← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 646

زوائد الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (157 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأما حديث أبي سفيان فرواه: الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١)، وفي الفضائل (٢)، وابن منده في فوائده (٣)، وابن حزم في الإحكام (٤) بسنده عن الدارقطني، كلاهما من طريق عبد الله بن روح عن سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين (٥) عن الأعمش عنه به، بنحوه ... وقال ابن حزم عقب حديثه: (أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك. فهذا (٦) رواية ساقطة من طريق ضعيف إسنادها) اهـ. وأبو سفيان قدمت أنه صدوق، لكنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وسلام هو المدائني الطويل، متروك متهم بالوضع. والحديث رواه: ابن عبد البر (٧) بسنده عن الدارقطني به، وقال عقبه: (هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول) اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: (قد ذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال: "روى

стр. 37

عنه حسين بن علي الجعفي". فهذا قد روى عنه اثنان (١)، فلا يقال فيه مجهول) ا هـ. وما قاله ابن عبد البر أشبه؛ لأن الرجل لم يُوثّق من مُعتبر. والحارث هذا هو: أبو وهب الثقفي، من الشيعة (٢). والحديث من هذا الوجه أورده الألباني في السلسلة الضعيفة (٣)، وحكم بوضعه، وحمّله سلّامًا، وتعقب ابن حزم في تضعيفه لأبي سفيان. وأما حديث أبي هريرة فرواه: القضاعي في مسند الشهاب (٤) بسنده عن محمد بن جعفر بن محمد عن جعفر (قال: يعني ابن عبد الواحد) عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عنه ينميه: (مثل أصحابي مثل النجوم، من اقتدي بشيء منها اهتدى) ... وجعفر بن عبد الواحد هو: الهاشمي القاضي، ترجمه الخطيب في تأريخه (٥)، وساق بسنده عن البرذعي أنه ذاكر أبا زرعة بأحاديث حمعها من جعفر، فأنكرها أبو زرعة، وقال: إلا أصل لها) اهـ. ثم ذكر له بعض أحاديثه، وحكم عليها بالوضع، والبطلان، ثم

стр. 38

ساق الخطيب (١) بسنده أن الدارقطني سئل عنه، فقال: (كذاب، يضع الحديث) اهـ. وترجمه ابن عدي في الكامل (٢)، وقال: (منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث) اهـ. وترجمه الذهبي في الميزان (٣)، وعدّ حديثه هذا من بلاياه. وأما حديث ابن عباس فرواه: البيهقي في المدخل (٤)، والخطيب البغدادي في الكفاية (٥)، كلاهما من طريق بكر بن سهل الدمياطي عن عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة (٦) عن جويبر عن الضحاك (هو: ابن مزاحم الهلالي) عنه به، مرفوعًا، بلفظ فيه قوله ﷺ : (إن أصحابي بمنزلة النجوم فأيما أخذتم به اهتديتم) ... وجويبر هو: ابن سعيد الأزدي أبو القاسم لا يشتغل بحديثه، تركه جماعة، وأحاديثه عن النبي ﷺ منكرة، وسليمان الراوي عنه هو: الشامي، ضعيف له أحاديث مناكير، وعمرو بن هاشم ضعفه

стр. 39

العقيلي، والذهبي. والضحاك بن مزاحم لم يسمع ابن عباس (١). والحديث من هذا الوجه ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢)، وحكم بوضعه، وأفاد عن السيوطي أنه ضعفه. وللحديث طريق آخر عن جوير بن سعيد، وهو الآتي. وأما حديث جوّاب بن عبيد الله فرواه: البيهقي في المدخل (٣) عقب حديث ابن عباس، بسنده عن أبي زرعة عن إبراهيم بن موسى عن يزيد بن هارون عن جويبر عنه به، مرفوعًا، بلفظ: (إن مثل أصحابي كمثل النجوم هاهنا وهاهنا، من أخذ بنجم منها اهتدى، وبأي قول أصحابي أخذتم فقد اهتديتم) ... وقال عقبه: (هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد -والله أعلم-) اهـ. وجوير بن سعيد تقدم أنه متروك الحديث. وجواب بن عبيد الله هو التيمي الكوفي، من التابعين (٤)، فحديثه مرسل، وهذا الطريق عن جويبر أشبه مما رواه سليمان بن أبي كريمة عنه عن الضحاك عن ابن عباس. فعرفت مما تقدم أن هذا الباب أحاديثه، واهية منكرة، أو موضوعة على رسول الله ﷺ ... والله تعالى أعلم.

стр. 40

٥، ٦ - [٥ - ٦] قال الحافظ ﵀ (١): وقال الحارث: ثنا داود بن المحبر: ثنا ميسرة بن عبد ربه عن أبي عائشة السَّعدي عن يزيد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله ﷺ ، فأمر بلالًا، فنادي ... ، فذكر حديثًا فيه: فقال- يعني النبي ﷺ : (بَلْ أَنتُمْ أَفضَلُ مِنْ المَلائِكَةِ) -يعني: أصحابه ﵃. * * * هذا حديث مختصر من حديث طويل جدًّا، ساقه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأورده عنه الهيثمي في بغية الباحث (٢)، في كتاب الصلاة منه، وبوب عليه بقوله: (باب: في خطبة قد كذبها داود بن المحبر على رسول الله ﷺ ) اهـ. ثم ساقه بطوله، وقال عقبه: (هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإسناد؛ فإن داود بن المحبر كذاب) اهـ. وداود كذبه الإمام أحمد، والبخاري، واتهمته جماعة أخرى من المحدثين بالوضع، وشيخه ميسرة بن عبد ربه هو: الفارسي، كذاب، متهم بالوضع مثله (٣)، وشيخه أبو عائشة السَّعدي لم أقف على ترجمة له بعد.

стр. 41

وشيخه يزيد بن عمر هو: ابن عبد العزيز، كما في الموضع المتقدم من البغية، ترجم له ابن عساكر في تأريخ دمشق (١)، ولم يذكره بجرح أو تعديل، ورأى أنه ليس بولد عمر بن عبد العزيز الخليفة. وميسرة بن عبد ربه هو المسؤول عن الحديث، المتهم بوضعه؛ لأن ابن عساكر روى حديثه من غير طريق داود بن المحبر عنه. فقد ساقه في تأريخه (٢) بسنده عن شعيب بن حرب المدائني عن ميسرة به، مختصرًا. وشعيب بن حرب ثقة مشهور. * خلاصة: اشتمل هذا الفصل على ستة أحاديث، كلها موصولة، منها حديث منكر، وحديثان ضعيفان جدًّا، وثلاثة أحاديث موضوعة -والله الموفق-.

стр. 42

الفصل الثاني الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب القبائل والطوائف وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: ما ورد في فضائل قرابته ﷺ ، وأهل بيته. المبحث الثاني: ما ورد في فضائل المهاجرين والأنصار جميعًا. المبحث الثالث: ما ورد في فضائل الأنصار -ولم يشركهم فيها. المبحث الرابع: ما ورد في فضائل بكر بن وائل. المبحث الخامس: ما ورد في فضائل مُزينة.

стр. 43

المبحث الأول: ما ورد في فضائل قرابته ﷺ وأهل بيته ٧ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): قال (٢): ثنا داود بن رُشَيد (٣): ثنا جرول بن جيفل (٤): ثنا القاسم بن يزيد عن أبي عبد الله بن مرزوق -أو ابن رزق- قال: قال رسول الله ﷺ : (عَزِيمةٌ مِنْ رَبِّي، وَعَهدٌ عَهِدَهُ إِليَّ: أَنْ لَا أَتَزوَّجُ إِلى أَهلِ بَيتٍ، وَلَا أُزوِّجُ شَيئًا (٥) مِنْ بنَاتي إِلَّا كَانُوا رُفقَائِي في الجَنَّةِ). * * * الإسناد فيه جرول بن جيفل، وهو: أبو توبة الحراني، والجمهور على أنه صدوق (٦)، وقال ابن المديني (٧): (روى مناكير) اهـ. وذكره ابن حبان في

стр. 44

الثقات (١)، وقال: (ربما خالف) اهـ، ولم يتابع -فيما أعلم- على رواية الحديث من هذا الوجه. وشيخه القاسم بن يزيد لم أعرفه، ولابن جريج شيخ مجهول (٢) بالاسم نفسه، فلا أدري أهو هو أم لا؟ وشيخه: أبو عبد الله! أعرفه -كذلك-؛ فالإسناد: فيه ضعف، مع عدم معرفة بعض رواته. وتقدم في الأصل (٣) حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسُول الله ﷺ : (إِنِّي سَألتُ ربِّي أنْ لَا أَتزوّجُ إلى أحَدٍ، وَلَا يتزوّجُ إليّ أحدٌ إلّا كانَ مَعِي في الجنَّةِ، فأعْطَاني ذَلِك)، رواه: الطبراني في الأوسط، وحديث أنس وابن عباس قالا: قال رسول الله ﷺ : (سألت ربي لأصهاري الجنة، فأعطانيها البتة) ... وهي أحاديث لم تصح، ولا تنفع في الشواهد.

стр. 45

المبحث الثاني: ما ورد في فضائل المهاجرين والأنصار جميعًا ٨ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال (٢): حدثنا معاوية بن عمرو: ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله- ﷺ يوم الخندق: (اللَّهُمَّ لَا عَيشَ إِلاَّ عَيشُ الآخِرَةِ فَارحَمِ الأنْصَارَ وَالمهَاجِرَةَ وَالعَنْ عَضلًا (٣) وَالقارَةَ (٤)

стр. 46

هُمْ كَلَّفُونَا نَنقُلُ الحِجَارَةَ (١)). * * *

стр. 47

وهذا حديث مرسل؛ لأن طاووسًا هو: ابن كيسان اليماني، من التابعين المشهورين الثقات (١)، وسائر رجال الإسناد ثقات كلهم، فمعاوية بن عمرو هو: أبو عمرو الأزدي، وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن محمد الفزاري، وابن طاووس اسمه: عبد الله. ورواه عن ابن طاووس به -أيضًا-: معمر بن راشد في الجامع (٢)، ورواه: الإمام أحمد في الفضائل (٣) عن عبد الرزاق عن معمر به. ورواه: الأمام أحمد -مرة أخرى- (٤) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ الأَجرَ أَجْرُ الآخِرَةِ فَارحَمِ الأنْصَارَ وَالمهَاجِرَةَ وَالعَنْ عَضلًا وَالقَارَةَ هُمْ كَلَّفُونَا نملَ الحِجَارَةِ (٥). وهذا مرسل -أيضًا-؛ لأن الزهري من التابعين، ولعل الحديث لمعمر من الطريقين جميعًا، وهما باجتماعهما: حسنان لغيرهما.

стр. 48

المبحث الثالث: ما ورد في فضل الأنصار ولم يشركهم فيها أحد وفيه مطلبان: المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم. المطلب الثاني: ما ورد في أيِّ دورهم خير.

стр. 49

* المطلب الأول: ما ورد كا فضائلهم على وجه العموم ٩ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال أبو يعلي: حدثنا إبراهيم بن الحجاج النّيلي (٢): ثنا صالح المرّي عن الحسن البصري عن بعض المهاجرين قال: قالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم نزلنا بهم -يعني: الأنصار-، لقد أشركونا في أموالهم، كفونا المؤنة (٣)، ولقد خِفنا أن يكونوا قد ذهبوا بالأجر كله، فقال: (كَلاَّ، مَا دَعَوتُمْ اللهَ- تعَالى- لَهُمْ، وَأَثنَيتُمْ عَلَيهِمْ، فَلَمْ يَذهبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ). * * * وهذا إسناد فيه علتان، الأولى: فيه صالح المري، وهو: ابن بشير أبو بشر البصري، ضعيف. والأخرى: فيه الحسن البصري، وكان يرسل كثيرًا عن كل أحد، ولم يصرح بالتحديث؛ فهو إسناد ضعيف. والحديث له شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ أنّ المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كلهو قال: (لَا، مَا دَعَوْتُم لَهُم، وأَثْنَيْتُم عَلَيْهِم). رواه: أبو داود، وهو حديث صحيح (٤)، هذا به: حسن لغيره -والله الموفق-.

стр. 50

* المطلب الثاني: ما ورد في أي دورهم خير ١٠ - [٢] قال الحافظ ﵀ (١): قال إسحاق (٢): أخبرنا النضر بن شميل: ثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنص بن مالك يحدث عن أُسيد (٣) بن حُضير (٤) قال: قال: رسول الله ﷺ : (خيرُ دُورِ الأنصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بنُو عبدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ بنُو الحَارثِ، ثُمَّ بنُو سَاعِدَةَ، وَفي كُلِّ دُورِ الأنصَارِ خَيرٌ). هذا حديث صحيح (٥)، رواه: الشيخان، وغيرهم (٦) من حديث غُندر عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أسيد بن حضير، وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت، والزيادة من مثل النضر مع حفظه وإتقانه مقبولة. * * * ورجال الإسناد رجال الشيخين، وقتادة مدلس مشهور، وقد صرح

стр. 51

بالسماع. ولكن على كلام الحافظ ﵀ عدة نكات: الأولى على قوله: (رواه الشيخان من حديث غُندر عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ) اهـ. والشيخان روياه من الطريق التي ذكرها عن أنس عن أبي أسيد الساعدي ﵄ عن النبي ﷺ ، لا عن أنس عن النبي ﷺ (١). والثانية: انفرد البخاري برواية نحو هذا الحديث بسنده عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس عن النبي ﷺ به (٢). والأخيرة على قوله: (وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت. .. ) الخ. والحديث قد جاء من طرق كثيرة عند الشيخين، وغيرهما عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أبي أسيد الساعدي، لا عن أنس عن أسيد بن حضير ﵄، فرواه: الشيخان بسنديهما عن غندر محمد بن جعفر، والبخاري- وحده- بسنده عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد، ومسلم -وحده- بسنده عن أبي داود الطيالسي، والإمام أحمد عن حجاج بن محمد، والنسائي في الفضائل بسنده عن خالد بن الحارث، والطبراني بسنده عن عفان الصفار، ستتهم عن شعبة به، وهذا هو المحفوظ في حديث شعبة.

стр. 52

وما رواه إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن شعبة أخطأ فيه النضر بن شميل في اسم الصحابي، فقال: (عن أسيد)، بدلًا من: (أبي أسيد)؛ فخالف ما رواه الجماعة عن شعبة، ولعله قد اشتبه عليه أبو أسيد بأسيد. أو قد اشتبه عليه هذا الحديث بحديث آخر، وهو: ما رواه الشيخان، وغيرهما (١) من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير ينميه: (ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). وخلاصة القول: إن خطأ النضر بن شميل في اسم صحابي الحديث لا تأثير له في صحة حديثه، فهو حديث صحيح كما قال الحافظ، مع عدم اتّفاقي معه في قوله: ( ... ولم يذكر أسيد بن حضير، وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت، والزيادة من مثل النضر مع حفظه، وإتقانه مقبولة) اهـ- والله أعلم-. وأنبه هنا على أنه وقع سقط في طبعة البنداري، وسيد كسروي للسنن الكبري للنسائي يوهم أن النضر بن شميل توبع في سياق الإسناد عن شعبة، فقد وقع في الطبعة المذكورة من السنن (٢): أخبرنا محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس عن أسيد قال ... فذكر الحديث، والصواب: أنس عن أبي أسيد، كما في تحفة الأشراف للمزي (٣)،

стр. 53

كما تقدم بيانه -والله ولي التوفيق-. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على حديثين موصولين، أحدهما صحيح، والآخر حسن لغيره -والله الموفق-.

стр. 54

المبحث الرابع: ما ورد في فضائل بكر بن وائل (١) ١١ - [١] قال الحافظ ﵀ (٢): قال أبو يعلى: حدثنا أمية بن بسطام: ثنا معتمر (٣): ثنا مَسلمة بن مُحارب عن شيخ من أهل الكوفة قال: إن الحكم بن عمرو الغِفاري كتب إلى معاوية من خراسان: أن المشركين -يعني: قد تكاثروا عليه-، فكتب إليه: أن اجعل بكر بن وائل يلونهم؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقوله: (إِنَّ العَدُوَّ لَا يَظهَرُ عَلَى بَكْرِ بنِ وَائِلٍ). * * * والإسناد ضعيف لعلتين، الأولى: مسلمة بن محارب هو: الزيادي، كوفي ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانفرد -فيما أعلم- ابن حبان بذكره في الثقات (٦)، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله جرحًا وتعديلًا، والأخرى: أنه لم يُسَم شيخه، ولا يُدرى من يكون؟ ولم يصرح أنه سمع الحديث من الحكم بن عمرو، ولا أعلم للمتن ما يشهد له -والله أعلم-.

стр. 55

المبحث الخامس: ما ورد في فضائل مُزينة ١٢ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): قال الحارث (٢): حدثنا محمد بن عمر: ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (اسْتَرضِعُوا في مُزَينَةَ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ أَمَانَةٍ). * * * هذا الحديث أورده -كذلك- البوصيري في الإتحاف (٣)، وقال -وقد عزاه إلى الحارث-: (هذا إسناد ضعيف؛ كثير ضعيف، والواقدي كذاب) اهـ. وعلمتَ فيما سبق أن الواقدي متروك الحديث، اتهمه بعض النُّقَّاد، وأن كثير بن عبد الله المزني منكر الحديث، وهاه جماعة، ونسبه آخرون إلى الكذب، والحديث في فضائل قومه!! فلا يبعد أن يكون مما صنعته يداه إشادة بهم! وأن في أبيه جهالة ... فهذه ثلاث علل في الإسناد، والمتن منكر، أغنى اللهُ مزينةَ عنه بما ثبت لها من الفضائل المنيفة، والمفاخر الشريفة، كقوله ﷺ : (قُريشُ، والأنصارُ، وجُهينةُ، ومزينةُ،

стр. 56

وأسلمُ، وغِفَارُ، وأشجعُ موالىَّ (١)، ليسَ لهمْ مولىً دونَ اللهِ ورسولِه). رواه: البخاري، ومسلم، بسنديهما عن أبي هريرة، وتقدم في الأصل (٢).

стр. 57

الفصل الثالث الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة من الرجال وفيه مبحثان: المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهم. المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائلهم على الانفراد.

стр. 58

المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهم وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما ورد في فضائل الخلفاء الأربعة الراشدين وغيرهم. المطلب الثاني: ما ورد في فضائل أبي بكر وعمر وغيرهما. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل الحسنين.

стр. 59

* المطلب الأول: ما ورد في فضائل الخلفاء الأربعة الراشدين وغيرهم ١٣ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال عبد بن حُميد (٢): حدثنا هاشم بن القاسم (٣): ثنا عبد العزيز بن النعمان عن يزيد بن حيان عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَجتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةِ إِلَّا في قَلبِ مُؤمِنٍ: أَبُو بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ). هذا منقطع. * * * وإسناد الحديث ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: فيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني لم يسمع أبا هريرة -رضى الله عنه- (٤). وهذا ما قصده الحافظ من قوله -المتقدم-: (هذا منقطع) اهـ. والثانية: فيه يزيد بن حيان وهو: النبطي البلخي -أخو مقاتل بن حيان صاحب التفسير- (٥)، قال فيه ابن معين (٦): اليس به بأس) اهـ. وقال

стр. 60

البخاري (١): (عنده وهم كثير) اهـ. وقال -مرة- (٢): (عنده غلط كثير) اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (يخطئ، ويخالف). وقال ابن حجر (٤): (صدوق يخطئ) اهـ. ولم يتابع على حديثه هذا بلفظه -فيما أعلم-. والأخيرة: فيه عبد العزيز بن النعمان، وهو: القرشي الموصلي، يروي عن شعبة وغيره، قال أبو حاتم (٥): (مجهول) اهـ (٦). وحبّ الخلفاء الأربعة، وسائر أصحاب رسول الله ﷺ من الدين والإيمان، ودليل على سلامة الاعتقاد ومنابذة أهل الطغيان. ١٤ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٧): قال الحارث (٨): نا عبد الرحيم بن واقد: ثنا بشير (٩) بن زاذان القرشي:

стр. 61

ثنا عمر بن صُبْح عن بعض أصحابه -قال عبد الرحيم: قال لي رجل من أهل العلم: سمعته من بشير بن زاذان- (١) عن رُكين (٢) عن مكحول عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : (أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ أَرأَفُ أُمَّتِي، وَأرحَمُهَا، وَعُمَرُ أَجْرَأُ أُمَّتِي، وَأَعْدَلُهَا، وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ أَحْيَا أُمَّتِي، وَأَكرَمُهَا، وَعَلِىُّ بنُ أَبي طَالِبٍ أَلَبُّ أُمَّتِي، وَأَشْجَعُهَا، وَعَبدُ اللهِ بنِ مَسعُودٍ أَبَرُّ أُمَّتِى، وَآمَنُهَا. وَأَبُو ذَرٍّ أَزهَدُ أُمَّتِى، وَأَصدَقُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْذَرُ أُمَّتِي، وَأَتقَاهَا، وَمُعَاوِيَةُ أَحْلَمُ أُمَّتِي، وَأَجْوَدُهَا). * * * الحديث في مسند الحارث باختلاف يسير في لفظه، فيه قال: (أرق أمتي، وأرحمها)، و (أخير أمتي، وأعدلها)، و (أبر أمتي، وأيمنها)، و (أعدل أمتي، وأتقاها). وأورده البوصيري في الإتحاف (٣)، وقال: (رواه الحارث بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته) اهـ. وفي إسناد العقيلي علتان أخريان، أولاهما: أن عمر بن صبح لم يذكر الواسطة بينه وبين كين (وهو: ابن الربيع الكوفي)، وهي واسطة لم تسم، ولا يدرى من هي؟ وأخراهما: أن مكحولًا لم يُذكر في الإسناد.

стр. 62

والحديث موضوع من هذا الوجه، والله أعلم أن واضعه قصد أن يكون على ضوء ونسق ما رواه الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أنس ابن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أرحمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أبُو بَكرٍ، وَأشدُّهُمْ في أمرِ اللهِ: عمرُ، وأصدَقُهمْ حياءً: عثمانُ، وأقرَؤهُم لكتابِ اللهِ: أُبيُّ بنُ كعبٍ، وأفرضُهُمْ: زيدُ بنُ ثابتٍ، وأعلمُهمْ بالحلالِ والحرامِ: معاذُ بنُ جبَلٍ، ألَا وإنِّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا، وَأمينُ هذِهِ الأمَّةِ: أبُو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاح)، وهو حديث صحيح (١). * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على حديثين، موصولين: أحدهما ضعيف، والآخر موضوع -والله الموفق-.

стр. 63

* المطلب الثاني: ما ورد في فضائل أبي بكر وعمر وغيرهما ١٥ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): قال ابن أبي عمر: ثنا المقرئ: ثنا المسعودي عن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل، فجعلت أدعو وأنا ممسك بحصاة. فالتفت إلي، وقال: يا أبا عبد الله، إن عبد الله بن مسعود كان يقول: إذا سألت ربك فلا تمسك بيدك الحجر. قال: فلما سمعته ذكر عبد الله استأنست إليه، وانتسبت إليه. فأنشأ يحدثني، فقال: (إن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ ، فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ. ثم جاء عمر فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ. ثم جاء عبد الله بن مسعود فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ. ثم جاء رجل آخر لو شئت لسميته فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ. وحذيفة جالس، فقال حذيفة: فأين أنا يا رسول الله؟ فقال: أَنْتَ في خَيْرٍ - أَو: إِلى خَيْرٍ -). وبه إلى معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل، فحدثني أن حذيفة كان جالسًا مع النبي ﷺ ، فقال أين أنا ... ؟ فذكره مختصرًا من الأول. * * * هذا الإسناد فيه علتان، الأولى: أن معمر بن عبد الرحمن قد انفرد ابن حبان بذكره في الثقات، وهو معروف بالتساهل، وتوثيق المجهولين -وتقدم-.

стр. 64

والأخرى: أنه لم يُسَم من حدثه بهذا الحديث، ولم يصفه بما يفيد الصحبة للني ﷺ ؛ فهو إسناد: ضعيف. والبشارة لأبي بكر، وعمر ﵄ بالجنة صحت من طرق أخرى كثيرة عن النبي ﷺ ، تقدمت في الأصل (١)، وتغني عن حديث في إسناده من لا يُعرف. وما ورد من اللفظ المرفوع لحذيفة بن اليمان لا أعلم ما يشهد له بلفظه، وحذيفة وابن مسعود ﵄ جميعًا- من جملة أصحاب النبي ﷺ وأصحابه كلهم في الجنة كما تقدم تقريره (٢). والمقرئ هو: عبد الله بن يزيد المكي. وشيخه المسعودي اسمه: عبد الرحمن ابن عبد الله الكوفي، وقدمت في غير هذا الموضع أنه قد اختلط بأخرة، ولكل المقرئ سمع منه قبل الاختلاط (٣).

стр. 65

* المطلب الثالث: ما ورد في فضائل الحسنين ١٦ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال الحارث (٢): حدثنا الحسن بن قتيبة: ثنا حسين المعلِّم عن محمد بن علي قال: اصطرع الحسن، والحسين عند رسول الله ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقوله: (هِيْ حَسَنٌ). فقالت له فاطمة: يا رسول الله، تُعين الحسن؛ كأنه أحب إليك من الحسين! قال: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يُعِيْنُ الحُسَيْنَ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُعِيْنَ الحَسَنَ). هذا مرسل. * * * الحديث مرسل كما قال الحافظ؛ لأن محمد بن علي هو: ابن أبي طالب الهاشمي، المعروف بابن الحنفية، وكان من علماء التابعين (٣). والإسناد واه؛ أورده البوصيري في الإتحاف (٤)، وقال: (رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة، وهو ضعيف) اهـ. والحسن بن قتيبة المذكور هو: الخزاعي المدائني، هالك متروك الحديث -وتقدم- (٥)، ولا أعلم -حسب بحثي- أن حديثه هذا قد ورد من طرق أخرى. وحسين المعلم هو: ابن ذكوان البصري.

стр. 66

المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائلهم على الانفراد وفيه مطلبان: المطلب الأول: من عرفوا بأعيانهم. المطلب الثاني: من لم يُسَم (المبهمون).

стр. 67

المطلب الأول: من عرفوا بأعيانهم، وفيه واحد عشرون قسمًا: القسم الأول: ما ورد في فضائل أبي بكر الصديق ﵁. القسم الثاني: ما ورد في فضائل عمر بن الخطاب ﵁. القصم الثالث: ما ورد في فضائل عثمان بن عفان ﵁. القسم الرابع: ما ورد في فضائل عليّ بن أبي طالب ﵁. القسم الخامس: ما ورد في فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁. القسم السادس: ما ورد في فضائل عبد الرحمن بن عوف ﵁. القصم السابع: ما ورد في فضائل جعفر بن أبي طالب ﵁. القسم الثامن: ما ورد في فضائل جندب بن جنادة أبي ذر الغفاري ﵁. القسم التاسع: ما ورد في فضائل حذيفة بن اليمان ﵁. القسم العاشر: ما ورد في فضائل الحسن بن علي ﵄. القسم الحادي عشر: ما ورد في فضائل الحسين بن علي ﵄. القسم الثاني عشر: ما ورد في فضائل خزيمة بن ثابت ﵁. القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل سلمان الفارسي ﵁. القسم الرابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن الأرقم ﵁.

стр. 68

القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن سلام الإسرائيلي ﵁. القسم السادس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن قيس الأنصاري -رضى الله عنه-. القسم السابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود ﵁. القسم الثامن عشر: ما ورد في فضائل عمرو بن العاص السهمي ﵁. القسم التاسع عشر: ما ورد في فضائل عمر بن قيس أبي الدرداء الأنصاري- ﵁. القسم العشرون: ما ورد في فضائل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب ﵄. القسم الحادي والعشرون: ما ورد في فضائل النابغة الجعدي ﵁.

стр. 69

* القسم الأول: ما ورد في فضائل أبي بكر الصديق ﵁ - ١٧ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): قال إسحاق: أنا عَبدَةُ بن سليمان: ثنا سالم المرادي أبو العلاء قال: سمعت الحسن يقول: لما قدم عليّ البصرة ... فذكر حديثًا فيه طول، فيه أن عليًا قال: والله ما مات رسول الله ﷺ موت فجأة، ولا قتل قتلًا، ولقد مكث في مرضه كل ذلك يأتيه المؤذن، فيؤذنه بالصلاة، فيقوله: (مُرُوا أَبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ... الحديث. قال أحمد بن منيع: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن سالم المرادي عن الحسن، مثله سواء. قلت (٢): روى (د، س) (٣) طرفًا منه، من حديث الحسن عن قيس بن عباد. * * * وسالم المرادي قدمت أنه ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والعقيلي، وغيرهم. والحسن هو: البصري، مدليس، ولم يسمع عليًا ﵁ (٤)؛

стр. 70

فالإسناد: ضعيف لهاتين العلتين. وللحديث شواهد عدة (١)، كحديث عائشة، وحديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنهما-، وهما حديثان متفق عليهما، هو بها: حسن لغيره -والله الموفق-. * [٢] وعن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل ... فذكر عنه عن النبي ﷺ حديثًا فيه: ( ... إن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ ، فأذن له، وَبشَّرَهُ بِالمجنَّةِ)، الحديث. وهو مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (٢) أنه حديث ضعيف الإسناد، وأبو بكر -رضى الله عنه- من أصحاب الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة، تقدمت في الأصل (٣). ١٨ - [٣] قال الحافظ ﵀ (٤): وقال (٥): حدثنا خلف بن تميم: ثنا نافع أبو هرمز الجمّال عن عطاء عن ابن عباس قال: جاء رجل من الغزو، وبينه وبين رسول الله -صلى الله

стр. 71

عليه وسلم- قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال: (مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ). قال: (هَاتْ حَاجَتَكَ). فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: (هَذِهِ خَلْفِي) -وهي عائشة-. قال: لم أعنك من النساء، أعنك من الرجال. قال رسول الله ﷺ : (أَبُوْهَا). نافع متروك. * * * الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١)، وعزاه إلى الحارث -أيضًا-، ثم قال: (وفي سنده: نافع أبو هرمز، وهو ضعيف) اهـ. ونافع أبو هرمز هو: البصري، متروك الحديث -كما قال الحافظ-، ورماه ابن معين بالكذب؛ فالإسناد: واه. وخلف بن تميم هو: أبو عبد الرحمن الكوفي. ويُحتمل أن يفسّر المبهم في الحديث بعمرو بن العاص ﵁؛ لما رواه البخاري (٢) بسنده عن عمرو بن العاص قال: إن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشَة). فقلت: من الرجال؟ قال: (أبُوهَا)، قلت: ثم من؟ قال: (ثمَّ عُمرُ بنُ الخطَّاب). فعد رجالًا. ولما رواه الإمام أحمد (٣) بسند حسن عن عمرو بن العاص -رضي الله

стр. 72

عنه- قال: بعث إليّ رسول الله ﷺ ، فقال: (خُذْ عَليكَ ثِيَابَكَ، وَسِلاحَكَ، ثُمَّ ائتِني). فأتيته وهو يتوضأ، فصعّد فيّ النظر، ثم طأطأه، فقال: (إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبعثَكَ عَلَى جَيشٍ فيُسَلِّمُكَ اللهُ، وَيُغنِّمُكَ. وَأَرغَبُ لَكَ مِنْ المالِ رَغبَةً صَالحَةً)، الحديث. ولكن يُشكل على هذا أن الراوي قال في حديثه: (وبينه وبين رسول الله ﷺ قرابة من قِبَل النساء)! وأم عمرو هي: النابغة بنت جعدة، من بني عَنَزة (١)! ولا أعلم له قرابة من النبي ﷺ بالسّبب! ويندفع هذا الإشكال بما تقدم من أن الإسناد فيه راو متروك الحديث، جمع في المتن بين حديثين، وزاد فيه أشياء منكرة! * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثلاثة أحاديث موصولة كلها: أولها حسن لغيره، وثانيها ضعيف، وآخرها موضوع -والله الموفق-.

стр. 73

* القسم الثاني: ما ورد في فضائل عر بن الخطاب ﵁ - * [١] عن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل ... فذكر عنه عن النبي ﷺ حديثًا فيه: ( ... ثم جاء عُمر فأذن له، وَبشَّرَهُ بِالجَنَّةِ). الحديث. هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد. وعمر ﵁ من أصحاب الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة، تقدمت في الأصل (٢). ٢٠ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٣): وقال الحارث: ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر -هو: ابن برقال (٤) - عن ثابت ابن الحجاج عن رجل قال: إن أبا سفيان جاء فجلس إلى النبي ﷺ ، فقال: ألم تر إلى ختنتك خطبها عمر بن الخطاب، فأبت! فقال: (مَا مَنَعَهَا مِنْ عُمَرَ؟ مَا بِالمدِيْنَةِ رَجُلٌ - إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِىٌّ - أَفضَلُ مِنْ عُمَرَ). * * *

стр. 74

والحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة (١)، وفي آخره قال: فقلت للذي حدثني أكان بالمدينة يومئذ أبو بكر؟ قال: لا أدري. وأورده البوصيري في الإتحاف (٢)، وقال: (رواه الحارث بسند ضعيف) اهـ. وعلّة الإسناد الرجل الذي لم يُسَم، ولم يوصف بما يفيد صحبته، وسائر رجال الإسناد محتج بهم؛ كثير بن هشام هو: أبو سهل، وجعفر بن برقان هو: أبو عبد الله. وثابت بن الحجاج هو: الجزري، كلهم رقيّون. والحديث منكر؛ لأن الأحاديث المتواترة (٣) دلت على أن أبا بكر أفضل من عمر ﵄، قال ابن حجر الهيتمي (٤): (وكان خير الناس بعد النبي ﷺ ، وبعد المرسلين: أبا بكر الصديق -رضى الله عنه-، وقد تواترت بذلك الأحاديث المستفيضة الصحيحة التي لا تعتل، المروية في الأمهات والأصول المستقيمة التي ليست بمعلولة، ولا سقيمة) اهـ. إلا أن يكون الحديث قد صدر وقت مغيب لأبي بكر من المدينة فيكون ضعيفًا فقط -والله تعالى أعلم-.

стр. 75

١٩ - [٣] قال الحافظ ﵀ (١): قال الحارث (٢): حدثنا الحكم بن موسى: ثنا عيسى بن يونس ... فذصه، لكنْ بلفظ: إن عمر أتى جارية، فقالت: إني حائض، فوقع عليها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: (يَغْفِرُ اللهَ لَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ (٣)، تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِيْنَارٍ). * * * قصدَ حديثًا قدمه على هذا ليس فيه الشاهد، ذكره عن إسحاق (يعني: ابن راهويه) عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد -من ولد زيد بن الخطاب- عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب كانت له امرأة ... الحديث. وحديث الحارث حديث مرسل، لأن عبد الحميد والد زيد هو: ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، ذكره خليفة بن خياط (٤) في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان (٥)، وابن حجر (٦) في أتباع التابعين، ولعل خليفة بن خياط عده في التابعين لأنه سمع من ابن عباس،
следующие страницы →