Полный текст (309 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَو يهْدُونَ لَهُ من ثَوَاب أَعْمَالهم مَا يَنْفَعهُ
أَو يبتلى فِي عرصات الْقِيَامَة بأهوال تكفر عَنهُ
أَو تُدْرِكهُ شَفَاعَة نبيه
أَو رَحْمَة ربه إنتهى
٢٧ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن الشخير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي مَرضه الَّذِي يَمُوت فِيهِ لم يفتن فِي قَبره وَأمن من ضغطة الْقَبْر وَحَمَلته الْمَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة بأكفها حَتَّى تجيزه من الصِّرَاط إِلَى بَاب الْجنَّة
٢٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن الْوَلِيد بن عَمْرو بن وشاج قَالَ بَلغنِي أَن أول شَيْء يجد الْمَيِّت حَرَكَة عِنْد رجلَيْهِ فَيَقُول مَا أَنْت فَيَقُول أَنا عَمَلك
٢٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إحتوشته أَعماله ثمَّ أنطقها الله تَعَالَى ثمَّ قَالَت أَيهَا العَبْد الْمُنْفَرد فِي حفرته إنقطع عَنْك الأخلاء والأهلون فَلَا أنيس لَك الْيَوْم غَيرنَا
٣٠ - وَأخرج عَن عَطاء بن يسَار قَالَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده فَأول شَيْء يَأْتِيهِ عمله فَيضْرب فَخذه الشمَال فَيَقُول أَنا عَمَلك فَيَقُول أَيْن أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي وَمَا خولني الله تَعَالَى فَيَقُول تركت أهلك وولدك وعشيرتك وَمَا خولك الله وَرَاء ظهرك فَلم يدْخل قبرك مَعَك غَيْرِي فَيَقُول يَا لَيْتَني آثرتك على أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي وَمَا خولني الله تَعَالَى إِذْ لم يدْخل معي غَيْرك
٣١ - وَقَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْفضل عَن أبي الْمليح الرقي قَالَ إِذا أَدخل إِبْنِ آدم قَبره لم يبْق شَيْء كَانَ يخافه فِي الدُّنْيَا دون الله إِلَّا تمثل لَهُ يفزعه فِي لحده لِأَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا يخافه دون الله عز وَجل
стр. 107
٢٣ - بَاب مُخَاطبَة الْقَبْر للْمَيت
١ - أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يَأْتِ على الْقَبْر يَوْم إِلَّا تكلم فِيهِ فَيَقُول أَنا بَيت الغربة وَأَنا بَيت الْوحدَة وَأَنا بَيت التُّرَاب وَأَنا بَيت الدُّود فَإِذا دفن العَبْد الْمُؤمن قَالَ لَهُ الْقَبْر مرْحَبًا وَأهلا أما إِن كنت لأحب من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنعي بك قَالَ فيتسع لَهُ مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَإِذا دفن العَبْد الْفَاجِر أَو الْكَافِر قَالَ لَهُ الْقَبْر لَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا أما إِن كنت لأبغض من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنعي بك قَالَ فيلتئم عَلَيْهِ حَتَّى تلتقي عَلَيْهِ وتختلف أضلاعه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بأصابعه فَأدْخل بَعْضهَا فِي جَوف بعض قَالَ ويقيض الله لَهُ سبعين تنينا لَو أَن وَاحِدًا مِنْهَا نفخ فِي الأَرْض مَا أنبتت شَيْئا مَا بقيت الدُّنْيَا فينهشنه ويخدشنه حَتَّى يُفْضِي بِهِ الْحساب قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ إِلَى قبر فَقَالَ مَا يَأْتِي على هَذَا الْقَبْر من يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُنَادي بِصَوْت طلق ذلق يَا إِبْنِ آدم كَيفَ نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الغربة وَبَيت الوحشة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا من وسعني الله عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا والحكيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَأَبُو أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم عَن أبي الْحجَّاج الثمالِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الْقَبْر للْمَيت حِين يوضع فِيهِ ألم تعلم وَيحك يَا إِبْنِ آدم
стр. 108
مَا غَرَّك بِي ألم تعلم أَنِّي بَيت الْفِتْنَة وَبَيت الظلمَة وَبَيت الْوحدَة وَبَيت الدُّود يَا إِبْنِ آدم مَا غَرَّك بِي إِذْ كنت تمر عَليّ فدادا فَإِن كَانَ مُسلما أجَاب عَنهُ مُجيب الْقَبْر فَيَقُول أَرَأَيْت إِن كَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر فَيَقُول الْقَبْر إِنِّي إِذا أتحول عَلَيْهِ خضرًا وَيعود جسده نورا وتصعد روحه إِلَى الله تَعَالَى قيل لأبي الْحجَّاج مَا الفداد قَالَ الَّذِي يقدم رجلا وَيُؤَخر أُخْرَى يَعْنِي الَّذِي يمشي مشْيَة المتبختر
٤ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه من طَرِيق مُجَاهِد عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا أحتضر أَتَاهُ ملك فِي أحسن صُورَة وَأطيب ريح فَجَلَسَ عِنْده لقبض روحه وَأَتَاهُ ملكان بحنوط من الْجنَّة وكفن من الْجنَّة وَكَانَا مِنْهُ على بعد فيستخرج ملك الْمَوْت روحه من جسده رشحا فَإِذا صَارَت إِلَى ملك الْمَوْت إبتدرها الْملكَانِ فأخذاها مِنْهُ فحنطاها بحنوط من الْجنَّة وكفناها بكفن من الْجنَّة ثمَّ عرجا بهَا إِلَى الْجنَّة فتفتح أَبْوَاب السَّمَاء لَهَا وتستبشر الْمَلَائِكَة بهَا وَيَقُولُونَ لمن هَذِه الرّوح الطّيبَة الَّتِي فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَتسَمى بِأَحْسَن الْأَسْمَاء الَّتِي كَانَت تسمى بهَا فِي الدُّنْيَا فَيُقَال هَذِه روح فلَان فَإِذا صعد بهَا إِلَى السَّمَاء شيعها مقربو كل سَمَاء حَتَّى تُوضَع بَين يَدي الله عِنْد الْعَرْش فَيخرج عَملهَا فِي عليين فَيَقُول الله للمقربين إشهدوا أَنِّي قد غفرت لصَاحب هَذَا الْعَمَل وَيخْتم كِتَابه فَيرد فِي عليين ثمَّ يَقُول ردوا روح عَبدِي إِلَى الأَرْض فَإِنِّي وعدتهم أَنِّي أردهم فِيهَا فَإِذا وضع الْمُؤمن فِي لحده تَقول لَهُ الأَرْض إِن كنت لحبيبا إِلَيّ وَأَنت على ظَهْري فَكيف إِذا صرت فِي بَطْني سأريك مَا أصنع بك فيفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب عِنْد رجلَيْهِ إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَا أعد الله لَك من الثَّوَاب وَيفتح لَهُ بَاب عِنْد رَأسه إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ أنظر مَا صرف الله عَنْك من الْعَذَاب ثمَّ يُقَال لَهُ نم قرير الْعين فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ من قيام السَّاعَة
٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن عبيد قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يقْعد وَهُوَ يسمع خطو مشيعيه فَلَا يكلمهُ شَيْء أول من حفرته فَيَقُول وَيحك يَا إِبْنِ آدم أَلَيْسَ قد حذرتني وحذرت ضيقي وضنكي ونتني وهولي ودودي فَمَاذَا أَعدَدْت لي
٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن العَبْد إِذا وضع فِي الْقَبْر كَلمه فَقَالَ يَا إِبْنِ آدم ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الظلمَة وَبَيت الْحق يَا إِبْنِ آدم مَا غَرَّك بِي قد كنت تمشي حَولي فدادا قَالَ فَقلت
стр. 109
لغطيف يَا أَبَا أَسمَاء مَا فدادا قَالَ أَحْيَانًا فَقَالَ لَهُ صَاحِبي وَكَانَ أسن مني فَإِذا كَانَ مُؤمنا وسع لَهُ وَجعل منزله أَخْضَر وعرج بِنَفسِهِ إِلَى الْجنَّة
٧ - وَأخرج أَيْضا عَن يزِيد بن شَجَرَة قَالَ يَقُول الْقَبْر للرجل الْكَافِر والفاجر أما ذكرت ظلمتي أما ذكرت وحشتي أما ذكرت ضيقي أما ذكرت غمي
٨ - وَأخرج أَيْضا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِن الْقَبْر ليقول يَا إِبْنِ آدم مَاذَا أَعدَدْت لي أما تعلم أَنِّي بَيت الغربة وَبَيت الْوحدَة وَبَيت الْأكلَة وَبَيت الدُّود
٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ لَيْسَ من ميت يَمُوت إِلَّا نادته حفرته الَّتِي يدْفن فِيهَا أَنا بَيت الظلمَة والوحدة والإنفراد فَإِن كنت فِي حياتك لله مُطيعًا كنت عَلَيْك الْيَوْم رَحْمَة وَإِن كنت لِرَبِّك فِي حياتك عَاصِيا فَأَنا عَلَيْك نقمة أَنا الْبَيْت الَّذِي من دخله مُطيعًا خرج مِنْهُ مَسْرُورا وَمن دخله عَاصِيا خرج مِنْهُ مثبورا
١٠ - وَأخرج عَن جَابر رَفعه قَالَ إِن للقبر لِسَانا ينْطق بِهِ فَيَقُول يَا إِبْنِ آدم كَيفَ نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الوحشة وَبَيت الغربة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا مَا وسع الله
١١ - وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب المثاني فِي الْفِقْه حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد قرىء على عبد الرَّزَّاق وَأَنا حَاضر عَن الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن زَاذَان عَن الْبَراء قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَوَجَدنَا الْقَبْر لم يلْحد فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حوله قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره ثمَّ سوي عَلَيْهِ كَلمته الأَرْض فَقَالَت أما علمت أَنِّي بَيت الوحشة والغربة والدود فَمَاذَا أَعدَدْت لي
١٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن بِلَال بن سعد قَالَ يُنَادي الْقَبْر فِي كل يَوْم أَنا بَيت الغربة وَبَيت الدُّود والوحشة وَأَنا حُفْرَة من حفر النَّار أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَإِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي لحده كَلمته الأَرْض من تَحْتَهُ فَقَالَت وَالله لقد كنت أحبك وَأَنت على ظَهْري تمشي فَكيف وَقد صرت فِي بَطْني فَإِذا وليتك
стр. 110
فستعلم مَا أصنع فيتسع لَهُ مد بَصَره وَإِذا وضع الْكَافِر قَالَت وَالله لقد كنت أبغضك وَأَنت تمشي على ظَهْري فَإِذا وليتك فستعلم مَا أصنع فتضمه ضمة تخْتَلف مِنْهَا أضلاعه
١٣ - وَأخرج الديلمي عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تجهزوا لقبوركم فَإِن الْقَبْر لَهُ فِي كل يَوْم سبع مَرَّات يَقُول يَا إِبْنِ آدم الضَّعِيف ترحم فِي حياتك على نَفسك قبل أَن تَلقانِي أترحم عَلَيْك وتكفى مني الردى
١٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور وإبن مَنْدَه عَن عمر بن ذَر قَالَ إِذا دخل الْمُؤمن حفرته نادته الأَرْض أمطيع أم عَاص فَإِن كَانَ صَالحا ناداه مُنَاد من نَاحيَة الْقَبْر عودي عَلَيْهِ خضرَة وكوني عَلَيْهِ رَحْمَة فَنعم العَبْد كَانَ لله وَنعم الْمَرْدُود إِلَيْك فَتَقول الأَرْض الْآن حِين إستحق الْكَرَامَة
١٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن مُحَمَّد بن صبيح قَالَ بلغنَا أَن الرجل إِذا وضع فِي قَبره فعذب أَو أَصَابَهُ بعض مَا يكره ناداه جِيرَانه من الْمَوْتَى أَيهَا المتخلف فِي الدُّنْيَا بعد إخوانه أما كَانَ لَك فِينَا مُعْتَبر أما كَانَ لَك فِي تقدمنا إياك مُعْتَبر أما رَأَيْت إنقطاع أَعمالنَا هُنَا وَأَنت فِي المهلة فَهَلا استدركت مَا فَاتَ وتناديه بقاع الْقَبْر أَيهَا المغتر بِظهْر الأَرْض هلا اعْتبرت بِمن غيب من أهلك فِي بطن الأَرْض من غرته الدُّنْيَا قبلك ثمَّ سبق بِهِ أَجله إِلَى الْقُبُور وَأَنت ترَاهُ مَحْمُولا تهاذيه أحبته إِلَى الْمنزل الَّذِي لَا بُد مِنْهُ
١٦ - قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ من أَكثر ذكر الْقَبْر وجده رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَمن غفل عَن ذكره وجده حُفْرَة من حفر النَّار
١٧ - وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره أحتوشته أَعماله ثمَّ أنطقها الله فَقَالَت أَيهَا الْمُنْفَرد فِي حفرته إنقطع عَنْك الأخلاء والأهلون فَلَا أنيس لَك الْيَوْم غَيرنَا ثمَّ يبكي يزِيد وَيَقُول فطوبى لمن كَانَ أنيسه صَالحا وَالْوَيْل لمن كَانَ أنيسه عَلَيْهِ وبالا
١٨ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس بن مَالك قَالَ أَلا أخْبركُم بيومين وليلتين لم يسمع الْخَلَائق بمثلهما أول يَوْم يجيئك البشير من الله إِمَّا برضى الله وَإِمَّا بسخطه وَيَوْم تقف فِيهِ بَين يَدي الله تَأْخُذ فِيهِ كتابك إِمَّا بيمينك
стр. 111
وَإِمَّا بشمالك وَلَيْلَة يبيت الْمَيِّت فِي قَبره لم يبت لَيْلَة قبلهَا مثلهَا وَلَيْلَة صبيحتها يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ بعْدهَا لَيْلَة
٢٤ - بَاب فتْنَة الْقَبْر وسؤال الْملكَيْنِ
قد تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث بذلك مُؤَكدَة من رِوَايَة أنس والبراء وَتَمِيم الدَّارِيّ وَبشير بن الْكَمَال وثوبان وَجَابِر بن عبد الله وَعبد الله بن رَوَاحَة وَعبادَة بن الصَّامِت وَحُذَيْفَة وضمرة بن حبيب وإبن عَبَّاس وإبن عمر وإبن مَسْعُود وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعمر بن الْخطاب وَعَمْرو بن الْعَاصِ ومعاذ بن جبل وَأبي أُمَامَة وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي رَافع وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي قَتَادَة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي مُوسَى وَأَسْمَاء وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ
حَدِيث أنس
١ - أخرج الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه إِنَّه يسمع قرع نعَالهمْ قَالَ يَأْتِيهِ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل وَعند ابْن مردوية مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ بَين أظْهركُم لذِي يُقَال لَهُ مُحَمَّد قَالَ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة قَالَ النَّبِي ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا قَالَ قَتَادَة وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا ويملأ عَلَيْهِ خضر وَأما الْمُنَافِق وَالْكَافِر فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَا دَريت وَلَا تليت وَيضْرب بمطراق من حَدِيد ضَرْبَة فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن
٢ - وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر وإبن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها وَإِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَسَأَلَهُ مَا كنت تعبد فَإِن يكن الله قد هداه
стр. 112
قَالَ كنت أعبد الله فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا فَينْطَلق بِهِ إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا بَيْتك كَانَ لَك فِي النَّار وَلَكِن الله عصمك ورحمك فأبدلك بِهِ بَيْتا فِي الْجنَّة فَيَقُول دَعونِي حَتَّى أذهب فأبشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ أسكن وَإِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره فَيَقُول لَهُ مَا كنت تعبد فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيَضْرِبُونَهُ بمطراق من حَدِيد بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق إِلَّا الثقلَيْن
٣ - وَأخرج الديلمي عَن أنس رَفعه يدْخل مُنكر وَنَكِير على الْمَيِّت فِي قَبره فَيُقْعِدَانِهِ فَإِن كَانَ مُؤمنا قَالَا من رَبك قَالَ الله قَالَا وَمن نبيك قَالَ مُحَمَّد قَالَا وَمن إمامك قَالَ الْقُرْآن فيوسعان عَلَيْهِ فِي قَبره فَإِن كَانَ كَافِرًا يَقُولَانِ لَهُ من رَبك قَالَ لَا أَدْرِي قَالَا وَمن نبيك قَالَ لَا أَدْرِي قَالَا وَمن إمامك قَالَ لَا أَدْرِي فيضربانه بالعمود ضَرْبَة حَتَّى يلتهب الْقَبْر نَارا ويضيق عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
حَدِيث الْبَراء وَتَمِيم تقدما فِي بَاب من يحضر الْمَيِّت من الْمَلَائِكَة
حَدِيث بشير
٤ - أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وإبن السكن عَن أَيُّوب بن بشير عَن أَبِيه قَالَ كَانَت ثائرة فِي بني مُعَاوِيَة فَذهب رَسُول الله ﷺ يصلح بَينهم فَالْتَفت إِلَى قبر فَقَالَ لَا دَريت فَقيل لَهُ فَقَالَ إِن هَذَا يسْأَل عني فَقَالَ لَا أَدْرِي
حَدِيث ثَوْبَان
٥ - أخرج أَبُو نعيم عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ الْمُؤمن كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصَّدَََقَة عَن يَمِينه وَالصِّيَام عِنْد صَدره وَذكر حَدِيث الْقَبْر نَحْو حَدِيث الْبَراء هَكَذَا أوردهُ فِي الْحِلْية وَلم يسقه
стр. 113
حَدِيث جَابر
٦ - وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وإبن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزبير أَنه سَأَلَ جَابر بن عبد الله عَن فتاني الْقَبْر فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها فَإِذا أَدخل الْمُؤمن قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه جَاءَهُ ملك شَدِيد الإنتهار فَيَقُول لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول الْمُؤمن أَقُول إِنَّه رَسُول الله وَعَبده فَيَقُول لَهُ الْملك إنظر إِلَى مَقْعَدك الَّذِي كَانَ فِي النَّار قد أنجاك الله مِنْهُ وأبدلك بمقعدك الَّذِي ترى من النَّار مَقْعَدك الَّذِي ترى من الْجنَّة فَيَرَاهُمَا كليهمَا فَيَقُول الْمُؤمن دَعونِي أبشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ أسكن وَأما الْمُنَافِق فيقعد إِذا تولى عَنهُ أَهله فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَهُ لَا دَريت هَذَا مَقْعَدك الَّذِي كَانَ لَك من الْجنَّة قد أبدلك مَكَانَهُ مَقْعَدك من النَّار قَالَ جَابر فَسمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يبْعَث كل عبد فِي الْقَبْر على مَا مَاتَ الْمُؤمن على إيمَانه وَالْمُنَافِق على نفَاقه
٧ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه وإبن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْمَيِّت قَبره مثلت لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا فيجلس يمسح عَيْنَيْهِ وَيَقُول دَعونِي أُصَلِّي
٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن إِبْنِ آدم لفي غَفلَة عَمَّا خلق لَهُ إِن الله إِذا أَرَادَ خلقه قَالَ للْملك أكتب رزقه أكتب أَثَره أكتب أَجله أكتب شقيا أم سعيدا ثمَّ يرْتَفع ذَلِك الْملك وَيبْعَث الله ملكا فيحفظه حَتَّى يدْرك ثمَّ يرْتَفع ذَلِك الْملك ثمَّ يُوكل الله بِهِ ملكَيْنِ يكتبان حَسَنَاته وسيئاته فَإِذا حَضَره الْمَوْت إرتفع ذَلِك الْملكَانِ وَجَاء ملك الْمَوْت ليقْبض روحه فَإِذا دخل قَبره ردَّتْ الرّوح إِلَى جسده وجاءه ملكا الْقَبْر فامتحناه ثمَّ يرتفعان فَإِذا قَامَت السَّاعَة إنحط عَلَيْهِ ملك الْحَسَنَات وَملك السَّيِّئَات فانتشطا كتابا معقودا فِي عُنُقه ثمَّ حضرا مَعَه وَاحِد سائق وَآخر شَهِيد ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن قدامكم أَمر عَظِيم مَا تقدرونه فاستعينوا بِاللَّه الْعَظِيم
٩ - وَأخرج ابْن أبي عَاصِم وإبن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع الْمُؤمن فِي قَبره أَتَاهُ ملكان فانتهراه فَقَامَ يهب كَمَا يهب النَّائِم فَيُقَال لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول الله
стр. 114
رَبِّي وَالْإِسْلَام ديني وَمُحَمّد نَبِي فينادي مُنَاد أَن قد صدق فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة فَيَقُول دَعونِي أخبر أَهلِي فَيُقَال لَهُ أسكن
حَدِيث حُذَيْفَة تقدم فِي بَاب معرفَة الْمَيِّت لمن يغسلهُ
حَدِيث ضَمرَة
١٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن ضَمرَة بن حبيب قَالَ فتانو الْقَبْر ثَلَاثَة أنكر وناكور وسيدهم رُومَان
١١ - وَأخرج إِبْنِ لال وإبن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات عَن ضَمرَة بن حبيب مَرْفُوعا فتانو الْقَبْر أَرْبَعَة مُنكر وَنَكِير وناكور وسيدهم رُومَان قَالَ إِبْنِ الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث لَا أصل لَهُ وضمرة تَابِعِيّ وَرِوَايَة الْوَقْف عَلَيْهِ أثبت إنتهى
١٢ - وَسُئِلَ شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر هَل يَأْتِي للْمَيت ملك إسمه رُومَان فَأجَاب بِأَنَّهُ ورد بِسَنَد فِيهِ لين
حَدِيث عبَادَة الصَّامِت
١٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي التَّهَجُّد وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَحميد بن زَنْجوَيْه فِي فَضَائِل الْأَعْمَال عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فليجهر بقرَاءَته فَإِنَّهُ يطرد بجهره الشَّيَاطِين وفساق الْجِنّ وَإِن الْمَلَائِكَة الَّذين هم فِي الْهَوَاء وسكان الدَّار يَسْتَمِعُون لقرَاءَته وَيصلونَ بِصَلَاتِهِ فَإِذا مَضَت هَذِه اللَّيْلَة أوصت تِلْكَ اللَّيْلَة المستأنفة بِهِ فَتَقول نبهيه لساعته وكوني عَلَيْهِ خَفِيفَة فَإِذا حَضرته الْوَفَاة جَاءَ الْقُرْآن فَوقف عِنْد رَأسه وهم يغسلونه فَإِذا فرغ مِنْهُ دخل الْقُرْآن حَتَّى صَار بَين صَدره وكفنه فَإِذا وضع فِي حفرته وجاءه مُنكر وَنَكِير خرج الْقُرْآن فَصَارَ بَينه وَبَينهمَا فَيَقُولَانِ لَهُ إِلَيْك عَنَّا فَإنَّا نُرِيد أَن نَسْأَلهُ فَيَقُول وَالله مَا أَنا بمفارقه حَتَّى أدخلهُ الْجنَّة فَإِن كنتما أمرتما فِيهِ بِشَيْء فشأنكما
стр. 115
ثمَّ ينظر إِلَيْهِ فَيَقُول هَل تعرفنِي فَيَقُول لَا فَيَقُول أَنا الْقُرْآن أَنا الَّذِي كنت أسهرك ليلك وأظمئك نهارك وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك فستجدني من بَين الأخلاء خَلِيل صدق وَمن الإخوان أَخا صدق فأبشر فَمَا عَلَيْك بعد مَسْأَلَة مُنكر وَنَكِير من هم وَلَا حزن ثمَّ يخرجَانِ عَنهُ فيصعد الْقُرْآن إِلَى ربه تَعَالَى فَيسْأَل لَهُ فراشا ودثارا فَيُؤْمَر لَهُ بفراش ودثار وقنديل من نور الْجنَّة وياسمين من ياسمين الْجنَّة فيحمله ألف ملك من مقربي السَّمَاء الدُّنْيَا فيسبقهم الْقُرْآن إِلَيْهِ فَيَقُول هَل إستوحشت بعدِي مَا زِدْت مُنْذُ فارقتك على أَن كلمت الله تَعَالَى فِي فرَاش ودثار ومصباح فَهَذَا قد جئْتُك بِهِ فَتدخل عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة فيحملونه ويفرشونه ذَلِك ويضعون الدثار تَحت رجلَيْهِ والياسمين عِنْد صَدره ثمَّ يحملونه حَتَّى يضعونه على شقَّه الْأَيْمن ثمَّ يصعدون عَنهُ فيستلقي عَلَيْهِ فَلَا يزَال ينظر إِلَى الْمَلَائِكَة حَتَّى يلجوا فِي السَّمَاء ثمَّ يدْفع الْقُرْآن فِي قبْلَة الْقَبْر فيوسع عَلَيْهِ مَا شَاءَ الله من ذَلِك
وَكَانَ فِي كتاب أبي مُعَاوِيَة فيوسع لَهُ مسيرَة أَرْبَعمِائَة عَام ثمَّ يحمل الياسمين من عِنْد صَدره فَيَجْعَلهُ عِنْد أَنفه فيشمه غضا إِلَى يَوْم ينْفخ فِي الصُّور ثمَّ يَأْتِي أَهله كل يَوْم مرّة أَو مرَّتَيْنِ فيأتيهم يُخْبِرهُمْ وَيَدْعُو لَهُم بِالْخَيرِ والإقبال فَإِن تعلم أحد من وَلَده الْقُرْآن بشر بذلك وَإِن كَانَ عقبه عقب سوء أَتَى الدَّار بكرَة وعشيا فَبكى عَلَيْهِ إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور قَالَ الْحَافِظ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث حسن وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو خَيْثَمَة وطبقتهما من الْمُتَقَدِّمين عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْمقري بِسَنَدِهِ إِلَى عبَادَة بن الصَّامِت وَقد أخرجه الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وإبن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من وَجه آخر عَن عبَادَة مَرْفُوعا وَقَالا لَا يَصح
حَدِيث إِبْنِ عَبَّاس ﵁
١٤ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ بك يَا عمر إِذا أَنْتَهِي بك إِلَى الأَرْض فحفر لَك ثَلَاثَة أَذْرع وشبر فِي ذِرَاع وشبر ثمَّ أَتَاك مُنكر وَنَكِير أسودان يجران أشعارهما كَأَن أصواتهما الرَّعْد القاصف وَكَأن أعينهما الْبَرْق الخاطف يحفران الأَرْض بأنيابهما فأجلساك فَزعًا فتلتلاك وتوهلاك قَالَ يَا رَسُول الله وَأَنا يَوْمئِذٍ على مَا أَنا عَلَيْهِ قَالَ نعم
стр. 116
قَالَ أكفيكهما بِإِذن الله يَا رَسُول الله
١٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن إِبْنِ عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون قَالَ ثمَّ يجلس فَيُقَال لَهُ من رَبك فَيَقُول الله ثمَّ يُقَال لَهُ مَا دينك فَيَقُول الْإِسْلَام ثمَّ يُقَال لَهُ مَا نبيك فَيَقُول مُحَمَّد فَيُقَال وَمَا علمك فَيَقُول عَرفته آمَنت بِهِ وصدقته بِمَا جَاءَ بِهِ من الْكتاب ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَتجْعَل روحه مَعَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ
١٦ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ إسم الْملكَيْنِ اللَّذين يأتيان فِي الْقَبْر مُنكر وَنَكِير
١٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا حَضَره الْمَوْت شهدته الْمَلَائِكَة فَسَلمُوا عَلَيْهِ وبشروه بِالْجنَّةِ فَإِذا مَاتَ مَشوا مَعَ جنَازَته ثمَّ صلوا عَلَيْهِ مَعَ النَّاس فَإِذا دفن أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيُقَال لَهُ من رَسُولك فَيَقُول مُحَمَّد فَيُقَال لَهُ مَا شهادتك فَيَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة فيوسع لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَأما الْكَافِر فتنزل الْمَلَائِكَة فيبسطون أَيْديهم والبسط هُوَ الضَّرْب يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم عِنْد الْمَوْت فَإِذا دخل قَبره أقعد فَقيل لَهُ من رَبك فَلم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا وأنساه الله ذكر ذَلِك وَإِذا قيل لَهُ من الرَّسُول الَّذِي بعث إِلَيْكُم لم يهتد وَلم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا فَذَلِك قَوْله ﴿ويضل الله الظَّالِمين﴾ الْآيَة
١٨ - وَأخرج جُوَيْبِر فِي تَفْسِيره عَن الضَّحَّاك عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ شهد رَسُول الله ﷺ جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتهى إِلَى الْقَبْر وَلم يلْحد لَهُ فَجَلَسَ وَجلسَ النَّاس كَأَن على رؤوسهم الطير فَضرب رَسُول الله ﷺ بَصَره فِي الأَرْض ينْكث بمخصرة مَعَه ثمَّ رفع طرفه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ إِن العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي إقبال من الْآخِرَة وإدبار من الدُّنْيَا أَتَاهُ ملك الْمَوْت فيجلس عِنْد رَأسه تهبط إِلَيْهِ مَلَائِكَة مَعَهم
стр. 117
تحفة من تحف الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة وَمن كسوتها فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر سماطين فَيبْدَأ ملك الْمَوْت فيبشره ثمَّ تبشره الْمَلَائِكَة فتسيل نَفسه كَمَا تسيل القطرة من فِي السقاء فَرحا بِمَا بشره ملك الْمَوْت حَتَّى إِذا أَخذ نَفسه لم تدعها الْمَلَائِكَة طرفَة عين حَتَّى يأخذوها ويحتضنوها إِلَيْهِم بِتِلْكَ التحف الَّتِي هَبَطُوا بهَا فَإِذا رِيحهَا قد مَلأ بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَتَقول الْمَلَائِكَة مَا أطيب هَذِه الرَّائِحَة فَتَقول الْمَلَائِكَة هَذِه الرَّائِحَة نفس فلَان الْمُؤمن قبض الْيَوْم وَتصلي عَلَيْهِ فَإِذا انْتَهوا بِهِ إِلَى السَّمَاء فتحت أَبْوَاب السَّمَاء لَهَا فَلَيْسَ من بَاب إِلَّا وَهُوَ مشتاق إِلَى أَن تدخل مِنْهُ حَتَّى إِذا دخلُوا بهَا من بَاب عمله بَكَى عَلَيْهِ الْبَاب فَلَا يَمرونَ بهَا على أهل سَمَاء إِلَّا قَالُوا مرْحَبًا بِهَذِهِ النَّفس الطّيبَة الَّتِي قبلت وَصِيَّة رَبهَا حَتَّى إنتهوا إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَيَقُول ملك الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة الَّذين هَبَطُوا إِلَيْهَا يَا رب قبضنا روح فلَان بن فلَان الْمُؤمن وَهُوَ أعلم مِنْهُم بذلك فَيَقُول الله ردُّوهُ إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فَإِنَّهُ ليسمع خَفق نعالكم ونفض أَيْدِيكُم إِذا وليتم عَنهُ مُدبرين فَتَأْتِيه أَمْلَاك ثَلَاثَة ملكان من مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَملك من مَلَائِكَة الْعَذَاب وَقد إكتنفه عمله الصَّالح الصَّلَاة عِنْد رجلَيْهِ وَالصِّيَام عِنْد رَأسه وَالزَّكَاة عَن يَمِينه وَالصَّدَََقَة عَن يسَاره وَالْبر وَحسن الْخلق على صَدره فَكلما أَتَاهُ ملك الْعَذَاب من نَاحيَة ذب عَنهُ عمله الصَّالح فَيقوم بمرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل مني لم يقلوها فَيَقُول أَيهَا العَبْد الصَّالح لَوْلَا مَا إكتنفك من الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالصَّدَََقَة لضربتك بِهَذِهِ المرزبة ضَرْبَة يشتعل قبرك نَارا هُوَ لَكمَا وأنتما لَهُ ثمَّ يصعد ملك الْعَذَاب فَيَقُول أَحدهمَا لصَاحبه إرفق بولِي الله فَإِنَّهُ جَاءَ من هول شَدِيد فَيَقُول من رَبك فَيَقُول الله فَيَقُول مَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُول من نبيك قَالَ مُحَمَّد فَيَقُولَانِ وَمَا يدْريك قَالَ قَرَأت كتاب الله وَآمَنت بِهِ وصدقت وينتهرانه عِنْدهَا وَهِي أَشد فتْنَة تعرض على الْمُؤمن فينادي من السَّمَاء قد صدق عَبدِي فافرشوه من فرش الْجنَّة واكسوه من كسوتها
стр. 118
وطيبوه من طيبها وافسحوا لَهُ فِي قَبره مد الْبَصَر وافتحوا لَهُ بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة عِنْد رَأسه وبابا عِنْد رجلَيْهِ ثمَّ يَقُولَانِ لَهُ نم نومَة الْعَرُوس فِي حجلتها لم تذق عَذَاب الْقَبْر فَهُوَ يَقُول رب أقِم السَّاعَة لكَي أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي وَمَا أَعدَدْت لي فيبعث من قَبره يَوْم الْقِيَامَة مبياض الْوَجْه الحجلة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم البشخانة والمخصرة مَا اخْتَصَرَهُ الْإِنْسَان بِيَدِهِ فأمسكه من عَصا وَنَحْوه وينكت بمثناة آخِره حَدِيث إِبْنِ عمر ﵄
١٩ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وإبن عَسَاكِر بِسَنَد مُنْقَطع عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَنه قَالَ لرجل يَا أخي أما علمت أَن الْمَوْت أمامك لَا تَدْرِي مَتى يَأْتِيك صباحا أَو مسَاء لَيْلًا أَو نَهَارا ثمَّ الْقَبْر وهول المطلع ومنكر وَنَكِير وَبعد ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يحْشر فِيهِ المبطلون
٢٠ - وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن إِبْنِ عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلظُّوا أَلْسِنَتكُم قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَالله رَبنَا وَالْإِسْلَام ديننَا ومحمدا نَبينَا فَإِنَّكُم تسْأَلُون عَنْهَا فِي قبوركم فِي سَنَده عُثْمَان بن مطر
حَدِيث إِبْنِ عمر
٢١ - وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وإبن أبي الدُّنْيَا والآجري فِي الشَّرِيعَة عَن إِبْنِ عمر أَن رَسُول الله ﷺ ذكر فتاني الْقَبْر فَقَالَ عمر أترد علينا عقولنا يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم كهيئتكم الْيَوْم فَقَالَ عمر بِفِيهِ الْحجر
حَدِيث إِبْنِ مَسْعُود
٢٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب
стр. 119
الْقَبْر عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول رَبِّي الله وديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد فيوسع لَهُ فِي قَبره ويفرج لَهُ فِيهِ ثمَّ قَرَأَ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة وَإِن الْكَافِر إِذا أَدخل فِي قَبره أَجْلِس فِيهِ فَقيل لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول لَا أَدْرِي فيضيق عَلَيْهِ قَبره ويعذب فِيهِ ثمَّ قَرَأَ إِبْنِ مَسْعُود ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾
٢٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن أحدكُم ليجلس فِي قَبره إجلاسا فَيُقَال لَهُ مَا أَنْت فَإِن كَانَ مُؤمنا قَالَ أَنا عبد الله حَيا وَمَيتًا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فيفسح لَهُ فِي قَبره مَا شَاءَ فَيرى مَكَانَهُ من الْجنَّة وتنزل عَلَيْهِ كسْوَة يلبسهَا من الْجنَّة وَأما الْكَافِر فَيُقَال لَهُ مَا أَنْت فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَهُ لَا دَريت ثَلَاثًا فيضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَترسل عَلَيْهِ حيات من جَوَانِب قَبره وتنهشه وتأكله فَإِذا جزع فصاح قمع بمقمع من نَار أَو حَدِيد وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار
٢٤ - وَأخرج الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِذا توفّي العَبْد بعث الله إِلَيْهِ مَلَائِكَة فيقبضون روحه فِي أثوابه فَإِذا وضع فِي قَبره بعث الله ملكَيْنِ ينتهرانه فَيَقُولَانِ من رَبك قَالَ رَبِّي الله قَالَا وَمَا دينك قَالَ ديني الْإِسْلَام قَالَا من نبيك قَالَ نبيي مُحَمَّد قَالَا صدقت كَذَلِك كنت أفرشوه من الْجنَّة وألبسوه مِنْهَا وأروه مَقْعَده مِنْهَا وَأما الْكَافِر فَيضْرب ضَرْبَة يلتهب قَبره مِنْهَا نَارا أَو يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف عَلَيْهِ أضلاعه وتبعث عَلَيْهِ حيات من حيات الْقَبْر كأعناق الْإِبِل
٢٥ - وَأخرج الْخلال فِي كِتَابه شرح السّنة عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا نزل بِهِ الْمَوْت أَتَاهُ ملك الْمَوْت يُنَادِيه يَا روح الطّيبَة أَخْرِجِي من الْجَسَد الطّيب فَإِذا خرجت روحه لفت فِي خرقَة حَمْرَاء فَإِذا غسل وكفن وَحمل على سَرِيره إرتفعت روحه فَوق السرير حيت يتَحَوَّل السرير تحولت حَتَّى يوضع فِي قَبره فَإِذا وضع فِي قَبره أَجْلِس وَجِيء بِالروحِ وَجعلت فِيهِ فَيُقَال لَهُ من رَبك وَمَا دينك فَيَقُول رَبِّي الله وديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد ﷺ فَيُقَال لَهُ صدقت
стр. 120
فيوسع لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ثمَّ ترْتَفع روحه فتجعل فِي أَعلَى عليين ثمَّ تَلا عبد الله هَذِه الْآيَة ﴿إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم﴾ قَالَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة وَأما الْكَافِر فَذكر الْكَلَام وتلا ﴿إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين﴾ قَالَ الأَرْض السَّابِعَة
حَدِيث عُثْمَان ﵁
٢٦ - وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِجنَازَة عِنْد قبر وَصَاحبه يدْفن فَقَالَ إستغفروا لأخيكم وسلوا لَهُ التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل
حَدِيث عمر ﵁
٢٧ - وَأخرج عَن ابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَالْحَاكِم فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ كَيفَ أَنْت إِذا كنت فِي أَرْبَعَة أَذْرع فِي ذراعين وَرَأَيْت مُنْكرا ونكيرا قلت يَا رَسُول الله وَمَا مُنكر وَنَكِير قَالَ فتانا الْقَبْر ينحتان الأَرْض بأنيابهما ويطآن فِي أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف مَعَهُمَا مرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل منى لم يطيقوا رَفعهَا هِيَ أيسر عَلَيْهِمَا من عصاي هَذِه فامتحناك فَإِن تعاييت أَو ناويت ضرباك بهَا ضَرْبَة تصير بهَا رَمَادا قلت يَا رَسُول الله وَأَنا على حَالي هَذِه قَالَ نعم قَالَ إِذن أكفيكهما
٢٨ - وَأخرج أَبُو نعيم وإبن أبي الدُّنْيَا والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر بن الْخطاب ﵁ يَا عمر كَيفَ بك إِذا مت فقاسوا لَك ثَلَاثَة أَذْرع وشبرا فِي ذِرَاع وشبر ثمَّ رجعُوا إِلَيْك وغسلوك وكفنوك وحنطوك ثمَّ احتملوك حَتَّى يضعوك فِيهِ ثمَّ يهيلوا عَلَيْك
стр. 121
التُّرَاب فَإِذا انصرفوا عَنْك أَتَاك فتانا الْقَبْر مُنكر ونكر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فتلتلاك وثرثراك وهولاك فَكيف بك عِنْد ذَلِك يَا عمر قَالَ يَا رَسُول الله وَمَعِي عَقْلِي قَالَ نعم قَالَ إِذن أكفيكهما مُرْسل رِجَاله ثِقَات قَالَ فِي الصِّحَاح تلتله أَي زعزعه وأقلقه وزلزله وَهُوَ بمثناتين والثرثرة بمثلثتين كَثْرَة الْكَلَام وترديده والتهويل التقريع
حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ
٢٩ - وَأخرج مُسلم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ فِي مرض مَوته إِذا دفنتموني فَشُنُّوا عَليّ التُّرَاب شنا وَأقِيمُوا عِنْد قَبْرِي قدر مَا تنحر جزور وَيقسم لَحمهَا آنس بكم وَأنْظر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي
حَدِيث معَاذ
٣٠ - وَأخرج الْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن عَلَيْهِ خيمة من نور يَهْتَدِي بهَا أهل السَّمَاء كَمَا يهتدى بالكوكب الدُّرِّي فِي لجج الْبحار وَفِي الأَرْض القفر فَإِذا مَاتَ صَاحب الْقُرْآن رفعت تِلْكَ الْخَيْمَة فتنظر الْمَلَائِكَة من السَّمَاء فَلَا يرَوْنَ ذَلِك النُّور فَتَلقاهُ الْمَلَائِكَة من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَتُصَلِّي الْمَلَائِكَة على روحه فِي الْأَرْوَاح ثمَّ تستغفر لَهُ إِلَى يَوْم يبْعَث وَمَا من رجل تعلم كتاب الله ثمَّ صلى سَاعَة من ليل إِلَّا وصت بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَة الْمَاضِيَة اللَّيْلَة المستأنفة أَن تنبهه لساعته وَأَن تكون عَلَيْهِ خَفِيفَة وَإِذا مَاتَ وَكَانَ أَهله فِي جهازه جَاءَ الْقُرْآن فِي صُورَة حَسَنَة جميلَة فَوقف عِنْد رَأسه حَتَّى يدرج فِي أَكْفَانه فَيكون الْقُرْآن على صَدره دون الْكَفَن فَإِذا وضع فِي قَبره وسوي عَلَيْهِ التُّرَاب وتفرق عَنهُ أَصْحَابه أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير فيجلسانه فِي قَبره فَيَجِيء الْقُرْآن حَتَّى يكون بَينه وَبَينهمَا فَيَقُولَانِ لَهُ إِلَيْك حَتَّى نَسْأَلهُ فَيَقُول لَا وَرب الْكَعْبَة إِنَّه لصاحبي وخليلي وَلست أخذله على حَال فَإِن كنتما أمرتما بِشَيْء فامضيا لما
стр. 122
أمرتما وَدَعَانِي مَكَاني فَإِنِّي لست أفارقه حَتَّى أدخلهُ الْجنَّة ثمَّ ينظر الْقُرْآن إِلَى صَاحبه فَيَقُول أَنا الْقُرْآن الَّذِي كنت تجْهر بِي تخفيني وتحييني فَأَنا حَبِيبك وَمن أحببته أحبه الله لَيْسَ عَلَيْك بعد مَسْأَلَة مُنكر وَنَكِير هم وَلَا حزن فيسأله مُنكر وَنَكِير ويصعدان وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن فَيَقُول لأفرشنك فراشا لينًا ولأدثرنك دثارا حسنا جميلا كَمَا أَسهرت ليلك وأنصبت نهارك فيصعد الْقُرْآن إِلَى السَّمَاء أسْرع من الطّرف فَيسْأَل الله ذَلِك فيعطيه ذَلِك فَينزل بِهِ ألف ملك من مقربي السَّمَاء السَّادِسَة فَيَجِيء الْقُرْآن فَيُجِيبهُ فَيَقُول هَل إستوحشت مَا زلت مُنْذُ فارقتك أَن كلمت الله حَتَّى أخذت لَك فراشا ودثارا وَقد جئْتُك بِهِ فَقُمْ حَتَّى تفرشك الْمَلَائِكَة فتنهضه الْمَلَائِكَة إنهاضا لطيفا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مسيرَة أَرْبَعمِائَة عَام ثمَّ يوضع لَهُ فرَاش بطانته من حَرِير أَخْضَر حشوه الْمسك الأذفر وَيُوضَع لَهُ مرافق عِنْد رجلَيْهِ وَرَأسه من السندس والإستبرق ويسرج لَهُ سراجان من نور الْجنَّة عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ يزهران إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ تضجعه الْمَلَائِكَة على شقَّه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يُؤْتى بياسمين من الْجنَّة ويصعد عَلَيْهِ وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن حَتَّى يبْعَث وَيرجع الْقُرْآن إِلَى أَهله فيخبرهم خَبره كل يَوْم وَلَيْلَة ويتعاهده كَمَا يتَعَاهَد الْوَالِد الشفيق وَلَده بِالْخَيرِ فَإِن تعلم أحد من وَلَده الْقُرْآن بشره بذلك وَإِن كَانَ عقبه عقب سوء دَعَا لَهُم بالصلاح والإقبال هَذَا حَدِيث غَرِيب فِي إِسْنَاده جَهَالَة وإنقطاع
حَدِيث أبي أُمَامَة تقدم فِي التَّلْقِين
حَدِيث أبي الدَّرْدَاء
٣١ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك فِي الزّهْد وإبن أبي شيبَة والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء أَن رجلا قَالَ لَهُ عَلمنِي خيرا يَنْفَعنِي الله بِهِ قَالَ أما لَا فاعقل كَيفَ أَنْت إِذا لم يكن لَك من الأَرْض إِلَّا مَوضِع أَرْبَعَة أَذْرع فِي ذراعين جَاءَ بك أهلك الَّذِي كَانُوا يكْرهُونَ فراقك وإخوانك الَّذين كَانُوا يتحزنون بِأَمْرك فتلوك فِي ذَلِك ثمَّ سووا عَلَيْك من اللَّبن وَأَكْثرُوا عَلَيْك من التُّرَاب فجاءك ملكان أزرقان جعدان يُقَال لَهما مُنكر وَنَكِير فَقَالَا من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَإِن قلت رَبِّي الله وديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد فقد وَالله هديت ونجوت
стр. 123
وَلنْ تَسْتَطِيع ذَلِك إِلَّا بتثبيت من الله مَعَ مَا ترى من الشدَّة والتخويف وَإِن قلت لَا أَدْرِي فقد وَالله هويت ورديت تلوك بِالْمُثَنَّاةِ أَي صرعوك
حَدِيث أبي سعيد
٣٢ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وإبن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وإبن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ جَنَازَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها فَإِذا الْإِنْسَان دفن فَتفرق عَنهُ أَصْحَابه جَاءَهُ ملك الْمَوْت فِي يَده مطراق فأقعده قَالَ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل فَإِن كَانَ مُؤمنا قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول لَهُ صدقت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيَقُول هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو كفرت بِرَبِّك فَأَما إِذا آمَنت فَهَذَا مَنْزِلك فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فيريد أَن ينْهض إِلَيْهِ فَيَقُول لَهُ أسكن ويفسح لَهُ فِي قَبره وَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقا فَقيل لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَيَقُول لَا دَريت وَلَا تليت وَلَا اهتديت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيَقُول هَذَا مَنْزِلك لَو آمَنت بِرَبِّك فَأَما إِذا كفرت بِهِ فَإِن الله أبدلك بِهِ هَذَا وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ثمَّ يقمعه قمعه بالمطراق يسْمعهَا خلق الله كلهم غير الثقلَيْن فَقَالَ بعض الْقَوْم يَا رَسُول الله مَا أحد يقوم عَلَيْهِ ملك فِي يَده مطراق إِلَّا هيل عِنْد ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة قَوْله هيل مَاض مَبْنِيّ للْمَفْعُول أَي فزع
حَدِيث أبي رَافع
٣٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله ﷺ مر على قبر فَقَالَ أُفٍّ أُفٍّ أُفٍّ فَقلت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي مَا
стр. 124
مَعَك غَيْرِي فمني أففت فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي أففت من صَاحب هَذَا الْقَبْر الَّذِي سُئِلَ عني فَشك فِي
٣٤ - وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي رَافع قَالَ بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بَقِيع الْغَرْقَد وأذا أَمْشِي خَلفه إِذْ قَالَ لَا هديت وَلَا اهتديت قلت مَا لي يَا رَسُول الله قَالَ لست إياك أُرِيد وَلَكِن أُرِيد صَاحب هَذَا الْقَبْر سُئِلَ عني فَزعم أَنه لَا يعرفنِي فَإِذا قبر مرشوش عَلَيْهِ مَاء حِين دفن صَاحبه
حَدِيث أبي قَتَادَة
٣٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وإبن مَنْدَه عَن أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ من رَبك فَيُقَال الله فَيُقَال لَهُ من نبيك فَيَقُول مُحَمَّد بن عبد الله فَيُقَال لَهُ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَنْزِلك لَو زِغْت عَنهُ ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَنْزِلك فِي الْجنَّة إِذْ ثَبت وَإِذا مَاتَ الْكَافِر أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ من رَبك وَمن نبيك فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أسمع النَّاس يَقُولُونَ فَيُقَال لَهُ لَا دَريت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَنْزِلك لَو ثَبت ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَنْزِلك إِذْ زِغْت فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي الْآخِرَة قَالَ الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه الْبَيْهَقِيّ عقب حَدِيث مَسْعُود وَلم يسق لَفظه بل أَحَالهُ عَلَيْهِ
حَدِيث أبي هُرَيْرَة
٣٦ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وإبن أبي الدُّنْيَا والآجري فِي الشَّرِيعَة وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قبر الْمَيِّت أَتَاهُ ملكان أسودان أزرقان يُقَال لأَحَدهمَا مُنكر
стр. 125
وَللْآخر نَكِير فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول مَا كَانَ يَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا فِي سبعين ثمَّ ينور لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ نم فَيَقُول أرجع إِلَى أَهلِي فَأخْبرهُم فَيَقُولُونَ لَهُ نم كنومة الْعَرُوس الَّذِي لَا يوقظه إِلَّا أحب أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك فَإِذا كَانَ منافقا قَالَ سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ فَقلت مثله لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول ذَلِك فَيُقَال للْأَرْض إلتئمي عَلَيْهِ فتلتئم عَلَيْهِ فتختلف أضلاعه فَلَا يزَال فِيهَا معذبا حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك
٣٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وإبن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ شَهِدنَا جَنَازَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا فرغ من دَفنهَا وَانْصَرف النَّاس قَالَ إِنَّه الْآن يسمع خَفق نعالكم أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير أعينهما مثل قدور النّحاس وأنيابهما مثل صياصي الْبَقر وأصواتهما مثل الرَّعْد فيجلسانه فيسألانه مَا كَانَ يعبد وَمن كَانَ نبيه فَإِن كَانَ مِمَّن يعبد الله تَعَالَى قَالَ كنت أعبد الله ونبيي مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَآمَنا بِهِ واتبعناه فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فَيُقَال لَهُ على الْيَقِين جِئْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة ويوسع لَهُ فِي حفرته وَإِن كَانَ من أهل الشَّك قَالَ لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيُقَال لَهُ على الشَّك جِئْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار ويسلط عَلَيْهِ عقارب وتنانين وَلَو نفخ أحدهم فِي الدُّنْيَا مَا أنبتت شَيْئا تنهشه وتؤمر الأَرْض فتنضم عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
٣٨ - وَأخرج هناد فِي الزّهْد وإبن أبي شيبَة وإبن جرير وإبن الْمُنْذر وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وإبن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ فَإِذا كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالزَّكَاة عَن يَمِينه وَالصَّوْم عَن شِمَاله وَفعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس من قبل رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة لَيْسَ قبلي مدْخل فَيُؤتى عَن يَمِينه فَتَقول الزَّكَاة لَيْسَ قبلي مدْخل وَيُؤْتى من قبل شِمَاله
стр. 126
فَيَقُول الصَّوْم لَيْسَ قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَيَقُول فعل الْخيرَات وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس لَيْسَ قبلي مدْخل فَيُقَال لَهُ إجلس فيجلس قد قربت مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد قربت للغروب فَيُقَال لَهُ أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك فَيَقُول دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّي فَيُقَال إِنَّك ستفعل فَأخْبرنَا عَمَّا نَسْأَلك فَيَقُول عَم تَسْأَلُونِي فَيُقَال لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم يَعْنِي النَّبِي ﷺ فَيَقُول أشهد أَنه رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد رَبنَا فصدقنا وَاتَّبَعنَا فَيُقَال لَهُ صدقت على هَذَا جِئْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله تَعَالَى ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره فَذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وَيُقَال إفتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال هَذَا كَانَ مَنْزِلك لَو عصيت الله فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرورا يُقَال إفتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فَيفتح لَهُ فَيُقَال هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرورا فيعاد الْجَسَد إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ من التُّرَاب وَتجْعَل روحه فِي النسيم الطّيب وَهُوَ طير خضر تعلق فِي شجر الْجنَّة وَأما الْكَافِر فَيُؤتى فِي قَبره من قبل رَأسه فَلَا يُوجد شَيْء فَيُؤتى من قبل رجلَيْهِ فَلَا يُوجد شَيْء فيجلس خَائفًا مَرْعُوبًا فَيَقُول لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم وَمَا تشهد بِهِ فَلَا يَهْتَدِي لاسمه فَيُقَال مُحَمَّد ﷺ فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فَقلت كَمَا قَالُوا فَيُقَال لَهُ صدقت على هَذَا جِئْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ فَيُقَال إفتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ هَذَا كَانَ مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك لَو كنت أطعته فَيَزْدَاد حسرة وثبورا ثمَّ يُقَال إفتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فَيفتح لَهُ بَاب إِلَيْهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَنْزِلك وَمَا أعد الله لَك فَيَزْدَاد حسرة وثبورا قَالَ أَبُو عمر الضَّرِير قلت لحماد بن سَلمَة كَانَ هَذَا من أهل الْقبْلَة قَالَ نعم قَالَ أَبُو عمر كَانَ يشْهد بِهَذِهِ الشَّهَادَة على غير يَقِين يرجع إِلَى قلبه كَانَ يسمع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فيقوله
٣٩ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وإبن مَنْدَه عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه قَالَ يُؤْتى الرجل فِي قَبره فَإِذا أُتِي من قبل رَأسه دَفعته تِلَاوَة الْقُرْآن وَإِذا أُتِي من
стр. 127
قبل يَدَيْهِ دَفعته الصَّدَقَة وَإِذا أُتِي من قبل رجلَيْهِ دَفعه مَشْيه إِلَى الْمَسَاجِد وَالصَّبْر حجرَة فَقَالَ أما إِنِّي لَو رَأَيْت خللا كنت صَاحبه قَوْله حجرَة بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وَرَاء أَي نَاحيَة
٤٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره جَاءَتْهُ أَعماله الصَّالِحَة فاحتوشته فَإِن أَتَاهُ من قبل رَأسه جَاءَت قِرَاءَة الْقُرْآن وَإِن أَتَاهُ من قبل رجلَيْهِ جَاءَ قِيَامه وَإِن أَتَاهُ من قبل يَدَيْهِ قَالَت اليدان كَانَ وَالله ليبسطنا للصدقة وَالدُّعَاء لَا سَبِيل لكم إِلَيْهِ من قبلي وَإِن أَتَاهُ من قبل فِيهِ جَاءَ ذكره وصيامه قَالَ وَكَذَلِكَ الصَّلَاة قَالَ وَالصَّبْر نَاحيَة فَيَقُول أما إِنِّي لَو رَأَيْت خللا كنت صَاحبه وتجاحش عَنهُ أَعماله الصَّالِحَة كَمَا يجاحش الرجل عَن أَخِيه وَأَهله وَولده وَيُقَال عِنْد ذَلِك نم بَارك الله لَك فِي مضجعك فَنعم الأخلاء أخلاؤك وَنعم الْأَصْحَاب أَصْحَابك
تجاحش بجيم ثمَّ حاء مُهْملَة ثمَّ شين مُعْجمَة أَي تدافع
٤١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن مَنْدَه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِذا أحتضر الْمُؤمن فَخرج روحه من جسده تَقول الْمَلَائِكَة روح طيبَة من جَسَد طيب فَإِذا أخرج من بَيته إِلَى قَبره فَهُوَ يحب مَا أسْرع بِهِ فَإِذا دخل قَبره أَتَاهُ آتٍ ليَأْخُذ بِرَأْسِهِ فيحول سُجُوده بَينه وَبَينه ويأتيه ليَأْخُذ ببطنه فيحول صِيَامه بَينه وَبَينه ويأتيه ليَأْخُذ بِيَدِهِ فتحول صدقته بَينه وَبَينه ويأتيه ليَأْخُذ برجليه فيحول قِيَامه عَلَيْهِمَا فِي الصَّلَاة وممشاه عَلَيْهِمَا إِلَى الصَّلَاة بَينه وَبَينه فَمَا يفزع الْمُؤمن بعْدهَا أبدا وَإِن من شَاءَ الله من الْخلق ليفزع فَإِذا رأى مَقْعَده وَمَا أعد لَهُ قَالَ رب بَلغنِي منزلي فَيُقَال لَهُ إِن لَك إخْوَانًا وأخوات لم يحلقوا بك فَارْجِع فنم قرير الْعين وَإِن الْكَافِر إِذا أحتضر وَخرجت روحه من جسده تَقول الْمَلَائِكَة روح خبيثة من جَسَد خَبِيث فَإِذا أخرج من بَيته إِلَى قَبره فَهُوَ يحب مَا أبطىء بِهِ ويصيح أَيْن تذهبون بِي فَإِذا دخل قَبره وَرَأى مَا أعد لَهُ قَالَ رب إرجعون لأتب وأعمل صَالحا فَيُقَال لَهُ قد عمرت مَا كنت معمرا فيتضايق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَهُوَ كالمنهوس ينَام ويفزع وتهوي إِلَيْهِ هوَام الأَرْض حَيَاتهَا وعقاربها
المنهوس بِالْمُهْمَلَةِ والمعجمة مَعًا يُقَال نهسته الْحَيَّة ونهشته
٤٢ - وَأخرج الْبَزَّار وإبن جرير فِي تَهْذِيب الْآثَار عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه
стр. 128
قَالَ إِن الْمُؤمن ينزل بِهِ الْمَوْت ويعاين مَا يعاين فود لَو خرجت يَعْنِي نَفسه وَالله يحب لقاءه وَإِن الْمُؤمن يصعد بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء فَتَأْتِيه أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فيستخبرونه عَن معارفهم من أهل الأَرْض فَإِذا قَالَ تركت فلَانا فِي الدُّنْيَا أعجبهم ذَلِك وَإِذا قَالَ إِن فلَانا قد مَاتَ قَالُوا مَا جِيءَ بِروح ذَاك إِلَيْنَا وَقد ذهب بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاح أهل النَّار وَإِن الْمُؤمن يجلس فِي قَبره فَيسْأَل من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيُقَال من نبيك فَيَقُول نبيي مُحَمَّد فَيُقَال مَاذَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيفتح لَهُ بَاب فِي قَبره وَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مجلسك نم قرير الْعين فيبعثه الله يَوْم الْقِيَامَة فَكَأَنَّمَا كَانَ رقدة وَإِذا كَانَ عَدو الله وَنزل بِهِ الْمَوْت وعاين مَا عاين فَإِنَّهُ لَا يحب أَن تخرج روحه أبدا وَالله يبغض لقاءه فَإِذا أَجْلِس فِي قَبره يُقَال لَهُ من رَبك فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَا دَريت فَيُقَال من نبيك فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَا دَريت فَيُقَال مَا دينك فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَا دَريت فَيفتح لَهُ بَاب من جَهَنَّم ثمَّ يضْرب ضَرْبَة تسمع كل دَابَّة إِلَّا الثقلَيْن ثمَّ يُقَال لَهُ نم كَمَا ينَام المنهوس قيل لأبي هُرَيْرَة مَا المنهوس قَالَ الَّذِي تنهسه الدَّوَابّ والحيات ثمَّ يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
٤٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر ﵁ كَيفَ أَنْت إِذا رَأَيْت مُنْكرا ونكيرا قَالَ وَمَا مُنكر وَنَكِير قَالَ فتانا الْقَبْر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن فِي أشعارهما ويحفران الأَرْض بأنيابهما مَعَهُمَا عَصا من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل منى لم يقلوها
٤٤ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يصير إِلَى الْقَبْر فيجلس الرجل الصَّالح فِي قَبره غير فزع وَلَا مشغوف ثمَّ يُقَال لَهُ فيمَ كنت فَيَقُول كنت فِي الْإِسْلَام فَيُقَال مَا هَذَا الرجل فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد الله فَصَدَّقْنَاهُ فَيُقَال لَهُ هَل رَأَيْت الله فَيَقُول لَا مَا يَنْبَغِي لأحد أَن يرى الله فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهِ يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَا وقاك الله ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك وَيُقَال لَهُ على الْيَقِين كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله وَيجْلس الرجل السوء فِي قَبره فَزعًا مشغوفا فَيُقَال لَهُ فيمَ كنت فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَهُ مَا هَذَا الرجل فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فقلته فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَا صرفه الله
стр. 129
عَنْك ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك على الشَّك كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله تَعَالَى
حَدِيث أَسمَاء
٤٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه قد أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور فَيُقَال مَا علمك بِهَذَا الرجل فَأَما الْمُؤمن أَو الموقن فَيَقُول هُوَ مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى فأجبنا وَاتَّبَعنَا فَيُقَال لَهُ قد علمنَا إِن كنت لمؤمنا نم صَالحا وَأما الْمُنَافِق أَو المرتاب فَيَقُول مَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته
٤٦ - وَأخرج أَحْمد عَن أَسمَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أَدخل الْإِنْسَان قَبره فَإِن كَانَ مُؤمنا أحف بِهِ عمله الصَّلَاة وَالصِّيَام فيأتيه الْملك من نَحْو الصَّلَاة فَتَردهُ وَمن نَحْو الصّيام فَيردهُ فيناديه إجلس فيجلس فَيَقُول لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل يَعْنِي النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ مُحَمَّد قَالَ أشهد أَنه رَسُول الله فَيَقُول وَمَا يدْريك أَدْرَكته قَالَ أشهد أَنه رَسُول الله قَالَ يَقُول على ذَلِك عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث وَإِن كَانَ فَاجِرًا أَو كَافِرًا جَاءَهُ الْملك لَيْسَ بَينه وَبَينه شَيْء يردهُ فأجلسه وَيَقُول مَا تَقول فِي هَذَا الرجل قَالَ أَي رجل قَالَ مُحَمَّد قَالَ يَقُول وَالله لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته قَالَ لَهُ الْملك على ذَلِك عِشْت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث قَالَ وتسلط عَلَيْهِ دَابَّة فِي قَبره مَعهَا سَوط ثَمَرَته جَمْرَة مثل عرف الْبَعِير تضربه مَا شَاءَ الله لَا تسمع صَوته فترحمه
قَالَ فِي الصِّحَاح ثَمَر السِّيَاط عقد أطرافها وَعرف الْبَعِير وَالْفرس الشّعْر النَّابِت على الْمعرفَة
حَدِيث عَائِشَة ﵂
٤٧ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت يَهُودِيَّة فاستطمعت على بَابي فَقَالَت أَطْعمُونِي أعاذكم الله من فتْنَة
стр. 130
الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر فَلم أزل أحبسها حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا تَقول هَذِه الْيَهُودِيَّة قَالَ وَمَا تَقول قلت تَقول أعاذكم الله من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر قَالَت عَائِشَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَرفع يَدَيْهِ مدا يستعيذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر ثمَّ قَالَ أما فتْنَة الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا وَقد حذر أمته وسأحذركموه بِحَدِيث لم يحذرهُ نَبِي أمته إِنَّه أَعور وَالله لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن فَأَما فتْنَة الْقَبْر فَبِي تفتنون وعني تسْأَلُون فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشعوف ثمَّ يُقَال لَهُ فيمَ كنت فَيَقُول فِي الْإِسْلَام فَيُقَال مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد الله فَصَدَّقْنَاهُ فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعضهم بَعْضًا فَيُقَال لَهُ أنظر لى مَا وقاك الله ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَيُقَال على الْيَقِين كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله وَإِذا كَانَ الرجل السوء جلس فِي قَبره فَزعًا مشعوفا فَيُقَال لَهُ فيمَ كنت فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت كَمَا قَالُوا فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَا صرف الله عَنْك ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا على الشَّك كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يعذب
٤٨ - ثمَّ روى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فَذكر مثله المشعوف بشين مُعْجمَة ثمَّ عين مُهْملَة قَالَ أهل اللُّغَة الشعف هُوَ الْفَزع حَتَّى يذهب بِالْقَلْبِ
٤٩ - وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله تبتلى هَذِه الْأمة فِي قبورها فَكيف بِي وَأَنا إمرأة ضَعِيفَة قَالَ ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾
٥٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول
стр. 131
الله ﷺ بِي يفتتن أهل الْقُبُور وَفِي نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾
٥١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج بسرير الْمُؤمن نَادَى أنْشدكُمْ بِاللَّه لما أسرعتم بِي فَإِذا دخل قَبره حفه عمله فتجيء الصَّلَاة فَتكون عَن يَمِينه وَيَجِيء الصَّوْم فَيكون عَن يسَاره وَيَجِيء عمله بِالْمَعْرُوفِ فَيكون عِنْد رجلَيْهِ فَتَقول الصَّلَاة لَيْسَ لكم قبلي مدْخل كَانَ يُصَلِّي بِي فيأتيه من قبل يسَاره فَيَقُول الصَّوْم إِنَّه كَانَ يَصُوم ويعطش فَلَا يَجدونَ موضعا فَيَأْتُونَ من قبل رجلَيْهِ فتخاصم عَنهُ أَعماله فَلَا يَجدونَ مسلكا وَإِذا كَانَ الآخر نَادَى بِصَوْت يسمعهُ كل شَيْء إِلَّا الْإِنْسَان فَإِنَّهُ لَو سَمعه صعق أَو جزع
٥٢ - وَأخرج الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن طَاوُوس قَالَ إِن الْمَوْتَى يفتنون فِي قُبُورهم سبعا فَكَانُوا يستحبون أَن يطعم عَنْهُم تِلْكَ الْأَيَّام
٥٣ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ وقف على قبر رجل من أَصْحَابه حِين فرغ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ إِنَّه نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ جَاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ وَافْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه واقبله مِنْك بِقبُول حسن وَثَبت عِنْد الْمَسْأَلَة مَنْطِقه
٥٤ - وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ إِذا سُئِلَ الْمَيِّت من رَبك تزايا لَهُ الشَّيْطَان فِي صُورَة فيشير إِلَى نَفسه إِنِّي أَنا رَبك
٥٥ - قَالَ الْحَكِيم وَيُؤَيِّدهُ من الْأَخْبَار قَوْله ﷺ عِنْد دفن الْمَيِّت اللَّهُمَّ أجره من الشَّيْطَان كَمَا تقدم فِي بَاب مَا يُقَال عِنْد الدّفن وَلَو لم يكن للشَّيْطَان هُنَاكَ سَبِيل مَا دَعَا ﷺ بذلك
٥٦ - وَقَالَ ابْن شاهين فِي السّنة حَدثنَا عبد الله بن سُلَيْمَان حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان حَدثنَا بشير بن صَفْوَان حَدثنِي رَاشد قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول تعلمُوا حجتكم فَإِنَّكُم مسؤولون
стр. 132
حَتَّى إِنَّه كَانَ أهل الْبَيْت من الْأَنْصَار يحضر الرجل مِنْهُم الْمَوْت فيوصونه والغلام إِذا عقل فَيَقُولُونَ لَهُ إِذا سألوك من رَبك فَقل الله رَبِّي وَمَا دينك فَقل الْإِسْلَام ديني وَمن نبيك فَقل مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ
٥٧ - وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن سهل بن عمار قَالَ رَأَيْت يزِيد بن هَارُون فِي الْمَنَام بعد مَوته فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ أَتَانِي فِي قَبْرِي ملكان فظان غليظان فَقَالَا مَا دينك وَمن رَبك وَمن نبيك فَأخذت بلحيتي الْبَيْضَاء قلت لمثلي يُقَال هَذَا وَقد علمت النَّاس جوابكما ثَمَانِينَ سنة فذهبا وَقَالا أكتبت عَن جرير بن عُثْمَان قلت نعم قَالَا إِنَّه كَانَ يبغض عُثْمَان فإبغضه الله
٥٨ - وَأخرجه اللالكائي فِي السّنة عَن الحوثرة بن مُحَمَّد الْمنْقري قَالَ رَأَيْت يزِيد بن هَارُون فِي النّوم فَقَالَ أَتَانِي مُنكر وَنَكِير فأقعداني وسألاني وَقَالا من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَجعلت أنفض لحيتي الْبَيْضَاء من التُّرَاب وَأَقُول مثلي يسْأَل أَنا يزِيد بن هَارُون وَكنت فِي دَار الدُّنْيَا سِتِّينَ سنة أعلم النَّاس جوابها فَقَالَ أَحدهمَا صدق نم نومَة الْعَرُوس فَلَا روعة عَلَيْك بعد الْيَوْم
٥٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد بن طريف البَجلِيّ قَالَ مَاتَ أخي فَلَمَّا دفن وضعت رَأْسِي على قَبره فَإِن أُذُنِي الْيُسْرَى على الْقَبْر إِذْ سَمِعت صَوت أخي أعرفهُ صَوتا ضَعِيفا فَسَمعته يَقُول الله قَالَ الآخر مَا دينك قَالَ الْإِسْلَام
٦٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور من طَرِيق الْعَلَاء بن عبد الْكَرِيم قَالَ مَاتَ رجل وَكَانَ لَهُ أَخ ضَعِيف الْبَصَر قَالَ أَخُوهُ فدفناه فَلَمَّا انْصَرف النَّاس عَنهُ وضعت رَأْسِي على الْقَبْر وَإِذا أَنا بِصَوْت من دَاخل الْقَبْر يَقُول من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَسمِعت أخي يَقُول وعرفته وَعرفت صَوته قَالَ الله رَبِّي وَمُحَمّد نبيي ثمَّ ارْتَفع شبه سهم من دَاخل الْقَبْر إِلَى أُذُنِي فاقشعر جلدي وانصرفت
٦١ - وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْبَراء الْعَبْدي فِي كتاب الرَّوْضَة حَدثنِي الْفضل بن سهل الْأَعْرَج قَالَ قَالَ أَحْمد بن نصر حَدثنِي رجل رَفعه إِلَى الضَّحَّاك قَالَ توفّي أَخ لي فَدفن قبل أَن ألحق جنَازَته فَأتيت قَبره فَاسْتَمَعْت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ يَقُول رَبِّي الله وَالْإِسْلَام ديني
стр. 133
٦٢ - وَفِي تَارِيخ إِبْنِ النجار بِسَنَدِهِ عَن أبي الْقَاسِم بن هبة الله بن سَلامَة الْمُفَسّر قَالَ كَانَ لنا شيخ نَقْرَأ عَلَيْهِ فَمَاتَ بعض أَصْحَابه فَرَآهُ الشَّيْخ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قَالَ فَمَا حالك مَعَ مُنكر وَنَكِير قَالَ يَا أستاذ لما أجلساني وَقَالا لي من رَبك وَمن نبيك فألهمني الله أَن قلت لَهما بِحَق أبي بكر وَعمر دَعَاني فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر قد أقسم علينا بعظيم دَعه فتركاني وانصرفا
٦٣ - وَأخرج اللالكائي فِي السّنة بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن نصر الصَّائِغ قَالَ كَانَ أبي مُولَعا بِالصَّلَاةِ على الْجَنَائِز من عرف وَمن لم يعرف قَالَ يَا بني حضرت يَوْمًا جَنَازَة فَلَمَّا دفنوها نزل إِلَى الْقَبْر نفسان ثمَّ خرج وَاحِد وَبَقِي الآخر وحثى النَّاس التُّرَاب فَقلت يَا قوم يدْفن حَيّ مَعَ ميت فَقَالُوا مَا ثمَّ أحد فَقلت لَعَلَّه شبه لي ثمَّ رجعت فَقلت مَا رَأَيْت إِلَّا إثنين خرج وَاحِد وَبَقِي الآخر لَا أَبْرَح حَتَّى يكْشف الله لي مَا رَأَيْت فَجئْت إِلَى الْقَبْر وقرأت عشر مَرَّات يس وتبارك وبكيت وَقلت يَا رب إكشف لي عَمَّا رَأَيْت فَإِنِّي خَائِف على عَقْلِي وديني فانشق الْقَبْر وَخرج مِنْهُ شخص فولى مُدبرا فَقلت يَا هَذَا بمعبودك إِلَّا وقفت حَتَّى أَسأَلك فَمَا الْتفت إِلَيّ فَقلت لَهُ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَالْتَفت وَقَالَ أَنْت نصر الصَّائِغ قلت نعم قَالَ فَمَا تعرفنِي قلت لَا قَالَ نَحن ملكان من مَلَائِكَة الرَّحْمَة وكلنَا بِأَهْل السّنة إِذا وضعُوا فِي قُبُورهم نزلنَا حَتَّى نلقنهم الْحجَّة وَغَابَ عني
٦٤ - وَقَالَ الشَّيْخ عبد الْغفار القوصي فِي التَّوْحِيد كنت عِنْد بَيت الشَّيْخ نَاصِر الدّين وَالشَّيْخ بهاء الدّين الأخميمي قد ورد فَأخذت فروته على كَتِفي فَأَخْبرنِي أَن خَادِم الشَّيْخ أبي يزِيد كَانَ يحمل فروته على كتفه وَكَانَ رجلا صَالحا فَجرى الحَدِيث فِي مساءلة مُنكر وَنَكِير فِي الْقَبْر فَقَالَ ذَلِك الْفَقِير وَكَانَ مغربيا وَالله إِن سألاني لأقولن لَهما فَقَالُوا لَهُ وَمن يعلم ذَلِك فَقَالَ أقعدوا على قَبْرِي حَتَّى تسمعوا فَلَمَّا مَاتَ المغربي جَلَسُوا على قَبره فَسَمِعُوا المساءلة وسمعوه يَقُول أتسألاني وَقد حملت فَرْوَة أبي يزِيد على عنقِي فَمَضَوْا وتركوه
стр. 134
فصل فِيهِ فَوَائِد
الأولى قَالَ الْقُرْطُبِيّ جَاءَ فِي رِوَايَة سُؤال ملكَيْنِ وَفِي أُخْرَى سُؤال ملك وَاحِد وَلَا تعَارض بل ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاص فَرب شخص يَأْتِيهِ إثنان مَعًا فيسألانه مَعًا عَن إنصراف النَّاس ليَكُون أهول فِي حَقه وَأَشد بِحَسب مَا إقترف من الآثام وَآخر يَأْتِيهِ قبل إنصراف النَّاس تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لحُصُول أنسه بهم وَآخر يَأْتِيهِ ملك وَاحِد فَيكون أخف عَلَيْهِ وَأَقل فِي الْمُرَاجَعَة لما قدمه من الْعَمَل الصَّالح قَالَ وَيحْتَمل أَن يَأْتِي الإثنان وَيكون السَّائِل أَحدهمَا وَإِن إشتركا فِي الْإِتْيَان فَتحمل رِوَايَة الْوَاحِد على هَذَا
قلت هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب فَإِن ذكر الْملكَيْنِ هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالب الْأَحَادِيث
الثَّانِيَة قَالَ أَيْضا إختلفت الْأَحَادِيث فِي كَيْفيَّة السُّؤَال وَالْجَوَاب وَذَلِكَ بِحَسب الْأَشْخَاص أَيْضا فَمنهمْ من يسْأَل عَن بعض إعتقاداته وَمِنْهُم من يسْأَل عَن كلهَا قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون الإقتصار على الْبَعْض من بعض الروَاة وأتى بِهِ غَيره تَاما
قلت هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب لإتفاق أَكثر الْأَحَادِيث عَلَيْهِ نعم يُؤْخَذ مِنْهَا وخصوصا من رِوَايَة أبي دَاوُد عَن أنس فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا وَلَفظ إِبْنِ مرْدَوَيْه فَمَا يسْأَل عَن شَيْء غَيرهَا أَنه لَا يسْأَل عَن شَيْء من التكليفات غير الإعتقاد خَاصَّة وَصرح فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة قَالَ الشَّهَادَة يسْأَلُون عَنْهَا فِي قُبُورهم بعد مَوْتهمْ قيل لعكرمة مَا هُوَ قَالَ يسْأَلُون عَن الْإِيمَان بِمُحَمد وَأمر التَّوْحِيد
الثَّالِثَة أَقُول قد ورد فِي رِوَايَة أَنه يسْأَل فِي الْمجْلس الْوَاحِد ثَلَاث مَرَّات وَبَاقِي الرِّوَايَات ساكتة عَن ذَلِك فَتحمل على ذَلِك أَو يخْتَلف الْحَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاص وَقد تقدم عَن طَاوُوس أَنهم يفتنون سَبْعَة أَيَّام
الرَّابِعَة قَالَ القَاضِي إِن من لم يدْفن مِمَّن بَقِي على وَجه الأَرْض يَقع لَهُم السُّؤَال وَالْعَذَاب ويحجب الله أبصار الْمُكَلّفين عَن رُؤْيَة ذَلِك كَمَا حجبها عَن رُؤْيَة الْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين قَالَ بَعضهم وَترد الْحَيَاة إِلَى المصلوب وَنحن لَا نشعر بِهِ
стр. 135
كَمَا أَنا نحسب الْمغمى عَلَيْهِ مَيتا وَكَذَلِكَ يضيق عَلَيْهِ الجو كضمة الْقَبْر وَلَا يستنكر شَيْئا من ذَلِك من خالط الْإِيمَان قلبه وَكَذَلِكَ من تَفَرَّقت أجزاؤه يخلق الله الْحَيَاة فِي بَعْضهَا أَو كلهَا وَيُوجه السُّؤَال عَلَيْهَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ بَعضهم وَلَيْسَ هَذَا بأبعد من الذَّر الَّذِي أخرجه الله من صلب آدم ﴿وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾
الْخَامِسَة قَالَ إِبْنِ عبد الْبر لَا يكون السُّؤَال إِلَّا لمُؤْمِن أَو مُنَافِق كَانَ مَنْسُوبا إِلَى دين الْإِسْلَام بِظَاهِر الشَّهَادَة بِخِلَاف الْكَافِر فَإِنَّهُ لَا يسْأَل وَخَالفهُ الْقُرْطُبِيّ وإبن الْقيم قَالَا أَحَادِيث السُّؤَال فِيهَا التَّصْرِيح بِأَن الْكَافِر وَالْمُنَافِق يسألان قلت مَا قَالَاه مَمْنُوع فَإِنَّهُ لم يجمع بَينهمَا فِي شَيْء من الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا ورد فِي بَعْضهَا ذكر الْمُنَافِق وَفِي بَعْضهَا بدله الْكَافِر وَهُوَ مَحْمُول على أَن المُرَاد بِهِ الْمُنَافِق بِدَلِيل قَوْله فِي حَدِيث أَسمَاء وَأما الْمُنَافِق أَو المرتاب وَلم يذكر الْكَافِر وَفِي آخر حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ من قَول حَمَّاد وَأبي عمر الضَّرِير مَا يُصَرح بذلك
السَّادِسَة قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ سُؤال الْقُبُور خَاص بِهَذِهِ الْأمة لِأَن الْأُمَم قبلهَا كَانَت الرُّسُل تأتيهم بالرسالة فَإِذا أَبَوا كفت الرُّسُل واعتزلوهم وعوجلوا بِالْعَذَابِ فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ بِالرَّحْمَةِ أمسك عَنْهُم الْعَذَاب وَأعْطِي السَّيْف حَتَّى يدْخل فِي دين الْإِسْلَام وَمن دخل لمهابة السَّيْف ثمَّ يرسخ الْإِيمَان فِي قلبه فَمن هُنَا ظهر النِّفَاق فَكَانُوا يسرون الْكفْر ويلعنون الْإِيمَان فَكَانُوا بَين الْمُسلمين فِي ستر فَلَمَّا مَاتُوا قيض الله لَهُم فتاني الْقَبْر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الْخَبيث من الطّيب وَخَالفهُ آخَرُونَ فَقَالُوا السُّؤَال لهَذِهِ الْأمة وَغَيرهَا
قَالَ إِبْنِ عبد الْبر وَيدل للإختصاص قَوْله إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها وَقَوله أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي قبوركم وَقَوله فَبِي تفتنون وعني تسْأَلُون
السَّابِعَة قَالَ الْحَكِيم أَيْضا إِنَّمَا سميا فتاني الْقَبْر لِأَن فِي سؤالهما إنتهارا وَفِي خلقهما صعوبة وسميا مُنْكرا ونكيرا لِأَن خلقهما لَا يشبه خلق الْآدَمِيّين وَلَا خلق الْمَلَائِكَة وَلَا خلق الْبَهَائِم وَلَا خلق الْهَوَام هما خلق بديع وَلَيْسَ فِي خلقتهما
стр. 136
أنس للناظرين إِلَيْهِمَا جَعلهمَا الله تكرمة لِلْمُؤمنِ لتثبيته وتبصرة وهتكا لستر الْمُنَافِق فِي البرزخ من قبل أَن يبْعَث حَتَّى يحل عَلَيْهِ الْعَذَاب
قلت وَهَذَا يدل على أَن الإسم مُنكر بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ المجزوم بِهِ فِي الْقَامُوس وَذكر إِبْنِ يُونُس من أَصْحَابنَا الشَّافِعِيَّة أَن إسم ملكي الْمُؤمن مُبشر وَبشير
الثَّامِنَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِن قيل كَيفَ يُخَاطب الْملكَانِ جَمِيع الْمَوْتَى فِي الْأَمَاكِن المتباعدة فِي الْوَقْت الْوَاحِد فَالْجَوَاب إِن عظم جثتهما يَقْتَضِي ذَلِك فيخاطبان الْخلق الْكثير فِي الْجُمُعَة الْوَاحِدَة فِي الْمرة الْوَاحِدَة مُخَاطبَة وَاحِدَة بِحَيْثُ يخيل لكل وَاحِد من المخاطبين أَنه الْمُخَاطب دون من سواهُ ويمنعه الله تَعَالَى من سَماع جَوَاب بَقِيَّة الْمَوْتَى
قلت وَيحْتَمل تعدد الْمَلَائِكَة الْمعدة لذَلِك كَمَا فِي الْحفظَة وَنَحْوهم ثمَّ رَأَيْت الْحَلِيمِيّ من أَصْحَابنَا ذهب إِلَيْهِ فَقَالَ فِي منهاجه وَالَّذِي يشبه أَن تكون مَلَائِكَة السُّؤَال جمَاعَة كَثِيرَة يُسمى بَعضهم مُنْكرا وَبَعْضهمْ نكيرا فيبعث إِلَى كل ميت إثنان مِنْهُم كَمَا كَانَ الْمُوكل عَلَيْهِ لكتابة أَعماله ملكَيْنِ إنتهى
التَّاسِعَة إختلفت الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي قدر سَعَة الْقَبْر لِلْمُؤمنِ وَلَا تعَارض فَإِن ذَلِك يتَفَاوَت بِحَسب حَال الْمَيِّت فِي الصّلاح علوا وانخفاضا
الْعَاشِرَة فِي أسئلة تتَعَلَّق بِهَذَا الْبَاب سئلها شيخ الْإِسْلَام حَافظ الْعَصْر أَبُو الْفضل بن حجر سُئِلَ عَن الْمَيِّت إِذا سُئِلَ هَل يسْأَل قَاعِدا أم يسْأَل وَهُوَ رَاقِد فَأجَاب يقْعد وَسُئِلَ عَن الرّوح هَل تلبس حِينَئِذٍ الجثة كَمَا كَانَت فَأجَاب نعم لَكِن ظَاهر الْخَبَر أَنَّهَا تحل فِي نصفه الْأَعْلَى وَسُئِلَ هَل يكْشف لَهُ حَتَّى يرى النَّبِي ﷺ فَأجَاب أَنه لم يرد حَدِيث وَإِنَّمَا إدعاه بعض من لَا يحْتَج بِهِ بِغَيْر مُسْتَند سوى قَوْله فِي هَذَا الرجل وَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن الْإِشَارَة إِلَى الْحَاضِر فِي الذِّهْن وَسُئِلَ عَن الْأَطْفَال هَل يسْأَلُون فَأجَاب بِأَن الَّذِي يظْهر إختصاص السُّؤَال بِمن يكون مُكَلّفا وَقَالَ ابْن الْقيم إِن الْأَحَادِيث مصرحة بِإِعَادَة الرّوح إِلَى الْبدن عِنْد السُّؤَال لَكِن هَذِه الْإِعَادَة لَا تحصل بهَا الْحَيَاة الْمَعْهُودَة الَّتِي تقوم بهَا الرّوح بِالْبدنِ وتدبيره وَيحْتَاج مَعهَا إِلَى الطَّعَام وَنَحْوه وَإِنَّمَا يحصل بهَا للبدن حَيَاة أُخْرَى يحصل بهَا الإمتحان بالسؤال وكما أَن حَيَاة النَّائِم وَهُوَ حَيّ غير حَيَاة المستيقظ فَإِن النّوم أَخُو
стр. 137
الْمَوْت وَلَا يَنْفِي عَن النَّائِم إِطْلَاق الْحَيَاة فَكَذَلِك حَيَاة الْمَيِّت عِنْد الْإِعَادَة غير حَيَاة الْحَيّ وَهِي حَيَاة لَا تَنْفِي عَنهُ إِطْلَاق إسم الْمَوْت بل أَمر متوسط بَين الْمَوْت والحياة كَمَا أَن الْمَوْت متوسط بَينهمَا وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَنَّهَا مُسْتَقِرَّة وَإِنَّمَا يدل على تعلق مَا بِالْبدنِ وَهِي لَا تزَال مُتَعَلقَة بِهِ وَإِن بلي وتمزق وتقسم وتفرق
إنتهى وَقَالَ إِبْنِ تَيْمِية الْأَحَادِيث متواترة على عود الرّوح إِلَى الْبدن وَقت السُّؤَال وسؤال الْبدن بِلَا روح قَول طَائِفَة مِنْهُم إِبْنِ الزَّاغُونِيّ وَحكي عَن إِبْنِ جرير وَأنْكرهُ الْجُمْهُور وقابلهم آخَرُونَ فَقَالُوا السُّؤَال للروح بِلَا بدن قَالَه إِبْنِ حزم وَآخَرُونَ مِنْهُم إِبْنِ عقيل وإبن الْجَوْزِيّ وَهُوَ غلط وَإِلَّا لم يكن للقبر بذلك إختصاص
الْحَادِيَة عشرَة فِي روض الرياحين لليافعي عَن شَقِيق الْبَلْخِي أَنه قَالَ طلبنا خمْسا فَوَجَدْنَاهَا فِي خمس طلبنا بركَة الْقُوت فوجدناه فِي صَلَاة الضُّحَى وطلبنا ضِيَاء الْقُبُور فوجدناه فِي صَلَاة اللَّيْل وطلبنا جَوَاب مُنكر وَنَكِير فوجدناه فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وطلبنا عبور الصِّرَاط فوجدناه فِي الصَّوْم وَالصَّدَََقَة وطلبنا ظلّ الْعَرْش فوجدناه فِي الْخلْوَة
الثَّانِيَة عشرَة أخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب من طَرِيق إِبْنِ هدبة عَن أَشْعَث الْحَرَّانِي عَن أنس مَرْفُوعا من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْر سَكرَان وَأخرجه أَبُو الْفضل الطوسي فِي عُيُون الْأَخْبَار من طَرِيق أبي هدبة عَن أنس وَفِيه فَإِنَّهُ يعاين ملك الْمَوْت سَكرَان ويعاني مُنْكرا ونكيرا سَكرَان
الثَّالِثَة عشرَة وَقع فِي فَتَاوَى شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام علم الدّين البُلْقِينِيّ أَن الْمَيِّت يُجيب السُّؤَال فِي الْقَبْر بالسُّرْيَانيَّة وَلم أَقف لذَلِك على مُسْتَند وَسُئِلَ الْحَافِظ إِبْنِ حجر عَن ذَلِك فَقَالَ ظَاهر الحَدِيث أَنه بالعربي قَالَ وَيحْتَمل مَعَ ذَلِك أَن يكون خطاب كل أحد بِلِسَانِهِ
الرَّابِعَة عشرَة قَالَ البزازي من الْحَنَفِيَّة فِي فَتَاوِيهِ السُّؤَال فِيمَا يسْتَقرّ فِيهِ الْمَيِّت حَتَّى لَو أكله سبع فالسؤال فِي بَطْنه فَإِن جعل فِي تَابُوت أَيَّامًا لنقله إِلَى مَكَان آخر لَا يسْأَل مَا لم يدْفن إنتهى
стр. 138
٢٥ - بَاب من لَا يسْأَل فِي الْقَبْر
١ - قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ فِي كتاب الرّوح ورد فِي الْأَخْبَار الصِّحَاح أَن بعض الْمَوْتَى لَا ينالهم فتْنَة الْقَبْر وَلَا يَأْتِيهم الفتانان وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أوجه مُضَاف إِلَى عمل ومضاف إِلَى حَال بلَاء نزل بِالْمَوْتِ ومضاف إِلَى زمَان
٢ - أخرج النَّسَائِيّ عَن رَاشد بن سعد عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة
٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي أَيُّوب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الْعَدو فَصَبر حَتَّى يقتل أَو يغلب لم يفتن فِي قَبره
٤ - وَأخرج مُسلم عَن سلمَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعمله وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان
٥ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن فضَالة بن عبيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل ميت يخْتم على عمله إِلَّا الَّذِي مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يَنْمُو عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ويأمن فتْنَة الْقَبْر وَأخرجه أَبُو دَاوُد بِلَفْظ ويؤمن من فتاني الْقَبْر
٦ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله أجْرى الله عَلَيْهِ أجر عمله الصَّالح الَّذِي كَانَ يعْمل وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان ويبعثه الله يَوْم الْقِيَامَة آمنا من الْفَزع
قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله قيد وَهُوَ الْمَوْت حَالَة الرِّبَاط والرباط هُوَ مُلَازمَة ثغور الْمُسلمين مُدَّة على نِيَّة الْجِهَاد فَارِسًا كَانَ أَو رَاجِلا بِخِلَاف سكان الثغور دَائِما بأهليهم الَّذين يعْملُونَ ويكتسبون هُنَاكَ فليسوا بمرابطين
٧ - وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل ميت يخْتم على عمله إِلَّا المرابط فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يجْرِي عَلَيْهِ عمله
стр. 139
حَتَّى يَبْعَثهُ الله ويؤمن من فتان الْقَبْر
٨ - وَأخرج الْبَزَّار عَن عُثْمَان بن عَفَّان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله أجري عَلَيْهِ أجر عمل الصَّائِم وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان ويبعثه الله يَوْم الْقِيَامَة آمنا من الْفَزع الْأَكْبَر
٩ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من رابط فِي سَبِيل الله أَمنه الله من فتْنَة الْقَبْر
١٠ - وَأخرج فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من توفّي مرابطا وقِي فتْنَة الْقَبْر وَجرى عَلَيْهِ رزقه
١١ - وَأخرج فِي الْكَبِير عَن سلمَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله كصيام شهر وقيامه وَمن مَاتَ مرابطا جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَأمن الفتان وَبعث يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا
١٢ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من رابط يَوْمًا فِي سَبِيل الله كَانَ كصيام شهر وقيامه وأجير من فتْنَة الْقَبْر وَأجْرِي عَلَيْهِ عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
١٣ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ مَرِيضا مَاتَ شَهِيدا وَوُقِيَ فتْنَة الْقَبْر وغدي وريح عَلَيْهِ برزقه من الْجنَّة
قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا عَام فِي جَمِيع الْأَمْرَاض وَلَكِن يُقيد بِالْحَدِيثِ الآخر من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره أخرجه النَّسَائِيّ وَغَيره وَالْمرَاد بِهِ الإستسقاء وَقيل الإسهال وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَن يَمُوت حَاضر الْعقل عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى فَلم يحْتَج إِلَى إِعَادَة السُّؤَال عَلَيْهِ بِخِلَاف من يَمُوت بِسَائِر الْأَمْرَاض فَإِنَّهُم تغيب عُقُولهمْ قلت لَا حَاجَة إِلَى شَيْء من هَذَا التَّقْيِيد فَإِن الحَدِيث غلط فِيهِ الرَّاوِي بِاتِّفَاق الْحفاظ وَإِنَّمَا هُوَ من مَاتَ مرابطا لَا من مَاتَ مَرِيضا وَقد أوردهُ إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات لأجل ذَلِك وَرُوِيَ أَن سُورَة تبَارك من قَرَأَهَا كل لَيْلَة لم يضرّهُ الفتان
١٤ - وَأخرج جُوَيْبِر فِي تَفْسِيره عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن زر بن
стр. 140
حُبَيْش عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْملك كل لَيْلَة عصم من فتْنَة الْقَبْر وَمن واظب على قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي آمَنت بربكم فاسمعون﴾ سهل الله عَلَيْهِ سُؤال مُنكر وَنَكِير
١٥ - وَأخرج عَن كَعْب قَالَ إِنَّا لنجدها فِي التَّوْرَاة من قَرَأَ سُورَة الْملك كل لَيْلَة عصم من فتْنَة الْقَبْر وَرُوِيَ من طَرِيق سوار بن مُصعب وَهُوَ ضَعِيف جدا عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء يرفعهُ من قَرَأَ ألم السَّجْدَة وتبارك الْملك قبل النّوم نجا من عَذَاب الْقَبْر وَوُقِيَ فتاني الْقَبْر
١٦ - وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر
١٧ - وَأخرج إِبْنِ وهب فِي جَامعه وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق آخر عَنهُ بِلَفْظ إِلَّا برىء من فتْنَة الْقَبْر
١٨ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق ثَالِثَة عَنهُ مَوْقُوفا بِلَفْظ وقِي الفتان
قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذِه الْأَحَادِيث لَا تعَارض أَحَادِيث السُّؤَال السَّابِقَة بل تخصها وَتبين من لَا يسْأَل فِي قَبره وَلَا يفتن فِيهِ مِمَّن يجْرِي عَلَيْهِ السُّؤَال ويقاسي تِلْكَ الْأَهْوَال وَهَذَا كُله لَيْسَ فِيهِ مدْخل للْقِيَاس وَلَا مجَال للنَّظَر فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّسْلِيم والإنقياد لقَوْل الصَّادِق المصدوق
قَالَ وَقَوله فِي الشَّهِيد كفى ببارقه السيوف على رَأسه فتْنَة مَعْنَاهُ أَنه لَو كَانَ فِي هَؤُلَاءِ المقتولين نفاق كَانَ إِذا إلتقى الْجَمْعَانِ وَبَرقَتْ السيوف فروا لِأَن من شَأْن الْمُنَافِق الْفِرَار والزوغان عِنْد ذَلِك وَمن شَأْن الْمُؤمن الْبَذْل وَالتَّسْلِيم لله نفسا فَهَذَا قد أظهر صدق مَا فِي ضَمِيره حَيْثُ برز للحرب وَالْقَتْل فلماذا يُعَاد عَلَيْهِ السُّؤَال فِي الْقَبْر قَالَه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ
قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَإِذا كَانَ الشَّهِيد لَا يسْأَل فالصديق أجل قدرا وَأعظم خطرا
стр. 141
فَهُوَ أَحْرَى أَن لَا يفتن لِأَنَّهُ الْمُقدم ذكره فِي التَّنْزِيل على الشُّهَدَاء وَقد جَاءَ فِي المرابط الَّذِي هُوَ أقل مرتبَة من الشَّهِيد أَنه لَا يفتن فَكيف بِمن هُوَ أَعلَى مرتبَة مِنْهُ وَمن الشَّهِيد هَذَا كُله كَلَام الْقُرْطُبِيّ
قلت وَقد صرح الْحَكِيم بِأَن الصديقين لَا يسْأَلُون وَعبارَته ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ وتأويله عندنَا وَالله أعلم أَن من مَشِيئَته أَن يرفع مرتبَة أَقوام عَن السُّؤَال وهم الصديقون وَالشُّهَدَاء وَمَا نَقله عَن الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي تَوْجِيه حَدِيث الشَّهِيد يَقْتَضِي إختصاص ذَلِك بِشَهِيد المعركة لَكِن إقتضت أَحَادِيث الرِّبَاط التَّعْمِيم فِي كل شَهِيد
وَقد جزم شيخ الْإِسْلَام إِبْنِ حجر فِي كتاب بذل الماعون فِي فضل الطَّاعُون بِأَن الْمَيِّت بالطعن لَا يسْأَل لِأَنَّهُ نَظِير الْمَقْتُول فِي المعركة وَبِأَن الصابر فِي الطَّاعُون محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب لَهُ إِذا مَاتَ فِيهِ بِغَيْر الطعْن لَا يفتن أَيْضا لِأَنَّهُ نَظِير المرابط هَكَذَا ذكره وَهُوَ مُتَّجه جدا
وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي تَوْجِيه حَدِيث المرابط إِنَّه قد ربط نَفسه وسجنها وصيرها حَبِيسًا لله فِي سَبيله لمحاربة أعدائه فَإِذا مَاتَ على هَذَا فقد ظهر صدق مَا فِي ضَمِيره فَوقِي فتْنَة الْقَبْر
قَالَ وَمن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة فقد إنكشف الغطاء عَمَّا لَهُ عِنْد الله لِأَن يَوْم الْجُمُعَة لَا تسجر فِيهِ جَهَنَّم وتغلق أَبْوَابهَا وَلَا يعْمل سُلْطَان النَّار مَا يعْمل فِي سَائِر الْأَيَّام فَإِذا قبض الله عبدا من عبيده فَوَافَقَ قَبضه يَوْم الْجُمُعَة كَانَ ذَلِك دَلِيلا لسعادته وَحسن مآبه لِأَنَّهُ لَا يقبض فِي هَذَا الْيَوْم الْعَظِيم إِلَّا من كتب الله لَهُ السَّعَادَة عِنْده فَلذَلِك يَقِيه فتْنَة الْقَبْر لِأَن سَببهَا إِنَّمَا هُوَ تَمْيِيز الْمُنَافِق من الْمُؤمن إنتهى
قلت وَمن تَتِمَّة ذَلِك أَن من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لَهُ أجر شَهِيد فَكَانَ على قَاعِدَة الشُّهَدَاء فِي عدم السُّؤَال
١٩ - كَمَا أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة أجِير من عَذَاب الْقَبْر وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء
стр. 142
٢٠ - وَأخرج حميد فِي ترغيبه عَن إِيَاس بن بكير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة كتب لَهُ أجر شَهِيد وَوُقِيَ فتْنَة الْقَبْر
٢٢ - وَأخرج من طَرِيق إِبْنِ جريج عَن عَطاء بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم أَو مسلمة يَمُوت لَيْلَة الْجُمُعَة أَو يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا وقِي عَذَاب الْقَبْر وفتنة الْقَبْر وَلَقي الله وَلَا حِسَاب عَلَيْهِ وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ شُهُود يشْهدُونَ لَهُ بِالْجنَّةِ أَو طَابع وَهَذَا الحَدِيث لطيف صرح فِيهِ بِنَفْي الْفِتْنَة وَالْعَذَاب مَعًا وَقد إجتمع مِمَّا ذَكرْنَاهُ جمَاعَة لَا يسْأَلُون وَإِن عممنا كل شَهِيد إتسع الْأَمر فَإِن الشُّهَدَاء أَكثر من ثَلَاثِينَ أفردتهم بكراسة وَمِمَّا كثر عَلَيْهِ السُّؤَال عَنهُ الْأَطْفَال هَل يسْأَلُون وَهَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا إِبْنِ الْقيم فِي كتاب الرّوح وَحكى فِيهَا قَوْلَيْنِ للحنابلة أَحدهمَا نعم لحَدِيث أَنه ﷺ صلى على صبي فَقَالَ اللَّهُمَّ قه عَذَاب الْقَبْر وَهَذَا الَّذِي جزم بِهِ الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ إِن الْعقل يكمل لَهُم ليعرفوا بذلك مَنْزِلَتهمْ وسعادتهم ويلهمون الْجَواب عَمَّا يسْأَلُون عَنهُ قلت وَقد قَالَ بِهِ الضَّحَّاك فَأخْرج إِبْنِ جرير عَن جُوَيْبِر قَالَ مَاتَ للضحاك بن مُزَاحم إِبْنِ سِتَّة أَيَّام فَقَالَ إِذا وضعت إبني فِي لحده فأبرز وَجهه وَحل عقده فَإِنِّي إبني يجلس للسؤال فَقلت عَم يسْأَل قَالَ عَن الْمِيثَاق الَّذِي أقرّ بِهِ فِي صلب آدم الثَّانِي لَا لِأَن السُّؤَال إِنَّمَا يكون لمن عقل الرَّسُول والمرسل فَيسْأَل هَل آمن بالرسول وأطاعه أم لَا وَالْجَوَاب عَن الحَدِيث أَنه لَيْسَ المُرَاد فِيهِ بِعَذَاب الْقَبْر عُقُوبَته وَلَا السُّؤَال بل مُجَرّد الْأَلَم بالهم وَالْغَم وَالْحَسْرَة والوحشة والضغطة الَّتِي تعم الْأَطْفَال وَغَيرهم وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح بل الصَّوَاب وَقد قَالَ النَّسَفِيّ فِي بَحر الْكَلَام الْأَنْبِيَاء وَأَطْفَال الْمُؤمنِينَ لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب وَلَا عَذَاب الْقَبْر وَلَا سُؤال مُنكر وَنَكِير وَقد جزم أَصْحَابنَا الشَّافِعِيَّة بِأَن الطِّفْل لَا يلقن بعد الدّفن وَأَن التَّلْقِين يخْتَص بالبالغ هَكَذَا ذكره النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَهُوَ دَلِيل على أَن الْأَطْفَال لَا يسْأَلُون وَقد أفتى بِهِ الْحَافِظ إِبْنِ حجر كَمَا تقدم نَقله عَنهُ
стр. 143
فَائِدَة أورد إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من حَدِيث أنس مَرْفُوعا مَا مَاتَ مخضوب وَدخل الْقَبْر إِلَّا ومنكر وَنَكِير لَا يسألانه يَقُول مُنكر يَا نَكِير سائله يَقُول كَيفَ أسائله وَنور الْإِسْلَام عَلَيْهِ وَقَالَ وَفِي إِسْنَاده دَاوُد بن صَغِير مُنكر الحَدِيث قلت وَقَوله نور الْإِسْلَام يفسره مَا ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون فخالفوهم فَإِن كَانَ للْحَدِيث أصل حمل على مَا كَانَ نِيَّته بذلك الْمُحَافظَة على السّنة
٢٦ - بَاب فظاعة الْقَبْر وسهولته وسعته على الْمُؤمن
١ - وَأخرج الْحَاكِم وإبن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وهناد فِي الزّهْد عَن هانىء مولى عُثْمَان قَالَ كَانَ عُثْمَان إِذا وقف على قبر بَكَى حَتَّى يبل لحيته فَيُقَال لَهُ تذكر الْجنَّة وَالنَّار فَلَا تبْكي وتبكي من هَذَا فَيَقُول إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْقَبْر أول منَازِل الْآخِرَة فَإِن نجا مِنْهُ فَمَا بعده أيسر مِنْهُ وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد مِنْهُ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت منْظرًا إِلَّا والقبر أفظع مِنْهُ
٢ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن الْبَراء قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ على شَفير قَبره فَبكى وأبكى حَتَّى بل الثرى ثمَّ قَالَ يَا إخوتي لمثل هَذَا فأعدوا
٣ - وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وإبن مَاجَه عَن إِبْنِ عَمْرو قَالَ توفّي رجل بِالْمَدِينَةِ فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا ليته مَاتَ فِي غير مولده فَقَالَ رجل من النَّاس لم يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرجل إِذا توفّي فِي غير مولده قيس لَهُ من مولده إِلَى مُنْقَطع أَثَره فِي الْجنَّة
٤ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يفسح للغريب فِي قَبره كبعده عَن أَهله
٥ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 144
إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
٦ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر وإبن أبي الدُّنْيَا عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَبْر حُفْرَة من حفر جَهَنَّم أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة
٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ وإبن مَنْدَه عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه خطب فَقَالَ الْقَبْر حُفْرَة من حفر النَّار أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَلا وَإنَّهُ يتَكَلَّم فِي كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات فَيَقُول أَنا بَيت الدُّود أَنا بَيت الظلمَة أَنا بَيت الوحشة
٨ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُؤمن فِي قَبره فِي رَوْضَة خضراء يرحب قَبره سبعين ذِرَاعا وينور لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر
٩ - وَأخرج عَليّ بن معبد عَن معَاذَة قَالَت قلت لعَائِشَة ﵂ أَلا تخبرينا عَن مقبورنا مَا يلقى وَمَا يصنع بِهِ فَقَالَت إِن كَانَ مُؤمنا فسح لَهُ فِي قَبره أَرْبَعُونَ ذِرَاعا قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا إِنَّمَا يكون بعد ضيق الْقَبْر وَالسُّؤَال وَأما الْكَافِر فَلَا يزَال قَبره ضيقا عَلَيْهِ وَقَوله ﷺ فِي الْقَبْر إِنَّه رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار مَحْمُول عندنَا على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز وَأَن الْقَبْر يمْلَأ على الْمُؤمن خضرًا وَهُوَ العشب من النَّبَات وَقد عينه إِبْنِ عَمْرو فِي حَدِيثه أَنه الريحان وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى حمله على الْمجَاز وَأَن المُرَاد خفَّة السُّؤَال على الْمُؤمن وسهولته عَلَيْهِ وأمنه وَطيب عيشه وراحته وسعته عَلَيْهِ بِحَيْثُ يرى مد بَصَره كَمَا يُقَال فلَان فِي الْجنَّة إِذا كَانَ فِي رغد من الْعَيْش وسلامة وَكَذَا فِي ضِدّه قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالْأول أصح
١٠ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وإبن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ كَانَ عِيسَى ﵇ وَاقِفًا على قبر وَمَعَهُ الحواريون فَذكرُوا الْقَبْر ووحشته وظلمته وضيقه فَقَالَ عِيسَى كُنْتُم فِي أضيق مِنْهُ فِي أَرْحَام أُمَّهَاتكُم فَإِذا أحب الله تَعَالَى أَن يُوسع وسع
стр. 145
١١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين عَن أبي غَالب صَاحب أبي أُمَامَة أَن فَتى بِالشَّام حَضَره الْمَوْت فَقَالَ لِعَمِّهِ أَرَأَيْت لَو أَن الله دفعني إِلَى والدتي مَا كَانَت صانعة بِي قَالَ إِذن وَالله كَانَت تدخلك الْجنَّة قَالَ وَالله لله أرْحم بِي من والدتي فَقبض الْفَتى فَدخلت الْقَبْر مَعَ عَمه فَقُلْنَا بِاللَّبنِ فسويناه عَلَيْهِ فَسَقَطت مِنْهُ لبنة فَوَثَبَ عَمه فَتَأَخر فَقلت مَا شَأْنك قَالَ ملىء قَبره نورا وفسح لَهُ مد بَصَره
١٢ - وَأخرج من طَرِيق مُحَمَّد بن أبان عَن حميد قَالَ كَانَ لي إِبْنِ أُخْت فَذكر شَبِيها بِهَذِهِ الْحِكَايَة إِلَّا أَنه قَالَ فاطلعت فِي اللَّحْد فَإِذا هُوَ مد بَصرِي قلت لصاحبي أَرَأَيْت مَا رَأَيْت قَالَ نعم فليهنك ذَلِك قَالَ فَظَنَنْت أَنه بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا
١٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن الْأَشْيَاخ قَالَ كَانَ شيخ من بني الْحَضْرَمِيّ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ شَيخا صَالحا وَكَانَ لَهُ إِبْنِ أَخ يصحب الْقَيْنَات فَكَانَ يعظه فَمَاتَ الْفَتى فَلَمَّا أنزلهُ عَمه فِي قَبره فسوى عَلَيْهِ اللَّبن شكّ فِي بعض أمره فَنزع بعض اللَّبن وَنظر فِي قَبره فَإِذا قَبره أوسع من جبانة الْبَصْرَة وَإِذا هُوَ فِي وسط مِنْهَا فَرد عَلَيْهِ اللَّبن ثمَّ سَأَلَ إمرأته عَن عمله فَقَالَت كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله يَقُول وَأَنا أشهد بِمَا شهِدت بِهِ وألقنها من تولى عَنْهَا
١٤ - وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْبَراء حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْجعْفِيّ حَدثنِي عَليّ بن مُحَمَّد حَدثنَا يزِيد بن نوح النَّخعِيّ قرَابَة لِشَرِيك بن عبد الله قَالَ صليت بِالْكُوفَةِ على ميت ثمَّ دخلت قَبره فَبَيْنَمَا أَنا أصلح عَلَيْهِ اللَّبن وَقعت لبنة من الْقَبْر وَإِذا أَنا بِالْكَعْبَةِ وَالطّواف قد مثلا لي فِي الْقَبْر
١٥ - وَفِي كتابب الديباج لأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الْخُتلِي سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْعَبْسِي يَقُول حَدثنِي عَمْرو بن مُسلم عَن رجل حفار الْقُبُور قَالَ
следующие страницы →