← Акыда

Акыда · id 6463

العلو للعلي الغفار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (249 стр.). Показаны 211–249 · переход к 216.

стр. 211

// كَانَ الْآجُرِيّ مُحدثا أثرياً حسن التصانيف جاور مُدَّة روى عَن الْكَجِّي وَأبي شُعَيْب الْحَرَّانِي وطبقتهما وَحمل عَنهُ خلق كثير من الْحجَّاج توفّي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة // الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ ٥٤٨ - قَالَ مُحدث أَصْبَهَان مَعَ الطَّبَرَانِيّ أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان ﵀ فِي كتاب العظمة لَهُ ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه وَعظم خلقهما وعلو الرب فَوق عَرْشه ثمَّ سَاق جملَة من الْأَحَادِيث فِي ذَلِك قد مَضَت // وَله كتاب السّنة وَكتاب فَضَائِل الْأَعْمَال وَالسّنة الْكَبِير وَقع لنا جملَة من تصانيفه وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث رفيع الْإِسْنَاد سمع أَبَا بكر بن أبي عَاصِم وطبقته وَلحق بِالْكُوفَةِ أَبَا عَمْرو القَتَّات وبالبصرة أَبَا خَليفَة توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة الْعَلامَة أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ٥٤٩ - أخبرنَا عز الدّين بن إِسْمَاعِيل بن الْفراء أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ أَنبأَنَا مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي أَنبأَنَا صاعد بن سيار الْحَافِظ أَنبأَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ أَنا يُوسُف بن حَمْزَة الْحَافِظ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ بِكِتَاب إعتقاد السّنة لَهُ قَالَ اعلموا رحمكم الله أَن مَذَاهِب أهل الحَدِيث أهل السّنة وَالْجَمَاعَة الْإِقْرَار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَقبُول مَا نطق بِهِ كتاب الله وَمَا صحت بِهِ الرِّوَايَة عَن

стр. 212

رَسُول الله ﷺ لَا معدل عَمَّا وردا بِهِ ويعتقدون أَن الله تَعَالَى مدعُو بأسمائه الْحسنى مَوْصُوف بصفاته الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا نبيه خلق آدم بِيَدِهِ ويداه مبسوطتان بِلَا اعْتِقَاد كَيفَ اسْتَوَى على الْعَرْش بِلَا كَيفَ فَإِنَّهُ انْتهى إِلَى أَنه اسْتَوَى على الْعَرْش وَلم يذكر كَيفَ كَانَ استواؤه ثمَّ سرد سَائِر اعْتِقَاد أهل السّنة // كَانَ الْإِسْمَاعِيلِيّ من مَشَايِخ الْإِسْلَام رَأْسا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة جمع أَبُو بكر بَين الْفِقْه والْحَدِيث ورئاسة الدّين وَالدُّنْيَا وصنف الصَّحِيح أَخذ عَنهُ فُقَهَاء جرجان وَقَالَ حَمْزَة السَّهْمِي مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة بجرجان وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة // الْأَزْهَرِي إِمَام اللُّغَة ٥٥٠ - قَالَ الْعَلامَة الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَرِي الْهَرَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب فِيمَا نَقله عَنهُ شيخ الْإِسْلَام بلديه فِي كتاب الْفَارُوق الله تَعَالَى على الْعَرْش وَيجوز أَن يُقَال فِي الْمجَاز هُوَ فِي السَّمَاء لقَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ // الْأَزْهَرِي هُوَ صَاحب كتاب تَهْذِيب اللُّغَة توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة سبعين وثلاثمائة وَمن ورعه أَنه لحق بِبَغْدَاد ابْن دُرَيْد فَامْتنعَ من الرِّوَايَة عَنهُ لشربه الْمُسكر // أَبُو بكر شَاذان ٥٥١ - قَالَ الإِمَام الْمُحدث الصَّادِق أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم شَاذان الْبَغْدَادِيّ حَدثنِي من أَثِق بِهِ وَسمع ذَلِك معي وَلَدي أَبُو عَليّ قَالَ كُنَّا نغسل مَيتا وَهُوَ على سَرِيره فكشفنا عَنهُ الثَّوْب فسمعناه يَقُول هُوَ على

стр. 213

عَرْشه هُوَ على عَرْشه وَحده قَالَ فتفرقنا من عظم مَا سمعنَا ثمَّ رَجعْنَا فغسلناه ﵀ // أخرج هَذِه الْقِصَّة الشَّيْخ موفق الدّين فِي كتاب صفة الْعُلُوّ لَهُ وَهُوَ سَمَاعنَا من القَاضِي تَاج الدّين عبد الْخَالِق عَنهُ وَكَانَ أَبُو بكر من أَصْحَاب الحَدِيث والْآثَار يروي عَن الْبَغَوِيّ وَذَوِيهِ توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ ابْنه الْحسن مُسْند بَغْدَاد فِي وقته مَاتَ فِي آخر سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة // أَبُو الْحسن بن مهْدي الْمُتَكَلّم ٥٥٢ - قَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن مهْدي الطَّبَرِيّ تلميذ الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب مُشكل الْآيَات لَهُ فِي بَاب قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اعْلَم أَن الله فِي السَّمَاء فَوق كل شَيْء مستو على عَرْشه بِمَعْنى أَنه عَال عَلَيْهِ وَمعنى الاسْتوَاء الاعتلاء كَمَا تَقول الْعَرَب استويت على ظهر الدَّابَّة واستويت على السَّطْح بِمَعْنى علوته واستوت الشَّمْس على رَأْسِي واستوى الطير على قمة رَأْسِي بِمَعْنى علا فِي الجو فَوجدَ فَوق رَأْسِي فالقديم ﷻ عَال على عَرْشه يدلك على أَنه فِي السَّمَاء عَال على عَرْشه قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ وَقَوله ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافعك إِلَيّ﴾ وَقَوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَوله ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ وَزعم الْبَلْخِي أَن اسْتِوَاء الله على الْعَرْش هُوَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ مَأْخُوذ من قَول الْعَرَب اسْتَوَى بشر على الْعرَاق أَي استولى عَلَيْهَا وَقَالَ إِن الْعَرْش يكون الْملك فَيُقَال لَهُ مَا أنْكرت أَن يكون عرش

стр. 214

الرَّحْمَن جسماً خلقه وَأمر مَلَائكَته بِحمْلِهِ قَالَ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وَأُميَّة يَقُول (مجدوا الله فَهُوَ للمجد أهل ... رَبنَا فِي السَّمَاء أَمْسَى كَبِيرا) (بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سبق النَّاس ... وَسوى فَوق السَّمَاء سريرا) قَالَ مِمَّا يدل على أَن الإستواء هَهُنَا لَيْسَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يكن يَنْبَغِي أَن يخص الْعَرْش بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ دون سَائِر خلقه إِذْ هُوَ مستول على الْعَرْش وعَلى الْخلق لَيْسَ للعرش مزية على مَا وَصفته فَبَان بذلك فَسَاد قَوْله ثمَّ يُقَال لَهُ أَيْضا إِن الاسْتوَاء لَيْسَ هُوَ الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ من قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلَان على كَذَا أَي استولى إِذا تمكن مِنْهُ بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا فَلَمَّا كَانَ الْبَارِي لَا يُوصف بالتمكن بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا لم يصرف معنى الاسْتوَاء إِلَى الِاسْتِيلَاء ثمَّ ذكر مَا حَدثهُ نفطويه عَن دَاوُد بن عَليّ عَن ابْن الإعرابي وَقد مر ثمَّ قَالَ فَإِن قيل مَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ قيل لَهُ معنى ذَلِك أَنه فَوق السَّمَاء على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ بِمَعْنى على الأَرْض

стр. 215

وَقَالَ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ فَكَذَلِك ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ فَإِن قيل فَمَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ قيل لَهُ إِن بعض الْقُرَّاء يَجْعَل الْوَقْف فِي ﴿السَّمَاوَات﴾ ثمَّ يبتدىء ﴿وَفِي الأَرْض يعلم﴾ وكيفما كَانَ فَلَو أَن قَائِلا قَالَ فلَان بِالشَّام وَالْعراق ملك لدل على أَن ملكه بِالشَّام وَالْعراق لَا أَن ذَاته فيهمَا إِلَى أَن قَالَ وَإِنَّمَا أمرنَا الله بِرَفْع أَيْدِينَا قَاصِدين إِلَيْهِ برفعها نَحْو الْعَرْش الَّذِي هُوَ مستو عَلَيْهِ // الطَّبَرِيّ رَأس فِي الْمُتَكَلِّمين صنف التصانيف وَصَحب أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ذكره الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم فِي طَبَقَات أَصْحَاب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن شعْبَان قَالَ شيخ الْمَالِكِيَّة أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن شعْبَان الْمصْرِيّ فِي كتاب تَسْمِيَة الروَاة عَن مَالك الْحَمد لله أَحَق مَا بدا وَأول من شكر الْوَاحِد الصَّمد لَيْسَ لَهُ صَاحِبَة وَلَا ولد جلّ عَن الْمثل بِلَا شبه وَلَا عدل على عَرْشه اسْتَوَى فَهُوَ دَان بِعِلْمِهِ أحَاط علمه بالأمور وَنفذ حكمه فِي سَائِر الْمَقْدُور مَاتَ ابْن شعْبَان بِمصْر سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة // ابْن بطة ٥٥٣ - قَالَ الإِمَام الزَّاهِد أَبُو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الْحَنَابِلَة فِي كتاب الْإِبَانَة من جمعه وَهُوَ ثَلَاث مجلدات بَاب الْإِيمَان بِأَن الله على عَرْشه بَائِن من خلقه وَعلمه مُحِيط بخلقه أجمع الْمُسلمُونَ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَن الله على عَرْشه فَوق سمواته بَائِن من خلقه فَأَما

стр. 216

قَوْله ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ فَهُوَ كَمَا قَالَت الْعلمَاء علمه وَأما قَوْله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ أَنه هُوَ الله فِي السَّمَوَات وَهُوَ الله فِي الأَرْض وتصديقه فِي كتاب الله ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه﴾ وَاحْتج الجهمي بقوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابعهم﴾ فَقَالَ إِن الله مَعنا وَفينَا وَقد فسر الْعلمَاء ذَلِك علمه ثمَّ قَالَ تَعَالَى فِي آخرهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْء عليم﴾ ثمَّ إِن ابْن بطة سرد بأسانيده أَقْوَال من قَالَ إِنَّه علمه وهم الضَّحَّاك وَالثَّوْري ونعيم بن حَمَّاد وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه // وَكَانَ ابْن بطة من كبار الْأَئِمَّة ذَا زهد وَفقه وَسنة وَاتِّبَاع وَتَكَلَّمُوا فِي إتقانه وَهُوَ صَدُوق فِي نَفسه سمع من الْبَغَوِيّ وطبقته وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة // الدَّارَقُطْنِيّ // كَانَ الْعَلامَة الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر نادرة الْعَصْر وفرد الجهابذة ختم بِهِ هَذَا الشَّأْن فمما صنف كتاب الرُّؤْيَة وَكتاب الصِّفَات وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي السّنة ومذاهب السّلف // ٥٥٤ - وَهُوَ الْقَائِل مَا أنبأني أَحْمد بن سَلامَة عَن يحيى بن يُونُس أَنبأَنَا ابْن كادش أنشدنا أَبُو طَالب العشاري أنشدنا الدَّارَقُطْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى (حَدِيث الشَّفَاعَة فِي أَحْمد ... إِلَى أَحْمد الْمُصْطَفى نسنده)

стр. 217

(وَأما حَدِيث بإقعاده ... على الْعَرْش أَيْضا فَلَا نجحده) (أمروا الحَدِيث على وَجهه ... وَلَا تدْخلُوا فِيهِ مَا يُفْسِدهُ) // توفّي الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة عَن سِتِّينَ سنة // ابْن مَنْدَه ٥٥٥ - قَالَ الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشرق أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه الْعَبْدي الْأَصْبَهَانِيّ مُصَنف كتاب التَّوْحِيد وَكتاب الصِّفَات وَكتاب الْإِيمَان وَكتاب النَّفس وَالروح وَكتاب معرفَة الصَّحَابَة وَغير ذَلِك فَهُوَ تَعَالَى مَوْصُوف غير مَجْهُول وموجود غير مدرك ومرئي غير محاط بِهِ لقُرْبه كَأَنَّك ترَاهُ وَهُوَ يسمع وَيرى وَهُوَ بالمنظر الْأَعْلَى وعَلى الْعَرْش اسْتَوَى فالقلوب تعرفه والعقول لَا تكيفه وَهُوَ بِكُل شَيْء مُحِيط // توفّي ابْن مَنْدَه سنة خمس وَتِسْعين وثلاثمائة وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة // ابْن أبي زيد ٥٥٦ - قَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد بن أبي زيد المغربي شيخ الْمَالِكِيَّة فِي أول رسَالَته الْمَشْهُورَة فِي مَذْهَب مَالك الإِمَام وَأَنه تَعَالَى فَوق عَرْشه الْمجِيد بِذَاتِهِ وَأَنه فِي كل مَكَان بِعِلْمِهِ // وَقد تقدم مثل هَذِه الْعبارَة عَن أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ وَكَذَلِكَ أطلقها يحيى بن عمار واعظ سجستان فِي رسَالَته والحافظ أَبُو نصر الوائلي السجْزِي فِي كتاب الْإِبَانَة لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ وأئمتنا كالثوري وَمَالك والحماد وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك والفضيل وَأحمد وَإِسْحَاق متفقون على أَن الله فَوق الْعَرْش بِذَاتِهِ وَأَن علمه

стр. 218

بِكُل مَكَان وَكَذَلِكَ أطلقها ابْن عبد الْبر كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا عبارَة شيخ الْإِسْلَام أبي إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي أَخْبَار شَتَّى أَن الله فِي السَّمَاء السَّابِعَة على الْعَرْش بِنَفسِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحسن الكرجي الشَّافِعِي فِي تِلْكَ القصيدة (عقائدهم أَن الْإِلَه بِذَاتِهِ ... على عَرْشه مَعَ علمه بالغوائب) وعَلى هَذِه القصيدة مَكْتُوب بِخَط الْعَلامَة تَقِيّ الدّين بن الصّلاح هَذِه عقيدة أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث وَكَذَا أطلق هَذِه اللَّفْظَة أَحْمد بن ثَابت الطرقي الْحَافِظ وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي والمفتي عبد الْعَزِيز القحيطي وَطَائِفَة وَالله تَعَالَى خَالق كل شَيْء بِذَاتِهِ ومدبر الْخَلَائق بِذَاتِهِ بِلَا معِين وَلَا مؤازر وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن أبي زيد وَغَيره التَّفْرِقَة بَين كَونه تَعَالَى مَعنا وَبَين كَونه تَعَالَى فَوق الْعَرْش فَهُوَ كَمَا قَالَ ومعنا بِالْعلمِ وَأَنه على الْعَرْش كَمَا أعلمنَا حَيْثُ يَقُول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَقد تلفظ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَة جمَاعَة من الْعلمَاء كَمَا قدمْنَاهُ وَبلا ريب أَن فضول الْكَلَام تَركه من حسن الْإِسْلَام وَكَانَ ابْن أبي زيد من الْعلمَاء العاملين بالمغرب وَكَانَ يلقب ب مَالك الصَّغِير وَكَانَ غَايَة فِي علم الْأُصُول وَقد ذكره الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي كتاب تَبْيِين كذب المفتري فِيمَا نسب إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَلم يذكر لَهُ وَفَاة توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقبل سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقد نقموا عَلَيْهِ فِي قَوْله بِذَاتِهِ فليته تَركهَا الْخطابِيّ ٥٥٧ - قَالَ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو سُلَيْمَان حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خطاب الْخطابِيّ البستي صَاحب معالم السّنَن فِي كتاب الغنية عَن الْكَلَام وَأَهله لَهُ قَالَ فَأَما مَا سَأَلت عَنهُ من الْكَلَام فِي الصِّفَات وَمَا جَاءَ مِنْهَا فِي الْكتاب وَالسّنَن الصَّحِيحَة فَإِن مَذْهَب السّلف إِثْبَاتهَا وإجراؤها على ظَاهرهَا وَنفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنْهَا // وَكَذَا نقل الِاتِّفَاق عَن السّلف فِي هَذَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب ثمَّ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم التَّيْمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم

стр. 219

توفّي الْخطابِيّ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة يروي عَن أبي سعيد الْأَعرَابِي وطبقته // ابْن فورك ٥٥٨ - قَالَ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك فِيمَا نَقله عَن تِلْمِيذه الإِمَام أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الإسماء وَالصِّفَات أَنه قَالَ اسْتَوَى بِمَعْنى علا وَقَالَ فِي قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ أَي من فَوق السَّمَاء ثمَّ احْتج الْبَيْهَقِيّ لذَلِك بقول النَّبِي ﷺ الَّذِي قدمْنَاهُ لسعد لقد حكمت فيهم بِحكم الله الَّذِي يحكم بِهِ فَوق سبع سموات وَبقول ابْن عَبَّاس إِن بَين السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ // كَانَ ابْن فورك شيخ أهل خُرَاسَان فِي النّظر وَالْكَلَام وَالْأُصُول ألف قَرِيبا من مائَة مُصَنف وَحدث عَن أبي مُحَمَّد بن فَارس الْأَصْبَهَانِيّ ب مُسْند الطَّيَالِسِيّ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة ابْن الباقلاني ٥٥٩ - قَالَ القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْبَصْرِيّ الباقلاني الَّذِي لَيْسَ فِي الْمُتَكَلِّمين الأشعرية أفضل مِنْهُ مُطلقًا فِي كتاب الْإِبَانَة من تأليفه فَإِن قيل فَمَا الدَّلِيل على أَن لله وَجها قيل قَوْله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَقَوله ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خلقت بيَدي﴾ فَأثْبت لنَفسِهِ وَجها ويداً فَإِن قيل فَمَا أنكرتم أَن يكون وَجهه وَيَده جارحة إِذْ كُنْتُم لَا تعقلون وَجها ويداً إِلَّا جارحة قُلْنَا لَا يجب هَذَا كَمَا لَا يجب فِي كل شَيْء كَانَ قَدِيما بِذَاتِهِ أَن يكون جوهراً لأَنا وَإِيَّاكُم لم نجد قَدِيما بِنَفسِهِ فِي

стр. 220

شاهدنا إِلَّا كَذَلِك وَكَذَلِكَ الْجَواب لَهُم إِن قَالُوا فَيجب أَن يكون علمه وحياته وَكَلَامه وسَمعه وبصره وَسَائِر صِفَات ذَاته عرضا وَاعْتَلُّوا بالوجود فَإِن قيل فَهَل تَقولُونَ إِنَّه فِي كل مَكَان قيل معَاذ الله بل هُوَ مستو على عَرْشه كَمَا أخبر فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ قَالَ وَلَو كَانَ فِي كل مَكَان لَكَانَ فِي بطن الْإِنْسَان وفمه وَفِي الحشوش ولوجب أَن يزِيد بِزِيَادَة الْأَمْكِنَة إِذا خلق مِنْهَا مَا لم يكن وَيصِح أَن يرغب إِلَيْهِ إِلَى نَحْو الأَرْض وَإِلَى خلفنا ويميننا وشمالنا وَهَذَا قد أجمع الْمُسلمُونَ على خِلَافه وتخطئة قَائِله إِلَى أَن قَالَ وصفات ذَاته الَّتِي لم يزل وَلَا يزَال مَوْصُوفا بهَا الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام والإرادة وَالْوَجْه وَالْيَدَانِ والعينان وَالْغَضَب وَالرِّضَا وَقَالَ مثل هَذَا القَوْل فِي كتاب التَّمْهِيد لَهُ وَقَالَ فِي كتاب الذب عَن أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ كَذَلِك قَوْلنَا فِي جَمِيع الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي صِفَات الله إِذا صَحَّ من إِثْبَات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين ونقول إِنَّه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام وَأَنه ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا كَمَا فِي الحَدِيث وَأَنه مستو على عَرْشه إِلَى أَن قَالَ وَقد بَينا دين الْأَئِمَّة وَأهل السّنة أَن هَذِه الصِّفَات تمر كَمَا جَاءَت بِغَيْر تكييف وَلَا تَحْدِيد وَلَا تجنيس وَلَا تَصْوِير كَمَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ وَعَن مَالك فِي الاسْتوَاء فَمن تجَاوز هَذَا فقد تعدى وابتدع وضل

стр. 221

// فَهَذَا النَّفس نفس هَذَا الإِمَام وَأَيْنَ مثله فِي تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل فَلَقَد امْتَلَأَ الْوُجُود بِقوم لَا يَدْرُونَ مَا السّلف وَلَا يعْرفُونَ إِلَّا السَّلب وَنفي الصِّفَات وردهَا صم بكم غتم عجم يدعونَ إِلَى الْعقل وَلَا يكونُونَ على النَّقْل فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون مَاتَ القَاضِي أَبُو بكر فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين حدث عَن الْقطيعِي وَابْن ماسي وَقد سَارَتْ بمصنفاته الركْبَان أَبُو أَحْمد القصاب ٥٦٠ - قَالَ الْعَلامَة أَبُو أَحْمد الكرجي فِي عقيدته الَّتِي ألفها فكتبها الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه وَجمع النَّاس عَلَيْهَا وَأمر وَذَلِكَ فِي صدر الْمِائَة الْخَامِسَة وَفِي آخر أَيَّام الإِمَام أبي حَامِد الإسفرائيني شيخ الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد وَأمر باستتابة من خرج عَنْهَا من معتزلي ورافضي وخارجي فمما قَالَ فِيهَا كَانَ رَبنَا عزوجل وَحده لَا شَيْء مَعَه وَلَا مَكَان يحويه فخلق كل شَيْء بقدرته وَخلق الْعَرْش لَا لحَاجَة إِلَيْهِ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ اسْتِوَاء اسْتِقْرَار كَيفَ شَاءَ وَأَرَادَ لَا اسْتِقْرَار رَاحَة كَمَا يستريح الْخلق // قلت ليته حذف اسْتِوَاء اسْتِقْرَار وَمَا بعده فَإِن ذَلِك لَا فَائِدَة فِيهِ بِوَجْه والباري منزه عَن الرَّاحَة والتعب إِلَى أَن قَالَ وَلَا يُوصف إِلَّا مَا وصف بِهِ نَفسه أَو وَصفه بِهِ نبيه فَهِيَ صفة حَقِيقَة لَا مجَازًا قلت وَكَانَ أَيْضا يَسعهُ السُّكُوت عَن صفة حَقِيقَة فإننا إِذا أثبتنا نعوت الْبَارِي وَقُلْنَا تمر كَمَا جَاءَت فقد آمنا بِأَنَّهَا صِفَات فَإِذا قُلْنَا بعد ذَلِك صفة حَقِيقَة وَلَيْسَت بمجاز كَانَ هَذَا كلَاما ركيكاً نبطياً مغلثا للنفوس فليهدر مَعَ أَن هَذِه الْعبارَة وَردت عَن جمَاعَة ومقصودهم بهَا أَن هَذِه الصِّفَات تمر وَلَا يتَعَرَّض لَهَا بتحريف وَلَا تَأْوِيل كَمَا يتَعَرَّض لمجاز الْكَلَام وَالله أعلم وَقد أغْنى الله تَعَالَى عَن الْعبارَات المبتدعة فَإِن النُّصُوص فِي الصِّفَات وَاضِحَة وَلَو كَانَت الصِّفَات ترد إِلَى الْمجَاز لبطل أَن يكون صِفَات لله وَإِنَّمَا الصّفة تَابِعَة للموصوف

стр. 222

فَهُوَ مَوْجُود حَقِيقَة لَا مجَازًا وَصِفَاته لَيست مجَازًا فَإِذا كَانَ لَا مثل لَهُ وَلَا نَظِير لزم أَن تكون لَا مثل لَهَا وَإِنَّمَا شهر الإِمَام أَبُو أَحْمد بالقصاب لِكَثْرَة من قتل فِي الْغَزْو من الْكفَّار وَكَانَ من أَئِمَّة الحَدِيث فِي حُدُود الأربعمائة //

стр. 223

طبقَة أُخْرَى تَابِعَة لمن مر

стр. 224

٥٦١ - قَالَ الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ مُصَنف حلية الْأَوْلِيَاء فِي كتاب الإعتقاد لَهُ طريقتنا طَريقَة السّلف المتبعين للْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَمِمَّا اعتقدوه أَن الله لم يزل كَامِلا بِجَمِيعِ صِفَاته الْقَدِيمَة لَا يَزُول وَلَا يحول لم يزل عَالما بِعلم بَصيرًا ببصر سميعاً بسمع متكلماً بِكَلَام ثمَّ أحدث الْأَشْيَاء من غير شَيْء وَأَن الْقُرْآن كَلَام الله وَكَذَلِكَ سَائِر كتبه الْمنزلَة كَلَامه غير مَخْلُوق وَأَن الْقُرْآن فِي جَمِيع الْجِهَات مقروءا ومتلواً ومحفوظاً ومسموعا ومكتوبا وملفوظا كَلَام الله حَقِيقَة لَا حِكَايَة وَلَا تَرْجَمَة وَأَنه بألفاظنا كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأَن الواقفة واللفظية من الْجَهْمِية وَأَن من قصد الْقُرْآن بِوَجْه من الْوُجُوه يُرِيد بِهِ خلق كَلَام الله فَهُوَ عِنْدهم من الْجَهْمِية وَأَن الجهمي عِنْدهم كَافِر إِلَى أَن قَالَ وَأَن الْأَحَادِيث الَّتِي ثبتَتْ فِي الْعَرْش واستواء الله عَلَيْهِ يَقُولُونَ بهَا ويثبتونها من غير تكييف وَلَا تَمْثِيل وَأَن الله بَائِن من خلقه والخلق بائنون مِنْهُ لَا يحل فيهم وَلَا يمتزج بهم وَهُوَ مستو على عَرْشه فِي سمائه من دون أرضه // فقد نقل هَذَا الإِمَام الْإِجْمَاع على هَذَا القَوْل وَللَّه الْحَمد وَكَانَ حَافظ الْعَجم فِي زَمَانه بِلَا نزاع جمع بَين علو الرِّوَايَة وَتَحْقِيق الدِّرَايَة ذكره ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ فِي أَصْحَاب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ توفّي فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة وَكَانَ مَا بَينه وَبَين ابْن مَنْدَه فَاسِدا لمسائل من العقيدة // معمر بن زِيَاد ٥٦٢ - قَالَ الإِمَام الْعَارِف شيخ الصُّوفِيَّة أَبُو مَنْصُور معمر بن أَحْمد بن

стр. 225

زِيَاد الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ أَحْبَبْت أَن أوصِي أَصْحَابِي بِوَصِيَّة من السّنة وَأجْمع مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الحَدِيث وَأهل التصوف والمعرفة فَذكر أَشْيَاء إِلَى أَن قَالَ فِيهَا وَأَن الله اسْتَوَى على عَرْشه بِلَا كَيفَ وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل والاستواء مَعْقُول والكيف مَجْهُول وَأَنه بَائِن من خلقه والخلق بائنون مِنْهُ فَلَا حُلُول وَلَا ممازجة وَلَا ملاصقة وَأَنه سميع بَصِير عليم خَبِير يتَكَلَّم ويرضى ويسخط ويعجب ويضحك ويتجلى لِعِبَادِهِ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا وَينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِلَا كَيفَ وَلَا تَأْوِيل كَيفَ شَاءَ فَمن أنكر النُّزُول أَو تَأَول فَهُوَ مُبْتَدع ضال // روى معمر عَن أبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ وَذَوِيهِ توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وأبعمائة // أَبُو الْقَاسِم اللالكائي ٥٦٣ - قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي مُصَنف كتاب شرح اعْتِقَاد أهل السّنة وَهُوَ مُجَلد ضخم سِيَاق مَا رُوِيَ فِي قَوْله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَأَن الله على عَرْشه قَالَ الله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيب﴾ وَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وَقَالَ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ فدلت هَذِه الْآيَات أَنه فِي السَّمَاء وَعلمه بِكُل مَكَان // رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأم سَلمَة وَمن التَّابِعين ربيعَة وَسليمَان التَّيْمِيّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَأحمد كَانَ اللالكائي من أوعية الْعلم وَمن كبار الشَّافِعِيَّة مَاتَ سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة //

стр. 226

يحيى بن عمار ٥٦٤ - قَالَ الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عمار السجسْتانِي الْوَاعِظ فِي رسَالَته لَا نقُول كَمَا قَالَت الْجَهْمِية إِنَّه تَعَالَى مدَاخِل للأمكنة وممازج بِكُل شَيْء وَلَا نعلم أَيْن هُوَ بل نقُول هُوَ بِذَاتِهِ على الْعَرْش وَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء وَعلمه وسَمعه وبصره وَقدرته مدركة لكل شَيْء وَذَلِكَ معنى قَوْله ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ فَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ كَمَا قَالَ الله وَقَالَهُ رَسُوله // قلت قَوْلك بِذَاتِهِ هَذَا من كيسك وَلها محمل حسن وَلَا حَاجَة إِلَيْهَا فَإِن الَّذِي يأول اسْتَوَى يَقُول أَي قهر بِذَاتِهِ وَاسْتولى بِذَاتِهِ بِلَا معِين وَلَا مؤازر كَانَ ابْن عمار لَهُ جلالة عَجِيبَة بِتِلْكَ الديار وَكَانَ يعرف الحَدِيث أَخذ عَن شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ وَكَانَ يروي عَن عبد الله بن عدي الصَّابُونِي لَا الْجِرْجَانِيّ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إثنين وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة عَن قريب من ثَمَانِينَ سنة عَفا الله عَنهُ // الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ٥٦٥ - لَهُ مُعْتَقد مَشْهُور قرىء بِبَغْدَاد بمشهد من علمائها وأئمتها وَأَنه قَول أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَفِيه أَشْيَاء حَسَنَة من ذَلِك وَأَنه خلق الْعَرْش لَا لحَاجَة واستوى عَلَيْهِ كَيفَ شَاءَ لَا اسْتِوَاء رَاحَة وكل صفة وصف بهَا نَفسه أَو وَصفه بهَا رَسُوله فَهِيَ صفة حَقِيقَة لَا صفة مجَاز وَكَلَام الله غير مَخْلُوق أنزلهُ على رَسُوله // توفّي الْقَادِر بِاللَّه أَحْمد بن إِسْحَاق بن المقتدر فِي سنة إثنين وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَله سبع وَثَمَانُونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر //

стр. 227

أَبُو عمر الطلمنكي ٥٦٦ - قَالَ الْحَافِظ الإِمَام أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي الْمَالِكِي فِي كتاب الْوُصُول إِلَى معرفَة الْأُصُول وَهُوَ مجلدان أجمع الْمُسلمُونَ من أهل السّنة على أَن معنى قَوْله ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ وَنَحْو ذَلِك من الْقُرْآن أَنه علمه وَأَن الله تَعَالَى فَوق السَّمَوَات بِذَاتِهِ مستو على عَرْشه كَيفَ شَاءَ وَقَالَ أهل السّنة فِي قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أَن الاسْتوَاء من الله على عَرْشه على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز فقد قَالَ قوم من الْمُعْتَزلَة والجهمية لَا يجوز أَن يُسمى الله عزوجل بِهَذِهِ الإسماء على الْحَقِيقَة وَيُسمى بهَا الْمَخْلُوق فنفوا عَن الله الْحَقَائِق من أَسْمَائِهِ وأثبتوها لخلقه فَإِذا سئلوا مَا حملهمْ على هَذَا الزيغ قَالُوا الإجتماع فِي التَّسْمِيَة يُوجب التَّشْبِيه قُلْنَا هَذَا خُرُوج عَن اللُّغَة الَّتِي خوطبنا بهَا لِأَن الْمَعْقُول فِي اللُّغَة أَن الِاشْتِبَاه فِي اللُّغَة لَا تحصل بِالتَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا تَشْبِيه الْأَشْيَاء بأنفسها أَو بهيئات فِيهَا كالبياض بالبياض والسواد بِالسَّوَادِ والطويل بالطويل والقصير بالقصير وَلَو كَانَت الْأَسْمَاء توجب اشتباهاً لاشتبهت الْأَشْيَاء كلهَا لشمُول اسْم الشَّيْء لَهَا وَعُمُوم تَسْمِيَة الْأَشْيَاء بِهِ فنسألهم أتقولون إِن الله مَوْجُود فَإِن قَالُوا نعم قيل لَهُم يلزمكم على دعواكم أَن يكون مشبهاً للموجودين وَإِن قَالُوا مَوْجُود وَلَا يُوجب وجوده الِاشْتِبَاه بَينه وَبَين الموجودات قُلْنَا فَكَذَلِك هُوَ حَيّ عَالم قَادر مُرِيد سميع بَصِير مُتَكَلم يَعْنِي وَلَا يلْزم اشتباهه بِمن اتّصف بِهَذِهِ الصِّفَات // كَانَ الطلمنكي من كبار الْحفاظ وأئمة الْقُرَّاء بالأندلس عَاشَ بضعاً وَثَمَانِينَ سنة

стр. 228

وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة // أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي ٥٦٧ - قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي الصَّابُونِي فِي رسَالَته فِي السّنة ويعتقد أَصْحَاب الحَدِيث وَيشْهدُونَ أَن الله فَوق سبع سمواته على عَرْشه كَمَا نطق بِهِ كِتَابه وعلماء الْأمة وأعيان الْأَئِمَّة من السّلف لم يَخْتَلِفُوا أَن الله على عَرْشه وعرشه فَوق سمواته وإمامنا الشَّافِعِي احْتج فِي الْمَبْسُوط فِي مَسْأَلَة إِعْتَاق الرَّقَبَة المؤمنة فِي الْكَفَّارَة بِخَبَر مُعَاوِيَة بن الحكم فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن إِعْتَاق السَّوْدَاء الأعجمية فامتحنها ليعرف أَهِي مُؤمنَة أم لَا فَقَالَ لَهَا أَيْن رَبك فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء إِذْ كَانَت أَعْجَمِيَّة فَقَالَ أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة حكم بإيمانها لما أقرَّت بِأَن رَبهَا فِي السَّمَاء وَعرفت رَبهَا بِصفة الْعُلُوّ والفوقية // كَانَ شيخ الْإِسْلَام الصَّابُونِي فَقِيها مُحدثا وصوفياً واعظاً كَانَ شيخ نيسابور فِي زَمَانه لَهُ تصانيف حَسَنَة سمع من أَصْحَاب ابْن خُزَيْمَة والسراج توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد روى إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر أَنه سمع إِمَام الْحَرَمَيْنِ يَقُول كنت بِمَكَّة أتردد فِي الْمذَاهب فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَلَيْك بإعتقاد الصَّابُونِي // الْفَقِيه سليم ٥٦٨ - قَالَ الإِمَام الْمُفَسّر أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة علا وَقَالَ غَيره اسْتَقر وَذكر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قَالَ اسْتَوَى فِي الْيَوْم السَّابِع وَهَكَذَا سَائِر

стр. 229

تَفْسِيره على الْإِثْبَات لَا على النَّفْي وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة تفقه بالشيخ أبي حَامِد الإسفرائيني وَسمع من أَصْحَاب إِبْرَاهِيم ابْن عبد الصَّمد الْهَاشِمِي وَابْن أبي حَاتِم وصنف التصانيف وَحمل عَنهُ الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي وَغَيره توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة // أَبُو نصر السجْزِي ٥٦٩ - وَقَالَ الْحَافِظ الْحجَّة أَبُو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجْزِي فِي كتاب الْإِبَانَة الَّذِي أَلفه فِي السّنة أَئِمَّتنَا كسفيان الثَّوْريّ وَمَالك وَحَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة والفضيل وَابْن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق متفقون على أَن الله سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ فَوق الْعَرْش وَعلمه بِكُل مَكَان وَأَنه ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَنه بغضب ويرضى وَيتَكَلَّم بماشاء // قلت هُوَ الَّذِي نَقله عَنْهُم مَشْهُور مَحْفُوظ سوى كلمة بِذَاتِهِ فَإِنَّهَا من كيسه نَسَبهَا إِلَيْهِم بِالْمَعْنَى ليفرق بَين الْعَرْش وَبَين مَا عداهُ من الْأَمْكِنَة أَبُو نصر حَافظ مجود روى عَن أَصْحَاب الْمحَامِلِي وطبقتهم وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث المسلسل بالأولية مَاتَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة // أَبُو عَمْرو الداني ٥٧٠ - قَالَ الْحَافِظ إِمَام الْقُرَّاء أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعد الداني صَاحب التَّيْسِير فِي أرجوزته الَّتِي فِي عُقُود الدّيانَة (كلم مُوسَى عَبده تكليماً ... وَلم يزل مُدبرا حكيماً)

стр. 230

(كَلَامه وَقَوله قديم ... وَهُوَ فَوق عَرْشه الْعَظِيم) (وَالْقَوْل فِي كِتَابه الْمفضل ... بِأَنَّهُ كَلَامه الْمنزل) (على رَسُوله النَّبِي الصَّادِق ... لَيْسَ بمخلوق وَلَا بخالق) // توفّي الداني فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بدانية من الأندلس وَمَشى السُّلْطَان أَمَام نعشه وأكبر شيخ أدْركهُ أَبُو مُسلم الْكَاتِب خَاتِمَة أَصْحَاب الْبَغَوِيّ // ابْن عبد الْبر ٥٧١ - قَالَ الإِمَام الْعَلامَة حَافظ الْمغرب أَبُو عمر يُوسُف بن عبد الله ابْن عبد الْبر النمري الأندلسي صَاحب التَّمْهِيد والاستذكار والاستيعاب وَالْعلم والتصانيف النفيسة لما انْتهى إِلَى شرح حَدِيث النُّزُول من الْمُوَطَّأ هَذَا حَدِيث صَحِيح لم يخْتَلف أهل الحَدِيث فِي صِحَّته وَفِيه دَلِيل أَن الله تَعَالَى فِي السَّمَاء على الْعَرْش فَوق سبع سموات كَمَا قَالَت الْجَمَاعَة وَهُوَ من حجتهم على الْمُعْتَزلَة وَهَذَا اشْتهر عِنْد الْعَامَّة والخاصة وَأعرف من أَن يحْتَاج إِلَى أَكثر من حكايته لِأَنَّهُ اضطرار لم يوقفهم عَلَيْهِ أحد وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم مُسلم ٥٧٢ - وَقَالَ أَبُو عمر أَيْضا أجمع عُلَمَاء الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الَّذين حمل عَنْهُم التَّأْوِيل قَالُوا فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ هُوَ على الْعَرْش وَعلمه فِي كل مَكَان وَمَا خالفهم فِي ذَلِك أحد يحْتَج بقوله

стр. 231

٥٧٣ - وَقَالَ أَيْضا أهل السّنة مجمعون على الْإِقْرَار بِالصِّفَاتِ الورادة فِي الْكتاب وَالسّنة وَحملهَا على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز إِلَّا أَنهم لم يكيفوا شَيْئا من ذَلِك وَأما الْجَهْمِية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا على الْحَقِيقَة ويزعمون أَن من أقرّ بهَا مشبه وهم عِنْد من أقرّ بهَا نافون للمعبود // صدق وَالله فَإِن من تَأَول سَائِر الصِّفَات وَحمل مَا ورد مِنْهَا على مجَاز الْكَلَام أَدَّاهُ ذَلِك السَّلب إِلَى تَعْطِيل الرب وَأَن يشابه الْمَعْدُوم كَمَا نقل عَن حَمَّاد بن زيد أَنه قَالَ مثل الْجَهْمِية كقوم قَالُوا فِي دَارنَا نَخْلَة قيل لَهَا سعف قَالُوا لَا قيل فلهَا كرب قَالُوا لَا قيل لَهَا رطب وقنو قَالُوا لَا قيل فلهَا سَاق قَالُوا لَا قيل فَمَا فِي داركم نَخْلَة قلت كَذَلِك هَؤُلَاءِ النفاة قَالُوا إلهنا الله تَعَالَى وَهُوَ لَا فِي زمَان وَلَا فِي مَكَان وَلَا يرى وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يتَكَلَّم وَلَا يرضى وَلَا يغْضب وَلَا يُرِيد وَلَا وَلَا وَقَالُوا سُبْحَانَ المنزه عَن الصِّفَات بل نقُول سُبْحَانَ الله الْعلي الْعَظِيم السَّمِيع الْبَصِير المريد الَّذِي كلم مُوسَى تكليماً وَاتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَيرى فِي الْآخِرَة المتصف بِمَا وصف بِهِ نَفسه وَوَصفه بِهِ رسله المنزه عَن سمات المخلوقين وَعَن جحد الجاحدين لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَلَقَد كَانَ أَبُو عمر بن عبد الْبر من بحور الْعلم وَمن أَئِمَّة الْأَثر قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَكَانَ عالي الْإِسْنَاد لَقِي أَصْحَاب ابْن الْأَعرَابِي وَإِسْمَاعِيل الصفار وروى المصنفات الْكِبَار واشتهر فَضله فِي الأقطار مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتَّة وَتِسْعين سنة القَاضِي أَبُو يعلى ٥٧٤ - قَالَ عَالم الْعرَاق أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب إبِْطَال التَّأْوِيل لَهُ لَا يجوز رد هَذِه الْأَخْبَار وَلَا

стр. 232

التشاغل بتأويلها وَالْوَاجِب حملهَا على ظَاهرهَا وَأَنَّهَا صِفَات لله عزوجل لَا تشبه بِسَائِر صِفَات الموصوفين بهَا من الْخلق قَالَ وَيدل على إبِْطَال التَّأْوِيل أَن الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ حملوها على ظَاهرهَا وَلم يتَعَرَّضُوا لتأويلها وَلَا صرفهَا عَن ظَاهرهَا فَلَو كَانَ التَّأْوِيل سائغاً لكانوا إِلَيْهِ أسبق لما فِيهِ من إِزَالَة التَّشْبِيه يَعْنِي على زعم من قَالَ إِن ظَاهرهَا تَشْبِيه // قلت الْمُتَأَخّرُونَ من أهل النّظر قَالُوا مقَالَة مولدة مَا علمت أحدا سبقهمْ بهَا قَالُوا هَذِه الصِّفَات تمر كَمَا جَاءَت وَلَا تَأَول مَعَ اعْتِقَاد أَن ظَاهرهَا غير مُرَاد فتفرع من هَذَا أَن الظَّاهِر يَعْنِي بِهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا أَنه لَا تَأْوِيل لَهَا غير دلَالَة الْخطاب كَمَا قَالَ السّلف الاسْتوَاء مَعْلُوم وكما قَالَ سُفْيَان وَغَيره قرَاءَتهَا تَفْسِيرهَا يَعْنِي أَنَّهَا بَيِّنَة وَاضِحَة فِي اللُّغَة لَا يبتغى بهَا مضائق التَّأْوِيل والتحريف وَهَذَا هُوَ مَذْهَب السّلف مَعَ اتِّفَاقهم أَيْضا أَنَّهَا لَا تشبه صِفَات الْبشر بِوَجْه إِذْ الْبَارِي لَا مثل لَهُ لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته الثَّانِي أَن ظَاهرهَا هُوَ الَّذِي يتشكل فِي الخيال من الصّفة كَمَا يتشكل فِي الذِّهْن من وصف الْبشر فَهَذَا غير مُرَاد فَإِن الله تَعَالَى فَرد صَمد لَيْسَ لَهُ نَظِير وَإِن تعدّدت صِفَاته فَإِنَّهَا حق وَلَكِن مَا لَهَا مثل وَلَا نَظِير فَمن ذَا الَّذِي عاينه ونعته لنا وَمن ذَا الَّذِي يَسْتَطِيع أَن ينعَت لنا كَيفَ يسمع كَلَامه وَالله إِنَّا لعاجزون كالون حائرون باهتون فِي حد الرّوح الَّتِي فِينَا وَكَيف تعرج كل لَيْلَة إِذا توفاها بارئها وَكَيف يرسلها وَكَيف تستقل بعد الْمَوْت وَكَيف حَيَاة الشَّهِيد المرزوق عِنْد ربه بعد قَتله وَكَيف حَيَاة النَّبِيين الْآن وَكَيف شَاهد النَّبِي ﷺ أَخَاهُ مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبره قَائِما ثمَّ رَآهُ فِي السَّمَاء السَّادِسَة وحاوره وَأَشَارَ عَلَيْهِ بمراجعة رب الْعَالمين وَطلب التَّخْفِيف مِنْهُ على أمته وَكَيف نَاظر مُوسَى أَبَاهُ آدم وحجه آدم بِالْقدرِ السَّابِق وَبِأَن اللوم بعد التَّوْبَة وقبولها لَا فَائِدَة فِيهِ وَكَذَلِكَ نعجز عَن وصف هيأتنا فِي الْجنَّة وَوصف الْحور الْعين فَكيف بِنَا إِذا انتقلنا إِلَى الْمَلَائِكَة وذواتهم وكيفيتها وَأَن بَعضهم يُمكنهُ أَن يلتقم الدُّنْيَا فِي لقْمَة مَعَ رونقهم وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني فَالله أَعلَى وَأعظم وَله الْمثل الْأَعْلَى والكمال الْمُطلق وَلَا مثل لَهُ أصلا ﴿آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾

стр. 233

) ٥٧٥ - وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى أَيْضا بعد أَن ذكر حَدِيث الْجَارِيَة الْكَلَام فِي هَذَا الْخَبَر فِي فصلين أَحدهمَا جَوَاز السُّؤَال عَن الله سُبْحَانَهُ بأين هُوَ وَالثَّانِي جَوَاز الْإِخْبَار عَنهُ بِأَنَّهُ فِي السَّمَاء وَقد أخبرنَا تَعَالَى أَنه فِي السَّمَاء فَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ من فِي السَّمَاء﴾ وَهُوَ على الْعَرْش وسرد كلَاما طَويلا لكنه سَاق أَحَادِيث سَاقِطَة لَا يسوغ أَن يثبت بِمِثْلِهَا لله صفة // وَكَانَ آيَة فِي معرفَة مَذْهَب الإِمَام أَحْمد صنف التصانيف الفائقة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ عالي الْإِسْنَاد سمع من عَليّ بن عمر الْحَرْبِيّ وَطَائِفَة وعاش نيفاً وَثَمَانِينَ سنة الْبَيْهَقِيّ ٥٧٦ - قَالَ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَيْهَقِيّ صَاحب التصانيف فِي كتاب المعتقد لَهُ بَاب القَوْل فِي الاسْتوَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ وَأَرَادَ من فَوق السَّمَاء كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ وَقَالَ ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ أَي على الأَرْض وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء أَعلَى وَالْعرش أَعلَى السَّمَاوَات فَمَعْنَى الْآيَة أأمنتم من على الْعَرْش كَمَا صرح بِهِ فِي سَائِر الْآيَات وَفِيمَا

стр. 234

كتبناه من الْآيَات دلَالَة على إبِْطَال قَول من زعم من الْجَهْمِية بِأَن الله بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان وَقَوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ إِنَّمَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ // شهرة الْبَيْهَقِيّ وجلالته فِي الْإِسْلَام يُغني عَن التَّعْرِيف بِهِ عَاشَ أَرْبعا وَسبعين سنة وَلحق أَصْحَاب الْحَافِظ أبي حَامِد بن الشَّرْقِي توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة // الْخَطِيب ٥٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعدْل أَنبأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنبأَنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي فِي كِتَابه أَنبأَنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانِي أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب ﵀ قَالَ أما الْكَلَام فِي الصِّفَات فَأَما مَا رُوِيَ مِنْهَا فِي السّنَن الصِّحَاح فمذهب السّلف إِثْبَاتهَا وإجراؤها على ظواهرها وَنفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنْهَا وَالْأَصْل أَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع على الْكَلَام فِي الذَّات ونحتذي فِي ذَلِك حذوه ومثاله وَإِذا كَانَ مَعْلُوما إِثْبَات رب الْعَالمين إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تَحْدِيد وتكييف فَكَذَلِك إِثْبَات صِفَاته إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تَحْدِيد وتكييف فَإِذا قُلْنَا يَد وَسمع وبصر فَإِنَّمَا هُوَ إِثْبَات صِفَات أثبتها الله لنَفسِهِ وَلَا نقُول أَن معنى الْيَد الْقُدْرَة وَلَا إِن معنى السّمع وَالْبَصَر الْعلم وَلَا نقُول إِنَّهَا جوارح وأدوات للْفِعْل وَلَا نشبهها بِالْأَيْدِي والأسماع والأبصار الَّتِي هِيَ جوارح وأدوات للْفِعْل ونقول إِنَّمَا وَجب إِثْبَاتهَا لِأَن التَّوْقِيف ورد بهَا وَوَجَب نفي التَّشْبِيه عَنْهَا لقَوْله تَعَالَى

стр. 235

﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَقَوله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد﴾ // وَقَالَ نَحْو هَذَا القَوْل قبل الْخَطِيب الْخطابِيّ أحد الْأَعْلَام وَهَذَا الَّذِي علمت من مَذْهَب السّلف وَالْمرَاد بظاهرها أَي لَا بَاطِن لألفاظ الْكتاب وَالسّنة غير مَا وضعت لَهُ كَمَا قَالَ مَالك وَغَيره الاسْتوَاء مَعْلُوم وَكَذَلِكَ القَوْل فِي السّمع وَالْبَصَر وَالْعلم وَالْكَلَام والإرادة وَالْوَجْه وَنَحْو ذَلِك هَذِه الْأَشْيَاء مَعْلُومَة فَلَا نحتاج إِلَى بَيَان وَتَفْسِير لَكِن الكيف فِي جَمِيعهَا مَجْهُول عندنَا وَالله أعلم وَقد كَانَ الْخَطِيب ﵀ الدراقطني الثَّانِي لم يكن بِبَغْدَاد بعده مثله فِي معرفَة هَذَا الشَّأْن توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَأول سماعاته بعد الأربعمائة // طبقَة أُخْرَى

стр. 236

طبقَة أُخْرَى

стр. 237

الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي ٥٧٨ - قَالَ الإِمَام الزَّاهِد شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي فِي كتاب الْحجَّة لَهُ وَهُوَ مُجَلد فِي السّنة وَأَن الله تَعَالَى مستو على عَرْشه بَائِن من خلقه كَمَا قَالَ فِي كِتَابه // كَانَ الْفَقِيه نصر سيد أهل الشَّام فِي وقته علما وَعَملا وَكَانَ يتقوت باليسير يخبز فِي جنب الكانون قرصاً يفْطر عَلَيْهِ قَالَ درست على الْفَقِيه سليم الْفِقْه من سنة سبع وَثَلَاثِينَ إِلَى سنة أَرْبَعِينَ كتبت عَنهُ تعليقته فِي ثَلَاثمِائَة جُزْء وَمَا كتبت حرفا مِنْهَا إِلَّا وَأَنا على وضوء وَقد نزل إِلَيْهِ السُّلْطَان تتش بِدِمَشْق فَلم يقم لَهُ وَنفذ إِلَيْهِ بِمَال من الْجِزْيَة فَرده أَخذ عَنهُ الْغَزالِيّ والكبار وَمَات فِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ ٥٧٩ - قَالَ الإِمَام عَالم الشرق أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك بن عبد الله الْجُوَيْنِيّ الشَّافِعِي فِي كتاب الرسَالَة النظامية اخْتلف مسالك الْعلمَاء فِي هَذِه الظَّوَاهِر فَرَأى بَعضهم تَأْوِيلهَا وَالْتزم ذَلِك فِي آي الْكتاب وَمَا يَصح من السّنَن وَذهب أَئِمَّة السّلف إِلَى الانكفاف عَن التَّأْوِيل وإجراء الظَّوَاهِر على مواردها وتفويض مَعَانِيهَا إِلَى الرب عزوجل وَالَّذِي نرتضيه دينا وندين الله بِهِ عقيدة اتِّبَاع سلف الْأمة وَالدَّلِيل الْقَاطِع السمعي فِي ذَلِك وَأَن إِجْمَاع الْأمة حجَّة متبعة فَلَو كَانَ تَأْوِيل هَذِه الظَّوَاهِر مسوغاً أَو محتوماً لَأَوْشَكَ أَن يكون اهتمامهم بهَا فَوق اهتمامهم بِفُرُوع الشَّرِيعَة وَإِذا انصرم عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على الإضراب عَن التَّأْوِيل كَانَ ذَلِك هُوَ الْوَجْه المتبع فلتجر آيَة الاسْتوَاء وَآيَة الْمَجِيء وَقَوله ﴿لما خلقت﴾

стр. 238

بيَدي) على ذَلِك قَالَ الْحَافِظ الْحجَّة عبد الْقَادِر الرهاوي سَمِعت عبد الرَّحِيم بن أبي الوفا الحاجي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي يَقُول سَمِعت الأديب أَبَا الْحسن القيرواني بنيسابور يَقُول وَكَانَ يخْتَلف إِلَى دروس الْأُسْتَاذ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ يقْرَأ عَلَيْهِ الْكَلَام يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْمَعَالِي الْيَوْم يَقُول يَا أَصْحَابنَا لَا تشتغلوا بالْكلَام فَلَو عرفت أَن الْكَلَام يبلغ بِي إِلَى مَا بلغ مَا اشتغلت بِهِ ٥٨٠ - وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو عبد الله الرستمي الَّذِي أجَاز لكريمة حكى لنا الإِمَام أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْفَقِيه قَالَ دَخَلنَا على الإِمَام أبي الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ نعوده فِي مرض مَوته فَأقْعدَ فَقَالَ لنا اشْهَدُوا عَليّ أَنِّي قد رجعت عَن كل مقَالَة قلتهَا أُخَالِف فِيهَا مَا قَالَ السّلف الصَّالح وَإِنِّي أَمُوت على مَا تَمُوت عَلَيْهِ عَجَائِز نيسابور // قلت هَذَا معنى قَول بعض الْأَئِمَّة عَلَيْكُم بدين الْعَجَائِز يَعْنِي أَنَّهُنَّ مؤمنات بِاللَّه على فطْرَة الْإِسْلَام لم يدرين مَا علم الْكَلَام // ٥٨١ - وَقد كَانَ شَيخنَا الْعَلامَة أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي ﵀ يَقُول (تجاوزت حد الْأَكْثَرين إِلَى الْعلَا ... وسافرت واستبقيتهم فِي المفاوز) (وخضت بحاراً لَيْسَ يدْرك قعرها ... وسيرت نَفسِي فِي قسيم المفاوز) (ولججت فِي الأفكار ثمَّ تراجع ... اخْتِيَاري إِلَى اسْتِحْسَان دين الْعَجَائِز)

стр. 239

٥٨٢ - قَالَ أَبُو مَنْصُور بن الْوَلِيد الْحَافِظ فِي رِسَالَة لَهُ إِلَى الزنجاني انبأنا عبد الْقَادِر الْحَافِظ بحران أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء أَنبأَنَا أَبُو جَعْفَر بن أبي عَليّ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَقد سُئِلَ عَن قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ فَقَالَ كَانَ الله وَلَا عرش وَجعل يتخبط فِي الْكَلَام فَقلت قد علمنَا مَا أَشرت إِلَيْهِ فَهَل عنْدك للضرورات من حِيلَة فَقَالَ مَا تُرِيدُ بِهَذَا القَوْل وَمَا تَعْنِي بِهَذِهِ الْإِشَارَة فَقلت مَا قَالَ عَارِف قطّ يَا رباه إِلَّا قبل أَن يَتَحَرَّك لِسَانه قَامَ من بَاطِنه قصد لَا يلْتَفت يمنة وَلَا يسرة يقْصد الفوق فَهَل لهَذَا الْقَصْد الضَّرُورِيّ عنْدك من حِيلَة فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت وبكيت وَبكى الْخلق فَضرب الْأُسْتَاذ بكمه على السرير وَصَاح ياللحيرة وخرق مَا كَانَ عَلَيْهِ وانخلع وَصَارَت قِيَامَة فِي الْمَسْجِد وَنزل وَلم يجبني إِلَّا يَا حَبِيبِي الْحيرَة الْحيرَة والدهشة الدهشة فَسمِعت بعد ذَلِك أَصْحَابه يَقُولُونَ سمعناه يَقُول حيرني الْهَمدَانِي // توفّي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَله سِتُّونَ سنة وَكَانَ من بحور الْعلم فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع يتوقد ذكاء // سعد الزنجاني ٥٨٣ - كَانَ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم سعد بن عَليّ الزنجاني الْحَافِظ المجاور بِمَكَّة لَهُ حُرْمَة عَظِيمَة بِالْحرم بِحَيْثُ أَنه إِذا خرج من منزله يقبلُونَ يَده أَكثر مِمَّا يقبلُونَ الْحجر وَهُوَ صَاحب القصيدة الرائية فِي السّنة أَولهَا (تمسك بِحَبل الله وَاتبع الْأَثر ... ودع عَنْك رَأيا لَا يلائمه خبر)

стр. 240

// وَكَانَ من دعاة السّنة وأعداء الْبِدْعَة توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة // شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ ٥٨٤ - قَالَ الإِمَام الْكَبِير أَبُو إِسْمَاعِيل عبد الله بن مُحَمَّد بن مت الْأنْصَارِيّ الْهَرَوِيّ صَاحب كتاب ذمّ الْكَلَام وَأَهله وَكتاب منَازِل السائرين فِي التصوف فِي كتاب الصِّفَات لَهُ بَاب إِثْبَات إستواء الله على عَرْشه فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَائِنا من خلقه من الْكتاب وَالسّنة فساق حجَّة من الْآيَات والْحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَفِي أَخْبَار شَتَّى أَن الله فِي السَّمَاء السَّابِعَة على الْعَرْش بِنَفسِهِ وَهُوَ ينظر كَيفَ تَعْمَلُونَ وَعلمه وَقدرته واستماعه وَنَظره وَرَحمته فِي كل مَكَان // كَانَ أَبُو إِسْمَاعِيل آيَة فِي التَّفْسِير رَأْسا فِي التَّذْكِير عَالما بِالْحَدِيثِ وطرقه بَصيرًا باللغة صَاحب أَحْوَال ومقامات فياليته لَا ألف كتاب الْمنَازل فَفِيهِ أَشْيَاء مُنَافِيَة للسلف وشمائلهم قيل إِنَّه عقد على التَّفْسِير ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحسنى﴾ ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ مَجْلِسا وَقد هدد بِالْقَتْلِ مَرَّات لِيقصرَ من مبالغته فِي إِثْبَات الصِّفَات وليكف عَن مخالفيه من عُلَمَاء الْكَلَام فَلم يرعو لتهديدهم وَلَا خَافَ من وَعِيدهمْ وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة سمع من عبد الْجَبَّار الْجراح وَأبي سعيد الصَّيْرَفِي وطبقتهما //

стр. 241

القيرواني ٥٨٥ - قَالَ الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمصْرِيّ القيرواني الْمُتَكَلّم صَاحب رِسَالَة الْإِيمَاء إِلَى مَسْأَلَة الاسْتوَاء فساق فِيهَا قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير وَأبي مُحَمَّد بن أبي زيد وَالْقَاضِي عبد الْوَهَّاب وَجَمَاعَة من شُيُوخ الْفِقْه والْحَدِيث إِن الله سُبْحَانَهُ مستو على الْعَرْش بِذَاتِهِ قَالَ وأطلقوا فِي بعض الْأَمَاكِن أَنه فَوق عَرْشه ثمَّ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي أَقُول بِهِ من غير تَحْدِيد وَلَا تمكن فِي مَكَان وَلَا كَون فِيهِ وَلَا مماسة // قلت سلب هَذِه الْأَشْيَاء وإثباتها مَدَاره على النَّقْل فَلَو ورد شَيْء بذلك نطقنا بِهِ وَإِلَّا فالسكوت والكف أشبه بشمائل السّلف إِذْ التَّعَرُّض لذَلِك نوع من الكيف وَهُوَ مَجْهُول وَكَذَلِكَ نَعُوذ بِاللَّه أَن نثبت إستواءه بمماسة أَو تمكن بِلَا تَوْقِيف وَلَا أثر بل نعلم من حَيْثُ الْجُمْلَة أَنه فَوق عَرْشه كَمَا ورد النَّص وَقَالَ السلَفِي فِي مُعْجم بَغْدَاد سَأَلت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر التَّمِيمِي القيرواني ابْن أبي كدية الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ عَن الاسْتوَاء فَقَالَ من أَصْحَابنَا من قَالَ المُرَاد بِهِ الْعُلُوّ وَمِنْهُم من قَالَ الْقَصْد وَمِنْهُم من قَالَ الِاسْتِيلَاء وَمن أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين من ذهب إِلَى أَنه يحمل على مَا ورد بِهِ وَلَا يُفَسر وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ عَن أبي الْحسن // الْبَغَوِيّ ٥٨٦ - قَالَ الإِمَام محيي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ الشَّافِعِي صَاحب معالم التَّنْزِيل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة صعد

стр. 242

// قلت لَا يُعجبنِي قَوْله اسْتَقر بل أَقُول كَمَا قَالَ مَالك الإِمَام الاسْتوَاء مَعْلُوم // ٥٨٧ - ثمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ وأولت الْمُعْتَزلَة الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الاسْتوَاء على الْعَرْش صفة الله بِلَا كَيفَ يجب الْإِيمَان بِهِ ٥٨٨ - وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَن يَأْتِيهم الله﴾ الأولى فِي هَذِه الْآيَة وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الْإِنْسَان بظاهرها ويكل علمهَا إِلَى الله ويعتقد أَن الله منزه عَن سمات الْحَدث على ذَلِك مَضَت أَئِمَّة السّلف وعلماء السّنة ٥٨٩ - وَقَالَ فِي ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ // كَانَ محيي السّنة من كبار أَئِمَّة الْمَذْهَب زاهداً ورعاً متعبداً ألف كتاب التَّهْذِيب فِي الْمَذْهَب فأتقنه وصنف كتاب شرح السّنة فأحسنه توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَبُو الْحسن الكرجي ٥٩٠ - قَالَ الْعَلامَة أَبُو الْحسن الكرجي الشَّافِعِي صَاحب شيخ الْإِسْلَام الْهَرَوِيّ فِي عقيدته الشهيرة أَولهَا (محَاسِن جسمي بدلت بالمعائب ... وشيب فودي شوب وصل الحبائب) (وَأفضل زَاد للمعاد عقيدة ... على مَنْهَج فِي الصدْق وَالصَّبْر لاجب)

стр. 243

(عقيدة أَصْحَاب الحَدِيث فقد سمت ... بأرباب دين الله أَسْنَى الْمَرَاتِب) (عقائدهم أَن الْإِلَه بِذَاتِهِ ... على عَرْشه مَعَ علمه بالغوائب) (وَأَن اسْتِوَاء الرب يعقل كَونه ... ويجهل فِيهِ الكيف جهل الشهارب) // وَهَذِه القصيدة طَوِيلَة أَزِيد من مِائَتي بَيت وَكَانَ ناظمها الكرجي من كبار الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة مَاتَ سنة إثنين وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة // أَبُو الْقَاسِم التَّيْمِيّ ٥٩١ - قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل التَّيْمِيّ الطلحي الْأَصْبَهَانِيّ مُصَنف التَّرْغِيب والترهيب وَقد سُئِلَ عَن صِفَات الرب فَقَالَ مَذْهَب مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَحَمَّاد ابْن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وَأحمد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَن صِفَات الله الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا رَسُوله من السّمع وَالْبَصَر وَالْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَسَائِر أَوْصَافه إِنَّمَا هِيَ على ظَاهرهَا الْمَعْرُوف الْمَشْهُور من غير كَيفَ يتَوَهَّم فِيهَا وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل قَالَ ابْن عُيَيْنَة كل شَيْء وصف الله بِهِ نَفسه فقراءته تَفْسِيره ثمَّ قَالَ أَي هُوَ هُوَ على ظَاهره لَا يجوز صرفه إِلَى الْمجَاز بِنَوْع من التَّأْوِيل // توفّي حَافظ وقته أَبُو الْقَاسِم فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة //

стр. 244

ابْن موهب ٥٩٢ - قَالَ الْعَلامَة أَبُو بكر مُحَمَّد بن موهب الْمَالِكِي فِي شَرحه لرسالة الإِمَام أبي مُحَمَّد بن أبي زيد أما قَوْله إِنَّه فَوق عَرْشه الْمجِيد بِذَاتِهِ فَمَعْنَى فَوق وعَلى عِنْد جَمِيع الْعَرَب وَاحِد وَفِي الْكتاب وَالسّنة تَصْدِيق ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَقَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ وسَاق حَدِيث الْجَارِيَة والمعراج إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى إِلَى أَن قَالَ وَقد تَأتي لَفْظَة فِي فِي لُغَة الْعَرَب بِمَعْنى فَوق كَقَوْلِه ﴿فَامْشُوا فِي مناكبها﴾ و ﴿فِي جُذُوع النّخل﴾ و ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ قَالَ أهل التَّأْوِيل يُرِيد فَوْقهَا وَهُوَ قَول مَالك مِمَّا فهمه عَمَّن أدْرك من التَّابِعين مِمَّا فهموه عَن الصَّحَابَة مِمَّا فهموه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَن الله فِي السَّمَاء يَعْنِي فَوْقهَا وَعَلَيْهَا فَلذَلِك قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أَنه فَوق عَرْشه ثمَّ بَين أَن علوه فَوق عَرْشه إِنَّمَا هُوَ بِذَاتِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى بَائِن عَن جَمِيع خلقه بِلَا كَيفَ وَهُوَ فِي كل مَكَان بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ لَا تحويه الْأَمَاكِن وَأَنه أعظم مِنْهَا وَقد كَانَ وَلَا مَكَان ثمَّ سرد كلَاما طَويلا إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا أَيقَن المنصفون إِفْرَاد ذكره بالاستواء على عَرْشه بعد خلق سماواته وأرضه وتخصيصه بِصفة الاسْتوَاء علمُوا أَن الاسْتوَاء هُنَا غير الِاسْتِيلَاء وَنَحْوه فأقروا بوصفه بالاستواء على عَرْشه وَأَنه على الْحَقِيقَة لَا عَليّ الْمجَاز لِأَنَّهُ الصَّادِق فِي قيله ووقفوا عَن تكييف ذَلِك وتمثيله إِذْ لَيْسَ كمثله شَيْء

стр. 245

الشَّيْخ عبد الْقَادِر ٥٩٣ - قَالَ شيخ الْإِسْلَام سيد الوعاظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن أبي صَالح بن جنكي دوست الجيلي الْحَنْبَلِيّ شيخ الْعرَاق فِي كتاب الغنية لَهُ وَهُوَ مُجَلد أما معرفَة الصَّانِع بِالْآيَاتِ والدلائل على وَجه الِاخْتِصَار فَهُوَ أَن يعرف ويتيقن أَن الله وَاحِد أحد إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ مستو على الْعَرْش محتو على الْملك مُحِيط علمه بالأشياء ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ وَلَا يجوز وَصفه بِأَنَّهُ فِي كل مَكَان بل يُقَال إِنَّه فِي السَّمَاء على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَيَنْبَغِي إِطْلَاق ذَلِك من غير تَأْوِيل وَكَونه تَعَالَى على الْعَرْش فمذكور فِي كل كتاب أنزل على كل نَبِي أرسل بِلَا كَيفَ // سَمِعت الْحَافِظ أَبَا الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام بِمصْر يَقُول مَا نَعْرِف أحدا كراماته متواترة كالشيخ عبد الْقَادِر ﵀ توفّي فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة // الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان // كَانَ الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة أَبُو الْبَيَان مُحَمَّد بن مَحْفُوظ السّلمِيّ الحوراني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي اللّغَوِيّ شيخ الْفُقَرَاء البيانية لهجاً بِإِثْبَات الصِّفَات منافراً لِذَوي الْكَلَام ذاماً للنفاة لَهُ أَشْيَاء فِي هَذَا الْمَعْنى ٥٩٤ - أخبرنَا عبد الْخَالِق بن عبد السَّلَام القَاضِي أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قدامَة قَالَ حَدثنِي أَبُو الْمَعَالِي أسعد بن المنجا قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد الشَّيْخ أبي الْبَيَان رَحمَه الله تَعَالَى فَجَاءَهُ ابْن تَمِيم الَّذِي يَدعِي

стр. 246

الشَّيْخ الْأمين فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ بعد كَلَام جرى بَينهمَا وَيحك الْحَنَابِلَة إِذا قيل لَهُم مَا الدَّلِيل على أَن الْقُرْآن بِحرف وَصَوت قَالُوا قَالَ الله كَذَا وَقَالَ رَسُوله كَذَا وسرد الشَّيْخ الْآيَات وَالْأَخْبَار وَأَنْتُم إِذا قيل لكم مَا الدَّلِيل على أَن الْقُرْآن معنى فِي النَّفس قُلْتُمْ قَالَ الأخطل إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد إيش هَذَا الأخطل نَصْرَانِيّ خَبِيث بنيتم مذهبكم على بَيت شعر من قَوْله وتركتم الْكتاب وَالسّنة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الخشاب نحوي الْعرَاق فتشت شعر الأخطل المدون كثيرا فَمَا وجدت هَذَا الْبَيْت // قلت مَسْأَلَة الْكَلَام لَهَا مَوضِع آخر وَهِي غامضة لَكِن يَكْفِي الْمُسلم أَن يُؤمن بِالْقُرْآنِ الْعَظِيم جلّ منزله أَنه كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأَنه عين مَا تكلم بِهِ منشيه ومبتديه مَعَ اعترافنا بِأَن تلاوتنا لَهُ وأصواتنا وتلفظنا بِهِ مَخْلُوق وَتكلم الرب بِهِ صفة من صِفَاته الَّتِي من لَوَازِم ذَاته المقدسة فَلَا نعلم كَيْفيَّة ذَلِك وكلمات الله لَا تنفذ وَلَو كَانَ الْبَحْر مداداً لَهَا ويمده من بعده سَبْعَة أبحر فَكَلَامه من علمه وَعلمه لايتناهى فَلَا نحيط بشئ من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ توفّي الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة الْقُرْطُبِيّ // الإِمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّفْسِير الْكَبِير ٥٩٥ - قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ هَذِه مَسْأَلَة قد بَينا فِيهَا كَلَام الْعلمَاء فِي كتاب الْأَسْنَى فِي شرح الْأَسْمَاء الْحسنى وَذكرنَا فِيهَا أَرْبَعَة عشر قولا

стр. 247

إِلَى أَن قَالَ وَقد كَانَ السّلف الأول ﵃ لَا يَقُولُونَ بِنَفْي الْجِهَة وَلَا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تَعَالَى كَمَا نطق كِتَابه وأخبرت رسله وَلم يُنكر أحد من السّلف الصَّالح أَن إستواءه على عَرْشه حَقِيقَة وَخص عَرْشه بذلك لِأَنَّهُ أعظم مخلوقاته وَإِنَّمَا جهلوا كَيْفيَّة الاسْتوَاء فَإِنَّهُ لَا يعلم حَقِيقَة كيفيته قَالَ مَالك الإِمَام الاسْتوَاء مَعْلُوم يَعْنِي فِي اللُّغَة والكيف مَجْهُول وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة

стр. 248

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْضا فِي الْأَسْنَى الْأَكْثَر من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين يَعْنِي الْمُتَكَلِّمين يَقُولُونَ إِذا وَجب تَنْزِيه الْبَارِي ﷻ عَن الْجِهَة والتحيز فَمن ضَرُورَة ذَلِك ولواحقه اللَّازِمَة عِنْد عَامَّة الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين وَقَادَتهمْ الْمُتَأَخِّرين تَنْزِيه الْبَارِي عَن الْجِهَة فَلَيْسَ لجِهَة فَوق عِنْدهم لِأَنَّهُ يلْزم من ذَلِك عِنْدهم أَنه مَتى اخْتصَّ بِجِهَة أَن يكون فِي مَكَان وحيز وَيلْزم على الْمَكَان والحيز وَالْحَرَكَة والسكون للتحيز والتغير والحدوث هَذَا قَول الْمُتَكَلِّمين // قلت نعم هَذَا مَا اعْتَمدهُ نفاة علو الرب وأعرضوا عَن مُقْتَضى الْكتاب وَالسّنة وأقوال السّلف وَفطر الْخَلَائق وَيلْزم مَا ذَكرُوهُ فِي حق الْأَجْسَام وَالله تَعَالَى لَا مثل لَهُ ولازم صرائح النُّصُوص حق وَلَكنَّا لَا نطلق عبارَة إِلَّا بأثر ثمَّ نقُول لَا نسلم كَون الْبَارِي على عَرْشه فَوق السَّمَوَات يلْزم مِنْهُ أَنه فِي حيّز وجهة إِذْ مَا دون الْعَرْش يُقَال فِيهِ حيّز وجهات وَمَا فَوْقه فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك وَالله فَوق عَرْشه كَمَا أجمع عَلَيْهِ الصَّدْر الأول وَنَقله عَنْهُم الْأَئِمَّة وَقَالُوا ذَلِك رادين على الْجَهْمِية الْقَائِلين بِأَنَّهُ فِي كل مَكَان محتجين بقوله ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ فهذان الْقَوْلَانِ هما اللَّذَان كَانَا فِي زمن التَّابِعين

стр. 249

وتابعيهم وهما قَولَانِ معقولان فِي الْجُمْلَة فَأَما القَوْل الثَّالِث الْمُتَوَلد أخيرا من أَنه تَعَالَى لَيْسَ فِي الْأَمْكِنَة وَلَا خَارِجا عَنْهَا وَلَا فَوق عَرْشه وَلَا هُوَ مُتَّصِل بالخلق وَلَا بمنفصل عَنْهُم وَلَا ذَاته المقدسة متحيزة وَلَا بَائِنَة عَن مخلوقاته وَلَا فِي الْجِهَات وَلَا خَارِجا عَن الْجِهَات وَلَا وَلَا فَهَذَا شَيْء لَا يعقل وَلَا يفهم مَعَ مَا فِيهِ من مُخَالفَة الْآيَات وَالْأَخْبَار ففر بِدينِك وَإِيَّاك وآراء الْمُتَكَلِّمين وآمن بِاللَّه وَمَا جَاءَ عَن الله على مُرَاد الله وفوض أَمرك إِلَى الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل