرها كان ولدها أحول، فأنزل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (١). قوله تعالى: ﴿قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال في ابن وهب: ٢٤٤٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن أبتاه، ثنا الحسن بن إدريس العسكري، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن وهب، ثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله ﷺ "كل حرف ذكره الله في القرآن من القنوت فهو في الطاعة" (٢). قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ٢٤٤١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، أنا الثوري (ح). وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى، قالا: ثنا سعيد الجريرى، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبا المنذر، أى آيةَ من كتاب الله معك أعظم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أبا

стр. 849

المنذر، أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: ٢٥٥) فضرب على صدرى، وقال: "ليهنك العلم أبا المنذر" (١). قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا﴾ (البقرة: ٢٨٤) قال في الثوري: ٢٤٤٢ - حدثنا أبو بكر الطلحى، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (البقرة: ٢٨٤) دخل قلوبهم منها شئ لم يدخلها من شيء، فقال النبي ﷺ : "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا" فألقى الله في قلوبهم الإيمان، فأنزل الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى قوله: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: قد فعلت. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ قال: قد فعلت. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (البقرة: ٢٨٦)، قال: قد فعلت (٢). باب تعلموا البقرة قال في الثوري: ٢٤٤٣ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حمزة، ثنا محمد بن أبي علي، ثنا عمر بن أحمد أبو الحُسين، ثنا عبد الله بن خبيق، ثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان، عن بشير بن المهاجر، عن عبد اللّه بن يزيد، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة" (٣).

стр. 850

سورة آل عمران ٢٤٤٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح). وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد إملاء، ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو داود الطيالسي، قالا: ثنا يزيد بن إبراهيم، وحماد بن سلمة جميعًا عن عبد الله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية كلها [آل عمران: ٧] هن أم الكتاب وأخر، ثم قال النبي ﷺ : "إذا رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه فهم أولئك الذين سماهم الله فاحذروهم" (١). وقال في غالب القطان: ٢٤٤٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن كامل، وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمار بن عمر بن المختار، ثنا أبي، حدثني غالب القطان، قال: قدمت الكوفة، فنزلت قريبًا من الأعمش، فلبثت أسمعه هويًا من الليل كلما استيقظ قرأ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] يقول: وأنا أشهد بما شهد الله به وملائكته وأولو العلم، وأستودع الله هذه الشهادة إلى وقت خروج نفسي ودخول قبري ولقاء ربي، فقلت في نفسي لقد سمع فيها شيئًا، فلقيته فقلت: يا أبا محمد، إني سمعتك تقرأ من الليل هذه الآية ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ إلى آخرها، ثم تقول كذا وكذا، ثم ذكرت له الكلام، فقال: أو ما سمعت مني فيها شيئًا؟ قلت: لا. فقال: والله لا أحدثك بها سنة، فكتبت بها على باب داره من أول يمينه، فلما تمت السنة قلت: يا أبا محمد قد انسلخت السنة، فقال: حدثني أبو وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بقارئها يوم القيامة فيقول الله ان عبدى هذا عهد عندى عهدًا وأنا أحق من وفى بعهده أدخلوه الجنة" (٢)

стр. 851

وقال في مسعر ٢٤٤٦ - حدثنا محمد بن محمد، ثنا محمد بن سفيان الصفار بالمصيصة، ثنا علي بن سعيد بن صالح الجوهرى، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] "أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر". قلت: ذكر هذا عقبه موقوف على عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (١). وقال في الثوري: ٢٤٤٧ - حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، ومحمد بن غالب، قالا: ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: "من كفر بالله واليوم الآخر" (٢). ٢٤٤٨ - حدثنا محمد بن معمر، ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب البغدادى، ثنا العباس بن الوليد بن صبيح، ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد العامرى، ثنا يحيى بن كثير أبو النضر، ثنا، عاصم الأحول، وداود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]: "أى بعد الإقرار بالميثاق الأول: في صلب آدم ﵇" (٣).

стр. 852

وقال في الثوري: ٢٤٤٩ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط بن صبرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ولا تحسِبن ولم يقل ولا تحسَبن" (١). ٢٤٥٠ - حدثنا الحسن بن علي، ثنا محمد بن دليل الإسكندراني، ثنا أحمد بن عبد المؤمن، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم، سمعت أم الدرداء تحدث عن أبى الدرداء، عن رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] قال: "اصبروا على الصلوات الخمس، وصابروا على قتال عدوكم بالسيف، ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون" (٢). سورة النساء قال في ابن مهدي: ٢٤٥١ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثني علي بن إسماعيل، ثنا أبو حفص ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، سمعت ابن عمر يقول: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (البقرة: ١٨٠) قال: نسختها آية المواريث (٣). وقال في فضيل: ٢٤٥٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا عبد الله بن عمران العايذي، ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله

стр. 853

عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إليَّ من أهلى، وأحب إليَّ من ولدى، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فانظر إليك، وإذا ذكرت موتى عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئًا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (١). ٢٤٥٣ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ، ثنا محمد بن زيد، ثنا محمد بن جامع، ثنا معلى بن ميمون، عن الحجاج بن الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: "إن جازاه" (٢). وقال في الفضيل: ٢٤٥٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن إسحاق الأنماطى، ثنا محمد بن عبد بن عامر، ثنا يحيى بن يحيى النيسابورى، ثنا الفضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران الكاهلي، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال رسول الله ﷺ : "المصائب، والأمراض، والأحزان في الدنيا جزاءً" (٣).

стр. 854

وقال في شعبة: ٢٤٥٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح). وحدثنا محمد بن علي بن مخلد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر (ح). وحدثنا علي بن الفضل، ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو الوليد، وسليمان بن حرب، قالوا: ثنا شعبة، أخبرنى محمد بن المنكدر، سمعت جابرًا يقول: دخل على رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصب عليّ من وضوئه، فعقلتُ فقلت: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] (١). سورة المائدة ٢٤٥٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياض، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: قرأ رجل عند حذيفة هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] فقال رجل: إنما هذه في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل أنه كان لكم الحلو ولهم المر، فلا والذي نفسي بيده لتتخذن السنة بالسنة حذو القذة بالقذة (٢). ٢٤٥٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، ثنا يعقوب بن أبي يعقوب، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد الأيادي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُحرس حتى نزلت هذه الاية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

стр. 855

[المائدة: ٦٧]، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه رسلم - رأسه من القبة فقال: "انصرفوا فقد عصمني الله من الناس" (١). ٢٤٥٨ - حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو ابن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذى رأي برأيه، فعليك بأمر نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مئل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا، يعملون مثل عمله". وزاد في غيره، قال: يا رسول الله ﷺ أجر خمسين منهم! قال: "أجر خمسين منكم" (٢). سورة الأنعام ٢٤٥٩ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب بن الأرت، قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبيّ ﷺ قاعدًا مع عمار، وصهيب، وبلال، وخباب في أُناسٍ من ضعفاءِ المؤمنين، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به،

стр. 856

فقالوا: إن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودًا مع هؤلاء الأعبد، فإذا جئناك فأقمهم عنا، قال: "نعم" قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، فدعا بالصحيفة ودعا عليًّا ليكتب - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل ﵇ فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢] ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٤] الآية. فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول: "سلام عليكم". فدنونا منه حتى وضعنا ركبتنا على ركبته، فكان رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله : ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] (الكهف: ٢٨). قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ﷺ فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه، وإلا صبر أبدًا حتى نقوم (١). ٢٤٦٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم ابن مسعود -، قال: كنا نستبق إلى النبي ﷺ ندنو إليه، فقالت قريش: يدنى هؤلاء دوننا، فكان النبي ﷺ هم بشئ، فنزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآية (٢). ٢٤٦١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق

стр. 857

ابن راهوية ثنا عبيد الله بن موسى، - عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فإنهم وإنهم، قال: فكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان نسيت أسميهما، قال: فوقع في نفس النبي ﷺ من ذلك ما شاء الله فحدث به نفسه، فأنزل الله ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] (١). ٢٤٦٢ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا جرير، عن أشعث بن سوار، عن كردوس، عن عبد الله بن مسعود، قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده صهيب، وبلال، وخباب، وعمار، ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ أهؤلاء الذين مَنَّ الله عليهم من بيننا، اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك، فأنزل الله : ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام: ٥١ - ٥٢) (٢). قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ (الأنعام: ٦٥) مذكور في كتاب الفتن. ٢٤٦٣ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن علي بن الجارود، ثنا عبد الله بن سعيد الكندى، ثنا عبد الله بن إدريس الأودى (ح). وحدثنا الحُسين بن محمد، ثنا الحسن بن محمد، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير، قالا: ثنا أبو إسحاق الشيبانى، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن

стр. 858

هلال، قال: قال أبو بكر ﵁ لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] و ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] (الأنعام: ٨٢). قال: قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يدينوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بخطيئة. قال: لقد حملتموها على غير المحمل، ثم قال: قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك (١). قال في وكيع: ٢٤٦٤ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ (الأنعام: ١٥٨) قال: "طلوع الشمس من مغربها" (٢). ٢٤٦٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا يوسف بن عطية، ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عديه وسلم -: "نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد" (٣).

стр. 859

سورة الأعراف قال في معاوية الضال: ٢٤٦٦ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن بالويه النيسابورى المعدل ببغداد - وكان حاجًا - ثنا محمد بن صالح الضميري، ثنا النضر بن سلمة، ثنا محمد بن الحسن بن زبالة، ثنا معاوية الضال، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت بالمدينة أُحُد، وورقان، ورضوى، ووقع بمكة ثور، وثبير، وحراء" (١). سورة الأنفال قال في الثوري: ٢٤٦٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابى (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن زكريا، ثنا أبو حذيفة، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن السائب الكلبى عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم بدر قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا" فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين، فقال: يا رسول الله، إنك وعدتنا أنه من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسير، فله كذا وكذا، وقد جئت بأسيرين، فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله إنه لم يمنعنا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو، ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون، وإنك إن تعط هؤلاء لا يبق لأصحابك شيئًا، فجعل هؤلاء يقولون، وهؤلاء يقولون، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾ إلى قوله ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، قال: فسلموا الغنيمة لرسول الله -

стр. 860

صلى الله عبيه وسلم - ثم نزلت: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] (١). وقال في أبى بكر بن عياش ٢٤٦٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحُسين بن عمر بن إبراهيم (ح). وحدثنا أبو بكر الطلحى، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى، ثنا مسلم بن سلام ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: يا رسول الله، لقد شفا الله اليوم صدرى من المشركين، هب لي هذا السيف، فقال: "يا سعد، إن هذا السيف ليس لي ولا لك". فوضعته فرجعت، فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف اليوم رجلا لم يبل بلائي، فجاءني رسول رسول الله ﷺ فقال: قم يدعوك النبي ﷺ فأتيته، فقال لى: "يا سعد، إنك سألتني هذا السيف وليس لي، والله تعالى قد جعله لي فهو لك" ونزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]. قال أبو بكر في قراءة عبد الله: (يسألونك الأنفال)، ليس عن الأنفال (٢). سورة براءة ٢٤٦٩ - حدثنا محمد بن علي، ثنا الحُسين بن محمد بن حماد، ثنا عبد الوهاب الحوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، أن رجلًا قال لأبي الدرداء: يا معشر القراء ما لكم أجبن منا، وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لها إذا أكلتم، فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن

стр. 861

الخطاب، فسأل أبا الدراء عن ذلك فقال أبو الدرداء: اللهم غفرًا أو كل ما سمعنا منهم فأخذهم به، فانطلق عمر إلى الرجل الذى قال لأبي الدرداء ما قال، فقال: فأخذ عمر بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي ﷺ فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب، فأوحى الله تعالى إلى نبيه ﷺ : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] (١). ٢٤٧٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو بكر بن سهل، ثنا عبد الغني بن سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢]. قال: هو سالم بن عمير، أحد بني عمرو بن عوف بن ثعلبة بن زيد في آخرين (٢). سورة يونس ٢٤٧١ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن مَعْدان، وأحمد بن جعفر، قالا: ثنا محمد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: "الحسنى: الجنة. والزيادة: النظر إلى وجه الله" (٣).

стр. 862

سورة هود قال في بشر بن السري: ٢٤٧٢ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحُسين بن عمر بن إبراهيم، ثنا محمد بن إسحاق البلخي، ثنا بشر بن السري، ثنا محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: "إنه عمل غير صالح" (١). ٢٤٧٣ - حدثنا أبو بكر الطلحى، ثنا أبو حصين محمد بن الحُسين، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، ثنا أبو الأحوص، وأبو عوانة، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، قالا: قال عبد الله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني عالجت امرأة بأقصى المدينة فأصبت منها ماء دون أن أمسها، فقال له عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت. على نفسك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئًا، ثم قام فانطلق فأتبعه رسول الله ﷺ رجلًا خلفه فدعاه فقرأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] الآية، فقيل: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "لا، بل للناس عامة". لفظ أبي الأحوص (٢).

стр. 863

٢٤٧٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله (ح). وحدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبى جحيفة، قال: قالوا: يا رسول الله، نراك وقد شبت! قال: "شيبتني هود وأخواتها" (١). ٢٤٧٥ - حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، أراك قد شبت؟! قال: "بلى شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات عرفا، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت" (٢). سورة الرعد ٢٤٧٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن جرير الصورى، ثنا إسماعيل بن أبي الرقاد - من أهل وادي القرى - حدثني شيخ من أهل الشام، عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب ﵃ عن قوله : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. فقال: نعم، حدثنيه أبي، عن جده علي بن أبي طالب، قال: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "لا تشرك بها با علي، لتبشر بها أمتي من بعدي، الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء" (٣).

стр. 864

سورة إبراهيم قال في ابن المبارك ٢٤٧٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسى، ثنا نعيم بن حماد (ح). وحدثنا فاروق، وحبيب بن الحسن، قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا معاذ بن أسد (ح). وحدثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو حصين، ثنا يحيى الحماني (ح). وحدثنا علي بن حميد، ثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن مقاتل، قالوا: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧] قال: يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ويقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] (١). ٢٤٧٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن خليد، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسامة الرحبى، أن ثوبان مولى النبي ﷺ قال: كنت قاعدًا عند رسول الله ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: جئت أسألك، فقال: "سل". فقال اليهودى: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ : "هم في الظلمة دون الجسر" فقال: من أول الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين" (٢).

стр. 865

٢٤٧٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ومحمد بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: ثنا محمد بن يونس، ثنا أبو عتاب سهل بن حماد، ثنا جرير بن أيوب البجلى، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: "أرض بيضاء كأنها فضة، لم يعمل عليها خطيئة، ولم يسفك فيها دم حرام" (١). قلت: وله طريق في أبواب الحساب. سورة الحجر ٢٤٨٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسى، ثنا نوح بن قيس، حدثني عمرو بن مالك النكرى، عن أبي الجوراء، عن ابن عباس، قال: كانت امرأة حسناء تصلى خلف النبي ﷺ من أجمل الناس، فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال لينظروا إليها. قال: وكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه، وكان أحدهم يتقدم إلى الصف حتى لا يراها، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] (٢).
следующие страницы →