Полный текст (309 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٢ - وَفِي روض الرياحين لليافعي عَن بعض الصَّالِحين من أهل الْيمن أَنه دفن فعض الْمَوْتَى فَلَمَّا إنصرف النَّاس سمع فِي الْقَبْر ضربا عنيفا ثمَّ خرج من الْقَبْر كلب أسود فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ وَيحك أَي شَيْء أَنْت قَالَ أَنا عمل الْمَيِّت فَقَالَ هَذَا الضَّرْب فِيك أم فِيهِ قَالَ بل فِي وجدت عِنْده سُورَة يس وَأَخَوَاتهَا فحالت بيني وَبَينه فَضربت وطردت
١٣ - وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى بعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة مِنْهُمَا بِفَاتِحَة الْكتاب مرّة و ﴿إِذا زلزلت﴾ خمس عشرَة مرّة هون الله عَلَيْهِ سَكَرَات الْمَوْت وأعاذه الله من عَذَاب الْقَبْر وَيسر لَهُ الْجَوَاز على الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة
١٤ - وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة وقِي عَذَاب الْقَبْر
١٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الجمعه ختم بِخَاتم الْإِيمَان وَوُقِيَ عَذَاب الْقَبْر
١٦ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ قَالَ إِبْنِ رَجَب رُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أنس بن مَالك أَن عَذَاب الْقَبْر يرفع عَن الْمَوْتَى فِي شهر رَمَضَان
١٧ - وَحكى اليافعي فِي روض الرياحين عَن بعض الْأَوْلِيَاء قَالَ سَأَلت الله أَن يرني مقامات أهل الْمَقَابِر فَرَأَيْت فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت والقبور قد إنشقت وَإِذا مِنْهُم النَّائِم على السندس وَمِنْهُم النَّائِم على الْحَرِير والديباج وَمِنْهُم النَّائِم على الريحان وَمِنْهُم النَّائِم على السرر وَمِنْهُم الباكي وَمِنْهُم الضاحك قلت يَا رب لَو شِئْت ساويت بَينهم فِي الْكَرَامَة فَنَادَى مُنَاد من أهل الْقُبُور يَا فلَان هَذِه منَازِل الْأَعْمَال أما أَصْحَاب السندس فهم أَصْحَاب الْخلق الْحسن وَأما أَصْحَاب الْحَرِير والديباج فهم الشُّهَدَاء وَأما أَصْحَاب الريحان فهم الصائمون وَأما أَصْحَاب الْمَرَاتِب يَعْنِي السرر فهم المتحابون فِي الله وَأما أَصْحَاب البكار فهم المذنبون وَأما أَصْحَاب الضحك فهم أهل التَّوْبَة والإنابة
стр. 177
٣٦ - بَاب أَحْوَال الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وأنسهم فِيهَا وَهل يصلونَ فِيهَا ويقرؤون ويتزاورون وَيَتَنَعَّمُونَ وَيلبسُونَ
١ - أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن إِبْنِ عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة عِنْد الْمَوْت وَلَا فِي قُبُورهم وَلَا فِي منشرهم
٢ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْخُتلِي فِي الديباج عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أنس للْمُسلمِ عِنْد مَوته وَفِي قَبره وَحين يخرج من قَبره
٣ - وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وإبن مَنْدَه عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ
٤ - وَأخرج مُسلم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر بمُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره قَالَ إِبْنِ مَنْدَه رَوَاهُ حجاج بن منهال وَيُونُس بن مُحَمَّد وَأَبُو نصر التمار وحبان وَغَيرهم عَن حَمَّاد عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وثابت عَن أنس وَرَوَاهُ سُفْيَان وَيحيى بن سعيد وَعمر بن حبيب وَجَرِير بن عبد الحميد ومعتمر بن سُلَيْمَان وَيزِيد بن هَارُون وَعِيسَى وَغَيرهم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن جَراد وَغَيرهمَا عَن النَّبِي ﷺ
٥ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ مر بِقَبْر مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِيهِ وَقَالَ إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات وإبن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد مَعًا أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا الصَّلَاة فِي قَبره فَأعْطِنِي الصَّلَاة فِي قَبْرِي
٦ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ثَابتا يَقُول لحميد
стр. 178
الطَّوِيل هَل بلغك أَن أحدا يُصَلِّي فِي قَبره إِلَّا الْأَنْبِيَاء قَالَ لَا قَالَ ثَابت اللَّهُمَّ إِن أَذِنت لأحد أَن يُصَلِّي فِي قَبره فَأذن لِثَابِت أَن يُصَلِّي فِي قَبره
٧ - وَأخرج أَيْضا عَن جُبَير قَالَ أَنا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أدخلت ثَابتا الْبنانِيّ لحده وَمَعِي حميد الطَّوِيل فَلَمَّا سوينا عَلَيْهِ اللَّبن سَقَطت لبنة فَإِذا أَنا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبره وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا من خلقك الصَّلَاة فِي قَبره فأعطنيها فَمَا كَانَ الله ليرد دعاءه
٨ - وَأخرج أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن الصمَّة المهلبي قَالَ حَدثنِي الَّذين كَانُوا يَمرونَ بالجص بالأسحار قَالُوا كُنَّا إِذا مَرَرْنَا بجنبات قبر ثَابت الْبنانِيّ سمعنَا قِرَاءَة الْقُرْآن
٩ - وَقَالَ إِبْنِ مَنْدَه أَنبأَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسلمي حَدثنَا أَبُو أَحْمد يُوسُف الْخفاف حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ سَمِعت سَلمَة بن شبيب قَالَ سَمِعت أَبَا حَمَّاد الحفار وَكَانَ ثِقَة ورعا قَالَ دخلت يَوْم الْجُمُعَة الْمقْبرَة نصف النَّهَار فَمَا مَرَرْت بِقَبْر إِلَّا سَمِعت قِرَاءَة الْقُرْآن
١٠ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ ضرب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خباء على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنه قبر وَإِذا فِيهِ إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمهَا فَأتى نَبِي الله فَأخْبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هِيَ المنجية هِيَ الْمَانِعَة تنجيه من عَذَاب الْقَبْر
١١ - قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ فِي كتاب الرّوح هَذَا تَصْدِيق من النَّبِي ﷺ بِأَن الْمَيِّت يقْرَأ فِي قَبره فَإِن عبد الله أخبرهُ بذلك وَصدقه رَسُول الله ﷺ
١٢ - وَقَالَ الإِمَام كَمَال الدّين بن الزملكاني فِي كتاب الْعَمَل المقبول فِي زِيَارَة الرَّسُول هَذَا الحَدِيث وَاضح الدّلَالَة على أَن الْمَيِّت كَانَ يقْرَأ فِي قَبره سُورَة الْملك وَقد وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ذكر إكرام الله بعض أوليائه بذلك وإكرام بَعضهم بِالصَّلَاةِ وَكَانَ يَدْعُو الله فِي حَيَاته بذلك فَإِذا كَانَ من كَرَامَة الله لأوليائه تمكينهم من الطَّاعَة وَالْعِبَادَة فِي الْقَبْر فالأنبياء بطرِيق الأولى
١٣ - وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين بن رَجَب فِي كتاب أهوال الْقُبُور قد
стр. 179
يكرم الله بعض أهل البرزخ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَة فِي البرزخ وَإِن لم يحصل لَهُ بذلك ثَوَاب لإنقطاع عمله بِالْمَوْتِ لكنه إِنَّمَا يبْقى عمله عَلَيْهِ ليتنعم بِذكر الله وطاعته كَمَا تتنعم بذلك الْمَلَائِكَة وَأهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَإِن لم يكن على ذَلِك ثَوَاب لِأَن نفس الذّكر وَالطَّاعَة أعظم نعيما عِنْد أَهلهَا من جَمِيع نعيم أهل الدُّنْيَا ولذتها فَمَا تنعم المتنعمون بِمثل ذكر الله وطاعته
١٤ - وروى أَبُو الْحسن بن الْبَراء فِي كتاب الرَّوْضَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَنْصُور حَدثنِي إِبْرَاهِيم الحفار قَالَ حفرت قبرا فبدت لبنة فشممت رَائِحَة الْمسك حِين إنفتحت اللبنة فَإِذا بشيخ جَالس فِي قَبره يقْرَأ الْقُرْآن
١٥ - وَقَالَ إِبْنِ رَجَب وحَدثني الْمُحدث أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد السرمري حَدثنَا شَيخنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن السامري خطيب سامراء وَكَانَ رجلا صَالحا وَأرَانِي موضعا من قُبُور سامراء فَقَالَ هَذَا الْموضع لَا نزال تسمع مِنْهُ سُورَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾
١٦ - وروى الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِسَنَدِهِ عَن عِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر بن مُجَاهِد المقرىء فِي النّوم كَأَنَّهُ يقْرَأ وَكَأَنِّي أَقُول لَهُ أَنْت ميت وتقرأ فَكَأَنَّهُ يَقُول لي كنت أَدْعُو الله فِي دبر كل صَلَاة وَعند ختم الْقُرْآن أَن يَجْعَلنِي مِمَّن يقْرَأ فِي قَبره فَأَنا أَقرَأ فِي قَبْرِي
١٧ - وَأخرج الْخلال فِي كتاب السّنة من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان وَفِيه ضعف عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ إِبْنِ عَبَّاس الْمُؤمن يعْطى مُصحفا فِي قَبره يقْرَأ فِيهِ وَأخرجه إِبْنِ الْبَراء فِي الرَّوْضَة من طَرِيق حَفْص بن عمر الْعَدنِي وَفِيه ضعف أَيْضا عَن الحكم بن أبان
١٨ - ورؤي الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الْهَمدَانِي فِي النّوم بعد مَوته وَهُوَ فِي مَدِينَة جدرانها وحيطانها كلهَا كتب فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ سَأَلت الله تَعَالَى أَن يشغلني بِالْعلمِ كَمَا كنت أشتغل بِهِ فَأَنا أشتغل بِالْعلمِ فِي قَبْرِي إنتهى مَا أوردهُ
стр. 180
١٩ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه وَأَبُو أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الكنى بِسَنَد ضَعِيف عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ أردْت مَالِي بِالْغَابَةِ فأدركني اللَّيْل فأويت إِلَى قبر عبد الله بن عَمْرو بن حرَام فَسمِعت قِرَاءَة من الْقَبْر مَا سَمِعت أحسن مِنْهَا فَجئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ ذَلِك عبد الله ألم تعلم أَن الله قبض أَرْوَاحهم فَجَعلهَا فِي قناديل من زبرجد وَيَاقُوت ثمَّ علقها وسط الْجنَّة فَإِذا كَانَ اللَّيْل ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى إِذا طلع الْفجْر ردَّتْ أَرْوَاحهم إِلَى مَكَانهَا الَّذِي كَانَت فِيهِ
٢٠ - وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ نمت فرأيتني فِي الْجنَّة وَلَفظ النَّسَائِيّ دخلت الْجنَّة فَسمِعت صَوت قارىء يقْرَأ فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كذك الْبر كَذَاك الْبر كَذَاك الْبر وَكَانَ أبر النَّاس بِأُمِّهِ
٢١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أَرَانِي فِي الْجنَّة فَبينا أَنا فِيهَا سَمِعت صَوت رجل يقْرَأ بِالْقُرْآنِ فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَلِك كَذَاك الْبر كَذَاك الْبر
٢٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن إِذا مَاتَ وَقد بِي عَلَيْهِ شَيْء من الْقُرْآن لم يتعلمه بعث الله إِلَيْهِ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ مَا بَقِي عَلَيْهِ مِنْهُ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من قَبره
٢٣ - وَأخرج عَن الْحسن قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن إِذا مَاتَ وَلم يحفظ الْقُرْآن أَمر حفظته أَن يعلموه الْقُرْآن فِي قَبره حَتَّى يَبْعَثهُ الله يَوْم الْقِيَامَة مَعَ أَهله
٢٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن مَنْدَه عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ بَلغنِي أَن العَبْد إِذا لَقِي الله تَعَالَى وَلم يتَعَلَّم كِتَابه علمه الله تَعَالَى فِي قَبره حَتَّى يثيبه الله عَلَيْهِ
стр. 181
٢٥ - وَفِي الفردوس للديلمي وَلم يسْندهُ وَلَده من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا مثله
ثمَّ وقفت عَلَيْهِ مُسْندًا فِي الْجُزْء الأول من فَوَائِد أبي الْحسن بن بَشرَان فَأخْرجهُ من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ مَاتَ قبل أَن يستظهره أَتَاهُ ملك يُعلمهُ فِي قَبره ويلقى الله وَقد إستظهره
وَأخرجه أَيْضا أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن والسلفي فِي إنتخابه لحَدِيث الْقُرَّاء
٢٦ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن عِكْرِمَة قَالَ يعْطى الْمُؤمن مُصحفا فِي قَبره يقْرَأ فِيهِ
٢٧ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن عَاصِم السَّقطِي قَالَ حفرنا قبرا ببلخ فنفذ فِي قبر فَنَظَرت فَإِذا شيخ فِي الْقَبْر مُتَوَجّه إِلَى الْقبْلَة وَعَلِيهِ إِزَار أَخْضَر واخضر مَا حوله وَفِي حجره مصحف وَهُوَ يقْرَأ
٢٨ - وَأخرج إِبْنِ مَنْدَه عَن أبي النَّضر النَّيْسَابُورِي الحفار وَكَانَ صَالحا ورعا قَالَ حفرت قبرا فانفتح فِي الْقَبْر قبر آخر فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا أَنا بشاب حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح جَالِسا متربعا فِي حجره كتاب مَكْتُوب بخضرة أحسن مَا رَأَيْت من الخطوط وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن فَنظر الشَّاب إِلَيّ فَقَالَ أَقَامَت الْقِيَامَة قلت لَا فَقَالَ أعد المدرة إِلَى موضعهَا فأعدتها إِلَى موضعهَا
٢٩ - وَفِي تَارِيخ إِبْنِ النجار فِي كتاب تَارِيخ بَغْدَاد قَالَ قَرَأَ كتاب بِخَط بعض الأصبهانيين من طلاب الْعلم لَا أعرف إسمه قَالَ سَمِعت خطلع مولى الراشد بِاللَّه قَالَ قلت لمصعب بن عبد الله الحفار هَل رَأَيْت فِي الْحفر شَيْئا قَالَ لَا وَلَكِن سَمِعت أبي يَقُول حفرت قبرا فَلَمَّا وصلت إِلَى اللَّحْد وَأخذت اللَّبن رَأَيْت تَحْتَهُ رجلا قَاعِدا وَفِي يَدَيْهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ فَقَالَ لي هَل قَامَت الْقِيَامَة فَقلت لَا ثمَّ غطيت عَلَيْهِ
стр. 182
٣٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ قَالَ فِي الْقَبْر
٣١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن بشر بن الْحَارِث قَالَ نعم الْمنزل الْقَبْر لمن أطَاع الله
٣٢ - وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده والوائلي فِي الْإِبَانَة والعقيلي عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَحْسنُوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتباهون ويتزاورون فِي قُبُورهم
٣٣ - وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيثه إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه
٣٤ - قَالَ الْعلمَاء المُرَاد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته لَا كَونه ثمينا لحَدِيث النَّهْي عَن المغالاة فِيهِ
٣٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن إِبْنِ سِيرِين قَالَ كَانَ يحب حسن الْكَفَن وَيُقَال إِنَّهُم يتزاورون فِي أكفانهم
٣٦ - وَأخرج إِبْنِ عدي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حسنوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم
٣٧ - وَأخرج الْعقيلِيّ والخطيب فِي التَّارِيخ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه فَإِنَّهُم يتزاورون فِي أكفانهم
٣٨ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وإبن مَاجَه وَمُحَمّد بن يحيى الْهَمدَانِي فِي صَحِيحه وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه فَإِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم
٣٩ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد تَخْرِيجه وَهَذَا لَا يُخَالف قَول أبي بكر الصّديق ﵁ فِي الْكَفَن إِنَّمَا هُوَ للمهملة يَعْنِي الصديد لِأَن ذَلِك كَذَاك فِي
стр. 183
رؤيتنا وَيكون كَمَا شَاءَ الله فِي علم الله كَمَا قَالَ فِي الشُّهَدَاء ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وهم كَمَا نراهم يتشحطون فِي الدِّمَاء ثمَّ يتفتتون وَإِنَّمَا يكونُونَ كَذَلِك فِي رؤيتنا وَيَكُونُونَ فِي الْغَيْب كَمَا أخبر الله عَنْهُم وَلَو كَانُوا فِي رؤيتنا كَمَا أخبر الله عَنْهُم لارتفع الْإِيمَان بِالْغَيْبِ
٤٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات حَدثنَا الْقَاسِم بن هِشَام قَالَ حَدثنَا يحيى بن صَالح الوحاظي حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي ضَمرَة الْقَاص حَدثنِي رَاشد بن سعد أَن رجلا توفيت إمرأته فَرَأى نسَاء فِي الْمَنَام وَلم ير إمرأته مَعَهُنَّ فسألهن عَنْهَا فَقُلْنَ إِنَّكُم قصرتم فِي كفنها فَهِيَ تَسْتَحي أَن تخرج مَعنا فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ قَالَ النَّبِي ﷺ أنظر هَل إِلَى ثِقَة من سَبِيل فَأتى رجلا من الْأَنْصَار قد حَضرته الْوَفَاة فَأخْبرهُ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ إِن كَانَ أحد يبلغ الْمَوْتَى بلغت فَتوفي الْأنْصَارِيّ فَجَاءَهُ بثوبين مصبوغين بالزعفران فجعلهما فِي كفن الْأنْصَارِيّ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل رأى النسْوَة ومعهن إمرأته وَعَلَيْهَا الثوبان الأصفران وَهَذَا مُرْسل لَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فَإِن إِبْنِ أبي ضَمرَة مَقْبُول وَرَاشِد بن سعد ثِقَة كثير الْإِرْسَال
٤١ - وَأخرج إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي كتاب عُيُون الحكايات بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ قَالَ كَانَت إمرأته بقيسارية فَتُوُفِّيَتْ فرأته إبنة لَهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت لَهَا يَا بنية كفنتموني بكفن ضيق وَأَنا بَين صواحباتي أستحي مِنْهُنَّ وفلانة تَأْتِينَا يَوْم كَذَا وَكَذَا ولي فِي مَوضِع كَذَا أَرْبَعَة دَنَانِير فاشتروا بهَا كفنا وابعثوا بِهِ مَعهَا قَالَت الْبِنْت وَلم أعلم أَن لَهَا فِي الْموضع الَّذِي ذكرت دَنَانِير قَالَت فَنَظَرت فَإِذا الدَّنَانِير كَمَا ذكرت وَلم يكن بِالْمَرْأَةِ الَّتِي ذكرت بَأْس فَلَمَّا كَانَت بعد اعتلت قَالَ الْفرْيَابِيّ فجاؤوني فَقَالُوا يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول وقصوا عَليّ الْقِصَّة وَذكرت الحَدِيث الَّذِي ورد أَنهم يتزاورون فِي أكفانهم فَقلت إشتروا لَهَا كفنا وَذَهَبت الْبِنْت إِلَى الْمَرْأَة فَقَالَت إِن حدث بك حَادث الْمَوْت فَإِنِّي أبْعث إِلَى أُمِّي بِشَيْء تبلغيه فَمَاتَتْ فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي ذكرت وَوَضَعُوا الْكَفَن مَعهَا فِي كفنها فرأت الْبِنْت أمهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت يَا بنية قد أتتنا فُلَانَة وَوصل إِلَيّ الْكَفَن مَا أحْسنه جَزَاك الله خيرا
стр. 184
٤٢ - وَأخرج السلَفِي فِي المشيخة البغدادية عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كَانُوا يستحبون أَن يكون الْكَفَن ملفوفا مزرورا وَقَالَ إِنَّهُم يتزاورون فِي قُبُورهم
٤٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن عُمَيْر بن الْأسود السكونِي أَن معَاذ بن جبل أوصى لإمرأته وَخرج فَمَاتَتْ فكفناها فِي ثِيَاب لَهَا خلقان فَقدم وَقد رفعنَا أَيْدِينَا عَن قبرها ساعتئذ فَقَالَ فِي كم كفنتموها قُلْنَا فِي ثِيَابهَا الخلقان فنبشها وكفنها فِي ثِيَاب جدد وَقَالَ أَحْسنُوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يحشرون فِيهَا
٤٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الشّعبِيّ قَالَ إِن الْمَيِّت إِذا وضع لحده أَتَاهُ أَهله وَولده فيسألهم عَمَّن خلف بعده كَيفَ فعل فلَان وَمَا فعل فلَان
٤٥ - وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ إِن الرجل ليبشر بصلاح وَلَده فِي قَبره
٤٦ - وَقَالَ السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ الْآيَة يُؤْتى الشَّهِيد بِكِتَاب فِيهِ ذكر من يقدم عَلَيْهِ من إخوانه يبشر بِهِ فيستبشر بِهِ كَمَا يستبشر أهل الْغَائِب بقدومه فِي الدُّنْيَا
٤٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ يُقَال لِلْمُؤمنِ فِي قَبره ارقد رقدة الْمُتَّقِينَ
٤٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ مَاتَ إِبْنِ عَبَّاس ﵁ بِالطَّائِف فَشَهِدت جنَازَته فجَاء طَائِر أَبيض لم ير على خلقته فَدخل فِي نعشه ثمَّ لم ير خَارِجا مِنْهُ فَلَمَّا دفن تليت هَذِه الْآيَة على شَفير الْقَبْر لم يدر من تَلَاهَا ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك﴾ الْآيَة
٤٩ - وَأخرج نَحوه عَن عِكْرِمَة وَأبي الزبير وَلَفظه جَاءَ طَائِر من السَّمَاء أَبيض فَدخل فِي أَكْفَانه فَمَا رُؤِيَ بعد فَكَانُوا يرَوْنَ أَنه عمله
وَأخرج مُجَاهِد وَعبد الله بن يَامِين وبحر بن عبيد وَلَفظه طَائِر أَبيض عَظِيم من قبل وَج وَعَن غيلَان بن عمر وَمَيْمُون بن مهْرَان وَلَفظه فالتمس فَلم يُوجد فَلَمَّا سوي
стр. 185
عَلَيْهِ سمعنَا صَوتا نسْمع صَوته وَلَا نرى شخصه ﴿يَا أيتها النَّفس﴾ إِلَى آخر الْآيَة
٥٠ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر أَيْضا من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قلت لرَسُول الله ﷺ رَأَيْتُك تناجي دحْيَة الْكَلْبِيّ فَكرِهت أَن أقطع مناجاتكما قَالَ وَقد رَأَيْته قلت نعم قَالَ هُوَ جِبْرِيل أما إِنَّه سيذهب بَصرك وَيَردهُ الله عَلَيْك فِي موتك قَالَ فَلَمَّا قبض إِبْنِ عَبَّاس وَوضع على سَرِيره جَاءَ طَائِر شَدِيد الوضح فَدخل فِي أَكْفَانه فلمسوه فَقَالَ عِكْرِمَة مَا تَصْنَعُونَ هَذَا بشرى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا وضع فِي لحده تلقي بِكَلِمَة سَمعهَا من كَانَ على شَفير الْقَبْر ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ إِلَى قَوْله ﴿جنتي﴾
٥١ - وَأخرج نَحوه من طَرِيق الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ وَفِي آخِره كُنَّا نتحدث أَنه رد على عبد الله بن عَبَّاس بَصَره حِين مَاتَ
٥٢ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وإبن أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَنه قَالَ عِنْد مَوته إبتاعوا لي ثَوْبَيْنِ وَلَا عَلَيْكُم أَن لَا تغَالوا فَإِن يصب صَاحبكُم خيرا يكسى خيرا مِنْهُمَا وَإِلَّا سلبهما سلبا سَرِيعا
٥٣ - وَأخرج إِبْنِ سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَنهُ أَنه قَالَ عِنْد مَوته إشتروا لي ثَوْبَيْنِ أبيضين فَإِنَّهُمَا لن يتركا عَليّ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أبدل بهما خيرا مِنْهُمَا أَو شرا مِنْهُمَا
٥٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يحيى بن رَاشد أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ فِي وَصيته إقتصدوا فِي كفني فَإِنَّهُ إِن كَانَ لي عِنْد الله خير بدلني مَا هُوَ خير مِنْهُ وَإِن كنت على غير ذَلِك سلبني وأسرع سَلبِي واقتصدوا فِي حفرتي فَإِنَّهُ إِن كَانَ لي عِنْد الله خير وسع فِي قَبْرِي مد بَصرِي وَإِن كنت على غير ذَلِك ضيقها عَليّ حَتَّى تخْتَلف أضلاعي
стр. 186
٥٥ - وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبَادَة بن نسي قَالَ لما حضرت أَبَا بكر ﵁ الْوَفَاة قَالَ لعَائِشَة ﵂ إغسلي ثوبي هذَيْن وكفنيني بهما فَإِنَّمَا أَبوك أحد رجلَيْنِ إِمَّا مكسوا أحسن الْكسْوَة وَإِمَّا مسلوبا أَسْوَأ السَّلب
٥٦ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عديسة بنت أهبان الْغِفَارِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ قَالَت أَوْصَانِي أبي أَن لَا نكفنه فِي قَمِيص قَالَت لما أَصْبَحْنَا من الْغَد من يَوْم دفناه إِذا نَحن بالقميص الَّذِي كفناه فِيهِ على المشجب
٥٧ - وَأخرج أَبُو بكر البرقي فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن أبي عَمْرو البسملي عَن إبنة أهبان قَالَت لما ثقل أهبان أَمر أَهله أَن يكفنوه وَلَا يلبسوه قَمِيصًا قَالَت فألبسناه فأصبحنا والقميص على المشجب
٥٨ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عديسة بنت أهبان قَالَت حِين حضرت أبي الْوَفَاة قَالَ لَا تكفنوني فِي ثوب مخيط فَحَيْثُ قبض وَغسل أرْسلُوا إِلَيّ أَن أرْسلُوا بالكفن فَأرْسلت إِلَيْهِم بالكفن قَالُوا قَمِيص قلت إِن أبي قد نهاني أَن أكَفنهُ فِي قَمِيص مخيط قَالَت فَأرْسلت إِلَى الْقصار وَلأبي قَمِيص فِي الْقصار فَأتي بِهِ فألبس وَذهب بِهِ فأغلقت بَابي وتبعته وَرجعت والقميص فِي الْبَيْت فَأرْسلت إِلَى الَّذين غسلوا أبي فَقلت كفنتموه فِي قَمِيص قَالُوا نعم قلت هُوَ هَذَا قَالُوا نعم
٥٩ - وَأخرج إِبْنِ النجار فِي تَارِيخه عَن خلق البرقاني أَن رجلا مَاتَ فَأخْرج لَهُ كفن من بَيت الأكفان قَالَ ففضل عَن مِقْدَاره فَقطعت مَا فضل فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أَتَانِي آتٍ فَقَالَ لي بخلت عَليّ ولي الله بطول الْكَفَن قد رددنا عَلَيْك كفنك بكفنين من الْجنَّة فَقُمْت فَزعًا إِلَى بَيت الأكفان فَإِذا الْكَفَن فِيهِ مطروح
٦٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُسلم الجندي قَالَ قَالَ طَاوُوس لإبنه إِذا قبرتني فَانْظُر فِي قَبْرِي فَإِن لم تجدني فاحمد الله وَإِن وجدتني فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَأخْبر وَلَده أَنه نظر فَلم يجد شَيْئا ورؤي فِي وَجهه السرُور
٦١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور وَأَبُو بكر بن الْمقري فِي فَوَائده عَن
стр. 187
حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنِي رجل من الطفاوة قد سَمَّاهُ قَالَ دفنا مَيتا وَلَفظ إِبْنِ الْمقري فَذَهَبت لأعالج شَيْئا من قَبره فَلم أره فِي قَبره
٦٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ جهز عمر بن الْخطاب ﵁ جَيْشًا وَاسْتعْمل عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَكنت فِي غزاته فَلَمَّا رَجعْنَا مَاتَ فِي الطَّرِيق فدفناه فَأتى رجل بعد فراغنا من دَفنه فَقَالَ من هَذَا فَقُلْنَا هَذَا من خير الْبشر هَذَا إِبْنِ الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ إِن هَذِه الأَرْض تلفظ الْمَوْتَى فَلَو نقلتموه إِلَى ميل أَو ميلين إِلَى أَرض تقبل الْمَوْتَى فنبشناه فَلَمَّا وصلنا إِلَى اللَّحْد إِذا صاحبنا لَيْسَ فِيهِ وَإِذا اللَّحْد مد الْبَصَر نور يتلألأ فأعدنا التُّرَاب إِلَى الْقَبْر ثمَّ إرتحلنا ووردت هَذِه الْقِصَّة أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أخرجهَا أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَلَفظه فَمَاتَ فدفناه فِي الرمل ثمَّ قُلْنَا يَجِيء سبع فيأكله فَحَفَرْنَا فَلم نره
وَفِي الْجُزْء الأول من فَوَائِد أبي الْحسن بن بَشرَان بِسَنَدِهِ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ كَانَت إمرأة بِمَكَّة تسبح كل يَوْم إثني عشر ألف تَسْبِيحَة فَمَاتَتْ فَلَمَّا بلغ بهَا الْقَبْر أخذت من أَيدي الرِّجَال
٦٣ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن رجل من أهل جرجان قَالَ لما مَاتَ كرز بن وبرة الْجِرْجَانِيّ رأى رجل فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن أهل الْقُبُور جُلُوس على قُبُورهم وَعَلَيْهِم ثِيَاب جدد فَقيل لَهُم مَا هَذَا فَقيل أهل الْقُبُور كسوا ثيابًا جددا لقدوم كرز عَلَيْهِم
٦٤ - وَأخرج إِبْنِ إبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرقة والبكاء عَن مِسْكين بن بكير أَن ورادا الْعجلِيّ لما مَاتَ فَحمل إِلَى حفرته نزلُوا ليدلوه فِي حفرته فَإِذا اللَّحْد مفروش بالريحان فَأخذ بَعضهم من ذَلِك الريحان فَمَكثَ سبعين يَوْمًا طريا لَا يتَغَيَّر يَغْدُو النَّاس وَيَرُوحُونَ ينظرُونَ إِلَيْهِ فَأكْثر النَّاس فِي ذَلِك فَأَخذه الْأَمِير وَفرق النَّاس خشيَة الْفِتْنَة فَفَقدهُ الْأَمِير من منزله لَا يدْرِي كَيفَ ذهب
٦٥ - وَأخرج الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب عَن مُحَمَّد بن مخلد الدوري الْحَافِظ قَالَ مَاتَت أُمِّي فَنزلت ألحدها فانفرجت لي فُرْجَة عَن قبر بلزقها فَإِذا رجل عَلَيْهِ أكفان جدد وعَلى صَدره طَاقَة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فَإِذا هِيَ أزكى من الْمسك وشمها جمَاعَة كَانُوا معي ثمَّ رَددتهَا إِلَى موضعهَا وسددت الفرجة
стр. 188
٦٦ - وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ من طَرِيق جَعْفَر السراج عَن بعض شُيُوخه قَالَ كشف قبر بِقرب الإِمَام أَحْمد وإذاعلى صدر الْمَيِّت رَيْحَانَة تهتز
٦٧ - وَذكر فِي تَارِيخه أَن فِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَة إنفرج تل بِالْبَصْرَةِ عَن سَبْعَة أقبر فِي مثل الْحَوْض وفيهَا سَبْعَة أنفس أبدانهم صَحِيحَة وأكفانهم يفوح مِنْهَا رَائِحَة الْمسك أحدهم شَاب لَهُ جمة وعَلى شَفَتَيْه بَلل كَأَنَّهُ شرب مَاء وَكَأن عَيْنَيْهِ مكتحلتان وَبِه ضَرْبَة فِي خاصرته فَأَرَادَ بعض من حضر أَن يَأْخُذ من شعره شَيْئا فَإِذا هُوَ قوي كشعر الْحَيّ
٦٨ - وَأخرج إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كنت مِمَّن حفر لسعد بن معَاذ قَبره بِالبَقِيعِ وَكَانَ يفوح علينا الْمسك كلما حفرنا من قَبره تُرَابا حَتَّى إنتهينا إِلَى اللَّحْد
٦٩ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَ أَخذ إِنْسَان قَبْضَة من تُرَاب قبر سعد فَذهب بهَا ثمَّ نظر إِلَيْهَا بعد ذَلِك فَإِذا هِيَ مسك
٧٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الْمُغيرَة بن حبيب أَن رجلا رُؤِيَ فِي مَنَامه فَقيل لَهُ مَا هَذِه رَوَائِح الْمسك الَّتِي تُوجد فِي قبرك قَالَ تِلْكَ رَوَائِح التِّلَاوَة والظمأ
٧١ - وَأخرج الإِمَام أَحْمد بن جَابر بن عبد الله قَالَ قدم أَعْرَابِي وَنحن مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مسير فَقَالَ أعرض عَليّ الْإِسْلَام الحَدِيث وَفِيه فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ وَقع عَن بعيره على هامته فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا الَّذِي تَعب قَلِيلا وَنعم طَويلا أَحسب أَنه مَاتَ جائعا إِنِّي رَأَيْت زوجتيه من الْحور الْعين وهما يدسان فِي فِيهِ من ثمار الْجنَّة
٧٢ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت جعفرا يطير فِي الْجنَّة مَعَ الْمَلَائِكَة
٧٣ - وَأخرج الْحَاكِم عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلت الْجنَّة البارحة فَنَظَرت فِيهَا فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة متكىء على سَرِير وَذكر نَاسا من أَصْحَابه
стр. 189
٧٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَنه نزل إِلَى جَانب قُبُور قد درست فَإِذا جمجمة بادية فَأمر رجلا فواراها ثمَّ قَالَ إِن هَذِه الْأَبدَان لَيْسَ يَضرهَا هَذَا الثرى شَيْئا وَإِنَّمَا الْأَرْوَاح الَّتِي تعاقب وتثاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
٧٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وإبن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت كنت عِنْد أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ حِين صلب الْحجَّاج إبنها عبد الله بن الزبير فَأَتَاهَا إِبْنِ عمر يعزيها فِيهِ فَقَالَ يَا هَذِه إتقي الله واصبري فَإِن هَذِه الجثة لَيست بِشَيْء وَإِنَّمَا الْأَرْوَاح عِنْد الله قَالَت وَمَا يَمْنعنِي من الصَّبْر وَقد أهدي رَأس يحيى بن زَكَرِيَّا ﵇ إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل
٧٦ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن خَالِد بن معدان قَالَ لما انْهَزَمت الرّوم يَوْم أجنادين إنتهوا إِلَى مَوضِع لَا يعبره إِلَّا إِنْسَان إِنْسَان فَجعلت الرّوم تقَاتل عَلَيْهِ فَتقدم هِشَام بن الْعَاصِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل وَوَقع على تِلْكَ الثلمة فسدها فَلَمَّا إنتهى الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا هابوا أَن يوطئوها الْخَيل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِن الله قد إستشهده وَرفع روحه وَإِنَّمَا هُوَ جثة فأوطئوها الْخَيل ثمَّ أوطأ هُوَ وَتَبعهُ النَّاس حَتَّى قطعوه
٧٧ - قَالَ إِبْنِ رَجَب هَذِه الْآثَار لَا تدل على أَن الْأَرْوَاح لَا تتصل بالأبدان بعد الْمَوْت إِنَّمَا تدل على أَن الأجساد لَا تتضرر بِمَا ينالها من عَذَاب النَّاس لَهَا وَمن أكل التُّرَاب لَهَا فَإِن عَذَاب الْقَبْر لَيْسَ من جنس عَذَاب الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هُوَ نوع آخر يصل إِلَى الْمَيِّت بِمَشِيئَة الله وَقدرته
٣٧ - بَاب فضل الشَّهِيد
١ - أخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أضلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
стр. 190
الظِّئْر الْمُرْضع
٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن يزِيد بن شَجَرَة ﵁ قَالَ أول قَطْرَة من دم الشَّهِيد تكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وتنزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين تمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ثمَّ يكسى مائَة حلَّة لَيست من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعت بَين أصبعين لوسعن
٣ - وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أَنا قَاتَلت حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته
٤ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَن أَعْرَابِيًا إستشهد مَعَ النَّبِي ﷺ فَقعدَ النَّبِي ﷺ عِنْد رَأسه مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أما سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله وَإِمَّا إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه
٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدَوَيْه التَّمِيمِي قَالَ سَمِعت قَاسم بن عُثْمَان بن الجوعي قَالَ رَأَيْت فِي الطّواف حول الْبَيْت رجلا فتقدمت مِنْهُ فَإِذا هُوَ لَا يزِيد على قَوْله اللَّهُمَّ قضيت حَاجَة المحتاجين وحاجتي لم تقض فَقلت لَهُ مَا لَك لَا تزيد على هَذَا الْكَلَام فَقَالَ أحَدثك كُنَّا سَبْعَة رُفَقَاء من بلدان شَتَّى غزونا أَرض الْعَدو فاستأسرونا كلنا فاعتزل بِنَا لتضرب أعناقنا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَإِذا سَبْعَة أَبْوَاب مفتحة عَلَيْهَا سبع جوَار من الْحور الْعين على كل بَاب جَارِيَة فَتقدم رجل منا فَضربت عُنُقه فَرَأَيْت جَارِيَة فِي يَدهَا منديل قد هَبَطت إِلَى الأَرْض حَتَّى ضربت أَعْنَاق سِتَّة وَبقيت أَنا وَبَقِي بَاب وَجَارِيَة فَلَمَّا قدمت لتضرب عنقِي إستوهبني بعض رِجَاله فوهبني لَهُ فسمعتها تَقول أَي شَيْء فاتك يَا محرون وأغلقت الْبَاب وَأَنا يَا أخي متحسر على مَا فَاتَنِي قَالَ قَاسم بن عُثْمَان أرَاهُ أفضلهم لِأَنَّهُ رأى مَا لم يرَوا وَترك يعْمل على الشوق
стр. 191
٣٨ - بَاب زِيَارَة الْقُبُور وَعلم الْمَوْتَى بزوارهم ورؤيتهم لَهُم
١ - أخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل يزور قبر أَخِيه وَيجْلس عِنْده إِلَّا إستأنس ورد عَلَيْهِ حَتَّى يقوم
٢ - وَأخرج أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِذا مر الرجل بِقَبْر يعرفهُ فَسلم عَلَيْهِ رد ﵇ وعرفه وَإِذا مر بِقَبْر لَا يعرفهُ فَسلم عَلَيْهِ رد ﵇
٣ - وَأخرج إِبْنِ عبد الْبر فِي الإستذكار والتمهيد عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد يمر بِقَبْر أَخِيه الْمُؤمن كَانَ يعرفهُ فِي الدُّنْيَا فَيسلم عَلَيْهِ إِلَّا عرفه ورد ﵇ صَححهُ عبد الْحق
٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يمر على قبر رجل يعرفهُ فِي الدُّنْيَا فَيسلم عَلَيْهِ إِلَّا عرفه ورد ﵇
٥ - وَأخرج الْعقيلِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو رزين يَا رَسُول الله إِن طريقي على الْمَوْتَى فَهَل من كَلَام أَتكَلّم بِهِ إِذا مَرَرْت عَلَيْهِم قَالَ قل السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ أَنْتُم لنا سلف وَنحن لكم تبع وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون قَالَ أَبُو رزين يَا رَسُول الله يسمعُونَ قَالَ يسمعُونَ وَلَكِن لَا يستطيون أَن يجيبوا قَالَ يَا أَبَا رزين أَلا ترْضى أَن يرد عَلَيْك بعددهم من الْمَلَائِكَة
قَوْله لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجيبوا أَي جَوَابا يسمعهُ الْجِنّ وَالْإِنْس فهم يردون حَيْثُ لَا يسمع
٦ - وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت كنت أَدخل الْبَيْت فأضع ثوبي وَأَقُول إِنَّمَا هُوَ أبي وَزَوْجي فَلَمَّا دفن عمر مَعَهُمَا مَا دَخلته إِلَّا وَأَنا مشدودة عَليّ ثِيَابِي حَيَاء من عمر رَضِي الله
٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن إِبْنِ عمر قَالَ مر رَسُول الله ﷺ على
стр. 192
قبر مُصعب بن عُمَيْر حِين رَجَعَ من أحد فَوقف عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه فَقَالَ أشهد أَنكُمْ أَحيَاء عِنْد الله فزوروهم وسلموا عَلَيْهِم فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عَلَيْهِم أحد إِلَّا ردوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
٨ - وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه وقف على قبر مُصعب بن عُمَيْر حِين رَجَعَ من أحد فَوقف عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه فَقَالَ أشهد أَنكُمْ أَحيَاء عِنْد الله فزوروهم وسلموا عَلَيْهِم فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عَلَيْهِم أحد إِلَّا ردوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي الْأَرْبَعين الطائية رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ آنس مَا يكون الْمَيِّت فِي قَبره إِذا زَارَهُ من كَانَ يُحِبهُ فِي دَار الدُّنْيَا
٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُحَمَّد بن وَاسع قَالَ بَلغنِي أَن الْمَوْتَى يعلمُونَ بزوارهم يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْما قبله وَيَوْما بعده
١٠ - وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن الضَّحَّاك قَالَ من زار قبرا يَوْم السبت قبل طُلُوع الشَّمْس علم الْمَيِّت بزيارته قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك قَالَ لمَكَان يَوْم الْجُمُعَة تَنْبِيه
١١ - قَالَ السُّبْكِيّ عود الرّوح إِلَى الْجَسَد فِي الْقَبْر ثَابت فِي الصَّحِيح لسَائِر الْمَوْتَى فضلا عَن الشُّهَدَاء وَإِنَّمَا النّظر فِي إستمرارها فِي الْبدن وَفِي أَن الْبدن يصير حَيا بهَا كحالته فِي الدُّنْيَا أَو حَيا بِدُونِهَا وَهِي حَيْثُ شَاءَ الله فَإِن مُلَازمَة الْحَيَاة للروح أَمر عَقْلِي فَهَذَا أَي أَن الْبدن يصير بهَا حَيا كحالته فِي الدُّنْيَا مِمَّا يجوزه الْعقل فَإِن صَحَّ بِهِ سمع اتبع وَقد ذكره جمَاعَة من الْعلمَاء وَتشهد لَهُ صَلَاة مُوسَى ﵇ فِي قَبره فَإِن الصَّلَاة تستدعي جسدا حَيا وَكَذَلِكَ الصِّفَات الْمَذْكُورَة فِي الْأَنْبِيَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء كلهَا صِفَات الْأَجْسَام وَلَا يلْزم من كَونهَا حَيَّاهُ حَقِيقَة أَن تكون الْأَبدَان مَعهَا كَمَا كَانَت فِي الدُّنْيَا من الإحتياج إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب وَغير ذَلِك من صِفَات الْأَجْسَام الَّتِي نشاهدها بل يكون لَهَا حكم آخر وَأما الإدراكات كَالْعلمِ وَالسَّمَاع فَلَا شكّ أَن ذَلِك ثَابت لَهُم ولسائر الْمَوْتَى
١٢ - وَقَالَ غَيره أختلف فِي حَيَاة الشُّهَدَاء هَل هِيَ للروح فَقَط أَو للجسد مَعهَا بِمَعْنى عدم البلى لَهُ على قَوْلَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الإعتقاد إِن
стр. 193
الْأَنْبِيَاء بعد مَا قبضوا ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء
١٣ - وَقَالَ إِبْنِ الْقيم فِي مَسْأَلَة تزاور الْأَرْوَاح وتلاقيها الْأَرْوَاح قِسْمَانِ منعمة ومعذبة فَأَما المعذبة فَهِيَ فِي شغل عَن التزاور والتلاقي وَأما المنعمة الْمُرْسلَة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر مَا كَانَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَمَا يكون من أهل الدُّنْيَا فَتكون كل روح مَعَ رفيقها الَّذِي هُوَ على مثل عَملهَا وروح نَبينَا ﷺ فِي الرفيق الْأَعْلَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَهَذِه الْمَعِيَّة ثَابِتَة فِي الدُّنْيَا وَفِي دَار البرزخ وَفِي دَار الْجَزَاء والمرء مَعَ من أحب فِي هَذِه الدّور الثَّلَاثَة إنتهى
١٤ - وَقَالَهُ شيدله فِي كتاب الْبُرْهَان فِي عُلُوم الْقُرْآن فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ فَكيف يكونُونَ أَمْوَاتًا أَحيَاء قُلْنَا يجوز أَن يحييهم الله فِي قُبُورهم وأرواحهم تكون فِي جُزْء من أبدانهم يحس جَمِيع بدنه بالنعيم واللذة لأجل ذَلِك الْجُزْء كَمَا يحس جَمِيع بدن الْحَيّ فِي الدُّنْيَا ببرودة أَو حرارة تكون فِي جُزْء من أَجزَاء بدنه
١٥ - وَقيل إِن المُرَاد أَن أجسامهم لَا تبلى فِي قُبُورهم وَلَا تَنْقَطِع أوصالهم فهم كالأحياء فِي قُبُورهم
١٦ - وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره عِنْد هَذِه الْآيَة إختلف النَّاس فِي هَذِه الْحَيَاة فَقَالَ قوم مَعْنَاهَا بَقَاء أَرْوَاحهم دون أَجْسَادهم لأَنا نشاهد فَسَادهَا وفناءها وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الشَّهِيد حَيّ الْجَسَد وَالروح وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك عدم شعورنا بِهِ فَنحْن نراهم على ضفة الْأَمْوَات وهم أَحيَاء كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة وَهِي تمر مر السَّحَاب﴾ وكما يرى النَّائِم على هَيْئَة وَهُوَ يرى فِي مَنَامه مَا يتنعم بِهِ أَو يتألم قلت وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ فنبه بقوله ذَلِك خطابا للْمُؤْمِنين على أَنهم لَا يدركون هَذِه الْحَيَاة بِالْمُشَاهَدَةِ والحس وَبِهَذَا يتَمَيَّز الشَّهِيد عَن غَيره وَلَو كَانَ المُرَاد حَيَاة الرّوح فَقَط
стр. 194
لم يحصل لَهُ تميز عَن غَيره لمشاركة سَائِر الْأَمْوَات لَهُ فِي ذَلِك ولعلم الْمُؤمنِينَ بأسرهم حَيَاة كل الْأَرْوَاح فَلم يكن لقَوْله ﴿وَلَكِن لَا تشعرون﴾ معنى وَقد يكْشف الله لبَعض أوليائه فيشاهد ذَلِك
١٧ - نقل السُّهيْلي فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن بعض الصَّحَابَة أَنه حفر فِي مَكَان فانفتحت طَاقَة فَإِذا شخص على سَرِير وَبَين يَدَيْهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ وأمامه رَوْضَة خضراء وَذَلِكَ بِأحد وَعلم أَنه من الشُّهَدَاء لِأَنَّهُ رأى فِي صفحة وَجهه جرحا وَأورد ذَلِك أَيْضا أَبُو حَيَّان
١٨ - وَيُشبه هَذَا مَا حَكَاهُ اليافعي فِي روض الرياحين عَن بعض الصَّالِحين قَالَ حفرت قبرا لرجل من الْعباد وألحدته فَبينا أَنا أسوي اللَّحْد إِذْ سَقَطت لبنة من لحد قبر يَلِيهِ فَنَظَرت فَإِذا بشيخ جَالس فِي الْقَبْر عَلَيْهِ ثِيَاب بيض تقَعْقع وَفِي حجره مصحف من ذهب مَكْتُوب بِالذَّهَب وَهُوَ يقْرَأ فِيهِ فَرفع رَأسه إِلَيّ وَقَالَ لي أَقَامَت الْقِيَامَة رَحِمك الله قلت لَا فَقَالَ رد اللبنة إِلَى موضعهَا عافاك الله فرددتها
١٩ - وَقَالَ اليافعي أَيْضا روينَا عَمَّن حفر الْقُبُور من الثِّقَات أَنه حفر قبرا فَأَشْرَف فِيهِ على إِنْسَان جَالس على سَرِير وَبِيَدِهِ مصحف يقْرَأ فِيهِ وَتَحْته نهر يجْرِي فَغشيَ عَلَيْهِ وَأخرج من الْقَبْر وَلم يدروا مَا أَصَابَهُ فَلم يفق إِلَّا فِي الْيَوْم الثَّالِث
٢٠ - وَحكي أَيْضا عَن الشَّيْخ نجم الدّين الْأَصْبَهَانِيّ أَنه حضر رجلا يدْفن فَقعدَ الملقن يلقنه فَسمع الْمَيِّت وَهُوَ يَقُول أَلا تعْجبُونَ من ميت يلقن حَيا
٢١ - وَقَالَ إِبْنِ رَجَب روينَا من طَرِيق مُرَاد بن جميل قَالَ قَالَ أَبُو الْمُغيرَة مَا رَأَيْت مثل الْمعَافى بن عمرَان وَذكر من فَضله قَالَ حَدثنِي بعض إخْوَانِي أَن غانما جَاءَ الْمعَافى بن عمرَان بعد مَا دفن فَسَمعهُ وَهُوَ يلقن فِي قَبره وَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَيَقُول الْمعَافى لَا إِلَه إِلَّا الله
٢٢ - وَحكى اليافعي عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَهُوَ شَارِح التَّنْبِيه أَنه كَانَ مَعَ الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ بمقبرة زبيد قَالَ الْمُحب فَقَالَ لي يَا محب الدّين أتؤمن بِكَلَام الْمَوْتَى قلت نعم قَالَ إِن صَاحب هَذَا الْقَبْر يَقُول لي أَنا من حَشْو الْجنَّة
стр. 195
٢٣ - وَحكي أَيْضا عَن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور أَنه مر على بعض مَقَابِر الْيمن فَبكى بكاء شَدِيدا وعلاه حزن ثمَّ ضحك ضحكا شَدِيدا وعلاه سرُور فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كشف لي عَن هَذِه الْمقْبرَة فرأيتهم يُعَذبُونَ فَبَكَيْت ثمَّ تضرعت إِلَى الله تَعَالَى فيهم فَقيل لي قد شفعناك فيهم فَقَالَت صَاحِبَة هَذَا الْقَبْر وَأَنا مَعَهم يَا فَقِيه إِسْمَاعِيل أَنا فُلَانَة الْمُغنيَة فَقلت وَأَنت مَعَهم فَلذَلِك ضحِكت
٢٤ - وَحكى الشَّيْخ عبد الْغفار فِي التَّوْحِيد قَالَ أَخْبرنِي القَاضِي بهاء الدّين بن الصاحب شرف الدّين الغاثري أَن الشَّيْخ أَمِين الدّين جِبْرِيل مَاتَ مَعَهم فِي الطَّرِيق قبل دُخُول الْقَاهِرَة قَالَ فَلَمَّا وصلنا عِنْد الْبَاب وهم يمْنَعُونَ الْمَيِّت أَن يدْخل الْمَدِينَة رفع الشَّيْخ أُصْبُعه وَيَده فَدَخَلْنَا
٢٥ - وَحكى أَيْضا قَالَ حَدثنِي فَقير عَن شخص أَنه أَرَادَ أَن يفعل الْفَاحِشَة مَعَ شَاب فِي تربة بالقرافة فَقَالَ لَهُ ذَلِك الشَّاب وَالله لَا عصيت الله هَا هُنَا أبدا لِأَنِّي كنت مرّة فعلت ذَلِك فانشق الْقَبْر وَقَالَ الْمَيِّت أما تستحيون من الله تَعَالَى
٢٦ - وَحكى أَيْضا قَالَ حكى لي زين الدّين البوشي عَن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن النويري أَنه لما كَانَ فِي المنصورة وأسروا الْمُسلمين وَكَانَ الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن النويري يقْرَأ الْقُرْآن فَتلا ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ فَلَمَّا قتل الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن حضر أحد الفرنج وَفِي يَده حَرْبَة فلكزه بهَا وَقَالَ يَا قسيس الْمُسلمين أَنْت تَقول قَالَ ربكُم إِنَّكُم أَحيَاء ترزقون أَيْن هُوَ فَرفع الْفَقِيه رَأسه قَالَ حَيّ وَرب الْكَعْبَة مرَّتَيْنِ فَنزل الفرنجي عَن فرسه وَجعل يقبل وَجهه وَأمر غُلَامه بِحمْلِهِ مَعَه إِلَى بَلَده
٢٧ - وَفِي الرسَالَة للقشيري بِسَنَدِهِ عَن الشَّيْخ أبي سعيد الخراز قَالَ كنت بِمَكَّة فَرَأَيْت بِبَاب بني شيبَة شَابًّا مَيتا فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ تَبَسم فِي وَجْهي وَقَالَ لي يَا أَبَا سعيد أما علمت أَن الأحباء أَحيَاء وَإِن مَاتُوا وَإِنَّمَا ينقلون من دَار إِلَى دَار
٢٨ - وفيهَا عَن الشَّيْخ أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي أَنه ألحد فَقِيرا فَلَمَّا فتح رَأس كَفنه وَوَضعه على التُّرَاب ليرحم الله غربته قَالَ فَفتح لي عَيْنَيْهِ وَقَالَ لي يَا أَبَا عَليّ لَا تذللني بَين يَدي من يدللني فَقلت يَا سَيِّدي أحياة بعد الْمَوْت فَقَالَ لي بل أَنا حَيّ وكل محب لله حَيّ لأنصرنك بجاهي غَدا
стр. 196
٢٩ - وفيهَا عَن بَعضهم أَنه كَانَ نباش فَتُوُفِّيَتْ إمرأة فصلى النَّاس عَلَيْهَا وَصلى عَلَيْهَا هَذَا النباش أَيْضا ليعرف الْقَبْر فَلَمَّا جن اللَّيْل نبش قبرها فَقَالَت سُبْحَانَ الله رجل مغْفُور يَأْخُذ كفن مغْفُور لَهَا قَالَ فَقلت إِنَّه غفر لَك فَأَنا مغْفُور فَقَالَت إِن الله غفر لي وَلِجَمِيعِ من صلى عَليّ وَأَنت قد صليت عَليّ فَتَركهَا ورد التُّرَاب ثمَّ تَابَ وَحسنت تَوْبَته
٣٠ - وفيهَا بِسَنَدِهِ عَن إِبْرَاهِيم بن شَيبَان قَالَ صحبني شَاب حسن الْإِرَادَة فَمَاتَ فاشتغل قلبِي بِهِ وتوليت غسله فَبَدَأت بِشمَالِهِ من الدهشة فَأَخذهَا مني ثمَّ ناولني يَمِينه فَقلت صدقت يَا بني أَنا غَلطت
٣١ - وفيهَا بِسَنَدِهِ عَن أبي يَعْقُوب السُّوسِي قَالَ غسلت مرِيدا فَأمْسك إبهامي وَهُوَ على المغتسل فَقلت يَا بني خل يَدي فَإِنِّي أَدْرِي أَنَّك لست بميت وَإِنَّمَا هِيَ نقلة فخلى عَن يَدي
٣٢ - وفيهَا عَنهُ أَيْضا قَالَ جَاءَنِي مُرِيد بِمَكَّة فَقَالَ يَا أستاذ غَدا أَمُوت وَقت الظّهْر فَخذ هَذَا الدِّينَار فاحفر لي بِنصفِهِ وكفني بِالنِّصْفِ الآخر فَلَمَّا كَانَ الْغَد وَجَاء وَقت الظّهْر جَاءَ وَطَاف ثمَّ تبَاعد وَمَات فَلَمَّا وَضعته فِي اللَّحْد فتح عَيْنَيْهِ فَقلت أحياة بعد الْمَوْت فَقَالَ أَنا محب وكل محب لله حَيّ
٣٣ - وَقَالَ الْقشيرِي سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا عَليّ الدقاق يَقُول مر أَبُو عَمْرو البيكندي يَوْمًا بِمَكَّة فَرَأى قوما أَرَادوا إِخْرَاج شَاب لفساده وإمه تبْكي فتشفع إِلَيْهِم فَقَالَ هبوه مني هَذِه الْمرة فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام رأى أمه فَسَأَلَهَا عَن حَاله فَقَالَت إِنَّه قد مَاتَ وأوصاني أَن لَا تُخْبِرِي الْجِيرَان بموتي لِئَلَّا يشمتوا بِي فَإِذا دفنتني فتشفعي لي إِلَى رَبِّي قَالَت فَفعلت فَلَمَّا انصرفت عَن رَأس قَبره سَمِعت صَوته يَقُول إنصرفي يَا أُمَّاهُ فقد قدمت على رب كريم
٣٤ - وَقَالَ اليافعي فِي كِفَايَة المعتقد أخبرنَا بعض الأخيار عَن بعض الصَّالِحين أَنه كَانَ يَأْتِي قبر وَالِده فِي بعض الْأَوْقَات ويتحدث مَعَه
٣٥ - وَقَالَ وَمن الْمَشْهُور أَن الْفَقِيه الْكَبِير الْوَلِيّ الشهير أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل سَمعه بعض الْفُقَهَاء الصَّالِحين من قرائه يقْرَأ سُورَة النُّور فِي قَبره
٣٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور بِسَنَد فِيهِ مُبْهَم عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه مر بِالبَقِيعِ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور أَخْبَار مَا
стр. 197
عندنَا أَن نساءكم قد تَزَوَّجن ودياركم قد سكنت وَأَمْوَالكُمْ قد فرقت فَأَجَابَهُ هَاتِف يَا عمر بن الْخطاب أَخْبَار مَا عندنَا أَن مَا قدمْنَاهُ فقد وَجَدْنَاهُ وَمَا أنفقناه فقد ربحناه وَمَا خلفناه فقد خسرناه
٣٧ - وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور وَالْبَيْهَقِيّ وإبن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق بِسَنَد فِيهِ من يجهل عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ دَخَلنَا مَقَابِر الْمَدِينَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَنَادَى يَا أهل الْقُبُور السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله تخبرونا بأخباركم أم تُرِيدُونَ أَن نخبركم قَالَ فسمعنا صَوتا من دَاخل الْقَبْر يَقُول وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خبرنَا عَمَّا كَانَ بَعدنَا فَقَالَ عَليّ أما أزواجكم فقد تَزَوَّجن وَأما أَمْوَالكُم فقد إقتسمت وَأَوْلَادكُمْ فقد حشروا فِي زمرة الْيَتَامَى وَالْبناء الَّذِي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فَهَذِهِ أَخْبَار مَا عندنَا فَمَا أَخْبَار مَا عنْدكُمْ فَأَجَابَهُ ميت قد تخرقت الأكفان وإنتثرت الشُّعُور وتقطعت الْجُلُود وسالت الأحداق على الخدود وسالت المناخر بالقيح والصديد وَمَا قدمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ وَمَا خلفناه خسرناه وَنحن مرتهنون بِالْأَعْمَالِ
٣٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور عَن يُونُس بن أبي الْفُرَات قَالَ حفر رجل قبرا فَقعدَ يستظل فِيهِ من الشَّمْس فَجَاءَت ريح بَارِدَة فأصابت ظَهره فَنظر فَإِذا ثقب صَغِير فوسعه بإصبعه فَإِذا قبر فَنظر فِيهِ مد الْبَصَر وَإِذا بشيخ مخضوب كَأَنَّمَا رفعت المواشط أيديها عَنهُ
٣٩ - وَأخرج إِبْنِ جرير فِي تَهْذِيب الْآثَار وإبن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن العطاف بن خَالِد قَالَ حَدَّثتنِي خَالَتِي قَالَت ركبت يَوْمًا إِلَى قُبُور الشُّهَدَاء وَكَانَت لَا تزَال تأتيهم قَالَت فَنزلت عِنْد قبر حَمْزَة ﵁ فَصليت عِنْده وَمَا فِي الْوَادي دَاع وَلَا مُجيب فَلَمَّا فرغت من صَلَاتي قلت السَّلَام عَلَيْكُم فَسمِعت رد السَّلَام عَليّ يخرج من تَحت الأَرْض أعرفهُ كَمَا أعرف أَن الله خلقني وكما أعرف اللَّيْل وَالنَّهَار فاقشعرت كل شَعْرَة مني
٤٠ - وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل أَيْضا من طَرِيق العطاف بن خَالِد المَخْزُومِي قَالَ حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن أبي بكر عَن
стр. 198
عبد الله أَن النَّبِي ﷺ زار قُبُور الشُّهَدَاء بِأحد فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن عَبدك وَنَبِيك يشْهد أَن هَؤُلَاءِ شُهَدَاء وَأَن من زارهم أَو سلم عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ردوا عَلَيْهِ قَالَ العطاف وحدثتني خَالَتِي أَنَّهَا زارت قُبُور الشُّهَدَاء قَالَت وَلَيْسَ معي إِلَّا غلامان يحفظان عَليّ الدَّابَّة فَسلمت عَلَيْهِم فَسمِعت رد السَّلَام وَقَالُوا وَالله إِنَّا نعرفكم كَمَا يعرف بَعْضنَا بَعْضًا قَالَت فاقشعررت وَقلت يَا غُلَام أدنني بغلي فركبت
٤١ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يزور الشُّهَدَاء بِأحد فِي كل حول وَإِذا بلغ الشّعب رفع صَوته فَيَقُول ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ ثمَّ أَبُو بكر ﵁ كل حول يفعل مثل ذَلِك ثمَّ عمر بن الْخطاب ثمَّ عُثْمَان ﵄ وَكَانَت فَاطِمَة بنت النَّبِي ﷺ تأتيهم وَتَدْعُو وَكَانَ سعد بن أبي وَقاص يسلم عَلَيْهِم ثمَّ يقبل على أَصْحَابه فَيَقُول لقد رَأَيْتنِي وَغَابَتْ الشَّمْس بقبور الشُّهَدَاء وَمَعِي أُخْت لي فَقلت لَهَا تعالي نسلم على قبر حَمْزَة فَقَالَت نعم فوقفنا على قَبره فَقُلْنَا السَّلَام عَلَيْك يَا عَم رَسُول الله فسمعنا كلَاما رد علينا وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله قَالَت وَمَا قربنا أحد من النَّاس
٤٢ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا عَليّ حَمْزَة بن مُحَمَّد الْعلوِي سَمِعت هَاشم بن مُحَمَّد الْعمريّ يَقُول أَخَذَنِي أبي بِالْمَدِينَةِ إِلَى زِيَارَة قُبُور الشُّهَدَاء فِي يَوْم جُمُعَة بَين طُلُوع الْفجْر وَالشَّمْس فَكنت أَمْشِي خَلفه فَلَمَّا إنتهى إِلَى الْمَقَابِر رفع صَوته فَقَالَ ﴿سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار﴾ قَالَ فَأُجِيب وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا عبد الله فَالْتَفت إِلَى أبي وَقَالَ أَنْت الْمُجيب يَا بني فَقلت لَا فَأخذ بيَدي فجعلني عَن يَمِينه ثمَّ أعَاد السَّلَام عَلَيْهِم ثمَّ جعل كلما سلم عَلَيْهِم يرد عَلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَخر أبي سَاجِدا شكرا لله تَعَالَى
٤٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبد الْوَاحِد بن زيد قَالَ كُنَّا فِي غزَاة فلقينا الْعَدو فَلَمَّا تفرقنا فَقدنَا رجلا من أَصْحَابنَا فطلبناه فوجدناه فِي أجمة مقتولا حواليه جوَار يضربن على رَأسه بِالدُّفُوفِ فَلَمَّا رأيننا تفرقن فِي الغيضة فَلم نرهن
٤٤ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يلازم الْمَسْجِد أَيَّام الْحرَّة وَالنَّاس يقتتلون قَالَ فَكنت إِذا حانت الصَّلَاة أسمع أذانا يخرج من قبل
стр. 199
الْقَبْر يَعْنِي الْقَبْر النَّبَوِيّ
٤٥ - وَقَالَ الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَغَيره عَن بكر بن مُحَمَّد أَنه لما كَانَ أَيَّام الْحرَّة ترك الْأَذَان فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام وَخرج النَّاس إِلَى الْحرَّة وَجلسَ سعيد بن الْمسيب فِي الْمَسْجِد قَالَ فاستوحشت ودنوت من قبر رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا حضرت الظّهْر سَمِعت الْأَذَان فِي قبر رَسُول الله ﷺ فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سَمِعت الْإِقَامَة فَصليت الظّهْر ثمَّ جَلَست حَتَّى صليت الْعَصْر سَمِعت الْأَذَان فِي قبر رَسُول الله ﷺ ثمَّ سَمِعت الْإِقَامَة ثمَّ لم أزل أسمع الْأَذَان وَالْإِقَامَة فِي قبر رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَضَت الثَّلَاثَة وقفل الْقَوْم ودخلوا الْمَسْجِد وَعَاد المؤذنون فأذنوا فتسمعت الْأَذَان فِي قَبره فَلم أسمعهُ
٤٦ - وَأخرجه أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من وَجه آخر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لقد رَأَيْتنِي ليَالِي الْحرَّة وَمَا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ غَيْرِي وَمَا يَأْتِي وَقت صَلَاة إِلَّا سَمِعت الْأَذَان من الْقَبْر ثمَّ أتقدم فأقيم وأصلي وَإِن أهل الشَّام يدْخلُونَ زمرا زمرا فَيَقُولُونَ أنظروا إِلَى هَذَا الشَّيْخ الْمَجْنُون
٤٧ - وَأخرج اللالكائي فِي السّنة عَن يحيى بن معِين قَالَ قَالَ لي حفار أعجب مَا رَأَيْت من هَذِه الْمَقَابِر أَنِّي سَمِعت من قبر أنينا كأنين الْمَرِيض وَسمعت من قبر والمؤذن يُؤذن وَهُوَ يجِيبه من الْقَبْر
٤٨ - وَأخرج عَن الْحَارِث بن أَسد المحاسبي قَالَ كنت فِي الْجَبانَة فَسمِعت من قبر مرَّتَيْنِ أوه من عَذَاب الله
٤٩ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِسَنَدِهِ من طَرِيق الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو قَالَ أَنا وَالله رَأَيْت رَأس الْحُسَيْن ﵁ حِين حمل وَأَنا بِدِمَشْق وَبَين يَدي الرَّأْس رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم كَانُوا من آيَاتنَا عجبا﴾ قَالَ فأنطق الله الرَّأْس بِلِسَان ذرب فَقَالَ أعجب من أَصْحَاب الْكَهْف قَتْلِي وحملي
стр. 200
٥٠ - وَفِي تَارِيخ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ أَن أَحْمد بن نصر الْخُزَاعِيّ أحد أَئِمَّة الحَدِيث دَعَاهُ الواثق إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَأبى فَضرب عُنُقه وصلب رَأسه بِبَغْدَاد ووكل بِالرَّأْسِ من يحفظه ويصرفه عَن الْقبْلَة بِرُمْح فَذكر الْمُوكل بِهِ أَنه رَآهُ بِاللَّيْلِ يستدير إِلَى الْقبْلَة بِوَجْهِهِ فَيقْرَأ سُورَة يس بِلِسَان طلق قَالَ الذَّهَبِيّ رويت هَذِه الْحِكَايَة من غير وَجه وَمن طرقها مَا أخرجه الْخَطِيب عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن خلف قَالَ كَانَ أَحْمد بن نصر خَالِي فَلَمَّا قتل فِي المحنة وصلب أخْبرت أَن الرَّأْس يقْرَأ الْقُرْآن فمضيت فَبت قَرِيبا مِنْهُ فَلَمَّا هدأت الْعُيُون سَمِعت الرَّأْس يقْرَأ ﴿الم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾ فاقشعر جلدي
٥١ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق أبي صَالح كَاتب اللَّيْث عَن يحيى بن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ قَالَ سَمِعت من يذكر أَنه كَانَ فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ شَاب متعبد قد لزم الْمَسْجِد وَكَانَ عمر بِهِ معجبا وَكَانَ لَهُ أَب شيخ كَبِير فَكَانَ إِذا صلى الْعَتَمَة إنصرف إِلَى أَبِيه وَكَانَ طَرِيقه على بَاب إمرأة فافتتنت بِهِ فَكَانَت تنصب نَفسهَا لَهُ على طَرِيقه فَمر بهَا ذَات لَيْلَة فَمَا زَالَت تغويه حَتَّى تبعها فَلَمَّا أَتَى الْبَاب دخلت وَذهب يدْخل فَذكر الله وخلى عَنهُ ومثلت هَذِه الْآيَة على لِسَانه ﴿إِن الَّذين اتَّقوا إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا فَإِذا هم مبصرون﴾ فَخر الْفَتى مغشيا عَلَيْهِ فدعَتْ الْمَرْأَة جَارِيَة لَهَا فتعاونتا عَلَيْهِ فحملتاه إِلَى بَابه وَاحْتبسَ على أَبِيه فَخرج أَبوهُ يَطْلُبهُ فَإِذا بِهِ على الْبَاب مغشيا عَلَيْهِ فَدَعَا بعض أَهله فَحَمَلُوهُ فأدخلوه فَمَا أَفَاق حَتَّى ذهب من اللَّيْل مَا شَاءَ الله فَقَالَ لَهُ أَبوهُ يَا بني مَا لَك قَالَ خير قَالَ فَإِنِّي أَسأَلك بِاللَّه فَأخْبرهُ بِالْأَمر قَالَ أَي بني وَأي آيَة قَرَأت فَقَرَأَ الْآيَة الَّتِي كَانَ قَرَأَهَا فَخر مغشيا عَلَيْهِ فحركوه فَإِذا هُوَ ميت فغسلوه وأخرجوه ودفنوه لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبحُوا رفع ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فجار عمر إِلَى أَبِيه فَعَزاهُ بِهِ وَقَالَ أَلا آذنتني قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ لَيْلًا قَالَ عمر فاذهبوا بِنَا إِلَى قَبره فَأتى عمر وَمن مَعَه الْقَبْر فَقَالَ عمر يَا فلَان ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ فَأَجَابَهُ الْفَتى من دَاخل الْقَبْر يَا عمر قد أعطانيهما رَبِّي
стр. 201
فِي الْجنَّة مرَّتَيْنِ
٥٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن إِبْنِ ميناء قَالَ دخلت الْجَبانَة فَصليت رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضطجعت إِلَى قبر فوَاللَّه إِنِّي لنبهان إِذْ سَمِعت قَائِلا فِي الْقَبْر يَقُول قُم فقد آذيتني إِنَّكُم لتعملون وَلَكِن لَا تعلمُونَ وَنحن نعلم وَلَا نعمل فوَاللَّه لِأَن أكون صليت مثل ركعتيك أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
٥٣ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق عَمْرو بن وَاقد عَن يُونُس بن حليس أَنه كَانَ يمر على الْمَقَابِر بِدِمَشْق سحر يَوْم الْجُمُعَة فَسمع قَائِلا يَقُول هَذَا يُونُس بن حليس قد هَاجر يحجون ويعتمرون كل شهر وَيصلونَ كل يَوْم خمس صلوَات أَنْتُم تَعْمَلُونَ وَلَا تعلمُونَ وَنحن نعلم وَلَا نعمل قَالَ فَالْتَفت يُونُس فَسلم فَلم يردوا عَلَيْهِ قَالَ سُبْحَانَ الله أسمع كلامكم وَأسلم عَلَيْكُم فَلَا تردون قَالُوا قد سمعنَا كلامك وَلكنهَا حَسَنَة وَقد حيل بَيْننَا وَبَين الْحَسَنَات والسيئات
٥٤ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ مر ميسرَة بن حليس بمقابر بَاب توما وقائد يَقُودهُ وَكَانَ مكفوفا فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْقُبُور أَنْتُم لنا سلف وَنحن لكم تبع فرحمنا الله وَإِيَّاكُم وَغفر لنا وَلكم فكأنا وَقد صرنا إِلَى مَا صرتم إِلَيْهِ فَرد الله الرّوح فِي رجل مِنْهُم فَأَجَابَهُ فَقَالَ طُوبَى لكم يَا أهل الدُّنْيَا تحجون فِي الشَّهْر أَربع مَرَّات قَالَ وَإِلَى أَيْن يَرْحَمك الله قَالَ إِلَى الْجُمُعَة أفما تعلمُونَ أَنَّهَا حجَّة مبرورة متقبلة قَالَ مَا خير مَا قدمتم قَالَ الإستغفار وَقد غلقت رهوتنا فَلَا من حَسَنَة تزيد وَلَا من سَيِّئَة تنقص
٥٥ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الْحَرِيص عَن الْمسيب بن وَاضح عَن عِيسَى بن كيسَان عَمَّن حَدثهُ عَن عُمَيْر بن الْحباب السّلمِيّ قَالَ أسرت أَنا وَثَمَانِية معي فِي زمَان بني أُميَّة فأدخلنا على ملك الرّوم فَأمر بِأَصْحَابِي فَضربت رقابهم ثمَّ إِنِّي قدمت لتضرب عنقِي فَقَامَ إِلَيْهِ بعض البطارقة فَلم يزل يقبل رَأسه وَرجلَيْهِ وَيطْلب إِلَيْهِ حَتَّى وهبني لَهُ فَانْطَلق بِي إِلَى منزله فَدَعَا إبنة لَهُ جميلَة فَقَالَ لي هَذِه إبنتي أزَوجك بهَا وأقاسمك مَالِي وَقد رَأَيْت منزلتي من الْملك فَادْخُلْ فِي ديني حَتَّى أفعل بك هَذَا فَقلت مَا أترك ديني لزوجة وَلَا لدُنْيَا
стр. 202
فَمَكثَ أَيَّامًا يعرض عَليّ ذَلِك فدعتني إبنته ذَات لَيْلَة إِلَى بُسْتَان لَهَا فَقَالَت مَا يمنعك مِمَّا عرض عَلَيْك أبي فَقلت مَا أترك ديني لإمرأة وَلَا لشَيْء قَالَت فتحب الْمكْث عندنَا أَو اللحاق ببلادك فَقلت الذّهاب إِلَى بلادي قَالَ فأرتني نجما فِي السَّمَاء وَقَالَت لي سر على هَذَا النَّجْم بِاللَّيْلِ واكمن بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ يبلغك إِلَى بلادك ثمَّ زودتني وَانْطَلَقت فسرت ثَلَاث لَيَال أَسِير بِاللَّيْلِ وأكمن بِالنَّهَارِ فَبَيْنَمَا أَنا الْيَوْم الرَّابِع مكمن فَإِذا الْخَيل فَقلت طلبت فأشرفوا عَليّ فَإِذا أَنا بِأَصْحَابِي المقتولين على دَوَاب وَمَعَهُمْ آخَرُونَ على دَوَاب شهب قَالُوا عُمَيْر قلت عُمَيْر فَقلت أوليس قد قتلتم قَالُوا بلَى وَلَكِن الله بشر الشُّهَدَاء وَأذن لَهُم أَن يشْهدُوا جَنَازَة عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لي بعض الَّذين مَعَهم ناولني يدك يَا عُمَيْر فناولته يَدي فأردفني ثمَّ سرنا يَسِيرا ثمَّ قذف بِي قذفة وَقعت قرب منزلي بالجزيرة من غير أَن يكون لَحِقَنِي شَيْء
٥٦ - وَأخرج إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي كتاب عُيُون الحكايات بِسَنَدِهِ عَن أبي عَليّ الضَّرِير وَهُوَ أول من سكن طرسوس حِين بناها أَبُو مُسلم قَالَ إِن ثَلَاثَة إخْوَة من الشَّام كَانُوا يغزون وَكَانُوا فُرْسَانًا شجعانا فأسرهم الرّوم مرّة فَقَالَ لَهُم الْملك إِنِّي أجعَل فِيكُم الْملك وأزوجكم بَنَاتِي وتدخلون فِي النَّصْرَانِيَّة فَأَبَوا وَقَالُوا يَا محمداه فَأمر الْملك بِثَلَاثَة قدور فصب فِيهَا الزَّيْت ثمَّ أوقد تحتهَا ثَلَاثَة أَيَّام يعرضون فِي كل يَوْم على تِلْكَ الْقُدُور وَيدعونَ إِلَى دين النَّصْرَانِيَّة فيأبون فَألْقى الْأَكْبَر فِي الْقدر ثمَّ الثَّانِي ثمَّ أدني الْأَصْغَر فَجعل يفتنه عَن دينه بِكُل أَمر فَقَامَ إِلَيْهِ علج فَقَالَ أَيهَا الْملك أَنا أفتنه عَن دينه قَالَ بِمَاذَا قَالَ قد علمت أَن الْعَرَب أسْرع شَيْء إِلَى النِّسَاء وَلَيْسَ فِي الرّوم أجمل من إبنتي فادفعه إِلَيّ حَتَّى أخليه مَعهَا فَإِنَّهَا ستفتنه فَضرب لَهُ أَََجَلًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَدفعه إِلَيْهِ فجَاء بِهِ فَأدْخلهُ مَعَ إبنته وأخبرها بِالْأَمر فَقَالَت لَهُ دَعه فقد كفيتك أمره فَأَقَامَ مَعهَا نَهَاره صَائِم وليله قَائِم حَتَّى مر أَكثر الْأَجَل فَقَالَ العلج لابنته مَا صنعت قَالَت مَا صنعت شَيْئا هَذَا رجل فقد أَخَوَيْهِ فِي هَذِه الْبَلدة فَأَخَاف أَن يكون إمتناعه من أجلهما كلما رأى آثارهما وَلَكِن إستزد الْملك فِي الْأَجَل وانقلني وإياه إِلَى بلد غير هَذَا فزاده أَيَّامًا فأخرجهما إِلَى قَرْيَة أُخْرَى فَمَكثَ على ذَلِك أَيَّامًا صَائِم النَّهَار قَائِم اللَّيْل حَتَّى إِذا بَقِي من الْأَجَل أَيَّام قَالَت لَهُ الْجَارِيَة لَيْلَة يَا هَذَا إِنِّي أَرَاك تقدس رَبًّا
стр. 203
عَظِيما وَإِنِّي قد دخلت مَعَك فِي دينك وَتركت دين آبَائِي قَالَ لَهَا فَكيف الْحِيلَة فِي الْهَرَب قَالَت أَنا أحتال لَك وجاءته بِدَابَّة فركباها فَكَانَا يسيران بِاللَّيْلِ ويكمنان بِالنَّهَارِ فَبَيْنَمَا هما يسيران لَيْلَة إِذْ سمعا وَقع خيل فَإِذا هُوَ بأخويه ومعهما مَلَائِكَة رسل إِلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِمَا وسألهما عَن حَالهمَا فَقَالَا مَا كَانَت إِلَّا الغطسة الَّتِي رَأَيْت حَتَّى خرجنَا فِي الفردوس وَإِن الله أرسلنَا إِلَيْك لنشهد تزويجك بِهَذِهِ الفتاة فَزَوجُوهُ إِيَّاهَا وَرَجَعُوا وَخرج إِلَى بِلَاد الشَّام فَأَقَامَ مَعهَا وَكَانَا مشهورين بذلك معروفين بِالشَّام فِي الزَّمن الأول وَقد قَالَ فيهمَا بعض الشُّعَرَاء أبياتا مِنْهَا
(سيعطي الصَّادِقين بِفضل صدق ... نجاة فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات)
٥٧ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن أبي مُطِيع مُعَاوِيَة بن يحيى أَن شَيخا من أهل حمص خرج يُرِيد الْمَسْجِد وَهُوَ يرى أَنه قد أصبح فَإِذا عَلَيْهِ ليل فَلَمَّا صَار تَحت الْقبَّة سمع صَوت جرس الْخَيل على البلاط فَإِذا فوارس قد لَقِي بَعضهم بَعْضًا قَالَ بَعضهم لبَعض من أَيْن قدمتم قَالُوا أَو لم تَكُونُوا مَعنا قَالُوا لَا قَالُوا قدمنَا من جَنَازَة البديل خَالِد بن معدان قَالُوا وَقد مَاتَ مَا علمنَا بِمَوْتِهِ فَلَمَّا أصبح الشَّيْخ حدث أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَ نصف النَّهَار قدم الْبَرِيد يخبر بِمَوْتِهِ
٥٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي الْقُبُور وإبن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ صَفْوَان بن أُميَّة الصَّحَابِيّ ﵁ بِبَعْض الْمَقَابِر إِذْ أَقبلت جَنَازَة وَسمع صَوتا من الْقَبْر حَزينًا موجعا يَقُول شعرًا
(أنعم الله بِالظَّعِينَةِ عينا ... وبمسراك يَا أَمِين إِلَيْنَا)
(جزعا مَا جزعت من ظلمَة الْقَبْر ... وَإِن مسك التُّرَاب أَمينا)
قَالَ فَأخْبر الْقَوْم بِمَا سمع فبكوا حَتَّى إخضلت لحاهم ثمَّ قَالُوا هَل تَدْرِي من أمينة قلت لَا قَالُوا صَاحِبَة السرير هَذِه أُخْتهَا مَاتَت عَام أول فَقَالَ صَفْوَان قد علمت أَن الْمَيِّت لَا يتَكَلَّم فَمن أَيْن هَذَا الصَّوْت
٥٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا أَيْضا عَن سعيد بن هَاشم السّلمِيّ قَالَ أعرس رجل من الْحَيّ على إبنة فتخذ لذَلِك لهوا فَكَانَت مَنَازِلهمْ إِلَى جَانب الْمَقَابِر قَالَ فوَاللَّه إِنَّهُم لفي لهوهم ذَلِك لَيْلًا إِذْ سمعُوا صَوتا مُنْكرا أفزعهم فأصغوا
стр. 204
مطرقين فَإِذا هَاتِف يَهْتِف من بَين الْقُبُور
(يَا أهل لَذَّة لَهو لَا تدوم لَهُم ... إِن المنايا تبيد اللَّهْو واللعبا)
(كم قد رآيناه مَسْرُورا بلذته ... أَمْسَى فريدا من الأهلين مغتربا)
قَالَ فوَاللَّه مَا لبث بعد ذَلِك إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى مَاتَ الْفَتى المتزوج
٦٠ - وَأخرج أَيْضا عَن صَالح المري قَالَ دخلت الْمَقَابِر يَوْمًا فِي شدَّة الْحر فَنَظَرت إِلَى الْقُبُور خامدة فَقلت سُبْحَانَ الله من يجمع بَين أرواحكم وأجسادكم بعد إفترافها ثمَّ يُحْيِيكُمْ ثمَّ ينشركم من بعد طول البلى قَالَ فَنَادَى مُنَاد من بَين تِلْكَ الْحفر يَا صَالح ﴿وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ قَالَ فَسَقَطت وَالله بوجهي فَزعًا من ذَلِك الصَّوْت
٦١ - وَأخرج أَيْضا عَن ثَابت الْبنانِيّ أَنه كَانَ فِي مَقْبرَة يحدث نَفسه إِذْ هتف بِهِ هَاتِف يَا ثَابت إِن تراهم ساكتين فكم فيهم من مغموم قَالَ فَالْتَفت فَلم أر أحدا
٦٢ - وَأخرج أَيْضا عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ قَالَ لي عَطاء الْأَزْرَق إِذا حضرت الْمَقَابِر فَلْيَكُن قَلْبك فِيمَن أَنْت بَين ظهرانيهم فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنا فِي الْمَقَابِر إِذْ تفكرت فِي نَفسِي فَإِذا أَنا بِصَوْت إِلَيْك يَا غافل إِنَّمَا أَنْت بَين ناعم فِي نعيمه مدلل أَو معذب فِي سكراته مُقَلِّب
٦٣ - وَأخرج عَن سوار بن مُصعب الْهَمدَانِي عَن أَبِيه أَن أَخَوَيْنِ كَانَا جارين لَهُ وَكَانَ كل وَاحِد يجد لصَاحبه وجدا لَا يرى مثله فَخرج الْأَكْبَر إِلَى أصفهان فَمَاتَ الْأَصْغَر فَاخْتلف الْأَكْبَر إِلَى قَبره سَبْعَة أشهر فَإِذا هَاتِف يَهْتِف من خَلفه يَوْمًا
(يَا أَيهَا الباكي على غَيره ... نَفسك أصلحها وَلَا تبكه)
(إِن الَّذِي تبْكي على إثره ... يُوشك أَن تسلك فِي سلكه)
قَالَ فَالْتَفت فَلم ير خَلفه أحدا فاقشعر وحم فَرجع إِلَى أَهله فَلم يلبث إِلَّا
стр. 205
ثَلَاثًا حَتَّى مَاتَ فَدفن إِلَى جنبه
٦٤ - وَأخرج الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد وإبن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير عَن يزِيد بن شُرَيْح الهيثمي أَنه سمع صَوتا من قبر
(إِن تزوروا الْيَوْم أمثالنا فقد ... كُنَّا أمثالكم وَفِي الْحَيَاة كشكلكم)
(فَتلك الْبَيْدَاء تسفي رياحها ... وَنحن فِي مَقْصُورَة لَا ننالكم)
(فَمن يَك منا فَلَيْسَ يُرَاجع ... فَتلك دِيَارنَا وَهِي مصيركم)
٦٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن سُلَيْمَان بن يسَار الخضرمي قَالَ كَانَ قوم يَسِيرُونَ بالمقابر إِذا سمعُوا من قبر قَائِلا يَقُول
(يَا أَيهَا الركب سِيرُوا ... من قبل أَن لَا تسيروا)
(فَهَذِهِ الدَّار حَقًا ... فِيهَا إِلَيْنَا الْمصير)
(فَكَمَا كُنْتُم كُنَّا ... فغيرنا ركب الْمنون)
(وسوف كَمَا كُنَّا تَكُونُونَ ... )
(كم منعم فِي نعيم ... وتسلبه الدهور)
(وَآخر فِي عَذَاب ... لبئس ذَاك الْمصير)
٦٦ - وَأخرج إِبْنِ الْجَوْزِيّ فِي كتاب عُيُون الحكايات بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْوراق قَالَ خرج رجل مَعَ إبنه حَتَّى إِذا كَانَا بِبَعْض الطَّرِيق مَاتَ الْأَب فدفنه بشجر الدوم وَمضى فِي سَفَره ثمَّ مر بذلك الْموضع لَيْلًا فَلم ينزل إِلَى قبر أَبِيه فَإِذا هَاتِف يَهْتِف وَيَقُول شعرًا
(أجدك تطوي الدوم لَيْلًا وَلَا ترى ... عَلَيْك لأهل الدوم أَن تتكلما)
(وبالدوم ثاو لَو ثويت مَكَانَهُ ... فَمر بِأَهْل الدوم عاج فسلما)
٦٧ - وَأخرج أَبُو نعيم وإبن عَسَاكِر عَن سَلمَة قَالَ كَانَ خَالِد بن معدان يسبح فِي الْيَوْم أَرْبَعِينَ ألف تَسْبِيحَة سوى مَا يقْرَأ من الْقُرْآن فَلَمَّا مَاتَ وَوضع على سَرِيره ليغسل جعل بِأُصْبُعِهِ كَذَا يحركها يَعْنِي بالتسبيح
стр. 206
٦٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن أبي عبد الله بن الْجلاء قَالَ مَاتَ أبي فجعلناه على المغتسل فكشفنا عَن وَجهه فَإِذا هُوَ يضْحك فَالْتبسَ على النَّاس أمره وَقَالُوا هُوَ حَيّ فجاؤوا بالطبيب وغطينا وَجهه وَقُلْنَا خُذ بمجسه فَأخذ بمجسه فَقَالَ هَذَا ميت فكشفنا عَن وَجهه فَنظر إِلَيْهِ ضَاحِكا فَقَالَ وَالله مَا أَدْرِي ميت هُوَ أم حَيّ فَكلما جَاءَ إِنْسَان يغسلهُ يهابه وَلَا يقدر على غسله فَقَامَ الْفضل بن الْحُسَيْن وَكَانَ من كبار العارفين فَغسله وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه
٦٩ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن سعيد بن الْمسيب أَن زيد بن خَارِجَة الْأنْصَارِيّ ثمَّ من بني حَارِثَة بن الْخَزْرَج توفّي زمن عُثْمَان فسجي ثمَّ إِنَّهُم سمعُوا جلجلة فِي صَدره ثمَّ تكلم فَقَالَ أَحْمد أَحْمد فِي الْكتاب الأول صدق صدق أَبُو بكر الصّديق الضَّعِيف فِي نَفسه الْقوي فِي أَمر الله فِي الْكتاب الأول صدق صدق عمر بن الْخطاب الْقوي الْأمين فِي الْكتاب الأول صدق صدق عُثْمَان بن عَفَّان على منهاجهم مَضَت أَربع وَبقيت ثِنْتَانِ أَتَت الْفِتَن وَأكل الشَّديد الضَّعِيف وَقَامَت السَّاعَة وسيأتيكم من جيشكم خبر أريس وَمَا بِئْر أريس قَالَ سعيد ثمَّ هلك رجل من خطمة فسجي بِثَوْبِهِ فَسمِعت جلجلة فِي صَدره ثمَّ تكلم فَقَالَ إِن أَخا بني الْحَرْث بن الْخَزْرَج صدق صدق قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَله شَوَاهِد
ثمَّ أخرج هُوَ وإبن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وإبن النجار فِي تَارِيخه عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ جَاءَنَا يزِيد بن النُّعْمَان بن بشير إِلَى حَلقَة الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بِكِتَاب أَبِيه النُّعْمَان بن بشير بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من النُّعْمَان بن بشير إِلَى أم عبد الله بنت أبي هَاشم سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَإنَّك كتبت إِلَيّ لأكتب إِلَيْك بشأن زيد بن خَارِجَة وَإنَّهُ كَانَ من شَأْنه أَنه أَخذه وجع فِي حلقه فَتوفي بَين الصَّلَاة الأولى وَصَلَاة الْعَصْر فأضجعناه وغشيناه فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَأَنا أسبح بعد الْعَصْر فَقَالَ إِن زيدا قد تكلم بعد وَفَاته فَانْصَرَفت إِلَيْهِ مسرعا وَقد حَضَره قوم من الْأَنْصَار وَهُوَ يَقُول الْأَوْسَط أجلد الْقَوْم الَّذِي كَانَ لَا يُبَالِي فِي الله لومة لائم كَانَ لَا يَأْمر النَّاس أَن يَأْكُل قويهم ضعيفهم عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ صدق صدق كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب الأول ثمَّ قَالَ عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ يعافي النَّاس من ذنُوب كَثِيرَة خلت ليلتان وَبقيت
стр. 207
أَربع ثمَّ اخْتلف النَّاس وَأكل بَعضهم بَعْضًا فَلَا نظام وأبيحت الأحماء ثمَّ ارعوى الْمُؤْمِنُونَ وَقَالُوا كتاب الله وَقدره أَيهَا النَّاس أَقبلُوا على أميركم واسمعوا وَأَطيعُوا فَمن تولى فَلَا يعهدن دَمًا وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا الله أكبر هَذِه الْجنَّة وَهَذِه النَّار وَهَؤُلَاء النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ سَلام عَلَيْك يَا عبد الله بن رَوَاحَة هَل أحسست لي خَارِجَة لِأَبِيهِ وَسعد من قتلا يَوْم أحد ﴿كلا إِنَّهَا لظى نزاعة للشوى تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى وَجمع فأوعى﴾ ثمَّ خفت فَسَأَلت الرَّهْط عَمَّا سبق من كَلَامه فَقَالُوا سمعناه يَقُول أَنْصتُوا أَنْصتُوا فَنظر بَعْضنَا إِلَى بعض فَإِذا الصَّوْت من تَحت الثِّيَاب فكشفنا عَن وَجهه فَقَالَ هَذَا أَحْمد رَسُول الله سَلام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ قَالَ أَبُو بكر الصّديق الْأمين خَليفَة رَسُول الله ﷺ كَانَ ضَعِيفا فِي جِسْمه قَوِيا فِي أَمر الله صدق صدق وَكَانَ فِي الْكتاب الأول
ثمَّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَزَاد فِيهِ وَكَانَ ذَلِك على تَمام سنتَيْن خلتا من إِمَارَة عُثْمَان فهما الليلتان قَالَ وَلم أزل أحفظ الْعدة للأربع الْبَوَاقِي وأتوقع مَا هُوَ كَائِن فِيهِنَّ فَكَانَ فِيهِنَّ إفتراء أهل الْعرَاق وخلافهم وإرجاف المرجفين وطعنهم على أَمِيرهمْ الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا أَيْضا إِسْنَاد صَحِيح
وروى ذَلِك أَيْضا حبيب بن سَالم عَن النُّعْمَان بن بشير وَذكر فِيهِ بِئْر أريس كَمَا فِي رِوَايَة إِبْنِ الْمسيب وَالْأَمر فِيهَا أَن خَاتم النَّبِي ﷺ كَانَ فِي يَد عُثْمَان فَوَقع فِيهَا لست سِنِين مَضَت من خِلَافَته عِنْد ذَلِك تَغَيَّرت عماله فظهرت أَسبَاب الْفِتَن كَمَا سمع من زيد بن خَارِجَة ثمَّ
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رُوِيَ التَّكَلُّم بعد الْمَوْت عَن جمَاعَة بأسانيد صَحِيحَة
ثمَّ أخرج هُوَ وإبن أبي الدُّنْيَا وإبن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عبيد الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من قَتْلَى مُسَيْلمَة تكلم فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر الصّديق عُثْمَان
стр. 208
الْأمين اللين الرَّحِيم لَا أَدْرِي إيش قَالَ لعمر
٧٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وإبن عَسَاكِر من وَجه آخر عَنهُ قَالَ بَيْنَمَا هم يوارون الْقَتْلَى يَوْم صفّين أَو يَوْم الْجمل إِذْ تكلم رجل من الْأَنْصَار من الْقَتْلَى فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عمر الشَّهِيد عُثْمَان الرَّحِيم ثمَّ سكت
٧١ - وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وإبن مَنْدَه عَن عبد الله بن عبيد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ كنت فِيمَن دفن ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ أُصِيب يَوْم الْيَمَامَة فَلَمَّا أدخلْنَاهُ قَبره سمعناه يَقُول مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عمر الشَّهِيد وَعُثْمَان أَمِين رَحِيم فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ ميت
٧٢ - وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير حَدثنَا أَحْمد بن الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِي حَدثنَا هِشَام بن عمار حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر بن عُمَيْر بن هانىء أَن النُّعْمَان بن بشير حَدثهُ قَالَ مَاتَ رجل منا يُقَال لَهُ خَارِجَة بن زيد فسجيناه بِثَوْب وَقمت أُصَلِّي إِذْ سَمِعت صَوتا فَانْصَرَفت إِلَيْهِ فَإِذا أَنا بِهِ يَتَحَرَّك فَقَالَ أجلد الْقَوْم أوسطهم عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقوي فِي جِسْمه الْقوي فِي أَمر الله عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ الْعَفِيف الْمُتَعَفِّف الَّذِي يعْفُو عَن ذنُوب كَثِيرَة خلت ليلتان وَبقيت أَربع وَاخْتلف النَّاس فَلَا نظام لَهُم يَا أَيهَا النَّاس أَقبلُوا على إمامكم واسمعوا لَهُ وَأَطيعُوا هَذَا رَسُول الله وإبن رَوَاحَة ثمَّ قَالَ وَمَا فعل زيد بن خَارِجَة يَعْنِي أَبَاهُ ثمَّ قَالَ أخذت بِئْر أريس خَلْفي ثمَّ خفت الصَّوْت أخرجه إِبْنِ عَسَاكِر
٧٣ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن أنس قَالَ لما مَاتَ زيد بن خَارِجَة دَخَلنَا عَلَيْهِ نغسله فَلَمَّا ذَهَبْنَا نصب عَلَيْهِ المَاء تكلم فَقَالَ مَضَت إثنتان وغبر أَربع وَأكل غنيهم فقيرهم فَانْفَضُّوا لَا نظام لَهُم أَبُو بكر لين رَحِيم بِالْمُؤْمِنِينَ وَعمر ﵁ شَدِيد على الْكفَّار لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَعُثْمَان لين رَحِيم بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتُم على منهاج عُثْمَان فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا ثمَّ خفت صَوته فَإِذا اللِّسَان يَتَحَرَّك وَإِذا الْجَسَد ميت
٧٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا من طَرِيق يزِيد بن سعيد الْقرشِي عَن أبي عبد الله الشَّامي قَالَ غزونا الرّوم فَخرج منا نَاس يطْلبُونَ أثر الْعَدو فَانْفَرد مِنْهُم رجلَانِ قَالَ أَحدهمَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ لَقينَا شيخ من الرّوم فَقَالَ إبرزوا فحملنا عَلَيْهِ
стр. 209
فاقتتلنا سَاعَة فَقتل صَاحِبي فَرَجَعت أُرِيد أَصْحَابِي فَبينا أَنا رَاجع إِذْ قلت لنَفْسي ثكلتني أُمِّي سبقني صَاحِبي إِلَى الْجنَّة وأرجع أَنا هَارِبا إِلَى أَصْحَابِي فَرَجَعت إِلَيْهِ فضربته وأخطأته فَحَمَلَنِي فَضرب بِي الأَرْض وَجلسَ على صَدْرِي وَتَنَاول شَيْئا مَعَه ليقتلني فجَاء صَاحِبي الْمَقْتُول فَأخذ بِشعر قَفاهُ فَأَلْقَاهُ عني وأعانني على قَتله فقتلناه جَمِيعًا وَجعل صَاحِبي يمشي ويحدثني حَتَّى إنتهينا إِلَى شَجَرَة فاضطجع مقتولا كَمَا كَانَ فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرتهمْ
٧٥ - وَأخرج أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم قَالَ كَانَ فِيمَا مضى فتية يخرجُون إِلَى أَرض الرّوم ويصيبون مِنْهُم فقضي عَلَيْهِم بالأسر فَأخذُوا جَمِيعًا فَأتى بهم ملكهم فَعرض عَلَيْهِم دينه فَأَبَوا فَقعدَ على تل إِلَى جَانب النَّهر فَدَعَاهُمْ فَضرب عنق رجل مِنْهُم فَوَقع فِي النَّهر فَإِذا رَأسه قد قَامَ بحيالهم واستقبلهم بِوَجْهِهِ وَهُوَ يَقُول ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي﴾
٧٦ - وَأخرج أَيْضا عَن سعيد الْعمي قَالَ خرج قوم غزَاة فِي الْبَحْر فجَاء شَاب كَانَ بِهِ رهق ليركب مَعَهم فَأَبَوا ثمَّ إِنَّهُم حملوه مَعَهم فَلَقوا الْعَدو فَكَانَ الشَّاب من أحْسنهم بلَاء ثمَّ إِنَّه قتل فَقَامَ رَأسه واستقبل أهل الْمركب وَهُوَ يَتْلُو ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾
٧٧ - وَأخرج الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْخلال فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء بِسَنَدِهِ عَن أبي يُوسُف الغولي قَالَ دخلت على إِبْرَاهِيم بن أدهم بِالشَّام فَقَالَ لي قد رَأَيْت الْيَوْم عجبا قلت وماذا قَالَ وقفت على قبر من هَذِه الْمَقَابِر فانشق لي عَن شيخ خضيب فَقَالَ لي يَا إِبْرَاهِيم سل فَإِن الله أحياني من أَجلك قلت مَا فعل الله بك قَالَ لقِيت الله بِعَمَل قَبِيح فَقَالَ لي لقد غفرت لَك بِثَلَاث لقيتني وَأَنت تحب من أَحبَّنِي ولقيتني وَلَيْسَ فِي صدرك مِثْقَال ذرة من شراب حرَام ولقيتني وَأَنت خضيب وَأَنا أستحيي من شيبَة الخضيب أَن أعذبها بالنَّار قَالَ والتأم الْقَبْر على الشَّيْخ ثمَّ قَالَ إِبْرَاهِيم وَيحك يَا غولي عَامل الله يُرِيك الْعَجَائِب
стр. 210
٧٨ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنِي إبو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن نجيب بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن يحيى بن حَازِم السّلمِيّ حَدثنَا هِشَام المقسابادي عَن أَبِيه عَن جده أبي إِبْرَاهِيم وَكَانَ قَاضِي نيسابور فَدخل عَلَيْهِ رجل فَقيل لَهُ إِن عِنْد هَذَا حَدِيثا عجبا فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا وَمَا هُوَ قَالَ إعلم أَنِّي كنت رجلا نباشا أنبش الْقُبُور فَمَاتَتْ إمرأة فَذَهَبت لأعرف قبرها فَصليت عَلَيْهَا فَلَمَّا جن اللَّيْل ذهبت لأنبش عَنْهَا وَضربت يَدي إِلَى كفنها لأسلبها فَقَالَت سُبْحَانَ الله رجل من أهل الْجنَّة يسلب إمرأة من أهل الْجنَّة ثمَّ قَالَت ألم تعلم أَنَّك مِمَّن صلى عَليّ وَأَن الله قد غفر لمن صلى عَليّ
٧٩ - وَأخرج الْمحَامِلِي فِي أَمَالِيهِ عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ بَيْنَمَا رجل فِي أندر لَهُ بِالشَّام وَمَعَهُ زَوجته وَقد كَانَ أستشهد لَهُ إِبْنِ قبل ذَلِك بِمَا شَاءَ الله إِذْ رأى الرجل فَارِسًا قد أقبل فَقَالَ لإمرأته إبني وإبنك يَا فُلَانَة قَالَت لَهُ إخز عَنْك الشَّيْطَان إبنك قد أستشهد مُنْذُ حِين وَأَنت مفتون فَأقبل على عمله واستغفر الله ثمَّ دنا الْفَارِس فَقَالَ إبنك وَالله يَا فُلَانَة وَنظرت فَقَالَت هُوَ وَالله فَوقف عَلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُ أَبوهُ أَلَيْسَ قد أستشهدت يَا بني قَالَ بلَى وَلَكِن عمر بن عبد الْعَزِيز توفّي فِي هَذِه السَّاعَة فَاسْتَأْذن الشُّهَدَاء رَبهم فِي شُهُوده فَكنت مِنْهُم واستأذنته فِي السَّلَام عَلَيْكُمَا ثمَّ دَعَا لَهما وَانْصَرف وَوجد عمر قد توفّي تِلْكَ السَّاعَة
فَهَذِهِ آثَار مُسندَة خرجها أَئِمَّة الحَدِيث بأسانيدهم فِي كتبهمْ وأوردتها تَقْوِيَة لما حَكَاهُ اليافعي وَتَصْدِيقًا لَهُ
٨٠ - وَقَالَ اليافعي رُؤْيَة الْمَوْتَى فِي خير أَو شَرّ نوع من الْكَشْف يظهره الله تبشيرا أَو موعظة أَو لمصْلحَة للْمَيت من إِيصَال خير لَهُ أَو قَضَاء دين أَو غير ذَلِك ثمَّ هَذِه الرُّؤْيَة قد تكون فِي النّوم وَهُوَ الْغَالِب وَقد تكون فِي الْيَقَظَة وَذَلِكَ من كرامات الْأَوْلِيَاء أَصْحَاب الْأَحْوَال
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مَذْهَب أهل السّنة أَن أَرْوَاح الْمَوْتَى ترد فِي بعض الْأَوْقَات من عليين أَو من سِجِّين إِلَى أَجْسَادهم فِي قُبُورهم عِنْد إِرَادَة الله تَعَالَى وخصوصا لَيْلَة الْجُمُعَة ويجلسون وَيَتَحَدَّثُونَ وينعم أهل النَّعيم ويعذب أهل الْعَذَاب
стр. 211
وَقَالَ وتختص الْأَرْوَاح دون الأجساد بالنعيم أَو الْعَذَاب مَا دَامَت فِي عليين أَو سِجِّين وَفِي الْقَبْر يشْتَرك الرّوح والجسد إنتهى
٨١ - وَقَالَ إِبْنِ الْقيم الْأَحَادِيث والْآثَار تدل على أَن الزائر مَتى جَاءَ علم بِهِ المزور وَسمع كَلَامه وَأنس بِهِ ورد سَلَامه عَلَيْهِ وَهَذَا عَام فِي حق الشُّهَدَاء وَغَيرهم وَأَنه لَا تَوْقِيت فِي ذَلِك قَالَ وَهُوَ أصح من أثر الضَّحَّاك الدَّال على التَّوْقِيت قَالَ وَقد شرع ﷺ لأمته أَن يسلمُوا على أهل الْقُبُور سَلام من يخاطبونه مِمَّن يسمع وَيعْقل
٨٢ - وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى الْمقْبرَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون
٨٣ - وَأخرج النَّسَائِيّ وإبن مَاجَه عَن بُرَيْدَة كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُسلمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون أَنْتُم لنا فرط وَنحن لكم تبع أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة
٨٤ - وَأخرج مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَيفَ أَقُول لَهُم يَا رَسُول الله قَالَ قولي السَّلَام على أهل الديار من الْمُسلمين وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا والمستأخرين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون
٨٥ - وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بقبور الْمَدِينَة فَأقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور يغْفر الله لنا وَلكم وَأَنْتُم سلفنا وَنحن بالأثر
٨٦ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه دنا من الْقُبُور فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين أَنْتُم لنا سلف فارط وَنحن لكم تبع عَمَّا قَلِيل لَاحق اللَّهُمَّ إغفر لنا وَلَهُم وَتجَاوز بعفوك عَنَّا وعنهم
٨٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه كَانَ يرجع من ضيعته فيمر بقبور الشُّهَدَاء فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون ثمَّ يَقُول لأَصْحَابه أَلا تسلمون على الشُّهَدَاء فيردوا عَلَيْكُم
٨٨ - وَأخرج إِبْنِ عمر ﵄ أَنه كَانَ لَا يمر بلَيْل وَلَا نَهَار
стр. 212
بِقَبْر إِلَّا سلم عَلَيْهِ
٨٩ - وَأخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِذا مَرَرْت بالقبور وَقد كنت تعرفهم فَقل السَّلَام عَلَيْكُم أَصْحَاب الْقُبُور وَإِذا مَرَرْت بالقبور لَا تعرفهم فَقل السَّلَام على الْمُسلمين
٩٠ - وَأخرج عَن الْحسن قَالَ من دخل الْمَقَابِر فَقَالَ اللَّهُمَّ رب الأجساد البالية وَالْعِظَام النخرة الَّتِي خرجت من الدُّنْيَا وَهِي بك مُؤمنَة أَدخل عَلَيْهَا روحا من عنْدك وَسلَامًا مني أسْتَغْفر لَهُ كل مُسلم مُؤمن مَاتَ مُنْذُ خلق الله آدم
وَأخرجه إِبْنِ أبي الدُّنْيَا بِلَفْظ كتب الله لَهُ بِعَدَد من مَاتَ من ولدان آدم إِلَى أَن تقوم السَّاعَة حَسَنَات
٩١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ من دخل الْمَقَابِر واستغفر لأهل الْقُبُور وترحم على الْأَمْوَات فَكَأَنَّمَا شهد جنائزهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم
٩٢ - وَأخرج عَن أَزْهَر بن مَرْوَان قَالَ كَانَ لبشر بن مَنْصُور غرفَة فَكَانَ إِذا صلى الْعَصْر دَخلهَا وَفتح بَابهَا إِلَى الجبانات ينظر إِلَى الْقُبُور
٩٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن إِبْنِ عمر ﵄ أَنه كَانَ إِذا شهد جَنَازَة مر على أَهله فِي الْمَقَابِر فَدَعَا لَهُم واستغفر لَهُم
٩٤ - وَأَخْرَجَا عَن رجل من آل عَاصِم الجحدري قَالَ رَأَيْت عَاصِمًا الجحدري فِي النّوم بعد مَوته بسنين فَقلت أَلَيْسَ قد مت قَالَ بلَى قلت فَأَيْنَ أَنْت قَالَ إِنَّا وَالله فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَنا وَنَفر من أَصْحَابِي نَجْتَمِع كل لَيْلَة جُمُعَة وصبيحتها ألى بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ فنتلاقى أخباركم قلت أجسادكم أم أرواحكم فَقَالَ هَيْهَات بليت الْأَجْسَام وَإِنَّمَا تتلاقى الْأَرْوَاح قلت فَهَل تعلمُونَ بزيارتنا إيَّاكُمْ قَالَ نعلم بهَا عَشِيَّة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة كُله وَيَوْم السبت إِلَى طُلُوع الشَّمْس قلت وَكَيف ذَلِك دون الْأَيَّام كلهَا قَالَ لفضل يَوْم الْجُمُعَة وعظمه
٩٥ - وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ كَانَ رجل يخْتَلف إِلَى الْجَبانَة فَيشْهد الصَّلَاة على الْجَنَائِز فَإِذا أَمْسَى وقف على بَاب الْمَقَابِر فَقَالَ آنس الله وحشتكم ورحم الله غربتكم وَتجَاوز الله عَن سَيِّئَاتكُمْ وَقبل الله حسناتكم لَا يزِيد على هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات قَالَ ذَلِك الرجل فأمسيت ذَات لَيْلَة
стр. 213
فَانْصَرَفت إِلَى أَهلِي وَلم آتٍ الْمَقَابِر فَبَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذا أَنا بِخلق كثير قد جاؤوني قلت من أَنْتُم وَمَا حَاجَتكُمْ قَالُوا نَحن أهل الْمَقَابِر قلت مَا جَاءَ بكم قَالُوا إِنَّك قد كنت عودتنا مِنْك هَدِيَّة عِنْد إنصرافك إِلَى أهلك قلت وَمَا هِيَ قَالُوا الدَّعْوَات الَّتِي كنت تَدْعُو بهَا قلت فَإِنِّي أَعُود لذَلِك قَالَ فَمَا تركتهَا بعد
٩٦ - وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن أبي التياح قَالَ كَانَ مطرف يَبْدُو فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة أدْلج وَكَانَ ينور لَهُ فِي سَوْطه فَأقبل لَيْلَة حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْمَقَابِر هوم وَهُوَ على فرسه فَرَأى كَأَن أهل الْقُبُور كل صَاحب قبر جَالس على قَبره فَقَالُوا هَذَا مطرف أَتَى يَوْم الْجُمُعَة قلت أَو تعلمُونَ عنْدكُمْ يَوْم الْجُمُعَة قَالُوا نعم ونعلم مَا يَقُول فِيهِ الطير قلت وَمَا يَقُولُونَ قَالُوا يَقُولُونَ سَلام سَلام يَوْم صَالح قَالَ فِي الصِّحَاح هوم الرجل إِذا هز رَأسه من النعاس
٩٧ - وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن الْفضل بن الْمُوفق إِبْنِ خَال سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ لما مَاتَ أبي جزعت جزعا شَدِيدا فَكنت آتِي قَبره فِي كل يَوْم ثمَّ إِنِّي قصرت عَن ذَلِك فرأيته فِي النّوم فَقَالَ يَا بني مَا أَبْطَأَ بك عني قلت وَإنَّك لتعلم بمجيئي قَالَ مَا جِئْت مرّة إِلَّا علمتها وَقد كنت تَأتِينِي فَأسر بك وَيسر من حَولي بدعائك قَالَ فَكنت آتيه بعد كثيرا
٩٨ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء هَاشم بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت رجلا من أهل علم يَقُول إِنَّه كَانَ يزور قبر أَبِيه فطال عَلَيْهِ ذَلِك فَقلت أَزور التُّرَاب فرأيته فِي مَنَامِي فَقَالَ يَا بني مَا لَك لَا تفعل كَمَا كنت تفعل فَقلت أَزور التُّرَاب فَقَالَ لَا تفعل يَا بني فوَاللَّه لقد كنت تشرف عَليّ فيبشرني بك جيراني وَلَقَد كنت تَنْصَرِف فَمَا أَزَال أَرَاك حَتَّى تدخل الْكُوفَة
٩٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان بن سَوْدَة وَكَانَت أمه من العابدات وَكَانَ يُقَال لَهَا راهبة قَالَ لما مَاتَت كنت آتيها فِي كل لَيْلَة جُمُعَة فأدعو لَهَا وَأَسْتَغْفِر لَهَا وَلأَهل الْقُبُور قَالَ فرأيتها لَيْلَة فِي مَنَامِي فَقلت يَا أمه كَيفَ أَنْت فَقَالَت يَا بني إِن الْمَوْت لشديد كربه وَأَنا بِحَمْد الله فِي برزخ مَحْمُود أفترش فِيهِ الريحان وأتوسد فِيهِ السندس والإستبرق فَقلت أَلَك حَاجَة قَالَت نعم قلت مَا هِيَ قَالَت لَا تدع مَا تصنع من زيارتنا وَالدُّعَاء لنا فَإِنِّي آنس بمجيئك يَوْم
стр. 214
الْجُمُعَة إِذا أَقبلت من أهلك يُقَال يَا راهبة قد أقبل من أهلك زائر فَأسر وَيسر بذلك من حَولي من الْأَمْوَات
١٠٠ - وَقَالَ السلَفِي سَمِعت أَبَا البركات عبد الْوَاحِد بن عبد الرَّحْمَن بن غلاب السُّوسِي بالإسكندرية يَقُول سَمِعت والدتي تَقول رَأَيْت أُمِّي فِي الْمَنَام بعد مَوتهَا وَهِي تَقول يَا بِنْتي إِذا جئتني زائرة فاقعدي عِنْد قَبْرِي سَاعَة أتملى من النّظر إِلَيْك ثمَّ ترحمي عَليّ فَإنَّك إِذا ترحمت عَليّ صَارَت الرَّحْمَة بيني وَبَيْنك كالحجاب ثمَّ شغلتني عَنْك
١٠١ - وَقَالَ الْحَافِظ إِبْنِ رَجَب أنبأني عَليّ بن عبد الصَّمد عَن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ عَن أَبِيه قَالَ أَخْبرنِي قسطنطين بن عبد الله الرُّومِي سَمِعت الْأسد بن مُوسَى يَقُول كَانَ لي صديق فَمَاتَ فرأيته فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي سُبْحَانَ الله جِئْت إِلَى قبر فلَان صديقك قَرَأت عِنْده وترحمت عَلَيْهِ وَأَنا مَا جِئْت إِلَيّ وَلَا قربتني قلت لَهُ وَمَا يدْريك قَالَ لما جِئْت إِلَى قبر صديقك فلَان رَأَيْتُك قلت وَكَيف رَأَيْتنِي وَالتُّرَاب عَلَيْك قَالَ مَا رَأَيْت المَاء إِذا كَانَ فِي الزّجاج مَا يتَبَيَّن قلت بلَى قَالَ فَكَذَلِك نَحن نرى من يزورنا
تَنْبِيه
١٠٢ - روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث أبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله قَالَ لَا تقل عَلَيْك السَّلَام فَإِن عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى
فَهَذَا يشْعر بِأَن السّنة فِي السَّلَام على الْمَوْتَى أَن يُقَال عَلَيْكُم السَّلَام بِتَقْدِيم الصَّلَاة وَقد صَحَّ الحَدِيث كَمَا تقدم أَنه ﷺ قَالَ لَهُم السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين فَيحْتَاج إِلَى الْجمع حَتَّى إِن بَعضهم قَالَ هَذَا أصح من حَدِيث النَّهْي وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن السّنة مَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيث النَّهْي وَقد أجَاب إِبْنِ الْقيم فِي الْبَدَائِع بِأَن كلا من الْفَرِيقَيْنِ إِنَّمَا أَتَوا من عدم فهم مَقْصُود الحَدِيث فَإِن قَوْله ﷺ عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى لَيْسَ تشريعا مِنْهُ وإخبارا عَن أَمر شَرْعِي وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن الْوَاقِع الْمُعْتَاد الَّذِي جرى على أَلْسِنَة النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يقدمُونَ إسم الْمَيِّت على الدُّعَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاصِم ... )
стр. 215
وَقَوله الَّذِي يرثي عمر بن الْخطاب ﵁
(عَلَيْك سَلام من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
وَهُوَ فِي أشعارهم كثير والإخبار عَن الْوَاقِع لَا يدل على الْجَوَاز فضلا عَن الإستحباب فَتعين الْمصير إِلَى مَا ورد عَنهُ ﷺ من تَقْدِيم لفظ السَّلَام حِين سلم على الْأَمْوَات قَالَ فَإِن تخيل متخيل فِي الْفرق أَن السَّلَام على الْأَحْيَاء يتَوَقَّع جَوَابه فَقدم الدُّعَاء على الْمَدْعُو لَهُ بِخِلَاف الْمَيِّت قُلْنَا وَالسَّلَام على الْمَيِّت يتَوَقَّع جَوَابه أَيْضا كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث
قَالَ وَمن النكت البديعة أَن الْأَحْسَن فِي دُعَاء الْخَيْر أَن يقدم الدُّعَاء على الْمَدْعُو لَهُ نَحْو سَلام على إِبْرَاهِيم سَلام على نوح سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ وَدُعَاء الشَّرّ الْأَحْسَن فِيهِ تقدم الْمَدْعُو عَلَيْهِ على الْمَدْعُو بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن عَلَيْك لَعْنَتِي﴾ و ﴿عَلَيْهِم دَائِرَة السوء﴾ و ﴿فَعَلَيْهِم غضب﴾ ثمَّ ذكر ذَلِك سرا ذكرته فِي أسرار التَّنْزِيل
٣٩ - بَاب مقرّ الْأَرْوَاح
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة فمستقر ومستودع﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيعلم مستقرها ومستودعها﴾ أَحدهمَا فِي الصلب وَالْآخر بعد الْمَوْت
١ - أخرج مُسلم عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل
٢ - وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما أُصِيب أصحابكم بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير
следующие страницы →