← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٦٩١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الجِرَارِ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا، أَوْ زُمُرُّدًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ". (٥٩)

стр. 667

٦٩٢ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بن مَالِكٍ، قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ (٦٠). ٦٩٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسَرَّجًا مُلَجَّمًا لِيَرْكَبَهُ؛ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ جبْرِيلُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟! فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ قَطُّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا (٦١).

стр. 668

٦٩٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": أخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ الأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المخْلَدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الوَزَّانُ، أَنْبَأَنَا هُرَيْمُ (٦٢) بْنُ عُثْمَانَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو رَوْحٍ، عَن عَبْدِ العَزيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَجَ بِهِ فَاسْتَفْتَحَ سَمَاءَ الدُّنْيا، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ البَابِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: وقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بآدَمَ ﵇، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثًّانِيةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ:

стр. 669

مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِابْنَيِ الخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَةِ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﵇؟ قَالَ: فَفَتَحَ، فَإِذَا بِيُوسُفَ ﵇، فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بإِدْرِيسَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفَتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِهَارُونَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لنَا، فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيمَ ﵊، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: "فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مَلِكًا وَإِنْ شئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا". قَالَ: "فَأَمَرَني بِالَّذِي أَمَرَنِي وَافْتَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً". قَالَ: فَمَرَّ مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ مِنَ الأُمَمِ مَا لَمْ تُجَرِّبْ. "فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدْ وَيَضَعُ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى بَقِيَتْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ". قال: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: "رَضِيتُ". فَنُودِيَ أنَّ لَكَ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا. (٦٣)

стр. 670

٦٩٥ - قَالَ النَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ": أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ قَالَ: "أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ ﵇ فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ (٦٤) وَإِلَيْهَا المهَاجَرُ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَنَزَلْتُ

стр. 671

فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ﵇. ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجُمعَ لِي الأَنْبِيَاءُ ﵈ فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الخالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى ﵉ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْع سَمَوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ المنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ. فَرَجَعْتُ إلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْحعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَرَجَعْتُ إلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا. فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ ﵎ صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، قَالَ: ارْجِعْ. فَعَرَفْتُ أنَّهَا مِنْ اللَّهِ صِرَّى -أَيْ حَتْمٌ- فَلَمْ أَرْجعْ". (٦٥)

стр. 672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 673

٦٩٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيجٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَرَجَ بِيَ الملَكُ"، قَالَ: "ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ وَأَنَا أَعْرِفُ أنَّهَا سِدْرَةٌ، أَعْرِفُ وَرَقَهَا وَثَمَرَهَا"، قَالَ: "فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَها". (٦٦) ٦٩٧ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، وحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الجنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ القَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالمسْتَقْرِضُ لَا

стр. 674

يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ". (٦٧)

стр. 675

٦٩٨ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى": أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَنِسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَي الطَّيرِ، فَقَعَدَ فِيِ وَاحِدَةٍ وَقَعَدتُّ فِي أُخْرَى، فَسَمَتْ فَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدتِّ الخافِقَيْنِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرَفِي فَالتَفَتُّ إلَى جِبْرِيلَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِيءٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَفُتحَ لِي بَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَلُطَّ دُونِيَ الحِجَابُ، رَفْرَفُهُ الدُّرُّ وَاليَاقُوتُ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي". (٦٨) ٦٩٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ": حَدَثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ ابنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا أَتَى جِبْرِيلُ بِالبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَأنَّهَا صُرَّتْ أُذُنَيْهَا، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: مَهْ يَا بُرَاقُ، وَاللَّهِ إِنْ

стр. 676

رَكِبَكِ مِثْلُهُ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا شَيْءٌ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهُ خَلْقٌ مِنَ الخَلْقِ، فَقَالَ أحَدُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْدُدِ السَّلَامَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلَيْنِ، حَتَّى انْتَهَىَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ الماءُ وَاللبَنُ وَالخَمْرُ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، لَوْ شَرِبْتَ الماءَ لَغَرِقْتَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الخَمْرَ لَغَوَيْتَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُكَ. ثُمَّ بُعِثَ لَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الليْلَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْريلُ ﵇: أَمَّا العَجُوزُ الَّتِي رَأَيْتَ مِنْ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِىَ مِنْ تِلْكَ العَجُوزِ، وَأمَّا الَّذِى أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ فَذَاكَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ، أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ فَذَاكَ إِبْرَاهيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. (٦٩)

стр. 677

٧٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ": حَدَّثَنَا ابْنُ حَمِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ المغِيرَةِ، وَحُكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أبِي هَاشِمٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا كَانَ حِينَ نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَانَ يَنَامُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، وَكَانَتْ قُرَيشُ تَنَامُ حَوْلَهَا، فَأتَاهُ مَلَكَانِ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ: بِأيِّهِمْ أُمِرْنَا؟ فَقَالَ: أُمِرْنَا بِسَيِّدِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَا، ثُمَّ جَاءَا مِنَ القَابِلَةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَأَلْفَوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَلَبُوهُ لِظَهْرِهِ، وَشَقُّوا بَطْنَهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِمَاءٍ مِنْ زَمْزَمَ فَغَسَلُوا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ شِرْكٍ أَوْ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ جَاءُوا بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فمُلِئَ بَطْنُهُ وَجَوْفُهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوا: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا. فَدَعُوا لَهُ فِي دُعَائِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَسِيمٍ وَسِيمٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ، وَقِيلَ لَهُ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، فَلمَا دَخَلَ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: "مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: يَحْيَى وَعِيسَى ابنَا الخَالَةِ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَ بِهِ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا إدْرِيسُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (٧٠)، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا هَارُونُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا

стр. 678

جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الجَنَّةِ فَإِذَا هُو بِنَهَرٍ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، بِجَنَبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا الكَوثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ ربُّكَ، وَهَذِهِ مَسَاكِنُكَ. قَالَ: وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أذْفَر، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الجرَارِ، وأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ البَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا أَمْثَال الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللؤْلُؤِ أَلْوَان، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَفَهَّمَه وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِك؟ فَقَالَ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". قَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأقَلُّهَا عُمُرًا. وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ: "لَسْتُ بِرَاجعٍ غَيرُ عَاصِيكَ". وَقُذِفَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: لَا يُبَدَّل كَلَامِي، وَلَا يُرَدُّ قَضَائِي. (٧١) ٧٠١ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لمَّا كَانَ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهَا،

стр. 679

يَنْتَهِي خُفُّهَا حَيثُ يَنْتَهِي طَرَفُهَا. فَلَمَّا بَلغَ بَيْتَ المَقْدِسِ وَبَلغَ المَكَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "بَابُ مُحَمِّدٍ ﷺ " أَتَى إِلى الحَجَرِ الَّذِي ثَمَّة، فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ بِأُصْبَعِهِ فَثَقَبَهُ، ثُمَّ رَبَطَهَا، ثُمَّ صَعَدَ، فَلمَّا اسْتَويَا فِي صَرْحَةِ المَسْجِدِ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ سَأَلْتَ رَبَّك أَنْ يُرِيَكَ الحُورَ العِينَ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ". فَقَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى أُولَئِكَ النِّسْوَةِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ جُلُوسٌ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ، قَالَ: "فَأَتَيْتُهُنَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِنَّ، فَرَدَدْنَ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقَلْتُ: مَنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: نَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، نِسَاءُ قَوْمٍ أبْرَارٍ، نُقُّوا فَلَمْ يَدْرَنُوا، وَأقَامُوا فَلَمْ يَظْعَنُوا، وَخُلِّدُوا فَلَمْ يَمُوتُوا". قَالَ: "ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَلَمْ ألْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اجْتَمَعَ نَاسٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". قَالَ: "فَقُمْنَا صُفُوفًا نَنَتَظِرُ مَنْ يَؤُمُّنَا، فَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ. فَلَمَّا انْصَرَفْتُ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري مَنْ صَلَّى خَلْفَكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَلَّى خَلْفَكَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ "، قَالَ: "ثُمَّ أَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ فَصَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى البَابِ اسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَن مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفَتَحُوا لَهُ، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتَوى عَلَى ظَهْرِهَا إِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ آدَم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِي وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَه، وقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا عِيسَى وَابْنُ خَالَتِهِ يَحْيَى ﵉ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فاسْتَفتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ

стр. 680

وبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ ﵇، قَالَ: فعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا. وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا هَارونُ ﵇ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا له. وقَالُوا: مَرْحَبًا بكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرِاهِيمُ ﵇، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ إِبْرِاهِيم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَتَيتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَليَّ السَّلَامَ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا بُنَيَّ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي عَلَى ظَهْرِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى نَهَرٍ عَلَيْهِ خِيَامُ اليَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ، وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خُضْرٌ أَنْعَمُ طَيْرٍ رَأَيْتُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ هَذَا الطَّيرَ لنَاعِمٌ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَكْلُهُ أَنْعَمُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أتَدْرِي أَيُّ نَهَرٍ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَإِذَا فِيهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ مِنَ اليَاقُوتِ والزُّمُرُّدِ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْهُ آنِيةً مِنَ الذَّهَبِ، فَاغْتَرَفْتُ مِنْ ذَلِكَ الماءِ فَشَرِبْتُ، فَإِذَا هُو أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وأَشَدُّ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي سَحَابَةٌ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، فَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِلَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِي: يَا

стр. 681

مُحَمَّدُ، إِنِي يَومَ خَلَقْتُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ وَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ، فَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ رَبِّي عَلَيَّ وَعَلَى أمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ. فَرَجِعْتُ سَرِيعًا حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي السَّحَابَةُ، وَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَقُلْتُ: رَبِّ، إِنَّكَ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، وَلَنْ أسْتَطِيعَهَا أَنا وَلَا أُمَّتِي، فَخَفِّفْ عَنَّا، قَالَ: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُم عَشْرًا، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ، وَأَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ، وَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيم فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: وَضَعَ رَبِّي عَنِّي عَشْرًا، فَقَالَ: أَرْبَعُون صَلَاةً! فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ -فَذَكَرَ الحدِيثَ- كَذَلِكَ إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَخَمْسٍ بِخَمْسِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَسْألَ التَّخْفِيفَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ تَعَالَى. قَالَ: ثُمَّ انْحَدَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْريلَ: مَا لِي لَمْ آتِ عَلَى سمَاءٍ إِلَّا رَحَّبُوا بِي وَضَحِكُوا إِلَيَّ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَى السَّلَامَ فَرَحَّبَ بِي وَلَمْ يَضْحَكْ إِلَيَّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ، وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ لَضَحِكَ إِلَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ مُنْصَرِفًا، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ مَرَّ بِعِيرٍ لِقُرَيشٍ تَحْمِلُ طَعَامًا، مِنْهَا جَمَلٌ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَلَمَّا حَاذَى بِالعِيرِ نَفَرَتْ مِنْهُ وَاسْتَدَارَتْ، وَصُرِعَ ذَلِكَ البَعِيرُ وَانْكَسَرَ، ثُمَّ إِنَّه مَضَى فَأَصْبَحَ، فَأَخْبَرَ عَمَّا كَانَ، فَلَمَّا سَمعَ المشْرِكُونَ قَوْلَهُ

стр. 682

أَتَوا أبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: يَا أبَا بَكْرٍ، هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَتَى فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي لَيْلَتِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنْ كَانَ قَالَهُ فَقَدْ صَدَقَ، وإِنَا لَنُصَدِّقُهُ فِيمَا هُو أَبْعَدُ مِنْ هَذَا، نُصَدِّقُهُ عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ، فَقَالَ المشْرِكُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَا عَلَامَةُ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ، وَهَي فِي مَكَانِ كَذَا وكَذَا، فَنَفَرَتِ العِيرُ مِنَّا وَاسْتَدَارَتْ، (وَفِيهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ) غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَصُرِعَ فَانْكَسَرَ. فَلَمَّا قَدِمَتِ العِيرُ سَأَلُوهُمْ، فَأَخْبَرُوهُمُ الخبَرَ عَلَى مِثْلِ مَا حَدَّثَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَسَأَلُوهُ وَقَالُوا: هَلْ كَانَ مَعَكَ فِيمَنْ حَضَرَ مُوسَى وَعِيسَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَصِفْهُمْ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أزْدِ عُمَانْ (٧٢)، وَأمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ رَبْعَةٌ، سَبْطٌ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ كَأَنَّمَا يَتَحَادَرُ مِنْ شَعْرِهِ الجمَانْ". (٧٣) ٧٠٢ - قَالَ ابْن عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ": ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ سَمعَ هَدَّةً، فَقَالَ: "يَا جبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الهَدَّة؟ " قَالَ: هَذَا حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ ﵎ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، بَلَغَ قَعْرَهَا الآنَ. (٧٤)

стр. 683

٧٠٣ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، ثَنَا حَمْدَان السُّلَمِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بن مُهَاجِرٍ، ثَنَا عَمْرُو بن فَائِدٍ الأَسْوَارِيُّ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاق، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَرَرْتُ على نَهَرٍ عَجَاجٍ يَطَّرِدُ مِثْلَ السَّيخِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَحَافَتَاهُ قِبَابُ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفٍ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى حُمْأَتِهِ فَإِذَا مِسْكٌ، وَضَرَبْتُ بيَدِي إِلَى رَضْرَاضِهِ فَإِذَا دُرٌّ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ". (٧٥) ٧٠٤ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أخْبَرَنَا بشرى بن عَبْدِ اللَّهِ الرُّوميُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدِّثَنَا ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الخلَّال، حَدَّثَنَا

стр. 684

عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلًا مُوَقَفةً مُسْرجَةً مُلَجمَةً، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ وَلَا تَعْرَقُ، رُؤُوسُهَا مِنَ اليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، وَحَوَافِرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَأَبْدَانُهَا مِنَ العِقْيَانِ الأَصْفَرِ ذَوَات أَجْنِحَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ جبْرِيلُ: هِيَ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَزُورُونَ اللَّهَ عَلَيْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ". (٧٦) ٧٠٥ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النزلي، حَدَثَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأنْصَارِي -مِنْ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -صَاحِبُ الشَّامةِ- حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَرَّبَنِي رَبِي تَعَالَى، حَتَّى كَانَ بَينِي وَبَيْنَهُ كَقَاب قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى، لَا بَلْ أَدْنَى،

стр. 685

وَعَلَّمَنِي السِّمَاتُ، قَالَ: يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: هَلْ غَمَّكَ أَنْ جَعَلْتُكَ آخِرَ النَّبِيينَ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: حَبِيبِي، فَهَلْ غَمَّ أُمّتَكَ أَنْ جَعَلْتُهُم آخِرَ الأُمَمِ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: أَبْلغْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنِي جَعَلْتُهُمْ آخِرَ الأُمَمِ لِأَفْضَحَ الأُمَمَ عِنْدَهُمْ، وَلَا أَفْضَحُهُمْ عِنْدَ الأُمَمِ". (٧٧) ٧٠٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ، ثَنَا هِشامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبِرِهِ إِلَّا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَمَرَرْتُ بِمُوسِى ﵇ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ بَيْنَ عَائِلَةَ وعُوَيْلَةَ". (٧٨)

стр. 686

٧٠٧ - قَالَ إِسْحَاق بْنُ إبْرَاهِيمَ الختُلِّي فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجِ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ البِّغْدَادِيُّ، قَالَ، نَبْاَنَا دَاوُدُ بْنُ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ النَّوَاءُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُلْتُ لجبْرَائِيلَ ﵇ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ: يَا جَبْرَائِيلُ، هَلْ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ؟ قَالَ: كُلُّ أَمَّتِكَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، مَا خَلَا أبَا بَكْرٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ، قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرُ، ادْخُلِ الجنَّةَ، قَالَ: مَا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ مَعِي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فِي الدُّنْيَا". (٧٩) ٧٠٨ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو العَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَسَعَ البَغْدَادِيُّ القَارِئُ، سَاكِنُ أنْطَاكِيَّةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ البَالِسِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ لُوَيْن، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَانْتَهَيْتُ فَرَأَيتُ رَبِّي بَيْنِي وبَيْنَهُ حِجَابٌ بَارِزٌ، فَرَأَيْتُ كلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مُخَوَّصًا مِنْ لُؤْلُؤٍ". (٨٠)

стр. 687

٧٠٩ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِينِي قِرَاءَةً، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الحَافِط بجُرْجَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى البَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا الحَسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَابِي، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لمَّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ عَلَى سَاقِ العَرْشِ مَكْتوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ، نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ". (٨١) ٧١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": أخْبَرَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَلِى العِجْلِيُّ الهَمْدَانِي البَدِيعُ بِبَغْدَادَ، أَنَا جَدِّي أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن مُزدين القُومسَانِي، أَنا أَبُوَ عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بْنُ المظَفَّرِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَمَذَان،

стр. 688

أَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الوَلِيدِ بِدِمَشْقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَمُّ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ (٨٢) بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِي، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُوْنَ اللَّهَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَرَأَيْتُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". (٨٣) ٧١١ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ العَبَّاسِ النِّعَالِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذَّارَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو الحَسَنِ السَّمَرْقَنْدِي -فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَدِمَ حَاجًّا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِئَتَينِ- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَيَاحِينَ شَتَّى، فَرَدَّ سَائِرَهُنَّ، وَاخْتَارَ المرْزَنْجُوش، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَدَدْتَ سَائِرَ الرَّيَاحِينِ، وَاخْتَرْتَ المرْزَنْجُوش؟ فَقالَ: لَيْلَةَ أسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ المرْزَنْجُوش نَابِتًا تَحْتَ العَرْشِ. (٨٤)

стр. 689

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ ٧١٢ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ المسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: "لَقِيتُ مُوسَى"، قَالَ: فَنَعَتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسبْتُهُ قَالَ: "مُضْطَربٌ رَجلُ (٨٥) الرَّأْسِ كَأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شنوءَةَ (٨٦) "، قال: "وَلقِيتُ عِيسَى"، فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: "رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ -يَعْنِي الحَمَّامَ- وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ"، قَالَ: "وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَبَنٌ، وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ". (٨٧) ٧١٣ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ المسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "

стр. 690

أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيليَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللبَنَ، قَالَ جبْرِيلُ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أخَذْتَ الخمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ". (٨٨) ٧١٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ": وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ المثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ مَا يَسْألُوني عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالتَفَت إلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ". (٨٩)

стр. 691

٧١٥ - قَالَ ابْنُ سعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ": أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مِعْشَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: "قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونَنِي". فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ. (٩٠) ٧١٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَعَفَّانُ المعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَنَظَرْتُ فَوْقَ -قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي- فَإِذَا أَنا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالبُيُوتِ فِيهَا الحيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي، فَإِذَا أَنَا بِرَهْجٍ (٩١) وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَحُومُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ أَنْ لَا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْلَا

стр. 692

ذَلِكَ لَرَأَوْا العَجَائبَ". (٩٢) ٧١٧ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "المجْرُوحِينَ": ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِالرَّمْلَةِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَيْرَةَ البلوِي المقْدِسِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ زِيَادٍ البَاهِلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ ابنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ مَرَّ بِي جبْرِيلُ بِقَبْرِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْزِلْ فَصَلِّ هُنَا رَكْعَتَيْنِ؛ هَذَا قَبْرُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ مَرَّ بِي بِبَيْتِ لَحْمٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ هُنَا وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى ﵇. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مِنْ هُنَا عَرَجَ رَبُّكَ إِلَى السَّمَاء". (٩٣)

стр. 693

وَذَكَرَ كَلَامًا طَويلًا أَكْرَهُ أَنْ أَذْكُرَهُ. ٧١٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ": حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الأَعْوَر- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ الرَّيَاحِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَو غَيْرِهُ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، قَالَ: جَاءَ جِبْرَائِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبرَائِيلُ لِمِيكَائِيلَ: ائْتِنِي بِطَسْتٍ مِن مَاءِ زَمزَمَ؛ كَيمَا أطَهَّرَ قَلبَهُ، وَأَشرَحَ لَهُ صَدْرَهُ، قَالَ: فَشَقَّ عَن بَطْنِهِ، فَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إلَيهِ مِيكَائِيلُ بِثَلاثِ طِسَاتٍ مِن مَاءِ زَمزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِن غِلٍّ، وَمَلَأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وِإِيمَانًا وَيَقِينًا وِإسْلَامًا، وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَة مِنْهُ مُنْتَهَى طَرْفِهِ وَأَقْصَى بَصَرِهِ، قَالَ: فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرَائِيلُ ﵇، فَأَتَى عَلَى قَومٍ يَزْرَعُونَ فِي يَومٍ وَيَحصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا جِبْرَائِيلُ مَا هَذَا؟ " قَالَ: هَؤلَاءِ

стр. 694

المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِسَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنفَقُوا مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ تُرضَخُ رُؤُوسُهُم بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَت، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبرَائِيلُ؟ " قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقَبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدبَارَهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الإِبِلُ وَالغَنَمُ، وَيَأكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ (٩٤) جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّه شَيْئًا، وَمَا اللَّه بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ بَينَ أَيدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قُدُورٍ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّءٌ قَذِرٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنَ النَّيِّءِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِن أُمَّتِكَ، تَكونُ عِندَهُ المَرْأَةُ الحَلَالُ الطَّيْبُ، فَيَأتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِندَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالمَرْأَة تَقُومُ مِن عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأتِي رَجُلًا خَبِيثًا، فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِح، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ فِي الطَّريقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوبٌ إِلَّا شَقَّتهُ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: "مَا هَذَا يا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيقطَعُونَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ (٩٥) الآية. ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَد جَمَعَ حِزمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً لا يَستَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيهَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا جبْرَائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِندَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيُرِيدُ

стр. 695

أَنَّ يَحْمِلَهَا، فَلَا يَستَطِيعُ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ تقرَضُ أَلسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لا يُفَتَّرُ عَنهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ "فَقَالَ: هَؤُلَاءِ خطَبَاءُ أُمَّتِكَ، خطَبَاءُ الفِتْنَةِ يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنهُ ثَورٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّورُ يُرِيدُ أَنَّ يَرجعَ مِن حَيثُ خَرَجَ فَلا يَستَطِيعُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُل يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً، وفِيهِ رِيحُ المِسْكِ، وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: "يا جِبْرَائِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطيِّبَةُ البارِدَةُ وهَذِهِ الرَّائحَة الَّتي كَرِيحِ المسْكِ، ومَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قَالَ: هَذَا صَوْتُ الجَنَّةِ تَقولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدتَّنِي، فَقَد كَثُرَتْ غُرَفِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي، وَلُؤلُؤِي وَمَرجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي، وَلَبَنِي وَخَمرِي، فَآتِني مَا وَعَدَّتَنِي. فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي، ولَمْ يَتخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكلَ عَلَيَّ كَفَيتُهُ، إِنِّي أَنا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا لَا أُخْلِفُ المِيعَادَ، وَقَد أَفلَحَ المُؤْمِنُونَ، وَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الخَالِقِينَ. قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ: "وَمَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرَائِيلُ، ومَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قال: هَذَا صَوتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مِا وَعَدَّتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي، وَسَعِيْرِي وجَحِيمِي، وَضَرِيعِيْ وَغَسَّاقِي، وَعَذَابِي وَعِقَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدتَّنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةِ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَة، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَومِ الحِسَابِ. قَالَتْ: قَد

стр. 696

رَضِيتُ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيتَ المَقْدِسِ، فَنَزَلَ فَرَبطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الملائِكَةُ؛ فَلَمَّا قُضِيْتِ الصَّلاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرَائِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ أَروَاحَ الأَنْبِيَاءَ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمِ، فَقَالَ إِبْرَاهيمُ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا للَّهِ يُؤتَمُّ بِي، وَأَنْقَذَنِي مِن النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا. ثُمَّ إِنَّ مُوسَى أَثنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الحَمدُ للَّهِ الّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ هَلَاكَ آلِ فِرعَونَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، وجَعَلَ مِن أُمتِي قَوْمًا يَهدُونَ بِالحَقِّ وَبِه يَعدِلُونَ. ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﵇ أَثْنى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَلَّمَنِيَ الزَّبُورَ، وَأَلَان لِيَ الحَدِيدَ، وسَخَّرَ لِيَ الجِبَالَ يُسَبِّحنَ والطَّيْرَ، وَأَعْطَانِي الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ. ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَيَاطِين، يَعْمَلُونَ لِي مَا شِئتُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثَيلَ وَجِفَانٍ كَالجوَابِ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَني مَنطِقَ الطَّيرِ، وَآتَانِي مِن كُلِّ شَيءٍ فَضْلًا، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينَ والإِنْسَ وَالطَّيرَ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، وَآتَانِي مُلْكًا عَظِيمًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلكًا طَيِّبًا لَيسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ. ثُمَّ إِنَّ عِيسَى ﵇ أثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُمّ قَالَ له كُن فَيكُونُ، وَعَلَّمَنِي الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجيلَ، وَجَعَلَني أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ هَيئَةَ الطَّيرِ، فَأَنفُخُ فِيهِ، فَيكُونُ طَيرًا بإِذنِ اللَّهِ، وَجَعَلَنِي أُبرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبرَصَ، وَأُحْيِي الموتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُن للشَّيطَانِ عَلَينَا سَبِيلٌ. قَالَ: ثُمَّ

стр. 697

إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: "كُلُكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وأنا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي" فَقَالَ: "الحَمْدُ للَّه الَّذِي أرْسَلَنِي رَحْمَةً للعالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسٍ بَشِيرًا ونَذَيرًا، وَأَنزَلَ عَلَى الفُرقَانَ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمّتِي وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتحًا خَاتِمًا". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: بهَذَا فَضَلَكُم مُحَمَّد -قَالَ أَبُو جَعفَر، وَهُوَ الرَّازِي: خَاتِمُ النُبُوَّةِ، وَفَاتحٌ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ- ثُمَّ أُتِيَ إِلَيْهِ بَآنِيَةٍ ثَلاثَةٍ مُغَطَّاةٌ أَفْوَاهُهَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنهَا فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ. فَشَرِبَ مِنهُ يَسِيرًا، ثُمَّ دُفعَ إِلِيهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبنٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ. فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفعَ إِلَيهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ. فَقَالَ: "لَا أُرِيدُهُ قَد رَوِيتُ". فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيلُ ﷺ : أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا القَلِيلُ. ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعمَ المجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ تَامِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ، كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، عَلَى يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى البَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاستَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى البَابَ الَّذي عَن شِمَالِه بَكَى وَحَزِنَ، فَقُلْتُ: "يَا جِبْرَائيِلُ، مَنْ هَذَا الشَّيْخُ التَّامُّ الخَلْقِ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ؟ ومَا هَذَانِ البَابَان؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ، وَهَذَا البَابُ الَّذِي عَن يَمِينِهِ بَابُ الجَنَّةِ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَالبَابُ الَّذِي عَن شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَن يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ. ثُمَّ

стр. 698

صَعِدَ بِهِ جِبْرَائِيلُ ﷺ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جَبْرَائِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: "يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَانِ الشَّابَّانِ؟ " قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَريَمْ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا ابْنَا الخَالَةِ. قَالَ: فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوْا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الحُسْنِ، كَمَا فُضِّلَ القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، قَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرَائِيلُ الَّذِي فَضَلَ عَلَى النَّاسِ في الحُسْنِ؟ " قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابعَةِ، فَاسْتَفتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا. وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، قَالَ: "مَنْ هَذَا يا جِبْرَائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرَائيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرَائِيلُ؟ وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ " قَالَ: هَذَا هَارُونُ المُحَبَّبُ فِي قَومِهِ، وَهَؤُلاءِ بَنُو إِسرَائِيلَ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائيلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَن هَذَا؟ قَالَ:

стр. 699

جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ، فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: لا يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: مُوسَى. قال: "فَمَا بالُهُ يَبْكِي؟ " قَالَ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلُ أَنِّي أَكرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللَّه، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ قَدَ خَلَفَنِي فِي دُنيَا، وَأَنَا فِي أُخْرَى، فَلَو أَنَّهُ بِنَفسِهِ لَمْ أُبَالِ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَائِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ. قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِل إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُل أَشْمَطَ (٩٦) جَالِسٌ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَعِندَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الوُجُوهِ، أَمْثَالُ القَرَاطِيسِ، وَقَومٌ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَامَ هَؤُلاءِ الذِينَ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهَرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ، فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ اغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: "يَا جِبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَا الأشْمَطُ؟ ثُمَّ مَنْ هَؤُلاءِ البِيضُ وُجُوهُهُمْ، وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ في ألْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ ومَا هَذِهِ الأنهَارُ الَّتِي دَخَلُوا، فَجَاءُوا وَقَدْ صَفَتْ ألْوَانُهُمْ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبرَاهِيمُ أَوَّلُ مَن شَمِطَ عَلَى الأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ البِيضُ الوُجُوهِ فَقَومٌ لم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا،

стр. 700

فَتَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الأَنْهَارُ: فَأَوَّلُهَا: رَحْمَةُ اللَّهِ، وَثَانِيهَا: نِعْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ: سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السَّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلَا مِن أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ. فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ للشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقطَعُهَا، وَالوَرَقَةُ مِنهَا مُغَطِّيَةٌ لِلأُمَّةِ كُلِّهَا، قَالَ: فَغَشِيَهَا نُورُ الخَلَّاقِ ، وَغَشِيَتْهَا الَملَائِكَةُ أَمثَالَ الغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَكَلّمَهُ عِنْدَ ذَلكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. فَقَالَ: لا اتَّخَذْتَ إِبْرَاهيمَ خَلِيْلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنتَ لَه الحَديدَ، وَسَخرْتَ لَهُ الجِبَالَ، وَأَعْطَيتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَسخَّرْتَ لَهُ الجِنَّ وَالإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرتَ لَهُ الرِّيَاحَ، وَأَعطَيتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّورَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الموْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيْلٌ". فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: قَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيْبًا وَخَلِيْلًا وَهُوَ مَكُتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: حَبِيبُ اللَّهِ؛ وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيْرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمْ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، وَجَعَلْتُ أَمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَة حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي؛ وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَناجِيلُهُمْ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، وَآخِرُهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَيتُكَ سَبْعًا مِنَ المثَانِي، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ الكَوْثَرَ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ: الإِسْلَامَ، وَالهِجْرَةَ، وَالجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ، وَالصَّلَاةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ،

стр. 701

وَالأَمْرَ بِالمعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ المنْكَرِ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتحَ الكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامعَ الحدِيثِ، وأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُحِفتْ لِيَ الغَنائمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا، قَالَ: وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً". فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى، قَالَ: بمَ أُمِرتَ يَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: "بِخَمْسِينَ صَلاةً". قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: "بأرْبَعِينَ". قَالَ: ارْجعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيْتُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: "أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ". فَقَالَ لَهَ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيْتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: "بِعِشْرِينَ". قَالَ: ارْجَعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلُ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرتَ؟ قَالَ: "بِعَشْرٍ". قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ عَلَى حَيَاء إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: "بِخَمْسٍ". قَالَ: ارْجَعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلُ

стр. 702

شِدَّةً. قَالَ: "قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت، فَمَا أنا رَاجعٌ إِلَيْهِ". فَقِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَرْتَ نَفْسَكَ عَلَىَ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَإِنَّهُنَّ يُجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلَاةٍ، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. قَالَ: فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ كُلَّ الرِّضَا، فَكَانَ مُوسَى أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ حِيْنَ مَرَّ بِهِ، وَخَيْرُهُمْ لَهُ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ. (٩٧)

стр. 703

٧١٩ - قَالَ الخطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ": أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَازِمٍ المرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عِيسَى القَنْطَرِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ ابنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الليْثُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ: حَدَّثَنِي أَبُو قُرَيْرَةَ، أنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، فَغَمَسَنِي فِي النُّورِ غَمْسَةً، ثُمَّ تَنَحَّى، فَقُلْتُ: حَبِيبِي جِبْرِيلُ أحْوَجُ مَا كُنْتُ إِلَيكَ تَدَعنِي وَتَتَنَحَّى! قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ فِي مَوْقِفٍ لَا يَكُونُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَك مُقَرَّبٌ يَقِفُ هَاهُنَا؛ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ أَدْنَى مِنَ القَابِ إِلَى القَوْسِ. فَأَتَانِي الملَكُ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّحْمَنَ تَعَالَى يُسَبِّحُ نَفْسَهُ. فَسَمِعْتُ الرَّحْمَنَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَعْظَمَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِمَنْ قَالَ هَكَذَا؟ قَالَ لِي: "يَا أَبَا هُرَيرَة، لَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَانِي أُرِيَهُ مَوْضِعَهُ مِنَ الجنَّةِ، أَوْ يُرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الجنَّةِ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ

стр. 704

الملَائِكَةُ صُفُوفًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا يَسْتَغْفِرُ لَهُ تَمَامِ عُمُرِهِ، فَإِذَا مَاتَ وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ، وَيُعَظِّمُونَ اللَّه، وَيُهَلِّلُونَ اللَّهَ، وَيُكَثرُونَ اللَّهَ؛ كُلَّمَّا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ لَهُ فِي صَحِيفَتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ آمِنًا مُطْمَئِنًا لَا يُحْزِنُهُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ، وَتَتَلَقَّاهُ الملَائِكَةُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارُ". (٩٨) مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ٧٢٠ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (٩٩) قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. (١٠٠)

стр. 705

٧٢١ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (١٠١). قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِئَةِ جَنَاحٍ. (١٠٢) ٧٢٢ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ": وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ (ح) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ
следующие страницы →