← Акыда

Акыда · id 6485

شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور

الجلال السيوطي

Полный текст (309 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

دفناه فِي هَذِه النَّار فَقَالَت إِذا كنت أشفع لَهُ قَالَ فأشهدي الله وأشهدينا بأنك قد رضيت عَنهُ فَقَالَت قد رضيت عَن إبني فَقَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي أنقذه بِي من النَّار ١١ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن الْمحَاربي قَالَ حضرت رجلا الْوَفَاة فَقيل لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ لَا أقدر كنت أصحب قوما يأمرونني بشتم أبي بكر وَعمر ﵄ ١٢ - وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن طَلْحَة وَعمر قَالَا سمعنَا رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا رجل يحضرهُ الْمَوْت إِلَّا وجد روحه لَهَا رَاحَة حِين تخرج من جسده وَكَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَفِي لفظ إِلَّا نفس الله عَنهُ وأشرق لَهَا لَونه وَرَأى مَا يسره لَا إِلَه إِلَّا الله ١٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حضر ملك الْمَوْت رجلا يَمُوت فشق أعضاءه فَلم يجده عمل خيرا ثمَّ شقّ قلبه فَلم يجد فِيهِ خيرا ففك لحييْهِ فَوجدَ طرف لِسَانه لاصقا بحنكه يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فغفر لَهُ بِكَلِمَة الْإِخْلَاص ١٤ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن فرقد السنجي قَالَ إِذا حضر العَبْد الْوَفَاة قَالَ الْملك صَاحب الشمَال لصَاحب الْيَمين خفف فَيَقُول صَاحب الْيَمين لَا أخفف لَعَلَّه أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فأكتبها ١٥ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا من قَالَ عِنْد مَوته لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم لَا تطعمه النَّار أبدا ١٦ - وَأخرج الْحَاكِم عَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَل أدلكم على إسم الله الْأَعْظَم دُعَاء يُونُس ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ فأيما مُسلم دَعَا بهَا فِي مرض مَوته أَرْبَعِينَ مرّة فَمَاتَ فِي مرضة

стр. 37

ذَلِك أعطي أجر شَهِيد وَإِن برأَ برأَ وَقد غفر لَهُ جَمِيع ذنُوبه ١٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات وَابْن منيع فِي مُسْنده من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا أخْبرك بِأَمْر هُوَ حق من تكلم بِهِ فِي أول مضجعه من مَرضه نجاه الله من النَّار قلت بلَى قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت وَسُبْحَان الله رب الْعباد والبلاد وَالْحَمْد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ على كل حَال وَالله أكبر كبرياؤه وجلاله وَقدرته بِكُل مَكَان اللَّهُمَّ إِن كنت أمرضتني لتقبض روحي فِي مرضِي هَذَا فَاجْعَلْ روحي فِي أَرْوَاح من سبقت لَهُم مِنْك الْحسنى وأعذني من النَّار كَمَا أعذت أُولَئِكَ الَّذين سبقت لَهُم مِنْك الْحسنى فَإِن مت فِي مرضك ذَلِك فَإلَى رضوَان الله وَالْجنَّة وَإِن كنت قد إقترفت ذنوبا تَابَ الله عَلَيْك ١٨ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سَمِعت من رَسُول الله ﷺ كَلِمَات من قالهن عِنْد وَفَاته دخل الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله رب الْعَالمين ثَلَاث مَرَّات تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير ١٩ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يرفعهُ إِن الْمُؤمن عِنْدِي بِمَنْزِلَة كل خير يحمدني وَأَنا أنزع نَفسه من بَين جَنْبَيْهِ ٢٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن تخرج نَفسه من بَين جَنْبَيْهِ وَهُوَ يحمد الله ٢١ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه والمروزي وَمُسلم وإبن أبي شيبَة عَن أم الْحسن قَالَت كنت عِنْد أم سَلمَة فَجَاءَهَا إِنْسَان فَقَالَ فلَان بِالْمَوْتِ فَقَالَت إنطلق فَإِذا رَأَيْته أحتضر فَقل سَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ٢٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بكرَة قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَهُوَ فِي الْمَوْت فَلَمَّا شقّ بَصَره مد رَسُول الله ﷺ يَده

стр. 38

فأغمضه فَلَمَّا أغمضه صَاح أهل الْبَيْت فسكتهم رَسُول الله ﷺ وَقَالَ إِن النَّفس إِذا خرجت يتبعهَا الْبَصَر وَإِن الْمَلَائِكَة تحضر الْمَيِّت فيؤمنون على مَا يَقُول أهل الْبَيْت ثمَّ قَالَ ﷺ اللَّهُمَّ إرفع دَرَجَة أبي سَلمَة فِي المهديين واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين وإغفر لنا وَله يَوْم الدّين ٢٣ - وَأخرج الْحَاكِم عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضرتم الْمَيِّت فأغمضوا الْبَصَر فَإِن الْبَصَر يتبع الرّوح وَقُولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن على دُعَاء أهل الْبَيْت ٢٤ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ قَالَ لي إِبْنِ عَبَّاس لَا تنامن إِلَّا على وضوء فَإِن الْأَرْوَاح تبْعَث على مَا قبضت عَلَيْهِ ٢٥ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَاهُ ملك الْمَوْت وَهُوَ على وضوء أعطي الشَّهَادَة ٢٦ - وَأخرج الْمروزِي عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ إِذا غمضت مَيتا فَقل بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ ١٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي ملك الْمَوْت وأعوانه قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جَاءَ أحدكُم الْمَوْت توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون﴾ ١ - أخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وإبن أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ أعوان ملك الْمَوْت من الْمَلَائِكَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي تَفْسِيره عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مثله وَزَاد ثمَّ يقبضهَا ملك الْمَوْت مِنْهُم بعد ٢ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ إِن

стр. 39

الْمَلَائِكَة الَّذين يأْتونَ النَّاس هم الَّذين يتوفونهم ويكتبون لَهُم آجالهم فَإِذا توفوا النَّفس دفعوها إِلَى ملك الْمَوْت وَهُوَ كالعاقب يَعْنِي العشار الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ من تَحْتَهُ ٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما أَرَادَ الله أَن يخلق آدم بعث ملكا من حَملَة الْعَرْش يَأْتِي بِتُرَاب من الأَرْض فَلَمَّا هوى ليَأْخُذ قَالَت الأَرْض أَسأَلك بِالَّذِي أرسلك أَن لَا تَأْخُذ الْيَوْم مني شَيْئا يكون للنار فِيهِ نصيب غَدا فَتَركهَا فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى ربه قَالَ مَا مَنعك أَن تَأتي بِمَا أَمرتك قَالَ سَأَلتنِي بك فعظمت أَن أرد شَيْئا سَأَلَني بك فَأرْسل آخر فَقَالَ مثل ذَلِك حَتَّى أرسلهم كلهم فَأرْسل ملك الْمَوْت فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ إِن الَّذِي أَرْسلنِي أَحَق بِالطَّاعَةِ مِنْك فَأخذ من وَجه الأَرْض كلهَا من طيبها وخبيثها فجَاء بِهِ إِلَى ربه فصب عَلَيْهِ من مَاء الْجنَّة فَصَارَ حمأ مسنونا فخلق مِنْهُ آدم ٤ - وَأخرج أَبُو حُذَيْفَة إِسْحَاق بن بشر فِي كتاب الْمُبْتَدَأ عَن ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ نَحوه وسمى الْملك الْمُرْسل أَولا إسْرَافيل وَالثَّانِي مِيكَائِيل ٥ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن إِبْنِ عَبَّاس وَعَن مرّة عَن إِبْنِ مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة وسمى الْمُرْسل أَولا جِبْرِيل وَالثَّانِي مِيكَائِيل ٦ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر أَيْضا عَن يحيى بن خَالِد نَحوه وسمى الأول جِبْرِيل وَالثَّانِي مِيكَائِيل وَقَالَ فِي آخِره فَسَماهُ ملك الْمَوْت ووكله بِالْمَوْتِ ٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وإبن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن سابط قَالَ يدبر أَمر الدُّنْيَا أَرْبَعَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت فَأَما جِبْرِيل فَصَاحب الْجنُود وَالرِّيح وَأما مِيكَائِيل فَصَاحب الْقطر والنبات وَأما ملك الْمَوْت فَهُوَ مُوكل بِقَبض الْأَنْفس وَأما إسْرَافيل فَهُوَ ينزل عَلَيْهِم بِالْأَمر وَفِي لفظ بِمَا يؤمرون ٨ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فِي كتاب العظمة عَن الرّبيع بن أنس أَنه سُئِلَ عَن ملك الْمَوْت هَل هُوَ وَحده الَّذِي يقبض الْأَرْوَاح قَالَ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمر الْأَرْوَاح وَله أعوان على ذَلِك غير أَن ملك الْمَوْت هُوَ الرئيس وكل خطْوَة مِنْهُ من

стр. 40

الْمشرق إِلَى الْمغرب قلت أَيْن تكون أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ قَالَ عِنْد السِّدْرَة ٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فالمدبرات أمرا﴾ قَالَ مَلَائِكَة مَعَ ملك الْمَوْت يحْضرُون الْمَوْتَى عِنْد قبض أَرْوَاحهم فَمنهمْ من يعرج بِالروحِ وَمِنْهُم من يُؤمن على الدُّعَاء وَمِنْهُم من يسْتَغْفر للْمَيت حَتَّى يصلى عَلَيْهِ ويدلى فِي حفرته ١٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقيل من راق﴾ قَالَ أعوان ملك الْمَوْت يَقُول بَعضهم لبَعض من يرقى بِرُوحِهِ من أَسْفَل قدمه إِلَى مَوضِع خُرُوج نَفسه ١١ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم وإبن مَنْدَه كِلَاهُمَا فِي الصَّحَابَة من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن الْحَارِث بن الْخَزْرَج عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَنظر إِلَى ملك الْمَوْت عِنْد رَأس رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت إرفق بصاحبي فَإِنَّهُ مُؤمن فَقَالَ ملك الْمَوْت طب نفسا وقر عينا وَاعْلَم أَنِّي بِكُل مُؤمن رَفِيق وَاعْلَم يَا مُحَمَّد أَنِّي لأقبض روح إِبْنِ آدم فَإِذا صرخَ صارخ قُمْت فِي الدَّار وَمَعِي روحه فَقلت مَا هَذَا الصَّارِخ وَالله مَا ظلمناه وَلَا سبقنَا أَجله وَلَا استعجلنا قدره وَمَا لنا فِي قَبضه من ذَنْب فَإِن ترضوا لما صنع الله تؤجروا وَإِن تسخطوا تأثموا وتوزروا وَإِن لنا عنْدكُمْ عودة بعد عودة فالحذر والحذر وَمَا من أهل بَيت شعر وَلَا مدر بر وَلَا فَاجر سهل وَلَا جبل إِلَّا أَنا أتصفحهم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة حَتَّى لأَنا أعرف بصغيرهم وَكَبِيرهمْ مِنْهُم بِأَنْفسِهِم وَالله لَو أردْت أَن أَقبض روح بعوضة مَا قدرت على ذَلِك حَتَّى يكون الله هُوَ يَأْذَن بقبضها قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بَلغنِي أَنه إِنَّمَا يتصفحهم عِنْد مَوَاقِيت الصَّلَاة فَإِذا نظر عِنْد الْمَوْت فَإِن كَانَ مِمَّن يحافظ على الصَّلَوَات الْخمس دنا مِنْهُ الْملك وطرد عَنهُ الشَّيْطَان ويلقنه الْملك لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فِي ذَلِك الْحَال الْعَظِيم وَأخرجه إِبْنِ أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن

стр. 41

أَبِيه مَرْفُوعا معضلا ١٢ - وَأخرجه إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ مَا من يَوْم إِلَّا وَملك الْمَوْت يتصفح فِي كل بَيت ثَلَاث مَرَّات فَمن وجده مِنْهُم قد أستوفي رزقه وإنقضى أَجله قبض روحه فَإِذا قبض روحه أقبل أَهله برنة وبكاء فَيَأْخُذ ملك الْمَوْت بِعضَادَتَيْ الْبَاب فَيَقُول مَا لي إِلَيْكُم من ذَنْب وَإِنِّي لمأمور وَالله مَا أكلت لَهُ رزقا وَلَا أفنيت لَهُ عمرا وَلَا إنتقصت لَهُ أَََجَلًا إِن لي فِيكُم لعودة ثمَّ عودة حَتَّى لَا أُبْقِي مِنْكُم أحدا قَالَ الْحسن فوَاللَّه لَو يرَوْنَ مقَامه ويسمعون كَلَامه لذهلوا عَن ميتهم ولبكوا على أنفسهم ١٣ - وَأخرج الْمروزِي فِي الْجَنَائِز عَن سليم بن عَطِيَّة قَالَ دخل سلمَان على صديق لَهُ يعودهُ وَهُوَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت إرفق بِهِ فَإِنَّهُ مُؤمن فَتكلم الرجل وَقَالَ إِنَّه يَقُول إِنِّي بِكُل مُؤمن رَفِيق ١٤ - وَأخرج الزبير بن بكار وإبن عَسَاكِر من طرق عَن حميد بن مَيْمُون عَن أَبِيه قَالَ كنت فِيمَن حضر الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب بمنبج وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ وَلَقي من الْمَوْت شدَّة فَقَالَ رجل مِمَّن حضر وَهُوَ فِي غَشيته اللَّهُمَّ هون عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ سخيا وَكَانَ يثني عَلَيْهِ فأفاق فَقَالَ من الْمُتَكَلّم فَقَالُوا فلَان فَقَالَ فَإِن ملك الْمَوْت يَقُول لَك إِنِّي بِكُل مُؤمن سخي رَفِيق ثمَّ مَاتَ فِي الْحَال ١٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيم صلوَات الله على نَبينَا وَعَلِيهِ يَوْمًا فِي دَاره إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل حسن الشارة فَقَالَ يَا عبد الله من أدْخلك دَاري فَقَالَ أدخلنيها رَبهَا قَالَ رَبهَا أَحَق بهَا فَمن أَنْت قَالَ ملك الْمَوْت قَالَ لقد نعت لي مِنْك أَشْيَاء مَا أَرَاهَا فِيك قَالَ فَأَدْبَرَ فَأَدْبَرَ فَإِذا عُيُون مقبلة وعيون مُدبرَة وَإِذا كل شَعْرَة مِنْهُ كَأَنَّهَا السنان قَائِم فتعوذ إِبْرَاهِيم ﵇ من ذَلِك وَقَالَ عد إِلَى الصُّورَة الأولى قَالَ يَا إِبْرَاهِيم إِن الله إِذا بَعَثَنِي إِلَى من يحب لقاءه بَعَثَنِي فِي الصُّورَة الَّتِي رَأَيْت أَولا الشارة بشين مُعْجمَة وَرَاء خَفِيفَة الْهَيْئَة ١٦ - وَأخرج عَن وهب قَالَ إِن إِبْرَاهِيم ﷺ رأى فِي بَيته رجلا فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا ملك الْمَوْت قَالَ إِبْرَاهِيم إِن كنت صَادِقا فأرني مِنْك آيَة أعرف أَنَّك

стр. 42

ملك الْمَوْت قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت أعرض بِوَجْهِك فَأَعْرض ثمَّ نظر فَأرَاهُ الصُّورَة الَّتِي يقبض بهَا الْمُؤمنِينَ قَالَ فَرَأى من النُّور والبهاء شَيْئا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله ثمَّ قَالَ أعرض بِوَجْهِك فَأَعْرض ثمَّ نظر فَأرَاهُ الصُّورَة الَّتِي يقبض بهَا الْكفَّار والفجار فرعب إِبْرَاهِيم رعْبًا شَدِيدا حَتَّى إرتعدت فرائصه وألصق بَطْنه بِالْأَرْضِ وكادت نَفسه أَن تخرج ١٧ - وَأخرج عَن إِبْنِ مَسْعُود وإبن عَبَّاس مَعًا قَالَا لما اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا سَأَلَ ملك الْمَوْت ربه أَن يَأْذَن لَهُ أَن يبشره بذلك فَأذن لَهُ فجَاء إِبْرَاهِيم فبشره فَقَالَ الْحَمد لله ثمَّ قَالَ يَا ملك الْمَوْت أَرِنِي كَيفَ تقبض أنفاس الْكفَّار قَالَ يَا إِبْرَاهِيم لَا تطِيق ذَلِك قَالَ بلَى قَالَ أعرض فَأَعْرض ثمَّ نظر فَإِذا بِرَجُل أسود تنَال رَأسه السَّمَاء يخرج من فِيهِ لَهب النَّار لَيْسَ من شَعْرَة فِي جسده إِلَّا فِي صُورَة رجل يخرج من فِيهِ ومسامعه لَهب النَّار فَغشيَ على إِبْرَاهِيم ثمَّ أَفَاق وَقد تحول ملك الْمَوْت فِي الصُّورَة الأولى فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت لَو لم يلق الْكَافِر من الْبلَاء والحزن إِلَّا صُورَتك لكفاه فأرني كَيفَ تقبض أنفاس الْمُؤمنِينَ قَالَ أعرض فَأَعْرض ثمَّ الْتفت فَإِذا هُوَ بِرَجُل شَاب أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم ريحًا فِي ثِيَاب بيض فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت لَو لم ير الْمُؤمن عِنْد الْمَوْت من قُرَّة الْعين والكرامة إِلَّا صُورَتك هَذِه لَكَانَ يَكْفِيهِ ١٨ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ جعلت الأَرْض لملك الْمَوْت مثل الطست يتَنَاوَل من حَيْثُ شَاءَ وَجعل لَهُ أعوان يتوفون الْأَنْفس ثمَّ يقبضهَا مِنْهُم ١٩ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الحكم بن عتبَة قَالَ الدُّنْيَا بَين يَدي ملك الْمَوْت بِمَنْزِلَة الطست بَين يَدي الرجل ٢٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن أَشْعَث بن أسلم قَالَ سَأَلَ إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ ملك الْمَوْت وإسمه عزرائيل وَله عينان فِي وَجهه وعينان فِي قَفاهُ فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت مَاذَا تصنع إِذا كَانَت نفس بالمشرق وَنَفس بالمغرب وَوَقع الوباء وإلتقى الزحفان كَيفَ تصنع قَالَ أَدْعُو الْأَرْوَاح بِإِذن الله

стр. 43

فَتكون بَين أُصْبُعِي هَاتين قَالَ ودحيت لَهُ الأَرْض فَتركت مثل الطست يتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ ٢١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم أَن يَعْقُوب ﵇ قَالَ لملك الْمَوْت مَا من نفس منفوسة إِلَّا وَأَنت تقبض روحها قَالَ نعم قَالَ فَكيف وَأَنت عِنْدِي هَا هُنَا والأنفس فِي أَطْرَاف الأَرْض قَالَ إِن الله سخر لي الدُّنْيَا فَهِيَ كالطست يوضع قُدَّام أحدكُم فَيتَنَاوَل من أطرافها مَا شَاءَ كَذَلِك الدُّنْيَا عِنْدِي ٢٢ - وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن أبي قيس الْأَزْدِيّ قَالَ قيل لملك الْمَوْت كَيفَ تقبض الْأَرْوَاح قَالَ أدعوها فتجيبني ٢٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ ملك الْمَوْت جَالس وَالدُّنْيَا بَين رُكْبَتَيْهِ واللوح الَّذِي فِيهِ آجال بني آدم فِي يَدَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ مَلَائِكَة قيام وَهُوَ يعرض اللَّوْح لَا يطرف فَإِذا أَتَى على أجل عبد قَالَ أقبضوا هَذَا ٢٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْنِ عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن نفسين إتفق مَوْتهمَا فِي طرفَة عين وَاحِد بالمشرق وَآخر بالمغرب كَيفَ قدرَة ملك الْمَوْت عَلَيْهِمَا قَالَ مَا قدرَة ملك الْمَوْت على أهل الْمَشَارِق والمغارب والظلمات والهوى والبحور إِلَّا كَرجل بَين يَدَيْهِ مائدة يتَنَاوَل من أَيهَا شَاءَ ٢٦ - وَأخرج جُوَيْبِر فِي تَفْسِيره عَن الْكَلْبِيّ عَن مُجَاهِد عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ ملك الْمَوْت الَّذِي يتوفى الْأَنْفس كلهَا وَقد سلط على مَا فِي الأَرْض كَمَا سلط أحدكُم على مَا فِي رَاحَته وَمَعَهُ مَلَائِكَة من مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَإِذا توفى نفسا طيبه دَفعهَا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَإِذا توفى نفسا خبيثة دَفعهَا إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب ٢٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْمثنى الْحِمصِي قَالَ إِن الدُّنْيَا سهلها وجبلها بَين فَخذي ملك الْمَوْت وَمَعَهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَيقبض الْأَرْوَاح فيعطي هَؤُلَاءِ لهَؤُلَاء وَهَؤُلَاء لهَؤُلَاء يَعْنِي مَلَائِكَة

стр. 44

الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب قيل فَإِذا كَانَت ملحمة وَكَانَ السَّيْف مثل الْبَرْق قَالَ يدعوها فَتَأْتِيه الْأَنْفس ٢٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ قيل يَا رَسُول الله ملك الْمَوْت وَاحِد والزحفان ملتقيان من الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا بَين ذَلِك من السقط والهلاك فَقَالَ إِن الله حوى الدُّنْيَا لملك الْمَوْت حَتَّى جعلهَا كالطست بَين يَدي أحدكُم فَهَل يفوتهُ مِنْهَا شَيْء ٢٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف قَالَ حَدثنَا عبد الله بن نمير عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة قَالَ أَتَى ملك الْمَوْت سُلَيْمَان بن دَاوُد وَكَانَ لَهُ صديقا فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان مَالك تَأتي أهل الْبَيْت فتقبضهم جَمِيعًا وَتَدَع أهل الْبَيْت إِلَى جنبهم لَا تقبض مِنْهُم أحدا قَالَ مَا أعلم بِمَا أَقبض مِنْهَا إِنَّمَا أكون تَحت الْعَرْش فَتلقى إِلَيّ صكاك فِيهَا أَسمَاء ٣٠ - وَأخرج بِهَذَا السَّنَد عَن خَيْثَمَة قَالَ دخل ملك الْمَوْت على سُلَيْمَان فَجعل ينظر إِلَى رجل من جُلَسَائِهِ يديم النّظر إِلَيْهِ فَلَمَّا خرج قَالَ الرجل من هَذَا قَالَ هَذَا ملك الْمَوْت قَالَ رَأَيْته ينظر إِلَيّ كَأَنَّهُ يُرِيدنِي قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيد أَن تحملنِي على الرّيح حَتَّى تلقيني بِالْهِنْدِ فَدَعَا الرّيح فَحَمله عَلَيْهَا فألقته فِي الْهِنْد ثمَّ أَتَى ملك الْمَوْت سُلَيْمَان فَقَالَ إِنَّك كنت تديم النّظر إِلَى رجل من جلسائي قَالَ كنت أعجب مِنْهُ أمرت أَن أقبضهُ بِالْهِنْدِ وَهُوَ عنْدك ٣١ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن خَيْثَمَة قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لملك الْمَوْت إِذا أردْت أَن تقبض روحي فَأَعْلمنِي بذلك قَالَ مَا أَنا بِأَعْلَم بذلك مِنْك إِنَّمَا هِيَ كتب تلقى إِلَيّ فِيهَا تَسْمِيَة من يَمُوت ٣٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ إِن ملكا إستأذن ربه أَن يهْبط إِلَى إِدْرِيس فَأَتَاهُ فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس هَل بَيْنك وَبَين ملك الْمَوْت شَيْء فَقَالَ ذَاك أخي من الْمَلَائِكَة قَالَ هَل تَسْتَطِيع أَن تنفعني بِشَيْء عِنْده قَالَ إِمَّا أَن يُؤَخر شَيْئا أَو يقدمهُ فَلَا وَلَكِن سأكلمه لَك فيرفق بك عِنْد الْمَوْت فَقَالَ إركب بَين جناحي فَركب إِدْرِيس فَصَعدَ بِهِ إِلَى السَّمَاء الْعليا فلقي ملك الْمَوْت

стр. 45

وَإِدْرِيس بَين جناحيه فَقَالَ لَهُ الْملك إِن لي حَاجَة قَالَ علمت حَاجَتك تكلمني فِي إِدْرِيس وَقد مُحي إسمه وَلم يبْق من أَجله إِلَّا نصف طرفَة فَمَاتَ إِدْرِيس بَين جناحي الْملك ٣٣ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وإبن أبي الدُّنْيَا عَن عمر قَالَ بلغنَا أَن ملك الْمَوْت لَا يعلم مَتى يحضر أجل الْإِنْسَان حَتَّى يُؤمر بِقَبْضِهِ ٣٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن ابْن جريج قَالَ بلغنَا أَنه يُقَال لملك الْمَوْت اقبض فلَانا فِي وَقت كَذَا فِي يَوْم كَذَا ٣٥ - وَأخرج الْمروزِي وإبن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد أَن ملك الْمَوْت كَانَ يقبض الْأَرْوَاح بِغَيْر وجع فَسَبهُ النَّاس ولعنوه فَشَكا إِلَى ربه فَوضع الله الأوجاع وَنسي ملك الْمَوْت يُقَال مَاتَ فلَان بوجع بِكَذَا وَكَذَا ٣٦ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْأَعْمَش قَالَ كَانَ ملك الْمَوْت يظْهر للنَّاس فَيَأْتِي الرجل فَيَقُول إقض حَاجَتك فَإِنِّي أُرِيد أَن أَقبض روحك فَشَكا فَأنْزل الدَّاء وَجعل الْمَوْت خُفْيَة ٣٧ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ ملك الْمَوْت يَأْتِي النَّاس عيَانًا فَأتى مُوسَى فَلَطَمَهُ ففقأ عينه فَأتى ربه فَقَالَ يَا رب عَبدك مُوسَى فَقَأَ عَيْني وَلَوْلَا كرامته عَلَيْك لشققت عَلَيْهِ قَالَ لَهُ إذهب إِلَى عَبدِي فَقل لَهُ فليضع يَده على جلد ثَوْر أَو مسك ثَوْر فَلهُ بِكُل شَعْرَة وارت يَده سنة فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا بعد هَذَا قَالَ الْمَوْت قَالَ فَالْآن قَالَ فشمه شمة فَقبض روحه قَالَ يُونُس فَرد الله إِلَيْهِ عينه فَكَانَ يَأْتِي بعد النَّاس خُفْيَة ٣٨ - وَأخرج أَبُو حُذَيْفَة إِسْحَاق بن بشر فِي كتاب الشدائد بِسَنَدِهِ عَن إِبْنِ عمر قَالَ قَالَ ملك الْمَوْت يَا رب إِن عَبدك إِبْرَاهِيم جزع من الْمَوْت فَقَالَ لَهُ قل لَهُ الْخَلِيل إِذا طَال بِهِ الْعَهْد من خَلِيله إشتاق إِلَيْهِ فَبَلغهُ فَقَالَ نعم يَا رب قد إشتقت إِلَى لقائك فَأعْطَاهُ رَيْحَانَة فشمها فَقبض فِيهَا روحه ٣٩ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن ملك الْمَوْت قَالَ لإِبْرَاهِيم ﵇ إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أَقبض نَفسك بأيسر مَا قبضت نفس مُؤمن قَالَ فَأَنا أَسأَلك بِحَق الَّذِي أرسلك أَن تراجعه فِي فَقَالَ إِن خَلِيلك سَأَلَني أَن

стр. 46

أراجعك فِيهِ فَقَالَ ائته وَقل لَهُ إِن رَبك يَقُول إِن الْخَلِيل يحب لِقَاء خَلِيله فَأَتَاهُ فَقَالَ إمض لما أمرت بِهِ قَالَ يَا إِبْرَاهِيم هَل شربت شرابًا قطّ قَالَ لَا قَالَ فاستنكهه فَقبض نَفسه على ذَلِك ٤٠ - وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ دَاوُد فِيهِ غيرَة شَدِيدَة فَكَانَ إِذا خرج أغلقت الْأَبْوَاب فَلم يدْخل على أَهله أحد حَتَّى يرجع قَالَ فَخرج ذَات يَوْم وغلقت الدَّار فَأَقْبَلت إمرأته تطلع إِلَى الدَّار فَقَالَت لمن فِي الْبَيْت من أَيْن دخل هَذَا الرجل الدَّار وَالدَّار مغلقة لتفتضحن بِدَاوُد فجَاء دَاوُد فَإِذا الرجل قَائِم وسط الدَّار فَقَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ أَنا الَّذِي لَا أهاب الْمُلُوك وَلَا يمْنَع مني شَيْء قَالَ دَاوُد أَنْت وَالله إِذا ملك الْمَوْت مرْحَبًا بِأَمْر الله فزمل دَاوُد مَكَانَهُ حَيْثُ قبضت نَفسه ٤١ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحُسَيْن أَن جِبْرِيل هَبَط على النَّبِي ﷺ يَوْم مَوته فَقَالَ كَيفَ تجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني مكروبا فَاسْتَأْذن ملك الْمَوْت على الْبَاب فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك مَا إستأذن على آدَمِيّ قبلك وَلَا يسْتَأْذن على آدَمِيّ بعْدك قَالَ ائْذَنْ لَهُ فَأذن لَهُ فَأقبل حَتَّى وقف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن أطيعك إِن أَمرتنِي أَن أَقبض نَفسك قبضتها وَإِن كرهت تركتهَا قَالَ وَتفعل يَا ملك الْمَوْت قَالَ نعم بذلك أمرت فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل إِن الله قد إشتاق إِلَى لقائك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إمض لما أمرت بِهِ ٤٢ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن عَطاء بن يسَار قَالَ مَا من أهل بَيت إِلَّا يتصفحهم ملك الْمَوْت فِي كل يَوْم خمس مَرَّات هَل مِنْهُم أحد أَمر بِقَبْضِهِ ٤٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ مَا من بَيت فِيهِ أحد إِلَّا وَملك الْمَوْت على بَابه كل يَوْم سبع مَرَّات ينظر هَل فِيهِ أحد أَمر بِهِ يتوفاه ٤٤ - وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ مَا على ظهر الأَرْض من بَيت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطوف بِهِ كل يَوْم مرَّتَيْنِ

стр. 47

٤٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبد الْأَعْلَى التَّيْمِيّ قَالَ مَا من أهل دَار إِلَّا وَملك الْمَوْت يتصفحهم فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ ٤٦ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اللَّيْل وَالنَّهَار أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة لَيْسَ فِيهَا سَاعَة تَأتي على ذِي روح إِلَّا وَملك الْمَوْت قَائِم عَلَيْهَا فَإِن أَمر بقبضها وَإِلَّا ذهب ٤٧ - وَأخرج أَبُو الْفضل الطوسي فِي كتاب عُيُون الْأَخْبَار بِسَنَدِهِ وإبن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن هدبة عَن أنس مَرْفُوعا إِن ملك الْمَوْت لينْظر فِي وُجُوه الْعباد فِي كل يَوْم سبعين نظرة فَإِذا ضحك العَبْد الَّذِي بعث إِلَيْهِ يَقُول وَاعجَبا بعثت إِلَيْهِ لأقبض روحه وَهُوَ يضْحك ٤٨ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة وإبن أبي الدُّنْيَا عَن زيد بن أسلم قَالَ يتصفح ملك الْمَوْت الْمنَازل كل يَوْم خمس مَرَّات ويطلع فِي وَجه إِبْنِ آدم كل يَوْم إِطْلَاعَة قَالَ فَمِنْهَا الذعرة الَّتِي تصيب النَّاس يَعْنِي القشعريرة والإنقباض ٤٩ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ مَا من يَوْم إِلَّا وَملك الْمَوْت ينظر فِي كتاب حَيَاة النَّاس قَائِل يَقُول ثَلَاثًا وَقَائِل يَقُول خمْسا ٥٠ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ والعقيلي فِي الضُّعَفَاء والديلمي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ آجال الْبَهَائِم وخشاش الأَرْض كلهَا فِي التَّسْبِيح فَإِذا إنقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وَلَيْسَ إِلَى ملك الْمَوْت من ذَلِك شَيْء وَله طَرِيق آخر أخرجه الْخَطِيب فِي الروَاة عَن مَالك من حَدِيث إِبْنِ عَمْرو مثله قَالَ إِبْنِ عَطِيَّة والقرطبي وَكَأن معنى ذَلِك أَن الله يعْدم حَيَاتهَا بِلَا مُبَاشرَة ملك الْمَوْت وَأما الْآدَمِيّ فشرف بِأَن خلق الله لَهُ ملكا وأعوانه وَجعل قبض روحه وانسلالها من جسده على يَده ٥١ - لَكِن أخرج الْخَطِيب فِي الروَاة عَن مَالك عَن سُلَيْمَان بن معمر الْكلابِي قَالَ حضرت مَالك بن أنس وَسَأَلَهُ رجل عَن البراغيث أملك الْمَوْت

стр. 48

يقبض أرواحها فَأَطْرَقَ طَويلا ثمَّ قَالَ ألها أنفس قَالَ نعم فَقَالَ فَإِن ملك الْمَوْت يقبض أرواحها ثمَّ قَالَ ﴿يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ ثمَّ رَأَيْت جُوَيْبِر أخرج فِي تَفْسِيره عَن الضَّحَّاك عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ وكل ملك الْمَوْت بِقَبض أَرْوَاح الْآدَمِيّين فَهُوَ الَّذِي يقبض أَرْوَاحهم وَملك فِي الْجِنّ وَملك فِي الشَّيَاطِين وَملك فِي الطير والوحوش وَالسِّبَاع والخشاش وَالْحِيتَان والنمل فهم أَرْبَعَة أَمْلَاك وَالْمَلَائِكَة يموتون فِي الصعقة الأولى وَإِن ملك الْمَوْت يَلِي قبض أَرْوَاحهم ثمَّ يَمُوت وَأما الشُّهَدَاء فِي الْبَحْر فَإِن الله يَلِي قبض أَرْوَاحهم لَا يكل ذَلِك إِلَى ملك الْمَوْت لكرامتهم عَلَيْهِ حَيْثُ ركبُوا لجج الْبَحْر فِي سَبيله وجويبر ضَعِيف جدا وَالضَّحَّاك عَن إِبْنِ عَبَّاس مُنْقَطع ولآخره شَاهد مَرْفُوع ٥٢ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله وكل ملك الْمَوْت بِقَبض الْأَرْوَاح إِلَّا شَهِيد الْبَحْر فَإِنَّهُ يتَوَلَّى قبض روحه ٥٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن عِيسَى قَالَ كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجل عبد الله أَرْبَعِينَ سنة فِي الْبر ثمَّ قَالَ يَا رب قد إشتقت أَن أعبدك فِي الْبَحْر فَأتى قوما فاستحملهم فَحَمَلُوهُ وَجَرت بهم سفينتهم مَا شَاءَ أَن تجْرِي ثمَّ وقفت فَإِذا شَجَرَة فِي نَاحيَة المَاء فَقَالَ ضعوني على هَذِه الشَّجَرَة فوضعوه وَجَرت بهم سفينتهم فَأَرَادَ ملك أَن يعرج إِلَى السَّمَاء فَتكلم بِكَلَامِهِ الَّذِي كَانَ يعرج بِهِ فَلم يقدر على ذَلِك فَعلم أَن ذَلِك لخطيئة كَانَت مِنْهُ فَأتى صَاحب الشَّجَرَة فَسَأَلَهُ أَن يشفع لَهُ إِلَى ربه فصلى ودعا للْملك وَطلب إِلَى ربه أَن يكون هُوَ الَّذِي يقبض نَفسه ليَكُون أَهْون عَلَيْهِ من ملك الْمَوْت فَأَتَاهُ حِين حضر أَجله فَقَالَ إِنِّي طلبت إِلَى رَبِّي أَن يشفعني فِيك كَمَا شفعك فِي وَأَن أَقبض نَفسك فَمن حَيْثُ شِئْت قبضتها فَسجدَ سَجْدَة فَخرجت من عينه دمعة فَمَاتَ فَائِدَة ٥٤ - أخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أبي زرْعَة قَالَ قَالَ لي نجيب بن أبي عبيد اليسري رَأَيْت ملك الْمَوْت فِي النّوم وَهُوَ يَقُول قل لأَبِيك يُصَلِّي عَليّ حَتَّى أرْفق بِهِ عِنْد قبض روحه فَحدثت أبي بِمَا رَأَيْت فَقَالَ يَا بني لأَنا بِملك الْمَوْت آنس مني بأمك

стр. 49

٥٥ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طَرِيق زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ ذكرت حَدِيثا رَوَاهُ إِبْنِ عمر عَن النَّبِي ﷺ مَا حق امرىء مُسلم يبيت ثَلَاث لَيَال إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْد رَأسه فدعوت بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس لأكتب وصيتي وغلبني النّوم فَنمت وَلم أَكتبهَا فَبَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذْ دخل دَاخل أَبيض الثِّيَاب حسن الْوَجْه طيب الرَّائِحَة فَقلت يَا هَذَا من أدْخلك دَاري قَالَ أدخلنيها رَبهَا قلت من أَنْت قَالَ ملك الْمَوْت فَرُعِبْت مِنْهُ فَقَالَ لَا ترعب إِنِّي لم أُؤمر بِقَبض روحك قلت فَاكْتُبْ لي إِذا بَرَاءَة من النَّار قَالَ هَات دَوَاة وقرطاسا فمددت يَدي إِلَى الدواة والقرطاس الَّذِي نمت عَنهُ وَهُوَ عِنْد رَأْسِي فناولته فَكتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أسْتَغْفر الله أسْتَغْفر الله حَتَّى مَلأ ظهر الكاغد وبطنه ثمَّ ناولنيه وَقَالَ هَذَا براءتك رَحِمك الله وانتبهت فَزعًا ودعوت بالسراج فَنَظَرت فَإِذا القرطاس الَّذِي نمت وَهُوَ عِنْد رَأْسِي مَكْتُوب بظهره وبطنه أسْتَغْفر الله فصل ٥٦ - قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا تنَافِي بَين قَوْله تَعَالَى ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت﴾ وَقَوله ﴿توفته رسلنَا﴾ وَقَوله ﴿تتوفاهم الْمَلَائِكَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس﴾ لِأَن إِضَافَة التوفي إِلَى ملك الْمَوْت لِأَنَّهُ الْمُبَاشر للقبض وَإِلَى الْمَلَائِكَة الَّذين هم أعوانه لأَنهم يَأْخُذُونَ فِي جذبها من الْبدن فَهُوَ قَابض وهم معالجون وَإِلَى الله لِأَنَّهُ الْفَاعِل على الْحَقِيقَة وَقَالَ الْكَلْبِيّ يقبض ملك الْمَوْت الرّوح من الْجَسَد ثمَّ يُسَلِّمهَا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَو الْعَذَاب وَأما أختلاف صفة ملك الْمَوْت بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُؤمن وَالْكَافِر فَوَاضِح لما تقرر من أَن الْمَلَائِكَة لَهُم قدرَة التشكل بِأَيّ شكل أَرَادوا

стр. 50

١٤ - بَاب قطع الْآجَال كل سنة ١ - أخرج الديلمي عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تقطع الْآجَال من شعْبَان إِلَى شعْبَان حَتَّى إِن الرجل لينكح ويولد لَهُ وَقد خرج إسمه فِي الْمَوْتَى ٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن جرير مثله من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس مَرْفُوعا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم نَحوه عَن إِبْنِ عَبَّاس مَرْفُوعا ٣ - وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد حسنه الْمُنْذِرِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله فَسَأَلته قَالَ إِن الله يكْتب فِيهِ كل نفس ميتَة تِلْكَ السّنة فَأحب أَن يأتيني أَجلي وَأَنا صَائِم ٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَطاء بن يسَار قَالَ إِذا كَانَت لَيْلَة النّصْف من شعْبَان دفع إِلَى ملك الْمَوْت صحيفَة فَيُقَال إقبض من فِي هَذِه الصَّحِيفَة فَإِن العَبْد ليغرس الْغِرَاس وينكح الْأزْوَاج وَيَبْنِي الْبُنيان وَإِن إسمه قد نسخ فِي الْمَوْتَى ٥ - وَأخرج إِبْنِ جرير عَن عمر مولى غفرة قَالَ ينْسَخ لملك الْمَوْت من يَمُوت لَيْلَة الْقدر إِلَى مثلهَا فيجد الرجل ينْكح النِّسَاء ويغرس الْغِرَاس واسْمه فِي الْأَمْوَات ٦ - وَأخرج عَن عِكْرِمَة قَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يبرم أَمر السّنة وينسخ الْأَحْيَاء من الْأَمْوَات وَيكْتب الْحَاج فَلَا يزْدَاد فيهم أحد وَلَا ينقص مِنْهُم أحد ٧ - وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن رَاشد بن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يوحي الله إِلَى ملك الْمَوْت بِقَبض كل نفس يُرِيد قبضهَا فِي تِلْكَ السّنة ٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن عقبَة بن عَامر الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ أول من يعلم بِمَوْت العَبْد الْحَافِظ لِأَنَّهُ يعرج بِعَمَلِهِ وَينزل برزقه فَإِذا لم يخرج لَهُ رزق علم أَنه ميت

стр. 51

٩ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي تَفْسِيره عَن مُحَمَّد بن حَمَّاد قَالَ لله تَعَالَى شَجَرَة تَحت الْعَرْش لَيْسَ مَخْلُوق إِلَّا لَهُ فِيهَا ورقة فَإِذا سَقَطت ورقة عبد خرجت روحه من جسده فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ ١٥ - بَاب من يحضر الْمَيِّت من الْمَلَائِكَة وَغَيرهم وَمَا يرَاهُ المحتضر وَمَا يُقَال لَهُ وَمَا يبشر بِهِ الْمُؤمن وينذر بِهِ الْكَافِر ١ - أخرج أَحْمد وإبن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالطَّيَالِسِي وَعبد الله فِي مسنديهما وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وإبن جرير وإبن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر وَغَيرهم من طرق صَحِيحَة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَجَلَسْنَا حوله وَكَأن على رؤوسنا الطير وَفِي يَده عود ينكت بِهِ فِي الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ إستعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ إِن العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي إنقطاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وُجُوههم الشَّمْس مَعَهم أكفان من الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس المطمئنة أَخْرِجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان قَالَ فَتخرج تسيل كَمَا تسيل القطرة من السقاء وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ غير ذَلِك فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط فَيخرج مِنْهَا كأطيب نفخة مسك وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملإ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولُونَ فلَان بن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونه بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا

стр. 52

بهَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُم فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله تَعَالَى أكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فتعاد روحه فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا علمك فَيَقُول قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدقت فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن صدق عَبدِي فأفرشوا لَهُ من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرَّائِحَة فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول لَهُ من أَنْت فوجهك الْوَجْه الَّذِي يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي قَالَ وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي إنقطاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ من السَّمَاء مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس الخبيثة أَخْرِجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فتتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَيخرج مِنْهَا كأنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملإ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث فَيَقُولُونَ فلَان بن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ فَيَقُول الله أكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه

стр. 53

فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دينك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن كذب عَبدِي فافرشوا لَهُ من النَّار وألبسوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يسوؤك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول من أَنْت فوجهك الَّذِي يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول رب لَا تقم السَّاعَة ٢ - وَأخرج أَبُو يعلى فِي مُسْنده وإبن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق يزِيد الرقاشِي عَن أنس عَن تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله لملك الْمَوْت إنطلق إِلَى وليي فائتني بِهِ فَإِنِّي قد جربته بالسراء وَالضَّرَّاء فَوَجَدته حَيْثُ أحب فائتني بِهِ لأريحه من هموم الدُّنْيَا وغمومها فَينْطَلق إِلَيْهِ ملك الْمَوْت وَمَعَهُ خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة وَمَعَهُمْ أكفان وحنوط من حنوط الْجنَّة وَمَعَهُمْ ضبائر الريحان أصل الريحانة وَاحِد وَفِي رَأسهَا عشرُون لونا وَلكُل لون مِنْهَا ريح سوى ريح صَاحبه وَمَعَهُمْ الْحَرِير الْأَبْيَض وَفِيه الْمسك الأذفر فيجلس ملك الْمَوْت عِنْد رَأسه وتحتوشه الْمَلَائِكَة وَيَضَع كل ملك مِنْهُم يَده على عُضْو من أَعْضَائِهِ ويبسط ذَلِك الْحَرِير الْأَبْيَض والمسك الأذفر تَحت ذقنه وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة قَالَ فَإِن نَفسه لتعلل عِنْد ذَلِك بِطرف الْجنَّة مرّة بأزواجها وَمرَّة بسكوتها وَمرَّة بثمارها كَمَا يُعلل الصَّبِي أَهله إِذا بَكَى وَإِن أَزوَاجه ليبتهشن عِنْد ذَلِك إبتهاشا قَالَ وتنزر الرّوح نَزْوًا وَيَقُول ملك الْمَوْت أَخْرِجِي أيتها الرّوح الطّيبَة إِلَى سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب قَالَ ولملك الْمَوْت أَشد تلطفا بِهِ من الوالدة بِوَلَدِهَا يعرف أَن ذَلِك الرّوح حبيب إِلَى ربه كريم على الله فَهُوَ يلْتَمس بِلُطْفِهِ بِتِلْكَ الرّوح رضَا الله عَنهُ فتسل روحه كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين قَالَ وَإِن روحه لتخرج وَالْمَلَائِكَة حوله يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم أدخلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين﴾

стр. 54

) الْآيَة قَالَ ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم﴾ قَالَ روح يَعْنِي رَاحَة من جهد الْمَوْت وَرَيْحَان يتلَقَّى بِهِ عِنْد خُرُوج نَفسه وجنة نعيم أَمَامه أَو قَالَ مُقَابِله فَإِذا قبض ملك الْمَوْت روحه يَقُول الرّوح للجسد جَزَاك الله عني خيرا لقد كنت بِي سَرِيعا إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى بطيئا بِي عَن مصعيته فهنيئا لَك الْيَوْم فقد نجوت وأنجيت وَيَقُول الْجَسَد للروح مثل ذَلِك قَالَ وتبكي عَلَيْهِ بقاع الأَرْض الَّتِي كَانَ يُطِيع الله عَلَيْهَا وكل بَاب من السَّمَاء يصعد مِنْهُ عمله وَينزل مِنْهُ رزقه أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِذا قبضت روحه أَقَامَت الْمَلَائِكَة الْخَمْسمِائَةِ عِنْد جسده لَا يقلبه بَنو آدم لشق إِلَّا قلبته الْمَلَائِكَة قبلهم وعلته بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم وَيقوم من بَاب بَيته إِلَى بَاب قَبره صفان من الْمَلَائِكَة يَسْتَقْبِلُونَهُ بالإستغفار ويصيح عِنْد ذَلِك إِبْلِيس صَيْحَة يتصدع مِنْهَا بعض عِظَام جسده وَيَقُول لجنوده الويل لكم كَيفَ خلص هَذَا العَبْد مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِن هَذَا كَانَ مَعْصُوما فَإِذا صعد ملك الْمَوْت بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء يستقبله جِبْرِيل ﵇ فِي سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة كلهم يَأْتِيهِ بالبشارة من ربه فَإِذا إنتهى ملك الْمَوْت إِلَى الْعَرْش خرت الرّوح سَاجِدَة لِرَبِّهَا فَيَقُول الله لملك الْمَوْت إنطلق بِروح عَبدِي فضعه فِي سدر مخضود وطلح منضود وظل مَمْدُود وَمَاء مسكوب فَإِذا وضع فِي قَبره جَاءَت الصَّلَاة فَكَانَت على يَمِينه وَجَاء الصّيام فَكَانَ على يسَاره وَجَاء الْقُرْآن وَالذكر فَكَانَا عِنْد رَأسه وَجَاء مَشْيه إِلَى الصَّلَاة فَكَانَ عِنْد رجلَيْهِ وَجَاء الصَّبْر فَكَانَ نَاحيَة الْقَبْر وَيبْعَث الله عنقًا من الْعَذَاب فيأتيه عَن يَمِينه فَتَقول الصَّلَاة وَرَاءَك وَالله مَا زَالَ دائبا عمره كُله وَإِنَّمَا إستراح الْآن حِين وضع فِي قَبره قَالَ فيأتيه من يسَاره فَيَقُول الصّيام مثل ذَلِك فيأتيه من قبل رَأسه فَيُقَال لَهُ مثل ذَلِك فَلَا يَأْتِيهِ الْعَذَاب من نَاحيَة فيلتمس هَل يجد إِلَيْهِ مساغا إِلَّا وجد ولي الله قد أحرزته الطَّاعَة فَيخرج عَنهُ الْعَذَاب عِنْدَمَا يرى وَيَقُول الصَّبْر لسَائِر الْأَعْمَال أما إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أباشره أَنا بنفسي إِلَّا أَنِّي نظرت مَا عنْدكُمْ فَلَو

стр. 55

عجزتم كنت أَنا صَاحبه فَأَما إِذا أجزأتم عَنهُ فَأَنا ذخر لَهُ عِنْد الصِّرَاط وَذخر لَهُ عِنْد الْمِيزَان قَالَ وَيبْعَث الله ملكَيْنِ أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطآن فِي أشعارهما بَين مَنْكِبي كل وَاحِد مِنْهُمَا مسيرَة كَذَا وَكَذَا قد نزعت مِنْهُمَا الرأفة وَالرَّحْمَة إِلَّا بِالْمُؤْمِنِينَ يُقَال لَهما مُنكر وَنَكِير فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا مطرقة لَو اجْتمع عَلَيْهَا الثَّقَلَان لم يقلوها فَيَقُولَانِ لَهُ إجلس فيستوي جَالِسا فِي قَبره فَتسقط أَكْفَانه فِي حقْوَيْهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا رَبك وَمَا دينك وَمَا نبيك فَيَقُول رَبِّي الله وَحده لَا شريك لَهُ وَالْإِسْلَام ديني وَمُحَمّد نَبِي وَهُوَ خَاتم النَّبِيين فَيَقُولَانِ لَهُ صدقت فيدفعان الْقَبْر فيوسعانه من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن قبل رَأسه وَمن قبل رجلَيْهِ ثمَّ يَقُولَانِ لَهُ إنظر فَوْقك فَينْظر فَإِذا هُوَ مَفْتُوح إِلَى الْجنَّة فَيَقُولَانِ لَهُ هَذَا مَنْزِلك يَا ولي الله لما أَطَعْت الله قَالَ رَسُول الله ﷺ فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه لتصل إِلَى قلبه فرحة لَا ترتد أبدا فَيُقَال لَهُ أنظر تَحْتك فَينْظر تَحْتَهُ فَإِذا هُوَ مَفْتُوح إِلَى النَّار فَيَقُولَانِ يَا ولي الله نجوت من هَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لتصل إِلَى قلبه عِنْد ذَلِك فرحة لَا ترتد أبدا وَيفتح لَهُ سَبْعَة وَسَبْعُونَ بَابا إِلَى الْجنَّة ويأتيه رِيحهَا وبردها حَتَّى يَبْعَثهُ الله من قَبره قَالَ وَيَقُول الله ﵎ لملك الْمَوْت إنطلق إِلَى عدوي فائتني بِهِ فَإِنِّي قد بسطت لَهُ فِي رزقه وسربلته بنعمتي فأبي إِلَّا معصيتي فائتني بِهِ لأنتقم مِنْهُ الْيَوْم فَينْطَلق إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فِي أكره صُورَة مَا رَآهَا أحد من النَّاس قطّ لَهُ إثنتا عشرَة عينا وَمَعَهُ سفود من نَار كثير الشوك وَمَعَهُ خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مَعَهم نُحَاس وجمر من جمر جَهَنَّم وَمَعَهُمْ سياط من نَار تأجج فيضربه ملك الْمَوْت بذلك السفود ضَرْبَة يغيب أصل كل شَوْكَة من ذَلِك السفود فِي أصل كل شَعْرَة وعرق من عروقه قَالَ ثمَّ يلويه ليا شَدِيدا فينزع روحه من أظفار قَدَمَيْهِ فيلقيها فِي عقبه فيسكر عَدو الله عِنْد ذَلِك سكرة وتضرب الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره بِتِلْكَ السِّيَاط ثمَّ يجبذه جبذة فينزع روحه من عَقِبَيْهِ فيلقيها فِي رُكْبَتَيْهِ فيسكر عَدو الله سكرة وتضرب الْمَلَائِكَة وَجهه وَدبره بِتِلْكَ السِّيَاط ثمَّ كَذَلِك إِلَى حقْوَيْهِ ثمَّ كَذَلِك إِلَى

стр. 56

صَدره ثمَّ كَذَلِك إِلَى حلقه ثمَّ تبسط الْمَلَائِكَة ذَلِك النّحاس وجمر جَهَنَّم تَحت ذقنه ثمَّ يَقُول ملك الْمَوْت أَخْرِجِي أيتها النَّفس اللعينة الملعونة إِلَى سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم فَإِذا قبض ملك الْمَوْت روحه قَالَت الرّوح للجسد جَزَاك الله عني شرا فقد كنت سَرِيعا بِي إِلَى مَعْصِيّة الله تَعَالَى بطيئا بِي عَن طَاعَة الله تَعَالَى فقد هَلَكت وأهلكت وَيَقُول الْجَسَد للروح مثل ذَلِك وتلعنه بقاع الأَرْض الَّتِي كَانَ يَعْصِي الله تَعَالَى عَلَيْهَا وتنطلق جنود إِبْلِيس إِلَيْهِ ويبشرونه بِأَنَّهُم قد أوردوا عبدا من بني آدم النَّار فَإِذا وضع فِي قَبره ضيق عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه فَتدخل الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى واليسرى فِي الْيُمْنَى وَيبْعَث الله إِلَيْهِ حيات دهما فتأخذ بأرنبته وإبهام قَدَمَيْهِ فتقوضه حَتَّى تلتقي فِي وَسطه قَالَ وَيبْعَث الله إِلَيْهِ الْملكَيْنِ فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمَا نبيك فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَهُ لَا دَريت وَلَا تليت فيضربانه ضَرْبَة يتطاير الشرر فِي قَبره ثمَّ يعودا فَيَقُولَانِ لَهُ أنظر فَوْقك فَينْظر فَإِذا بَاب مَفْتُوح إِلَى الْجنَّة فَيَقُولَانِ لَهُ عَدو الله لَو كنت أَطَعْت الله كَانَ هَذَا مَنْزِلك قَالَ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لتصل إِلَى قلبه عِنْد ذَلِك حسرة لَا ترتد أبدا وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار فَيُقَال لَهُ عَدو الله هَذَا مَنْزِلك لما عصيت الله وَيفتح لَهُ سَبْعَة وَسَبْعُونَ بَابا إِلَى النَّار يَأْتِيهِ حرهَا وسمومها حَتَّى يَبْعَثهُ الله من قَبره يَوْم الْقِيَامَة إِلَى النَّار قَوْله ضبائر بضاد مُعْجمَة وباء مُوَحدَة آخِره رَاء قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هِيَ الْجَمَاعَات فِي تَفْرِقَة واحدتها ضبارة بِكَسْر أَوله مثل عمَارَة وعمائر وكل مُجْتَمع ضبارة وَقَوله بِطرف الْجنَّة بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَفَاء جمع طرفَة وَهِي المستحدث من المَال كالطريف والطارف وَهُوَ خلاف التليد والتالد وَقَوله ليبتهشن فِي النِّهَايَة يُقَال للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى الشَّيْء فأعجبه واشتهاه وأسرع نَحوه قد بهش إِلَيْهِ

стр. 57

وَفِي الصِّحَاح بهش إِلَيْهِ يبهش بهشا إِذا إرتاح لَهُ وخف عَلَيْهِ وَقَوله وتنزو الرّوح فِي الصِّحَاح قلبِي ينزو إِلَى كَذَا أَي يُنَازع ويسرع ويثب إِلَيْهِ وَفِي النِّهَايَة نَحوه وَقَوله دائبا بِمُهْملَة آخِره مُوَحدَة أَي جادا تعبا وَقَوله عنقًا من الْعَذَاب أَي طَائِفَة مِنْهُ وَقَوله كالصياصي بمهملتين هِيَ قُرُون الْبَقر وَاحِدهَا صيصة بِالتَّخْفِيفِ والسفود بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم الْفَاء الْمُشَدّدَة آخِره مُهْملَة الحديدة الَّتِي يشوى بهَا اللَّحْم والنحاس الدُّخان الَّذِي لَا لَهب فِيهِ وَمِنْه ﴿شواظ من نَار ونحاس﴾ والتأجج بجيمين وَقَوله دهما يحْتَمل أَن يكون بِضَم أَوله أَي سُودًا فَيكون جمع دهماء وَأَن يكون بفتحه أَي عددا كثيرا فَيكون مُفردا وَالْجمع دهوم وَقَوله فتقوضه بقاف ثمَّ وَاو ثمَّ ضاد مُعْجمَة فِي الصِّحَاح قوضت الْبناء نقضته من غير هدم وتقوضت الْحلق والصفوف إنتفضت وَتَفَرَّقَتْ وَفِي النِّهَايَة تقويض الْخيام قلعهَا وإزالتها قوضت الْحمرَة جَاءَت وَذَهَبت وَلم تقر ٣ - أخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا﴾ قَالَ هِيَ الْمَلَائِكَة تنْزع أَرْوَاح الْكفَّار ﴿والناشطات نشطا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَة تنشط أَرْوَاح الْكفَّار مَا بَين الْأَظْفَار وَالْجَلد حَتَّى تخرجها ﴿والسابحات سبحا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَة تسبح بأرواح الْمُسلمين بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿فالسابقات سبقا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَة تسبق بَعْضهَا

стр. 58

بَعْضًا بأرواح الْمُؤمنِينَ إِلَى الله تَعَالَى ٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا﴾ قَالَ هِيَ أنفس الْكفَّار تنْزع ثمَّ تنشط ثمَّ تغرق فِي النَّار ٥ - وَأخرج جُوَيْبِر فِي تَفْسِيره عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا﴾ قَالَ هِيَ أَرْوَاح الْكفَّار لما عَايَنت ملك الْمَوْت فخبرها بسخط الله تَعَالَى فغرقت فتنشطها إنتشاطا من العصب وَاللَّحم ﴿والسابحات سبحا﴾ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ لما عَايَنت ملك الْمَوْت قَالَ أَخْرِجِي أيتها النَّفس الطّيبَة إِلَى روح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان سبحت سباحة الغائص فِي المَاء فَرحا وشوقا إِلَى الْجنَّة ﴿فالسابقات سبقا﴾ يَعْنِي تمشي إِلَى كَرَامَة الله تَعَالَى ٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا والناشطات نشطا﴾ قَالَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ للْكفَّار عِنْد نزع النَّفس تنشط نشطا عنيفا مثل سفود جعلته فِي صوف فَكَانَ خُرُوجه شَدِيدا ﴿والسابحات سبحا فالسابقات سبقا﴾ قَالَ هَاتَانِ للْمُؤْمِنين ٧ - وَأخرج عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعات غرقا﴾ قَالَ النَّفس حِين تغرق فِي الصَّدْر ﴿والناشطات نشطا﴾ قَالَ الْمَلَائِكَة حِين تنشط الرّوح من الْأَصَابِع والقدمين ﴿والسابحات سبحا﴾ حِين تسبح النَّفس فِي الْجوف تَتَرَدَّد عِنْد الْمَوْت ٨ - وَقَالَ عبد الرَّحِيم الأرمنتي فِي كتاب الْإِخْلَاص أَنبأَنَا ابْن المغرا عَن الْأَجْلَح عَن الضَّحَّاك قَالَ إِذا قبض روح العَبْد الْمُؤمن عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فَينْطَلق مَعَه المقربون قلت وَمَا المقربون قَالَ أقربهم منزلَة من السَّمَاء الثَّانِيَة ثمَّ يعرج إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة حَتَّى ينْتَهوا بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى قلت لم سميت سِدْرَة الْمُنْتَهى قَالَ إِلَيْهَا يَنْتَهِي كل شَيْء من أَمر الله لَا يجاوزها فَيَقُولُونَ عَبدك فلَان وَهُوَ أعلم فيأتيه صك مختوم بِأَمَان من الْعَذَاب فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك﴾

стр. 59

مَا عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون) ٩ - وَأخرج مُسلم عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ لما أسرِي برَسُول الله ﷺ فانتهي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وإليها يَنْتَهِي مَا يعرج بِهِ من الْأَرْوَاح ١٠ - وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ثمَّ إنتهى إِلَى السِّدْرَة فَقيل لَهُ هَذِه السِّدْرَة الْمُنْتَهى يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل أحد من أمتك خلا على سَبِيلك أخرجه إِبْنِ جرير وإبن أبي حَاتِم وَالْبَزَّار وَغَيرهم ١١ - وَأخرج أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي إقبال من الْآخِرَة وإدبار من الدُّنْيَا نزلت مَلَائِكَة من مَلَائِكَة الله تَعَالَى كَأَن وُجُوههم الشَّمْس بكفنه وحنوطه من الْجنَّة فيقعدون مِنْهُ حَيْثُ ينظر إِلَيْهِم فَإِذا خرجت روحه صلى عَلَيْهِ كل ملك بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ١٢ - وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِذا خرجت روح الْمُؤمن تلقاها ملكان فصعدا بهَا قَالَ حَمَّاد فَذكر من طيب رِيحهَا وَذكر الْمسك قَالَ وَيَقُول أهل السَّمَاء روح طيبَة جَاءَت من قبل الأَرْض صلى الله عَلَيْك وعَلى جَسَد كنت تعمرينه فَينْطَلق بِهِ إِلَى ربه ثمَّ يَقُول إنطلقوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل قَالَ وَإِن الْكَافِر إِذا خرجت روحه وَذكر من نتنها وَذكر لعنا وَيَقُول أهل السَّمَاء روح خبيثة جَاءَت من قبل الأَرْض فَيُقَال إنطلقوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل ١٣ - وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا قبض أَتَتْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة بحريرة بَيْضَاء فَيَقُولُونَ أَخْرِجِي راضية مرضيا عَنْك إِلَى روح الله وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَتخرج كأطيب ريح الْمسك حَتَّى إِنَّه ليناوله بَعضهم بَعْضًا فيشمونه حَتَّى يَأْتُوا بِهِ إِلَى بَاب السَّمَاء فَيَقُولُونَ مَا أطيب هَذِه الرّيح الَّتِي جَاءَت من الأَرْض كلما أَتَوا سَمَاء قَالُوا ذَلِك حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فَلهم أفرح بِهِ من أحدكُم بغائبه إِذا قدم عَلَيْهِ فيسألونه مَا فعل فلَان فَيَقُول دَعوه يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم الدُّنْيَا

стр. 60

فَإِذا قَالَ لَهُم مَا أَتَاكُم فَإِنَّهُ قد مَاتَ يَقُولُونَ ذهب إِلَى أمه الهاوية وَأما الْكَافِر فَتَأْتِيه مَلَائِكَة الْعَذَاب بمسح فَيَقُولُونَ أَخْرِجِي ساخطة مسخوطا عَلَيْك إِلَى عَذَاب الله وَسخطه فَتخرج كأنتن ريح جيفة فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى بَاب الأَرْض فَيَقُولُونَ مَا أنتن هَذِه الرّيح كلما أَتَوا على أَرض قَالُوا ذَلِك حَتَّى ينْتَهوا بِهِ إِلَى أَرْوَاح الْكفَّار ١٤ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة فَإِذا كَانَ الرجل صَالحا قَالُوا أَخْرِجِي أيتها النَّفس الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب أَخْرِجِي حميدة وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب رَاض غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فَيفتح لَهَا فَيُقَال من هَذَا فَيَقُولُونَ فلَان فلَان فَيُقَال مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب أدخلي حميدة وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله وَإِذا كَانَ الرجل السوء قَالَ أَخْرِجِي أيتها النَّفس الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث أَخْرِجِي ذميمة وَأَبْشِرِي بحميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ثمَّ يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء فيستفتح لَهَا فَيُقَال من هَذَا فَيُقَال فلَان فَيُقَال لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث إرجعي ذميمة فَإِنَّهَا لَا تفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء فَيُرْسل بهَا من السَّمَاء ثمَّ تصير إِلَى الْقَبْر ١٥ - وَأخرج الْبَزَّار وإبن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا إحتضر أَتَتْهُ الْمَلَائِكَة بحريرة فِيهَا مسك وضبائر ريحَان فتسل روحه كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين وَيُقَال أيتها النَّفس الطّيبَة أَخْرِجِي راضية مرضيا عَنْك إِلَى روح الله وكرامته فَإِذا خرجت روحه وضعت على ذَلِك الْمسك وَالريحَان وطويت عَلَيْهَا الحريرة وَذهب بهَا إِلَى عليين وَإِن الْكَافِر إِذا حضر أَتَتْهُ الْمَلَائِكَة بمسح فِيهِ جَمْرَة فتنزع روحه إنتزاعا شَدِيدا وَيُقَال أيتها النَّفس الخبيثة أَخْرِجِي ساخطة مسخوطا عَلَيْك إِلَى هوان الله وعذابه فَإِذا خرجت روحه وَوضعت

стр. 61

على تِلْكَ الْجَمْرَة فَإِن لَهَا نشيشا ويطوى عَلَيْهَا الْمسْح وَيذْهب بهَا إِلَى سِجِّين ١٦ - وَأخرج هناد بن السّري فِي كتاب الزّهْد وَعبد بن حميد فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِذا قتل العَبْد فِي سَبِيل الله فَأول قَطْرَة تقع على الأَرْض من دَمه يكفر الله لَهُ ذنُوبه كلهَا ثمَّ يُرْسل الله بريطة من الْجنَّة فتقبض فِيهَا نَفسه وبجسد من الْجنَّة حَتَّى يركب فِيهِ روحه ثمَّ يعرج مَعَ الْمَلَائِكَة كَأَنَّهُ كَانَ مَعَهم مُنْذُ خلقه الله حَتَّى يُؤْتى بِهِ الرَّحْمَن فَيسْجد قبل الْمَلَائِكَة ثمَّ تسْجد الْمَلَائِكَة بعده ثمَّ يغْفر لَهُ ويطهر ثمَّ يُؤمر بِهِ إِلَى الشُّهَدَاء فيجدهم فِي رياض خضر وقباب من حَرِير عِنْدهم ثَوْر وحوت يلغثانهم كل يَوْم بِشَيْء لم يلغثاه بالْأَمْس يظل الْحُوت فِي أَنهَار الْجنَّة فيأكل من كل رَائِحَة من أَنهَار الْجنَّة فَإِذا أَمْسَى وكزه الثور بقرنه فذكاه بِذَنبِهِ فَأَكَلُوا من لَحْمه فوجدوا فِي طعم لَحْمه كل رَائِحَة من ريح الْجنَّة ويبيت الثور نافشا فِي الْجنَّة ينظرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ يدعونَ الله بِقِيَام السَّاعَة وَإِذا توفى الله العَبْد الْمُؤمن أرسل إِلَيْهِ ملكَيْنِ بِخرقَة من الْجنَّة وَرَيْحَان من ريحَان الْجنَّة فَقَالَا أيتها النَّفس الطّيبَة أَخْرِجِي إِلَى روح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان أَخْرِجِي فَنعم مَا قدمت فَتخرج كأطيب رَائِحَة مسك وجدهَا أحدكُم بِأَنْفِهِ وعَلى أرجاء السَّمَاء مَلَائِكَة يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله لقد جَاءَ من الأَرْض الْيَوْم روح طيبَة فَلَا يمر بِبَاب إِلَّا فتح لَهُ وَلَا ملك إِلَّا صلى عَلَيْهِ وشفع حَتَّى يُؤْتى بِهِ ربه فتسجد الْمَلَائِكَة قبله ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا هَذَا عَبدك فلَان توفيناه وَأَنت أعلم بِهِ فَيَقُول مروه بِالسُّجُود فتسجد النَّسمَة ثمَّ يدعى مِيكَائِيل فَيُقَال إجعل هَذِه النَّسمَة مَعَ أنفس الْمُؤمنِينَ حَتَّى أَسأَلك عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤْمَر بقبره فيوسع لَهُ طوله سَبْعُونَ وَعرضه سَبْعُونَ وينبذ فِيهِ الريحان ويبسط فِيهِ الْحَرِير وَإِن كَانَ مَعَه شَيْء من الْقُرْآن نورة وَإِلَّا جعل لَهُ نور مثل نور الشَّمْس ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى مَقْعَده فِي الْجنَّة بكره وعشيا وَإِذا توفى الله العَبْد الْكَافِر أرسل إِلَيْهِ ملكَيْنِ وَأرْسل إِلَيْهِ بِقِطْعَة بجاد أنتن من كل نَتن وأخشن من كل خشن فَقَالَا أيتها النَّفس الخبيثة أَخْرِجِي إِلَى جَهَنَّم وَعَذَاب أَلِيم وَرب عَلَيْك ساخط أَخْرِجِي فسَاء مَا قدمت فَتخرج كأنتن جيفة وجدهَا أحدكُم بِأَنْفِهِ قطّ وعَلى أرجاء السَّمَاء مَلَائِكَة يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله لقد جَاءَ من الأَرْض جيفة

стр. 62

ونسمة خبيثة لَا تفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء فَيُؤْمَر بجسده فيضيق عَلَيْهِ فِي الْقَبْر ويملأ حيات مثل أَعْنَاق البخت تَأْكُل لَحْمه فَلَا تدع من عِظَامه شَيْئا ثمَّ يُرْسل عَلَيْهِ مَلَائِكَة صم عمي مَعَهم فطاطيس من حَدِيد لَا يبصرونه فيرحمونه وَلَا يسمعُونَ صَوته فيرحمون فَيَضْرِبُونَهُ ويخبطونه وَيفتح لَهُ بَاب من نَار فَينْظر إِلَى مَقْعَده من النَّار بكرَة وَعَشِيَّة يسْأَل الله أَن يديم ذَلِك عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَى مَا وَرَاءه من النَّار الريطة بِفَتْح الرَّاء والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَينهمَا الملاءة إِذا كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة لم تكن لفقين ويلغثانهم بِمُعْجَمَة ومثلثة يوكلانهم والنفش الرَّعْي لَيْلًا وأرجاء السَّمَاء نَوَاحِيهَا والبجاد الكساد الغليظ والفطاطيس جمع فطيس بِكَسْر الْفَاء والطاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة بِوَزْن فسيق المطرقة الْعَظِيمَة ١٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ واللالكائي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ تخرج نفس الْمُؤمن وَهِي أطيب ريحًا من الْمسك فتصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ من هَذَا مَعكُمْ فَيَقُولُونَ فلَان ويذكرونه بِأَحْسَن عمله فَيَقُولُونَ حياكم الله وَحيا من مَعكُمْ فتفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء فيشرق وَجهه فَيَأْتِي الرب ولوجهه برهَان مثل الشَّمْس قَالَ وَأما الْكَافِر فَتخرج نَفسه وَهِي أنتن من الجيفة فتصعد بهَا الْمَلَائِكَة الَّذين يتوفونها فَتَلقاهُمْ مَلَائِكَة دون السَّمَاء فَيَقُولُونَ من هَذَا مَعكُمْ فَيَقُولُونَ فلَان ويذكرونه بِأَسْوَأ عمله فَيَقُولُونَ ردُّوهُ فَمَا ظلمه الله شَيْئا وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى ﴿وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ نَحوه وَفِيه فيصعد بِهِ من الْبَاب الَّذِي كَانَ يصعد عمله مِنْهُ وَفِي آخِره بعد ردُّوهُ فَيرد إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين إِلَى الثرى

стр. 63

١٨ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك فِي الزّهْد من طَرِيق شمر بن خطية أَن إِبْنِ عَبَّاس سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار عَن قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ قَالَ إِن روح الْمُؤمن إِذا قبضت عرج بهَا إِلَى السَّمَاء فتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتلقاها الْمَلَائِكَة بالبشرى حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى الْعَرْش وتعرج الْمَلَائِكَة فَتخرج لَهَا تَحت الْعَرْش رقا فيختم ويرقم وَيُوضَع تَحت الْعَرْش لمعْرِفَة النجَاة لِلْحسابِ يَوْم الْقِيَامَة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم﴾ قَالَ وَقَوله ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ إِن روح الْفجار يصعد بهَا إِلَى السَّمَاء فتأبى السَّمَاء أَن تقبلهَا فيهبط بهَا إِلَى الأَرْض فتأبى الأَرْض أَن تقبلهَا فَيدْخل بهَا تَحت سبع أَرضين حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى سِجِّين وَهُوَ خد إِبْلِيس فَيخرج لَهَا من تَحت خد إِبْلِيس كتاب فيختم وَيُوضَع تَحت خد إِبْلِيس لهلاكه لِلْحسابِ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين كتاب مرقوم﴾ ١٩ - وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ إِذا عرج بِروح الْمُؤمن إِلَى السَّمَاء قَالَت الْمَلَائِكَة سُبْحَانَ الَّذِي نجى هَذَا العَبْد من الشَّيْطَان يَا ويحه كَيفَ نجا ٢٠ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن أبي حَاتِم عَن إِبْنِ عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقيل من راق﴾ قَالَ قيل من يرقى بِرُوحِهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَو مَلَائِكَة الْعَذَاب ٢١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الرقاشِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقيل من راق﴾ قَالَ تَقول الْمَلَائِكَة بَعضهم لبَعض من أَي بَاب يرتقي بِعَمَلِهِ فيرتقي فِيهِ بِرُوحِهِ

стр. 64

٢٢ - وَأخرج عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والتفت السَّاق بالساق﴾ قَالَ النَّاس يجهزون بدنه وَالْمَلَائِكَة تجهز روحه ٢٣ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن رجلا كَانَ يعْمل السَّيِّئَات وَقتل سبعا وَتِسْعين نفسا كلهَا يقتل ظلما بِغَيْر حق فَخرج فَأتى ديرانيا فَقَالَ يَا رَاهِب إِن رجلا كَانَ يعْمل السَّيِّئَات وَقتل سبعا وَتِسْعين نفسا كلهَا تقتل ظلما بِغَيْر حق فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ لَا فَضَربهُ فَقتله ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لصَاحبه فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَك تَوْبَة فَقتله أَيْضا ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لصَاحبه فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَك تَوْبَة فَقتله أَيْضا ثمَّ أَتَى رَاهِبًا آخر فَقَالَ لَهُ إِن الآخر لم يدع من الشَّرّ شَيْئا إِلَّا عمله قد قتل مائَة نفس كلهَا تقتل ظلما بِغَيْر حق فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ لَهُ وَالله لَئِن قلت لَك إِن الله لَا يَتُوب على من تَابَ إِلَيْهِ لقد كذبت هَا هُنَا دير فِيهِ قوم متعبدون فائتهم فاعبد الله مَعَهم فَخرج تَائِبًا حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق بعث الله إِلَيْهِ ملكا فَقبض نَفسه فحضرته مَلَائِكَة الْعَذَاب وملائكة الرَّحْمَة فاختصموا فِيهِ فَبعث الله إِلَيْهِم ملكا فَقَالَ لَهُم إِلَى أَي الديرين كَانَ أقرب فَهُوَ مِنْهُم فقاسوا مَا بَينهمَا فوجدوه أقرب إِلَى دير التوابين بقيس أُنْمُلَة فغفر لَهُ وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِاخْتِصَار وَفِيه فَأوحى الله تَعَالَى إِلَى هَذِه أَن تقربي وَإِلَى هَذِه أَن تباعدي وَورد أَيْضا من حَدِيث إِبْنِ عمر والمقدام بن معد يكرب وَأبي هُرَيْرَة ٢٤ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وإبن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ إِذا أحتضر الْمُؤمن حَضَره خَمْسمِائَة ملك فيقبضون روحه فيعرجون بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَتَلقاهُمْ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ الْمَاضِيَة فيريدون أَن يستخبروه فَتَقول لَهُم الْمَلَائِكَة إرفقوا بِهِ فَإِنَّهُ خرج من كرب عَظِيم ثمَّ يستخبرونه حَتَّى يستخبر الرجل عَن أَخِيه وَعَن صَاحبه فَيَقُول هُوَ كَمَا عهِدت حَتَّى يستخبروه عَن إِنْسَان قد مَاتَ قبله فَيَقُول أَو مَا أَتَى عَلَيْكُم فَيَقُولُونَ أَو قد هلك فَيَقُول إِي وَالله فَيَقُولُونَ أرَاهُ قد ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية فبئست الْأُم وبئست المربية

стр. 65

٢٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ بلغنَا أَن الْمُؤمن يسْتَقْبل عِنْد مَوته بِطيب من طيب الْجنَّة وَرَيْحَان من ريحَان الْجنَّة فتقبض روحه فتجعل فِي حريرة من حَرِير الْجنَّة ثمَّ ينضح بذلك الطّيب ويلف فِي الريحان ثمَّ ترتقي بِهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة حَتَّى يَجْعَل فِي عليين ٢٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لَا يقبض الْمُؤمن حَتَّى يرى الْبُشْرَى فَإِذا قبض نَادَى فَلَيْسَ فِي الدَّار دَابَّة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا وَهِي تسمع صَوته إِلَّا الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ يَقُول عجلوا بِي إِلَى أرْحم الرَّاحِمِينَ فَإِذا وضع على سَرِيره قَالَ مَا أَبْطَأَ مَا تمشون فَإِذا أَدخل فِي لحده أقعد فأري مَقْعَده من الْجنَّة وَمَا أعد الله لَهُ وملىء قَبره من روح وَرَيْحَان ومسك فَيَقُول يَا رب قدمني فَيُقَال لم يَأن لَك إِن لَك إخْوَة وأخوات لما يلْحقُوا وَلَكِن نم قرير الْعين قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا نَام نَائِم طاعم ناعم وَلَا فتاة فِي الدُّنْيَا نومَة بأقصر وَلَا أحلى من نومته حَتَّى يرفع رَأسه إِلَى الْبُشْرَى يَوْم الْقِيَامَة ٢٧ - وَأخرج إِبْنِ مرْدَوَيْه وإبن مَنْدَه بِسَنَد ضَعِيف جدا عَن إِبْنِ عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من نفس تفارق الدُّنْيَا حَتَّى ترى مقعدها من الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ قَالَ فَإِذا كَانَ عِنْد ذَلِك صف لَهُ سماطان من الْمَلَائِكَة ينتظمان مَا بَين الْخَافِقين كَأَن وُجُوههم الشَّمْس فَينْظر إِلَيْهِم مَا يرى غَيرهم وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنه ينظر إِلَيْكُم مَعَ كل ملك مِنْهُم أكفان وحنوط فَإِن كَانَ مُؤمنا بشروه بِالْجنَّةِ وَقَالُوا أَخْرِجِي أيتها النَّفس الطّيبَة إِلَى رضوَان الله وجنته فقد أعد الله لَك من الْكَرَامَة مَا هُوَ خير لَك من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَلَا يزالون يُبَشِّرُونَهُ ويحفون بِهِ فَلهم ألطف بِهِ وأرأف من الوالدة بِوَلَدِهَا ثمَّ يسلون روحه من تَحت كل ظفر ومفصل وَيَمُوت الأول فَالْأول ويهون عَلَيْهِ وَإِن كُنْتُم تَرَوْنَهُ شَدِيدا حَتَّى تبلغ ذقنه فلهي أَشد كَرَاهِيَة لِلْخُرُوجِ من الْجَسَد من الْوَلَد حِين يخرج من الرَّحِم فيبتدرها كل ملك مِنْهُم أَيهمْ يقبضهَا فيتولى قبضهَا ملك الْمَوْت ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ فيتلقاها بأكفان بيض ثمَّ يحتضنها إِلَيْهِ فَلَهو أَشد لُزُوما لَهَا من الْمَرْأَة لولدها ثمَّ يفوح مِنْهَا ريح أطيب من ريح الْمسك فيستنشقون رِيحهَا ويتباشرون

стр. 66

بهَا وَيَقُولُونَ مرْحَبًا بِالرِّيحِ الطّيبَة وَالروح الطّيب اللَّهُمَّ صل على روح وعَلى جَسَد خرجت مِنْهُ فيصعدون بهَا إِلَى الله وَللَّه خلق فِي الْهَوَاء لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا هُوَ فيفوح لَهُم مِنْهَا ريح أطيب من الْمسك فيصلون عَلَيْهَا ويتباشرون بهَا وتفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء فَيصَلي عَلَيْهَا كل ملك فِي كل سَمَاء تمر بهم حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى الْملك الْجَبَّار فَيَقُول الْملك الْجَبَّار تَعَالَى مرْحَبًا بِالنَّفسِ الطّيبَة وبجسد خرجت مِنْهُ وَإِذا قَالَ الرب للشَّيْء مرْحَبًا رحب لَهُ كل شَيْء وَيذْهب عَنهُ كل ضيق ثمَّ يَقُول لهَذِهِ النَّفس الطّيبَة أدخلوها الْجنَّة وأروها مقعدها من الْجنَّة واعرضوا عَلَيْهَا مَا أَعدَدْت لَهَا من الْكَرَامَة وَالنَّعِيم ثمَّ إذهبوا بهَا إِلَى الأَرْض فَإِنِّي قضيت أَنِّي مِنْهَا خلقتهمْ وفيهَا أعيدهم وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لهي أَشد كَرَاهِيَة لِلْخُرُوجِ مِنْهَا حِين كَانَت تخرج من الْجَسَد وَتقول أَيْن تذهبون بِي إِلَى ذَلِك الْجَسَد الَّذِي كنت فِيهِ فَيَقُولُونَ إِنَّا مأمورون بِهَذَا فَلَا بُد لَك مِنْهُ فيهبطون بهَا على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فَيدْخلُونَ ذَلِك الرّوح بَين جسده وأكفانه السماطان من النَّاس الجانبان ٢٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ إِن الْكَافِر إِذا أخذت روحه ضَربته مَلَائِكَة الأَرْض حَتَّى يرْتَفع فِي السَّمَاء فَإِذا بلغ السَّمَاء ضَربته مَلَائِكَة السَّمَاء فهبط فضربته مَلَائِكَة الأَرْض فارتفع فضربته مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا فهبط إِلَى أَسْفَل الْأَرْضين ٢٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ أتيت فَقيل لي قد مَاتَ أَخُوك فَجئْت سَرِيعا وَقد سجي بِثَوْبِهِ فَأَنا عِنْد رَأس أخي أسْتَغْفر لَهُ وأسترجع إِذْ كشف الثَّوْب عَن وَجهه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَقُلْنَا وَعَلَيْك السَّلَام سُبْحَانَ الله قَالَ سُبْحَانَ الله إِنِّي قد مت على الله بعدكم فتلقيت بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان وكساني ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق وَوجدت الْأَمر أيسر مِمَّا تظنون وَلَا تتكلوا وَإِنِّي أستأذنت رَبِّي أخْبركُم وأبشركم إحملوني إِلَى

стр. 67

رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ عهد إِلَيّ أَن لَا أَبْرَح حَتَّى آتيه ثمَّ طفا مَكَانَهُ ٣٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن ربعي قَالَ كُنَّا أَرْبَعَة إخْوَة وَكَانَ الرّبيع أخي أكثرنا صَلَاة وأكثرنا صياما فِي الهواجر وَإنَّهُ توفّي فَبينا نَحن حوله وَقد بعثنَا من يبْتَاع لنا كفنا إِذْ كشف الثَّوْب عَن وَجهه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَقُلْنَا وَعَلَيْكُم السَّلَام أبعد الْمَوْت قَالَ نعم إِنِّي لقِيت رَبِّي بعدكم فَلَقِيت رَبًّا غير غَضْبَان فاستقبلني بِروح وَرَيْحَان وإستبرق أَلا وَإِن أَبَا الْقَاسِم ينْتَظر الصَّلَاة عَليّ فعجلوا بِي وَلَا تؤخروني ثمَّ طفا فنمي الحَدِيث إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت أما إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يتَكَلَّم رجل من أمتِي بعد الْمَوْت قَالَ أَبُو نعيم حَدِيث مَشْهُور وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَقَالَ صَحِيح لَا شكّ فِي صِحَّته ٣١ - وَأخرج جُوَيْبِر فِي تَفْسِيره عَن أبان بن أبي عَيَّاش قَالَ حَضَرنَا وَفَاة مُورق الْعجلِيّ فَلَمَّا سجي وَقُلْنَا قد قضى رَأينَا نورا ساطعا قد سَطَعَ من عِنْد رَأسه حَتَّى خرق السّقف ثمَّ رَأينَا نورا قد سَطَعَ من عِنْد رجلَيْهِ مثل الأول ثمَّ رَأينَا نورا سَطَعَ من وَسطه فَمَكثْنَا سَاعَة ثمَّ إِنَّه كشف الثَّوْب عَن وَجهه فَقَالَ هَل رَأَيْتُمْ شَيْئا قُلْنَا نعم وأخبرناه بِمَا رَأينَا فَقَالَ تِلْكَ سُورَة السَّجْدَة قد كنت أقرؤها فِي كل لَيْلَة والنور الَّذِي رَأَيْتُمْ عِنْد رَأْسِي أَربع عشرَة آيَة من أَولهَا والنور الَّذِي رَأَيْتُمْ عِنْد رجْلي أَربع عشرَة آيَة من آخرهَا والنور الَّذِي رَأَيْتُمْ فِي وسطي آيَة السَّجْدَة بِنَفسِهَا صعدت تشفع لي وَبقيت سُورَة تبَارك تحرسني ثمَّ قضى ٣٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت من طَرِيق آخر عَن مُورق الْعجلِيّ قَالَ عدنا رجلا وَقد أُغمي عَلَيْهِ فَخرج نور من رَأسه حَتَّى أَتَى السّقف فخرقه فَمضى ثمَّ خرج نور من سرته حَتَّى فعل مثل ذَلِك ثمَّ خرج نور من رجلَيْهِ حَتَّى فعل مثل ذَلِك ثمَّ أَفَاق فَقُلْنَا لَهُ هَل علمت مَا كَانَ مِنْك قَالَ نعم أما النُّور الَّذِي خرج من رَأْسِي فأربع عشرَة آيَة من أول ﴿الم تَنْزِيل﴾ وَأما النُّور الَّذِي خرج من سرتي فآية السَّجْدَة وَأما النُّور الَّذِي خرج من رجْلي فآخر سُورَة السَّجْدَة ذهبن يشفعن لي وَبقيت تبَارك عِنْدِي تحرسني وَكنت أقرأهما كل لَيْلَة ٣٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا أَيْضا وإبن سعد من طَرِيق آخر عَن ثَابت

стр. 68

الْبنانِيّ أَنه ورجلا آخر دخلا على مطرف بن عبد الله الشخير يعودانه فوجداه مغمى عَلَيْهِ قَالَ فسطعت مِنْهُ ثَلَاثَة أنوار نور من رَأسه وَنور من وَسطه وَنور من رجلَيْهِ فهالنا ذَلِك فَلَمَّا أَفَاق قُلْنَا لَهُ لقد رَأينَا شَيْئا هالنا قَالَ وَمَا هُوَ فَأَخْبَرنَاهُ قَالَ ورأيتم ذَلِك قُلْنَا نعم قَالَ تِلْكَ ﴿الم﴾ السَّجْدَة وَهِي تسع وَعِشْرُونَ آيَة سَطَعَ أَولهَا من رَأْسِي وأوسطها من وسطي وَآخِرهَا من رجْلي وَقد صعدت تشفع لي وَهَذِه ﴿تبَارك﴾ تحرسني قَالَ فَمَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى ٣٤ - وَأخرج أَبُو الْحسن بن السّري فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم أَن ابْن الْمُنْكَدر كَانَ يرى مَعَه نورا فَلَمَّا أحتضر قيل لَهُ النُّور الَّذِي كنت ترَاهُ فِي حياتك قَالَ هُوَ ذَا هُوَ ٣٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن الْحَارِث الغنوي قَالَ آلى ربيع بن حِرَاش أَن لَا تفتر أَسْنَانه ضَاحِكا حَتَّى يعلم أَيْن مصيره فَمَا ضحك إِلَّا بعد مَوته وآلى أَخُوهُ ربعي بعده أَن لَا يضْحك حَتَّى يعلم أَفِي الْجنَّة هُوَ أم فِي النَّار قَالَ الْحَارِث فَلَقَد أَخْبرنِي غاسلة أَنه لم يزل مُبْتَسِمًا على سَرِيره وَنحن نغسله حَتَّى فَرغْنَا مِنْهُ ٣٦ - وَأخرج عَن مُغيرَة بن خلف أَن رؤبة إبنة بيجان مَاتَت فغسلوها وكفنوها ثمَّ إِنَّهَا تحركت فَنَظَرت إِلَيْهِم فَقَالَت أَبْشِرُوا فَإِنِّي وجدت الْأَمر أيسر مِمَّا كُنْتُم تخوفوني وَوجدت لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع رحم وَلَا مدمن خمر وَلَا مُشْرك ٣٧ - وَأخرج عَن خلف بن حَوْشَب قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدَائِنِ وسجي فحرك الثَّوْب فَقَالَ بِهِ فكشفه عَنهُ فَقَالَ قوم مخضبة لحاهم فِي هَذَا الْمَسْجِد يلعنون أَبَا بكر وَعمر ويتبرؤون مِنْهُمَا الَّذين جاؤوني يقبضون روحي يلعنونهم ويتبرؤون مِنْهُم ثمَّ عَاد مَيتا كَمَا كَانَ ٣٨ - وَأخرج من طَرِيق آخر عَن عبد الْملك بن عمر وَعَن أبي الخصيب بشير وَلَفظه دخلت على ميت بِالْمَدَائِنِ وعَلى بَطْنه لبنة فَبَيْنَمَا نَحن كَذَلِك إِذْ

стр. 69

وثب وثبة ندرت اللبنة عَن بَطْنه وَهُوَ يُنَادي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور فَلَمَّا رأى ذَلِك أَصْحَابه تصدعوا فدنوت مِنْهُ وَقلت مَا رَأَيْت وَمَا حالك قَالَ صَحِبت مشيخة من أهل الْكُوفَة فأدخلوني فِي رَأْيهمْ على سبّ أبي بكر وَعمر والبراءة مِنْهُمَا قلت فَاسْتَغْفر الله وَلَا تعد قَالَ وَمَا يَنْفَعنِي وَقد إنطلقوا بِي إِلَى مدخلي من النَّار فأريته ثمَّ قيل لي إِنَّك سترجع إِلَى أَصْحَابك فتحدثهم بِمَا رَأَيْت ثمَّ تعود إِلَى حالك الأولى فَمَا أَدْرِي إنقضت كَلمته أم عَاد مَيتا على حَالَته الأولى ٣٩ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن أبي معشر قَالَ مَاتَ رجل عندنَا بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا وضع على مغتسله ليغسل إستوى قَاعِدا ثمَّ أَهْوى بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ تبصر عَيْني تبصر عَيْني تبصر عَيْني إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان وَإِلَى الْحجَّاج بن يُوسُف يسحبان أمعاءهما فِي النَّار ثمَّ عَاد مُضْطَجعا كَمَا كَانَ ٤٠ - وَأخرج هُوَ وإبن أبي الدُّنْيَا عَن زيد بن أسلم قَالَ أُغمي على الْمسور بن مخرمَة ثمَّ أَفَاق فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي الرفيق الْأَعْلَى وَعبد الْملك وَالْحجاج يجران أمعاءهما فِي النَّار وَكَانَت هَذِه الْقَضِيَّة قبل ولَايَة عبد الْملك وَالْحجاج بدهر فَإِن الْمسور توفّي بِمَكَّة يَوْم جَاءَ نعي يزِيد بن مُعَاوِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَولَايَة الْحجَّاج بعد السّبْعين ٤١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا بِسَنَد فِيهِ مُتَّهم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس حول مَرِيض لنا إِذْ هدأ وَسكن حَتَّى مَا يَتَحَرَّك مِنْهُ عرق فسجيناه وأغمضناه وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثِيَابه وسدره وسريره فَلَمَّا ذَهَبْنَا لنغسله تحرّك فَقُلْنَا سُبْحَانَ الله مَا كُنَّا نرَاك إِلَّا قد مت قَالَ فَإِنِّي قد مت وَذهب بِي إِلَى قَبْرِي فَإِذا إِنْسَان حسن الْوَجْه طيب الرّيح قد وضعني فِي لحدي وطواه بالقراطيس إِذْ جَاءَت إنسانة سَوْدَاء مُنْتِنَة الرّيح فَقَالَت هَذَا صَاحب كَذَا وَهَذَا صَاحب كَذَا أَشْيَاء وَالله أستحي مِنْهَا كَأَنَّمَا أقلعت عَنْهَا ساعتئذ قَالَ قلت أنْشدك الله أَن تدعني وَهَذِه قَالَت إنطلق نخاصمك فَانْطَلَقت إِلَى دَار فيحاء وَاسِعَة فِيهَا مصطبة

стр. 70

من فضَّة فِي نَاحيَة مِنْهَا مَسْجِد وَرجل قَائِم يُصَلِّي فَقَرَأَ سُورَة النَّحْل فتردد فِي مَكَان مِنْهَا ففتحت عَلَيْهِ فَانْفَتَلَ فَقَالَ السُّورَة مَعَك قلت نعم قَالَ أما إِنَّهَا سُورَة النعم قَالَ وَرفع وسَادَة قريبَة مِنْهُ فَأخْرج صحيفَة فَنظر فِيهَا فبدرته السَّوْدَاء فَقَالَت فعل كَذَا وَفعل كَذَا قَالَ وَجعل الْحسن الْوَجْه يَقُول وَفعل كَذَا وَفعل كَذَا وَفعل كَذَا يذكر محاسني قَالَ فَقَالَ الرجل عبد ظَالِم لنَفسِهِ وَلَكِن الله تجَاوز عَنهُ لم يجىء أجل هَذَا بعد أجل هَذَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ قَالَ فَقَالَ لَهُم أنظروا فَإِن مت يَوْم الْإِثْنَيْنِ فارجوا لي مَا رَأَيْت وَإِن لم أمت يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ هذيان الوجع قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ صَحَّ حَتَّى حدر بعد الْعَصْر ثمَّ أَتَاهُ أَجله فَمَاتَ ٤٢ - وَأخرج عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ أستقضي رجل من بني إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ سنة فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ إِنِّي أرى أَنِّي هَالك فِي مرضِي هَذَا فَإِن هَلَكت فاحبسوني عنْدكُمْ أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة أَيَّام فَإِن رَأَيْتُمْ مني شَيْء فلينادني رجل مِنْكُم فَلَمَّا قضى جعل فِي تَابُوت فَلَمَّا كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام آذاهم رِيحه فناداه رجل مِنْهُم يَا فلَان مَا هَذِه الرّيح فَأذن لَهُ فَتكلم فَقَالَ قد وليت الْقَضَاء فِيكُم أَرْبَعِينَ سنة فَمَا رَابَنِي شَيْء إِلَّا رجلَيْنِ أتياني فَكَانَ لي فِي أَحدهمَا هوى فَكنت أسمع مِنْهُ بأذني الَّتِي تليه أَكثر مِمَّا أسمع بِالْأُخْرَى فَهَذِهِ الرّيح مِنْهَا وَضرب الله على أُذُنه فَمَاتَ ٤٣ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر من طرق عَن قُرَّة بن خَالِد قَالَ عرج بِروح إمرأة من أهلنا أَيَّامًا سَبْعَة لَا يمنعهُم من دَفنهَا إِلَّا عرق يَتَحَرَّك فِي وريدها ثمَّ إِنَّهَا تَكَلَّمت فَقَالَت مَا فعل جَعْفَر بن الزبير وَكَانَ جَعْفَر قد مَاتَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي لَا تعقل فِيهَا فَقلت قد مَاتَ فَقَالَت وَالله لقد رَأَيْته فِي السَّمَاء السَّابِعَة وَالْمَلَائِكَة يتباشرون بِهِ أعرفهُ فِي أَكْفَانه وهم يَقُولُونَ قد جَاءَ المحسن قد جَاءَ المحسن ٤٤ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن صَالح بن يحيى قَالَ أَخْبرنِي جَار لي أَن رجلا عرج بِرُوحِهِ فَعرض عَلَيْهِ عمله قَالَ فَلم أَرِنِي إستغفرت من ذَنْب إِلَّا غفر لي وَلم أر ذَنبا لم أسْتَغْفر مِنْهُ إِلَّا وجدته كَمَا هُوَ حَتَّى حَبَّة رمان كنت التقطتها يَوْمًا

стр. 71

فَكتب لي بهَا حَسَنَة وَقمت لَيْلَة أُصَلِّي فَرفعت صوتي فَسمع جَار لي فَقَامَ فصلى فَكتب لي بهَا حَسَنَة وَأعْطيت يَوْمًا مِسْكينا درهما عِنْد قوم لم أعْطه إِلَّا من أَجلهم فَوَجَدته لَا لي وَلَا عَليّ ٤٥ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن ابْن الْمَاجشون قَالَ عرج بِروح أبي الْمَاجشون فوضعناه على سَرِير الْغسْل وَقُلْنَا للنَّاس نروح بِهِ فَدخل غاسل إِلَيْهِ فَرَأى عرقا يَتَحَرَّك من أَسْفَل قَدَمَيْهِ فأخرناه فَلَمَّا كَانَ بعد ثَلَاث إستوى جَالِسا وَقَالَ ائْتُونِي بسويق فَأتي بِهِ فشربه فَقُلْنَا لَهُ أخبرنَا بِمَا رَأَيْت قَالَ نعم إِنَّه عرج بروحي فَصَعدَ بِي الْملك حَتَّى أَتَى سَمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَفتح لَهُ ثمَّ هَكَذَا فِي السَّمَوَات حَتَّى إنتهى إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقيل لَهُ من مَعَك قَالَ الْمَاجشون فَقيل لَهُ لم يَأن لَهُ بَقِي من عمره كَذَا وَكَذَا ثمَّ هَبَط فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت أَبَا بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَرَأَيْت عمر بن عبد الْعَزِيز بَين يَدَيْهِ فَقلت للَّذي معي من هَذَا قَالَ أَو مَا تعرفه قلت إِنِّي أَحْبَبْت أَن أستثبت قَالَ هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز قلت إِنَّه لقريب المقعد من رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّه عمل بِالْحَقِّ فِي زمن الْجور وهما عملا بِالْحَقِّ فِي زمن الْحق ٤٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وإبن عَسَاكِر من طَرِيق عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ مرض مَرضا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ظنُّوا أَنه قد فاضت نَفسه فَقَامُوا من عِنْده وجللوه ثوبا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي ملكان فظان غليظان فَقَالَا إنطلق بِنَا نحاكمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين فذهبا بِي فلقيهما ملكان هما أرق مِنْهُمَا وأرحم فَقَالَا أَيْن تذهبان بِهِ قَالَا نحاكمه إِلَى الْعَزِيز الْأمين قَالَا دَعَاهُ فَإِنَّهُ مِمَّن سبقت لَهُ السَّعَادَة وَهُوَ فِي بطن أمه وعاش بعد ذَلِك شهرا ثمَّ توفّي ﵁ ٤٧ - وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات عَن سَلام بن سلم قَالَ زاملت الْفضل بن عَطِيَّة إِلَى مَكَّة فَلَمَّا دَخَلنَا من فيد نبهني فِي جَوف اللَّيْل

стр. 72

قلت مَا تشَاء قَالَ أُرِيد أَن أوصِي إِلَيْك قلت أَنْت صَحِيح قَالَ أريت فِي مَنَامِي ملكَيْنِ فَقَالَا أمرنَا بِقَبض روحك فَقلت لَو أخرتماني إِلَى أَن أَقْْضِي نسكي فَقَالَا إِن الله قد تقبل نسكك ثمَّ قَالَ أَحدهمَا للْآخر إفتح أصبعيك السبابَة وَالْوُسْطَى فَخرج من بَينهمَا ثَوْبَان مَلَأت خضرتهما مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقَالَا هَذَا كفنك من الْجنَّة ثمَّ طواه وَجعله بَين أصبعيه فَمَا وردنا الْمنزل حَتَّى قبض ٤٨ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه حَدثنَا سُفْيَان عَن عَطاء أَن سلمَان أصَاب مسكا فاستودعه إمرأته فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت قَالَ أَيْن الَّذِي كنت إستودعتك قَالَت هُوَ ذَا قَالَ فأديفيه بِالْمَاءِ ورشيه حول فِرَاشِي فَإِنَّهُ يحضرني خلق من خلق الله لَا يَأْكُلُون الطَّعَام وَلَا يشربون الشَّرَاب ويجدون الرّيح قَوْله فأديفيه بدال مُهْملَة وَفَاء قَالَ فِي الصِّحَاح دفت الدَّوَاء وَغَيره أَي بللته بِمَاء أَو بِغَيْرِهِ ومسك مدوف أَي مبلول وَيُقَال مسحوق ٤٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن أبي بكرَة قَالَ إِذا حضر الرجل الْمَوْت يُقَال للْملك شم رَأسه قَالَ أجد فِي رَأسه الْقُرْآن قَالَ شم قلبه قَالَ أجد فِي قلبه الصّيام قَالَ شم قَدَمَيْهِ قَالَ أجد فِي قَدَمَيْهِ الْقيام قَالَ حفظ نَفسه حفظه الله ٥٠ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن سُفْيَان عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَنه أَصَابَهُ الطَّاعُون فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ أَتَانِي إثنان فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أَي شَيْء تَجِد قَالَ أجد تسبيحا وتكبيرا وخطوا إِلَى الْمَسْجِد وشيئا من قِرَاءَة الْقُرْآن وَلم يكن يحفظه كُله ٥١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَنه مرض مَرضا شَدِيدا فَقَالَ نظرت إِلَى رجل قد أقبل ضخم الهامة ضخم المناكب كَأَنَّهُ من هَؤُلَاءِ الَّذين يُقَال لَهُم الزط قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته استرجعت فَقلت تقبضني هَل أَنا كَافِر قَالَ وَسمعت أَنه يقبض أنفس الْكفَّار ملك أسود فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ سَمِعت سقف الْبَيْت ينْقض ثمَّ إنفرج حَتَّى رَأَيْت السَّمَاء ثمَّ نزل عَليّ رجل عَلَيْهِ ثِيَاب بيض ثمَّ اتبعهُ آخر فصارا إثنين فصاحا

стр. 73

بالأسود فَأَدْبَرَ وَجعل ينظر إِلَيّ من بعيد وهما يزجرانه فَجَلَسَ وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخر عِنْد رجْلي فَقَالَ صَاحب الرَّأْس لصَاحب الرجلَيْن الْمس فلمس بَين أصابعي ثمَّ قَالَ لَهُ أَجِدهُ كثير النَّقْل بهما إِلَى الصَّلَاة ثمَّ قَالَ صَاحب الرجلَيْن لصَاحب الرَّأْس الْمس فلمس لهواتي ثمَّ قَالَ رطبَة بِذكر الله ٥٢ - وَأخرج اللالكائي فِي السّنة من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ كَانَ لأبي قلَابَة الْجرْمِي ابْن أَخ يرتكب الْمَحَارِم فاحتضر فجَاء طائران أبيضان يشبهان النسرين فَجَلَسَا فِي كوَّة الْبَيْت فَقَالَ أحد الطائرين لصَاحبه إنزل ففتشه فغرق منقاره فِي جَوْفه وَذَاكَ بِعَين أبي قلَابَة فَقَالَ الطَّائِر لصَاحبه الله أكبر إنزل فقد وجدت فِي جَوْفه تَكْبِيرَة كبرها فِي سَبِيل الله على سور أنطاكية فَأخْرج الطَّائِر خرقَة بَيْضَاء فلفا روحه فِي الْخِرْقَة ثمَّ احتملاها ثمَّ قَالَا يَا أَبَا قلَابَة قُم إِلَى ابْن أَخِيك فادفنه فَإِنَّهُ من أهل الْجنَّة وَكَانَ أَبُو قلَابَة عِنْد النَّاس مرضيا فَخرج إِلَى النَّاس فَأخْبرهُم بِالَّذِي رأى فَمَا رَأَيْت جَنَازَة أَكثر أَهلا مِنْهَا ٥٣ - وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول من طَرِيق النَّضر بن معبد عَن أبي قلَابَة أَنه كَانَ لَهُ ابْن أَخ ماجن فَاشْتَدَّ مَرضه فَلم يعده فِي مَرضه فَلَمَّا كَانَ فِي السُّوق قَالَ أَبُو قلَابَة هُوَ ابْن أخي وَأمره إِلَى الله فسهر عِنْده تِلْكَ اللَّيْلَة فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ هُوَ بأسودين مَعَهُمَا عتلة فهبطا من سقف الْبَيْت قَالَ أَبُو قلَابَة فَأَسْمع أَحدهمَا يَقُول لصَاحبه إذهب إِلَى هَذَا الرجل هَل تَجِد عِنْده شَيْئا من الْخَيْر فَأقبل فَلَمَّا دنا من ابْن أخي شم رَأسه ثمَّ شم بَطْنه ثمَّ شم قَدَمَيْهِ ثمَّ ذهب إِلَى صَاحبه فأسمعه يَقُول شممت رَأسه فَلم أجد فِي رَأسه شَيْئا من الْقُرْآن وشممت بَطْنه فَلم أَجِدهُ صَامَ يَوْمًا وشممت قَدَمَيْهِ فَلم أَجِدهُ قَامَ لَيْلَة ثمَّ جَاءَ صَاحبه فشم رَأسه ثمَّ شم كفيه ثمَّ شم بَطْنه ثمَّ شم قَدَمَيْهِ فأسمعه يَقُول إِن هَذَا لعجب إِن هَذَا من أمة مُحَمَّد ﷺ لَيْسَ فِيهِ من هَذِه الْخِصَال خصْلَة ثمَّ أبصره فتح فَمه ثمَّ أَخذ بِطرف لِسَانه فعصره ثمَّ أسمعهُ يَقُول الله أكبر أجد لَهُ تَكْبِيرَة كبرها بأنطاكية مخلصا فنفح مِنْهُ ريح الْمسك فَقبض روحه ثمَّ ذهب فأسمعه يَقُول للأسودين وهما على بَاب الْبَيْت إرجعا فَلَيْسَ لَكمَا إِلَيْهِ سَبِيل فَلَمَّا أصبح أَبُو

стр. 74

قلَابَة أخبر النَّاس بِمَا رأى فَقيل يَا أَبَا قلَابَة إِنَّهَا بالساكنة فَقَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا سَمعتهَا من فَم الْمَلَائِكَة إِلَّا بأنطاكية فأسرع النَّاس إِلَى جَنَازَة ابْن أَخِيه قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ العتلة الفأس إِذا كَانَ نصابه مِنْهُ ٥٤ - وَأخرج اللالكائي فِي الْمسند عَن مَيْمُون الْمرَادِي قَالَ كَانَ عندنَا داعر فَمَاتَ فتحاماه النَّاس فرموا بِهِ على الطَّرِيق فَجَلَست أفكر فِيهِ وتجنب النَّاس لَهُ إِذْ خَفَقت برأسي فَإِذا أَنا بطائرين أبيضين فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أَدخل فَانْظُر هَل ترى خيرا فَدخل من يأفوخه فَخرج من دبره وَهُوَ يَقُول مَا رَأَيْت خيرا قطّ قَالَ فَلَا تعجل فَدخل الثَّانِي من يأفوخه فَخرج من خصمان قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُول الله أكبر كلمة لاصقة بطحاله وَهُوَ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقلت للنَّاس هلموا ٥٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وإبن عَسَاكِر عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ كَانَ لي ابْن أَخ مراهق فغزوت بِهِ معي فَمَرض فَدخلت بعض الصوامع فَقُمْت أُصَلِّي فانشقت الصومعة فَدخل ملكان أبيضان وملكان أسودان فَقعدَ الأبيضان عَن يَمِينه والأسودان عَن يسَاره فلمسه الأبيضان بأيديهما فَقَالَ الأسودان نَحن أَحَق بِهِ قَالَ الأبيضان كلا فَأخذ أحد الأبيضين أصبعيه فأدخلهما فِي فِيهِ فَقلب لِسَانه فَقَالَ الله أكبر نَحن أَحَق بِهِ كبر تَكْبِيرَة يَوْم فتح أنطاكية فَخرج شهر فَأخْبر النَّاس فَحَضَرُوا للصَّلَاة عَلَيْهِ ٥٦ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن مَيْمُونَة بنت سعد قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَل يرقد الْجنب قَالَ مَا أحب أَن يرقد حَتَّى يتَوَضَّأ فَإِنِّي أَخَاف أَن يتوفى فَلَا يحضرهُ جِبْرَائِيل ٥٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين من طَرِيق مَكْحُول عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ أحضروا أمواتكم وذكروهم فَإِنَّهُم يرَوْنَ مَا لَا ترَوْنَ ٥٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي حَاتِم وَسَعِيد بن مَنْصُور والمروزي فِي كتاب الْجَنَائِز من طَرِيق الْحسن قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ أحضروا

стр. 75

أمواتكم ولقنوهم لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهُم يرَوْنَ وَيُقَال لَهُم ٥٩ - وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه والمروزي من طَرِيق مَكْحُول قَالَ قَالَ عمر ﵁ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله واعقلوا مَا تَسْمَعُونَ من المطيعين مِنْكُم فَإِنَّهُ يجلي لَهُم أُمُور صَادِقَة ٦٠ - وَأخرج إِبْنِ مَاجَه عَن أبي مُوسَى قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ مَتى تَنْقَطِع معرفَة العَبْد من النَّاس قَالَ إِذا عاين قَالَ الْقُرْطُبِيّ يُرِيد إِذا عاين ملك الْمَوْت أَو الْمَلَائِكَة ٦١ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن لَيْث بن أبي رقية أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما كَانَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رفع رَأسه فأحد النّظر فَقَالُوا لَهُ إِنَّك لتنظر نظرا شَدِيدا قَالَ إِنِّي لأرى حضرا مَا هم بإنس وَلَا جَان ثمَّ قبض ٦٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المحتضرين عَن فضَالة بن دِينَار قَالَ حضرت مُحَمَّد بن وَاسع وَقد حَضَره الْمَوْت فَجعل يَقُول مرْحَبًا بملائكة رَبِّي وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وشممت رَائِحَة طيبَة لم أَشمّ مثلهَا قطّ ثمَّ شخص بَصَره فَمَاتَ ٦٣ - وَأخرج الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْخلال فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء عَن الْحسن بن صَالح وَأَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَحْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال وَأَبُو الْحُسَيْن بن العريف فِي فَوَائده عَن الْحسن بن صَالح بن السماجي قَالَ قَالَ لي أخي عَليّ بن صَالح فِي اللَّيْلَة الَّتِي توفّي فِيهَا يَا أخي إسقني مَاء وَكنت قَائِما أُصَلِّي فَلَمَّا قضيت صَلَاتي أَتَيْته بِمَاء فَقلت إشرب فَقَالَ لي شربت السَّاعَة فَقلت من سقاك وَلَيْسَ فِي الغرفة غَيْرِي وَغَيْرك فَقَالَ أَتَانِي جِبْرِيل السَّاعَة بِمَاء فسقاني وَقَالَ لي أَنْت وأخوك وأمك ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ وَخرجت نَفسه ٦٤ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ أَن معَاذ بن جبل طعن ابْنه عَام عمواس فَصَبر واحتسب فَلَمَّا طعن هُوَ فِي كَفه قَالَ
следующие страницы →