← Акыда

Акыда · id 648

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

محمد الهمامي

Полный текст (98 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أما التوسلات المحرمة فهي: أن يتوسل إلى الله تعالى بذات نبي أو عبد صالح، أو الكعبة، أو غيرها من الأشياء الفاضلة، أو أن يتوسل بحق نبي أو عبد صالح أو الكعبة أو غيرها، أو أن يتوسل بجاه نبي أو عبد صالح أو بركته أو حرمته أو بحق قبره ونحو ذلك. فلا يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بشيء من هذه التوسلات؛ فلم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء .. ، ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية، والدعاء مخ العبادة. والعبادة مبناها على السنة والاتباع لا على الأهواء والابتداع، وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع (١).

стр. 37

النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا . من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هو: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية؛ ليُستدل بها على وقائع أو أحداث، دون الاستناد على دليل صحيح من الكتاب والسنة، بل قد تكون مخالفة لمفهوم ومنطوق أدلة الكتاب والسنة، ومثال ذلك: الاستدلال على أن فيروس كورونا هو جند من جنود الله. يقول أحد زعماء الأحزاب في المغرب: أن سبب انتشار فيروسات كورونا يعود إلى تخلي الإنسان عن وظيفته، فتغضب لله وتنتقم لله، فهي جند من جنود الله يسخرها الله ليؤدب بها الإنسان؛ ليرجع إلى مولاه (١). ويقول أحد أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر: إن فيروس كورونا من جنود الله غير المرئية؛ لكسر غرور العالم. لافتًا إلى أن ما يحدث من انتشار المرض هو نوع من التحذير وليس الإفناء، ولا داعي للفزع (٢). وقال أحد الوعاظ في المغرب: إن الفيروس هو بلاء ورسالة من الله للعباد. مضيفاً: أن الله أراد بهذا المرض أن يذل الجبابرة والفراعنة بفيروس صغير، الذي يعتبر جنداً من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو، وفق تعبيره (٣). وقال أحد الباحثين في أحد المواقع: هذه الفيروسات على اختلاف أنواعها -ومنها فيروس كورونا المستجد- معدودةٌ من جند الله تعالى وإن لم تكن كائنات حية؛ لأنها جميعا من مخلوقات الله تعالى، يسلطها على من شاء متى شاء كيفما شاء، ويرفعها أو يدفعها أو يمنعهما عمن شاء وفق حكمته البالغة وإرادته النافذة، وما من شيء يقع في الكون إلا بإذن الله ومشيئته (٤).

стр. 38

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي: أولاً: لا يصح وصف وباء كرونا بأنه جند من جنود الله؛ لأن الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، جاءت في سياق وصف للملائكة بهذا الوصف، وليس هناك دليل أو مسوغ شرعي يدل على خلاف هذا الوصف، وهذا القول هو ما ذكره العلماء من أهل التفسير وغيرهم بأن الآية لا تأتي إلا في وصف الملائكة والاستدلال بهم. ومن الأدلة التي توضح هذا الأمر ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ حدثهم ليلة أسري به قال: «تصعدت أنا وجبريل إلى السماء الدنيا، فإذا أنا بملك، يقال له: إسماعيل، وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك، مع كل ملك جنده مائة ألف»، وتلا هذه الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] (١). قال عطاء ﵀: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ من الملائكة الذين خلقهم؛ لتعذيب أهل النار، ولا يعلم عدتهم إلا الله (٢). وقال القرطبي ﵀: وهم الملائكة، يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت، ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال (٣). وقال ابن عطيه ﵀: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾: إعلاماً بأن الأمر فوق ما يتوهم وأن الخبر إنما هو عن بعض القدرة لا عن كلها، والسماء كلها عامرة بأنواع من الملائكة كلهم في عبادة متصلة وخشوع دائم وطاعة لا فترة في شيء من ذلك ولا دقيقة واحدة (٤). وقال ابن تيمية ﵀ في تفسير الآية: الذي في الكتاب والسنة من ذكر الملائكة وكثرتهم أمر لا يحصر (٥).

стр. 39

وقال ﵀ أيضاً: هم الملائكة الذين هم عباد الرحمن الذين يدبر بهم أمر السماء والأرض، وأولئك لا يعلم عددهم إلا الله، ولا يعلم صفتهم غيره، ولا يعلم كيف يأمرهم يفعلون إلا هو، قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (١). وقال ابن كثير ﵀: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى؛ لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيين. ومن تابعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة، التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها (٢). ثانياً: أن نسبة الجند إلى الله هي نسبة من جنس الإضافة التشريفية، وقد اختص الله الملائكة بهذه الإضافة الشريفة في القرآن الكريم فكان لها مزية وشرف على غيرهم من الجنود، مع أنهم من خلق الله؛ ولكن لأن الله أضافهم إلى نفسه فقد شرفوا بهذه الإضافة. قال ابن القيم ﵀: فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ومصنوع إلى صانعه؛ لكنها تقتضي تخصيصاً أو تشريفاً يتميز به المضاف إليه عن غيره .. ، وهذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه (٣). وقال ابن عثيمين ﵀: والمضاف إلى الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون أوصافاً؛ أو أعياناً؛ أو ما يتعلق بأعيان مخلوقة؛ فإذا كان المضاف إلى الله وصفاً فهو من صفاته غير مخلوق، مثل كلام الله، وعلم الله؛ وإذا كان المضاف إلى الله عيناً قائمة بنفسها فهو مخلوق وليس من صفاته، مثل مساجد الله، وناقة الله، وبيت الله؛ فهذه أعيان قائمة بنفسها إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق لخالقه على وجه التشريف؛ ولا شيء من المخلوقات يضاف إلى الله إلا لسبب خاص به؛ ولولا هذا السبب ما خص بالإضافة؛ وإذا كان المضاف إلى الله ما يتعلق بأعيان مخلوقة فهو أيضاً مخلوق؛ وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾ [الحجر: ٢٩]؛ فإن الروح هنا مخلوقة؛ لأنها تتعلق بعين

стр. 40

مخلوقة (١). ثالثاً: جاءت النصوص الصحيحة من السنة التي تصف الأوبئة بالرجز ولم تصفها بجند الله، فقد ورد أن النبي ﷺ وصف الطاعون بأنه عذاب يبتلي الله به بعضاً من عباده، فعن أسامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذا الوجع أو السقم رجز (٢) عذب به بعض الأمم قبلكم، ثم بقي بعد بالأرض، فيذهب المرة ويأتي الأخرى، فمن سمع به بأرض، فلا يقدمن عليه، ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه (٣)». ومع ذلك فالميت به المحتسب أجره كالشهيد كما في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ عن الطاعون، فأخبرني «أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد» (٤). رابعاً: ورد وصف الملائكة بأنهم جند الله في عدة نصوص من الكتاب والسنة وبينت بأن مهمتهم هي: مساندة ومناصرة المؤمنين المتقين، والانتقام من الظالمين والمفسدين والمعاندين. ومن ذلك أمداد الله المؤمنين بالملائكة في معركة بدر كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال: ٩]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٥].

стр. 41

وعن ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ قال في يوم بدر: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة حرب (١)». وقد بين الله الحكمة والغاية من هذا الإمداد، وهو تثبيت المؤمنين، والمحاربة معهم، وقتال الأعداء، وقتلهم بضرب أعناقهم وأيديهم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال: ١٢]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٦ - ١٢٧]. وسمع أحد المقاتلين من المسلمين صوت ضربة ملك، ضرب بها أحد الكفار، وصوته وهو يزجر فرسه ... ، فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة (٢)». وقد حاربت الملائكة في مواقع أخرى ففي غزوة الخندق أرسل الله ملائكته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩]، والمراد بالجنود التي لم يروها الملائكة، كما ثبت أن جبريل جاء الرسول ﷺ -بعد رجوعه من الخندق وقد وضع سلاحه واغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال للرسول ﷺ : وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، أخرج إليهم. فقال رسول الله ﷺ : «فأين؟» فأشار إلى بني قريظة (٣). خامساً: هذا الوباء يمكن هزيمته والقضاء عليه بالأدوية أو اللقاحات أو غير ذلك، فلا يصح وصفه بأنه من جند الله؛ لأن جند الله لا يغلبون كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ

стр. 42

(١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧٣]، فجند الله لهم الغلبة والنصرة في العاقبة؛ لأنهم ينجون من عذاب الدنيا والآخرة (١)، وقيل: أي سبق الوعد بنصرهم بالحجة والغلبة (٢). قال الألوسي ﵀: وظاهر السياق يقتضي أن ذلك في الدنيا وأنه بطريق القهر والاستيلاء والنيل من الأعداء إما بقتلهم أو تشريدهم أو إجلائهم عن أوطانهم أو استئسارهم أو نحو ذلك، والجملتان دالتان على الثبات والاستمرار فلا بد من أن يقال: إن استمرار ذلك عرفي، وقيل: هو على ظاهره واستمرار الغلبة للجند مشروط بما تشعر به الإضافة فلا يغلب اتباع المرسلين في حرب إلا لإخلالهم بما تشعر به بميل ما إلى الدنيا، أو ضعف التوكل عليه تعالى، أو نحو ذلك، ويكفي في نصرة المرسلين إعلاء كلمتهم وتعجيز الخلق عن معارضتهم، وحفظهم من القتل في الحروب، ومن الفرار فيها ولو عظمت هنالك الكروب، ولا يخفى وجه التعبير بمنصورون مع المرسلين وبالغالبون مع الجند (٣). وقال السعدي ﵀: وهذه بشارة عظيمة، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده، أن له الغلبة، وإن أديل عليه في بعض الأحيان؛ لحكمة يريدها الله تعالى، فآخر أمره الغلبة والانتصار، ومن أصدق من الله قيلا (٤). وقال الشنقيطي ﵀: هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائما على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر منهم بالجهاد منصور أيضاً بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة; كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧] (٥).

стр. 43

سادساً: أن لفظ الجنود في القرآن لفظ شرعي وقد جاء على صنفين: الصنف الأول: المنسوبون إلى الله، وهم على قسمين: القسم الأول: هم الملائكة كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وقد ذكرهم الله في آية أخرى كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ [التوبة: ٢٦]، قال ابن عباس ﵄: يعني الملائكة (١). وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩]، قال الطبري ﵀: هي الملائكة التي ذكرتُ في الأخبار التي قد مضى ذكرها (٢)، وهذا ما ذكره أيضاً ابن أبي حاتم ﵀ في تفسيره (٣)، وابن زمنين ﵀ في تفسيره (٤)، والثعلبي ﵀ في تفسيره (٥)، والواحدي ﵀ في تفسيره (٦)، والسمعاني في تفسيره (٧)، وذكر مثل ذلك كثير من أهل العلم والتفسير. وقد تقدم ذكر أن الجنود في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، هم الملائكة. القسم الثاني: الأنس المؤمنون كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧٣]. الصنف الثاني: المنسوبون إلى غير الله، وهم على أربعة أقسام: القسم الأول: قوم فرعون كما في قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)﴾ [الدخان: ٢٣].

стр. 44

القسم الثاني: هم جنود سليمان ﵇ من الجن كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ [النمل: ١٧]. القسم الثالث: هم جنود سليمان ﵇ من الطير كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ [النمل: ١٧]. القسم الرابع: هم جنود إبليس كما ورد في قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ [الشعراء: ٩٤ - ٩٥]. فلفظ الجنود لفظ شرعي ورد لهذه الأصناف الأربعة، وإطلاق وصف الجنود على الفيروس مخالف للآيات ومعارض للألفاظ الشرعية، ولا يجوز مخالفة آيات الله أو العدول عنها أو التوسع في إدخال لفظ لم يرد في كتاب الله، ومن ثم الاستدلال على أنه جند من جند الله. سابعاً: من القواعد المقررة التي وردت في الشريعة والتي تتعلق بالأحكام والآداب العامة بأنه إذا كان يلزم من تخصيص خلق الشيء نقص فإنه لا يسوغ التخصيص، وكذلك إذا كان يلزم من التخصيص معنى قبيح أو مخلوقات وضيعة فإنه لا يسوغ التخصيص أيضاً؛ حتى لا يكون هناك عدم تقدير أو سوء أدب مع الله . ومثال ذلك كقول القائل: الله خالق كل شيء، فلا يقال: الله خالق الكلاب، فإنه لا يصح هذا الوصف مع أن الله خالق كل شيء ومن ذلك الكلاب؛ لأن مثل هذا يوهم معنى قبيحاً، والحكم العام إذا كان تخصيصه يقتضي معنى قبيحاً فإنه لا يسوغ أن يأتي به الإنسان، ويقاس على ذلك الأمراض فلا يقال: يا خالق الأمراض، أو يا خالق الأوبئة أو الطواعين. قال ابن تيمية ﵀: إن الله خالق كل شيء ومريد لكل حادث ومع هذا يمنع الإنسان أن يخص ما يستقذر من المخلوقات، وما يستقبحه الشرع من الحوادث بأن يقول على الانفراد: يا خالق الكلاب، ويا مريداً للزنا ونحو ذلك، خلاف ما لو قال: يا خالق كل شيء ويا من كل شيء يجري بمشيئته (١). وقال ابن عادل ﵀: فالتمسك بالآيات بأنه كان الكل من الله، فإنه لا يضاف إليه ذلك؛ لما فيه من سوء الأدب، كما يقال: يا

стр. 45

خالق المحدثات والعرش والكرسي، ولا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان: ٦]، فخص اسم العباد بالمتقين، وإن كان الكفار أيضا من العباد (١). ثامناً: استشكل على بعضهم ورود حديث يُذكر فيه بأن الجراد من جند الله، كما في حديث سلمان ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد؟ فقال: «أكثر جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه» (٢). والجواب على هذا الإشكال ما يلي: ١ - أن أهل العلماء ضعفوا هذا الحديث؛ فبطل الاستدلال به. ٢ - ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ أكل الجراد، فعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد (٣)». ٣ - أنه قد أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد (٤)، والجمهور على حله (٥). ٤ - أنه ثبت في نصوص كثيرة أن الملائكة هم أكثر خلق الله.

стр. 46

النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية . من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: الدعوة للاعتماد على العقل دون الشرع في التعامل مع الأوبئة، والزعم أن الدين ليس له اختصاص في مثل هذه الأمور، وأنه لابد من تنحية الدين والاعتماد على غيره في التعاطي مع الأوبئة. يقول أحد الباحثين في علم النفس الاجتماعي بالمغرب: الإنسان ينتابه الخوف حينما يتعلق الأمر بكارثة بالنظر إلى تشبثه بالحياة، وهي طبيعة إنسانية، لكن تختلف ردة الفعل باختلاف العقليات والشخصيات، بحيث يوجد الإنسان السوي وغير السوي الذي يعاني من اضطرابات نفسية أو عقلية، فضلا عن المؤمن بالخرافة والمؤامرة. وأضاف: التحجج بالدين في تفسير هذه المسألة غير مبرر تماما؛ لأن العقيدة الإسلامية بنفسها تلزم الإنسان بمعرفة أسباب تلك الظواهر الطبيعية عبر استعمال ملَكة العقل، فالإنسان يُسقط مخاوفه على ظاهرة معينة؛ لأنه عاجز عن تفسيرها. وأوضح إن الوباء العالمي تم تفسيره بشكل خرافي وليس إسلامي، وقال: في مرحلة سابقة كنا نربط الفيضان بغضب الطبيعة، بينما الآن صرنا نتحدث عن عقاب الله (١). وقال أحد أستاذة الطب النفسي في مصر: إن ما يقال بأن فيروس كورونا جند من جنود الله فكر ضلالي مرضي، وفهم خاطئ للنص القرآني، حيث أن الكثيرون قد يفهمون النص القرآني من ظاهره. وأوضح أنه من الضروري استخدام العقل في فهم النص القرآني وهذا يسمي تنوير الدين (٢). وقال كاتب في أحد المواقع: لا أحد ينكر أن ظهور وباء كورونا وانتشاره خلف الكثير من النقاش الفكري، وأفرز تنوعاً في المواقفِ حول مصدره وطبيعته وطرق الوقاية والعلاج منه، وهو نقاش صحي وطبيعي انخرطت فيه جميع المجتمعات اليوم، غير أن الملاحِظَ سيجد أن هذا

стр. 47

النقاش اتخذ اتجاهين، الأول: اتجاه سِحري ميتافيزيقي (١) في تفسيره لمصدر الوباء وطبيعته، والثاني: علمي تجريبي يحاول البحث في الأسباب الطبيعية؛ لظهوره وسبل الوقاية منه. وأضاف: وكباقي دول العالم انخرطت مجتمعاتنا العربية والإسلامية في هذا النقاش، وظهرت أدبيات وبائية حول فيروس كورونا اتخذت أيضاً في تعاملها مع الوباء نفس التقابل بين اتجاه سحري ميتافيزيقي واتجاه علمي تجريبي، وقد انتشر الاتجاه الغيبي والسحري عند فئات واسعة في هذه المجتمعات؛ مما جعلها تستخف بخطره وترى أن لا جدوى من الوقاية منه، ويرجع سبب ذلك في انتشار ثقافة دينية سطحية تقوم على خطاب فقهي تقليدي جامد، وتهميش الخطاب العقلاني المتنور للكثير من العلماء في تاريخنا القديم والحديث (٢).

стр. 48

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي: أولاً: لا يجوز لنا مطلقاً أن نحكم عقولنا في نصوص الكتاب والسنة فنرد هذا ونقبل هذا، فما ثبت عن الله ورسوله يجب الأخذ به، ولابد من التسليم بأنه لا يكون في هذا الكون إلا ما أراد الله، فلا مرض ولا آفة ولا وباء إلا ما يريده الله ويكتبه، وما في هذا الكون من المخلوقات والموجودات: من الأعيان، والذوات والصفات، والأفعال، والأمراض والآفات فالله أراد وجودها؛ لأنه لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وهو المالك، المدبر، المسير، وحكمته في وجودها لا يعلمها إلا هو. كما لا يجوز مطلقاً استعمال العقل في مخالفة النص؛ لأن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]، قال ابن القيم ﵀: فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه، ورضاه بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً (١). ومن الآيات الدالة أيضاً قوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، أي: فلا نعارضه بعقل ولا رأي ولا هوى ولا غيره، فقد أقسم الرب سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن هؤلاء الذين يقدمون العقل على ما جاء به الرسول، وقد شهدوا هم على أنفسهم بأنهم غير مؤمنين بمعناه وإن آمنوا بلفظه (٢). ثانياً: أن عقل الإنسان وعلمه لا يستطيع إدراك حكمة الله من خلق المخلوقات، وإيجاد الموجودات، ومنها الأمراض والآفات. يقول الشاطبي ﵀: إن الله جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلاً إلى الإدراك في كل مطلوب، ولو كانت كذلك لاستوت مع الباري تعالى في إدراك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون. إذ لو كان كيف كان يكون؟ فمعلومات الله لا تتناهى، ومعلومات العبد متناهية، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى، وقد دخل في هذه الكلية ذوات

стр. 49

الأشياء جملة وتفصيلاً، وصفاتها وأحوالها وأفعالها وأحكامها جملة وتفصيلاً، فالشيء الواحد من جملة الأشياء يعلمه الباري تعالى على التمام والكمال؛ بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أحواله ولا في أحكامه، بخلاف العبد فإن علمه بذلك الشيء قاصر ناقص سواء كان في تعقل ذاته أو صفاته أو أحواله أو أحكامه، وهو في الإنسان أمر مشاهد محسوس لا يرتاب فيه عاقل تُخرّجه التجربة إذا اعتبرها الإنسان في نفسه (١). ويقول الشيخ ابن باز ﵀: العقول الصحيحة الصريحة لا تخالف المنقول الصحيح ولا تضاده؛ لأن الرسل صلى الله عليهم وسلم لا يأتون بما تحيله العقول الصحيحة، ولكن قد يأتون بما تحار فيه العقول؛ لقصورها وضعف إدراكها، فيجب عليها أن تسلم للصادق الحكيم العليم بكل شيء، خبره وحكمه، وأن تخضع لذلك وتؤمن به. وقصة عصا موسى، وقصة أهل الكهف ليستا مما تحيله العقول؛ لأن قدرة الله سبحانه، عظيمة وشاملة، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء (٢). ثالثاً: إن الزعم بأن العقل أو العلم يستطيع فهم أو إدراك حقيقة الأوبئة والفيروسات فقط، زعم خاطئ؛ لأن علم الله محيط بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون، وجميع الخلائق لا يعلمون إلا ما علمهم الله من علمه، لا يعلم أحد شيئا إلا ما علمه العليم الخبير قال سبحانه عن نفسه: ﴿* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]. يقول الخطابي ﵀: الآدميون -وإن كانوا يوصفون بالعلم- فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات، دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالماً بالفقه غير عالم بالنحو، وعالماً بهما غير عالم بالحساب وبالطب ونحوهما من الأمور، وعلم الله -سبحانه- علم حقيقة، وكمال كما قال تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ

стр. 50

عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] (١). ويقول ابن القيم ﵀: ولا ريب أن البصر يعرض له الغلط ورؤية بعض الأشياء بخلاف ما هي عليه، ويخيل ما لا وجود له في الخارج فإذا حكم عليه العقل تبين غلطه (٢). رابعاً: أن هذه الأمراض والأوبئة من آيات الله التي يرسلها الله سبحانه لعباده كما قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وهذه الآيات يرسلها سبحانه لعباده؛ حتى يريهم مقدار عجزهم أمام قدرته، وضعفهم أمام أصغر مخلوقات الله، والتي تأتي بأمره وترتفع بأمره دون غيره. ... وهذه الآيات قد تكون للتحذير والتخويف كما قال سبحانه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩]، يقول الماوردي ﵀: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار تخويفاً للمكذبين، والثاني: أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي، والثالث: أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب؛ لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك (٣).

стр. 51

النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ما له صلة بالدين . من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: الزعم بأن التداوي بالأدوية الطبية هو السبب الوحيد للعلاج من هذا الوباء وغيره من الأمراض، وأن التداوي الشرعي لا ينفع ولا يرفع البلاء، فلابد من ترك كل ماله صلة بالدين؛ لأن ذلك مجرد خرافات وأساطير. فقد دعا أحد الباحثين في علم النفس الاجتماعي بالمغرب: إلى الاستعانة بالمتخصصين؛ لفهم مختلف حيثيات وجوانب الموضوع، كما أشار حسب زعمه إلى استغلال الوضع من لدن البعض؛ لتمرير خطابات دينية خاطئة تقوم على التهويل النابع من الجهل والإيمان بالأسطورة، مشددا على أن خطورة تلك التفاسير تكمن في تشجيع خطاب الاستسلام، فضلا عن غرس الرعب في نفوس الناس، داعياً إلى التشبث بالحقيقة الطبية التي تفيد بأن الفيروس الحيواني أصبح ينتقل بين الإنسان (١). وقال أحد الكتاب: أقرأ تفسيرات واقتراح علاجات غريبة لرجال دين عند الإصابة بفيروس كورونا ... ، والمفارقة أن رجال الدين هؤلاء يسمحون لأنفسهم أن يتدخلوا بالطب وغيره من العلوم الحديثة، ويعطوا آراء على الضد من الخبراء فيها، لكنهم لا يسمحون للطبيب أو غيره من أهل العلم أن يفهم الدين، أو أن يعطى رأياً في فهم نصوصه؛ بذريعة أنه ليس متخصصاً في الدين كما يقولون. وقال كاتب آخر: لقد انتصر العلم هو الذى يشفي، وعلى الناس بما فيهم رجال الدين أن يصغوا إلى العلم، لا التعاويذ الدينية تنفع، ولا الابتهالات الدينية تنفع. يأخذ رجال الدين تعليماتهم حول السلوك اليومي من علماء العلم الحديث والتقني لا من رجال دين آخرين. وليس في كتاب مقدس أو مجموعة من الأحاديث النبوية أو الرأي الديني أو القياس أو الإجماع أي فائدة بالنسبة لعموم البشر. عليهم أن ينصتوا لعلماء لم يسمعوهم إلا لماماً في الأحوال العادية. الآن يقود الدفة العلماء والممرضون (٢).

стр. 52

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي: أولاً: إن الاعتقاد بأن هذه الأمراض والأوبئة مؤثرة بدون تقدير الله تعالى ومشيئته اعتقاد يقدح في التوحيد؛ لأنه ليس هناك شيء يستقل بالتأثير بدون مشيئة الله تعالى، وأن الأسباب وإن عظمت لا تأثير لها إلا بإذن الله قال الله تعالى في السحرة: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي بقضاء الله (١)، فإنه لا يحدث شيء إلا بمشيئته وإرادته (٢). والله تعالى شرع لنا الأخذ بالأسباب، وأمرنا بذلك في مواضع كثيرة، والتداوي بالعلاجات والأدوية من الأخذ بالأسباب، والمؤمن يحقق التوحيد فيعلم أن الأمر كله لله، ويمتثل الشرع فيأخذ بالأسباب ويستعمل كل ما فيه نفع لبدنه وصحته. يقول ابن تيمية ﵀: وأهل السنة لا ينكرون وجود ما خلقه الله من الأسباب ولا يجعلونها مستقله بالآثار، بل يعلمون أنه ما من سبب مخلوق إلا وحكمه متوقف على سبب آخر، وله موانع تمنع حكمه، كما أن الشمس سبب في الشعاع، وذلك موقوف على حصول الجسم القابل به، وله مانع كالسحاب والسقف والله خالق الأسباب كلها، ودافع الموانع (٣). أما اعتماد العبد على الأسباب اعتماداً كلياً مع اعتقاده أنها تنفع من دون الله شرك الأكبر، وإن اعتمد على السبب مع اعتقاده أن الله هو النافع الضار فقد وقع في الشرك الأصغر، فالمؤمن مأمور بفعل السبب مع التوكل على مسبب الأسباب جل وعلا، وإن ترك الأسباب واعتقد أن الشرع أمر بتركها وأنها لا نفع، فإنه يقع في مخالفة لما أمر الله به. ويقول ﵀: ولهذا قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع (٤).

стр. 53

وقال ابن سعدي ﵀: يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور: أحدها: ألا يجعل منها سبباً إلا ما ثبت أنه سبب شرعاً أو قدراً. ثانيها: ألا يعتمد العبد عليها، بل يعتمد على مسببها ومقدرها، مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها. ثالثها: إن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه، والله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء. (١) ثانياً: أن الله أخبر في كتابه إنه ينبغي على المسلم المبتلى بمرض معدٍ أو مرض لا يرجى برؤه أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى، ولا ييأس من الشفاء؛ لأن الشفاء بيد الله تعالى وحده، ولابد من التضرع والالتجاء إليه وحده والانكسار بين يديه، فإن الله سبحانه قريب لا يرد سائلاً، وما الطبيب ولا الدواء إلا وسائل لوقوع قضاء الله وقدره، كما أخبر سبحانه عن قصة أيوب ﵇ مع المرض والبلاء، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء: ٨٣]، وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾ [ص: ٤٢] أي: اذكر عبدنا ورسولنا، أيوب - مثنيا معظما له، رافعا لقدره - حين ابتلاه ببلاء شديد فوجده صابرا راضيا عنه، فتوسل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه، وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ، فاستجاب الله له فركض برجله فخرجت من ركضته عين ماء باردة فاغتسل منها وشرب، فأذهب الله عنه ما به من الأذى ... ، ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي: جعلناه عبرة للعابدين، الذين ينتفعون بالعبر، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء، ثم ما أثابه الله بعد زواله، ونظروا السبب، وجدوه الصبر، ولهذا أثنى الله عليه به في قوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ فجعلوه أسوة وقدوة عندما يصيبهم الضر (٢).

стр. 54

ثالثاً: أن التداوي بالأدوية من سنة الإسلام، ومن هدي النبي ﷺ ، مع إيمان المسلم بأن الله وحده هو الشافي، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (١)، وفي رواية: عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله (٢)». فما بين المريض وبين الشفاء إلا أن يعرف أي الأدوية يصلح لمرضه، فإن عرفه وتناوله وتداوى به كان الشفاء بإذن الله تعالى وبرحمته، ويوضح ذلك حديث ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه (٣)». وجاء بعض الأعراب يسألونه ﷺ : أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: «عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج» فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح ألا نتداوى؟ قال: «تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم (٤)». وكان النبي ﷺ إذا جاءه مريض أو مرضى يشتكون من المرض دلَّهم على ما يتداوون به وما يستشفون به، فعن أبي سعيد ﵁: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلاً» ثم أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلاً» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلاً» ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: «صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً» فسقاه فبرأ (٥). يقول الشيخ ابن باز ﵀: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء؛ لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء؛ لدفع البلاء الذي يخشى منه لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا

стр. 55

سم (١)»، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع، كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك. وقد أوضح ﷺ أن ذلك من الشرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك (٢). رابعاً: كان من سنته ﷺ التداوي بالدعاء فكان يدعو الله تعالى بأدعية حال المرض؛ يطلب بها الشفاء منه ، ولم يكن يهمل التداوي أو لا يحرص عليه، وإنما كان يريد تعلق المسلم بالله في صحته ومرضه، والتضرع له سبحانه برفع ضره؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله. فعن عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله ﷺ : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (٣). قال ابن القيم ﵀: الدعاء، من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء؛ فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة: من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو، وغلبتها عليها (٤). وعن عطاء بن أبي رباح ﵀، قال: قال لي ابن عباس ﵄: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع

стр. 56

الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها» (١). قال ابن حجر ﵀: وفيه دليل على جواز ترك التداوي وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل (٢). وقال ابن باز ﵀: إن الله جعل فيما أنزل على نبيه ﷺ من الكتاب والسنة العلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية وقد نفع الله بذلك العباد وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله (٣).

стр. 57

النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن . من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: ما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي منشور يزعم كاتبه أن وباء كورونا قد ذُكر في القرآن الكريم وتحديدًا في سورة المدثر، كما ربط بعض ألفاظ السورة به. وقد جاء في هذا المنشور ما يلي: هذا الفيروس التاجي المسمى كورونا، مذكور في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً، وذُكر زمان ظهوره، وذكر مكان ظهوره، وذكر سبب ظهوره، وذكرت طريقة التعامل معه والوقاية منه عند ظهوره، وذكرت الحكمة من ظهوره، بل ذكر اسمه الصحيح، كل ذلك مذكور في نفس السورة، وهي سورة المدثر. إن هذا الفيروس الذي حيّر البشر، وكان سببا في إزهاق الكثير من الأرواح، فلم يُبق ولم يذر، سماه العلماء (covid ١٩) سمي بذلك؛ لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسع عشرة. وقد ذُكر ذلك في الآية [٣٠] من سورة المدثر: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾. ظهر هذا الفيروس في دولة هي حاليا ثاني قوة اقتصادية في العالم، والبلد الأول عالميا من حيث الكثافة السكانية. وقد جاءت الإشارة إلى ذلك في الآيتين [١٢] و [١٣] من سورة المدثر: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾. وأما كيفية التعامل مع هذا الفيروس، فإن العالم كله لا يزال يفكّر ويقدّر وينظر بحثا عن العلاج. بينما هو مذكور في أول سورة المدثر ملخصا في ستة مراحل: التوعية، والتكبير، والتطهير، والهجر الصحي، وعدم الاستكثار، والصبر. فالتوعية وإنذار الناس بخطر هذا الفيروس، مذكورة في الآية [٢]: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾. والتكبير والإكثار من الدعاء وذكر الله، مذكور في الآية [٣]: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾. والتطهير والتعقيم وغسل الأيدي والثياب، مذكورة في الآية [٤]: ﴿(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾. والحجر الصحي، بعدم مخالطة الناس، لتجنب الإصابة بهذا الرجز، مذكور في الآية [٥]: ﴿(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾.

стр. 58

وعدم الاستكثار أو التهافت على تخزين الطعام وقت الأزمة، مذكور في الآية [٦]: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾. والصبر على هذا الابتلاء، خاصة في حالات الموت، مذكور في الآية [٧]: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾. إن الفيروسات من أصغر الكائنات الحية؛ لذلك فهي من أكثرها عددا، إذا لا يعلم عددها إلا الله . وهي من جنود الله التي لا نراها، ولم نكن نعلم بوجودها. والغاية من ظهورها هي أن تكون موعظة وذكرى للبشر وامتحانا لهم، فيزداد المؤمنون إيمانا بالله وبالقرآن، بينما لا تزيد الكفار إلا كفرا وضلال. وقد جاء بيان ذلك كله في الآية [٣١] من سورة المدثر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا .. ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾. وأما اسم الفيروس، فتجدر الإشارة إلى أنه ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية، وقد سميت بذلك لأن الفيروس فوقه قرون تشبه التاج (couronne)؛ ولذلك جاءت تسميته العلمية (Co-ro-na Virus). وأما تسميته الشرعية الصحيحة فهي: الناقورُ (Na-co-ro Virus)، وهو مذكور في الآية (٨) من سورة المدثر: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾. بل لا تجوز تسميته (Corona)، لأنها مشتقة من القرآن (Coran)، والعياذ بالله، ولعل هذا من كيد الكفار للمسلمين. (١) وجاء في منشور آخر: إن آية: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، تشير إلى اسم الفيروس كوفيد ١٩.

стр. 59

أما التسمية الشرعية والحقيقية للفيروس فهي: الناقور، كما ورد في الآية الثامنة من سورة المدثر: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾، أما تسميته بكورونا فلا تجوز، لأنها مشتقة من القرآن (Coran) (١) . وهذا الفيروس الذي حير البشر وكان سببا في إزهاق الكثير من الأرواح وسماه العلماء (covid ١٩)؛ لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسع عشر، فالدليل على ذكر سنة الظهور جاء في الآية [٣٠] من سورة المدثر: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ (٢)، وأنها ستصاحب زلازل وبراكين وأشياء أخرى (٣).

стр. 60

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي: أولاً: إن أي افتراء وتجرؤ على الله بتحميل آياته ما لا تحتمل من دلالاتٍ فاسدة وتفسيراتٍ خاطئة، محرم شرعًا، وقد توعد الله من فعل ذلك بالخسران في الدنيا والعذاب في الآخرة، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ [يونس: ٧٠]، أي: لا ينالون مطلوبهم، ولا يحصل لهم مقصودهم، وإنما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا قليلاً، ثم ينتقلون إلى الله ويرجعون إليه، فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون (١). بل إن الله سمى التقول عليه كذبًا، وجَعلَه مِن أعظم الفَواحِش في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣]، وهذا عام في تحريم القول في الدين من غير يقين (٢). وقد حذر النبي ﷺ من تفسير القرآن بغير علم أو بمجرد الرأي، فعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» (٣). قال الترمذي ﵀: روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم. وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم (٤). قال ابن القيم ﵀: رتب الله المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به

стр. 61

سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه (١). وبين ﵀ في موضع آخر خطورة القول على الله بغير علم، فقال: فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثماً؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله. فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثماً، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم (٢). وقد شدد العلماء على من يتجرأ ويفسر القرآن برأيه أو بغير علم. قال مالك بن أنس ﵀: ألا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر ذلك إلا جعلته نكالاً (٣). وقال الواحدي ﵀: وكيف يتأتى لمن جهل لسان العرب أن يعرف تفسير كتاب جعل معجزة في فصاحة ألفاظه، وبعد أغراضه لخاتم النبيين وسيد المرسلين ﷺ في زمان أهله يتحلون بالفصاحة، ويتحدون بحسن الخطاب وشرف العبارة، وإن مثل من طلب ذلك مثل من شهد الهيجاء بلا سلاح، ورام أن يصعد الهواء بلا جناح، ثم وإن طال تأمله مصنفات المفسرين، وتتبعه أقوال أهل التفسير من المتقدمين والمتأخرين، فوقف على معاني ما أودعوه كتبهم، وعرف ألفاظهم التي عبروا بها عن معاني القرآن، لم يكن إلا مقلداً لهم فيما حكوه، وعارفاً معاني قول مجاهد، ومقاتل، وقتادة، والسدي، وغيرهم (٤). وقال ابن تيمية ﵀: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام (٥).

стр. 62

ومثل ذلك قال ابن كثير ﵀: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام (١). وكان السلف ﵏ يتورعون عن القول في القرآن بغير علم، قال أبو بكر الأنباري ﵀: وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن، فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله فيحجم عن القول (٢). وقال ابن عطية ﵀: كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن، ويتوقفون عنه؛ تورعاً واحتياطاً لأنفسهم، مع إدراكهم، وتقدمهم (٣). ثانياً: أن الآيات التي استدل بها على أنها تتحدث عن فيروس كورونا في سورة المدثرِ استدلال خاطئ؛ لأن سياق الآيات يتحدث عن الأمور التالية: فقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ فسرها قتادة ﵀ بقوله: أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته (٤). وقال البغوي ﵀: أي أنذر كفار مكة (٥). وأما قوله تعالى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾، قال الطبري ﵀: أي وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد (٦). وقال ابن عادل ﵀: هو أن يقال: الله أكبر، وقيل: المراد منه التكبير في الصلاة، وقيل: كبره عن اللغو والرفث (٧).

стр. 63

وأما قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب (١)، تقول العرب فلان نقي الثياب إذا كانت أعماله صالحة، وفلان دنس الثياب إذا كانت أعماله خبيثة (٢). وعن ابن عباس ﵄ (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾، قال: من الإثم، وهي في كلام العرب نقي الثياب (٣). وأما قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾، قال مجاهد وعكرِمة: الأوثان (٤)، والرجز في اللغة: معناه العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا؛ لأنه سبب العذاب المؤدي إليه (٥). وأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾، قال ابن عباس ﵄: لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها (٦) وقال مجاهد: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا (٧). قال الواحدي ﵀: لا تعظ شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا خاصة للنبي ﷺ ؛ لأنه مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب (٨). وأما قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾، قال مجاهد ﵀: على ما أوذيت، وقيل: على الحق وإبلاغ الرسالة (٩).

стр. 64

وقال ابن زيد ﵀: معناه حملت أمرا عظيما فيه محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله . وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله (١). وأما قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾، قال مجاهد ﵀: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم. وقال قتادة ﵀: وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء. (٢) وأما قوله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، فقوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾، يتحدث عن الملائكة كما ما ثبت في الأحاديث، وقول أكثر علماء التفسير. فعن البراء بن عازب ﵁ أن رهطاً من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن خزنة جهنم، قال: «الله ورسوله أعلم، فجاء الرجل فأخبر النبي ﷺ ، فنزلت عليه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾» (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي ﷺ : هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: «وبم غلبوا؟» قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك (٤)، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة»، قالوا:

стр. 65

نعم، قال لهم النبي ﷺ : «ما تربة الجنة؟» قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله ﷺ : «الخبز من الدرمك» (١). وعنه ﵁ أنهم سألوا أصحابه فقالوا: حتى نسأل نبينا ﷺ ، فسألوه فقال ﷺ : «هم تسعة عشر» (٢). قال البيهقي ﵀: وأكثر أهل التفسير على أنها تسعة عشر ملكاً مع مالك خازن النار (٣). وقال القرطبي ﵀: أي على سقر تسعة عشر من الملائكة يلقون فيها أهلها .. ، والتسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك وثمانية عشر ملكاً، ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملكاً بأعيانهم، وعلى هذا أكثر المفسرين (٤). ثالثاً: أن الزعم بأن التسمية الشرعية والحقيقية لفيروس كورونا هي ﴿النَّاقُورِ﴾، وأن كلمة ﴿النَّاقُورِ﴾ مرادفة للفيروس المستجد زعم غير صحيح؛ لأن كلمة ناقور في اللغة تعني: الصور الذي ينقر فيه الملَك: أي ينفخ (٥)، وكذلك قال أهل التفسير بأن الناقور هو: الصور (٦)، وهو الذي يُنفخ فيه للحشر (٧). قال مجاهد ﵀: وهو كهيئة القرن (٨)، والناقور: اسم من أسماء الآلة، على وزن فاعول، مثل: ساطور (٩).

стр. 66

وبهذا فسره النبي ﷺ ، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه؛ ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ» قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا» (١). رابعاً: أن كلمة كورونا (corona) ليست اسم القرآن أو مشتقة منه؛ لأن اسم القرآن يُكتب باللغة الإنجليزية: (Qur'an). وأما بالنسبة (Coran): فهي بالفرنسية تعني القرآن، ولكن أصل تسمية الفيروس ليست فرنسية، ولو افترضنا أنها باللغة الفرنسية، فإن هناك فرقا بين (Corona) وبين (Coran). والمصطلح العلمي فيروس كورونا أجنبي مُعَرّب وأصله من اللغة اللاتينية: (corona)، وتعني الإكليل (٢) أو التاج (٣)، ففي اللاتينية، كورونا تعني التاج، وظل نفس المعنى حتى في اللغات الحديثة كالإسبانية، وفي اللغة الإنجليزية يستخدم المصطلح التشريحي كورونا؛ لأجزاء الجسم التي تشبه التاج (٤). فالاسم مأخوذ من المظهر المميز الذي يذكرنا بالتاج أو الإكليل عند النظر إليه تحت المجهر الإلكتروني النافذ .. ، والذي يحتوي على هامش من إسقاطات منتفخة كبيرة الحجم منتفخة تخلق صورة تشبه التاج أو الإكليل (٥).

стр. 67

النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر . من النوازل العقدية التي حدثت مع حلول وباء كورونا هي: ما ذكرته بعض وسائل الإعلام بأن فيروس كورنا من صنع البشر. ومن ذلك المنشور الذي ورد في أحد الصحف، وفيه: تتداول الأوساط العلمية بين الحين والآخر سيناريوهات عن فيروس كورنا حيث يعتقد البعض أنه إنتاج بشري صميم، فيما يرى آخرون وهم الأغلبية أن الفيروس نتاج طبيعي وهو ناتج عن بعض الأحياء الفطرية مثل الخفافيش وآكل النمل. (١) وذكرت صحيفة أخرى الخبر التالي: منذ المراحل الأولى لتفشي الفيروس، انتشرت نظريات المؤامرة حول أصل المرض ونطاقه على منصات الإنترنت، وكان من بين الادعاءات أن الفيروس جزء من «برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية»، وأن فريق تجسس أرسل فيروس كورونا إلى ووهان (WHAN) (٢) . وأوردت صحيفة أخرى الخبر التالي: بينما ذكر مسؤولون صينيون أن الفيروس ربما انتقل من مختبر عسكري أميركي، وذلك في محاولة واضحة من بكين لدرء الهجوم عليها؛ خصوصاً بعد وصول فريق من منظمة الصحة العالمية مؤخراً إلى مدينة ووهان (WHAN) للتحقيق في أصل الفيروس. (٣)

стр. 68

والتوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي: أن القول بأن الفيروس من صنع البشر من الألفاظ التي لا يجوز إطلاق الحكم فيه بل لابد من التفصيل فيه كالآتي: أولاً: إن كان القصد أنهم خلقوا الفيروس من العدم فهذا ممنوع؛ لأنه يلزم من ذلك إثبات أن هناك خالق غير الله، والاعتقاد الصحيح أن الفيروس من خلق الله كما قال تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ [الرعد: ١٦]، وهذا استفهام إنكار، أي: ليس الأمر على هذا حتى يشتبه الأمر، بل إذا فكروا بعقولهم وجدوا الله هو المنفرد بالخلق، وسائر الشركاء لا يخلقون خلقا يتشابه بخلق الله (١). وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)﴾ [فاطر: ٣]، هذا استفهام على طريق التقرير كأنه قال لا خالق غير الله (٢) وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَاقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤]، فإن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته، لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» (٤). ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد

стр. 69

فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى، وهذا أمر تعجيز. (١) ثانياً: إذا كان المقصود بكلمة أن هذا الفيروس مصنوع في المختبرات وأن الصنع هنا هو التهجين (٢) أو المزج بينه وبين فيروس آخر؛ بقصد تقوية الفيروس أو تعديل بعض خصائصه فهذا ممكن، ويحدث كثيراً في المراكز البحثية والمختبرات العلمية، ولكنه لا يسمى تصنيعاً بل يسمى تهجيناً أو مزجاً. ثالثاً: إن كثيراً من المختبرات العلمية والمنظمات الصحية العالمية قد أثبت أن الفيروس ليس من صنع البشر. فقد ذكر مختبر المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية) في كشف التسلسل الجيني الكامل لفايروس كورونا الجديد (SARS-CoV-٢) من حالات إيجابية لمرض كوفيد (١٩). وقال المدير العام التنفيذي للمركز د. عبدالله القويزاني: «إن التحليل الجيني لفايروس كورونا الجديد (hCoV-١٩) أمر مهم لفهم تطور الفايروس الجديد ومعرفة انتشاره». وأضاف: «يعد فايروس كورونا الجديد من الفايروسات الناشئة، لذلك من المهم تحديد مصدر دخوله إلى المملكة ومسار انتشاره وتحوره ورصد التطور العالمي للفايروس» (٣). وكانت منظمة الصحة العالمية، قد ذكرت بأن فيروس كورونا المستجد فيروس حيواني المصدر، أي إنه ينتقل للإنسان من مخالطة الحيوانات المصابة به. بالرغم من ذلك يعتقد البعض أن الفيروس تم تطويره في معامل. لاختبار هذه الفرضية، قام فريق من العلماء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بدراسة المادة الوراثية للفيروس الجديد، وبحسب بحث نشروه في مجلة (Nature Medicine) العلمية حلل العلماء فيروس كورونا المستجد بالإضافة لأربعة فيروسات أخرى من عائلة كورونا، منها سارس (SARS) المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وميرس (MERS) متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

стр. 70

واكتشف العلماء اختلافين رئيسيين بين فيروس كورونا المستجد وسابقيه، أولهما اختلاف نسبة البروتين التي تربطه بالخلية المُضيفة، وثانيهما اختلاف الأحماض الأمينية التي تغطي غلاف هذا الفيروس عن الفيروسات الأخرى. هذه الاختلافات تجعل فيروس كورونا المستجد يرتبط بشكل أسهل مع الخلايا البشرية. لكن في الوقت نفسه بينت هذه الاختلافات للعلماء بعض الأخطاء غير المتوقع وجودها في فيروس تم تطويره بمختبرات علمية. كما أشار العلماء إلى أن البنية الأساسية لفيروس كورونا المستجد يماثل الفيروسات التي تم اكتشافها في الخفافيش وحيوان آكل النمل فقط، مما يشير إلى عدم تصنيع الفيروس في مختبرات ولكن انتقاله عن طريق الحيوانات (١).

стр. 71

النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا . مع حلول وباء كورونا كثرت النوازل العقدية المتعلقة بالتنجيم وادعاء علم الغيب؛ وذلك يعود إلى حب التطلع إلى ما سيحدث في المستقبل، وإلى مآل الحياة في ظل الخوف الذي يعيشه البشر، والترقب الذي ينتظرونه لنتائج هذا الوباء. ومن ذلك ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من تداول كتاب يسمي آخر الزمان المنسوب للمؤلف إبراهيم بن سالوقيه، والذي يتنبأ بنهاية العالم خلال شهر مارس (٢٠٢٠)؛ بسبب انتشار فيروس كورونا، ويصحب ذلك حدوث زلازل وبراكين، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر القلق الكبير بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلوا منه إحدى صفحاته المزعومة برقم (٣٦٥)، والتي مطلع قصيدته: حتى إذا تساوى الرقمان (٢٠ - ٢٠)، وتفشى مرض الزمان. وربط رواد المواقع هذه الكلمات بالأحداث المتتالية التي يمر بها العالم منذ بداية العام ٢٠٢٠ م، خاصة مع تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي، وانتشار الجراد في بعض البلاد الأفريقية، وقرار وقف العمرة وإخلاء الحرم المكي للتعقيم (١). كما تم تداول العديد من الرسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تتحدث عن كتاب آخر هو: عظائم الدهور للمؤلف أبي علي الدبيزي المتوفى عام (٥٦٥ هـ)، ويعتقد أنه تنبأ بانتشار فيروس كورونا منذ نحو ألف عام، والتي مطلع قصيدته: عندما تحين العشرون .. قرون وقرون وقرون. (٢)

стр. 72

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي: أولاً: الغيب نوعان: النوع الأول غيب مطلق: مختص به جل وعلا وهو ما استأثر به تعالى بعلمه فلم يطلع عليه أحد من خلقه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فمن ادعى علم الغيب من الناس فقد ادعى لنفسه ما هو من اختصاص الله جل وعلا، وذلك هو المقصود بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤]. قال ابن عباس ﵄: «هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل» (١). وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: «من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]» (٣)، وفي رواية: «مَن زعمَ أنه يُخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظَمَ على الله الفرية» (٤).

стр. 73

قال ابن تيمية ﵀: لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله. وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ (١). النوع الثاني: الغيب المقيّد: ويمكن معرفة الغيب المقيّد بطريقين: الطريق الأول مشروع مباح: ومن ذلك ما يعرفه أنبياء الله ورسله عن طريق الوحي، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن: ٢٧]، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [عمران: ١٧٩]. ومن ذلك ما أعلمه الله لنبيه ﷺ فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ [هود: ٤٩]. الطريق الثاني منهي محرم: ومن ذلك ما يفعله الجن من استراق للسمع فيلقونه على أوليائهم من الأنس فيخلطون الكلمة الواحدة بمائة كذبة، فيخبرون ببعض الغيب أو يرشدون على المفقودات ويعلمون بأماكنها ونحو ذلك. فعن عائشة ﵂ قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله ﷺ : «تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة» (٢). وعنها ﵂ قالت أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم» (٣).

стр. 74

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كالسلسلة على صفوان .. ، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر .. ، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض .. ، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء» (١). ثانياً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب أخبار الزمان: فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه كالآتي: ١ - كتاب أخبار الزمان، ليس لكاتبٍ اسمه إبراهيم بل للكاتب المؤرخ أبي الحسن علي ابن الحسين بن علي المسعودي، وهو مؤرخ توفى عام: (٣٤٦ هـ)، واسم كتابه: كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، والكتاب يقع في: (٢٧٨) صفحة فقط. ولم يتطرق مؤلفه إلى أية نبوءة عن نهاية العالم، ولا وجود لمثل هذه الرواية في صفحاته، بل اقتصرت كل موضوعاته عن رصد التاريخ القديم بمختلف البلدان في العصر القديم، ومدى التقدم الذي فعله الفراعنة في مصر والإسكندرية، كما تطرق إلى العديد من عجائب الزمان والبلدان. ٢ - استخدام الأشهر الميلادية لم يكن معهوداً من قبل الكتاب والمؤلفين المتقدمين في كتاباتهم، وكانت كتاباتهم بالاستخدام الرسمي أي بالأشهر الهجرية محرم صفر وغير ذلك، وبعضهم كان يستخدمها بأسمائها العربية القديمة آذار ونيسان وغير ذلك. ٣ - الأسماء التي تنتهي في اللغة العربية بمقطع: ويه، هي أسماء فارسية في أصلها، مثل سيبويه ونفطويه، والمعنى الراجح لمقطع ويه في الأسماء الفارسية هو بمعنى صاحب، وهذه قاعدة معروفة في الأسماء الفارسية المنظومة بهذا الشكل، ولا يصح تسمية سالوقيه في اللغة بهذا التركيب؛ إذ

стр. 75

يجب أن تكون سالقويه حتى تكون صحيحة التركيب، وطريقة اللغويين في نطقه بفتح ما قبل ويه ثم بفتح الواو وكسر الهاء، وطريقة أهل الحديث بضم ما قبل ويه ثم إسكان الواو وفتح الياء. يقول النووي في ترجمة أبي عبيد بن حربويه: وحربويه: بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين، ثم ياء ساكنة، ثم هاء، ويقال: بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء. ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه، فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب، والثاني مذهب المحدثين (١). ٤ - بعد البحث بأكثر من طريقة تبين أنه لا يوجد رجل في التاريخ باسم إبراهيم بن سالوقيه؛ إذ لم يذكر هذا الاسم في أي كتاب أو موقع أو موضع، ولم يُعثر له على ترجمة له أو تاريخ وفاة أو غيرها، ولم يتم ذكر اسم الرجل حتى في أي مجال علمي مرجع أو مؤلف أدب، سواء في عصر مقارن لعصره أو في عصر مقارب لعصره؛ مما يعني أن هذا الرجل غير موجود في أي عصر. وقد ذكر محمد البرسيجي الباحث بمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، عدم وجود هذا المؤلف ضمن مخطوطات أعلام الفكر العربي، وقال: لا نعلم أي شيء عن ابن سالوقية، ولا شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وشدد على أنه لا أثر لاسم إبراهيم بن سالوقية، في أرشيف مراكز المخطوطات المعروفة عربياً وعالمياً (٢). ثالثاً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب عظائم الدهور. فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه بالآتي: ١ - النص ركيك ومؤلفه وقع في أخطاء إملائية ونحويه، فمن الأخطاء النحوية التي وقع فيها، قوله: من فعل البشر الضالون، والصحيح: من فعل البشر الضالين، ومن الأخطاء الإملائية التي وقع فيها، قوله: ولات الأمور، والصحيح: ولاة الأمور.
следующие страницы →