← Акыда

Акыда · id 6463

العلو للعلي الغفار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (249 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

اتِّبَاع رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ والتمسك بمذاهب أهل الْأَثر مثل الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي عبيد رَحِمهم الله تَعَالَى وَلُزُوم الْكتاب وَالسّنة ونعتقد أَن الله عزوجل على عَرْشه بَائِن من خلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ قَالَ واختيارنا أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص ونؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وبالحوض وبالمساءلة فِي الْقَبْر وبالشفاعة ونترحم على جَمِيع الصَّحَابَة وَلَا نسب أحدا مِنْهُم وَلَا نُقَاتِل فِي الْفِتْنَة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنَا ونرى الصَّلَاة وَالْحج وَالْجهَاد مَعَ الْأَئِمَّة وَدفع صدقَات الْمَوَاشِي إِلَيْهِم ونؤمن بِمَا صَحَّ بِأَن يخرج قوم من النَّار من الْمُوَحِّدين بالشفاعة إِلَى أَن قَالَ وعلامة أهل الْبدع الوقيعة فِي أهل الْأَثر وعلامة الْجَهْمِية أَن يسموا أهل السّنة مشبهة ونابتة وعلامة الْقَدَرِيَّة أَن يسموا أهل السّنة مجبرة وعلامة الزَّنَادِقَة أَن يسموا أهل الْأَثر حشوية // أَبُو حَاتِم كَانَ أحد الْأَعْلَام وَمن كبار أَئِمَّة أهل الْأَثر أدْرك أَبَا نعيم والأنصاري وطبقتهما وَخرج وَعدل وَكَانَ جَارِيا فِي مضمار قرينه وقريبه الْحَافِظ أبي زرْعَة حدث عَنهُ أَبُو دَاوُد والكبار وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ واعظ زَمَانه ٥٠٧ - قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ فِي الْفَارُوق بِإِسْنَاد إِلَى مُحَمَّد بن مَحْمُود سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول إِن الله على الْعَرْش بَائِن من خلقه أحَاط بِكُل شَيْء علما لَا يشذ عَن هَذِه الْمقَالة إِلَّا جهمي يمزج الله بخلقه

стр. 177

أَحْمد بن سِنَان مُحدث وَاسِط ٥٠٨ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان الوَاسِطِيّ قَالَ بَلغنِي عَن ابْن أبي دؤاد يَعْنِي قَاضِي أَيَّام المحنة أَنه قَالَ ثَلَاثَة من الْأَنْبِيَاء مشبهة عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ حَيْثُ يَقُول ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفسك﴾ ومُوسَى ﵇ حَيْثُ يَقُول ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك﴾ وَمُحَمّد ﷺ حَيْثُ قَالَ إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم قَالَ هَذَا كفر صراح أَو فالتشبيه بِهَذَا الِاعْتِبَار حق فتعالى الله عَمَّا يَقُول الجاحدون علوا كَبِيرا وَقد ذكرنَا قَول نعيم بن حَمَّاد من شبه الله بخلقه فقد كفر // وَأحمد بن سِنَان الْقطَّان حَافظ ثِقَة ورع من مشيخة البُخَارِيّ وَمُسلم مَا نقل هَذَا عَن أَحْمد بن أبي دؤاد الملحد سدى وَهُوَ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا يَوْم محنة الإِمَام أَحْمد بَين يَدي المعتصم يَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا ضال مضل اقتله مَاتَ أَحْمد بن سِنَان سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة // الإِمَام الرباني مُحَمَّد بن أسلم الطوسي ٥٠٩ - قَالَ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته حَدثنَا يحيى الْعَنْبَري حَدثنَا أَحْمد بن سَلمَة حَدثنَا مُحَمَّد بن أسلم قَالَ قَالَ لي عبد الله بن طَاهِر بَلغنِي أَنَّك لَا ترفع رَأسك إِلَى السَّمَاء فَقلت وَلم وَهل أَرْجُو الْخَيْر إِلَّا مِمَّن هُوَ فِي السَّمَاء

стр. 178

٥١٠ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل السيداوي سَمِعت إِسْحَاق بن دَاوُد الشعراني يذكر أَنه عرض على مُحَمَّد بن أسلم الطوسي كَلَام بعض من تكلم فِي الْقُرْآن فَقَالَ مُحَمَّد الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق أَيْنَمَا تلِي وحيثما كتب لَا يتَغَيَّر وَلَا يتَحَوَّل وَلَا يتبدل // قلت صدق وَالله فَإنَّك تنقل من الْمُصحف مائَة مصحف وَذَاكَ الأول لَا يتَحَوَّل فِي نَفسه وَلَا يتَغَيَّر وتلقن الْقُرْآن ألف نفس وَمَا فِي صدرك بَاقٍ بهيئته لَا يفصل عَنْك وَلَا يُغير وَذَاكَ لِأَن الْمَكْتُوب وَاحِد وَالْكِتَابَة تعدّدت وَالَّذِي فِي صدرك وَاحِد وَمَا فِي صُدُور المقرئين وَهُوَ عين مَا فِي صدرك سَوَاء والمتلو وَإِن تعدد التالون بِهِ وَاحِد مَعَ كَونه سوراً وآيات وأجزاء مُتعَدِّدَة وَهُوَ كَلَام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه لَيْسَ هُوَ بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا بِهِ وتلاوتنا لَهُ ونطقنا بِهِ من أفعالنا وَكَذَلِكَ كتابتنا لَهُ وأصواتنا بِهِ من أَعمالنَا قَالَ الله عزوجل ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فالقرآن المتلو مَعَ قطع النّظر عَن أَعمالنَا كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَهَذَا إِنَّمَا يحصله الذِّهْن وَأما فِي الْخَارِج فَلَا يَتَأَتَّى وجود الْقُرْآن إِلَّا من تال أَو فِي مصحف فَإِذا سَمعه الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة من رب الْعَالمين فالتلاوة إِذْ ذَاك والمتلو ليسَا بمخلوقين وَلِهَذَا يَقُول الإِمَام أَحْمد من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يُرِيد بِهِ الْقُرْآن فَهُوَ جهمي فَتَأمل هَذَا فَالْمَسْأَلَة صعبة وَمَا فصلته فِيهَا وَإِن كَانَ حَقًا فَأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى وعلماء السّلف لم يأذنوا فِي التَّعْبِير عَن ذَلِك وفروا من الْجَهْمِية وَمن الْكَلَام بِكُل مُمكن حَتَّى أَن حَرْب بن إِسْمَاعِيل قَالَ سَمِعت ابْن رَاهَوَيْه وَسُئِلَ عَن الرجل يَقُول الْقُرْآن لَيْسَ

стр. 179

بمخلوق وقراءتي إِيَّاه مخلوقة لِأَنِّي أحكيه فَقَالَ هَذَا بِدعَة لَا يقار على هَذَا حَتَّى يدع قلت أَظن إِسْحَاق نفر من قَوْله لِأَنِّي أحكيه بِحَيْثُ أَن الْحَافِظ الثبت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ قَالَ سَأَلت أبي مَا تَقول فِي رجل قَالَ التِّلَاوَة مخلوقة وألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة وَالْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق قَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ حَتَّى أبلغ كَلَام رَبِّي وَقَالَ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس وَكَانَ أبي يكره أَن يتَكَلَّم فِي اللَّفْظ بِشَيْء أَو يُقَال مَخْلُوق أَو غير مَخْلُوق قلت فعل الإِمَام أَحْمد ﵁ هَذَا حسما للمادة وَإِلَّا فالملفوظ كَلَام الله والتلفظ بِهِ فَمن كسبنا وَلَقَد كَانَ مُحَمَّد بن أسلم من السادات علما وَعَملا لَهُ تصانيف مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ الَّتِي سمعناها توفّي سنة إثنين وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بطوس عبد الْوَهَّاب الْوراق ٥١١ - حدث عبد الْوَهَّاب بن عبد الْحَكِيم الْوراق بقول ابْن عَبَّاس مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ وَهُوَ فَوق ذَلِك ثمَّ قَالَ عبد الْوَهَّاب من زعم أَن الله هَهُنَا فَهُوَ جهمي خَبِيث إِن الله عزوجل فَوق الْعَرْش وَعلمه مُحِيط بالدنيا وَالْآخِرَة // كَانَ عبد الْوَهَّاب ثِقَة حَافِظًا كَبِير الْقدر حدث عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ قيل للْإِمَام أَحْمد ﵁ من نسْأَل بعْدك فَقَالَ سلوا عبد الْوَهَّاب واثنى عَلَيْهِ توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ قَالَ غال ناف بِلِسَان الْحَال مَا لهَذَا الْمُحدث ذَنْب وَلَا لأمثالهم غرهم قَول شيوخهم واغتر شيوخهم بِمَا صرح بِهِ التابعون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَأُولَئِكَ غرهم قَول ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَعبد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قلت نعم يَا جَاهِل فاطرد مَقَالَتك الشنعاء وَقل الصَّحَابَة غرهم قَول الصَّادِق المصدوق أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة وَقَوله ﷺ ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فالنبي

стр. 180

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصل ذَلِك وألقاه إِلَى أمته وبناه على مَا أُوحِي إِلَيْهِ من قَول أصدق الْقَائِلين ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات وَإِلَى مَا علمه جِبْرَائِيل وَمَا جَاءَ بِهِ عَن رب الْعَالمين من السّنة وَمَا جَاءَ بِهِ المُرْسَلُونَ إِلَى أممهم من إِثْبَات نعوت الرب فَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَالسّنة حَرْب الْكرْمَانِي ٥١٢ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَنْظَلِي الْحَافِظ أَخْبرنِي حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي فِيمَا كتب إِلَيّ أَن الْجَهْمِية أَعدَاء الله وهم الَّذين يَزْعمُونَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَأَن الله لم يكلم مُوسَى وَلَا يرى فِي الْآخِرَة وَلَا يعرف لله مَكَان وَلَيْسَ على عرش وَلَا كرْسِي وهم كفار فَاحْذَرْهُمْ // كَانَ حَرْب من أوعية الْعلم حمل عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَكَانَ عَالم كرمان فِي عصره يذكر مَعَ الْأَثْرَم والمروذي ارتحل إِلَيْهِ الْخلال وَأكْثر عَنهُ توفّي سنة بضع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قد ذكرنَا احتفال الإِمَام أبي بكر الْمَرْوذِيّ فِي هَذَا الْعَصْر لقَوْل مُجَاهِد أَن الله تَعَالَى يقْعد مُحَمَّدًا ﷺ على الْعَرْش وَغَضب الْعلمَاء لإنكار هَذِه المنقبة الْعَظِيمَة الَّتِي انْفَرد بهَا سيد الْبشر وَيبعد أَن يَقُول مُجَاهِد ذَلِك إِلَّا بتوقيف فَإِنَّهُ قَالَ قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ثَلَاث مَرَّات على ابْن عَبَّاس ﵄ أقفه عِنْد كل آيَة أسأله فمجاهد أجل الْمُفَسّرين فِي زَمَانه وَأجل المقرئين تَلا عَلَيْهِ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن فَمِمَّنْ قَالَ أَن خبر مُجَاهِد يسلم لَهُ وَلَا يُعَارض عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري الْحَافِظ وَيحيى بن أبي طَالب الْمُحدث وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي صَاحب السّنَن وَإِمَام وقته إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ والحافظ أَبُو قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد الرقاشِي وحمدان بن عَليّ الْوراق الْحَافِظ وَخلق سواهُم من عُلَمَاء السّنة مِمَّن أعرفهم وَمِمَّنْ لَا أعرفهم وَلَكِن ثَبت فِي الصِّحَاح أَن الْمقَام الْمَحْمُود هُوَ الشَّفَاعَة الْعَامَّة الْخَاصَّة بنبينا ﷺ // عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ الْحَافِظ ٥١٣ - قَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي كتاب النَّقْض على بشر المريسي وَهُوَ مُجَلد سمعناه من أبي حَفْص بن القواس فَقَالَ قد اتّفقت الْكَلِمَة من الْمُسلمين أَن الله فَوق عَرْشه فَوق سمواته ٥١٤ - وَقَالَ أَيْضا أَن الله تَعَالَى فَوق عَرْشه يعلم وَيسمع من فَوق الْعَرْش لَا تخفى عَلَيْهِ خافية من خلقه وَلَا يحجبهم عَنهُ شَيْء // قَالَ أَبُو الْفضل الْفُرَات مَا رَأينَا مثل عُثْمَان بن سعيد وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه أَخذ الحَدِيث عَن يحيى بن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ وَالْأَدب عَن ابْن الْأَعرَابِي فَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم قلت وَلحق مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم والطبقة وَمَا هُوَ فِي الْعلم بِدُونِ أبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ السَّمرقَنْدِي مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بسجستان وَفِي كِتَابه بحوث عَجِيبَة مَعَ المريسي يُبَالغ فِيهَا فِي الْإِثْبَات وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف فِي الْقَدِيم والْحَدِيث وَمِمَّنْ لَا يتَأَوَّل ويؤمن بِالصِّفَاتِ وبالعلو فِي ذَلِك الْوَقْت الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن السَّمرقَنْدِي الدَّارمِيّ وَكتابه ينبيء بذلك وَأحمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ الْحَافِظ الشهير أَبُو مَسْعُود وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني الْحَافِظ صَاحب التصانيف وَالْإِمَام الْحجَّة مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي صَاحب الصَّحِيح وَالْقَاضِي الإِمَام صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل وَأَخُوهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَابْن عَمهمَا حَنْبَل بن إِسْحَاق الْحَافِظ والحافظ أَبُو أُميَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطرسوسي صَاحب الْمسند والحافظ شيخ الأندلس بَقِي بن مخلد الْقُرْطُبِيّ مُصَنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَشَيخ الْمَالِكِيَّة الإِمَام إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ القَاضِي والحافظ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَارِسِي الْفَسَوِي والحافظ أَبُو بكر أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة والحافظ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَالْإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي //

стр. 181

عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ الْحَافِظ ٥١٣ - قَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي كتاب النَّقْض على بشر المريسي وَهُوَ مُجَلد سمعناه من أبي حَفْص بن القواس فَقَالَ قد اتّفقت الْكَلِمَة من الْمُسلمين أَن الله فَوق عَرْشه فَوق سمواته ٥١٤ - وَقَالَ أَيْضا أَن الله تَعَالَى فَوق عَرْشه يعلم وَيسمع من فَوق الْعَرْش لَا تخفى عَلَيْهِ خافية من خلقه وَلَا يحجبهم عَنهُ شَيْء // قَالَ أَبُو الْفضل الْفُرَات مَا رَأينَا مثل عُثْمَان بن سعيد وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه أَخذ الحَدِيث عَن يحيى بن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ وَالْأَدب عَن ابْن الْأَعرَابِي فَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم قلت وَلحق مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم والطبقة وَمَا هُوَ فِي الْعلم بِدُونِ أبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ السَّمرقَنْدِي مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بسجستان وَفِي كِتَابه بحوث عَجِيبَة مَعَ المريسي يُبَالغ فِيهَا فِي الْإِثْبَات وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف فِي الْقَدِيم والْحَدِيث وَمِمَّنْ لَا يتَأَوَّل ويؤمن بِالصِّفَاتِ وبالعلو فِي ذَلِك الْوَقْت الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن السَّمرقَنْدِي الدَّارمِيّ وَكتابه ينبيء بذلك وَأحمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ الْحَافِظ الشهير أَبُو مَسْعُود وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني الْحَافِظ صَاحب التصانيف وَالْإِمَام الْحجَّة مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي صَاحب الصَّحِيح وَالْقَاضِي الإِمَام صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل وَأَخُوهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَابْن عَمهمَا حَنْبَل بن إِسْحَاق الْحَافِظ والحافظ أَبُو أُميَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطرسوسي صَاحب الْمسند والحافظ شيخ الأندلس بَقِي بن مخلد الْقُرْطُبِيّ مُصَنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَشَيخ الْمَالِكِيَّة الإِمَام إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ القَاضِي والحافظ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَارِسِي الْفَسَوِي والحافظ أَبُو بكر أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة والحافظ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَالْإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي //

стр. 182

ابْن قُتَيْبَة ٥١٥ - قَالَ الإِمَام الْعلم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة الدينَوَرِي صَاحب التصانيف الشهيرة فِي كِتَابه فِي مُخْتَلف الحَدِيث نَحن نقُول فِي قَول الله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَنه مَعَهم يعلم مَا هم عَلَيْهِ كَمَا يَقُول الرجل وجهته إِلَى بلد شاسع احذر التَّقْصِير فَإِنِّي مَعَك يُرِيد أَنه لَا يخفي عَليّ تقصيرك وَكَيف يسوغ لأحد أَن يَقُول إِن الله سُبْحَانَهُ بِكُل مَكَان على الْحُلُول فِيهِ مَعَ قَوْله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَمَعَ قَوْله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيب﴾ كَيفَ يصعد إِلَيْهِ شَيْء هُوَ مَعَه وَكَيف تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ وَهِي مَعَه قَالَ وَلَو أَن هَؤُلَاءِ رجعُوا إِلَى فطرتهم وَمَا ركبت عَلَيْهِ ذواتهم من معرفَة الْخَالِق لعلموا أَن الله عزوجل هُوَ الْعلي وَهُوَ الْأَعْلَى وَأَن الْأَيْدِي ترفع بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ والأمم كلهَا عجميها وعربيها تَقول أَن الله فِي السَّمَاء مَا تركت على فطرها قَالَ وَفِي الْإِنْجِيل أَن الْمَسِيح ﵇ قَالَ للحواريين إِن أَنْتُم غفرتم للنَّاس فَإِن أَبَاكُم الَّذِي فِي السَّمَاء يغْفر لكم ظلمكم انْظُرُوا إِلَى الطير فَإِنَّهُنَّ لَا يزرعن وَلَا يحصدن وأبوكم الَّذِي فِي السَّمَاء هُوَ يرزقهن وَمثل هَذَا فِي الشواهد كثير // قلت قَوْله أبوكم كَانَت هَذِه الْكَلِمَة مستعملة فِي عبارَة عِيسَى والحواريين وَفِي الْمَائِدَة ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه﴾ فالأبوة

стр. 183

والبنوة فِي قَوْلهم لم يَكُونُوا يُرِيدُونَ بهَا الْولادَة أصلا بل يعنون بِهِ يُحِبهُمْ ويربهم ويرأف بهم وَهَذِه الْكَلِمَة لم تسْتَعْمل فِي لُغَة هَذِه الْأمة وَلَا يَنْبَغِي الْآن إِطْلَاقهَا فَإِنَّهَا قد هجرت بل وَنزل نَص كتَابنَا بذمها حَيْثُ يَقُول ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ذَلِك قَوْلهم بأفواههم﴾ فَإِن صَحَّ أَن عِيسَى ﵇ نطق بهَا فلهَا مَحل غير مَا ذمّ الله تَعَالَى فَأَما الْيَوْم فَلَا نقر أحدا على إِطْلَاقهَا وَالله أعلم مَاتَ ابْن قُتَيْبَة سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ // ابْن أبي عَاصِم ٥١٦ - قَالَ الْحَافِظ الإِمَام قَاضِي أَصْبَهَان وَصَاحب التصانيف أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ جَمِيع مَا فِي كتَابنَا كتاب السّنة الْكَبِير الَّذِي فِيهِ الْأَبْوَاب من الْأَخْبَار الَّتِي ذكرنَا أَنَّهَا توجب الْعلم فَنحْن نؤمن بهَا لصحتها وعدالة نَاقِلِيهَا وَيجب التَّسْلِيم لَهَا على ظَاهرهَا وَترك تكلّف الْكَلَام فِي كيفيتها فَذكر من ذَلِك النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا والاستواء على الْعَرْش // سَمِعت عَاتِكَة بنت أبي بكر هَذَا الْكَلَام من أَبِيهَا وَكَانَت فقيهة عَالِمَة وَكَانَ أَبوهَا شيخ الظَّاهِرِيَّة بأصبهان كَمَا أَن شيخهم بالعراق دَاوُد بن عَليّ روى عَن أَصْحَاب شُعْبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَقع لنا جملَة من تصانيفه وَمَات سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ لم يلْحق جده أَبَا عَاصِم النَّبِيل وَلحق جده لأمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي // أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ٥١٧ - ذكر الْحَافِظ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه لما روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَهُوَ خبر مُنكر لَو أَنكُمْ دليتم بِحَبل إِلَى الأَرْض السُّفْلى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ﷺ ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾

стр. 184

) قَالَ أَبُو عِيسَى قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ الْآيَة تدل على أَنه أَرَادَ لهبط على علم الله وَقدرته وسلطانه فِي كل مَكَان وَهُوَ على الْعَرْش كَمَا وصف نَفسه فِي كِتَابه ٥١٨ - وَقَالَ أَبُو عِيسَى إِثْر مَا روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها // رَوَت عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه وَقد قَالَ غير وَاحِد من أهل الْعلم فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا يُشبههُ من الصِّفَات ونزول الرب ﵎ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا قَالُوا قد ثَبت الرِّوَايَات فِي هَذَا ونؤمن بِهِ وَلَا يتَوَهَّم وَلَا يُقَال كَيفَ هَذَا رُوِيَ عَن مَالك وَابْن عَيْنِيَّة وَابْن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا فِي هَذِه الْأَحَادِيث أمروها بِلَا كَيفَ قَالَ وَهَكَذَا قَول أهل الْعلم من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَأما الْجَهْمِية فأنكرت هَذِه الرِّوَايَات وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيه وفسروها على غير مَا فسر أهل الْعلم وَقَالُوا أَن الله لم يخلق آدم بِيَدِهِ وَإِنَّمَا معنى الْيَد هَهُنَا النِّعْمَة وَهَذَا القَوْل فِي بَاب فضل الصَّدَقَة من الْجَامِع وَقَالَ نَحوا من ذَلِك أَيْضا فِي تَفْسِير ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مغلولة﴾ من صُورَة الْمَائِدَة قَالَ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ إِنَّمَا يكون التَّشْبِيه إِذا قَالَ يَد مثل يَدي أَو سمع كسمعي فَهَذَا تَشْبِيه وَأما إِذا قَالَ كَمَا قَالَ الله يَد وَسمع وبصر فَلَا يَقُول كَيفَ وَلَا يَقُول مثل فَهَذَا لَا يكون تَشْبِيها عِنْده قَالَ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ // مَاتَ أَبُو عِيسَى ﵀ فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ حمل الْعلم عَن أَصْحَاب حَمَّاد بن سَلمَة وَمَالك // ابْن مَاجَه ٥١٩ - ذكر الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي فِي سنَنه بَاب مَا أنْكرت الْجَهْمِية فساق حَدِيث الرُّؤْيَة وَحَدِيث أبي رزين وَحَدِيث جَابر بَينا أهل الْجنَّة فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نَوُرٌ فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم وَحَدِيث يطوي الله السَّمَوَات بِيَمِينِهِ وَحَدِيث الأوعال وَحَدِيث إِن الله ليضحك إِلَى ثَلَاثَة وَنَحْو ذَلِك من الصِّفَات وَفعل نَحوا من ذَلِك فِي تَفْسِيره كَغَيْرِهِ من عُلَمَاء الحَدِيث // توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ // ابْن أبي شيبَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي مُحدث الْكُوفَة فِي وقته وَقد تكلم فِيهِ ألف كتابا فِي الْعَرْش فَقَالَ ذكرُوا أَن الْجَهْمِية يَقُولُونَ لَيْسَ بَين الله وَبَين خلقه حجاب وأنكروا الْعَرْش وَأَن يكون الله فَوْقه وَقَالُوا إِنَّه فِي كل مَكَان ففسرت الْعلمَاء ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ يَعْنِي علمه ثمَّ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَهُوَ فَوق الْعَرْش متخلصاً من خلقه بَائِنا مِنْهُم // توفّي أَبُو جَعْفَر سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ لحق أَحْمد بن يُونُس وطبقته // سهل التسترِي ٥٢١ - قَالَ إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْأَيْلِي سَمِعت سهل بن عبد الله بِالْبَصْرَةِ

стр. 185

أَصْحَاب حَمَّاد بن سَلمَة وَمَالك // ابْن مَاجَه ٥١٩ - ذكر الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي فِي سنَنه بَاب مَا أنْكرت الْجَهْمِية فساق حَدِيث الرُّؤْيَة وَحَدِيث أبي رزين وَحَدِيث جَابر بَينا أهل الْجنَّة فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نَوُرٌ فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم وَحَدِيث يطوي الله السَّمَوَات بِيَمِينِهِ وَحَدِيث الأوعال وَحَدِيث إِن الله ليضحك إِلَى ثَلَاثَة وَنَحْو ذَلِك من الصِّفَات وَفعل نَحوا من ذَلِك فِي تَفْسِيره كَغَيْرِهِ من عُلَمَاء الحَدِيث // توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ // ابْن أبي شيبَة ٥٢٠ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي مُحدث الْكُوفَة فِي وقته وَقد تكلم فِيهِ ألف كتابا فِي الْعَرْش فَقَالَ ذكرُوا أَن الْجَهْمِية يَقُولُونَ لَيْسَ بَين الله وَبَين خلقه حجاب وأنكروا الْعَرْش وَأَن يكون الله فَوْقه وَقَالُوا إِنَّه فِي كل مَكَان ففسرت الْعلمَاء ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ يَعْنِي علمه ثمَّ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَهُوَ فَوق الْعَرْش متخلصاً من خلقه بَائِنا مِنْهُم // توفّي أَبُو جَعْفَر سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ لحق أَحْمد بن يُونُس وطبقته // سهل التسترِي ٥٢١ - قَالَ إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْأَيْلِي سَمِعت سهل بن عبد الله بِالْبَصْرَةِ

стр. 186

سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُول الْعقل وَحده لَا يدل على قديم أزلي فَوق عرش مُحدث نَصبه الْحق دلَالَة وعلماً لتهتدي الْقُلُوب بِهِ إِلَيْهِ وَلَا تجاوزه أَي بِمَا أثبت الْحق فِيهَا من نور الْهِدَايَة وَلم يكلفها علم مَاهِيَّة هويته فَلَا كَيفَ لاستوائه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز لمُؤْمِن أَن يَقُول كَيفَ الاسْتوَاء لمن خلق الإستواء وَلنَا عَلَيْهِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيم لقَوْل النَّبِي ﷺ إِنَّه تَعَالَى على الْعَرْش قَالَ وَإِنَّمَا سمي الزنديق زنديقاً لِأَنَّهُ وزن دق الْكَلَام بمخبول عقله وَترك الْأَثر وَتَأَول الْقُرْآن بالهوى فَعِنْدَ ذَلِك لم يُؤمن بِأَن الله على عَرْشه ٥٢٢ - وَقَالَ أَبُو نعيم الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو بكر الجوربي سَمِعت سهل بن عبد الله يَقُول أصولنا التَّمَسُّك بِالْقُرْآنِ والاقتداء بِالسنةِ وَأكل الْحَلَال وكف الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَأَدَاء الْحُقُوق // كَانَ سهل شيخ العارفين فِي زَمَانه مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَله ثَمَانُون سنة لَقِي ذَا النُّون الْمصْرِيّ وَجَمَاعَة // أَبُو مُسلم الْكَجِّي الْحَافِظ ٥٢٣ - كتب إِلَيّ أَبُو الْغَنَائِم بن عَلان أَنبأَنَا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب أَنبأَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن ماسي قَالَ حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي قَالَ خرجت فَإِذا الْحمام قد فتح سحرًا فَقلت للحمامي أَدخل أحد قَالَ لَا فَدخلت فساعة افتتحت الْبَاب قَالَ لي قَائِل أَبُو مُسلم أسلم تسلم ثمَّ أنشأ يَقُول (لَك الْحَمد إِمَّا على نعْمَة ... وَإِمَّا على نقمة تدفع) (تشَاء فتفعل مَا شئته ... وَتسمع من حَيْثُ لَا نسْمع)

стр. 187

قَالَ فبادرت وَخرجت وَأَنا جزع فَقلت للحمامي أَلَيْسَ زعمت أَنه لَيْسَ فِي الْحمام أحد قَالَ ذَاك جني يتزايا لنا فِي كل حِين وينشدنا فَقلت هَل عنْدك من شعره شَيْء قَالَ نعم وأنشدني (أَيهَا المذنب المفرط مهلا ... كم تَمَادى وتكسب الذَّنب جهلا) (كم وَكم تسخط الْجَلِيل بِفعل ... سمج وَهُوَ يحسن الصنع فعلا) (كَيفَ تهدى جفون من لَيْسَ يدْرِي ... أرضي عَنهُ من على الْعَرْش أم لَا) // توفّي الْحَافِظ الْكَبِير مُسْند الْعَصْر أَبُو مُسلم إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْبَصْرِيّ الْكَجِّي صَاحب السّنَن فِي سنة إثنين وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَقد لَقِي أَبَا عَاصِم والأنصاري وَعمر دهراً // طبقَة أُخْرَى بعد الثلاثمائة

стр. 188

طبقَة أُخْرَى بعد الثلاثمائة

стр. 189

زَكَرِيَّا السَّاجِي ٥٢٤ - قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله بن بطة العكبري مُصَنف الْإِبَانَة الْكُبْرَى فِي السّنة وَهُوَ أَربع مجلدات حَدثنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي قَالَ قَالَ أبي القَوْل فِي السّنة الَّتِي رَأَيْت عَلَيْهَا أَصْحَابنَا أهل الحَدِيث الَّذين لَقِينَاهُمْ أَن الله تَعَالَى على عَرْشه فِي سمائه يقرب من خلقه كَيفَ شَاءَ وسَاق سَائِر الإعتقاد // وَكَانَ السَّاجِي شيخ الْبَصْرَة وحافظها وَعنهُ أَخذ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ الحَدِيث ومقالات أهل السّنة رَحل إِلَى الْمُزنِيّ وَالربيع فتفقه بهما وَله كتاب علل الحَدِيث وَكتاب اخْتِلَاف الْفُقَهَاء لَقِي أَبَا الرّبيع الزهْرَانِي وطبقته وعاش بضعاً وَثَمَانِينَ سنة توفّي سنة سبع وثلاثمائة مُحَمَّد بن جرير ٥٢٥ - أخبرنَا أَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر أَنبأَنَا زين الْأُمَنَاء الْحسن بن مُحَمَّد أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء أَنبأَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي نصر أَنبأَنَا أَبُو سعيد الدينَوَرِي مستملي مُحَمَّد ابْن جرير قَالَ قريء على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَأَنا أسمع فِي عقيدته فَقَالَ وَحسب إمرئ أَن يعلم أَن ربه هُوَ الَّذِي على الْعَرْش اسْتَوَى فَمن تجَاوز ذَلِك فقد خَابَ وخسر // تَفْسِير ابْن جرير مشحون بأقوال السّلف على الْإِثْبَات فَنقل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ عَن الرّبيع بن أنس أَنه بِمَعْنى ارْتَفع وَنقل فِي تَفْسِير ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ فِي الْمَوَاضِع كلهَا أَي علا وارتفع وَقد روى قَول مُجَاهِد ثمَّ قَالَ لَيْسَ فِي فرق الإِسْلامِ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا لَا مَنْ يُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْش وَلَا من يُنكره من الْجَهْمِية وَغَيرهم

стр. 190

٥٢٦ - وَقَالَ فِي كتاب التبصير فِي معالم الدّين القَوْل فِيمَا أدْرك علمه من الصِّفَات خَبرا وَذَلِكَ نَحْو إخْبَاره عزوجل أَنه سميع بَصِير وَأَن لَهُ يدين بقوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وَأَن لَهُ وَجها بقوله ﴿وَيَبْقَى وَجه رَبك﴾ وَأَن لَهُ قدماً بقول النَّبِي ﷺ حَتَّى يضع الرب فِيهَا قدمه وَأَنه يضْحك بقوله لَقِي الله وَهُوَ يضْحك إِلَيْهِ وَأَنه يهْبط إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا لخَبر رَسُول الله ﷺ بذلك وَأَن لَهُ إصبعا بقول رَسُوله ﷺ مَا من قلب إِلَّا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن فَإِن هَذِه الْمعَانِي الَّذِي وَصفته ونظائرها مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه وَرَسُوله مَا لَا يثبت حَقِيقَة علمه بالفكر والرؤية لَا نكفر بِالْجَهْلِ بهَا أحدا إِلَّا بعد انتهائها إِلَيْهِ // أخرج هَذَا الْكَلَام لِابْنِ جرير القَاضِي أَبُو يعلى الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب إبِْطَال التَّأْوِيل لَهُ قَالَ الْخَطِيب كَانَ ابْن جرير أحد الْعلمَاء يحكم بقوله وَيرجع إِلَى رَأْيه وَكَانَ قد جمع من الْعُلُوم مَا لم يُشَارِكهُ فِيهِ أحد من أهل عصره وَكَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ بَصيرًا بالمعاني فَقِيها فِي الْأَحْكَام عَالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عَارِفًا بأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْأَحْكَام فِي الْحَلَال وَالْحرَام إِلَى أَن قَالَ سَمِعت عَليّ بن عبيد الله اللّغَوِيّ يَحْكِي أَن مُحَمَّد بن جرير مكث أَرْبَعِينَ سنة يكْتب فِي كل يَوْم مِنْهَا أَرْبَعِينَ ورقة وَقَالَ الإستاذ أَبُو حَامِد الإسفرائيني لَو سَافر رجل إِلَى الصين حَتَّى يحصل لَهُ تَفْسِير ابْن جرير لم يكن كثيرا أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة مَا أعلم على أَدِيم الأَرْض أحدا أعلم من مُحَمَّد بن جرير قلت توفّي سنة عشر وثلاثمائة وَله نَحْو من تسعين سنة ﵀ وَيذكر عَنهُ تشيع قَلِيل //

стр. 191

حَمَّاد البوشنجي الْحَافِظ ٥٢٧ - قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْهَرَوِيّ أَنبأَنَا ابْن العالي أَنبأَنَا جدي مَنْصُور حَدثنِي أَحْمد بن الْأَشْرَف قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن هناد البوشنجي قَالَ هَذَا مَا رَأينَا عَلَيْهِ أهل الْأَمْصَار وَمَا دلّت عَلَيْهِ مذاهبهم فِيهِ وإيضاح منهاج الْعلمَاء وَصفَة السّنة وَأَهْلهَا أَن الله فَوق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه بَائِن من خلقه وَعلمه وسلطانه وَقدرته بِكُل مَكَان إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة ٥٢٨ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم سَمِعت مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِيء يَقُول سَمِعت إِمَام الْأَئِمَّة أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُول من لم يقر بِأَن الله على عَرْشه اسْتَوَى فَوق سبع سمواته بَائِن من خلقه فَهُوَ كَافِر يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه وَأُلْقِي على مزبلة لِئَلَّا يتَأَذَّى بريحته أهل الْقبْلَة وَأهل الذِّمَّة // كَانَ ابْن خُزَيْمَة رَأْسا فِي الحَدِيث رَأْسا فِي الْفِقْه من دعاة السّنة وغلاة المثبتة لَهُ جلالة عَظِيمَة بخراسان أَخذ الْفِقْه عَن الْمُزنِيّ وَسمع من عَليّ بن حجر وطبقته توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة رَحْمَة الله عَلَيْهِ آمين // ابْن سُرَيج فَقِيه الْعرَاق ٥٢٩ - قَالَ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم سعد بن عَليّ الزنجاني سَأَلت أيدك الله بَيَان مَا صَحَّ لدي من مَذْهَب السّلف وَصَالح الْخلف فِي الصِّفَات فاستخرت الله تَعَالَى وأجبت بِجَوَاب الْفَقِيه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن

стр. 192

سُرَيج وَقد سُئِلَ عَن هَذَا ذكره أَبُو سعيد عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ سَمِعت بعض شُيُوخنَا يَقُول سُئِلَ ابْن سُرَيج ﵀ عَن صِفَات الله تَعَالَى فَقَالَ حرَام على الْعُقُول أَن تمثل الله وعَلى الأوهام أَن تحده وعَلى الْأَلْبَاب أَن تصف إِلَّا مَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه أَو على لِسَان رَسُوله وَقد صَحَّ عَن جَمِيع أهل الدّيانَة وَالسّنة إِلَى زَمَاننَا أَن جَمِيع الْآي وَالْأَخْبَار الصادقة عَن رَسُول الله ﷺ يجب على الْمُسلمين الْإِيمَان بِكُل وَاحِد مِنْهُ كَمَا ورد وَأَن السُّؤَال عَن مَعَانِيهَا بِدعَة وَالْجَوَاب كفر وزندقة مثل قَوْله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ وَقَوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ و ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ونظائرها مِمَّا نطق بِهِ الْقُرْآن كالفوقية وَالنَّفس وَالْيَدَيْنِ والسمع وَالْبَصَر وصعود الْكَلم الطّيب إِلَيْهِ والضحك والتعجب وَالنُّزُول إِلَى أَن قَالَ اعتقادنا فِيهِ وَفِي الْآي الْمُتَشَابه فِي الْقُرْآن أَن نقبلها وَلَا نردها وَلَا نتأولها بِتَأْوِيل الْمُخَالفين وَلَا نحملها على تَشْبِيه المشبهين وَلَا نترجم عَن صِفَاته بلغَة غير الْعَرَبيَّة ونسلم الْخَبَر الظَّاهِر وَالْآيَة الظَّاهِر تنزيلها // كَانَ ابْن سُرَيج إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة الْمَذْهَب بِحَيْثُ أَنه كَانَ على جَمِيع أَصْحَاب الشَّافِعِي حَتَّى على الْمُزنِيّ قَالَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق صَاحب التَّنْبِيه سَمِعت أَبَا الْحسن الشيرجي يَقُول إِن فهرست كتب أبي الْعَبَّاس تشْتَمل على أَرْبَعمِائَة مُصَنف وَكَانَ الْعَلامَة أَبُو حَامِد الإسفرائيني يَقُول نَحن نجري مَعَ أبي الْعَبَّاس فِي ظواهر الْفِقْه دون الدقائق قلت أَخذ عَن الزَّعْفَرَانِي والرمادي وسعدان بن نصر وتفقه بِأبي الْقَاسِم بن بشار الْأنمَاطِي صَاحب الْمُزنِيّ توفّي سنة سِتّ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى //

стр. 193

أَبُو بكر بن أبي دَاوُد مُحدث بَغْدَاد ٥٣٠ - أخبرنَا أَحْمد بن عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن قدامَة سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة أخبرتنا فَاطِمَة بنت عَليّ أَنبأَنَا عَليّ بن بَيَان أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ الطناحيري أَنبأَنَا أَبُو حَفْص بن شاهين قَالَ قَالَ شَيخنَا أَبُو بكر عبد الله بن سُلَيْمَان هَذِه القصيدة وَجعلهَا محسنة (تمسك بِحَبل الله وَاتبع الْهدى ... وَلَا تَكُ بدعياً لَعَلَّك تفلح) وَدَن بِكِتَاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... أَتَت عَن رَسُول الله تنج وتربح) (وَقل غير مَخْلُوق كَلَام مليكنا ... بذلك دَان الأتقياء وأفصحوا) (وَلَا تقل الْقُرْآن خلق قرانه ... فَإِن كَلَام الله بِاللَّفْظِ يُوضح) (وَقل يتجلى الله لِلْخلقِ جهرة ... كَمَا الْبَدْر لَا يخفى وَرَبك أوضح) (وَلَيْسَ بمولود وَلَيْسَ بوالد ... وَلَيْسَ لَهُ شبه تَعَالَى المسبح) (وَقد يُنكر الجهمي هَذَا وَعِنْدنَا ... بمصداق مَا قُلْنَا حَدِيث مُصَرح)

стр. 194

(رَوَاهُ جرير عَن مقَال مُحَمَّد ... فَقل مثل مَا قد قَالَ فِي ذَاك تنجح) (وَقل ينزل الْجَبَّار فِي كل لَيْلَة ... بِلَا كَيفَ جلّ الْوَاحِد المتمدح) (إِلَيّ طبق الدُّنْيَا يمن بفضله ... فتفرج أَبْوَاب السَّمَاء وتفتح) (يَقُول أَلا مُسْتَغْفِر يلق غافرا ... ومستمنح خيرا وَرِزْقًا فيمنح) (روى ذَاك قوم لَا يرد حَدِيثهمْ ... أَلا خَابَ قوم كذبوهم وقبحوا) (وَقل إِن خير النَّاس بعد مُحَمَّد ... وزيراه قدماً ثمَّ عُثْمَان الْأَرْجَح) (ورابعهم خير الْبَريَّة بعدهمْ ... عَليّ حَلِيف الْخَيْر بِالْخَيرِ ممنح) (وَإِنَّهُم والرهط لَا ريب فيهم ... على نجب الفردوس بِالنورِ تسرح) (سعيد وَسعد وَابْن عَوْف وَطَلْحَة ... وعامر فهر وَالزُّبَيْر الممدح) (وَقل خير قَول فِي الصَّحَابَة كلهم ... وَلَا تَكُ طعاناً تعيب وتجرح)

стр. 195

(فقد نطق الْوَحْي الْمُبين بفضلهم ... وَفِي الْفَتْح آي فِي الصَّحَابَة تمدح) (وبالقدر الْمَقْدُور أَيقَن فَإِنَّهُ ... دعامة عقد الدّين وَالدّين أفيح) (وَلَا تنكرن جهلا نكيراً ومنكراً ... وَلَا الْحَوْض وَالْمِيزَان إِنَّك تنصح) (وَقل يخرج الله الْعَظِيم بفضله ... من النَّار أجساداً من الفحم تطرح) (على النَّهر فِي الفردوس تحيا بمائه ... كحبة حمل السَّيْل إِذْ جَاءَ يطفح) (وَأَن رَسُول الله لِلْخلقِ شَافِع ... وَقل فِي عَذَاب الْقَبْر حق موضح) (وَلَا تكفرن أهل الصَّلَاة وَإِن عصوا ... فكلهم يَعْصِي وَذُو الْعَرْش يصفح) (وَلَا تعتقد رَأْي الْخَوَارِج إِنَّه ... مقَال لمن يهواه يردى ويفضح) (وَلَا تَكُ مرجياً لعوباً بِدِينِهِ ... أَلا إِنَّمَا المرجي بِالدّينِ يمزح) (وَقل إِنَّمَا الْإِيمَان قَول وَنِيَّة ... وَفعل على قَول النَّبِي مُصَرح)

стр. 196

(وَينْقص طوراً بِالْمَعَاصِي وَتارَة ... بِطَاعَتِهِ ينمى وَفِي الْوَزْن يرجح) (ودع عَنْك آراء الرِّجَال وَقَوْلهمْ ... فَقَوْل رَسُول الله أزكى وأشرح) (وَلَا تَكُ من قوم تلهوا بدينهم ... فتطعن فِي أهل الحَدِيث وتقدح) (إِذا مَا اعتقدت الدَّهْر يَا صَاح هَذِه ... فَأَنت على خير تبيت وتصبح) // هَذِه القصيدة متواترة عَن ناظمها رَوَاهَا الْآجُرِيّ وصنف لَهَا شرحا وَأَبُو عبد الله ابْن بطة فِي الْإِبَانَة قَالَ ابْن أبي دَاوُد هَذَا قَول أبي وَقَول شُيُوخنَا وَقَول الْعلمَاء مِمَّن لم نرهم كَمَا بلغنَا عَنْهُم فَمن قَالَ غير ذَلِك فقد كذب كَانَ أَبُو بكر من الْحفاظ المبرزين مَا هُوَ بِدُونِ أَبِيه صنف التصانيف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد توفّي سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة عَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ شيخ الصُّوفِيَّة ٥٣١ - صنف آدَاب المريدين فَقَالَ فِيهِ فِي بَاب مَا يَجِيء بِهِ الشَّيْطَان للنَّاس من الوسوسة أما الْوَجْه الَّذِي مَا يَأْتِي بِهِ التائبون إِذا امْتَنعُوا عَلَيْهِ واعتصموا بِاللَّه فَإِنَّهُ يوسوس لَهُم فِي أَمر الْخَالِق ليفسد عَلَيْهِم أصُول التَّوْحِيد فَذكر فِي هَذَا فصلا طَويلا إِلَى أَن قَالَ فَهَذَا من أعظم مَا يوسوس بِهِ فِي التَّوْحِيد بالتشكيك وَفِي صِفَات الرب بالتمثيل والتشبيه أَو بالجحد لَهَا أَو التعطيل وَأَن يدْخل عَلَيْهِم مقاييس عَظمَة الرب بِقدر عُقُولهمْ فيهلكوا إِن قبلوا أَو يتضعضع أركانهم إِن لم يلْحقُوا بذلك إِلَى الْعلم وَتَحْقِيق الْمعرفَة

стр. 197

فَهُوَ عزوجل الْقَائِل ﴿أَنا الله﴾ لَا الشَّجَرَة الجائي قبل أَن يكون جائياً لَا أمره المستوي على عَرْشه فَسمع مُوسَى كَلَام الله ﴿يَدَاهُ مبسوطتان﴾ وهما غير نعْمَته وَقدرته وَخلق آدم بِيَدِهِ // كَانَ عَمْرو هَذَا من نظراء الْجُنَيْد كَبِير الْقدر مَاتَ قبل الثلاثمائة توفّي حُدُودهَا // ثَعْلَب إِمَام الْعَرَبيَّة ٥٣٢ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي فِي كتاب السّنة وجدت بِخَط الدَّارَقُطْنِيّ عَن إِسْحَاق الكاذي قَالَ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس ثَعْلَب يَقُول ﴿اسْتَوَى﴾ أقبل عَلَيْهِ وَإِن لم يكن معوجاً ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أقبل و ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ علا واستوى وَجهه اتَّصل واستوى الْقَمَر امْتَلَأَ واستوى زيد وَعَمْرو تشابها فِي فعلهمَا وَإِن لم تتشابه شخوصهما هَذَا الَّذِي نَعْرِف من كَلَام الْعَرَب // كَانَ أَبُو الْعَبَّاس من عُلَمَاء لِسَان الْعَرَب صنف التصانيف واشتهر اسْمه توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ أَبُو جَعْفَر التِّرْمِذِيّ الْفَقِيه ٥٣٣ - كتب إِلَيّ مُؤَمل بن مُحَمَّد وَجَمَاعَة قَالُوا أَنبأَنَا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب حَدثنِي الْحسن بن أبي طَالب أَنبأَنَا مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْقَزاز قَالَ سَمِعت أَبَا الطّيب أَحْمد وَالِد أبي حَفْص بن شاهين يَقُول حضرت عِنْد أبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ فَسَأَلَهُ سَائل عَن حَدِيث نزُول الرب فالنزول كَيفَ هُوَ يبْقى فَوْقه علو فَقَالَ

стр. 198

النُّزُول مَعْقُول والكيف مَجْهُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة // قلت صدق فَقِيه بَغْدَاد وعالمها فِي زَمَانه إِذا السُّؤَال عَن النُّزُول مَا هُوَ عي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون السُّؤَال عَن كلمة غَرِيبَة فِي اللُّغَة وَإِلَّا فالنزول وَالْكَلَام والسمع وَالْبَصَر وَالْعلم والاستواء عِبَارَات جلية وَاضِحَة للسامع فَإِذا اتّصف بهَا من لَيْسَ كمثله شَيْء فالصفة تَابِعَة للموصوف وَكَيْفِيَّة ذَلِك مَجْهُولَة عِنْد الْبشر وَكَانَ هَذَا التِّرْمِذِيّ من بحور الْعلم وَمن الْعباد الورعين مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ أَبُو الْعَبَّاس السراج ٥٣٤ - أجَاز لنا إِسْمَاعِيل بن جوسلين أَنبأَنَا أَحْمد بن تَمِيم الْحَافِظ أَنبأَنَا عبد الْمعز بن مُحَمَّد أَنبأَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَنبأَنَا أَبُو عَمْرو المليحي أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْخفاف حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج إملاء سنة إثني عشرَة وثلاثمائة قَالَ من لم يقر ويؤمن بِأَن الله تَعَالَى يعجب ويضحك وَينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول من يسألني فَأعْطِيه فَهُوَ زنديق كَافِر يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين // قلت إِنَّمَا يكفر بعد علمه بِأَن الرَّسُول ﷺ قَالَ ذَلِك ثمَّ إِنَّه جهد ذَلِك وَلم يُؤمن بِهِ وَلَقَد كَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ النَّيْسَابُورِي السراج من حفاظ الحَدِيث أَكثر عَن قُتَيْبَة وطبقته وصنف الْمسند على الْأَبْوَاب وَعمر دهرا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة //

стр. 199

الْحَافِظ أَبُو عوَانَة صَاحب الصَّحِيح // كَانَ من كبار الْحفاظ حمل عَن أَصْحَاب سُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع // ٥٣٥ - قَالَ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته سَمِعت يحيى بن مَنْصُور القَاضِي يَقُول سَمِعت أَبَا عوَانَة ﵀ يَقُول دخلت على أبي إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقلت لَهُ مَا قَوْلك فِي الْقُرْآن فَقَالَ كَلَام الله غير مَخْلُوق فَقلت هلا قلت قبل هَذَا قَالَ لم يزل هَذَا قولي وكرهت الْكَلَام فِيهِ لِأَن الشَّافِعِي كَانَ ينْهَى عَن الْكَلَام فِيهِ يَعْنِي الْبَحْث والجدال فِي ذَلِك // مَاتَ أَبُو عوَانَة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة // ابْن صاعد حَافظ بَغْدَاد ٥٣٦ - نقل الْحَافِظ أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة لَهُ وَهُوَ مجلدان عَن الإِمَام أبي مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد أَنه قَالَ فِي هَذِه الْفَضِيلَة فِي قعُود النَّبِي ﷺ على الْعَرْش لَا ندفعها وَلَا نماري فِيهَا وَلَا نتكلم فِي حَدِيث فِيهِ فَضِيلَة للنَّبِي ﷺ بِشَيْء // مَاتَ ابْن صاعد فِي سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة وَله تسعون سنة وَكَانَ من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن لحق أَصْحَاب مَالك وَحَمَّاد بن زيد وصنف وَجمع // الطَّحَاوِيّ الإِمَام ٥٣٧ - قَالَ الإِمَام عَالم الديار المصرية فِي وقته أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن سَلامَة الْأَزْدِيّ الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ ﵀ فِي العقيدة الَّتِي ألفها ذكر بَيَان السّنة وَالْجَمَاعَة على مَذْهَب فُقَهَاء الْملَّة أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵃ نقُول فِي تَوْحِيد الله معتقدين أَن الله وَاحِد لَا

стр. 200

شريك لَهُ وَلَا شَيْء مثله مَا زَالَ بصفاته قَدِيما قبل خلقه وَأَن الْقُرْآن كَلَام الله مِنْهُ بدا بِلَا كَيْفيَّة قولا وأنزله على نبيه وَحيا وَصدقه الْمُؤْمِنُونَ على ذَلِك حَقًا وأيقنوا أَنه كَلَام الله بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَ بمخلوق فَمن سَمعه وَزعم أَنه كَلَام الْبشر فقد كفر والرؤية لأهل الْجنَّة حق بِغَيْر إحاطة وَلَا كَيْفيَّة وكل مَا فِي ذَلِك من الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَعْنَاهُ على مَا أَرَادَ لَا ندخل فِي ذَلِك متأولين بآرائنا وَلَا نثبت قدم الْإِسْلَام إِلَّا على ظهر التَّسْلِيم والاستسلام فَمن رام مَا حضر عَنهُ علمه وَلم يقنع بِالتَّسْلِيمِ فهمه حجبه مرامه عَن خَالص التَّوْحِيد وصحيح الْإِيمَان وَمن لم يتوق النَّفْي والتشبيه زل وَلم يصب التَّنْزِيه إِلَى أَن قَالَ وَالْعرش والكرسي حق كَمَا بَين فِي كِتَابه وَهُوَ مستغن عَن الْعَرْش وَمَا دونه مُحِيط بِكُل شَيْء وفوقه // ذكر أَبُو إِسْحَاق فِي كتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء أَبَا جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فَقَالَ إنتهت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب أبي حنيفَة بِمصْر أَخذ الْعلم عَن أبي جَعْفَر بن أبي عمرَان وَعَن أبي حَازِم القَاضِي وَغَيرهمَا قلت وروى عَن أَصْحَاب أبي سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن وهب وتصانيفه شهيرة كَثِيرَة مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة // نفطويه شيخ الْعَرَبيَّة ٥٣٨ - صنف الإِمَام أَبُو عبد الله إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة النَّحْوِيّ نفطويه كتابا فِي الرَّد على الْجَهْمِية وَذكر فِيهِ أَشْيَاء مِنْهَا قَول ابْن الْعَرَبِيّ الَّذِي مضى ثمَّ قَالَ وَسمعت دَاوُد بن عَليّ يَقُول كَانَ المريسي لَا ﵀ يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَسْفَل قَالَ وَهَذَا جهل من قَائِله ورد

стр. 201

لنَصّ كتاب الله إِذْ يَقُول ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ // توفّي نفطويه فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة // أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ صَاحب التصانيف ٥٣٩ - قَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ الْمُتَكَلّم فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ إختلاف المضلين ومقالات الإسلاميين فَذكر فرق الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والجهمية وَغَيرهم إِلَى أَن قَالَ ذكر مقَالَة أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث جملَة قَوْلهم الْإِقْرَار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جَاءَ عَن الله وَمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن رَسُول الله ﷺ لَا يردون من ذَلِك شَيْئا وَأَن الله على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَأَنه لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿لما خلقت بيَدي﴾ وَأَن أَسمَاء الله لَا يُقَال أَنَّهَا غير الله كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة والخوارج وأقروا أَن لله علما كَمَا قَالَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ وأثبتوا السّمع وَالْبَصَر وَلم ينفوا ذَلِك عَن الله كَمَا نفته الْمُعْتَزلَة وَقَالُوا لَا يكون فِي الأَرْض من خير وَشر إِلَّا مَا شَاءَ الله وَأَن الْأَشْيَاء تكون بمشيئته كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ إِلَى أَن قَالَ وَيَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق ويصدقون بالأحاديث الَّتِي جَاءَت عَن رَسُول الله ﷺ إِن الله ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَل من مُسْتَغْفِر كَمَا جَاءَ الحَدِيث ويقرون أَن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وَأَن الله يقرب من خلقه كَيفَ يَشَاء قَالَ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبل الوريد﴾

стр. 202

) إِلَى أَن قَالَ فَهَذَا جملَة مَا يأمرون بِهِ ويستعملونه ويرونه وَبِكُل مَا ذكرنَا من قَوْلهم نقُول وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه وَذكر الْأَشْعَرِيّ فِي هَذَا الْكتاب الْمَذْكُور فِي بَاب هَل الْبَارِي تَعَالَى فِي مَكَان دون مَكَان أم لَا فِي مَكَان أم فِي كل مَكَان فَقَالَ اخْتلفُوا فِي ذَلِك على سبع عشرَة مقَالَة مِنْهَا قَالَ أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث أَنه لَيْسَ بجسم وَلَا يشبه الْأَشْيَاء وَأَنه على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَلَا نتقدم بَين يَدي الله بالْقَوْل بل نقُول اسْتَوَى بِلَا كَيفَ وَأَن لَهُ يدين كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ وَأَنه ينزل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة اسْتَوَى على عَرْشه بِمَعْنى استولى وتأولوا الْيَد بِمَعْنى النِّعْمَة وَقَوله ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أَي بعلمنا ٥٤٠ - وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب جمل المقالات لَهُ رَأَيْته بِخَط الْمُحدث أبي عَليّ بن شَاذان فسرد نَحوا من هَذَا الْكَلَام فِي مقَالَة أَصْحَاب الحَدِيث تركت إِيرَاد أَلْفَاظه خوف الإطالة وَالْمعْنَى وَاحِد ٥٤١ - وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب الْإِبَانَة فِي أصُول الدّيانَة لَهُ فِي بَاب الاسْتوَاء فَإِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قيل نقُول إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَالَ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَات فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾

стр. 203

) كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات وَقَالَ عزوجل ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يخسف بكم الأَرْض﴾ فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَوَات أَلا ترى أَنه ذكر السَّمَوَات فَقَالَ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ وَلم يرد أَنه يملأهن جَمِيعًا قَالَ ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله مستو على الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَاوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش وَقد قَالَ قَائِلُونَ من الْمُعْتَزلَة والجهمية والحرورية أَن معنى اسْتَوَى استولى وَملك وقهر وَأَنه تَعَالَى فِي كل مَكَان وجحدوا أَن يكون على عَرْشه كَمَا قَالَ أهل الْحق وذهبوا فِي الاسْتوَاء إِلَى الْقُدْرَة فَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا كَانَ لَا فرق بَين الْعَرْش وَبَين الأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّهُ قَادر على كل شَيْء وَالْأَرْض شَيْء فَالله قَادر عَلَيْهَا وعَلى الحشوش وَكَذَا لَو كَانَ مستوياً على الْعَرْش بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء لجَاز أَن يُقَال هُوَ مستو على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول أَن الله مستو على الأخلية والحشوش فَبَطل أَن يكون الاسْتوَاء الِاسْتِيلَاء وَذكر أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْعقل سوى ذَلِك // وَكتاب الْإِبَانَة من أشهر تصانيف أبي الْحسن شهره الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَاعْتمد عَلَيْهِ ونسخه بِخَطِّهِ الإِمَام محيي الدّين النواوي وَنقل الإِمَام أَبُو بكر بن فورك الْمقَالة الْمَذْكُورَة عَن أَصْحَاب الحَدِيث عَن أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب المقالات وَالْخلاف

стр. 204

بَين الْأَشْعَرِيّ وَبَين أبي مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كلاب الْبَصْرِيّ تأليف ابْن فورك فَقَالَ الْفَصْل الأول فِي ذكر مَا حكى أَبُو الْحسن ﵁ فِي كتاب المقالات من جمل مَذَاهِب أَصْحَاب الحَدِيث وَمَا أبان فِي آخِره أَنه يَقُول بِجَمِيعِ ذَلِك ثمَّ سرد ابْن فورك الْمقَالة بهيئتها ثمَّ قَالَ فِي آخرهَا فَهَذَا تَحْقِيق لَك من أَلْفَاظه أَنه مُعْتَقد لهَذِهِ الْأُصُول الَّتِي هِيَ قَوَاعِد أَصْحَاب الحَدِيث وأساس توحيدهم قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن ثَابت الطرقي قَرَأت كتاب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ الموسوم ب الْإِبَانَة أَدِلَّة على إِثْبَات الاسْتوَاء قَالَ فِي جملَة ذَلِك وَمن دُعَاء أهل الْإِسْلَام إِذا هم رَغِبُوا إِلَى الله يَقُولُونَ يَا سَاكن الْعَرْش وَمن حلفهم لَا وَالَّذِي احتجب بِسبع وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي ﵀ فِي شكاية أهل السّنة مَا نقموا من أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِلَّا أَنه قَالَ بِإِثْبَات الْقدر وَإِثْبَات صِفَات الْجلَال لله من قدرته وَعلمه وحياته وسَمعه وبصره وَوَجهه وَيَده وَأَن الْقُرْآن كَلَامه غير مَخْلُوق سَمِعت أَبَا عَليّ الدقاق يَقُول سَمِعت زَاهِر بن أَحْمد الْفَقِيه يَقُول مَاتَ الْأَشْعَرِيّ ﵀ وَرَأسه فِي حجري فَكَانَ يَقُول شَيْئا فِي حَال نَزعه لعن الله الْمُعْتَزلَة موهواً ومخرقوا قَالَ الْحَافِظ الْحجَّة أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي كتاب تَبْيِين كذب المفتري فِيمَا نسب إِلَى الْأَشْعَرِيّ فَإِذا كَانَ أَبُو الْحسن ﵀ كَمَا ذكر عَنهُ من حسن الِاعْتِقَاد مستصوب الْمَذْهَب عِنْد أهل الْمعرفَة والانتقاد يُوَافقهُ فِي أَكثر مَا يذهب إِلَيْهِ أكَابِر الْعباد وَلَا يقْدَح فِي مذْهبه غير أهل الْجَهْل والعناد فَلَا بُد أَن يحْكى عَنهُ معتقده على وَجهه بالأمانة ليعلم حَاله فِي صِحَة عقيدته فِي الدّيانَة فاسمع مَا ذكره فِي كتاب الْإِبَانَة فَإِنَّهُ قَالَ الْحَمد لله الْوَاحِد الْعَزِيز الْمَاجِد المتفرد بِالتَّوْحِيدِ المتمجد بالتمجيد الَّذِي لَا تبلغه صِفَات العبيد وَلَيْسَ لَهُ مثل وَلَا نديد فَرد فِي خطبَته على الْمُعْتَزلَة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا مَا قَوْلكُم الَّذِي تَقولُونَ وديانتكم الَّتِي بهَا تدينون قيل لَهُ قَوْلنَا الَّذِي بِهِ نقُول وديانتنا الَّتِي بهَا ندين التَّمَسُّك بِكِتَاب الله وَسنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 205

وَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الحَدِيث وَنحن بذلك معتصمون وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل نضر الله وَجهه قَائِلُونَ وَلمن خَالف قَوْله مجانبون لِأَنَّهُ الإِمَام الْفَاضِل والرئيس الْكَامِل الَّذِي أبان الله بِهِ الْحق عِنْد ظُهُور الضلال وأوضح بِهِ الْمِنْهَاج وقمع بِهِ المبتدعين فرحمة الله من إِمَام مقدم وكبير مفهم وعَلى جَمِيع أَئِمَّة الْمُسلمين وَجُمْلَة قَوْلنَا أَن نقر بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَمَا جَاءَ من عِنْد الله وَمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نرد من ذَلِك شَيْئا وَأَن الله إِلَه وَاحِد أحد فَرد صَمد لَا إِلَه غَيره وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة وَالنَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله تَعَالَى مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَأَنه لَهُ يدين كَمَا قَالَ ﴿بَلْ يَدَاهُ مبسوطتان﴾ وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَأَن من زعم أَن اسْم الله غَيره كَانَ ضَالًّا وندين أَن الله يرى بالأبصار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَن قَالَ وندين بِأَنَّهُ يقلب الْقُلُوب وَأَن الْقُلُوب بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِعه وَأَنه يضع السَّمَوَات وَالْأَرْض على إِصْبَع كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَأَنه يقرب من خلقه كَيفَ شَاءَ كَمَا قَالَ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ وكما قَالَ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ونرى مُفَارقَة كل دَاعِيَة إِلَى بِدعَة ومجانبة أهل الْأَهْوَاء وسنحتج لما ذَكرْنَاهُ من قَوْلنَا وَمَا بَقِي بَابا بَابا وشيئاً شَيْئا ثمَّ قَالَ ابْن عَسَاكِر فتأملوا رحمكم الله هَذَا الِاعْتِقَاد مَا أوضحه وأبينه واعترفوا بِفضل هَذَا الإِمَام الَّذِي شَرحه وَبَينه وَقَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْعمد فِي الروية ألفنا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات تكلمنا فِيهِ على أَصْنَاف الْمُعْتَزلَة والجهمية فِيهِ فنون كَثِيرَة من الصِّفَات فِي إِثْبَات الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَفِي استوائه على الْعَرْش كَانَ أَبُو الْحسن أَولا معتزلياً أَخذ عَن أبي عَليّ الجبائي ثمَّ نابذه ورد عَلَيْهِ وَصَارَ متكلماً للسّنة وَوَافَقَ أَئِمَّة الحَدِيث فِي جُمْهُور مَا يَقُولُونَهُ وَهُوَ مَا سقناه عَنهُ من أَنه نقل

стр. 206

إِجْمَاعهم على ذَلِك وَأَنه موافقهم وَكَانَ يتوقد ذكاء أَخذ علم الْأَثر عَن الْحَافِظ زَكَرِيَّا السَّاجِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وَله أَربع وَسِتُّونَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى فَلَو انْتهى أَصْحَابنَا المتكلمون إِلَى مقَالَة أبي الْحسن هَذِه ولزموها لأحسنوا وَلَكنهُمْ خَاضُوا كخوض حكماء الْأَوَائِل فِي الْأَشْيَاء وَمَشوا خلف الْمنطق فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه // عَليّ بن عِيسَى الشبلي ٥٤٢ - أخبرنَا إِسْحَاق بن طَارق أَنبأَنَا يُوسُف بن خَلِيل أَنبأَنَا أَبُو المكارم اللبان عَن أبي عَليّ الْحداد أَنبأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش يَقُول دخل أَبُو بكر الشبلي ﵀ دَار المرضى ليعالج فَدخل عَلَيْهِ الْوَزير بن عِيسَى عَائِدًا فَقَالَ الشبلي مَا فعل رَبك قَالَ الرب عزوجل فِي السَّمَاء يقْضِي ويمضي فَقَالَ سَأَلت عَن الرب الَّذِي تعبده يُرِيد الْخَلِيفَة المقتدر فَقَالَ الْوَزير لبَعض جُلَسَائِهِ ناظره فَقَالَ لَهُ رجل سَمِعتك يَا أَبَا بكر تَقول فِي حَال صحتك كل صديق بِلَا معجرة كَذَّاب فَمَا معجزتك قَالَ معجزتي أَن يعرض خاطري فِي حَال صحوي على خاطري فِي حَال سكري فَلَا يخرجَانِ عَن مُوَافقَة الله // قلت خف دماغ الشبلي فعولج وَكَانَ علم الصُّوفِيَّة فِي زَمَانه اتّفق مَوته وَمَوْت الْوَزير الْعَادِل الْمُحدث عَليّ بن عِيسَى فِي عَام وَهُوَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة بِبَغْدَاد // أَبُو مُحَمَّد البربهاري الْحسن بن عَليّ بن خلف شيخ الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد // وَكَانَ كَبِير الشَّأْن أَخذ عَن الْمروزِي وَله أَصْحَاب وَأَتْبَاع

стр. 207

٥٤٣ - قَالَ الْكَلَام فِي الرب محدثة وبدعة وضلالة فَلَا يتَكَلَّم فِي الله إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه وَلَا نقُول فِي صِفَاته لم وَلَا كَيفَ يعلم السِّرّ وأخفى وعَلى عَرْشه اسْتَوَى وَعلمه بِكُل مَكَان وَالْقُرْآن كَلَام الله وتنزيله ونوره لَيْسَ بمخلوق وَذكر فصلا مطولا توفّي البربهاري فِي سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة

стр. 208

طبقَة أُخْرَى من أَئِمَّة الْإِسْلَام وعلماء السّنة

стр. 209

٥٤٤ - قَالَ الْعَلامَة القَاضِي أَبُو أَحْمد الْعَسَّال مُحدث أَصْبَهَان فِي كتاب الْمعرفَة من تأليفه فِي بَاب تَفْسِير قَوْله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فساق مَا ورد فِيهِ من أَقْوَال أَئِمَّة السّلف كربيعة وَمَالك وَالثَّوْري وَأبي عِيسَى يحيى بن رَافع وَكَعب وَابْن الْمُبَارك وَحَدِيث ابْن مَسْعُود الَّذِي يَقُول فِيهِ وَالْعرش فَوق المَاء وَالله فَوق الْعَرْش وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمالكُم // وَهُوَ حَدِيث صَحِيح قد مر وَكَانَ أَبُو أَحْمد من أوعية الْعلم لقى أَبَا مُسلم الْكَجِّي وَابْن أبي عَاصِم وطبقتهما وَمَات سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة // الْعَلامَة أَبُو بكر الصبغي ٥٤٥ - قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر بن أَحْمد بن إِسْحَاق الصبغي النَّيْسَابُورِي قد تضع الْعَرَب فِي مَوضِع على قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ وَمَعْنَاهُ على الأَرْض وعَلى النّخل فَكَذَلِك قَوْله ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أَي من على الْعَرْش كَمَا صحت الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ // قلت كَانَ هَذَا الصبغي عديم النظير فِي الْفِقْه بَصيرًا بِالْحَدِيثِ كَبِير الشَّأْن توفّي سنة اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة أَكثر عَنهُ الْحَاكِم أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مُحدث الدُّنْيَا ٥٤٦ - صنف الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب اللَّخْمِيّ الشَّامي نزيل أَصْبَهَان فِي كتاب السّنة لَهُ بَاب مَا جَاءَ فِي

стр. 210

اسْتِوَاء الله تَعَالَى على عَرْشه بَائِن من خلقه فساق فِي الْبَاب حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبنَا وَحَدِيث عبد الله بن خَليفَة عَن عمر فِي علو الرب على عَرْشه وَحَدِيث الأوعال وَأَن الْعَرْش على ظهورهن وَأَن الله فَوْقه وَقَول مُجَاهِد فِي الْمقَام الْمَحْمُود // انْتهى إِلَى الطَّبَرَانِيّ علو الْإِسْنَاد فِي الدُّنْيَا وعاش مائَة سنة وأياماً وَعمل المعاجم الثَّلَاثَة وصنف كتبا كَثِيرَة تدل على حفظه وبراعته وسعة رِوَايَته مَاتَ سنة سِتِّينَ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى الإِمَام أَبُو بكر الْآجُرِيّ ٥٤٧ - صنف الْحَافِظ الزَّاهِد أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ المجاور بحرم الله كتاب الشَّرِيعَة فِي السّنة فَمن أبوابه بَاب التحذير من مَذْهَب الحلولية ثمَّ قَالَ الَّذِي يذهب إِلَيْهِ أهل الْعلم أَن الله تَعَالَى على عَرْشه فَوق سمواته وَعلمه مُحِيط بِكُل شئ قد أحَاط بِجَمِيعِ مَا خلق فِي السَّمَوَات العلى وبجميع مَا فِي سبع أَرضين يرفع إِلَيْهِ أَعمال الْعباد فَإِن قيل فأيش معنى قَوْله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابعهم﴾ قيل علمه وَالله على عَرْشه وَعلمه مُحِيط بهَا كَذَا فسره أهل الْعلم وَالْآيَة يدل أَولهَا وَآخِرهَا على أَنه الْعلم وَهُوَ على عَرْشه هَذَا قَول الْمُسلمين ثمَّ قَالَ حَدثنَا ابْن مخلد حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا سُرَيج بن النُّعْمَان حَدثنَا عبد الله بن نَافِع قَالَ قَالَ مَالك الله فِي السَّمَاء وَعلمه فِي كل مَكَان لَا يَخْلُو من علمه مَكَان

стр. 211

// كَانَ الْآجُرِيّ مُحدثا أثرياً حسن التصانيف جاور مُدَّة روى عَن الْكَجِّي وَأبي شُعَيْب الْحَرَّانِي وطبقتهما وَحمل عَنهُ خلق كثير من الْحجَّاج توفّي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة // الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ ٥٤٨ - قَالَ مُحدث أَصْبَهَان مَعَ الطَّبَرَانِيّ أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان ﵀ فِي كتاب العظمة لَهُ ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه وَعظم خلقهما وعلو الرب فَوق عَرْشه ثمَّ سَاق جملَة من الْأَحَادِيث فِي ذَلِك قد مَضَت // وَله كتاب السّنة وَكتاب فَضَائِل الْأَعْمَال وَالسّنة الْكَبِير وَقع لنا جملَة من تصانيفه وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث رفيع الْإِسْنَاد سمع أَبَا بكر بن أبي عَاصِم وطبقته وَلحق بِالْكُوفَةِ أَبَا عَمْرو القَتَّات وبالبصرة أَبَا خَليفَة توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة الْعَلامَة أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ٥٤٩ - أخبرنَا عز الدّين بن إِسْمَاعِيل بن الْفراء أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ أَنبأَنَا مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي أَنبأَنَا صاعد بن سيار الْحَافِظ أَنبأَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ أَنا يُوسُف بن حَمْزَة الْحَافِظ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ بِكِتَاب إعتقاد السّنة لَهُ قَالَ اعلموا رحمكم الله أَن مَذَاهِب أهل الحَدِيث أهل السّنة وَالْجَمَاعَة الْإِقْرَار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَقبُول مَا نطق بِهِ كتاب الله وَمَا صحت بِهِ الرِّوَايَة عَن

стр. 212

رَسُول الله ﷺ لَا معدل عَمَّا وردا بِهِ ويعتقدون أَن الله تَعَالَى مدعُو بأسمائه الْحسنى مَوْصُوف بصفاته الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا نبيه خلق آدم بِيَدِهِ ويداه مبسوطتان بِلَا اعْتِقَاد كَيفَ اسْتَوَى على الْعَرْش بِلَا كَيفَ فَإِنَّهُ انْتهى إِلَى أَنه اسْتَوَى على الْعَرْش وَلم يذكر كَيفَ كَانَ استواؤه ثمَّ سرد سَائِر اعْتِقَاد أهل السّنة // كَانَ الْإِسْمَاعِيلِيّ من مَشَايِخ الْإِسْلَام رَأْسا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة جمع أَبُو بكر بَين الْفِقْه والْحَدِيث ورئاسة الدّين وَالدُّنْيَا وصنف الصَّحِيح أَخذ عَنهُ فُقَهَاء جرجان وَقَالَ حَمْزَة السَّهْمِي مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة بجرجان وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة // الْأَزْهَرِي إِمَام اللُّغَة ٥٥٠ - قَالَ الْعَلامَة الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَرِي الْهَرَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب فِيمَا نَقله عَنهُ شيخ الْإِسْلَام بلديه فِي كتاب الْفَارُوق الله تَعَالَى على الْعَرْش وَيجوز أَن يُقَال فِي الْمجَاز هُوَ فِي السَّمَاء لقَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ // الْأَزْهَرِي هُوَ صَاحب كتاب تَهْذِيب اللُّغَة توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة سبعين وثلاثمائة وَمن ورعه أَنه لحق بِبَغْدَاد ابْن دُرَيْد فَامْتنعَ من الرِّوَايَة عَنهُ لشربه الْمُسكر // أَبُو بكر شَاذان ٥٥١ - قَالَ الإِمَام الْمُحدث الصَّادِق أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم شَاذان الْبَغْدَادِيّ حَدثنِي من أَثِق بِهِ وَسمع ذَلِك معي وَلَدي أَبُو عَليّ قَالَ كُنَّا نغسل مَيتا وَهُوَ على سَرِيره فكشفنا عَنهُ الثَّوْب فسمعناه يَقُول هُوَ على

стр. 213

عَرْشه هُوَ على عَرْشه وَحده قَالَ فتفرقنا من عظم مَا سمعنَا ثمَّ رَجعْنَا فغسلناه ﵀ // أخرج هَذِه الْقِصَّة الشَّيْخ موفق الدّين فِي كتاب صفة الْعُلُوّ لَهُ وَهُوَ سَمَاعنَا من القَاضِي تَاج الدّين عبد الْخَالِق عَنهُ وَكَانَ أَبُو بكر من أَصْحَاب الحَدِيث والْآثَار يروي عَن الْبَغَوِيّ وَذَوِيهِ توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ ابْنه الْحسن مُسْند بَغْدَاد فِي وقته مَاتَ فِي آخر سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة // أَبُو الْحسن بن مهْدي الْمُتَكَلّم ٥٥٢ - قَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن مهْدي الطَّبَرِيّ تلميذ الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب مُشكل الْآيَات لَهُ فِي بَاب قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اعْلَم أَن الله فِي السَّمَاء فَوق كل شَيْء مستو على عَرْشه بِمَعْنى أَنه عَال عَلَيْهِ وَمعنى الاسْتوَاء الاعتلاء كَمَا تَقول الْعَرَب استويت على ظهر الدَّابَّة واستويت على السَّطْح بِمَعْنى علوته واستوت الشَّمْس على رَأْسِي واستوى الطير على قمة رَأْسِي بِمَعْنى علا فِي الجو فَوجدَ فَوق رَأْسِي فالقديم ﷻ عَال على عَرْشه يدلك على أَنه فِي السَّمَاء عَال على عَرْشه قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ وَقَوله ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافعك إِلَيّ﴾ وَقَوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَقَوله ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ وَزعم الْبَلْخِي أَن اسْتِوَاء الله على الْعَرْش هُوَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ مَأْخُوذ من قَول الْعَرَب اسْتَوَى بشر على الْعرَاق أَي استولى عَلَيْهَا وَقَالَ إِن الْعَرْش يكون الْملك فَيُقَال لَهُ مَا أنْكرت أَن يكون عرش

стр. 214

الرَّحْمَن جسماً خلقه وَأمر مَلَائكَته بِحمْلِهِ قَالَ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وَأُميَّة يَقُول (مجدوا الله فَهُوَ للمجد أهل ... رَبنَا فِي السَّمَاء أَمْسَى كَبِيرا) (بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سبق النَّاس ... وَسوى فَوق السَّمَاء سريرا) قَالَ مِمَّا يدل على أَن الإستواء هَهُنَا لَيْسَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يكن يَنْبَغِي أَن يخص الْعَرْش بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ دون سَائِر خلقه إِذْ هُوَ مستول على الْعَرْش وعَلى الْخلق لَيْسَ للعرش مزية على مَا وَصفته فَبَان بذلك فَسَاد قَوْله ثمَّ يُقَال لَهُ أَيْضا إِن الاسْتوَاء لَيْسَ هُوَ الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ من قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلَان على كَذَا أَي استولى إِذا تمكن مِنْهُ بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا فَلَمَّا كَانَ الْبَارِي لَا يُوصف بالتمكن بعد أَن لم يكن مُتَمَكنًا لم يصرف معنى الاسْتوَاء إِلَى الِاسْتِيلَاء ثمَّ ذكر مَا حَدثهُ نفطويه عَن دَاوُد بن عَليّ عَن ابْن الإعرابي وَقد مر ثمَّ قَالَ فَإِن قيل مَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ قيل لَهُ معنى ذَلِك أَنه فَوق السَّمَاء على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ بِمَعْنى على الأَرْض

стр. 215

وَقَالَ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ فَكَذَلِك ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ فَإِن قيل فَمَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ قيل لَهُ إِن بعض الْقُرَّاء يَجْعَل الْوَقْف فِي ﴿السَّمَاوَات﴾ ثمَّ يبتدىء ﴿وَفِي الأَرْض يعلم﴾ وكيفما كَانَ فَلَو أَن قَائِلا قَالَ فلَان بِالشَّام وَالْعراق ملك لدل على أَن ملكه بِالشَّام وَالْعراق لَا أَن ذَاته فيهمَا إِلَى أَن قَالَ وَإِنَّمَا أمرنَا الله بِرَفْع أَيْدِينَا قَاصِدين إِلَيْهِ برفعها نَحْو الْعَرْش الَّذِي هُوَ مستو عَلَيْهِ // الطَّبَرِيّ رَأس فِي الْمُتَكَلِّمين صنف التصانيف وَصَحب أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ذكره الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم فِي طَبَقَات أَصْحَاب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن شعْبَان قَالَ شيخ الْمَالِكِيَّة أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن شعْبَان الْمصْرِيّ فِي كتاب تَسْمِيَة الروَاة عَن مَالك الْحَمد لله أَحَق مَا بدا وَأول من شكر الْوَاحِد الصَّمد لَيْسَ لَهُ صَاحِبَة وَلَا ولد جلّ عَن الْمثل بِلَا شبه وَلَا عدل على عَرْشه اسْتَوَى فَهُوَ دَان بِعِلْمِهِ أحَاط علمه بالأمور وَنفذ حكمه فِي سَائِر الْمَقْدُور مَاتَ ابْن شعْبَان بِمصْر سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة // ابْن بطة ٥٥٣ - قَالَ الإِمَام الزَّاهِد أَبُو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الْحَنَابِلَة فِي كتاب الْإِبَانَة من جمعه وَهُوَ ثَلَاث مجلدات بَاب الْإِيمَان بِأَن الله على عَرْشه بَائِن من خلقه وَعلمه مُحِيط بخلقه أجمع الْمُسلمُونَ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَن الله على عَرْشه فَوق سمواته بَائِن من خلقه فَأَما
следующие страницы →