← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 646

زوائد الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (157 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عليه وسلم- قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال: (مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ). قال: (هَاتْ حَاجَتَكَ). فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: (هَذِهِ خَلْفِي) -وهي عائشة-. قال: لم أعنك من النساء، أعنك من الرجال. قال رسول الله ﷺ : (أَبُوْهَا). نافع متروك. * * * الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١)، وعزاه إلى الحارث -أيضًا-، ثم قال: (وفي سنده: نافع أبو هرمز، وهو ضعيف) اهـ. ونافع أبو هرمز هو: البصري، متروك الحديث -كما قال الحافظ-، ورماه ابن معين بالكذب؛ فالإسناد: واه. وخلف بن تميم هو: أبو عبد الرحمن الكوفي. ويُحتمل أن يفسّر المبهم في الحديث بعمرو بن العاص ﵁؛ لما رواه البخاري (٢) بسنده عن عمرو بن العاص قال: إن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشَة). فقلت: من الرجال؟ قال: (أبُوهَا)، قلت: ثم من؟ قال: (ثمَّ عُمرُ بنُ الخطَّاب). فعد رجالًا. ولما رواه الإمام أحمد (٣) بسند حسن عن عمرو بن العاص -رضي الله

стр. 72

عنه- قال: بعث إليّ رسول الله ﷺ ، فقال: (خُذْ عَليكَ ثِيَابَكَ، وَسِلاحَكَ، ثُمَّ ائتِني). فأتيته وهو يتوضأ، فصعّد فيّ النظر، ثم طأطأه، فقال: (إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبعثَكَ عَلَى جَيشٍ فيُسَلِّمُكَ اللهُ، وَيُغنِّمُكَ. وَأَرغَبُ لَكَ مِنْ المالِ رَغبَةً صَالحَةً)، الحديث. ولكن يُشكل على هذا أن الراوي قال في حديثه: (وبينه وبين رسول الله ﷺ قرابة من قِبَل النساء)! وأم عمرو هي: النابغة بنت جعدة، من بني عَنَزة (١)! ولا أعلم له قرابة من النبي ﷺ بالسّبب! ويندفع هذا الإشكال بما تقدم من أن الإسناد فيه راو متروك الحديث، جمع في المتن بين حديثين، وزاد فيه أشياء منكرة! * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثلاثة أحاديث موصولة كلها: أولها حسن لغيره، وثانيها ضعيف، وآخرها موضوع -والله الموفق-.

стр. 73

* القسم الثاني: ما ورد في فضائل عر بن الخطاب ﵁ - * [١] عن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل ... فذكر عنه عن النبي ﷺ حديثًا فيه: ( ... ثم جاء عُمر فأذن له، وَبشَّرَهُ بِالجَنَّةِ). الحديث. هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد. وعمر ﵁ من أصحاب الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة، تقدمت في الأصل (٢). ٢٠ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٣): وقال الحارث: ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر -هو: ابن برقال (٤) - عن ثابت ابن الحجاج عن رجل قال: إن أبا سفيان جاء فجلس إلى النبي ﷺ ، فقال: ألم تر إلى ختنتك خطبها عمر بن الخطاب، فأبت! فقال: (مَا مَنَعَهَا مِنْ عُمَرَ؟ مَا بِالمدِيْنَةِ رَجُلٌ - إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِىٌّ - أَفضَلُ مِنْ عُمَرَ). * * *

стр. 74

والحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة (١)، وفي آخره قال: فقلت للذي حدثني أكان بالمدينة يومئذ أبو بكر؟ قال: لا أدري. وأورده البوصيري في الإتحاف (٢)، وقال: (رواه الحارث بسند ضعيف) اهـ. وعلّة الإسناد الرجل الذي لم يُسَم، ولم يوصف بما يفيد صحبته، وسائر رجال الإسناد محتج بهم؛ كثير بن هشام هو: أبو سهل، وجعفر بن برقان هو: أبو عبد الله. وثابت بن الحجاج هو: الجزري، كلهم رقيّون. والحديث منكر؛ لأن الأحاديث المتواترة (٣) دلت على أن أبا بكر أفضل من عمر ﵄، قال ابن حجر الهيتمي (٤): (وكان خير الناس بعد النبي ﷺ ، وبعد المرسلين: أبا بكر الصديق -رضى الله عنه-، وقد تواترت بذلك الأحاديث المستفيضة الصحيحة التي لا تعتل، المروية في الأمهات والأصول المستقيمة التي ليست بمعلولة، ولا سقيمة) اهـ. إلا أن يكون الحديث قد صدر وقت مغيب لأبي بكر من المدينة فيكون ضعيفًا فقط -والله تعالى أعلم-.

стр. 75

١٩ - [٣] قال الحافظ ﵀ (١): قال الحارث (٢): حدثنا الحكم بن موسى: ثنا عيسى بن يونس ... فذصه، لكنْ بلفظ: إن عمر أتى جارية، فقالت: إني حائض، فوقع عليها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: (يَغْفِرُ اللهَ لَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ (٣)، تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِيْنَارٍ). * * * قصدَ حديثًا قدمه على هذا ليس فيه الشاهد، ذكره عن إسحاق (يعني: ابن راهويه) عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد -من ولد زيد بن الخطاب- عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب كانت له امرأة ... الحديث. وحديث الحارث حديث مرسل، لأن عبد الحميد والد زيد هو: ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، ذكره خليفة بن خياط (٤) في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان (٥)، وابن حجر (٦) في أتباع التابعين، ولعل خليفة بن خياط عده في التابعين لأنه سمع من ابن عباس،

стр. 76

وعده غيره في أتباع التابعين لأن غالب رواياته عن التابعين -والله أعلم- (١). وابنه زيد بن عبد الحميد ترجم له جماعة (٢)، ولم يذكرو فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وانفرد ابن حبان -في ما أعلم- بذكره في الثقات (٣)، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) اهـ، يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث -كما هو في اصطلاحه- ولا أعلم من تابعه على سياق الحديث بهذا اللفظ، والحكم بن موسى هو: ابن أبي زهير البغدادي، وعيسى بن يونس هو: ابن أبي إسحاق السبيعي. والحديث من هذا الوجه ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٥) عن إسحاق عن عيسى بن يونس به مختصرًا، دون الشاهد، ثم قال: (وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر) اهـ. وعبد الحميد إنما يرويه عن أبيه أن عمر بن الخطاب ... فذكر قصته، ولعل في قوله سقطًا تقديره: (والد) بعد قوله: (بين) -والله أعلم بالصواب-. وسياق الحديث من طرق زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبيه

стр. 77

منكر سندًا ومتنًا، والمعروف ما رواه: أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، والدارمي (٤)، وغيرهم من طرق عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: (يتصدق بدينار، أو نصف دينار)، واللفظ لأبي داود. وهكذا رواه: أبو داود -مرة أخرى- (٥)، والترمذي (٦)، والدارمي (٧)، وغيرهم من طرق عن خُصيف (وهو: ابن عبد الرحمن الجزري)، ورواه الترمذي -مرة أخرى- (٨)، وعبد الرزاق (٩)، والنسائى في الكبرى (١٠)، والبيهقي في الكبرى (١١)، وغيرهم من طرق عن عبد الكريم (وهو: ابن مالك الجزري)، كلهم عن مقسم عن ابن عباس به، على اختلاف بينهم في لفظه، ولكن

стр. 78

قال أبو داود: (هكذا الرواية الصحيحة، قال: "دينار، أو نصف دينار") اهـ. وقد صححه: الحاكم (١)، وابن القطان (٢)، وابن دقيق العيد (٣)، والذهي (٤)، والألباني (٥)، وغيرهم. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث أحدها مرسل، أولها ضعيف، وثانيها ضعيف أو منكر، وآخرها منكر -والله الموفق-.

стр. 79

* القسم الثالث: ما ورد في فضائل عثمان بن عفان ﵁ -: * [١] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَجتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةِ إِلَّا في قَلبِ مُؤمِنٍ: أَبُو بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانُ، وَعَلِيٌّ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن عبد ابن حميد في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد. * [٢] عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : (أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ أَرأَفُ أُمَّتِي، وَأرحَمُهَا، وَعُمَرُ أَجْرَأُ أُمَّتِي، وَأَعْدَلُهَا، وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ أَحْيَا أُمَّتِي، وَأَكرَمُهَا، وَعَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ أَلَبُّ أُمَّتِي، وَأَشْجَعُهَا، وَعَبدُ اللهِ بنِ مَسعُودٍ أَبَرُّ أُمَّتِي، وَآمَنُهَا. وَأَبُو ذَرٍّ أَزهَدُ أُمَّتِي، وَأَصدَقُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْذَرُ أُمَّتِي، وَأَتقَاهَا، وَمُعَاوِيَةُ أَحْلَمُ أُمَّتِي، وَأَجْوَدُهَا). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وتقدم (٢) أنه حديث موضوع، قد أغنى غيره عنه، ولله الحمد.

стр. 80

* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين موصولين، أولهما ضعيف الإسناد، والآخر موضوع -والله الموفق-.

стр. 81

* القسم الرابع: ما ورد في فضائل عليّ بن أبي طالب ﵁ -: * [١] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَجتَمعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةِ إِلَّا في قَلبِ مُؤمِنٍ: أَبُو بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن عبد ابن حميد في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد. ٢١ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٢): وقال الحارث (٣): تنا هوذة (٤): ثنا عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند المجلي قال: لما كانت ليلة أُهديت فاطمة إلى عليّ قال له رسول الله ﷺ : (لَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى آتِيْكَ). قال: فلم يلبث رسول الله أن اتّبعهما، فقام على الباب، فاستأذن، فدخل، فإذا علي معتزل عنها، فقال: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ، وَرَسُوْلَهُ). فدعا بماء، فمضمض، ثم أعاده في الإناء، ثُمَّ نضَحَ بِهِ صَدْرَهَا، وَصَدرهُ، وَسمَّتَ عَلَيهِمَا (٥). ثم خرج

стр. 82

من عندهما. * * * الحديث رواه: ابن سعد (١) -كذلك- عن هوذة به، بنحوه، دون قوله في آخره: (ثم خرج من عندهما). وأورده البوصيري في الإتحاف (٢)، وقال: (رواه الحارث، ورواته ثقات إلا أنه منقطع) اهـ. يعني: أنه مرسل، لأن عبد الله بن عمرو الجملي تابعي صدوق (٣)، لم يدرك زمن القصة، ولم يسندها عن علي ﵁، ولا يثبت له سماع منه (٤). وسائر رواة الحديث محتج بهم، هوذة هو: ابن خليفة أبو الأشهب الثقفي. وعوف هو: ابن أبي جميلة، أبو سهل البصري. ولأصل الحديث دون قوله: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ، وَرَسُوْلَهُ) طرق أخرى غير طريق الجملي، لكنها واهية، لا تنفع (٥)، فبقي الحديث على ضعف إسناده.

стр. 83

٢٢ - [٣] قال الحافظ ﵀ (١): وقال أبو يعلى (٢): ثنا قَطَن بن نُسَير (٣) ثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك ﵁ قال: أُهدي لرسول الله ﷺ حَجَلٌ (٤) مشويّ بخبزة، وصنابة (٥). فقال رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ ائتِنِي بِأَحَبِّ خَلقِكَ يَأْكُلُ مَعِيَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ). فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي. وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي. وقال أنس: فقلت: اللهم اجعله سعد بن عبادة. قال: فسمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا علي، فقلت: إن رسول الله ﷺ على حاجة، فانصرف. ثم سمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا هو علي- كذلك-، فصمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: (انْظُرْ

стр. 84

مَنْ هَذَا)؟ فخرجت فإذا هو علي، فجئت رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فقال: (اللَّهُمَّ وَإليّ، اللَّهُمَّ وَإِليّ (١). * * * إسناد هذا الحديث فيه أربع علل: الأولى: فيه شيخ أبي يعلى قَطن بن نُسير، قدمت عن أبي حاتم قال: (سئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه. ثم ذكر أنه يروي أحاديث عن جعفر ابن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه) اهـ. وحديثه هذا عن جعفر ابن سليمان، وأن ابن عدي قال: (كان يسرق الحديث، ويوصله) اهـ. والثانية: فيه شيخه جعفر بن سليمان، وهو: الضُّبعي، أبو سليمان البصري، وقدمت أنه يتشيع، وحديثه هذا في فضل علي ﵁. والثالثة: فيه شيخه عبد الله بن المثني، وهو: ابن عبد الله ابن أنس بن مالك الأنصاري، وقدمت أنه ضعيف، لا يحتج بخبره. والأخيرة: فيه عبيد الله بن أنس وهو: ابن مالك، مجهول بالنقل لا يعرف (٢). والحديث منكر من هذا الوجه. وتقدمت في الأصل (٣) عدّة أحاديث نحوه، واهية، وموضوعة ... قال شيخ الإسلام (٤): (إن حديث الطائر من

стр. 85

المكذوبات، الموضوعات عند أهل العلم، والمعرفة بحقائق النقل) اهـ. ٢٣ - [٤] قال الحافظ ﵀ (١): وقال الحارث: ثنا عبد الرحيم بن واقد الخراساني: ثنا حماد بن عمرو: ثنا إسماعيل بن رافع عن زيد بن أسلم -أو محمد بن المنكدر، الشك من حماد- قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: (يَا عَلِيُّ، خُذْ البَابَ، فَلَا يَدخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ؛ فَإِنَّ عِندِى زُوَّارٌ مِنْ المَلائِكَةِ، استَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَزُورُوني) ... فذكر حديثًا فيه طول، وفيه أن عليًا ذكر عِدّتهم للنبي ﷺ لقرينة ذكرها، فضرب رسول الله ﷺ على صدره، ثم قال: (يَا عَلِىُّ، زَادَكَ اللهُ إِيمَانًا، وَعِلمًا). * * * والحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة (٢) بمثله، سوى أحرف قليلة. وأورده البوصيري في الإتحاف (٣)، وقال -وقد عزاه للحارث-: (وفي إسناده عبد الرحيم بن واقد، وهو ضعيف) اهـ. وعبد الرحيم بن واقد المذكور انفرد -حسب علمي- ابن حبان فذكره في التقات (٤)، وهو متساهل. وترجمه الخطيب البغدادي في تأريخه (٥)، وقال:

стр. 86

(وفي حديثه غرائب ومناكير؛ لأنها عن الضعفاء والمجاهيل) اهـ. وذكره ابن الجوزي (١)، والذهبي (٢) في الضعفاء. فهذه علة في الإسناد، وفيه ثلاث علل أخرى: الأولى: حماد بن عمرو شيخ عبد الرحيم بن واقد هو: النصيبي، وضاع مشهور. والثانية: شيخه إسماعيل بن رافع هو: أبو رافع القاص المدني، ضعفه جماعة، وتركه غير واحد، ورموه بنكارة الحديث. والأخيرة: شيخه زيد بن أسلم -أو محمد بن المنكدر- تابعيان (٣)؛ فلم يدركا زمن القصة. ومن العجيب أن حماد النصيبي كذَّابٌ، ويشك في اسم شيخ إسماعيل ابن رافع؟ والحديث مرسل موضوع، ولا أعلم أنه ورد من طرق أخرى. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث: واحد منها موصول، وأولها وثانيها ضعيفان، وثالتها منكر، وآخرها موضوع -والله الموفق-.

стр. 87

* القسم الخامس: ما ورد في فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁ - ٢٤ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال الحارث: ثنا عبد العزيز بن أبان: ثنا شيخ لنا عن عائشة بنت سعد قالت: قال رسول الله ﷺ : (اتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ). * * * والحديث في مسند الحارث (٢) بلفظ: (اتقوا دعوات سعد)، وأورده عنه البوصيري في الإتحاف (٣)، وقال: (رواه: الحارث مرسلًا بسند فيه راو لم يُسَم) اهـ. وإسناده واهٍ فيه ثلاث علل: الأولى: فيه عبد العزيز بن أبان، وهو: ابن محمد الأموي، أبو خالد الكوفي متروك الحديث، رماه ابن معين بالكذب ووضع الحديث. والثانية: شيخه لم يُسم، ولا يدرى من هو؟ والأخيرة: عائشة هي: بنت سعد بن أبي وقاص، تابعية (٤)؛ فحديثها مرسل، وهو من بلايا ابن أبان.

стр. 88

والحديث أورده المتقي الهندي في كنز العمال (١)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، ولعله في المقدار المفقود من مسنده، أو في غيره من مصنفاته التي لم تصل إلينا -والله أعلم-.

стр. 89

* القسم السادس: ما ورد في فضائل عبد الرحمن بن عوف ﵁ - ٢٥ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال مسدد (٢): ثنا المعتمر -هو: ابن سليمان- عن أبيه عن الحضرمي قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ لين الصوت- أو لين القراءة-، فما بقي أحد من القوم إلّا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف، فقال نبي الله ﷺ : (إِنْ لم يَكُنْ عَبدُ الَّحْمَنِ فَاضَتْ عَينُهُ فَقَدْ فَاضىَ قَلبُهُ). * * * والإسناد رجاله محتج بهم إلا أنه معضل؛ لأن الحضرمي هو: ابن لاحق اليمامي القاص، من أتباع التابعين (٣)، ولا أعلم الحديث ورد من طرق أخرى، أو أن له ما يشهد له بلفظه -والله أعلم-. وابن عوف ﵁ أحد العشرة المبشرة بالجنة، وفضائله كثيرة ومتنوّعة (٤)

стр. 90

* القسم السابع: ما ورد فى فضائل جعفر بن أبي طالب ﵁ - ٢٦ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال مسدد: حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة (٢) ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (أُصِيبَ جَعْفَرٌ، وَكُنتُ أُحِبُّ جَعفَرًا). * * * هذا الإسناد معضل؛ لأن عاصم بن بهدلة هو: أبو بكر المقرئ من أتباع التابعين (٣)، والمعضل من أنواع الأحاديث الضعيفة، وحماد في -الإسناد- هو: ابن زيد. وحب النبي ﷺ لجعفر ثابت في أحاديث كثيرة تغني عن هذا (٤) - وبالله التوفيق-.

стр. 91

* القسم الثامن: ما ورد في فضائل جُندب بن جُنادة أبي ذر الغفاري ﵁ - * [١] عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ في حديث: ( ... وَأَبُو ذَرٍّ أَزهَدُ أُمَّتِي وَأَصدَقُهَا). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث موضوع.

стр. 92

* القسم التاسع: ما ورد في فضائل حُذيفة بن اليَمان ﵁ - * [١] وعن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل ... فذكر عنه عن النبي ﷺ حديثًا فيه: (إن أبا بكر استأذن على رسول الله، فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجنَّةِ)، وفيه قال: وحذيفة جالس، فقال حذيفة: فأين أنا يا رسول الله؟ فقال: (أَنْتَ في خَيْرٍ أَو: إِلى خَيرٍ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد، وحذيفة ﵁ من جملة أصحاب النبي ﷺ ، وأصحابه كلهم في الجنة. ٢٧ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٢): قال ابن أبي عمر: حدثنا يوسف بن خالد البصري عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة ﵁: أنه دخل والنبي ﷺ راكع، فركع دون الصف، فذكروا صنيعه للنبي ﷺ ، فقال: (أَحْسَنَ حُذَيْفَةُ، وَأَجْمَلَ). هذا إسناد واهٍ جدًا. * * *

стр. 93

الإسناد فيه: يوسف بن خالد البصري، وهو: أبو خالد السمتي (١)، تركه أهل الحديث، وكذبه ابن معين منهم، وشيخه جوير هو: ابن سعيد الأزدي أبو القاسم، تركه جماعة، والضحاك هو: ابن مزاحم الهلالي صاحب التفسير، وهو: صدوق كثير الإرسال، ولم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ (٢)، فحديثه عن حذيفة منقطع. وبذا يتضح أن الإسناد: واهٍ جدًّا كما قال الحافظ -وبالله التوفيق-. والحديث مع شدة ضعف إسناده منكر المتن؛ لمخالفته لما أخرجه البخاري في صحيحه (٣) بسنده عن الحسن عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (زادك الله حرصًا، ولا تَعُد)، قال الحافظ (٤): (أي: إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف) اهـ. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين موصولين: أحدهما ضعيف، والآخر واهٍ جدًّا -والله الموفق-.

стр. 94

* القسم العاشر: ما ورد في فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ - [١] عن محمد بن علي قال: اصطرع الحسن، والحسين عند رسول الله ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقوله: (هِيْ حَسَنٌ). فقالت له فاطمة: يا رسول الله، تُعين الحسن؛ كأنه أحب إليك من الحسين! قال: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يُعِيْنُ الحُسَيْنَ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُعِيْنَ الحَسَنَ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب العالية عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وقد ذكرت في موضع آخر (١) أنه حديث مرسل، واه الإسناد.

стр. 95

* القسم الحادي عشر: ما ورد في فضائل الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ - [١] عن محمد بن علي قال: اصطرع الحسن، والحسين عند رسول الله ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقوله: (هِىْ حَسَنٌ). فقالت له فاطمة: يا رسول الله، تُعين الحسن؛ كأنه أحب إليك من الحسين! قال: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يُعِيْنُ الحُسَيْنَ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُعِيْنَ الحَسَنَ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب العالية عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وقد ذكرت في موضع آخر (١) أنه حديث مرسل، واه الإسناد.

стр. 96

* القسم الثاني عشر: ما ورد في فضائل خُزيمة بن ثابت ﵁ - ٢٨ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال الحارث (٢): ثنا الخليل بن زكريا: ثنا مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ اشترى من أعرابي فرسًا، فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة بن ثابت، فقال: يا أعرابي، أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن شهد علَيّ خزيمة بن ثابت فأعطني الثمن، فقال رسول الله ﷺ : (يَا خُزَيْمَةُ، إِنَّا لَمْ نَشْهَدْكَ فَكَيْفَ تَشْهَدُ)؟ قال: أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي؟ فَجَعلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادتَهُ بِشَهادَةِ رَجُلَيْنِ، فلم يكن في الإسلام رجل تجوز شهادته بشهادة رجلين دون خزيمة ابن ثابت. * * * الخليل بن زكريا المذكور في الإسناد هو: أبو زكريا البصري، متروك الحديث، رماه القاسم بن زكريا المطرز بالكذب، وشيخه مجالد هو: ابن سعيد الهمداني، ضعيف تغير بأخرة - وتقدما -، والحديث أورده البوصيري دنِى الإتحاف (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الحارث -: (بسند ضعيف؛ لضعف مجالد

стр. 97

ابن سعيد، والراوي عنه الخليل بن زكريا) اهـ. والإسناد: ضعيف جدًّا؛ لما عرفت، ويغني عنه: ما تقدم في الأصل (١) من حديث زيد بن ثابت عن النبي ﷺ عند البخاري، ومن حديث عمارة بن خزيمة الأنصاري عن عمه عن النبي ﷺ به، بنحوه، عند أبي داود، وهو حديث صحيح.

стр. 98

القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل سلمان الفارسي ﵁ - ٢٩ - [١] قال الحافظ ﵀ (١): وقال أحمد بن منيع: ثنا داود: ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد على سلمان يعوده، فبكى سلمان، فقال له سعد: (مَا يُبكِيْكَ يَا عَبدَ اللهِ؟ تُوفي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُو عَنْكَ رَاضٍ، وَتَرِدُ علَى الحَوضَ، وَتَلقَى أَصْحَابَكَ). * * * وداود هو: ابن الزبرقان الرقاشي متروك الحديث، كذبه الأزدي، والأعمش اسمه: سليمان بن مهران، وهو مدلس لم يصرح بالتحديث، ولم يسمع من أبي سفيان (٢)، وأبو سفيان الأقرب أنه: طلحة بن نافع الواسطي، وهو مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث، ولم يُسَم شيوخه الذين حدثوه بهذا الحديث، ولم يصفهم بما يُفيد الصحبة؛ فالإسناد: واهٍ. واعلم أن السيوطي أورد هذا الحديث في الدر المنثور (٣) مترضيًا على أبي سفيان؟ مما يشعر أنه الصحابي المشهور صخر بن حرب! وليس كذلك، ولعله من تصرف بعض النساخ - والله أعلم -. وللحديث طريق أخرى عن الأعمش، رواها: الحاكم (٤) عن إبراهيم

стр. 99

ابن عصمة بن إبراهيم العدل عن أبيه عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية عنه به، مطولًا ... وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص (١). والإسناد ضعيف للعلل الأربع الأخيرة في السند السابق، وفيه علتان أُخريان: الأولى: فيه أبو معاوية، وقد وصفه الدارقطني، وغيره بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث، واسمه محمد بن خازم الضرير. والأخرى: فيه إبراهيم بن عصمة، وهو النيسابوري، قال الذهبي (٢): (أدخلوا في كتبه أحاديث، وهو في نفسه صادق) اهـ. وقال ابن حجر (٣): (هذا الرجل من مشايخ الحاكم، قال في تأريخه: أدركته وقد شاخ، وكان قد سمع أباه، وغيره قبل الثمانين ومئتين، وكانت أصوله صحاحًا، وسماعاته صحيحة، فوقع إليه بعض الوراقين فزاد فيه أشياء قد برّأ الله أبا إسحاق منها) اهـ. ولا يُدرى أهذا من سماعاته، أو مما أُدخل عليه، وأبوه لم أقف على ترجمته بعد. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، ولا أعلم ما يقويه، وقد أورده السيوطي في الدر المنثور (٤)، وزاد في نسبته إلى ابن أبي شيبة - والله أعلم -.

стр. 100

* القسم الرابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن الأرقم ﵁ - ٣٠، ٣١ - [١ - ٢] قال الحافظ ﵀ (١): وقال إسحاق (٢): أنا المغيرة بن سلمة: ثنا وُهيب (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إن النبي ﷺ كان يقرئ شابًا، فقرأ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٤)، فقال الشاب: عليها أقفالها حتى يفرّجها اللّه، فقال له النبي ﷺ : (صَدَقْتَ). وجاءه ناس من اليمن، فسألوه أن يكتب لهم كتابًا، فأمر عبد الله بن الأرقم أن يكتب لهم كتابًا، فكتب لهم، فجاءهم به، فقال: (أَصَبْتَ)، وكان عمر يرى أنه سيلي من أمر الناس شيئًا، فلما استخلف عمر سأل عن الشاب، فقالوا: استشهد، فقال عمر: قال النبي ﷺ كذا وكذا، فقال الشاب كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : (صَدَقْتَ) ... إلخ. * * * وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم إلاّ أنه من رواية عروة بن الزبير، وهو

стр. 101

تابعي مشهور، لم يدرك زمن النبي ﷺ ؛ فحديثه عنه: مرسل، وذكر عروة في آخر الحديث عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ ، وحديثه عن عمر مرسل - كذلك - (١)، والمرسل من أنواع الأحاديث الضعيفة، والمغيرة بن سلمة هو: أبو هشام القرشي. ورواه الطبري في تفسيره (٢) بسنده عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة به، بقصة الشاب فقط، وذكر أنه من أهل اليمن، وفيه: (فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي، فاستعان به)، دون الشاهد، وفي هذه الرواية أنّ عمر استعان به، وفي الرواية الأولى أن عمر كان يرى أنه سيلي من أمر الناس شيئًا، فلما استُخلف عمر سأل عن الشاب، فقالوا: استشهد. وهذا اضطراب؟ والحديث عزاه المتقي الهندي في كنز العمال (٣) - أيضًا - إلى: ابن المنذر، وابن مردويه.

стр. 102

* القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن سلَام (١) بن الحارث الإسرائيلي ﵁ - ٣٢ - [١] قال الحافظ ﵀ (٢): قال إسحاق: أنا أبو عامر العقَدي: ثنا أبو معشر المدني عن محمد ابن كعب القُرظي قال: قال رسول الله ﷺ : (أوَّلُ مَنْ يَدخلُ منْ بابِ المَسْجِدِ رجلٌ منْ أَهلِ الجنَّةِ). فدخل عبد الله بن سلام. فقال له رجل: إن النبي ﷺ قال كذا، وكذا. فأي عمل لك أوثق ترجو به؟ قال: إن عملي لضعيف، وإن أوثق عملي أرجو به: سلامة صدري، وتركي ما لا يعنيني. هذا حديث ضعيف، ومنقطع - أيضًا -. وأصله في الصحيح من رواية قيس ابن عباد، وخَرَشة (٣) بن الحُرّ (٤) عن عبد الله بن سلام متصلًا، دون ما في آخره من السؤال (٥). * * * الحديث منقطع - كما قال الحافظ -؛ لأنه من رواية محمد بن كعب القُرظي عن النبي ﷺ . والقرظي حديثه مرسل لأنه من

стр. 103

التابعين. وضعيف للإرسال، ولضعف أبي معشر المدني (واسمه: نجيح بن عبد الله السندي)، وقد تركه جماعة من أهل الحديث، واختلط بأخرة. وأبو عامر كنية: عبد الملك بن عمرو، ولا يُدرى متى سمع من أبي معشر. وللحديث دون ما في آخره من السؤال شواهد تقدمت (١) في فضائل ابن سلاّم هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وعلى قول الحافظ أربع نكات: الأولى: أن رواية قيس بن عباد عند الشيخين - جميعًا -، لا في صحيح البخاري فقط كما يوهمه ظاهر كلامه. والثانية: أنهما رويا عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ ، فجاء رجل في وجهه أثر خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة ... ثم ذكر أن الرجل هو: عبد الله بن سلام، وأنه قص رؤيا رآها على النبي ﷺ ، فعبّرها له، وقال له - مما قال -: (وأنتَ علَى الإسلامِ حتَّى تَمُوْت). فليس هو بنحو لفظ الحديث الذي أورده عن إسحاق بن راهويه بسنده عن القرظي به. والثالثة: أن مسلمًا فقط روى الحديث من طريق خرشة بن الحر عن عبد الله بن سلام به، بنحو حديث قيس بن عباد، مطولًا. وفيه أن ابن

стр. 104

سلام قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة (١). فحديث خرشة في صحيح مسلم لا في صحيح البخاري كما يوهمه ظاهر كلامه. ولكن يمكن الاعتذار له بأنه قصد بقوله: (وأصله في الصحيح) صحيحَ مسلم - والله أعلم -. والأخيرة: أن الشيخين رويا بسنديهما عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: (إنَّه مِنْ أهلِ الجنَّة) إلا لعبد الله بن سلام. ورواه البزار بلفظ: ما سمعت رسول الله ﷺ يشهد لأحد من أهل الجنة إلاّ لعبد الله بن سلام، قال: (يدخل عليكم رجل من أهل الجنة)، فدخل عبد الله بن سلام (٢). فكان الأولى بالحافظ أنْ يذكر أنّ نحو حديث القرظي دون ما في آخره من السؤال في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص - والله الموفق -. ٣٣ - [٢] قال الحافظ ﵀ (٣): وبهذا الإسناد إلى أنس: جاء ابن سلام إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني سألتك عن خصال لم يُطلع الله عليها أحدًا غير موسى بن عمران ... ثم ذكر حديثًا مرفوعًا، فيه فضل العقل، وفي آخره: فقال رسول الله ﷺ : (صَدَقْتَ يَا ابَنَ سَلام). * * *

стр. 105

ذكر الحافظ هذا الحديث عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عقب حديث ساقه (١) عنه عن داود بن المحبر عن سلام أبي المنذر عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك. وإسناد الحديث المذكور هنا وقع في مسند الحارث (٢) هكذا: عن داود ابن المحبر عن ميسرة عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك. ولعل ما ذكره الحافظ ابن حجر سبق قلم - والله أعلم -. والإسناد واهٍ جدًّا، مسلسل بالمتروكين؛ فإن داود بن المحبر، وميسرة (هو: ابن عبد ربه) متروكان، مرميان بالكذب. وقال الخطيب في ترجمة ميسرة ابن عبد ربه (٣): (روى عنه شعيب بن حرب المدائني خطبة الوداع، وداود بن المحبر بن قحذم أحاديث باطلة في كتاب العقل) اهـ. ثم نقل بسنده عن البخاري (٤) قال: (ميسرة بن عبد ربه يُرمى بالكذب) اهـ. ومثل قوله لأبي حاتم (٥). وحكى عبد الغني بن سعيد (٦) عن الدارقطني أن كتاب العقل وضعه أربعة، أولهم: ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، ثم سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر، ثم

стр. 106

سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر! وموسى بن جابان، ويقال: جابانلا -بدلًا من موسى بن جابان-، متروك مثلهما (١). قال ابن ماكولا (٢) - وقد ذكره -: (حدث عنه ميسرة بن عبد ربه. وميسرة غير ثقة، ولا يعرف موسى بن جابان إلا به) اهـ. والحديث من الموضوعات في فضائل العقل. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين: أحدهما مرسل حسن لغيره، والآخر موضوع - والله الموفق -.

стр. 107

* القسم السادس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن قيس الأنصاري (١) ﵁ - ٣٤ - [١] قال الحافظ ﵀ (٢): قال عبد بن حُميد (٣): ثنا يزيد بن هارون: أنا سالم بن عبيد عن أبي عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : (مَا عَلَى الأَرضِ رَجُلٌ يَمُوتُ وَفي قَلبِهِ مِنْ الكِبْرِ مِثقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَردَلٍ (٤) إِلاَّ جَعَلَهُ اللهُ في النَّارِ). فلما سمع بذلك عبد الله بن قيس الأنصاري بكى، فقال النبي ﷺ : (يَا عَبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ، لِمْ تَبكِى)؟ قال: من كلِمتك. فقال النبي ﷺ : (أَبشِرْ

стр. 108

فَإِنَّكَ في الجَنَّةِ). قال: فبعث النبي ﷺ بعثًا، فغزا، فقُتل فيهم شهيدًا ... الحديث. وقد تقدم باقيه في الأدب، وفي (١) ذم الكبر (٢). * * * الحديث رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عن الحسن بن علي الحلواني عن يزيد بن هارون به، بمثله ... وقال عقبه: (قال الحلواني: أبو عبد الله هو موسى الجهني) اهـ. وأفاد الحافظ في الإصابة (٤) أن ابن منده أخرجه - أيضًا - من طريق الحلواني به، ثم قال الحافظ: (ورجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال في غالبهم؛ لأن سالم بن عبيد لم أقف على حاله جرحًا وتعديلًا؛ فقد ذكره ابن معين في التأريخ - رواية الدوري - (٥)، وأفاد أن يزيد ابن هارون روى عنه فحسب؛ فالإسناد: ضعيف للجهالة بحال سالم بن عبيد. ولا أعلم أن حديثه هذا قد جاء من طرق أخرى. وموسى الجهني هو: ابن عبد الله - ويقال: ابن عبد الرحمن - الكوفي، ويكنى - أيضًا - بأبي سلمة في المشهور (٦).

стр. 109

* القسم السابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود ﵁ - [١] وعن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل ... فذكر عنه عن النبي ﷺ حديثًا فيه: ( ... ثم جاء عبد الله ابن مسعود فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ)، الحديث. هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (١) أنه حديث ضعيف الإسناد، وابن مسعود ﵁ من جملة أصحاب النبي ﷺ ، وأصحابه كلهم في الجنة رضوان الله عليهم أجمعين. [٢] عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حديث: ( ... وَعَبدُ اللهِ بنِ مَسعُودٍ أَبَرُّ أُمَّتِي، وَآمَنُهَا). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، وتقدم (٢) أنه حديث موضوع. خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين موصولين: أحدهما ضعيف، والآخر موضوع، والله الموفق.

стр. 110

* القسم الثامن عشر: ما ورد في فضائل عمرو بن العاص السهمي ﵁ - [١] عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل من الغزو (١)، وبينه وبين رسول الله ﷺ قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال: (مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ). هذا مختصر من حديث أورده الحافظ ﵀ في المطالب عن الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، وتقدم في موضع آخر (٢) أنه حديث واه الإسناد، وفي متنه نكارة. وتقدم معه أن الإمام أحمد (٣) قد روى بسند حسن عن عمرو بن العاص- ﵁ قال: بعث إليّ رسول الله ﷺ فقال: (خُذْ عَليكَ ثِيَابَكَ، وَسِلاحَكَ، ثُمَّ ائتِني) فأتيته وهو يتوضأ، فصعَّد فيَّ النظر، ثم طأطأه، فقال: (إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبعثَكَ عَلَى جَيشٍ فيُسَلِّمُكَ اللهُ، وَيُغنِّمُكَ، وَأَرغَبُ لَكَ مِنْ المالِ رَغبَةً صَالحَةً)، الحديث ... وفيه عن هذا غُنية - ولله الحمد -.
следующие страницы →