Полный текст (97 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
للْعُمُوم مَعَ عدم الْبناء فَيبقى ضبط مَحل النزاع مُشكلا
وَالْجَوَاب أَنا نقُول مَتى كَانَت النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَهِيَ للْعُمُوم مَا عدا هَاتين الصُّورَتَيْنِ
وَسبب اسْتثِْنَاء هَاتين الصُّورَتَيْنِ بَين أما الأولى فَلِأَن المُرَاد بهَا نفي الْمَاهِيّة الْكُلية بِقَيْد الْوحدَة لَا بِقَيْد التتبع فِي جملَة الْمحَال فَلَا جرم حسن أَن يُقَال لَا رجل فِي الدَّار بل اثْنَان أما إِذا بنيت النكرَة مَعَ لَا فَلَا لِأَنَّهُ جَوَاب لمن قَالَ هَل من رجل فِي الدَّار فَقيل لَهُ لَا رجل فِي الدَّار أَي لَا وَاحِد من أحاد مَا ذكرته كَائِن فِي الدَّار
وتضمن من هُوَ سَبَب بِنَاء اسْمهَا مَعهَا كَمَا تقدم وَأما هَهُنَا لما قدر الْبناء دلّ على عدم سَببه وَهُوَ تضمن من
стр. 37
فَيكون إِخْبَارًا مستأنفا لَا جَوَابا
وَأما الصُّورَة الثَّانِيَة فَلِأَنَّهَا سلب الحكم عَن العمومات وَتَقْرِيره
стр. 38
أَنا نتوهم أَن قَائِلا قَالَ كل عدد زوج فَأثْبت حكم الزَّوْجِيَّة على الْعُمُوم فقصدنا أَن نرفع هَذِه الْمُوجبَة الْكُلية
وَيَكْفِي فِي رفع الْمُوجبَة الْكُلية السَّلب عَن فَرد من أفرادها
وَلذَلِك كَانَت السالبة الْجُزْئِيَّة نقيض الْمُوجبَة الْكُلية فَنحْن سالبون
стр. 39
لحكم الْكُلية لَا حاكمون بالسلب لأفراد الْكُلية فَحَيْثُ ادعينا أَن النكرَة للْعُمُوم هُوَ حَيْثُ يكون الحكم بالسلب لأفراد النكرَة لَا حَيْثُ يكون الحكم مُسَاوِيا لجزء كل أفرادها بل هَذِه سالبة جزئية
الثَّالِث عشر زعمت الْحَنَفِيَّة أَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي إِنَّمَا عَمت بطرِيق الِالْتِزَام لَا بالمطابقة وَالْمَقْصُود بِالنَّفْيِ إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى الْكُلِّي بِالْوَضْعِ فَيلْزم من نَفْيه نفي جزئياته بطرِيق الِالْتِزَام
стр. 40
وَالْحق أَن الْعَرَب وضعت اللَّفْظ للْحكم بالسلب على كل وَاحِد من تِلْكَ الجزيئات وَاللَّفْظ يدل على ذَلِك مُطَابقَة
وَيرد على الْحَنَفِيَّة أَن الِاسْتِثْنَاء يرد على العمومات فعلى رَأْيهمْ لَا يكون من جنس الْمَنْطُوق بِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَقِيقَة الْكُلية على زعمهم وعَلى رَأينَا يكون من جنس الْمَنْطُوق لِأَن الْمَنْطُوق هُوَ السالبة الْكُلية وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَن يكون مُتَّصِلا مخرجا لما يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ مُطَابقَة
стр. 41
الرَّابِع عشر النكرَة المنفية كَمَا فِي كلمة الشَّهَادَة أقوى فِي الدّلَالَة على الْعُمُوم من النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي وَلذَلِك قَالَ سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي أبكار الأفكار إِن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي لَا تعم وَإِنَّمَا تعم النكرَة المنفية
стр. 42
الْخَامِس عشر إِذا عرفت هَذَا عرفت أَن النكرَة فِي سِيَاق الْإِثْبَات لَا تعم كَذَا أطلق جمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ وَالْحق غَيره وَأَنَّهَا بِحَسب المقامات
وَالَّذِي أريده هُنَا أَنه تستثنى من ذَلِك صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا إِذا كَانَت فِي سِيَاق الشَّرْط نبه عَلَيْهِ الإِمَام فِي الْبُرْهَان
الثَّانِيَة إِذا كَانَت فِي سِيَاق الامتنان نَص عَلَيْهِ
стр. 43
القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ
السَّادِس عشر اعْلَم أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَمن الْإِثْبَات نفي وَحكي عَن الْحَنَفِيَّة الْمَنْع فِي الأول وَأَنَّهُمْ أثبتوا وَاسِطَة بَين الحكم بِالنَّفْيِ وَالْحكم بالإثبات وَهُوَ عدم الحكم بِشَيْء وَاحْتج لذَلِك بِأَن الْإِثْبَات أخص من النَّفْي فَلَا يسْتَلْزم ثُبُوت الْأَعَمّ ثُبُوته فَيكون حكم الْمُسْتَثْنى مسكوتا عَنهُ وَهُوَ منقدح ظَاهر وَوَجهه بعض متكلميهم بِأَن لَا عَالم من قَوْلك لَا عَالم إِلَّا زيد يتَضَمَّن شَيْئَيْنِ الحكم بِالْعدمِ وَنفي هَذَا الْعَدَم فالاستثناء بعده يحْتَمل أَن يعود على الحكم بِالْعدمِ فَلَا
стр. 44
يسْتَلْزم تحقق الثُّبُوت فَيبقى الْمُسْتَثْنى غير مَحْكُوم عَلَيْهِ بِنَفْي وَلَا إِثْبَات وَهَذَا معنى الْوَاسِطَة الَّتِي أثبتوها
وعورض بِأَن الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل أَن يعود إِلَى نفس النَّفْي وَإِذا انْتَفَى النَّفْي ثَبت الْإِثْبَات قطعا ضَرُورَة ترَتّب وجود الضِّدّ على عدم الضِّدّ
وَأَيْضًا بِأَن الظَّاهِر عدم وَاسِطَة بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات وَالْأَصْل عدم خلاف الظَّاهِر فإثبات وَاسِطَة خلاف الأَصْل وَلَهُم أَن يجيبوا بِأَن الأَصْل النَّفْي وَالْأَصْل بَقَاء الأَصْل الثَّابِت وَالْإِثْبَات فِي الْكَلِمَة مُسْتَفَاد من الْوَضع الشَّرْعِيّ والنزاع إِنَّمَا هُوَ فِي مَدْلُول الْوَضع اللّغَوِيّ وَهَذَا منقدح أَيْضا
وَأما الْمثل الَّتِي تورد فِي الِاحْتِجَاج على تَقْرِير هَذِه الْقَاعِدَة فَهِيَ
стр. 45
لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وَلَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَلَا علم إِلَّا بحياة
وَدَعوى الْمُسْتَدلّ مِنْهُم أَن قَوْلهم يسْتَلْزم حُصُول الصَّلَاة وَوُجُود النِّكَاح بِمُجَرَّد حُصُول الطَّهَارَة وَالْوَلِيّ كَمَا يسْتَلْزم قَوْلنَا لَا عَالم إِلَّا
стр. 46
زيد ثُبُوت الْعلم لزيد وَلَيْسَ كَذَلِك قطعا فَهُوَ غير قَادِح
وَقد أُجِيب فِي كتب الْأُصُول بِأَن هَذِه الصُّور شُرُوط وَإِنَّمَا لم يلْزم فِيهَا إِثْبَات الحكم الْخَارِجِي من حَيْثُ أَن الشَّرْط لَا يلْزم مِنْهُ حُصُول الْمَشْرُوط فَعدم دلَالَة هَذِه الصُّور على الْإِثْبَات لذَلِك
وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن يقدر مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ اللَّفْظ وَهُوَ لَا صَلَاة إِلَّا صَلَاة بِطهُور وَلَا نِكَاح إِلَّا نِكَاح بولِي وَلَا علم إِلَّا علم بحياة وَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاء من الْعلم وَالصَّلَاة وَإِلَّا لَكَانَ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا فَثَبت الْمُدعى وَهُوَ أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات
السَّابِع عشر اسْم الله سُبْحَانَهُ علم وَاجِب لذاته الَّذِي تفرد بِهِ تَعَالَى فَلم
стр. 47
يَجْعَل لغيره شركَة فِي لَفظه كَمَا لم يكن لأحد شركَة فِي مَعْنَاهُ وَعَلِيهِ تجرى صِفَاته وَهُوَ بِمَثَابَة الْعلم من حَيْثُ إِنَّه يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ اسْم علم لله كأسماء الْأَعْلَام الَّتِي سمي بهَا غَيره تَعَالَى فَإِن الْأَعْلَام فِي الأَصْل وضعت للتمييز بَين المسميين وَهَذَا محَال على الله
стр. 48
وَهُوَ أَيْضا مُسْتَثْنى من الْخلاف فِي أَن أَي المعرفتين أعرف وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ اسْم الله تَعَالَى أعرف المعارف وَرُوِيَ أَنه رئي فِي الْمَنَام وَقد نَالَ خيرا كثيرا بِهَذِهِ الْكَلِمَة
الثَّامِن عشر ذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن اسْم الله تَعَالَى بِمَثَابَة الِاسْم الْعلم غير مُشْتَقّ من شَيْء وَاحْتج بقوله ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ فَلَو كَانَ مشتقا
стр. 49
لَكَانَ لَهُ سمي لِأَن الْمُشْركين سموا أصنامهم آلِهَة وَهَذَا غير لَازم لِأَن الَّذِي سمى بِهِ الْمُشْركُونَ أصنامهم هُوَ مَا حَكَاهُ الله تَعَالَى بقوله ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ وَقَالَ ﴿إِلَهكُم وإله مُوسَى﴾
فَأَما اسْم الله فلام التَّعْرِيف اللَّازِمَة عوض عَن الْهمزَة فَلم يسم بِهِ غير الله وَلم يسْتَعْمل قطّ مُنْكرا
وَقَوله تَعَالَى ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ أَي هَل تعلم شَيْئا يُسمى الله
стр. 50
غَيره أَو هَل تعلم لَهُ نظيرا فِي الْخلق وَوُجُوب الإلهية
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يسْتَلْزم الِاشْتِقَاق لِاتِّحَاد الْمَعْنى فَإِن الْعَرَب قد تضع للمعنيين اسْمَيْنِ مُخْتَلفين من لفظ وَاحِد فقد قَالُوا للْبِنَاء حُصَيْن وللمرأة حصان وللشجر رزين وللمرأة رزان وَكِلَاهُمَا مُشْتَقّ من الحصانة والرزانة وَمن زعمهم
стр. 51
الْكَاذِب أَن العيوق عَاق الدبران لما سَاق إِلَى الثريا مهْرا وَهِي نُجُوم صغَار نَحْو عشْرين نجما فَهُوَ يتبعهَا أبدا خاطبا لَهَا والدبران يعوقه وَلذَلِك سموا هَذِه النُّجُوم القلاص وَعَلِيهِ انشد قَول الشَّاعِر
(أما ابْن طوق فقد أوفى بِذِمَّتِهِ ... كَمَا وفى بقلاص النَّجْم حاديها)
وعَلى هَذَا لَا يمْتَنع أَن يكون الله مشتقا من الألوهية وَهُوَ
стр. 52
الْمَذْهَب الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ
وَقيل مُشْتَقّ من أَله إِذا فزع وَالله تَعَالَى مفزع كل شَيْء وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَو من أَله إِذا تحير ودهش لِأَن الْعُقُول تحار فِي بحار عَظمَة الله سُبْحَانَهُ أَن تحيط بِهِ الأفكار أَو يحده الْمِقْدَار
وَفِي اشتقاقه أَقْوَال غير هَذِه
التَّاسِع عشر قيل اسْم الله تَعَالَى مَنْقُول إِلَى الِاخْتِصَاص بعد الْعُمُوم وَأَن
стр. 53
أَصله أَلا ثمَّ اخْتصَّ بِهِ تَعَالَى كالاختصاص فِي العيوق والدبران والنجم وَنَحْوهَا من الْأَسْمَاء المختصة بِالْألف وَاللَّام كالحسن
стр. 54
وَالْعَبَّاس والْحَارث مِمَّا كَانَ فِي الأَصْل صفة
وَذهب آخَرُونَ وَمِنْهُم الْمَازِني أَن اسْم الله تَعَالَى وَقع هَكَذَا فِي أول أَحْوَاله لَيْسَ أَصله إِلَه
وَاعْترض عَلَيْهِ الرياشي فَقَالَ لم أثبت أَن يكون أَصله الْإِلَه ثمَّ خفف بِحَذْف الْهمزَة
стр. 55
فَأجَاب بِأَنَّهُ لَو كَانَ أَصله الْإِلَه لَكَانَ مُقْتَضَاهُ فِي الْحَالين وَاحِدًا كالأناس وَالنَّاس
ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام الْعَرَبِيّ اسْم فِيهِ الْألف وَاللَّام إِلَّا وهما مقدران زائدين وَإِن كَانَا لازمين
стр. 56
وَمن جِهَة الْمَعْنى بِأَن الْأَعْلَام إِنَّمَا وضعت للفصل بَين مَا تشابه وَيشْتَبه وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِن الْعلم كَأَنَّهُ مَجْمُوع صِفَات يَعْنِي أَنه وضع لترك الإطالة بِذكر الصِّفَات وَإِذا كَانَ كَذَلِك امْتنع أَن يكون الله تَعَالَى اسْم علم لِاسْتِحَالَة الشبيه والنظير لَهُ تَعَالَى
قَالَ الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد السَّيِّد إِن قَالَ قَائِل إِن الصِّفَات إِنَّمَا وضعت للفصل عِنْد التشابه فَإِذا اسْتَحَالَ أَن يكون للباري تَعَالَى اسْم
стр. 57
علم لِأَنَّهُ لَا شَبيه لَهُ فَذَلِك وَارِد فِي الصِّفَات لِاسْتِحَالَة الشبة بَينه وَبَين غَيره
قيل لَهُ لَيْسَ الْغَرَض بِذكر الصِّفَات الْفَصْل بَين الموصوفين خَاصَّة بل قد ترد الصِّفَات لذَلِك وَقد ترد للمدح أَو الذَّم أَو الترحم وَإِن لم يكن إلباس
وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول حكمه أَن تجْرِي الصّفة على الْمَوْصُوف فِي إعرابه وَلَا مُخَالفَة لِأَنَّهُ لما كَانَ لَا يفهم إِلَّا مَعَ ذكر صفته صَارا كالشيء الْوَاحِد
وَلأَجل هَذَا شبه سِيبَوَيْهٍ الصّفة والموصوف بالصلة والموصول
стр. 58
وَأما الثَّانِي فَيجوز فِيهِ الإجراء وَالْقطع وعَلى هَذَا الثَّانِي تحمل صِفَات الله تَعَالَى يَعْنِي أَنَّهَا أجريت عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ للمدح لَا للتعريف
ثمَّ الْألف وَاللَّام فِي اسْم الله تَعَالَى الظَّاهِر أَنَّهَا للْعهد أَي الَّذِي عهِدت لَهُ الألوهية قيل وَكَذَا فِي جَمِيع صِفَاته تَعَالَى ويستحيل كَونهَا للْجِنْس كَمَا سبق
стр. 59
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّهَا للتفخيم
ورد بِعَدَمِ نَظِيره فِي كَلَام الْعَرَب
وَقَالَ من جعل اسْم الله علما غير مَنْقُول هما زائدتان وَهُوَ تنَاقض فَإِن حرف التَّعْرِيف لَا يُزَاد فِي الْأَعْلَام غير المنقولة إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر كَقَوْلِه
(وجدنَا الْوَلِيد بن اليزيد خَليفَة ... )
وَاخْتلف فِي كَيْفيَّة دخولهما عَلَيْهِ فَقيل أَصله إلاه وَعَن
стр. 60
الْخَلِيل أَصله لاه وَفِي الْقَوْلَيْنِ تصرف تصريفي وَالْألف على الأول زَائِدَة وعَلى الثَّانِي أَصْلِيَّة
وَنقل السُّهيْلي
стр. 61
وَابْن الْعَرَبِيّ فيهمَا قولا غَرِيبا وَهُوَ أَن الْألف وَاللَّام فِيهِ أَصْلِيَّة غير زَائِدَة وَاعْتَذَرُوا عَن وصل الْهمزَة بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا يَقُول الْخَلِيل
стр. 62
فِي همزَة التَّعْرِيف
ورد قَوْلهمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن ينون لفظ الْجَلالَة لِأَن وَزنه حِينَئِذٍ فعال وَلَيْسَ فِيهِ مَا يمنعهُ من التَّنْوِين فَدلَّ على أَن أل فِيهِ زَائِدَة
وَمن غَرِيب مَا قيل فِيهِ إِنَّه صفة وَلَيْسَ باسم لِأَن الِاسْم يعرف الْمُسَمّى وَالله تَعَالَى لَا يدْرك حسا وَلَا بديهة فَلَا يعرفهُ اسْمه وَإِنَّمَا تعرفه صِفَاته وَلِأَن الْعلم قَائِم مقَام اسْم الْإِشَارَة وَالله تَعَالَى يمْتَنع ذَلِك فِي حَقه
стр. 63
وَقد رد الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا القَوْل بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّك تصفه وَلَا تصف بِهِ فَنَقُول إِلَه عَظِيم وَاحِد كَمَا تَقول نَبِي عَظِيم وَرجل كريم وَلَا تَقول شَيْء إِلَه كَمَا لَا تَقول شَيْء رجل وَلَو كَانَ صفة لوقع موقع صفة لغيره لَا مَوْصُوفا
الْعشْرُونَ من خَواص اسْم الله تَعَالَى أَن أَسمَاء الله كلهَا صِفَات لَهُ وَهُوَ مَخْصُوص بِهِ غير صفة وَأَن أَسمَاء الله تَعَالَى كلهَا تنْسب إِلَيْهِ وَلَا تنْسب إِلَى شَيْء مِنْهَا ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ وَأَن غَيره من الْأَسْمَاء قد يُسمى وَإِن لم يتسم بِهِ أحد وَأَنه لَزِمته الْألف وَاللَّام عوضا من الْهمزَة وَلم يفعل ذَلِك لغيره وَأَنه اخْتصَّ فِي الْقسم بِخَاصَّة لَا تكون لغيره من أَسمَاء الله تَعَالَى وَلَا شَيْء من مخلوقاته كَقَوْلِهِم تالله لَأَفْعَلَنَّ وَهُوَ على شرفه دَلِيل وَأَنه جمع فِيهِ بَين يَا الَّتِي للنداء
стр. 64
وَاللَّام وَلم يجىء ذَلِك فِي غَيره إِلَّا مَا جَاءَ فِي ضَرُورَة الشّعْر وَأَنه حذف مِنْهُ الْألف فِي الْخط تَنْزِيها لَهُ أَن يشْتَبه بِاللات فِي الْوَقْف والخط إِذا كتبت اللات بِالْهَاءِ وَالْمَشْهُور أَنَّهَا حذفت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال
وَلما اخْتصَّ بِهِ هَذَا الِاسْم الْعَظِيم من الْخَواص الْمَذْكُورَة وَغَيرهَا
стр. 65
ذهب ذاهبون إِلَى أَنه اسْم الله الْأَعْظَم
وَقد تكلم كل ذِي فن من الْعُلُوم على هَذَا الِاسْم بِمَا لَو جمع لبلغ مَا لَا تحصره دواوين
(وَمَا بلغت نفس امرىء قَالَ مبلغا ... من القَوْل إِلَّا وَالَّذِي فِيهِ أعظم)
قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَق الأسفراييني هَذَا الِاسْم يدل على ذَات
стр. 66
مَوْصُوفَة بنعوت الْجلَال لَهُ قدرَة تصلح لاختراع مُتَعَلقَة بالممكنات وَعلم مُحِيط بالمعلومات وَإِرَادَة نَافِذَة فِي المرادات وَله الْأَمر وَالنَّهْي وَلَا تصح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَله صفة تجب لَهُ وَهِي اختصاصية فِي وجوده على وَجه لَا يشغل الحيز وَالْمحل
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الِاسْم والمسمى
اعْلَم أَن التَّسْمِيَة عِنْد أهل الْحق ترجع إِلَى لفظ الْمُسَمّى الدَّال على الِاسْم وَالِاسْم لَا يرجع إِلَى لَفظه بل هُوَ مَدْلُول التَّسْمِيَة فَإِذا قَالَ قَائِل زيد كَانَ قَوْله تَسْمِيَة وَكَانَ الْمَفْهُوم مِنْهُ اسْما وَالِاسْم هُوَ الْمُسَمّى فِي هَذِه الْحَالة
ثمَّ قد يرد الِاسْم وَالْمرَاد بِهِ التَّسْمِيَة كَمَا ترد الصّفة وَالْمرَاد بهَا الْوَصْف
وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى التَّسْوِيَة بَين الِاسْم وَالتَّسْمِيَة وَالْوَصْف
стр. 67
وَالصّفة والتزموا على ذَلِك بِدعَة شنعاء
فَقَالُوا لم يكن للباري تَعَالَى فِي الْأَزَل وصف وَلَا اسْم فالاسم وَالصّفة أَقْوَال المسميين الواصفين وَلم يكن فِي الْأَزَل قَول عِنْدهم
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمن زعم أَنه لم يكن للرب تَعَالَى فِي الْأَزَل صفة الإلهية فقد فَارق الدّين وَإِجْمَاع الْمُسلمين
стр. 68
ثمَّ الدَّلِيل على أَن الِاسْم يُفَارق التَّسْمِيَة وَيُرَاد بِهِ الْمُسَمّى قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَإِنَّمَا المسبح الرب تَعَالَى دون اللَّفْظ وَقَالَ ﴿تبَارك اسْم رَبك﴾ وَالْمعْنَى تبَارك رَبك
وَقَالَ فِي ذمّ عَبدة الْأَوْثَان ﴿مَا تَعْبدُونَ من دونه إِلَّا أَسمَاء سميتموها﴾ وَمَعْلُوم أَن عَبدة الْأَوْثَان مَا عبدُوا أَقْوَال الذَّاكِرِينَ وَإِنَّمَا عبدُوا الْمُسَمّى بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ أَبُو عبيد معمر بن الْمثنى
стр. 69
الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى
ثمَّ اسْتشْهد على ذَلِك بقول لبيد
(إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)
أَي ثمَّ السَّلَام
وَهَذَا فِيهِ نظر فَإِن الْعَرَب فِي نظمها ونثرها إِذا أطلقت الْكَلَام تُرِيدُ بِهِ مَا استمرت بِهِ الْعَادة بِدَلِيل إِذا أوصى بِجَارِيَة لشخص فَإِنَّهُ
стр. 70
يحمل على الْإِمَاء دون السفن
وَلَو قَالَ قَائِل مَا من مُؤمن إِلَّا وَقد بَدَت مِنْهُ زلَّة أوسم بهَا فَلَا يوبخ وَإِن كَانَ الْمُؤمن من أَسمَاء الله تَعَالَى
وَاسْتدلَّ بعض الْأَصْحَاب بقول سِيبَوَيْهٍ الْأَفْعَال أَمْثِلَة أخذت من لفظ أَحْدَاث الْأَسْمَاء إِذْ الْأَحْدَاث تصدر من المسميات دون الْأَقْوَال نَحْو الْقيام وَالْقعُود وَغَيرهمَا
وَيدل عَلَيْهِ اتِّفَاق الْمُسلمين قبل ظُهُور الْبدع على أَن الرب تَعَالَى فِي أزله كَانَت لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَلَا يُنكر ذَلِك مُحَصل وَلم يكن فِي الْأَزَل قَول
فَإِن قَالُوا لَو أَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لوَجَبَ تعدده لتَعَدد الِاسْم وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة
стр. 71
وَالسَّلَام (لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما) وَلما امْتنع التَّعَدُّد دلّ على أَن المُرَاد بِالِاسْمِ القَوْل
стр. 72
قُلْنَا الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى فِي حَقِيقَته وَقد يُطلق بِمَعْنى التَّسْمِيَة توسعا وتجوزا كَمَا تقدم
وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة الِاسْم مُشْتَرك فقد يُرَاد بِهِ التَّسْمِيَة كَمَا صَار إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة وَقد يُرَاد بِهِ الْمُسَمّى كَمَا صَار إِلَيْهِ مَشَايِخنَا فَهُوَ مُشْتَرك
ثمَّ إِطْلَاق أهل اللِّسَان يتَضَمَّن الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَكِلَاهُمَا حَقِيقَة وَهُوَ مَذْهَب الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور بن أَيُّوب
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهَذِه طَريقَة حَسَنَة جدا قريبَة من مَأْخَذ الْآدَاب وَيَنْبَغِي للصائر إِلَيْهَا الرَّد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ صرفُوا الِاسْم إِلَى
стр. 73
التَّسْمِيَة وَأبي عبيد حَيْثُ صرفه إِلَى الْمُسَمّى فَتبقى عَلَيْهِم الْحجَج الدَّالَّة على مُغَايرَة الْأَسْمَاء للمسميات
стр. 74
فَهَذَا وجيز مغن عَن كثير من الترهات الَّتِي صَار إِلَيْهَا الجهلة وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم لَو كَانَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لاحترق فَم من قَالَ نَارا إِذْ قَوْله نَار تَسْمِيَة لَا اسْم وكقول من لم يحصل مِمَّن ينتمي إِلَيْنَا لَو كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى لما حد الْقَاذِف لِأَنَّهُ قذف الِاسْم دون الْمُسَمّى
وللخصم أَن يَقُول الدَّال على الْمُسَمّى هُوَ الِاسْم والمقذوف هُوَ الْمُسَمّى
стр. 75
ثمَّ يَقُول كل اسْم دلّ على فعل كالخالق والرازق فالأسماء هِيَ الْأَفْعَال فَهِيَ مُتعَدِّدَة وكل اسْم دلّ على الصِّفَات فَهِيَ أَيْضا مُتعَدِّدَة كالعالم والقادر إِذْ لَا يبعد التَّعَدُّد فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة قَالُوا الرب سُبْحَانَهُ يُسمى مَوْجُودا إِلَهًا قَدِيما فَوَجَبَ أَن يَتَعَدَّد وعدوا هَذَا من أقوى عَددهمْ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر هَذِه الْأَسْمَاء يتَعَيَّن صرفهَا إِلَى صِفَات نفسية لِأَنَّهَا زَائِدَة على الذَّات فَهِيَ الْأَحْوَال عِنْد مثبتها فيؤول
следующие страницы →