← Акыда

Акыда · id 6495

معنى لا إله إلا الله - الزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (97 стр.). Показаны 71–97 · переход к 76.

стр. 71

وَالسَّلَام (لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما) وَلما امْتنع التَّعَدُّد دلّ على أَن المُرَاد بِالِاسْمِ القَوْل

стр. 72

قُلْنَا الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى فِي حَقِيقَته وَقد يُطلق بِمَعْنى التَّسْمِيَة توسعا وتجوزا كَمَا تقدم وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة الِاسْم مُشْتَرك فقد يُرَاد بِهِ التَّسْمِيَة كَمَا صَار إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة وَقد يُرَاد بِهِ الْمُسَمّى كَمَا صَار إِلَيْهِ مَشَايِخنَا فَهُوَ مُشْتَرك ثمَّ إِطْلَاق أهل اللِّسَان يتَضَمَّن الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَكِلَاهُمَا حَقِيقَة وَهُوَ مَذْهَب الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور بن أَيُّوب قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهَذِه طَريقَة حَسَنَة جدا قريبَة من مَأْخَذ الْآدَاب وَيَنْبَغِي للصائر إِلَيْهَا الرَّد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ صرفُوا الِاسْم إِلَى

стр. 73

التَّسْمِيَة وَأبي عبيد حَيْثُ صرفه إِلَى الْمُسَمّى فَتبقى عَلَيْهِم الْحجَج الدَّالَّة على مُغَايرَة الْأَسْمَاء للمسميات

стр. 74

فَهَذَا وجيز مغن عَن كثير من الترهات الَّتِي صَار إِلَيْهَا الجهلة وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم لَو كَانَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لاحترق فَم من قَالَ نَارا إِذْ قَوْله نَار تَسْمِيَة لَا اسْم وكقول من لم يحصل مِمَّن ينتمي إِلَيْنَا لَو كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى لما حد الْقَاذِف لِأَنَّهُ قذف الِاسْم دون الْمُسَمّى وللخصم أَن يَقُول الدَّال على الْمُسَمّى هُوَ الِاسْم والمقذوف هُوَ الْمُسَمّى

стр. 75

ثمَّ يَقُول كل اسْم دلّ على فعل كالخالق والرازق فالأسماء هِيَ الْأَفْعَال فَهِيَ مُتعَدِّدَة وكل اسْم دلّ على الصِّفَات فَهِيَ أَيْضا مُتعَدِّدَة كالعالم والقادر إِذْ لَا يبعد التَّعَدُّد فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة قَالُوا الرب سُبْحَانَهُ يُسمى مَوْجُودا إِلَهًا قَدِيما فَوَجَبَ أَن يَتَعَدَّد وعدوا هَذَا من أقوى عَددهمْ وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر هَذِه الْأَسْمَاء يتَعَيَّن صرفهَا إِلَى صِفَات نفسية لِأَنَّهَا زَائِدَة على الذَّات فَهِيَ الْأَحْوَال عِنْد مثبتها فيؤول

стр. 76

الْعدَد إِلَيْهَا والرب الْمَوْصُوف بهَا وَاحِد قَالَ الإِمَام وَهَذِه الطَّرِيقَة هِيَ المرضية عِنْد الْمُحَقِّقين وصدوا بهَا الْمُخَالفين الثَّانِي وَالْعشْرُونَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِيمَا نَقله

стр. 77

الْأنْصَارِيّ عَنهُ فِي شرح الْإِرْشَاد وَالْإِمَام فِي الْإِرْشَاد إِن أَسمَاء الله تَعَالَى ثَلَاثَة أَقسَام مَا يُقَال إِنَّه هُوَ وَهُوَ كل مَا دلّت التَّسْمِيَة بِهِ على وجوده كالموجود وَالْقَدِيم وَنَحْوهمَا وَمن أَسْمَائِهِ مَا لَا يُقَال إِنَّه غَيره وَهُوَ كل مَا دلّت التَّسْمِيَة بِهِ على فعل كالخالق والرازق وَمن أَسْمَائِهِ مَا لَا يُقَال إِنَّه هُوَ وَلَا يُقَال إِنَّه غَيره وَهُوَ كل مَا دلّت التَّسْمِيَة بِهِ على صفة كالعالم والقادر

стр. 78

قَالَ وَذكر بعض أَئِمَّتنَا أَن كل اسْم هُوَ الْمُسَمّى بِعَيْنِه وَصَارَ إِلَى أَن الرب سُبْحَانَهُ إِذا سمي خَالِقًا ورازقا فالخالق هُوَ الِاسْم وَهُوَ الرب سُبْحَانَهُ وَلَيْسَ الْخَالِق اسْما لِلْخلقِ وَلَا الْخلق اسْما للخالق وطردوا ذَلِك فِي جَمِيع الْأَقْسَام قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ والمرضي عندنَا طَريقَة الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَإِن الْأَسْمَاء تنزل منزلَة الصِّفَات فَإِذا أطلقت وَلم تقتض نفيا حملت على ثُبُوت مُحَقّق فَإِذا قُلْنَا الله الْخَالِق وَجب صرف ذَلِك إِلَى ثُبُوت وَهُوَ الْخلق وَكَانَ معنى الْخَالِق من لَهُ الْخلق وَلَا ترجع من الْخلق صفة متحققة إِلَى الذَّات فَلَا يدل الْخَالِق إِلَّا على إِثْبَات الْخلق وَلذَلِك قَالَ أَئِمَّتنَا لَا يَتَّصِف الرب تَعَالَى فِي أزله بِكَوْنِهِ خَالِقًا إِذْ لَا خلق فِي الْأَزَل وَلَو وصف بذلك على معنى أَنه قَادر كَانَ توسعا وتجوزا الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أطلق بَعضهم النَّقْل عَن الْأَشْعَرِيّ أَن الِاسْم عين الْمُسَمّى

стр. 79

وأوله بِأَن لفظ الِاسْم اسْم لكل لفظ دلّ على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَلَفظ الِاسْم كَذَلِك فَيكون الِاسْم اسْما لنَفسِهِ فَيكون الِاسْم عين الْمُسَمّى بِهَذَا الِاعْتِبَار لَا يُقَال كَون الِاسْم اسْما لمسمى من بَاب الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَأحد المتضايفين لَا بُد وَأَن يكون مغايرا للْآخر لأَنا نقُول تغاير الِاعْتِبَار كَاف فِي تغاير المضافين وَهَهُنَا الِاسْم وَإِن كَانَ عين الْمُسَمّى إِلَّا أَنه اعْتِبَار كَونه اسْما غير اعْتِبَار كَونه مُسَمّى الرَّابِع وَالْعشْرُونَ ظن كثير من النَّاس أَن الْخلاف فِي مَسْأَلَة الِاسْم هَل هُوَ الْمُسَمّى أَو غَيره أَنه لَفْظِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَائِدَة وَالْأَمر لَيْسَ على هَذَا الظَّن وَبَيَانه أَنَّك إِذا سميت شَيْئا باسم فالنظر فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء ذَلِك الِاسْم وَهُوَ اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ قبل التَّسْمِيَة

стр. 80

وَمَعْنَاهُ بعد التَّسْمِيَة وَهُوَ الذَّات الَّتِي أطلق اللَّفْظ عَلَيْهَا والذات وَاللَّفْظ متغايران قطعا والنحاة إِنَّمَا يطلقون الِاسْم على اللَّفْظ لأَنهم إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْأَلْفَاظ وَهُوَ غير الْمُسَمّى قطعا عِنْد الْفَرِيقَيْنِ وَالدَّال هُوَ الِاسْم عِنْد الْفَرِيقَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُسَمّى قطعا وَالْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي معنى اللَّفْظ قبل التلقيب فعلى قَوَاعِد الْمُتَكَلِّمين يطلقون الِاسْم عَلَيْهِ ويختلفون فِي أَنه الثَّالِث أَو لَا فَالْخِلَاف عِنْدهم حِينَئِذٍ فِي الِاسْم الْمَعْنَوِيّ هَل هُوَ الْمُسَمّى أَو لَا لَا فِي الِاسْم اللَّفْظِيّ وَأما النُّحَاة فَلَا يطلقون الِاسْم على غير اللَّفْظ لِأَن صناعتهم إِنَّمَا تنظر فِي الْأَلْفَاظ والمتكلم لَا يُنَازع فِي ذَلِك وَلَا يمْنَع هَذَا الْإِطْلَاق لِأَنَّهُ إِطْلَاق اسْم الْمَدْلُول على الدَّال وَيُرِيد شَيْئا آخر دَعَاهُ علم الْكَلَام إِلَى تَحْقِيقه فِي مَسْأَلَة الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وإطلاقها على الْبَارِي تَعَالَى كَمَا تقرر فِي علم الْكَلَام ولنبرز ذَلِك فِي قالب مِثَال فَتَقول إِذا قلت عبد الله أنف

стр. 81

النَّاقة فالنحاة يُرِيدُونَ باللقب لفظ انف النَّاقة والمتكلمون يُرِيدُونَ مَعْنَاهُ وَهُوَ مَا يفهم مِنْهُ مدح أَو ذمّ وَقَول النُّحَاة إِن اللقب ويعنون بِهِ اللَّفْظ مَا أشعر بضعَة أَو رفْعَة لَا يُنَافِيهِ لِأَن اللَّفْظ يشْعر بدلالته على الْمَعْنى وَالْمعْنَى فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمُقْتَضِي للضعة أَو بالرفعة وَذَات عبد الله هِيَ الملقب عِنْد الْفَرِيقَيْنِ فَهَذَا تَنْقِيح مَحل الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَبِه يظْهر أَن الْخلاف فِي أَن الِاسْم الْمُسَمّى أَو غَيره خَاص بأسماء الْأَعْلَام المشتقة لَا فِي كل اسْم وَالْمَقْصُود بِهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَسْأَلَة الْمُتَعَلّقَة بأصول الدّين

стр. 82

الْخَامِس وَالْعشْرُونَ عَادَة من يتَكَلَّم على لفظ الْجَلالَة يذكر الْخلاف فِي الِاسْم والمسمى وَرَأَيْت فِي كَلَام بعض الْمُتَأَخِّرين أَن الْخلاف مَحَله فِي غير اسْم الله تَعَالَى وَأما الله تَعَالَى فَلَا يجوز إِطْلَاق ذَلِك عَلَيْهِ بل هُوَ سُبْحَانَهُ وَاحِد فِي ذَاته وَصِفَاته كَذَلِك لَا يُقَال هَذَا هَذَا وَلَا هَذَا غير هَذَا بل نطلقه كَمَا أطلقهُ الله تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ والجاحدون علوا كَبِيرا السَّادِس وَالْعشْرُونَ قَالَ القَاضِي أَبُو بكر اعْلَم أَن أَسمَاء الله تَعَالَى توقيفية لَا تُؤْخَذ قِيَاسا واعتبارا من جِهَة الْعُقُول

стр. 83

وَقد زل فِي هَذَا الْبَاب طوائف من النَّاس وَنحن بعون الله نذْكر الْمَقْصد مِنْهُ على السداد فَنَقُول مَأْخَذ أَسمَاء الله التَّوْقِيف والمعني بالتوقيف وُرُود الْإِذْن من الله تَعَالَى وكل مَا ورد فِي إِطْلَاقه إِذن أطلقناه وَمَا ورد الشَّرْع فِيهِ بِالْمَنْعِ منعناه وَمَا لم يَصح عندنَا فِيهِ إِذن بِالْإِطْلَاقِ وَلَا الْمَنْع مِنْهُ لم نقض فِيهِ بِجَوَاز وَلَا منع وَلَا تَحْلِيل وَلَا تَحْرِيم إِذْ هما حكمان لَا سَبِيل إِلَى الْقَضَاء بِوَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِالشَّرْعِ وسبيله سَبِيل الْأَحْكَام قبل وُرُود الشَّرْع ثمَّ لَا يشْتَرط فِي جَوَاز الْإِطْلَاق الْخَبَر الْقطعِي بل يكْتَفى بالْخبر الصَّحِيح ثمَّ قَالَ فِي آخر كَلَامه وَالَّذِي يجب بَسطه أَن كل لفظ مخيل موهم يُفْضِي بِظَاهِرِهِ إِلَى مَا يتقدس الرب تَعَالَى عَنهُ فَلَا يجوز إِطْلَاقه إِلَّا بثبت شَرْعِي وَكَذَا مَا صَحَّ من الْأَلْفَاظ بِأَن ورد الشَّرْع بِالْمَنْعِ مِنْهُ منعناه وَإِن لم يرد فِيهِ إِذن وَلَا منع توقفنا فِيهِ هَذَا كَلَامه وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد الْخلاف وَذهب بَعضهم أَن كل اسْم دلّ على معنى يَلِيق بِجلَال الله وَصِفَاته يَصح إِطْلَاقه على الله بِلَا تَوْقِيف لِأَن أَسمَاء الله وَصِفَاته مَذْكُورَة بِالْفَارِسِيَّةِ والتركية وَسَائِر اللُّغَات وَلم يرد شَيْء مِنْهَا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث مَعَ إِجْمَاع الْمُسلمين على جَوَاز إِطْلَاقهَا على الله وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ

стр. 84

﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ وَحسن الِاسْم بِاعْتِبَار دلَالَته على صِفَات الْمَدْح ونعوت الْجلَال

стр. 85

وكل اسْم دلّ على هَذِه الْمعَانِي كَانَ اسْما حسنا فَيجوز إِطْلَاقه على الله تمسكا بِهَذِهِ الْأَدِلَّة وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي الْأَلْفَاظ إِلَّا رِعَايَة الْمَعْنى فَإِذا كَانَت الْمعَانِي صَحِيحَة كَانَ الْإِطْلَاق جَائِزا وَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَب ثَالِث ذهب إِلَيْهِ الْغَزالِيّ ﵀ وَهُوَ أَن إِطْلَاق الِاسْم على الله لَا يجوز إِلَّا بالتوقيف وَأما إِطْلَاق الصِّفَات عَلَيْهِ فَلَا يتَوَقَّف على التَّوْقِيف فَفرق بَين الِاسْم وَالصّفة وَقَالَ اسْمِي

стр. 86

مُحَمَّد واسمك أَبُو بكر فَهَذَا من بَاب الْأَسْمَاء وَأما الصِّفَات فَمثل

стр. 87

وصف الْإِنْسَان بِكَوْنِهِ طَويلا فَقِيها وَكَذَا وَكَذَا لِأَن وضع الِاسْم فِي حق الْوَاحِد منا سوء أدب فَفِي حق الله أولى وَأما ذكر الصِّفَات فِي حَقنا بالألفاظ الْمُخْتَلفَة فَهُوَ جَائِز من غير منع فَكَذَا فِي حق الْبَارِي تَعَالَى السَّابِع وَالْعشْرُونَ ادّعى بعض الْمَشَايِخ الْفُضَلَاء أَن لَا لنفي الْأَبَد وَلنْ إِلَى وَقت وَعكس بَعضهم هَذَا الْمَعْنى وهم الْمُعْتَزلَة وَزَعَمُوا أَن لن

стр. 88

تفِيد النَّفْي الأبدي وَاسْتَدَلُّوا بذلك على نفي الرُّؤْيَة فِي قَوْله تَعَالَى

стр. 89

لمُوسَى ﴿لن تراني﴾ نَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنْهُم فِي الشَّامِل ورد عَلَيْهِم بقوله تَعَالَى للْيَهُود ﴿فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ ثمَّ أخبر عَن عَامَّة الْكَفَرَة أَنهم يتمنون الْمَوْت فِي الْآخِرَة فَيَقُولُونَ ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ يَعْنِي الْمَوْت

стр. 90

قلت وَالْحق أَن لَا وَلنْ مَعًا لمُجَرّد النَّفْي عَن الْأَفْعَال المستقبلية والتأبيد وَعَدَمه يؤخذان من دَلِيل آخر خَارج عَنْهُمَا وَإِن استدلوا على أَن لن للتأبيد بقوله تَعَالَى ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ و ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ عورضوا بقوله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ و ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ و ﴿وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ للتأبيد وَقد اسْتعْملت فِيهِ لَا دون

стр. 91

لن فَهَذَا يدل على أَنَّهُمَا لمُجَرّد النَّفْي والتأبيد وَعَدَمه مستفادان من دَلِيل آخر والزمخشري من الْمُعْتَزلَة نَص فِي كِتَابه الأنمودج على أَن لن تفِيد التَّأْبِيد وَنَصّ فِي الْكَشَّاف على أَنَّهَا تفِيد تَأْكِيد النَّفْي وَكِلَاهُمَا دَعْوَى بِلَا دَلِيل لما ذكرنَا وَلَو كَانَت للتأبيد لم يُقيد منفيها بِالْيَوْمِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا﴾ ولكان ذكر الْأَبَد فِي قَوْله ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ تَكْرَارا وَالْأَصْل عَدمه وَقد صرح الزَّمَخْشَرِيّ بِأَن لَا لَا تفِيد النَّفْي الأبدي بل تَنْفِي

стр. 92

فعلا مُسْتَقْبلا دخل عَلَيْهِ حرف التَّنْفِيس بِخِلَاف لن وَهَذَا الْمَعْنى وَإِن كَانَ يُشِير إِلَيْهِ كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي تمثيله بسيفعل فَإِنَّمَا قصد الزَّمَخْشَرِيّ بذلك تَوْطِئَة لقاعدة اسْتِحَالَة الرُّؤْيَة فِي الْآخِرَة كَمَا تقدم وَالْآيَة إِنَّمَا يَنْفِي ظَاهرهَا حُصُول الرُّؤْيَة معاقبا للسؤال أَو فِي الدُّنْيَا فَإِن السُّؤَال إِنَّمَا توجه نَحْو ذَلِك وَالْجَوَاب إِنَّمَا يكون مطابقا للسؤال وَلذَلِك لم يُؤَكد النَّفْي فِيهِ بالأبدية وأحيل على النّظر إِلَى تجلي الْآيَات للجبل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ قَالَ بعض أهل الْبَيَان إِن لن لنفي الْقَرِيب وَلَا لنفي الْبعيد عكس مقَالَة الزَّمَخْشَرِيّ وَعلله بِأَن الْأَلْفَاظ مشاكلة للمعاني وَالنَّفس يَمْتَد فِي ألف لَا أَكثر من لن فاقتضت بعدا زَائِدا على لن يَعْنِي بِهِ أَنَّهَا لما اخْتصّت بِزِيَادَة مد اخْتصّت بِزِيَادَة مُدَّة

стр. 93

وَهَذَا كَمَا قيل فِي ثمَّ إِنَّهَا لما اخْتصّت بِزِيَادَة فِي لَفظهَا على الْفَاء اخْتصَّ مَعْنَاهَا بِزِيَادَة المهلة دون الْفَاء لِأَن كَثْرَة الْحُرُوف مؤذنة بِكَثْرَة الْمَعْنى وبحسب المذهبين أولُوا الْآيَتَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ ﴿وَلَا يتمنونه أبدا﴾ وَوجه القَوْل الثَّانِي الْبَيَانِي أَن ﴿وَلَا يتمنونه﴾ ... جَاءَ بعد الشَّرْط فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن زعمتم أَنكُمْ أَوْلِيَاء لله من دون النَّاس فتمنوا الْمَوْت﴾ وحرف الشَّرْط يعم كل الْأَزْمِنَة فقوبل ب لَا ليعم مَا هُوَ جَوَاب لَهُ أَي مَتى زَعَمُوا ذَلِك فِي وَقت مَا فَقل لَهُم ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ و ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ جَاءَ بعد قَوْله ﴿قل إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة﴾ أَي إِن كَانَت قد وَجَبت الدَّار الْآخِرَة فتمنوا الْمَوْت الْآن استعجالا للكون فِي دَار الْكَرَامَة الَّتِي أعدهَا الله تَعَالَى لأوليائه وأحبابه وعَلى وفْق هَذَا القَوْل جَاءَ قَوْله تَعَالَى ﴿لن تراني﴾ التَّاسِع وَالْعشْرُونَ ليتذكر الْعَالم بمعاني الْكَلم مَا أثْبته هُنَا من الْكَلَام فِي حرفي النَّفْي وَبَقِي من حُرُوف النَّفْي لم

стр. 94

وليعلم أَنَّهُنَّ وَإِن كن أَخَوَات فِي الِاشْتِرَاك فِي النَّفْي لكنهن أَخَوَات علات تتباين فِي نِسْبَة النَّفْي بِأَسْبَاب وعلامات فَنقل سِيبَوَيْهٍ أَن لم حرف نفي ل فعل وَلنْ حرف نفي ل سيفعل وَلَا لنفي ل يفعل يَعْنِي بذلك أَن لَا مَوْضُوعَة لنفي الْفِعْل الْمُسْتَقْبل مُطلقًا وَقد ينفى بهَا الْمَاضِي عِنْد التكرر نَحْو قَوْله ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ وَعند التَّعْظِيم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ وَعند الدُّعَاء كَقَوْلِه ﵊ (لَا اسْتَطَعْت) وَمَا هُوَ بِلَفْظ الدُّعَاء

стр. 95

كَقَوْلِه لَا كَبرت سنك وَمَا هُوَ مُتَرَدّد بَين معنى الدُّعَاء وَالنَّفْي كَقَوْلِه لَا صَامَ وَلَا أفطر يَعْنِي من صَامَ الدَّهْر وَلنْ تَأتي لتأكيد

стр. 96

نفي الْمُسْتَقْبل كَمَا مر

стр. 97

وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الَّذِي إرْسَاله رَحْمَة وَقَوله حِكْمَة وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين