← Акыда

Акыда · id 6485

شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور

الجلال السيوطي

Полный текст (309 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَكتب لي بهَا حَسَنَة وَقمت لَيْلَة أُصَلِّي فَرفعت صوتي فَسمع جَار لي فَقَامَ فصلى فَكتب لي بهَا حَسَنَة وَأعْطيت يَوْمًا مِسْكينا درهما عِنْد قوم لم أعْطه إِلَّا من أَجلهم فَوَجَدته لَا لي وَلَا عَليّ ٤٥ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن ابْن الْمَاجشون قَالَ عرج بِروح أبي الْمَاجشون فوضعناه على سَرِير الْغسْل وَقُلْنَا للنَّاس نروح بِهِ فَدخل غاسل إِلَيْهِ فَرَأى عرقا يَتَحَرَّك من أَسْفَل قَدَمَيْهِ فأخرناه فَلَمَّا كَانَ بعد ثَلَاث إستوى جَالِسا وَقَالَ ائْتُونِي بسويق فَأتي بِهِ فشربه فَقُلْنَا لَهُ أخبرنَا بِمَا رَأَيْت قَالَ نعم إِنَّه عرج بروحي فَصَعدَ بِي الْملك حَتَّى أَتَى سَمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَفتح لَهُ ثمَّ هَكَذَا فِي السَّمَوَات حَتَّى إنتهى إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقيل لَهُ من مَعَك قَالَ الْمَاجشون فَقيل لَهُ لم يَأن لَهُ بَقِي من عمره كَذَا وَكَذَا ثمَّ هَبَط فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت أَبَا بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَرَأَيْت عمر بن عبد الْعَزِيز بَين يَدَيْهِ فَقلت للَّذي معي من هَذَا قَالَ أَو مَا تعرفه قلت إِنِّي أَحْبَبْت أَن أستثبت قَالَ هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز قلت إِنَّه لقريب المقعد من رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّه عمل بِالْحَقِّ فِي زمن الْجور وهما عملا بِالْحَقِّ فِي زمن الْحق ٤٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وإبن عَسَاكِر من طَرِيق عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ مرض مَرضا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ظنُّوا أَنه قد فاضت نَفسه فَقَامُوا من عِنْده وجللوه ثوبا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي ملكان فظان غليظان فَقَالَا إنطلق بِنَا نحاكمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين فذهبا بِي فلقيهما ملكان هما أرق مِنْهُمَا وأرحم فَقَالَا أَيْن تذهبان بِهِ قَالَا نحاكمه إِلَى الْعَزِيز الْأمين قَالَا دَعَاهُ فَإِنَّهُ مِمَّن سبقت لَهُ السَّعَادَة وَهُوَ فِي بطن أمه وعاش بعد ذَلِك شهرا ثمَّ توفّي ﵁ ٤٧ - وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات عَن سَلام بن سلم قَالَ زاملت الْفضل بن عَطِيَّة إِلَى مَكَّة فَلَمَّا دَخَلنَا من فيد نبهني فِي جَوف اللَّيْل

стр. 72

قلت مَا تشَاء قَالَ أُرِيد أَن أوصِي إِلَيْك قلت أَنْت صَحِيح قَالَ أريت فِي مَنَامِي ملكَيْنِ فَقَالَا أمرنَا بِقَبض روحك فَقلت لَو أخرتماني إِلَى أَن أَقْْضِي نسكي فَقَالَا إِن الله قد تقبل نسكك ثمَّ قَالَ أَحدهمَا للْآخر إفتح أصبعيك السبابَة وَالْوُسْطَى فَخرج من بَينهمَا ثَوْبَان مَلَأت خضرتهما مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقَالَا هَذَا كفنك من الْجنَّة ثمَّ طواه وَجعله بَين أصبعيه فَمَا وردنا الْمنزل حَتَّى قبض ٤٨ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه حَدثنَا سُفْيَان عَن عَطاء أَن سلمَان أصَاب مسكا فاستودعه إمرأته فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت قَالَ أَيْن الَّذِي كنت إستودعتك قَالَت هُوَ ذَا قَالَ فأديفيه بِالْمَاءِ ورشيه حول فِرَاشِي فَإِنَّهُ يحضرني خلق من خلق الله لَا يَأْكُلُون الطَّعَام وَلَا يشربون الشَّرَاب ويجدون الرّيح قَوْله فأديفيه بدال مُهْملَة وَفَاء قَالَ فِي الصِّحَاح دفت الدَّوَاء وَغَيره أَي بللته بِمَاء أَو بِغَيْرِهِ ومسك مدوف أَي مبلول وَيُقَال مسحوق ٤٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي بكرَة قَالَ إِذا حضر الرجل الْمَوْت يُقَال للْملك شم رَأسه قَالَ أجد فِي رَأسه الْقُرْآن قَالَ شم قلبه قَالَ أجد فِي قلبه الصّيام قَالَ شم قَدَمَيْهِ قَالَ أجد فِي قَدَمَيْهِ الْقيام قَالَ حفظ نَفسه حفظه الله ٥٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن سُفْيَان عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَنه أَصَابَهُ الطَّاعُون فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ أَتَانِي إثنان فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أَي شَيْء تَجِد قَالَ أجد تسبيحا وتكبيرا وخطوا إِلَى الْمَسْجِد وشيئا من قِرَاءَة الْقُرْآن وَلم يكن يحفظه كُله ٥١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَنه مرض مَرضا شَدِيدا فَقَالَ نظرت إِلَى رجل قد أقبل ضخم الهامة ضخم المناكب كَأَنَّهُ من هَؤُلَاءِ الَّذين يُقَال لَهُم الزط قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته استرجعت فَقلت تقبضني هَل أَنا كَافِر قَالَ وَسمعت أَنه يقبض أنفس الْكفَّار ملك أسود فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ سَمِعت سقف الْبَيْت ينْقض ثمَّ إنفرج حَتَّى رَأَيْت السَّمَاء ثمَّ نزل عَليّ رجل عَلَيْهِ ثِيَاب بيض ثمَّ اتبعهُ آخر فصارا إثنين فصاحا

стр. 73

بالأسود فَأَدْبَرَ وَجعل ينظر إِلَيّ من بعيد وهما يزجرانه فَجَلَسَ وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخر عِنْد رجْلي فَقَالَ صَاحب الرَّأْس لصَاحب الرجلَيْن الْمس فلمس بَين أصابعي ثمَّ قَالَ لَهُ أَجِدهُ كثير النَّقْل بهما إِلَى الصَّلَاة ثمَّ قَالَ صَاحب الرجلَيْن لصَاحب الرَّأْس الْمس فلمس لهواتي ثمَّ قَالَ رطبَة بِذكر الله ٥٢ - وَأخرج اللالكائي فِي السّنة من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ كَانَ لأبي قلَابَة الْجرْمِي ابْن أَخ يرتكب الْمَحَارِم فاحتضر فجَاء طائران أبيضان يشبهان النسرين فَجَلَسَا فِي كوَّة الْبَيْت فَقَالَ أحد الطائرين لصَاحبه إنزل ففتشه فغرق منقاره فِي جَوْفه وَذَاكَ بِعَين أبي قلَابَة فَقَالَ الطَّائِر لصَاحبه الله أكبر إنزل فقد وجدت فِي جَوْفه تَكْبِيرَة كبرها فِي سَبِيل الله على سور أنطاكية فَأخْرج الطَّائِر خرقَة بَيْضَاء فلفا روحه فِي الْخِرْقَة ثمَّ احتملاها ثمَّ قَالَا يَا أَبَا قلَابَة قُم إِلَى ابْن أَخِيك فادفنه فَإِنَّهُ من أهل الْجنَّة وَكَانَ أَبُو قلَابَة عِنْد النَّاس مرضيا فَخرج إِلَى النَّاس فَأخْبرهُم بِالَّذِي رأى فَمَا رَأَيْت جَنَازَة أَكثر أَهلا مِنْهَا ٥٣ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول من طَرِيق النَّضر بن معبد عَن أبي قلَابَة أَنه كَانَ لَهُ ابْن أَخ ماجن فَاشْتَدَّ مَرضه فَلم يعده فِي مَرضه فَلَمَّا كَانَ فِي السُّوق قَالَ أَبُو قلَابَة هُوَ ابْن أخي وَأمره إِلَى الله فسهر عِنْده تِلْكَ اللَّيْلَة فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ هُوَ بأسودين مَعَهُمَا عتلة فهبطا من سقف الْبَيْت قَالَ أَبُو قلَابَة فَأَسْمع أَحدهمَا يَقُول لصَاحبه إذهب إِلَى هَذَا الرجل هَل تَجِد عِنْده شَيْئا من الْخَيْر فَأقبل فَلَمَّا دنا من ابْن أخي شم رَأسه ثمَّ شم بَطْنه ثمَّ شم قَدَمَيْهِ ثمَّ ذهب إِلَى صَاحبه فأسمعه يَقُول شممت رَأسه فَلم أجد فِي رَأسه شَيْئا من الْقُرْآن وشممت بَطْنه فَلم أَجِدهُ صَامَ يَوْمًا وشممت قَدَمَيْهِ فَلم أَجِدهُ قَامَ لَيْلَة ثمَّ جَاءَ صَاحبه فشم رَأسه ثمَّ شم كفيه ثمَّ شم بَطْنه ثمَّ شم قَدَمَيْهِ فأسمعه يَقُول إِن هَذَا لعجب إِن هَذَا من أمة مُحَمَّد ﷺ لَيْسَ فِيهِ من هَذِه الْخِصَال خصْلَة ثمَّ أبصره فتح فَمه ثمَّ أَخذ بِطرف لِسَانه فعصره ثمَّ أسمعهُ يَقُول الله أكبر أجد لَهُ تَكْبِيرَة كبرها بأنطاكية مخلصا فنفح مِنْهُ ريح الْمسك فَقبض روحه ثمَّ ذهب فأسمعه يَقُول للأسودين وهما على بَاب الْبَيْت إرجعا فَلَيْسَ لَكمَا إِلَيْهِ سَبِيل فَلَمَّا أصبح أَبُو

стр. 74

قلَابَة أخبر النَّاس بِمَا رأى فَقيل يَا أَبَا قلَابَة إِنَّهَا بالساكنة فَقَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا سَمعتهَا من فَم الْمَلَائِكَة إِلَّا بأنطاكية فأسرع النَّاس إِلَى جَنَازَة ابْن أَخِيه قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ العتلة الفأس إِذا كَانَ نصابه مِنْهُ ٥٤ - وَأخرج اللالكائي فِي الْمسند عَن مَيْمُون الْمرَادِي قَالَ كَانَ عندنَا داعر فَمَاتَ فتحاماه النَّاس فرموا بِهِ على الطَّرِيق فَجَلَست أفكر فِيهِ وتجنب النَّاس لَهُ إِذْ خَفَقت برأسي فَإِذا أَنا بطائرين أبيضين فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أَدخل فَانْظُر هَل ترى خيرا فَدخل من يأفوخه فَخرج من دبره وَهُوَ يَقُول مَا رَأَيْت خيرا قطّ قَالَ فَلَا تعجل فَدخل الثَّانِي من يأفوخه فَخرج من خصمان قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُول الله أكبر كلمة لاصقة بطحاله وَهُوَ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقلت للنَّاس هلموا ٥٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن عَسَاكِر عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ كَانَ لي ابْن أَخ مراهق فغزوت بِهِ معي فَمَرض فَدخلت بعض الصوامع فَقُمْت أُصَلِّي فانشقت الصومعة فَدخل ملكان أبيضان وملكان أسودان فَقعدَ الأبيضان عَن يَمِينه والأسودان عَن يسَاره فلمسه الأبيضان بأيديهما فَقَالَ الأسودان نَحن أَحَق بِهِ قَالَ الأبيضان كلا فَأخذ أحد الأبيضين أصبعيه فأدخلهما فِي فِيهِ فَقلب لِسَانه فَقَالَ الله أكبر نَحن أَحَق بِهِ كبر تَكْبِيرَة يَوْم فتح أنطاكية فَخرج شهر فَأخْبر النَّاس فَحَضَرُوا للصَّلَاة عَلَيْهِ ٥٦ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن مَيْمُونَة بنت سعد قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَل يرقد الْجنب قَالَ مَا أحب أَن يرقد حَتَّى يتَوَضَّأ فَإِنِّي أَخَاف أَن يتوفى فَلَا يحضرهُ جِبْرَائِيل ٥٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين من طَرِيق مَكْحُول عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ أحضروا أمواتكم وذكروهم فَإِنَّهُم يرَوْنَ مَا لَا ترَوْنَ ٥٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَسَعِيد بن مَنْصُور والمروزي فِي كتاب الْجَنَائِز من طَرِيق الْحسن قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ أحضروا

стр. 75

أمواتكم ولقنوهم لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهُم يرَوْنَ وَيُقَال لَهُم ٥٩ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه والمروزي من طَرِيق مَكْحُول قَالَ قَالَ عمر ﵁ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله واعقلوا مَا تَسْمَعُونَ من المطيعين مِنْكُم فَإِنَّهُ يجلي لَهُم أُمُور صَادِقَة ٦٠ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي مُوسَى قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ مَتى تَنْقَطِع معرفَة العَبْد من النَّاس قَالَ إِذا عاين قَالَ الْقُرْطُبِيّ يُرِيد إِذا عاين ملك الْمَوْت أَو الْمَلَائِكَة ٦١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن لَيْث بن أبي رقية أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما كَانَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رفع رَأسه فأحد النّظر فَقَالُوا لَهُ إِنَّك لتنظر نظرا شَدِيدا قَالَ إِنِّي لأرى حضرا مَا هم بإنس وَلَا جَان ثمَّ قبض ٦٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين عَن فضَالة بن دِينَار قَالَ حضرت مُحَمَّد بن وَاسع وَقد حَضَره الْمَوْت فَجعل يَقُول مرْحَبًا بملائكة رَبِّي وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وشممت رَائِحَة طيبَة لم أَشمّ مثلهَا قطّ ثمَّ شخص بَصَره فَمَاتَ ٦٣ - وَأخرج الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْخلال فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء عَن الْحسن بن صَالح وَأَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال وَأَبُو الْحُسَيْن بن العريف فِي فَوَائده عَن الْحسن بن صَالح بن السماجي قَالَ قَالَ لي أخي عَليّ بن صَالح فِي اللَّيْلَة الَّتِي توفّي فِيهَا يَا أخي إسقني مَاء وَكنت قَائِما أُصَلِّي فَلَمَّا قضيت صَلَاتي أَتَيْته بِمَاء فَقلت إشرب فَقَالَ لي شربت السَّاعَة فَقلت من سقاك وَلَيْسَ فِي الغرفة غَيْرِي وَغَيْرك فَقَالَ أَتَانِي جِبْرِيل السَّاعَة بِمَاء فسقاني وَقَالَ لي أَنْت وأخوك وأمك ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ وَخرجت نَفسه ٦٤ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ أَن معَاذ بن جبل طعن ابْنه عَام عمواس فَصَبر واحتسب فَلَمَّا طعن هُوَ فِي كَفه قَالَ

стр. 76

حبيب جَاءَ على فاقة لَا أَفْلح من نَدم قَالَ فَقلت يَا معَاذ هَل ترى شَيْئا قَالَ نعم شكر لي رَبِّي حسن عزائي أَتَانِي روح إبني فبشرني أَن مُحَمَّدًا ﷺ فِي مائَة صف من الْمَلَائِكَة المقربين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ يصلونَ على روحي ويسوقوني إِلَى الْجنَّة ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فرأيته كَأَنَّهُ يُصَافح قوما وَيَقُول مرْحَبًا مرْحَبًا أتيتكم فَقضى فرأيته فِي الْمَنَام بعد ذَلِك حوله زحام كزحامنا على خيل بلق عَلَيْهِم ثِيَاب بيض وَهُوَ يُنَادي يَا سعد بَين رامح ومطعون الْحَمد لله الَّذِي أَوْرَثنَا الْجنَّة نتبوأ مِنْهَا حَيْثُ نشَاء فَنعم أجر العاملين ثمَّ انْتَبَهت ٦٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأَبُو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا عرض عَلَيْهِ أهل مَجْلِسه إِن كَانَ من أهل الذّكر فَمن أهل الذّكر وَإِن كَانَ من أهل اللَّهْو فَمن أهل اللَّهْو ٦٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة من طَرِيق مُجَاهِد عَن يزِيد بن عجْرَة وَهُوَ صَحَابِيّ ﵁ قَالَ مَا من ميت يَمُوت حَتَّى يمثل لَهُ جُلَسَاؤُهُ عِنْد مَوته إِن كَانُوا أهل لَهو فَأهل لَهو وَإِن كَانُوا أهل ذكر فَأهل ذكر ٦٧ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الرّبيع بن برة وَكَانَ عابدا بِالْبَصْرَةِ قَالَ أدْركْت النَّاس بِالشَّام وَقيل لرجل قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ إشرب واسقني وَقيل لرجل بالأهواز يَا فلَان قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَجعل يَقُول ده يَا زده ده وازده وَقيل لرجل هَا هُنَا بِالْبَصْرَةِ يَا فلَان قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَجعل يَقُول شعرًا (يَا رب قائلة يَوْمًا وَقد تعبت ... كَيفَ الطَّرِيق إِلَى حمام منْجَاب) قَالَ أَبُو بكر هَذَا رجل إستدلته إمرأة إِلَى الْحمام فدلها إِلَى منزله فقاله عِنْد الْمَوْت ٦٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ مَا من يَمُوت إِلَّا مثل لَهُ عِنْد الْمَوْت أَعماله الْحَسَنَة وأعماله السَّيئَة فيشخص إِلَى حَسَنَاته ويطرق عَن سيئاته

стр. 77

٦٩ - وَأخرج عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر﴾ قَالَ تنزل عِنْد الْمَوْت عَلَيْهِ حفظته فتعرض عَلَيْهِ الْخَيْر وَالشَّر فَإِذا رأى حَسَنَة بهش وأشرق وَإِذا رأى سَيِّئَة غض وقطب ٧٠ - وَأخرج عَن حَنْظَلَة بن الْأسود قَالَ مَاتَ مولَايَ فَجعل يُغطي وَجهه مرّة ويكشفه أُخْرَى فَذكرت ذَلِك لمجاهد فَقَالَ بلغنَا أَن نفس الْمُؤمن لَا تخرج حَتَّى يعرض عَلَيْهِ عمله خَيره وشره ٧١ - وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن سلمَان أَن رَسُول الله ﷺ دخل على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ مَا تَجِد قَالَ أجدني بِخَير وَقد حضرني إثنان أَحدهمَا أسود وَالْآخر أَبيض قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهمَا أقرب مِنْك قَالَ الْأسود قَالَ إِن الْخَيْر قَلِيل وَالشَّر كثير قَالَ فمتعني مِنْك يَا رَسُول الله بدعوة فَقَالَ اللَّهُمَّ إغفر الْكثير وأنم الْقَلِيل ثمَّ قَالَ مَا ترى قَالَ خيرا بِأبي أَنْت وَأمي أرى الْخَيْر يَنْمُو وَأرى الشَّرّ يضمحل وَقد إستأخر عني الْأسود قَالَ أَي عَمَلك أملك بك قَالَ كنت أَسْقِي المَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أعلم مَا يلقى مَا مِنْهُ عرق إِلَّا وَهُوَ يألم بِالْمَوْتِ على حِدته ٧٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن وهيب بن الْورْد قَالَ بلغنَا مَا من ميت يَمُوت حَتَّى يتَرَاءَى لَهُ ملكان اللَّذَان كَانَا يحفظان عَلَيْهِ عمله فِي الدُّنْيَا فَإِن كَانَ صحبهما بِطَاعَة الله قَالَا جَزَاك الله عَنَّا من جليس خيرا فَرب مجْلِس صدق قد أجلستناه وَعمل صَالح قد أحضرتناه وَكَلَام حسن قد أسمعتناه فجزاك الله عَنَّا من جليس خيرا وَإِن كَانَ صحبهما بِغَيْر ذَلِك مِمَّا لَيْسَ لله فِيهِ رضى قلبا عَلَيْهِ الثَّنَاء فَقَالَا لَا جَزَاك الله عَنَّا من جليس خيرا فَرب مجْلِس سوء قد أجلستناه وَعمل غير صَالح قد أحضرتناه وَكَلَام قَبِيح قد أسمعتناه فَلَا جَزَاك الله عَنَّا من جليس خيرا قَالَ فَذَلِك شخوص بصر الْمَيِّت إِلَيْهِمَا وَلَا يرجع إِلَى الدُّنْيَا أبدا ٧٣ - وَأخرج عَن سُفْيَان قَالَ بَلغنِي أَن العَبْد الْمُؤمن إِذا أحتضر قَالَ ملكاه اللَّذَان كَانَا مَعَه يحفظانه أَيَّام حَيَاته عِنْد رنة أَهله دَعونَا فلنثن على صاحبنا

стр. 78

بِمَا علمنَا مِنْهُ فَيَقُولَانِ رَحِمك الله وجزاك الله من صَاحب خيرا إِن كنت لسريعا إِلَى طَاعَة الله بطيئا عَن مَعْصِيّة الله وَإِن كنت لممن نَأْمَن غيبك فنعرج فَلَا تشغلنا عَن الذّكر مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا أحتضر العَبْد السوء فرن أَهله وضجوا قَامَ الْملكَانِ فَقَالَا دَعونَا فلنثن عَلَيْهِ بِمَا علمنَا مِنْهُ فَيَقُولَانِ جَزَاك الله من صَاحب شرا إِن كنت بطيئا عَن طَاعَته سَرِيعا إِلَى مَعْصِيَته وَمَا كُنَّا نَأْمَن غيبك ثمَّ يعرجان إِلَى السَّمَاء ٧٤ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه قَالَت عَائِشَة إِنَّا لنكره الْمَوْت قَالَ لَيْسَ ذَاك وَلَكِن الْمُؤمن إِذا حَضَره الْمَوْت بشر برضوان الله وكرامته فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه وَأحب لِقَاء الله وَأحب الله لقاءه وَإِن الْكَافِر إِذا حضر بشر بِعَذَاب الله وعقوبته فَلَيْسَ شَيْء أكره إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه وَكره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه ٧٥ - وَقَالَ آدم بن أبي إِيَاس حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء بن السَّائِب سمعة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَات ﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ ثمَّ قَالَ إِذا كَانَ عِنْد الْمَوْت قيل لَهُ هَذَا فَإِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين أحب لِقَاء الله وَأحب الله لقاءه وَإِن كَانَ من أَصْحَاب الشمَال كره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه ٧٦ - وَأخرج أَحْمد من طَرِيق همام عَن عَطاء بن السَّائِب سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَهُوَ يتبع جَنَازَة يَقُول حَدثنِي فلَان بن فلَان أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه فأكب الْقَوْم يَبْكُونَ قَالَ مَا يبكيكم قَالُوا إِنَّا نكره الْمَوْت قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلكنه إِذا حضر ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ فَإِذا بشر بذلك أحب لِقَاء الله وَالله للقائه أحب ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم وتصلية جحيم﴾ وَفِي قِرَاءَة إِبْنِ مَسْعُود / ثمَّ تصلية جحيم / إِذا بشر بذلك كره لِقَاء الله وَالله للقائه أكره

стр. 79

٧٧ - وَأخرج إِبْنِ جرير وإبن الْمُنْذر فِي تفسيرهما عَن ابْن جريج قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة إِذا عاين الْمُؤمن الْمَلَائِكَة قَالُوا نُرْجِعك إِلَى الدُّنْيَا فَيَقُول إِلَى دَار الهموم وَالْأَحْزَان فَيَقُول بل قدماني إِلَى الله وَأما الْكَافِر فَيُقَال لَهُ نُرْجِعك إِلَى الدُّنْيَا فَيَقُول ﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ ٧٨ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وإبن جرير عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ من كَانَ لَهُ مَال يبلغهُ حج بَيت ربه أَو تجب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة فَلم يفعل سَأَلَ الرّجْعَة عِنْد الْمَوْت فَقَالَ رجل يَا إِبْنِ عَبَّاس اتَّقِ الله فَإِنَّمَا يسْأَل الرّجْعَة الْكفَّار فَقَالَ سأتلوا عَلَيْكُم بذلك قُرْآنًا ثمَّ تَلا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ إِلَى آخر السُّورَة ٧٩ - وَأخرج الديلمي من حَدِيث جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا إِذا حضر الْإِنْسَان الْوَفَاة يجمع لَهُ كل شَيْء يمنعهُ عَن الْحق فَيجْعَل بَين عَيْنَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول ﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ ٨٠ - وَأخرج الْمروزِي عَن الْحسن قَالَ تحرج سروح الْمُؤمن فِي رَيْحَانَة ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ ٨١ - وَأخرج إِبْنِ جرير وإبن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ الرّوح الرَّحْمَة وَالريحَان يتلَقَّى بِهِ عِنْد الْمَوْت ٨٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن بكر بن عبد الله قَالَ إِذا أَمر ملك الْمَوْت بِقَبض الْمُؤمن أُتِي بريحان من الْجنَّة فَقيل لَهُ اقبض روحه فِيهِ وَإِذا أَمر بِقَبض الْكَافِر أُتِي ببجاد من النَّار فَقيل لَهُ اقبض فِيهِ روحه ٨٣ - وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وإبن أبي الدُّنْيَا عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ بلغنَا أَن الْمُؤمن إِذا حضر أُتِي بضبائر الريحان من الْجنَّة فتجعل روحه فِيهَا

стр. 80

٨٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن مُجَاهِد قَالَ تنْزع نفس الْمُؤمن فِي حريرة من حَرِير الْجنَّة ٨٥ - وَأخرج إِبْنِ جرير وإبن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ لم يكن أحد من المقربين يُفَارق الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْتى بِغُصْن من ريحَان الْجنَّة فيشمه ثمَّ يقبض ٨٦ - وَأخرج الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد عَن الرّبيع بن خثيم فِي قَوْله ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ هَذَا لَهُ عِنْد الْمَوْت وتخبأ لَهُ فِي الْآخِرَة الْجنَّة ﴿وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين فَنزل من حميم وتصلية﴾ قَالَ هَذَا عِنْد الْمَوْت وتخبأ لَهُ فِي الْآخِرَة النَّار ٨٧ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وإبن عَسَاكِر عَن عدي بن حَاتِم الطَّائِي قَالَ سَمِعت صَوتا يَوْم قتل عُثْمَان يَقُول أبشر يَا ابْن عَفَّان بِروح وَرَيْحَان أبشر يَا ابْن عَفَّان بِرَبّ غير غَضْبَان أبشر يَا ابْن عَفَّان برضوان وغفران قَالَ فَالْتَفت فَلم أر أحدا ٨٨ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾ قَالَ أما وَالله إِنَّهُم ليبشرون بذلك عِنْد الْمَوْت ٨٩ - وَأخرج عَن سلمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول مَا يبشر بِهِ الْمُؤمن عِنْد الْوَفَاة بِروح وَرَيْحَان وجنة نعيم وَإِن أول مَا يبشر بِهِ الْمُؤمن فِي قَبره أَن يُقَال لَهُ أبشر برضى الله وَالْجنَّة قدمت خير مقدم وَقد غفر الله لمن شيعك إِلَى قبرك وَصدق من شهد لَك واستجاب لمن اسْتغْفر لَك ٩٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَنزل من حميم﴾ قَالَ لَا يخرج الْكَافِر دَار الدُّنْيَا حَتَّى يشرب كأسا من حميم ٩١ - وَأخرج عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَنزل من حميم﴾ قَالَ من مَاتَ وَهُوَ يشرب الْخمر سيح فِي وَجهه من حميم جَهَنَّم

стр. 81

٩٢ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ يخرج الْكفَّار والفجار من الدُّنْيَا عطاشا ويدخلون الْقُبُور عطاشا وَيشْهدُونَ الْقِيَامَة عطاشا وَيُؤمر بهم إِلَى النَّار عطاشا ٩٣ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِذا أَرَادَ الله قبض روح الْمُؤمن أوحى إِلَى ملك الْمَوْت أقرئه مني السَّلَام فَإِذا جَاءَ ملك الْمَوْت لقبض روحه قَالَ لَهُ رَبك يُقْرِئك السَّلَام ٩٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وإبن أبي حَاتِم وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْبَراء بن عَازِب فِي قَوْله ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ قَالَ يَوْم يلقون ملك الْمَوْت لَيْسَ من مُؤمن تقبض روحه إِلَّا سلم عَلَيْهِ ٩٥ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ إِذا إستنقعت نفس العَبْد الْمُؤمن جَاءَ ملك الْمَوْت فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا ولي الله الله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ثمَّ نزع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم﴾ قَوْله إستنقعت أَي إجتمعت فِي فِيهِ حِين تُرِيدُ أَن تخرج كَمَا يستنقع المَاء فِي قراره ٩٦ - وَأخرج القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بن العريف فِي فَوَائده وَأَبُو الرّبيع المَسْعُودِيّ فِي فَوَائده عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى ولي الله سلم عَلَيْهِ وَسَلَامه عَلَيْهِ أَن يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا ولي الله قُم فَاخْرُج من دَارك الَّتِي خربتها إِلَى دَارك الَّتِي عمرتها وَإِذا لم يكن وليا لله قَالَ لَهُ قُم فَاخْرُج من دَارك الَّتِي عمرتها إِلَى دَارك الَّتِي خربتها ٩٧ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ إِن الْمُؤمن يبشر بصلاح وَلَده من بعده لتقر عينه

стр. 82

٩٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا وإبن مَنْدَه عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ يعلم أَيْن هُوَ قبل الْمَوْت ٩٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ حرَام على كل نفس أَن تخرج من الدُّنْيَا حَتَّى تعلم أَيْن مصيرها ١٠٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن مَنْدَه عَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا من أهل الْبَادِيَة سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما قَوْله ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَهِيَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَة ترى لِلْمُؤمنِ فيبشر بهَا فِي دُنْيَاهُ وَأما قَوْله ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ فَإِنَّهَا بِشَارَة الْمُؤمن عِنْد الْمَوْت يبشر عِنْد الْمَوْت أَن الله قد غفر لَك وَلمن حملك إِلَى قبرك ١٠١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ قَالَ ذَلِك عِنْد الْمَوْت ١٠٢ - وَأخرج عَن سُفْيَان مثله وَقَالَ يبشر بِثَلَاث بشارات عِنْد الْمَوْت وَإِذا خرج من الْقَبْر وَإِذا فرغ ١٠٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وإبن مَنْدَه عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة أَن لَا تخافوا مِمَّا تقدمون عَلَيْهِ من الْمَوْت وَأمر الْآخِرَة وَلَا تحزنوا على مَا خَلفْتُمْ من أَمر دنياكم من ولد وَأهل دين فَإِنَّهُ سنخلفكم فِي ذَلِك كُله ١٠٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ يبشر بهَا عِنْد مَوته وَفِي قَبره وَيَوْم يبْعَث فَإِنَّهُ لفي الْجنَّة وَمَا ذهبت فرحة الْبشَارَة من قلبه وَأخرج أَيْضا عَنهُ قَالَ يُؤْتى الْمُؤمن عِنْد الْمَوْت فَيُقَال لَهُ لَا تخف مِمَّا أَنْت قادم عَلَيْهِ فَيذْهب خَوفه وَلَا تحزن على الدُّنْيَا وَلَا على أَهلهَا وأبشر بِالْجنَّةِ فَيَمُوت وَقد أقرّ الله عينه ١٠٥ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن كثير بن أبي كثير وَكَانَ خَادِم إِبْنِ عَبَّاس قَالَ

стр. 83

إِن أهل الْجنَّة وكل بِكُل إِنْسَان مِنْهُم ملك فَإِذا بشر بِالْجنَّةِ وضع الْملك يَده على فُؤَاده فلولا ذَلِك لخرج قلبه من رَأسه من الْفَرح ١٠٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ قُرِئت عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ الْآيَة فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ إِن هَذَا لحسن فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما إِن الْملك سيقولها لَك عِنْد الْمَوْت ١٠٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن الْحسن أَن سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ إِن الله إِذا أَرَادَ قبض روح عَبده الْمُؤمن إطمأنت النَّفس إِلَى الله تَعَالَى وإطمأن الله إِلَيْهَا ١٠٨ - وَقَالَ الْحَافِظ السلَفِي فِي المشيخة البغدادية سَمِعت أَبَا سعيد الْحسن بن عَليّ الْوَاعِظ يَقُول سَمِعت أبي يَقُول رَأَيْت فِي بعض الْكتب إِن الله يظْهر على كف ملك الْمَوْت ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ بِخَط من النُّور ثمَّ يُؤمر أَن يبسط كَفه للعارف فِي وَقت وَفَاته ويريه تِلْكَ الْكِتَابَة فَإِذا رأتها روح الْعَارِف طارت إِلَيْهِ فِي أسْرع من طرفَة الْعين ١٠٩ - وَفِي الفردوس عَن إِبْنِ عَبَّاس مَرْفُوعا إِذا أَمر الله ملك الْمَوْت بِقَبض أَرْوَاح من اسْتوْجبَ النَّار من مذنبي أمتِي قَالَ بشرهم بِالْجنَّةِ بعد إنتقام كَذَا وَكَذَا على قدر مَا يحبسون فِي النَّار ١١٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن الرّبيع بن أبي رَاشد قَالَ لَوْلَا مَا يؤمل الْمُؤْمِنُونَ من كَرَامَة الله لَهُم بعد الْمَوْت لانشقت فِي الدُّنْيَا مرائرهم ولتقطعت فِي الدُّنْيَا أَجْوَافهم ١١١ - وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى يَوْم الْجُمُعَة ألف مرّة عَليّ لم يمت حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ١١٢ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن شهر بن حَوْشَب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ الْآيَة فَقَالَ ذَلِك فِي الْيَهُود لَا يقبض ملك الْمَوْت روح أحدهم حَتَّى يَجِيئهُ ملك وَمَعَهُ شعلة من نَار فَيضْرب بهَا

стр. 84

وَجهه وَدبره فَيَقُول لَهُ أتقر أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَلَا يزَال بِهِ حَتَّى يقر فَإِذا أقرّ قبض ملك الْمَوْت روحه ١١٣ - وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ألم تروا الْإِنْسَان إِذا مَاتَ شخص بَصَره قَالُوا بلَى قَالَ فَذَلِك حِين يتبع بَصَره نَفسه ١١٤ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْبَصَر يشخص للروح حِين يعرج بهَا ١١٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن حُصَيْن قَالَ بَلغنِي أَن ملك الْمَوْت إِذا غمز وريد الْإِنْسَان فَحِينَئِذٍ يشخص بَصَره وَيذْهل عَن النَّاس ١١٦ - وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ إِن ملك الْمَوْت إِذا غمز وريد العَبْد إنقطعت مَعْرفَته وَانْقطع كَلَامه وَنسي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فلولا أَنه يسقى من سَكَرَات الْمَوْت لضرب من حوله بِالسَّيْفِ لشدَّة مَا يعالج ١١٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الحكم بن أبان قَالَ سُئِلَ عِكْرِمَة أيبصر الْأَعْمَى ملك الْمَوْت إِذا جَاءَ يقبض روحه قَالَ نعم ١١٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ ملك الْمَوْت جَالس على مِعْرَاج بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَله رسل من الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَت النَّفس فِي ثغرة النَّحْر فَرَأى ملك الْمَوْت على معراجه شخص بَصَره إِلَيْهِ فنظره آخر مَا يَمُوت ١١٩ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن معَاذ بن جبل قَالَ إِن لملك الْمَوْت حَرْبَة تبلغ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَإِذا إنقضى أجل عبد من الدُّنْيَا ضرب رَأسه بِتِلْكَ الحربة وَقَالَ الْآن يزار بك عَسْكَر الْأَمْوَات ١٢٠ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن

стр. 85

إِبْنِ عَبَّاس مَرْفُوعا إِن لملك الْمَوْت حَرْبَة مسومة فطرف لَهَا بالمشرق وطرف لَهَا بالمغرب يقطع بهَا عرق الْحَيَاة قَالَ إِبْنِ عَسَاكِر رَفعه مُنكر وعَلى هَذِه الرِّوَايَة إعتمد الْغَزالِيّ فِي كشف عُلُوم الْآخِرَة وَلم يقف عَلَيْهَا الْقُرْطُبِيّ فَقَالَ لم أجد لهَذِهِ الحربة ذكرا إِلَّا فِي أثر معَاذ ١٢١ - وَأخرج عبد الرَّزَّاق وإبن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره عَن وهب من مُنَبّه قَالَ إِن النَّفس تخرج من الْإِنْسَان قدر كل شَيْء من أَرْكَانه فَأَما الْجَسَد فَإِنَّهُ مثل الْقَمِيص يخلعه الْإِنْسَان مِنْهُ فَإِن كَانَ الْقَمِيص يجد مس شَيْء فَإِن الْجَسَد على قدر ذَلِك وَلَكِن النَّفس هِيَ الَّتِي تَجِد الرَّاحَة وَالْبَلَاء فصل قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة ثمَّ يتوبون من قريب﴾ الْآيَة ١٢٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وإبن جرير عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ قَالَ الْقَرِيب مَا بَينه وَبَين أَن ينظر إِلَى ملك الْمَوْت ١٢٣ - وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وإبن مَاجَه عَن إِبْنِ عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر ١٢٤ - وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَن إِبْنِ عمر قَالَ التَّوْبَة مبسوطة للْعَبد مَا لم يسق ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ وَهل الْحُضُور إِلَّا السُّوق ١٢٥ - وَأخرج إِبْنِ الْمُنْذر عَن النَّخعِيّ قَالَ التَّوْبَة مبسوطة للصبر مَا لم يُؤْخَذ بكظه ١٢٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت﴾ قَالَ إِذا عاين

стр. 86

١٢٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي مجلز قَالَ لَا يزَال العَبْد فِي تَوْبَة مَا لم يعاين الْمَلَائِكَة ١٢٨ - وَأخرج عَن بكر بن سكن بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ لَا تزَال التَّوْبَة مبسوطة مَا لم تأته الرُّسُل فَإِذا عاينهم إنقطعت الْمعرفَة ١٢٩ - وَأخرج إِبْنِ مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أعطي التَّوْبَة لم يحرم الْقبُول لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده﴾ وَالله أعلم ١٦ - بَاب ملاقاة الْأَرْوَاح للْمَيت إِذا خرجت روحه وإجتماعهم بِهِ وسؤالهم لَهُ ١ - أخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن نفس الْمُؤمن إِذا قبضت تلقاها أهل الرَّحْمَة من عباد الله كَمَا يلقون البشير من أهل الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ أنظروا صَاحبكُم يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي كرب شَدِيد ثمَّ يسألونه مَا فعل فلَان وفلانة هَل تزوجت فَإِذا سَأَلُوهُ عَن الرجل الَّذِي قد مَاتَ قبله فَيَقُول قد مَاتَ ذَلِك قبلي فَيَقُولُونَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية وَقَالَ إِن أَعمالكُم ترد على أقاربكم وعشائركم من أهل الْآخِرَة فَإِن كَانَ خيرا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا اللَّهُمَّ هَذَا فضلك ورحمتك فَأَتمَّ نِعْمَتك عَلَيْهِ وَأمته عَلَيْهَا ويعرض عَلَيْهِم عمل الْمُسِيء فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ ألهمه عملا صَالحا ترْضى بِهِ وتقربه إِلَيْك ٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي لَبِيبَة قَالَ لما مَاتَ بشر بن الْبَراء بن معْرور وجدت عَلَيْهِ أمه وجدا شَدِيدا فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا يزَال الْهَالِك يهْلك من بني سَلمَة فَهَل تتعارف الْمَوْتَى فَأرْسل إِلَى بشر بِالسَّلَامِ قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم ليتعارفون كَمَا يتعارف الطير فِي رُؤُوس الشّجر وَكَانَ لَا يهْلك

стр. 87

هَالك من بني سَلمَة إِلَّا جَاءَتْهُ أم بشر فَقَالَت يَا فلَان عَلَيْك السَّلَام فَيَقُول وَعَلَيْك فَتَقول إقرأ على بشر السَّلَام ٣ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ دخلت على جَابر بن عبد الله وَهُوَ يَمُوت فَقلت إقرأ على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام ٤ - وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن خالدة بنت عبد الله بن أنيس قَالَت جَاءَت أم الْبَنِينَ بنت أبي قَتَادَة بعد موت أَبِيهَا بِنصْف شهر إِلَى عبد الله بن أنيس وَهُوَ مَرِيض فَقَالَت يَا عَم أقرىء أبي السَّلَام ٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ الْجنَّة مطوية معلقَة بقرون الشَّمْس تنشر فِي كل عَام مرّة وأرواح الْمُؤمنِينَ فِي جَوف طير كالزرازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة ٦ - وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن روحي الْمُؤمنِينَ ليلتقيان على مسيرَة يَوْم وَمَا رأى أَحدهمَا صَاحبه قطّ ٧ - وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه إِن الْمُؤمن ينزل بِهِ الْمَوْت ويعاين مَا يعاين يود لَو خرجت نَفسه وَالله يحب لقاءه وَإِن الْمُؤمن تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَتَأْتِيه أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فيستخبرونه عَن معارفه من أهل الدُّنْيَا فَإِذا قَالَ تركت فلَانا فِي الدُّنْيَا أعجبهم ذَلِك وَإِذا قَالَ إِن فلَانا قد مَاتَ قَالُوا مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا ٨ - وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْمُبَارك بن فضَالة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ العَبْد تلقى روحه أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ مَا فعل فلَان فَإِذا قَالَ مَاتَ قبلي قَالُوا ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية ٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِذا مَاتَ الْمَيِّت إستقبله وَلَده كَمَا يسْتَقْبل الْغَائِب

стр. 88

١٠ - وَأخرج عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ بلغنَا أَن الْمَيِّت إِذا مَاتَ إحتوشه أَهله وأقاربه الَّذين قد تقدموه من الْمَوْتَى فَلَهو أفرح بهم وَلَهُم أفرح بِهِ من الْمُسَافِر إِذا قدم إِلَى أَهله ١١ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وإبن أبي الدُّنْيَا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِن أهل الْقُبُور ليستوكفون الْمَيِّت كَمَا يتلَقَّى الرَّاكِب يسألونه فَإِذا سَأَلُوهُ مَا فعل فلَان مِمَّن قد مَاتَ فَيَقُول ألم يأتكم فَيَقُولُونَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون سلك بِهِ غير طريقنا ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية قَالَ فِي الصِّحَاح التوكف التوقع يُقَال مَا زلت أتوكفه حَتَّى لَقيته ١٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن صَالح المري قَالَ بَلغنِي أَن الْأَرْوَاح تتلاقى عِنْد الْمَوْت فَتَقول أَرْوَاح الْمَوْتَى للروح الَّتِي تخرج إِلَيْهِم كَيفَ كَانَ مَا وَرَاءَك وَفِي أَي الجسدين كنت فِي طيب أم فِي خَبِيث ١٣ - وَأخرج عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِذا مَاتَ الْمَيِّت تَلَقَّتْهُ الْأَرْوَاح يستخبرونه كَمَا يستخبر الرَّاكِب مَا فعل فلَان وَفُلَان ١٤ - وَذكر الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثل ذَلِك وَفِي آخِره حَتَّى إِنَّهُم ليسألونه عَن هرة الْبَيْت قَالَ الْقُرْطُبِيّ قد قيل فِي قَوْله ﷺ الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف إِنَّه هَذَا التلاقي وَقيل تلاقي أَرْوَاح النيام والموتى ١٥ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وإبن أبي الدُّنْيَا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ لَو أَنِّي آيس من لقيا من مَاتَ من أَهلِي لألفاني قد مت كمدا ١٦ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق أبي جَعْفَر أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ سَمِعت السّديّ قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول لما اشْتَدَّ بسفيان الْمَرَض جزع جزعا شَدِيدا فَدخل عَلَيْهِ مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله مَا هَذَا الْجزع تقدم على رب عبدته سِتِّينَ سنة صمت لَهُ صليت لَهُ

стр. 89

حججْت لَهُ أرأيتك لَو كَانَ لَك عِنْد رجل يَد أَلَيْسَ كنت تحب أَن تَلقاهُ حَتَّى يكافئك قَالَ فَسرِّي عَنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر حدث بِهَذَا السَّنَد وَنحن مَعَ أبي نعيم فَقَالَ أَبُو نعيم لما اشْتَدَّ بالْحسنِ بن عَليّ بن أبي طَالب وَجَعه جزع فَدخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد مَا هَذَا الْجزع مَا هُوَ إِلَّا أَن تفارق روحك جسدك فَتقدم على أَبَوَيْك عَليّ وَفَاطِمَة وعَلى جديك النَّبِي ﷺ وَخَدِيجَة وعَلى عميك حَمْزَة وجعفر وعَلى أخوالك الْقَاسِم وَالطّيب والطاهر وَإِبْرَاهِيم وعَلى خَالَاتك رقية وَأم كُلْثُوم وَزَيْنَب قَالَ فَسرِّي عَنهُ ١٧ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن اللَّيْث بن سعد قَالَ أستشهد رجل من أهل الشَّام وَكَانَ يَأْتِي إِلَى أَبِيه كل لَيْلَة جُمُعَة فِي الْمَنَام فيحدثه ويستأنس بِهِ فَغَاب عَنهُ جُمُعَة ثمَّ جَاءَ فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى فَقَالَ يَا بني لقد أحزنتني وشق عَليّ تخلفك فَقَالَ إِنَّمَا شغلني عَنْك أَن الشُّهَدَاء أمروا أَن يتلقوا عمر بن عبد الْعَزِيز فتلقيناه وَذَلِكَ عِنْد موت عمر بن عبد الْعَزِيز ١٨ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ خليلان مُؤْمِنَانِ وخليلان كَافِرَانِ مَاتَ أحد الْمُؤمنِينَ فبشر بِالْجنَّةِ فَذكر خَلِيله فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن خليلي فلَانا كَانَ يَأْمُرنِي بطاعتك وَطَاعَة رَسُولك ويأمرني بِالْخَيرِ وينهاني عَن الشَّرّ وينبئني أَنِّي ملاقيك اللَّهُمَّ فَلَا تضله بعدِي حَتَّى تريه كَمَا أريتني وترضى عَنهُ كَمَا رضيت عني ثمَّ يَمُوت الآخر فَيجمع بَين أرواحهما فَيُقَال ليثنين كل وَاحِد مِنْكُمَا على صَاحبه فَيَقُول كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه نعم الْأَخ وَنعم الصاحب وَنعم الْخَلِيل وَإِذا مَاتَ أحد الْكَافرين بشر بالنَّار فيذكر خَلِيله فَيَقُول اللَّهُمَّ إِن خليلي يَأْمُرنِي بمعصيتك ومعصية رَسُولك ويأمرني بِالشَّرِّ وينهاني عَن الْخَيْر وينبئني أَنِّي غير ملاقيك اللَّهُمَّ فَلَا تهده بعدِي حَتَّى تريه كَمَا أريتني وتسخط عَلَيْهِ كَمَا سخطت عَليّ ثمَّ يَمُوت الآخر فَيجمع بَين أرواحهما فَيُقَال ليثن كل وَاحِد مِنْكُمَا على صَاحبه فَيَقُول كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه بئس الْأَخ وَبئسَ الصاحب

стр. 90

١٧ - بَاب معرفَة الْمَيِّت بِمن يغسلهُ ويجهزه وسماعه مَا يُقَال فِيهِ وَمَا يُقَال لَهُ والجنازة مارة ١ - أخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وإبن أبي الدُّنْيَا والمروزي وإبن مَنْدَه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يعرف من يغسلهُ ويحمله ويكفنه وَمن يدليه فِي حفرته ٢ - وَأخرج أَبُو الْحسن بن الْبَراء فِي كتاب الرَّوْضَة بِسَنَد ضَعِيف عَن إِبْنِ عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يعرف غاسله ويناشد حامله إِن كَانَ بشر بِروح وَرَيْحَان وجنة نعيم أَن يعجله وَإِن كَانَ بشر بِنزل من حميم وتصلية جحيم أَن يحْبسهُ ٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن مُجَاهِد قَالَ إِذا مَاتَ الْمَيِّت فَملك قَابض نَفسه فَمَا من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يرَاهُ عِنْد غسله وَعند حمله حَتَّى يوصله إِلَى قَبره ٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ الرّوح بيد ملك يمشي بِهِ فَإِذا دخل قَبره جعله فِيهِ ٥ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وروحه فِي يَد ملك ينظر إِلَى جسده كَيفَ يغسل وَكَيف يُكفن وَكَيف يمشى بِهِ وَيُقَال لَهُ وَهُوَ على سَرِيره اسْمَع ثَنَاء النَّاس عَلَيْك ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يعلم مَا يكون فِي أَهله بعده وَإِنَّهُم ليغسلونه ويكفنونه وَإنَّهُ لينْظر إِلَيْهِم ٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ بَلغنِي أَنه مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وروحه فِي يَد ملك الْمَوْت فهم يغسلونه ويكفنونه وَهُوَ يرى مَا يصنع بِهِ أَهله فَلَو يقدر على الْكَلَام لنهاهم عَن الرنة والعويل ٨ - وَأخرج عَن سُفْيَان قَالَ إِن الْمَيِّت ليعرف كل شَيْء حَتَّى إِنَّه ليناشد

стр. 91

غاسله بِاللَّه عَلَيْك إِلَّا خففت غسْلي قَالَ وَيُقَال لَهُ وَهُوَ على سَرِيره اسْمَع ثَنَاء النَّاس عَلَيْك ٩ - وَأخرج عَن حُذَيْفَة قَالَ الرّوح بيد ملك وَإِن الْجَسَد ليغسل وَإِن الْملك ليمشي مَعَه إِلَى الْقَبْر فَإِذا سوي عَلَيْهِ سلك فِيهِ فَذَلِك حِين يُخَاطب ١٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ إِن الرّوح بيد الْملك والجسد يقلب فَإِذا حملوه تَبِعَهُمْ فَإِذا وضع فِي الْقَبْر بثه فِيهِ ١١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ الرّوح بيد ملك يمشي بِهِ فِي الْجِنَازَة يَقُول لَهُ إسمع مَا يُقَال لَك فَإِذا بلغ حفرته دَفنه مَعَه ١٢ - وَأخرج عَن ابْن أبي نجيح قَالَ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وروحه فِي يَد ملك ينظر إِلَى جسده كَيفَ يغسل وَكَيف يُكفن وَكَيف يمشي بِهِ إِلَى قَبره ثمَّ تُعَاد إِلَيْهِ روحه فيجلس فِي قَبره ١٣ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ وقف على قَتْلَى بدر فَقَالَ يَا فلَان بن فلَان يَا فلَان بن فلَان هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح لَهَا فَقَالَ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يردوا عَليّ شَيْئا ١٤ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من مُرْسل عبيد بن مَرْزُوق قَالَ كَانَت إمرأة بِالْمَدِينَةِ تقم الْمَسْجِد فَمَاتَتْ فَلم يعلم بهَا النَّبِي ﷺ فَمر على قبرها فَقَالَ مَا هَذَا الْقَبْر فَقَالُوا أم محجن قَالَ الَّتِي كَانَت تقم الْمَسْجِد قَالُوا نعم فَصف النَّاس فصلى عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ أَي الْعَمَل وجدت أفضل قَالُوا يَا رَسُول الله أتسمع قَالَ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهَا فَذكر أَنَّهَا أَجَابَتْهُ قُم الْمَسْجِد ١٥ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضعت الْجِنَازَة واحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم فَإِن كَانَت صَالِحَة قَالَت قدموني وَإِن كَانَت غير صَالِحَة قَالَت يَا وَيْلَهَا أَيْن تذهبون بهَا يسمع صَوتهَا كل شَيْء إِلَّا الْإِنْسَان وَلَو سَمعه الْإِنْسَان صعق

стр. 92

١٦ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَسْرعُوا بالجنازة فَإِن تَكُ صَالِحَة فَخير تقدمونها إِلَيْهِ وَإِن تكن سوى ذَلِك فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ ١٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه أَمر فِي ميت مَاتَ أَن يعجلوه إِلَى حفرته وَقَالَ هُوَ الْمنزل الَّذِي لَا بُد لَهُ مِنْهُ فعجلوه إِلَيْهِ يرى مَا لَهُ من خير وَشر ١٨ - وَأخرج عَن بكر الْمُزنِيّ قَالَ حدثت أَن الْمَيِّت يستبشر بتعجيله إِلَى الْمَقَابِر ١٩ - وَأخرج عَن أَيُّوب قَالَ كَانَ يُقَال من كَرَامَة الْمَيِّت على أَهله تَعْجِيله إِلَى حفرته ٢٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ميت يوضع على سَرِيره فيخطى بِهِ ثَلَاث خطوَات إِلَّا تكلم بِكَلَام يسمعهُ من شَاءَ الله إِلَّا الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ يَقُول يَا إخوتاه وَيَا حَملَة نعشاه لَا تغرنكم الدُّنْيَا كَمَا غرتني وَلَا يلْعَب بكم الزَّمَان كَمَا لعب بِي تركت مَا خلفت لورثتي وَالديَّان يَوْم الْقِيَامَة يخاصمني ويحاسبني وَأَنْتُم تشيعوني وتدعوني ٢١ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت إِن الْمَيِّت إِذا وضع على سَرِيره فَإِنَّهُ يُنَادي يَا أهلاه وَيَا جيراناه يَا حَملَة سريراه لَا تغرنكم الدُّنْيَا كَمَا غرتني وَلَا تلعبن بكم كَمَا تلاعبت بِي فَإِن أَهلِي لم يتحملوا عني من وزري شَيْئا ٢٢ - وَفِي تَارِيخ إِبْنِ النجار عَن أبي مُحَمَّد بن النجار وَكَانَ من أَصْحَاب الْمروزِي وَكَانَ الْخلال يقدمهُ لفضله قَالَ غسلت مَيتا فَأَنا أغسله إِذْ فتح عَيْنَيْهِ ثمَّ قبض على يَدي وَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد أحسن الإستعداد لهَذَا المصرع ١٨ - بَاب مشي الْمَلَائِكَة فِي الْجِنَازَة وَمَا يَقُولُونَ ١ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن غَفلَة قَالَ إِن الْمَلَائِكَة لتمشي أَمَام الْجِنَازَة وَيَقُولُونَ مَا قدم فلَان وَيَقُول النَّاس مَا ترك فلَان

стр. 93

٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن أبي الْخلد قَالَ قَرَأت فِي مَسْأَلَة دَاوُد ربه إلهي مَا جَزَاء من شيع الْجَنَائِز إبتغاء مرضاتك قَالَ جَزَاؤُهُ أَن تشيعه الْمَلَائِكَة يَوْم يَمُوت وأصلي على روحه فِي الْأَرْوَاح ٣ - وَأخرجه إِبْنِ عَسَاكِر من وَجه آخر عَن إِبْنِ مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن دَاوُد قَالَ إلهي مَا جَزَاء من شيع مَيتا إِلَى قَبره إبتغاء مرضاتك قَالَ جَزَاؤُهُ أَن تشيعه الْمَلَائِكَة فَتُصَلِّي على روحه فِي الْأَرْوَاح ٤ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ الْمَيِّت تَقول الْمَلَائِكَة مَا قدم وَيَقُول النَّاس مَا خلف ١٩ - بَاب بكاء السَّمَاء وَالْأَرْض على الْمُؤمن إِذا مَاتَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ١ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَأَبُو نعيم وَأَبُو يعلى وإبن أبي الدُّنْيَا وإبن أبي حَاتِم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من إِنْسَان إِلَّا لَهُ بَابَانِ فِي السَّمَاء بَاب يصعد عمله فِيهِ وَبَاب ينزل مِنْهُ رزقه فَإِذا مَاتَ العَبْد الْمُؤمن بكيا عَلَيْهِ ٢ - وَأخرج إِبْنِ جرير عَن إِبْنِ عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ هَل تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض على أحد قَالَ نعم إِنَّه لَيْسَ أحد من الْخَلَائق إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء ينزل رزقه مِنْهُ وَفِيه يصعد عمله فَإِذا مَاتَ الْمُؤمن فأغلق بَابه من السَّمَاء الَّذِي كَانَ يصعد عمله فِيهِ وَينزل مِنْهُ رزقه فقد بَكَى عَلَيْهِ وَإِذا فَقده مُصَلَّاهُ من الأَرْض الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيذكر الله فِيهِ بَكت عَلَيْهِ وَإِن قوم فِرْعَوْن لم يكن لَهُم فِي الأَرْض آثَار صَالِحَة وَلم يكن يصعد إِلَى الله مِنْهُم خير فَلم تبك عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض ٣ - وَأخرج إِبْنِ جرير وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن شُرَيْح بن عبيد الْحَضْرَمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مَاتَ مُؤمن فِي غربَة غَابَتْ عَنهُ فِيهَا

стр. 94

بوَاكِيهِ إِلَّا بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ثمَّ قَالَ إنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ على كَافِر ٤ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ مَا من مُؤمن يَمُوت إِلَّا تبْكي عَلَيْهِ الأَرْض أَرْبَعِينَ صباحا ٥ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة فِي بقْعَة من بقاع الأَرْض إِلَّا شهِدت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وبكت عَلَيْهِ يَوْم يَمُوت ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مصلاة من الأَرْض ومصعد عمله من السَّمَاء ثمَّ تَلا ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ إِن الأَرْض لتبكي على الْمُؤمن أَرْبَعِينَ صباحا ٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي عبيد صَاحب سُلَيْمَان بن عبد الْملك قَالَ إِن العَبْد الْمُؤمن إِذا مَاتَ تنادت بقاع الأَرْض مَاتَ عبد الله الْمُؤمن فتبكي عَلَيْهِ الأَرْض وَالسَّمَاء فَيَقُول الرَّحْمَن مَا يبكيكما على عَبدِي فَيَقُولَانِ رَبنَا لم يمش فِي نَاحيَة منا قطّ إِلَّا وَهُوَ يذكرك ٩ - وَأخرج عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ إِن الأَرْض لتبكي من رجل وتبكي على رجل تبْكي على من كَانَ يعْمل على ظهرهَا بِطَاعَة الله وتبكي من رجل كَانَ يعْمل على ظهرهَا بِمَعْصِيَة الله ١٠ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وإبن أبي الدُّنْيَا عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ بَلغنِي أَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض تبكيان على الْمُؤمن تَقول السَّمَاوَات مَا زَالَ يصعد إِلَيّ مِنْهُ خير وَتقول الأَرْض مَا زَالَ يفعل عَليّ خيرا ١١ - وَأخرج إِبْنِ جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ تبْكي على الْمُؤمن الصَّالح معالمه من الأَرْض ومقر عمله من السَّمَاء ١٢ - وَأخرج عَن عَطاء قَالَ بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها

стр. 95

١٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ بكاء السَّمَاء حمرتها ١٤ - وَأخرج عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ كَانَ يُقَال هَذِه الْحمرَة الَّتِي تكون فِي السَّمَاء بكاء السَّمَاء على الْمُؤمن ١٥ - وَأخرج عَن الْحسن قَالَ إِن الله إِذا توفّي الْمُؤمن بِبِلَاد غربَة لم يعذبه رَحْمَة لغربته وَأمر الْمَلَائِكَة فبكته لغيبة بوَاكِيهِ عَنهُ ٢٠ - بَاب دفن العبر فِي الأَرْض الَّتِي خلق مِنْهَا ١ - وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ مر فِي الْمَدِينَة فَرَأى جمَاعَة يحفرون قبرا فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا حبشِي قدم فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا إِلَه إِلَّا الله سيق من أرضه وسمائه إِلَى التربة الَّتِي خلق مِنْهَا ٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن إِبْنِ عمر أَن حَبَشِيًّا دفن فِي الْمَدِينَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دفن بالطينة الَّتِي خلق مِنْهَا ٣ - وَأخرج فِي الْأَوْسَط عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ مر بِنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن نحفر قبرا فَقَالَ مَا تَصْنَعُونَ فَقُلْنَا نحفر قبرا لهَذَا الْمَيِّت الْأسود فَقَالَ جَاءَت بِهِ منيته إِلَى تربته ٤ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يطوف بِبَعْض نواحي الْمَدِينَة فَإِذا بِقَبْر يحْفر فَأقبل حَتَّى وقف عَلَيْهِ فَقَالَ لمن هَذَا قيل لرجل من الْحَبَشَة فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله سيق من أرضه وسمائه حَتَّى دفن فِي التربة الَّتِي مِنْهَا خلق ٥ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مَوْلُود إِلَّا وَقد ذَر عَلَيْهِ من تُرَاب حفرته ٦ - وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن الْملك الْمُوكل بالرحم يَأْخُذ النُّطْفَة من الرَّحِم فَيَضَعهَا عَن كَفه فَيَقُول يَا رب مخلقة أَو غير مخلقة فَإِن قَالَ مخلقة قَالَ يَا رب مَا الرزق مَا الْأَثر مَا الْأَجَل مَا الْعَمَل

стр. 96

فَيَقُول أنظر فِي أم الْكتاب فَينْظر فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فيجد فِيهِ رزقه وأثره وأجله وَعَمله وَيَأْخُذ التُّرَاب الَّذِي يدْفن فِي بقعته وتعجن بِهِ نطفته فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم﴾ ٧ - وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا وَفِي سرته من تربة الأَرْض الَّتِي يَمُوت فِيهَا ٨ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن مطر بن عكامس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قضى الله لعبد أَن يَمُوت بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة ٩ - وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن إِبْنِ مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا كَانَت منية أحدكُم بِأَرْض أتيحت لَهُ الْحَاجة فيقصد إِلَيْهَا فَيكون أقْصَى أثر مِنْهُ فتقبض روحه فِيهَا فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة رب هَذَا مَا استودعتني ١٠ - وَأخرج الْحَكِيم عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ إِن النُّطْفَة إِذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أَخذهَا الْملك بكفيه قَالَ أَي رب أمخلقة أَو غير مخلقة فَإِن قَالَ غير مخلقة لم تكن نسمَة وقذفتها الْأَرْحَام دَمًا وَإِن قَالَ مخلقة قَالَ أَي رب أذكر أم أُنْثَى أشقي أم سعيد فَمَا الْأَجَل وَمَا الْأَثر وَمَا الرزق وَبِأَيِّ أَرض تَمُوت فَيَقُول إذهب إِلَى أم الْكتاب فَإنَّك ستجد هَذِه النُّطْفَة فِيهَا فَيُقَال للنطفة من رَبك فَتَقول النُّطْفَة الله فَيُقَال من رازقك فَتَقول الله فتخلق فتعيش فِي أَهلهَا وتأكل رزقها وَتَطَأ أَثَرهَا فَإِذا جَاءَ أجلهَا مَاتَت فدفنت فِي ذَلِك الْمَكَان ١١ - وَأخرج أَبُو نعيم وإبن مَنْدَه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إدفنوا مَوْتَاكُم وسط قوم صالحين فَإِن الْمَيِّت يتَأَذَّى بجار السوء كَمَا يتَأَذَّى الْحَيّ بجار السوء ١٢ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق بِسَنَد ضَعِيف عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إدفنوا مَوْتَاكُم فِي وسط قوم صالحين فَإِن الْمَيِّت يتَأَذَّى بجاره السوء كَمَا يتَأَذَّى الْحَيّ بجاره السوء ١٣ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر والماليني فِي المؤتلف والمختلف عَن عَليّ

стр. 97

كرم الله وَجهه قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن ندفن مَوتَانا وسط قوم صالحين فَإِن الْمَوْتَى يتأذون بالجار السوء كَمَا يتَأَذَّى بِهِ الْأَحْيَاء ١٤ - وَأخرج الْمَالِينِي عَن إِبْنِ عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ لأحدكم الْمَيِّت فَأحْسنُوا كَفنه وعجلوا بإنجاز وَصيته وأعمقوا لَهُ فِي قَبره وجنبوه الْجَار السوء قيل يَا رَسُول الله وَهل ينفع الْجَار الصَّالح فِي الْآخِرَة قَالَ هَل ينفع فِي الدُّنْيَا قَالُوا نعم قَالَ كَذَلِك ينفع فِي الْآخِرَة ١٥ - وَأخرج الديلمي وإبن مَنْدَه من حَدِيث أم سَلمَة مَرْفُوعا أَحْسنُوا الْكَفَن وَلَا تُؤْذُوا مَوْتَاكُم بعويل وَلَا بتزكية وَلَا بِتَأْخِير وَصِيَّة وَلَا بقطيعة وعجلوا قَضَاء دينه واعدلوا بِهِ عَن جيران السوء ١٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن عبد الله بن نَافِع الْمُزنِيّ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ فَدفن بهَا فَرَآهُ رجل كَأَنَّهُ من أهل النَّار فَاغْتَمَّ لذَلِك ثمَّ أريه بعد سابعة أَو ثامنة كَأَنَّهُ من أهل الْجنَّة فَسَأَلَهُ قَالَ دفن مَعنا رجل من الصَّالِحين فشفع فِي أَرْبَعِينَ من جِيرَانه فَكنت فيهم ١٧ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ لما حضر عمر بن عبد الْعَزِيز الْمَوْت أوصاهم فَقَالَ أحفروا لي وَلَا تعمقوا فَإِن خير الأَرْض أَعْلَاهَا وشرها أَسْفَلهَا ١٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طرق عَن عَمْرو بن مهَاجر قَالَ مَاتَ سهل بن عبد الْعَزِيز أَخُو عمر بن عبد الْعَزِيز فَأمرنِي عمر أَن أحفر لَهُ وَقَالَ أحفر لَهُ على قدر طولك أَو إِلَى الْمنْكب وَلَا تبعد لَهُ فِي الأَرْض فَإِن أَعلَى الأَرْض أطهر وَفِي لفظ أطيب من أَسْفَلهَا ١٩ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وإبن عَسَاكِر وإبن مَنْدَه بِسَنَد فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع عَن إِبْنِ عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ تجملت الْمَقَابِر لمَوْته فَلَيْسَ مِنْهَا بقْعَة إِلَّا وَهِي تتمنى أَن يدْفن فِيهَا وَإِن الْكَافِر إِذا مَاتَ أظلمت الْمَقَابِر لمَوْته فَلَيْسَ مِنْهَا بقْعَة إِلَّا وَهِي تستجير بِاللَّه أَن لَا يدْفن فِيهَا ٢٠ - وَأخرج إِبْنِ النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ شهِدت جَنَازَة بعض أهل عبد الصَّمد بن عَليّ فَجعل يحثهم ويعجلهم وَيَقُول أريحوها قبل الْمسَاء فَقُلْنَا لَهُ أتروي فِي هَذَا شَيْئا قَالَ نعم حَدثنِي أبي عَن جدي

стр. 98

عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن مَلَائِكَة النَّهَار أرأف من مَلَائِكَة اللَّيْل ٢١ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق إِبْنِ وهب عَن حَرْمَلَة بن عمرَان عَن مُحَمَّد بن أبي مدرك عَن سُفْيَان بن وهب الْخَولَانِيّ قَالَ بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ فِي سفح هَذَا الْجَبَل يَعْنِي المقطم ومعنا الْمُقَوْقس فَقَالَ لَهُ يَا مقوقس مَا بَال جبلكم هَذَا أَقرع لَيْسَ عَلَيْهِ نَبَات وَلَا شجر على نَحْو من جبال الشَّام قَالَ مَا أَدْرِي وَلَكِن الله تَعَالَى أغْنى أَهله بِهَذَا النّيل عَن ذَلِك وَلَكنَّا نجد تَحْتَهُ مَا هُوَ خير من ذَلِك قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ ليدفن تَحْتَهُ قوم يَبْعَثهُم الله يَوْم الْقِيَامَة لَا حِسَاب عَلَيْهِم فَقَالَ عَمْرو اللَّهُمَّ إجعلني مِنْهُم قَالَ حَرْمَلَة إِن تَحْتَهُ قُبُور قبر عَمْرو بن الْعَاصِ فِيهِ وَفِيه قبر أبي نَضرة الْغِفَارِيّ وَعقبَة بن عَامر ٢٢ - وَأخرج الديلمي وَأَبُو الْفضل الطوسي فِي كتاب عُيُون الْأَخْبَار من طَرِيق ابْن هدبة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ تبع جَنَازَة فَدَعَا بِثَوْب فَبسط على الْقَبْر وَقَالَ لَا تطلعوا فِي الْقَبْر فَإِنَّهَا أَمَانَة فلعسى أَن تحل العقد فترى حَيَّة سَوْدَاء متطوقه فِي عُنُقه وَلَعَلَّه يُؤمر بِهِ فَيسمع صَوت السلسلة ٢٣ - وَأخرج الطوسي والديلمي فِي مُسْند الفردوس من طَرِيق ابْن هدبة عَن أنس مَرْفُوعا إِن مشيعي الْجِنَازَة قد وكل الله بهم ملكا فهم مهتمون محزونون حَتَّى إِذا أسلموه فِي ذَلِك الْقَبْر وَرَجَعُوا رَاجِعين أَخذ كفا من تُرَاب فَرمى بِهِ وَهُوَ يَقُول إرجعوا إِلَى دنياكم أنساكم الله مَوْتَاكُم فينسون ميتهم وَيَأْخُذُونَ فِي شرائهم وبيعهم كَأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا مِنْهُ وَلم يكن مِنْهُم ٢٤ - وروينا فِي أمالي ابْن بطة من طَرِيق عَطاء عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لله ملك مُوكل بالمقابر فَإِذا دفن الْمَيِّت وسوي عَلَيْهِ وتحولوا لينصرفوا قبض قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر فَرمى بهَا على أقفيتهم وَقَالَ انصرفوا إِلَى دنياكم وانسوا مَوْتَاكُم ٢١ - بَاب مَا يُقَال عِنْد الدّفن والتلقين ١ - أخرج الْبَزَّار عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ إِذا بلغت

стр. 99

الْجِنَازَة الْقَبْر فَجَلَسَ النَّاس فَلَا تجْلِس وَلَكِن قُم على شَفير قَبره فَإِذا دُلي فِي قَبره فَقل بِسم الله وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ عَبدك نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ فخلف الدُّنْيَا خلف ظَهره فَاجْعَلْ مَا قدم عَلَيْهِ خيرا مِمَّا خلف فَإنَّك قلت ﴿وَمَا عِنْد الله خير للأبرار﴾ ٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا مَاتَ أحدكُم فَلَا تَحْبِسُوهُ وأسرعوا بِهِ إِلَى قَبره وليقرأ عِنْد رَأسه فَاتِحَة الْكتاب وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ فَاتِحَة الْبَقَرَة وَعند رجلَيْهِ بخاتمة سُورَة الْبَقَرَة فِي قَبره ٣ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن الحلاج قَالَ قَالَ لي أبي يَا بني إِذا وَضَعتنِي فِي لحدي فَقل بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ ثمَّ سنّ عَليّ التُّرَاب سنا ثمَّ إقرأ عِنْد رَأْسِي بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وخاتمتها فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك ٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن قَتَادَة أَن إنْسَانا دفن إبنا لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ وَافْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه وأبدله دَارا خيرا من دَاره ٥ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أنس أَنه كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره قَالَ اللَّهُمَّ جَاف الْقَبْر عَن جَنْبَيْهِ وَصعد روحه وتقبله وتلقه مِنْك بِروح ٦ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ حضرت إِبْنِ عمر ﵄ فِي جَنَازَة إبنة لَهُ فَلَمَّا وَضعهَا فِي اللَّحْد قَالَ بِسم الله وَفِي سَبِيل الله فَلَمَّا أَخذ فِي تَسْوِيَة اللَّحْد قَالَ اللَّهُمَّ أجرهَا من الشَّيْطَان وَمن عَذَاب الْقَبْر فَلَمَّا سوى الْكَثِيب عَلَيْهَا قَامَ جَانب الْقَبْر ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جنبيها وَصعد روحها ولقها مِنْك رضوانا ثمَّ قَالَ سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 100

٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يَقُول بِسم الله وَفِي سَبِيل الله اللَّهُمَّ إفسح فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ وألحقه بِنَبِيِّهِ ٨ - وَأخرج الْحَكِيم عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ كَانُوا يستحبون إِذا وضع الْمَيِّت فِي اللَّحْد أَن يَقُولُوا اللَّهُمَّ أعذه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانُوا يستحبون إِذا دفنُوا الْمَيِّت أَن يَقُولُوا بِسم الله وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ أجره من عَذَاب الْقَبْر وَمن عَذَاب النَّار وَمن شَرّ الشَّيْطَان الرَّجِيم ١٠ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقف على الْقَبْر بَعْدَمَا يسوى عَلَيْهِ فَيَقُول اللَّهُمَّ نزل بك صاحبنا وَخلف الدُّنْيَا خلف ظَهره اللَّهُمَّ ثَبت عِنْد الْمَسْأَلَة مَنْطِقه وَلَا تبتله فِي قَبره بِمَا لَا طَاقَة لَهُ بِهِ ١١ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وإبن مَنْدَه عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ أحد من إخْوَانكُمْ فسويتم عَلَيْهِ التُّرَاب فَليقمْ أحدكُم على رَأس قَبره ثمَّ ليقل يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يسمع وَلَا يُجيب ثمَّ يَقُول يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدا ثمَّ يَقُول يَا فلَان بن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول أرشدنا رَحِمك الله وَلَكِن لَا تشعرون فَلْيقل أذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَنَّك رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَإِن مُنْكرا ونكيرا يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بيد صَاحبه وَيَقُول إنطلق بِنَا مَا نقعد عِنْد من لقن حجَّته فَيكون الله حجيجه دونهمَا قَالَ رجل يَا رَسُول الله فَإِن لم يعرف أمه قَالَ ينْسبهُ إِلَى حَوَّاء يَا فلَان بن حَوَّاء ١٢ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه من وَجه آخر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ إِذا مت فدفنتموني فَليقمْ إِنْسَان عِنْد رَأْسِي فَلْيقل يَا صدي بن عجلَان أذكر مَا كنت عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله

стр. 101

١٣ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن رَاشد بن سعد وضمرة بن حبيب وَحَكِيم بن عُمَيْر قَالُوا إِذا سوي على الْمَيِّت قَبره وَانْصَرف النَّاس عَنهُ كَانَ يسْتَحبّ أَن يُقَال للْمَيت عِنْد قَبره يَا فلَان قل لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاث مَرَّات يَا فلَان قل رَبِّي الله ديني الْإِسْلَام ونبيي مُحَمَّد ﷺ ثمَّ ينْصَرف تَنْبِيه قَالَ الْآجُرِيّ يسْتَحبّ الْوُقُوف بعد الدّفن قَلِيلا وَالدُّعَاء للْمَيت مُسْتَقْبلا وَجهه بالثبات فَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَأَنت أعلم بِهِ منا وَلَا نعلم مِنْهُ إِلَّا خيرا وَقد أجلسته لتسأله اللَّهُمَّ فثبته بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْآخِرَة كَمَا ثبته فِي الدُّنْيَا اللَّهُمَّ ارحمه وألحقه بِنَبِيِّهِ وَلَا تضلنا بعده وَلَا تَحْرِمنَا أجره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم الْوُقُوف على الْقَبْر وسؤال التثبيت فِي وَقت الدّفن مدد للْمَيت بعد الصَّلَاة لِأَن الصَّلَاة بِجَمَاعَة الْمُؤمنِينَ كالعسكر لَهُ قد اجْتَمعُوا بِبَاب الْملك يشفعون لَهُ وَالْوُقُوف على الْقَبْر وسؤال التثبيت مدد ل ٤ لعسكر وَذَلِكَ سَاعَة شغل الْمَيِّت لِأَنَّهُ يستقبله هول المطلع وسؤال الفتانين وَأخرج إِبْنِ سعد عَن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ لي النزال بن سُبْرَة إِذا أدخلتني قَبْرِي فَقل اللَّهُمَّ بَارك فِي هَذَا الْقَبْر وَفِي دَاخله ٢٢ - بَاب ضمة الْقَبْر لكل أحد ١ - أخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن حُذَيْفَة قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي جَنَازَة فَلَمَّا انتهينا إِلَى الْقَبْر قعد على شقَّه فَجعل يردد بَصَره فِيهِ ثمَّ قَالَ يضغط فِيهِ الْمُؤمن ضغطة تَزُول مِنْهَا حمائله ويملأ على الْكَافِر نَارا قَالَ فِي النِّهَايَة قَالَ الْأَزْهَرِي الحمائل هُنَا عروق الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرَاد مَوضِع حمائل السَّيْف أَي عواتقه وصدره وأضلاعه

стр. 102

٢ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن للقبر ضغطة لَو كَانَ أحد مِنْهَا نَاجٍ لنجا مِنْهَا سعد بن معَاذ ٣ - وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ لما دفن سعد بن معَاذ سبح النَّبِي ﷺ وَسبح النَّاس مَعَه طَويلا ثمَّ كبر وَكبر النَّاس ثمَّ قَالُوا يَا رَسُول الله لم سبحت قَالَ لقد تضايق على هَذَا الرجل الصَّالح قَبره حَتَّى فرج الله عَنهُ ٤ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ يَوْم دفن سعد بن معَاذ وَهُوَ قَاعد على قَبره قَالَ لَو نجا من ضمة الْقَبْر أحد لنجا سعد بن معَاذ وَلَقَد ضم ضمة ثمَّ أرخي عَنهُ ٥ - وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذَا الَّذِي تحرّك لَهُ الْعَرْش وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وشهده سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة لقد ضم ضمة ثمَّ فرج عَنهُ يَعْنِي سعد بن معَاذ قَالَ الْحسن تحرّك لَهُ الْعَرْش فَرحا بِرُوحِهِ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل ٦ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ قبر سعد بن معَاذ فاحتبس فَلَمَّا خرج قيل يَا رَسُول الله مَا حَبسك قَالَ ضم سعد فِي الْقَبْر ضمة فدعوت الله أَن يكْشف عَنهُ ٧ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي أُميَّة بن عبد الله أَنه سُئِلَ بعض أهل سعد مَا بَلغَكُمْ من قَول رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا فَقَالُوا ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ يقصر فِي بعض الطّهُور من الْبَوْل ٨ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ توفيت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ فخرجنا مَعَه فرأيناه مهتما شَدِيد الْحزن فَقعدَ على الْقَبْر هنيهة وَجعل ينظر إِلَى السَّمَاء ثمَّ نزل فِيهِ فرأيته يزْدَاد حزنا ثمَّ خرج فرأيته سري عَنهُ وَتَبَسم فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ كنت أذكر ضيق الْقَبْر وغمه وَضعف زَيْنَب فَكَانَ ذَلِك يشق عَليّ فدعوت الله

стр. 103

أَن يُخَفف عَنْهَا فَفعل وَلَكِن ضغطها ضغطة سَمعهَا من بَين الْخَافِقين إِلَّا الْإِنْس وَالْجِنّ ٩ - وَأخرج أَيْضا بِسَنَد صَحِيح عَن أبي أَيُّوب أَن صَبيا دفن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أفلت أحد من ضمة الْقَبْر لأفلت هَذَا الصَّبِي ١٠ - وَأخرج فِي الْأَوْسَط عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ صلى على صبي أَو صبية فَقَالَ لَو أَن أحدا نجا من ضمة الْقَبْر لنجا هَذَا الصَّبِي ١١ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وإبن أبي الدُّنْيَا عَن زَاذَان أَن إِبْنِ عمر قَالَ لما دفن رَسُول الله ﷺ إبنته رقية ﵂ جلس عِنْد الْقَبْر فتربد وَجهه ثمَّ سري عَنهُ فَسَأَلَهُ أَصْحَابه عَن ذَلِك فَقَالَ ذكرت إبنتي وضعفها وَعَذَاب الْقَبْر فدعوت الله فَفرج عَنْهَا وَايْم الله لقد ضمت ضمة سَمعهَا مَا بَين الْخَافِقين ١٢ - وَأخرج هناد بن السّري فِي الزّهْد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ مَا أجِير من ضغطة الْقَبْر أحد وَلَا سعد بن معَاذ الَّذِي منديل من مناديله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ١٣ - وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ حِين دفن سعد بن معَاذ إِنَّه ضم فِي الْقَبْر ضمة حَتَّى صَار مثل الشعرة فدعوت الله أَن يرفه عَنهُ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يستبرىء من الْبَوْل ١٤ - وَأخرج إِبْنِ سعد قَالَ أخبرنَا شَبابَة بن سوار أَخْبرنِي أَبُو معشر عَن سعيد المَقْبُري قَالَ لما دفن رَسُول الله سعد بن معَاذ قَالَ لَو نجا أحد من ضغطة الْقَبْر لنجا سعد وَلَقَد ضم ضمة اخْتلفت مِنْهَا أضلاعه من أثر الْبَوْل ١٥ - وَقَالَ عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ أَشد حَدِيث سمعناه عَن النَّبِي ﷺ قَوْله فِي سعد بن معَاذ وَقَوله فِي أَمر الْقَبْر ١٦ - وَأخرج عَليّ بن معبد فِي كتاب الطَّاعَة والعصيان من طَرِيق إِبْرَاهِيم

стр. 104

الغنوي عَن رجل قَالَ كنت عِنْد عَائِشَة ﵂ فمرت جَنَازَة صبي صَغِير فَبَكَتْ فَقلت لَهَا مَا يبكيك قَالَت هَذَا الصَّبِي بَكَيْت لَهُ شَفَقَة عَلَيْهِ من ضمة الْقَبْر ١٧ - وَأخرج عمر بن شبة فِي كتاب الْمَدِينَة عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا عُفيَ أحد من ضمة الْقَبْر إِلَّا فَاطِمَة بنت أَسد فَقيل يَا رَسُول الله وَلَا الْقَاسِم إبنك قَالَ وَلَا إِبْرَاهِيم وَكَانَ أصغرهما ١٨ - وَأخرج إِبْنِ سعد أخبرنَا كثير بن هِشَام حَدثنَا جَعْفَر بن برْقَان قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَهُوَ قَائِم عِنْد قبر سعد لقد ضغط ضغطة أَو همز همزَة لَو كَانَ أحد ناجيا مِنْهَا بِعَمَل لنجا مِنْهَا سعد ١٩ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر وإبن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه أَن نَافِعًا مولى إِبْنِ عمر لما حَضرته الْوَفَاة جعل يبكي فَقيل لَهُ مَا يبكيك فَقَالَ ذكرت سَعْدا وضغطة الْقَبْر ٢٠ - وَقَالَ الزبير بن بكار فِي الموفقيات قَالَ حَدثنِي أَبُو عزية الْأنْصَارِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ قَالَ عبد الله بن عَمْرو توفّي سعد بن معَاذ فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم يَمْشُونَ إِذْ تخلف فوقفوا حَتَّى أدركهم فَقَالُوا يَا نَبِي الله مَا خَلفك عَنَّا قَالَ سَمِعت سعد بن معَاذ حِين ضم فِي قَبره قَالُوا ضم فِي قَبره وَقد أهتز لَهُ عرش الرَّحْمَن فَقَالَ سعد أكْرم على الله أم يحيى بن زَكَرِيَّا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ضم يحيى لِأَنَّهُ شبع شبعة من خبز الشّعير قلت هَذَا الحَدِيث مُنكر بِمرَّة وَإِسْنَاده معضل وَالْمَعْرُوف أَن الْأَنْبِيَاء لَا يضغطون ٢١ - قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ فِي كتاب الرّوح لَا ينجو من ضغطة الْقَبْر صَالح وَلَا طالح غير أَن الْفرق بَين الْمُسلم وَالْكَافِر دوَام الضغط للْكَافِرِ وَحُصُول هَذِه الْحَالة لِلْمُؤمنِ فِي أول نُزُوله إِلَى قَبره ثمَّ يعود إِلَى الإنفساح لَهُ فِيهِ قَالَ وَالْمرَاد بضغطة الْقَبْر إلتقاء جانبيه على جَسَد الْمَيِّت

стр. 105

٢٢ - وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ سَبَب هَذِه الضغطة أَنه مَا من أحد إِلَّا وَقد ألم بخطيئة مَا وَإِن كَانَ صَالحا فَجعلت هَذِه الضغطة جَزَاء لَهُ ثمَّ تُدْرِكهُ الرَّحْمَة وَلذَلِك ضغط سعد بن معَاذ فِي التَّقْصِير من الْبَوْل قَالَ وَأما الْأَوْلِيَاء والأنبياء فَلَا نعلم أَن لَهُم فِي الْقُبُور ضمة وَلَا سؤالا لعصمتهم ٢٣ - وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي بَحر الْكَلَام الْمُؤمن الْمُطِيع لَا يكون لَهُ عَذَاب الْقَبْر وَيكون لَهُ ضغطة الْقَبْر فيجد هول ذَلِك وخوفه لما أَنه تنعم بِنِعْمَة الله وَلم يشْكر النِّعْمَة ٢٤ - أخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن مُحَمَّد التَّيْمِيّ قَالَ كَانَ يُقَال ضمة الْقَبْر إِنَّمَا أَصْلهَا أَنَّهَا أمّهم وَمِنْهَا خلقُوا فغابوا عَنْهَا الْغَيْبَة الطَّوِيلَة فَلَمَّا رد إِلَيْهَا أَوْلَادهَا ضمتهم ضم الوالدة غَابَ عَنْهَا وَلَدهَا ثمَّ قدم عَلَيْهَا فَمن كَانَ الله مُطيعًا ضمته برأفة ورفق وَمن كَانَ عَاصِيا ضمته بعنف سخطا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا ٢٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وإبن مَنْدَه والديلمي وإبن النجار عَن سعيد بن الْمسيب أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّك مُنْذُ يَوْم حَدَّثتنِي بِصَوْت مُنكر وَنَكِير وضغطة الْقَبْر لَيْسَ يَنْفَعنِي شَيْء قَالَ يَا عَائِشَة إِن أصوات مُنكر وَنَكِير فِي أسماع الْمُؤمنِينَ كالإثمد فِي الْعين وَإِن ضغطة الْقَبْر على الْمُؤمن كالأم الشفيقة يشكو إِلَيْهَا إبنها الصداع فتغمز رَأسه غمزا رَفِيقًا وَلَكِن يَا عَائِشَة ويل للشاكين فِي الله كَيفَ يضغطون فِي قُبُورهم كضغطة الصَّخْرَة على الْبَيْضَة فَائِدَة ٢٦ - قَالَ بَعضهم من فعل سَيِّئَة فَإِن عقوبتها تدفع عَنهُ بِعشْرَة أَسبَاب أَن يَتُوب فيتاب عَلَيْهِ أَو يسْتَغْفر فَيغْفر لَهُ أَو يعْمل حَسَنَات فتمحوها فَإِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات أَو يبتلى فِي الدُّنْيَا بمصائب فيكفر عَنهُ أَو فِي البرزخ بالضغطة والفتنة فيكفر عَنهُ أَو يَدْعُو لَهُ إخوانه من الْمُؤمنِينَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ

стр. 106

أَو يهْدُونَ لَهُ من ثَوَاب أَعْمَالهم مَا يَنْفَعهُ أَو يبتلى فِي عرصات الْقِيَامَة بأهوال تكفر عَنهُ أَو تُدْرِكهُ شَفَاعَة نبيه أَو رَحْمَة ربه إنتهى ٢٧ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن الشخير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي مَرضه الَّذِي يَمُوت فِيهِ لم يفتن فِي قَبره وَأمن من ضغطة الْقَبْر وَحَمَلته الْمَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة بأكفها حَتَّى تجيزه من الصِّرَاط إِلَى بَاب الْجنَّة ٢٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن الْوَلِيد بن عَمْرو بن وشاج قَالَ بَلغنِي أَن أول شَيْء يجد الْمَيِّت حَرَكَة عِنْد رجلَيْهِ فَيَقُول مَا أَنْت فَيَقُول أَنا عَمَلك ٢٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إحتوشته أَعماله ثمَّ أنطقها الله تَعَالَى ثمَّ قَالَت أَيهَا العَبْد الْمُنْفَرد فِي حفرته إنقطع عَنْك الأخلاء والأهلون فَلَا أنيس لَك الْيَوْم غَيرنَا ٣٠ - وَأخرج عَن عَطاء بن يسَار قَالَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده فَأول شَيْء يَأْتِيهِ عمله فَيضْرب فَخذه الشمَال فَيَقُول أَنا عَمَلك فَيَقُول أَيْن أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي وَمَا خولني الله تَعَالَى فَيَقُول تركت أهلك وولدك وعشيرتك وَمَا خولك الله وَرَاء ظهرك فَلم يدْخل قبرك مَعَك غَيْرِي فَيَقُول يَا لَيْتَني آثرتك على أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي وَمَا خولني الله تَعَالَى إِذْ لم يدْخل معي غَيْرك ٣١ - وَقَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْفضل عَن أبي الْمليح الرقي قَالَ إِذا أَدخل إِبْنِ آدم قَبره لم يبْق شَيْء كَانَ يخافه فِي الدُّنْيَا دون الله إِلَّا تمثل لَهُ يفزعه فِي لحده لِأَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا يخافه دون الله عز وَجل

стр. 107

٢٣ - بَاب مُخَاطبَة الْقَبْر للْمَيت ١ - أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يَأْتِ على الْقَبْر يَوْم إِلَّا تكلم فِيهِ فَيَقُول أَنا بَيت الغربة وَأَنا بَيت الْوحدَة وَأَنا بَيت التُّرَاب وَأَنا بَيت الدُّود فَإِذا دفن العَبْد الْمُؤمن قَالَ لَهُ الْقَبْر مرْحَبًا وَأهلا أما إِن كنت لأحب من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنعي بك قَالَ فيتسع لَهُ مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَإِذا دفن العَبْد الْفَاجِر أَو الْكَافِر قَالَ لَهُ الْقَبْر لَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا أما إِن كنت لأبغض من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنعي بك قَالَ فيلتئم عَلَيْهِ حَتَّى تلتقي عَلَيْهِ وتختلف أضلاعه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بأصابعه فَأدْخل بَعْضهَا فِي جَوف بعض قَالَ ويقيض الله لَهُ سبعين تنينا لَو أَن وَاحِدًا مِنْهَا نفخ فِي الأَرْض مَا أنبتت شَيْئا مَا بقيت الدُّنْيَا فينهشنه ويخدشنه حَتَّى يُفْضِي بِهِ الْحساب قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار ٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ إِلَى قبر فَقَالَ مَا يَأْتِي على هَذَا الْقَبْر من يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُنَادي بِصَوْت طلق ذلق يَا إِبْنِ آدم كَيفَ نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الغربة وَبَيت الوحشة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا من وسعني الله عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار ٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا والحكيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَأَبُو أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم عَن أبي الْحجَّاج الثمالِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الْقَبْر للْمَيت حِين يوضع فِيهِ ألم تعلم وَيحك يَا إِبْنِ آدم

стр. 108

مَا غَرَّك بِي ألم تعلم أَنِّي بَيت الْفِتْنَة وَبَيت الظلمَة وَبَيت الْوحدَة وَبَيت الدُّود يَا إِبْنِ آدم مَا غَرَّك بِي إِذْ كنت تمر عَليّ فدادا فَإِن كَانَ مُسلما أجَاب عَنهُ مُجيب الْقَبْر فَيَقُول أَرَأَيْت إِن كَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر فَيَقُول الْقَبْر إِنِّي إِذا أتحول عَلَيْهِ خضرًا وَيعود جسده نورا وتصعد روحه إِلَى الله تَعَالَى قيل لأبي الْحجَّاج مَا الفداد قَالَ الَّذِي يقدم رجلا وَيُؤَخر أُخْرَى يَعْنِي الَّذِي يمشي مشْيَة المتبختر ٤ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه من طَرِيق مُجَاهِد عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا أحتضر أَتَاهُ ملك فِي أحسن صُورَة وَأطيب ريح فَجَلَسَ عِنْده لقبض روحه وَأَتَاهُ ملكان بحنوط من الْجنَّة وكفن من الْجنَّة وَكَانَا مِنْهُ على بعد فيستخرج ملك الْمَوْت روحه من جسده رشحا فَإِذا صَارَت إِلَى ملك الْمَوْت إبتدرها الْملكَانِ فأخذاها مِنْهُ فحنطاها بحنوط من الْجنَّة وكفناها بكفن من الْجنَّة ثمَّ عرجا بهَا إِلَى الْجنَّة فتفتح أَبْوَاب السَّمَاء لَهَا وتستبشر الْمَلَائِكَة بهَا وَيَقُولُونَ لمن هَذِه الرّوح الطّيبَة الَّتِي فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَتسَمى بِأَحْسَن الْأَسْمَاء الَّتِي كَانَت تسمى بهَا فِي الدُّنْيَا فَيُقَال هَذِه روح فلَان فَإِذا صعد بهَا إِلَى السَّمَاء شيعها مقربو كل سَمَاء حَتَّى تُوضَع بَين يَدي الله عِنْد الْعَرْش فَيخرج عَملهَا فِي عليين فَيَقُول الله للمقربين إشهدوا أَنِّي قد غفرت لصَاحب هَذَا الْعَمَل وَيخْتم كِتَابه فَيرد فِي عليين ثمَّ يَقُول ردوا روح عَبدِي إِلَى الأَرْض فَإِنِّي وعدتهم أَنِّي أردهم فِيهَا فَإِذا وضع الْمُؤمن فِي لحده تَقول لَهُ الأَرْض إِن كنت لحبيبا إِلَيّ وَأَنت على ظَهْري فَكيف إِذا صرت فِي بَطْني سأريك مَا أصنع بك فيفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب عِنْد رجلَيْهِ إِلَى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ أنظر إِلَى مَا أعد الله لَك من الثَّوَاب وَيفتح لَهُ بَاب عِنْد رَأسه إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ أنظر مَا صرف الله عَنْك من الْعَذَاب ثمَّ يُقَال لَهُ نم قرير الْعين فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ من قيام السَّاعَة ٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن عبيد قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت يقْعد وَهُوَ يسمع خطو مشيعيه فَلَا يكلمهُ شَيْء أول من حفرته فَيَقُول وَيحك يَا إِبْنِ آدم أَلَيْسَ قد حذرتني وحذرت ضيقي وضنكي ونتني وهولي ودودي فَمَاذَا أَعدَدْت لي ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن العَبْد إِذا وضع فِي الْقَبْر كَلمه فَقَالَ يَا إِبْنِ آدم ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الظلمَة وَبَيت الْحق يَا إِبْنِ آدم مَا غَرَّك بِي قد كنت تمشي حَولي فدادا قَالَ فَقلت

стр. 109

لغطيف يَا أَبَا أَسمَاء مَا فدادا قَالَ أَحْيَانًا فَقَالَ لَهُ صَاحِبي وَكَانَ أسن مني فَإِذا كَانَ مُؤمنا وسع لَهُ وَجعل منزله أَخْضَر وعرج بِنَفسِهِ إِلَى الْجنَّة ٧ - وَأخرج أَيْضا عَن يزِيد بن شَجَرَة قَالَ يَقُول الْقَبْر للرجل الْكَافِر والفاجر أما ذكرت ظلمتي أما ذكرت وحشتي أما ذكرت ضيقي أما ذكرت غمي ٨ - وَأخرج أَيْضا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِن الْقَبْر ليقول يَا إِبْنِ آدم مَاذَا أَعدَدْت لي أما تعلم أَنِّي بَيت الغربة وَبَيت الْوحدَة وَبَيت الْأكلَة وَبَيت الدُّود ٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ لَيْسَ من ميت يَمُوت إِلَّا نادته حفرته الَّتِي يدْفن فِيهَا أَنا بَيت الظلمَة والوحدة والإنفراد فَإِن كنت فِي حياتك لله مُطيعًا كنت عَلَيْك الْيَوْم رَحْمَة وَإِن كنت لِرَبِّك فِي حياتك عَاصِيا فَأَنا عَلَيْك نقمة أَنا الْبَيْت الَّذِي من دخله مُطيعًا خرج مِنْهُ مَسْرُورا وَمن دخله عَاصِيا خرج مِنْهُ مثبورا ١٠ - وَأخرج عَن جَابر رَفعه قَالَ إِن للقبر لِسَانا ينْطق بِهِ فَيَقُول يَا إِبْنِ آدم كَيفَ نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الوحشة وَبَيت الغربة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا مَا وسع الله ١١ - وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب المثاني فِي الْفِقْه حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد قرىء على عبد الرَّزَّاق وَأَنا حَاضر عَن الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن زَاذَان عَن الْبَراء قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَوَجَدنَا الْقَبْر لم يلْحد فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حوله قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره ثمَّ سوي عَلَيْهِ كَلمته الأَرْض فَقَالَت أما علمت أَنِّي بَيت الوحشة والغربة والدود فَمَاذَا أَعدَدْت لي ١٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن بِلَال بن سعد قَالَ يُنَادي الْقَبْر فِي كل يَوْم أَنا بَيت الغربة وَبَيت الدُّود والوحشة وَأَنا حُفْرَة من حفر النَّار أَو رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَإِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي لحده كَلمته الأَرْض من تَحْتَهُ فَقَالَت وَالله لقد كنت أحبك وَأَنت على ظَهْري تمشي فَكيف وَقد صرت فِي بَطْني فَإِذا وليتك

стр. 110

فستعلم مَا أصنع فيتسع لَهُ مد بَصَره وَإِذا وضع الْكَافِر قَالَت وَالله لقد كنت أبغضك وَأَنت تمشي على ظَهْري فَإِذا وليتك فستعلم مَا أصنع فتضمه ضمة تخْتَلف مِنْهَا أضلاعه ١٣ - وَأخرج الديلمي عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تجهزوا لقبوركم فَإِن الْقَبْر لَهُ فِي كل يَوْم سبع مَرَّات يَقُول يَا إِبْنِ آدم الضَّعِيف ترحم فِي حياتك على نَفسك قبل أَن تَلقانِي أترحم عَلَيْك وتكفى مني الردى ١٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور وإبن مَنْدَه عَن عمر بن ذَر قَالَ إِذا دخل الْمُؤمن حفرته نادته الأَرْض أمطيع أم عَاص فَإِن كَانَ صَالحا ناداه مُنَاد من نَاحيَة الْقَبْر عودي عَلَيْهِ خضرَة وكوني عَلَيْهِ رَحْمَة فَنعم العَبْد كَانَ لله وَنعم الْمَرْدُود إِلَيْك فَتَقول الأَرْض الْآن حِين إستحق الْكَرَامَة ١٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن مُحَمَّد بن صبيح قَالَ بلغنَا أَن الرجل إِذا وضع فِي قَبره فعذب أَو أَصَابَهُ بعض مَا يكره ناداه جِيرَانه من الْمَوْتَى أَيهَا المتخلف فِي الدُّنْيَا بعد إخوانه أما كَانَ لَك فِينَا مُعْتَبر أما كَانَ لَك فِي تقدمنا إياك مُعْتَبر أما رَأَيْت إنقطاع أَعمالنَا هُنَا وَأَنت فِي المهلة فَهَلا استدركت مَا فَاتَ وتناديه بقاع الْقَبْر أَيهَا المغتر بِظهْر الأَرْض هلا اعْتبرت بِمن غيب من أهلك فِي بطن الأَرْض من غرته الدُّنْيَا قبلك ثمَّ سبق بِهِ أَجله إِلَى الْقُبُور وَأَنت ترَاهُ مَحْمُولا تهاذيه أحبته إِلَى الْمنزل الَّذِي لَا بُد مِنْهُ ١٦ - قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ من أَكثر ذكر الْقَبْر وجده رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَمن غفل عَن ذكره وجده حُفْرَة من حفر النَّار ١٧ - وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره أحتوشته أَعماله ثمَّ أنطقها الله فَقَالَت أَيهَا الْمُنْفَرد فِي حفرته إنقطع عَنْك الأخلاء والأهلون فَلَا أنيس لَك الْيَوْم غَيرنَا ثمَّ يبكي يزِيد وَيَقُول فطوبى لمن كَانَ أنيسه صَالحا وَالْوَيْل لمن كَانَ أنيسه عَلَيْهِ وبالا ١٨ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس بن مَالك قَالَ أَلا أخْبركُم بيومين وليلتين لم يسمع الْخَلَائق بمثلهما أول يَوْم يجيئك البشير من الله إِمَّا برضى الله وَإِمَّا بسخطه وَيَوْم تقف فِيهِ بَين يَدي الله تَأْخُذ فِيهِ كتابك إِمَّا بيمينك
следующие страницы →