← Акыда

Акыда · id 6475

رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (53 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رِسَالَة فِي إِثْبَات الاسْتوَاء والفوقية بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد الحبيب وعَلى آله وَسلم الْحَمد لله الَّذِي كَانَ وَلَا مَكَان وَلَا إنس وَلَا جَان وَلَا طَائِر وَلَا حَيَوَان الْمُنْفَرد بوحدانيته فِي قدم أزليته والدائم فِي فردانيته فِي قدس صمدانيته لَيْسَ لَهُ سمي وَلَا وَزِير وَلَا شَبيه وَلَا نَظِير المتفرد بالخلق والتصوير الْمُتَصَرف بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّقْدِير ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ لَهُ الرّفْعَة والْعَلَاء وَالْحَمْد وَالثنَاء والعلو والاستواء لَا تحصره الْأَجْسَام وَلَا تصَوره الأوهام وَلَا تقله الْحَوَادِث وَلَا الأجرام وَلَا تحيط بِهِ الْعُقُول وَلَا الأفهام لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى والشرف الأتم الْأَسْنَى والدوام الَّذِي لَا يبيد وَلَا يفنى نصفه بِمَا وصف بِهِ نَفسه من الصِّفَات الَّتِي توجب عَظمته وقدسه مِمَّا أنزلهُ فِي كِتَابه وَبَينه رَسُوله ﷺ فِي خطابه ونؤمن بِأَنَّهُ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم السَّمِيع الْبَصِير الْعَلِيم الْقَدِير الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس الْعَظِيم لطيف خَبِير قريب مُجيب مُتَكَلم مُرِيد فعال لما يُرِيد يقبض ويبسط ويرضى ويغضب وَيُحب وَيبغض وَيكرهُ ويضحك وَيَأْمُر وَينْهى ذُو الْوَجْه الْكَرِيم والسمع السَّمِيع وَالْبَصَر الْبَصِير وَالْكَلَام الْمُبين وَالْيَدَيْنِ والقبضتين وَالْقُدْرَة وَالسُّلْطَان وَالْعَظَمَة والامتنان لم يزل كَذَلِك

стр. 2

وَلَا يزَال اسْتَوَى على عَرْشه فَبَان من خلقه لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُم خافية علمه بهم مُحِيط وبصره بهم نَافِذ وَهُوَ فِي ذَاته وَصِفَاته لَا يُشبههُ شَيْء من مخلوقاته وَلَا يمثل بِشَيْء من جوارح مبتدعاته وَهِي صِفَات لائقة بجلاله وعظمته لَا تتخيل كيفيتها الظنون وَلَا ترَاهَا فِي الدُّنْيَا الْعُيُون بل نؤمن بحقائقها وثبوتها واتصاف الرب تَعَالَى بهَا وننفي عَنْهَا تَأْوِيل المتأولين وتعطيل الجاحدين وتمثيل المشبهين تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ فَبِهَذَا الرب نؤمن وإياه نعْبد وَله نصلي ونسجد فَمن قصد بِعِبَادَتِهِ إِلَى إِلَه لَيست لَهُ هَذِه الصِّفَات فَإِنَّمَا يعبد غير الله وَلَيْسَ معبوده ذَلِك بإله فكفرانه لَا غفرانه ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا ﷺ عَبده وَرَسُوله اصطفاه لرسالته وَاخْتَارَهُ لبريته وَأنزل عَلَيْهِ كِتَابه الْمُبين الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أكْرم الْآل وَأفضل العبيد

стр. 3

وَبعد فَهَذِهِ نصيحة كتبتها إِلَى إخْوَانِي فِي الله أهل الصدْق والصفاء وَالْإِخْلَاص وَالْوَفَاء لما تعين عَليّ من محبتهم فِي الله ونصيحتهم فِي صِفَات الله فَإِن الْمَرْء لَا يكمل إيمَانه حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ وَفِي الصَّحِيح عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لكل مُسلم وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الدّين النَّصِيحَة ثَلَاثًا) قُلْنَا لمن قَالَ (لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم) أعرفهم أَيّدهُم الله

стр. 4

تَعَالَى بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده أنني كنت بُرْهَة من الدَّهْر متحيرا فِي ثَلَاث مسَائِل مَسْأَلَة الصِّفَات وَمَسْأَلَة الْفَوْقِيَّة وَمَسْأَلَة الْحَرْف وَالصَّوْت فِي الْقُرْآن الْمجِيد وَكنت متحيرا فِي الْأَقْوَال الْمُخْتَلفَة الْمَوْجُودَة فِي كتب أهل الْعَصْر فِي جَمِيع ذَلِك من تَأْوِيل الصِّفَات وتحريفها أَو إمرارها وَالْوُقُوف فِيهَا أَو إِثْبَاتهَا بِلَا تَأْوِيل وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل فأجد النُّصُوص فِي كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ ناطقة منبئة بحقائق هَذِه الصِّفَات وَكَذَلِكَ فِي إِثْبَات الْعُلُوّ والفوقية وَكَذَلِكَ فِي الْحَرْف وَالصَّوْت ثمَّ أجد الْمُتَأَخِّرين من الْمُتَكَلِّمين فِي كتبهمْ مِنْهُم من يؤول الاسْتوَاء بالقهر والاستيلاء ويؤول النُّزُول بنزول الْأَمر ويؤول الْيَدَيْنِ بالقدرتين أَو النعمتين ويؤول الْقدَم بقدم صدق عِنْد

стр. 5

رَبهم وأمثال ذَلِك ثمَّ أجدهم مَعَ ذَلِك يجْعَلُونَ كَلَام الله تَعَالَى معنى قَائِما بِالذَّاتِ بِلَا حرف وَلَا صَوت ويجعلون هَذِه الْحُرُوف عبارَة عَن ذَلِك الْمَعْنى الْقَائِم وَمِمَّنْ ذهب إِلَى هَذِه الْأَقْوَال وَبَعضهَا قوم لَهُم فِي صَدْرِي منزلَة مثل طَائِفَة من فُقَهَاء الأشعرية الشافعيين لِأَنِّي على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ عرفت فَرَائض ديني وَأَحْكَامه فأجد مثل هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ الأجلة يذهبون إِلَى مثل هَذِه الْأَقْوَال وهم شيوخي ولي فيهم الِاعْتِقَاد التَّام لفضلهم وعلمهم ثمَّ إِنَّنِي مَعَ ذَلِك أجد فِي قلبِي من هَذِه التأويلات حزازات لَا يطمئن قلبِي إِلَيْهَا وَأَجد الكدر والظلمة مِنْهَا وَأَجد ضيق الصَّدْر وَعدم

стр. 6

انشراحه مَقْرُونا بهَا فَكنت كالمتحير المضطرب فِي تحيره المتململ من قلبه فِي تقلبه وتغيره وَكنت أَخَاف من إِطْلَاق القَوْل بِإِثْبَات الْعُلُوّ والاستواء وَالنُّزُول مَخَافَة الْحصْر والتشبيه وَمَعَ ذَلِك فَإِذا طالعت النُّصُوص الْوَارِدَة فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ أَجدهَا نصوصا تُشِير إِلَى حقائق هَذِه الْمعَانِي وَأَجد الرَّسُول ﷺ قد صرح بهَا مخبرا عَن ربه واصفا لَهُ بهَا وَأعلم بالاضطرار أَنه ﷺ كَانَ يحضر فِي مَجْلِسه الشريف والعالم وَالْجَاهِل والذكي والبليد والأعرابي والجافي ثمَّ لَا أجد شَيْئا يعقب تِلْكَ النُّصُوص الَّتِي كَانَ يصف ربه بهَا لَا نصا وَلَا ظَاهرا مِمَّا يصرفهَا عَن حقائقها ويؤولها كَمَا تأولها هَؤُلَاءِ مشايخي الْفُقَهَاء الْمُتَكَلِّمين مثل تأويلهم الِاسْتِيلَاء بالاستواء ونزول الْأَمر للنزول وَغير ذَلِك وَلم أجد عَنهُ ﷺ أَنه كَانَ يحذر النَّاس من الْإِيمَان بِمَا يظْهر من كَلَامه فِي صفته لَدَيْهِ من الْفَوْقِيَّة وَالْيَدَيْنِ وَغَيرهَا وَلم ينْقل عَنهُ مقَالَة تدل على أَن لهَذِهِ الصِّفَات مَعَاني أخر باطنة غير مَا يظْهر من مدلولها مثل فوقية الْمرتبَة

стр. 7

وَيَد النِّعْمَة وَالْقُدْرَة وَغير ذَلِك وَأَجد الله يَقُول ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم﴾ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك﴾ ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ وَهَذَا يدل على أَن مُوسَى أخبرهُ بِأَن ربه تَعَالَى فَوق السَّمَاء وَلِهَذَا قَالَ وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا وَقَوله تَعَالَى ﴿ذِي المعارج تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ ثمَّ أجد الرَّسُول ﷺ لما أَرَادَ الله تَعَالَى أَن يَخُصُّهُ بِقُرْبِهِ عرج بِهِ من سَمَاء إِلَى سَمَاء حَتَّى كَانَ قاب قوسين أَو أدنى ثمَّ قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح لِلْجَارِيَةِ (أَيْن الله) فَقَالَت فِي السَّمَاء فَلم يُنكر عَلَيْهَا بِحَضْرَة أَصْحَابه كَيْلا يتوهموا أَن الْأَمر على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ بل أقرها وَقَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة) وَفِي

стр. 8

حَدِيث جُبَير بن مطعم قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الله فَوق عَرْشه فَوق سمواته وسمواته فَوق أرضه مثل الْقبَّة وَأَشَارَ النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ مثل الْقبَّة) وَقَوله ﷺ (الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن ارحموا أهل الأَرْض

стр. 9

يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح

стр. 10

وَعَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قلت يَا رَسُول الله أَفلا أعْتقهَا قَالَ ادعها فدعوتها قَالَ فَقَالَ لَهَا (أَيْن الله) قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ (من أَنا) قَالَت أَنْت رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة) رحلى مُسلم وَمَالك فِي موطئة

стр. 11

وَعَن أبي

стр. 12

الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشْتَكَى أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس أسمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على الوجع فَيبرأ أخرجه أَبُو دَاوُد

стр. 13

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بعث عَليّ من الْيمن بذهيبة فِي أَدِيم مقروظ لم تحصل من ترابها فَقَسمهَا رَسُول الله ﷺ بَين أَرْبَعَة زيد الْخَيْر والأقرع بن

стр. 14

حَابِس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أَو عَامر بن الطُّفَيْل شكّ

стр. 15

عمَارَة فَوجدَ من ذَلِك بعض أَصْحَابه وَالْأَنْصَار وَغَيرهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أَلا تأمنوني وَأَنا أَمِين من فِي السَّمَاء يأتيني خبر من السَّمَاء صباحا وَمَسَاء) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم ذِئْب وَعَن ابْن أبي ذِئْب عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن

стр. 16

عَطاء عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح قَالُوا اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب اخْرُجِي حميدة وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال من هَذَا فَيَقُول فلَان فَيَقُولُونَ مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب أدخلي حميدة وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال

стр. 17

لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله الحَدِيث وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يَدْعُو امْرَأَته إِلَى فراشها فتأبى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء ساخطا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى عَنْهَا) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح حَدثنَا الْوَلِيد بن أبي ثَوْر عَن

стр. 18

سماك عَن عبد الله بن عميرَة عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كنت فِي الْبَطْحَاء فِي عِصَابَة فيهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 19

فمرت بهم سَحَابَة فَنظر إِلَيْهَا فَقَالَ (مَا تسمون هَذِه) قَالُوا السَّحَاب قَالَ (والمزن) قَالُوا والمزن قَالَ (والعنان) قَالُوا والعنان قَالَ (هَل تَدْرُونَ مَا بعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ (إِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة وَإِمَّا اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة ثمَّ السَّمَاء فَوق ذَلِك) حَتَّى عد سبع سموات (ثمَّ فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء ثمَّ فَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين أظلافهم وركبهم مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء ثمَّ على ظُهُورهمْ الْعَرْش بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء ثمَّ الله فَوق ذَلِك

стр. 20

قَالَ الإِمَام الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي عقيدته لما ذكر حَدِيث الأوعال قَالَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ حَدِيث الرّوح رَوَاهُ

стр. 21

أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق أَن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 22

وَأخرج مُحَمَّد بن اسحاق عَن معبد بن كَعْب بن مَالك أَن سعد بن معَاذ لما حكم فِي

стр. 23

بني قُرَيْظَة قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد حكمت حكما حكم الله بِهِ من فَوق سبع أَرقعَة) وَحَدِيث الْمِعْرَاج عَن أنس بن مَالك أَن مَالك بن

стр. 24

صعصعة حَدثهُ أَن نَبِي الله ﷺ حَدثهمْ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ وسَاق الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ (ثمَّ فرضت عَليّ الصَّلَاة خمسين صَلَاة كل يَوْم فَرَجَعت فمررت على مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت قَالَ أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة كل يَوْم قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمسين صَلَاة وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك فَرَجَعت فَوضع عني عشرا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثل ذَلِك فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَوضع عني عشرا خمس مَرَّات فِي كلهَا يَقُول فَرَجَعت إِلَى مُوسَى ثمَّ رجعت إِلَى رَبِّي) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ ويجتمعون فِي صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعَصْر ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم بهم

стр. 25

كَيفَ تركْتُم عبَادي) // مُتَّفق عَلَيْهِ // وَعَن ابْن عمر قَالَ لما قبض رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهِ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فأكب عَلَيْهِ وَقبل جَبهته وَقَالَ بِأبي أَنْت

стр. 26

وَأمي طبت حَيا وَمَيتًا وَقَالَ من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ فِي السَّمَاء لَا يَمُوت) رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن

стр. 27

نَافِع عَن ابْن عمر وَعَن أنس بن مَالك كَانَت زَيْنَب تَفْخَر على أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَتقول إِن الله زَوجنِي من السَّمَاء) وَفِي لفظ (زوجكن أهلوكن

стр. 28

وزوجني الله من فَوق سبع سموات أخرجه البُخَارِيّ وَحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من لم يرحم من فِي الأَرْض لم يرحمه من فِي السَّمَاء) وَحَدِيث ابْن

стр. 29

عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِهِ مرت رَائِحَة طيبَة فَقلت (يَا جِبْرِيل مَا هَذِه الرَّائِحَة فَقَالَ هَذِه رَائِحَة ماشطة ابْنة فِرْعَوْن كَانَت تمشطهَا فَوَقع الْمشْط من يَدهَا فَقَالَت بِسم الله فَقَالَت ابْنَته إِلَى أَبِيهَا فَدَعَا بهَا فَقَالَ هَل لَك رب غَيْرِي قَالَت رَبِّي وَرَبك الله الَّذِي فِي السَّمَاء فَأمر ببقرة نُحَاس فأحميت ثمَّ دَعَا بهَا وَبِوَلَدِهَا فألقاهم فِيهَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَغَيره وروى الدَّارمِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ

стр. 30

قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك فِي السَّمَاء وَاحِد وَأَنا فِي الأَرْض وَاحِد أعبدك) وَأما الْآثَار عَن الصَّحَابَة فِي ذَلِك فكثير مِنْهَا قَول عمر ﵁ عَن خَوْلَة لما استوقفته فَوقف لَهَا فَسئلَ عَنْهَا فَقَالَ (هَذِه امْرَأَة سمع الله شكواها من فَوق سبع سموات) وَعبد الله بن

стр. 31

رَوَاحَة لما وَقع بِجَارِيَة لَهُ فَقَالَت لَهُ امْرَأَته فعلتها قَالَ أما أَنا فأقرأ الْقُرْآن فَقَالَت أما أَنْت فَلَا تقْرَأ الْقُرْآن وَأَنت جنب فَقَالَ (شهِدت بِأَن وعد الله حق ... وَأَن النَّار مثوى الكافرينا) (وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء طَاف ... وَفَوق الْعَرْش رب العالمينا) (وتحمله مَلَائِكَة كرام ... مَلَائِكَة الْإِلَه مسومينا)

стр. 32

وَابْن عَبَّاس لما دخل على عَائِشَة وَهِي تَمُوت فَقَالَ لَهَا كنت أحب نسَاء رَسُول الله ﷺ وَلم يكن يحب إِلَّا طيبا وَأنزل الله براءتك من فَوق سبع سموات

стр. 33

وَكَذَلِكَ نجد أكَابِر الْعلمَاء كَعبد الله بن الْمُبَارك ﵁ صرح بِمثل ذَلِك روى عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ حَدثنَا الْحسن بن الصَّباح قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق عَن ابْن الْمُبَارك قيل لَهُ

стр. 34

كَيفَ تعرف رَبنَا قَالَ بِأَنَّهُ فَوق السَّمَاء السَّابِعَة على الْعَرْش باين من خلقه فصل فَلم أزل فِي هَذِه الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب من اخْتِلَاف الْمذَاهب والأقوال حَتَّى لطف الله تَعَالَى وكشف لهَذَا الضَّعِيف عَن وَجه الْحق كشفا اطمئن إِلَيْهِ خاطره وَسكن بِهِ سره وتبرهن بِالْحَقِّ فِي نوره وَهَا أَنا واصف بعض ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالَّذِي شرح الله صَدْرِي لَهُ فِي حكم هَذِه الثَّلَاث مسَائِل الأولى مَسْأَلَة الْعُلُوّ والفوقية والاستواء هُوَ أَن الله كَانَ وَلَا مَكَان لوا عرش وَلَا مَاء وَلَا فضاء وَلَا هَوَاء وَلَا خلاء وَلَا مَلأ وَأَنه كَانَ مُنْفَردا فِي قدمه وأزليته هُوَ متوحد فِي فردانيته وَهُوَ فِي تِلْكَ الفردانية لَا يُوصف بِأَنَّهُ فَوق كَذَا إِذْ لَا شَيْء غَيره هُوَ سَابق للتحت والفوق اللَّذين هما جهتا الْعَالم وهما لازمتان لَهَا والرب تَعَالَى فِي تِلْكَ الفردانية منزه عَن لَوَازِم الْحَدث وَصِفَاته فَلَمَّا اقْتَضَت الْإِرَادَة المقدسة بِخلق الأكوان المحدثة المخلوقة المحدودة ذَات الْجِهَات اقْتَضَت الْإِرَادَة

стр. 35

المقدسة على أَن يكون الْكَوْن لَهُ جِهَات من الْعُلُوّ والسفل وَهُوَ سُبْحَانَهُ منزه عَن صِفَات الْحَدث فكون الأكوان وَجعل لَهَا جهتا الْعُلُوّ والسفل واقتضت الْحِكْمَة الإلهية أَن يكون الْكَوْن فِي جملَة التحت لكَونه مربوبا مخلوقا واقتضت العظمة الربانية أَن يكون هُوَ فَوق الْكَوْن بِاعْتِبَار الْكَوْن لَا بِاعْتِبَار فردانيته إِذْ لَا فَوق فِيهَا وَلَا تَحت وَلَكِن الرب كَمَا كَانَ فِي قدمه وأزليته وفردانيته لم تحدث لَهُ فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته مَا لم يكن لَهُ فِي قدمه وأزليته فَهُوَ الْآن كَمَا كَانَ لَكِن لما حدث المربوب الْمَخْلُوق والجهات وَالْحُدُود ذُو الخلا والملا وَذُو الْفَوْقِيَّة والتحتية كَانَ مُقْتَضى حكم عَظمَة الربوبية أَن يكون فَوق ملكه وَأَن تكون المملكة تَحْتَهُ بِاعْتِبَار الْحُدُوث من الْكَوْن لَا بِاعْتِبَار الْقدَم من المكون فَإِذا أُشير إِلَيْهِ يَسْتَحِيل أَن يشار إِلَيْهِ من جِهَة التَّحْتِيَّة أَو من جِهَة الْيُمْنَى أَو

стр. 36

من جِهَة الْيُسْرَى بل لَا يَلِيق أَن يشار إِلَيْهِ لَا من جِهَة الْعُلُوّ والفوقية ثمَّ الْإِشَارَة هِيَ بِحَسب الْكَوْن وحدوثه وتسفله فالإشارة تقع على أَعلَى جُزْء من الْكَوْن حَقِيقَة وَتَقَع على عَظمَة الْإِلَه تَعَالَى كَمَا يَلِيق بِهِ لَا كَمَا تقع على الْحَقِيقَة المعقولة عندنَا فِي أعلا جُزْء من الْكَوْن فَإِنَّهَا إِشَارَة إِلَى جسم وَتلك إِشَارَة إِلَى إِثْبَات إِذا علم ذَلِك فالاستواء صفة كَانَت لَهُ سُبْحَانَهُ فِي قدمه لَكِن لم يظْهر حكمهَا إِلَّا عِنْد خلق الْعَرْش كَمَا أَن الْحساب صفة قديمَة لَهُ لَا يظْهر حكمه إِلَّا فِي الْآخِرَة وَكَذَلِكَ التجلي فِي الْآخِرَة لَا يظْهر حكمه إِلَّا فِي مَحَله تَنْبِيه إِذا علم ذَلِك فَالْأَمْر الَّذِي تهرب المتأولة مِنْهُ حَيْثُ أولُوا الْفَوْقِيَّة بفوقية الْمرتبَة والاستواء بِالِاسْتِيلَاءِ فَنحْن أَشد النَّاس هربا من ذَلِك وتنزيها للباري تَعَالَى عَن الْحَد الَّذِي يحصره فَلَا يجد بِحَدّ يحصره بل يحد تتَمَيَّز بِهِ عَظمته وذاته لَيْسَ مخلوقاته وَالْإِشَارَة إِلَى الْجِهَة إِنَّمَا هُوَ بِحَسب

стр. 37

الْكَوْن وتسفله إِذْ لَا يُمكن الْإِشَارَة إِلَيْهِ إِلَّا هَكَذَا وَهُوَ فِي قدمه سُبْحَانَهُ منزه عَن صِفَات الْحُدُوث وَلَيْسَ فِي الْقدَم فوقية وَلَا تحتية وَإِن من هُوَ مَحْصُور فِي التحت لَا يُمكنهُ معرفَة باريه إِلَّا من فَوْقه فَتَقَع الْإِشَارَة على الْعَرْش حَقِيقَة إِشَارَة معقولة وتنتهي الْجِهَات عِنْد الْعَرْش وَيبقى مَا وَرَاءه لَا يُدْرِكهُ الْعقل وَلَا يَكْفِيهِ بكيفية الْوَهم فَتَقَع الْإِشَارَة عَلَيْهِ كَمَا يَلِيق بِهِ مُجملا ثَابتا لَا مكيفا وَلَا ممثلا وَجه من الْبَيَان الرب ثَابت الْوُجُود ثَابت الذَّات لَهُ ذَات مُقَدَّسَة متميزة عَن مخلوقاته تجلى للأبصار يَوْم الْقِيَامَة وَيُحَاسب الْعَالم فَلَا يجهل ثُبُوت ذَاته وتميزها عَن مخلوقاته فَإِذا ثَبت ذَلِك فقد أوجد الأكوان فِي مَحل وحيز وَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي قدمه منزه عَن الْمحل والحيز فيستحيل شرعا وعقلا عِنْد حُدُوث الْعَالم أَن يحمل فِيهِ أَو يخْتَلط بِهِ لِأَن الْقَدِيم لَا يحل فِي الْحَادِث وَلَيْسَ هُوَ محلا للحوادث فَلَزِمَ أَن يكون باينا عَنهُ وَإِذا كَانَ باينا عَنهُ يَسْتَحِيل أَن يكون الْعَالم فِي جِهَة الفوق وَأَن يكون ربه سُبْحَانَهُ فِي جِهَة التحت هَذَا محَال شرعا وعقلا فَيلْزم أَن يكون الْعَالم فِي جِهَة الفوق فَوْقه بالفوقية اللائقة بِهِ الَّتِي لَا تكيف وَلَا تمثل بل تعلم من حَيْثُ الْجُمْلَة والثبوت لَا من حَيْثُ

стр. 38

التَّمْثِيل والتكييف وَقد سبق الْكَلَام فِي أَن الْإِشَارَة إِلَى الْجِهَة إِنَّمَا هُوَ باعتبارنا لأَنا فِي مَحل وحد وحيز والقدم لَا فَوق فِيهِ وَلَا تَحْتَهُ وَلَا بُد من معرفَة الموجد وَقد ثَبت بينونته عَن مخلوقاته واستحال علوها عَلَيْهِ فَلَا يُمكن مَعْرفَته وَالْإِشَارَة بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ إِلَّا من جِهَة الفوق لِأَنَّهَا أنسب الْجِهَات إِلَيْهِ وَهُوَ غير مَحْصُور فِيهَا هُوَ كَمَا كَانَ فِي قدمه وأزليته فَإِذا أَرَادَ الْمُحدث أَن يُشِير إِلَى الْقَدِيم فَلَا يُمكنهُ ذَلِك إِلَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْجِهَة الْفَوْقِيَّة لِأَن المشير فِي مَحل لَهُ فَوق وَتَحْت والمشار إِلَيْهِ قديم بِاعْتِبَار قدمه لَا فَوق هُنَاكَ وَلَا تَحت وَبِاعْتِبَار حدوثنا وتسفلنا هُوَ فَوْقنَا فَإِذا أَشَرنَا إِلَيْهِ تقع الْإِشَارَة عَلَيْهِ كَمَا يَلِيق بِهِ لَا كَمَا نتوهمه فِي الْفَوْقِيَّة المنسوبة إِلَى الْأَجْسَام لكننا نعلمها من جِهَة الْإِجْمَال والثبوت لَا من جِهَة التَّمْثِيل والتكييف وَالله الْمُوفق للصَّوَاب وَمن عرف هَيْئَة الْعَالم ومركزه من علم الْهَيْئَة وَأَنه لَيْسَ لَهُ إِلَّا جهتا الْعُلُوّ

стр. 39

والسفل ثمَّ اعْتقد بينونة خالقه عَن الْعَالم فَمن لَوَازِم الْبَيْنُونَة أَن يكون فَوْقه لِأَن جَمِيع جِهَات الْعَالم فَوق وَلَيْسَ السّفل إِلَّا المركز وَهُوَ الْوسط فصل إِذا علمنَا ذَلِك واعتقدناه تخلصنا من شبه التَّأْوِيل وعماوة

стр. 40

التعطيل وحماقة التَّشْبِيه والتمثيل وأثبتنا علو رَبنَا سُبْحَانَهُ وفوقيته واستواءه على عَرْشه كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته وَالْحق وَاضح فِي ذَلِك والصدور تَنْشَرِح لَهُ فَإِن التحريف تأباه الْعُقُول الصَّحِيحَة مثل
следующие страницы →