سورة الأنفال
مدنية
إلَّا سبع آيات أولها: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ [٣٠] الآيات السبع فمكي.
-[آيها:] وهي سبعون وخمس آيات في الكوفي، وست في المدني والمكي والبصري، وسبع وسبعون في الشامي، اختلافهم في ثلاث آيات:
١ - ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [٣٦] عدها البصري والشامي.
٢ - ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [٤٢] الأول لم يعدها الكوفي.
٣ - ﴿بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [٦٢] لم يعدها البصري.
- وكلمها: ألف ومائتان واحد وثلاثون كلمة.
- وحروفها: خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفًا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع ثمانية مواضع:
١ - ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [٤].
٢ - ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [١١].
٣ - ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [١٢].
٤ - ﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [٣٤].
٥ - ﴿إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [٣٤]
٦ - ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [٤١].
٧ - ﴿أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [٤٤] الثاني بعده.
٨ - ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)﴾ [٤٤].
﴿عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [١] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جواب لما قبله.
﴿وَالرَّسُولِ﴾ [١] كاف؛ لأنَّ عنده انقضى الجواب، وقيل: حسن؛ لعطف الجملتين المختلفتين بالفاء.
﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [١] كاف.
﴿مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [١] تام.
﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [٢] حسن.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [٢] تام، إن رفع «الذين» على الابتداء، والخبر «أولئك هم المؤمنون حقًّا»، أو رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وكاف إن نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل بدلًا مما قبله، أو نعتًا، أو عطف بيان.
стр. 282
﴿يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [٣] حسن، إن لم يجعل «أولئك» خبر «الذين»؛ للفصل بين المبتدأ والخبر.
﴿حَقًّا﴾ [٤] كاف، وقيل: تام.
﴿كَرِيمٌ (٤)﴾ [٤] كاف، إن علقت الكاف في «كما» بفعل محذوف، وذكر أبو حيان في تأويل «كما» سبعة عشر قولًا، حاصلها: أن الكاف نعت لمصدر محذوف، أي:
١ - الأنفال ثابتة لله ثبوتًا كما أخرجك ربك.
٢ - أو وأصلحوا ذات بينكم إصلاحًا كما أخرجك ربك.
٣ - أو وأطيعوا الله ورسوله طاعة محققة كما أخرجك ربك.
٤ - أو وعلى ربهم يتوكلون توكلًا حقيقيًا كما أخرجك ربك.
٥ - أو هم المؤمنون حقًّا كما أخرجك ربك.
٦ - أو استقر لهم درجات استقرارًا ثابتًا كاستقرار إخراجك.
فعلى هذه التقديرات الست لا يوقف على ما قبل الكاف؛ لتعلقها بما قبلها، وإن علقت بما بعدها بتقدير:
٧ - يجادلونك مجادلة كما أخرجك ربك؛ فهي متعلقة بما بعدها.
٨ - أو لكارهون كراهية ثابتة كما أخرجك ربك.
٩ - أو أنَّ الكاف بمعنى: إذ، وما زائدة، نحو: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] فمعناه: وأحسن إذا أحسن الله إليك؛ لأنَّ «كما» على هذا متعلقة بمضمر فيسوغ الوقف على ما قبل كما، والتقدير: اذكر إذ أخرجك ربك.
١٠ - أو إن الكاف بمعنى: على، والتقدير: امض على الذي أخرجك وإن كرهوا ذلك كما في كراهتهم له أخرجك ربك.
١١ - أو أنَّ الكاف في محل رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتق الله.
١٢ - أو أنها في محل رفع أيضًا، والتقدير: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم هذا وعد حق كما أخرجك.
١٣ - أو هي في محل رفع أيضًا، والتقدير: وأصلحوا ذات بينكم ذلكم خير لكم كما أخرجك ربك.
١٤ - أو هي في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الحال من تنفيلك الغزاة على ما رأيت في كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب.
١٥ - أو هي صفة لخبر مبتدأ، وحذف هو وخبره، والتقدير: قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقًّا.
стр. 283
١٦ - أو أنَّ التشبيه وقع بين إخراجين إخراج ربك إياك من مكة وأنت كاره لخروجك، وكان عاقبة ذلك الإخراج النصر والظفر كإخراجهم إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره، يكون عقب ذلك الخروج النصر والظفر كما كان عاقبة ذلك الخروج الأول.
١٧ - أنها قسم، مثل: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ [الشمس: ٥] بجعل الكاف بمعنى الواو، قاله أبو عبيدة، ومعناه: والذي أخرجك، كما قال: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣] أي: والذي خلق الذكر والأنثى، وبهذه التقادير يتضح المعنى، ويكون الوقف تابع للمعنى، فإن كانت الكاف متعلقة بفعل محذوف، أو متعلقة بـ «يجادلونك» بعدها، أو جعلت الكاف بمعنى: إذ، أو بمعنى: على، أو بمعنى: القسم -حسن الوقف على «كريم»، وجاز الابتداء بالكاف، وليس بوقف إن جعلتها متصلة بـ «يسألونك»، أو بغير ما ذكر، واستيفاء الكلام على هذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، وفيما ذكر غاية في بيان ذلك، ولله الحمد.
﴿لَكَارِهُونَ (٥)﴾ [٥] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ [٦] جائز.
﴿يَنْظُرُونَ (٦)﴾ [٦] تام.
﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [٧] صالح.
﴿تَكُونُ لَكُمْ﴾ [٧] حسن.
﴿الْكَافِرِينَ (٧)﴾ [٧] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
﴿الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾ [٨] كاف، وقيل: تام إن علق «إذ» باذكر مقدرة، وكاف إن علق بقوله: «ليحق الحق ويبطل الباطل»، أي: يحق الحق وقت استغاثتكم، وهو قول ابن جرير، وهو غلط؛ لأنَّ «ليحق» مستقبل؛ لأنَّه منصوب بإضمار إن، و «إذ» ظرف لما مضى، فكيف يعمل المستقبل في الماضي؟! قاله السمين.
﴿رَبَّكُمْ﴾ [٩] حسن.
﴿مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [٩] كاف، ومثله: «به قلوبكم»؛ للابتداء بالنفي.
﴿إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [١٠] حسن.
﴿حَكِيمٌ (١٠)﴾ [١٠] تام، إن نصب «إذ» باذكر مقدرة، وليس بوقف إن جعل «إذ» بدلًا ثانيًا من «إذ يعدكم»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، قرأ نافع (١): «يُغْشيكم النعاسَ» بضم التحتية وسكون
стр. 284
المعجمة، ونصب «النعاسَ»، وقرأ أبو عمرو (١): «يغشاكم النعاسُ» برفع «النعاس»، وقرأ الباقون (٢): «يغشِّيكم النعاسَ» بتشديد الشين المعجمة، ونصب «النعاسَ».
﴿أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [١١] جائز.
﴿بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ [١١] كاف، إن علق «إذ» بمحذوف.
﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [١٢] تام.
﴿الرُّعْبَ﴾ [١٢] حسن.
﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [١٢] ليس بوقف؛ للعطف.
﴿كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [١٢] حسن، ومثله «ورسوله» الأول.
﴿الْعِقَابِ (١٣)﴾ [١٣] تام.
﴿فَذُوقُوهُ﴾ [١٤] جائز، بتقدير: واعلموا أنَّ للكافرين، أو بتقدير: مبتدأ تكون «أن» خبره، أي: وختم أن، وليس بوقف إن جعلت «وأن» بمعنى: مع أن، أو بمعنى: وذلك أن.
﴿عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾ [١٤] تام.
﴿الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ [١٥] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [١٦] حسن.
﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾ [١٦] أحسن منه.
﴿الْمَصِيرُ (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿قَتَلَهُمْ﴾ [١٧] حسن.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [١٧] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله؛ إذ معناه: ليبصرهم، ويختبرهم، وإن جعلت اللام في «وليبلي» متعلقة بمحذوف بعد الواو، تقديره: وفعلنا ذلك، أي: قتلهم، ورميهم؛ ليبلى المؤمنين -كان وقفًا حسنًا.
﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [١٧] كاف، ومثله «عليم».
﴿الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ [١٨] تام.
﴿الْفَتْحُ﴾ [١٩] حسن؛ للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف.
стр. 285
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [١٩] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿نَعُدْ﴾ [١٩] جائز.
﴿وَلَوْ كَثُرَتْ﴾ [١٩] كاف، على قراءة: «وإن» بكسر الهمزة، وبها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (١)، وليس بوقف إن قرئ بفتحها؛ لتعلق ما بعدها بما قبلها، وإن قد عمل فيها ما قبل الواو، وبفتحها قرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر (٢)؛ وذلك على تقدير: مبتدأ تكون «أن» في موضع رفع، أي: ذلكم وأن، أو في موضع نصب، أي: واعلموا أنَّ الله مع المؤمنين.
والوقف على ﴿الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [١٩] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿وَرَسُولَهُ﴾ [٢٠] تام.
﴿تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [٢٠] كاف، وقيل: جائز؛ لعطف «ولا تكونوا» على قوله: «ولا تولوا».
﴿لَا يَسْمَعُونَ (٢١)﴾ [٢١] تام.
﴿لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [٢٢] كاف، ومثله «لأسمعهم».
﴿مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [٢٣] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [٢٤] كاف.
﴿وَقَلْبِهِ﴾ [٢٤] حسن بتقدير: واعلموا أنَّه، وليس بوقف إن جعل «وإنه» معطوفًا على ما قبله.
﴿تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] كاف.
﴿خَاصَّةً﴾ [٢٥] حسن.
﴿الْعِقَابِ (٢٥)﴾ [٢٥] كاف.
﴿تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [٢٦] تام.
﴿تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ [٢٧] كاف.
﴿عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [٢٨] تام.
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [٢٩] كاف.
﴿الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ [٢٩] تام.
﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [٣٠] حسن، ومثله: «ويمكرون».
стр. 286
﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [٣٠] أحسن منه.
﴿الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [٣٠] كاف، وقيل: تام.
﴿مِثْلَ هَذَا﴾ [٣١] حسن، ولا بشاعة في الابتداء بما بعده؛ لأنَّه حكاية عن قائلي ذلك.
﴿الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ [٣١] كاف، ومثله «أليم».
﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [٣٣] حسن، على أنَّ الضمير في «معذبهم» للمؤمنين، والضمير في «ليعذبهم» للكفار؛ ليفرق بينهما، وليس بوقف على قول من جعله فيهما للكفار.
﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [٣٣] تام؛ لأنَّ الله لا يهلك قرية وفيها نبيها، وما كان الله معذبهم لو استغفروه من شركهم، وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم لا يستغفرون من كفرهم، بل هم مصرون على الكفر والذنوب (١).
﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ [٣٤] كاف.
﴿إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [٣٤] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
﴿لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾ [٣٤] تام.
﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [٣٥] حسن، قرأ العامة (٢): «صلاتُهُم» بالرفع، و «مكاءً» بالنصب، وقرأ عاصم (٣): «وما كان صلاتَهم» بالنصب، ورفع «مكاءٌ»، وخطَّأ الفارسي هذه القراءة، وقال: لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلَّا في ضرورة، كقول حسّان:
كَأَنَّ خَبيأَةٍ مِن بَيتِ رَأسٍ ... يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ (٤)
وخرَّجها أبو الفتح على أنَّ المكاء والتصدية اسما جنس، واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان، وهذا يقرب من المعرف بـ (أل) الجنسية؛ حيث وصفه بالجملة، كما توصف به النكرة كقوله تعالى:
﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧].
стр. 287
وقوله:
ولقدْ أمرُّ على اللئيمِ يَسبُّني ... فمضيتُ ثُمَّتْ قلتُ لا يعنيني (١)
وقرأ مكي بالقصر والتنوين (٢)، وجمع الشاعر بين القصر والمد في قوله:
بَكتْ عيني وحُقَّ لها بُكَاها ... وما يُغني البكاءُ ولا العويلُ (٣)
стр. 288
ونظير هذه القراءة ما قرئ به قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ [الشعراء: ١٩٧] برفع «آيةٌ» (١) وهي ضعيفة، وذلك أنه جعل اسم «يكن» نكرة، وخبرها معرفة، وهذا قلب ما عليه الباب، ومن ذلك قول القطامي:
قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ضُباعًا ... ولا يَكُ مَوقِفٌ مِنك الوَداعَا (٢)
وذلك أنَّ قوله: «أن يعلمه» في موضع نصب خبر «يكن»، ونصب «آية» من وجهين إما أن تكون خبرًا لـ «يكن»، و «أن يعلمه» اسمها، فكأنه قال: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل آية لهم؟!
﴿تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾ [٣٥] تام.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٣٦] حسن.
﴿يُغْلَبُونَ﴾ [٣٦] كاف، ورأس آية في البصري والشامي؛ لأنَّ «والذين» مبتدأ.
﴿يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [٣٦] ليس بوقف؛ لتعلق لام «ليميز» بقوله: «يحشرون»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [٣٧] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
стр. 289
﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ [٣٧] كاف.
﴿الْخَاسِرُونَ (٣٧)﴾ [٣٧] تام.
﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [٣٨] حسن؛ للابتداء بالشرط.
﴿الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [٣٨] كاف.
كل ما في كتاب الله من ذكر «سنة الله» فهو بالهاء إلَّا في خمسة مواضع فهو بالتاء المجرورة:
١ - ﴿سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [٣٨].
٢ - ﴿إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [فاطر: ٤٣].
٣ - ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣].
٤ - ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)﴾ [فاطر: ٤٣].
٥ - ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ [غافر: ٨٥].
﴿كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [٣٩] كاف؛ للابتداء بعدُ بالشرط.
﴿بَصِيرٌ (٣٩)﴾ [٣٩] كاف، ومثله «مولاكم».
﴿النَّصِيرُ (٤٠)﴾ [٤٠] تام، ولا وقف من قوله: «واعلموا» إلى «الجمعان»؛ فلا يوقف على «ابن السبيل»؛ لتعلق حرف الشرط بما قبله، أي: واعلموا هذه الأقسام إن كنتم مؤمنين، وإن جعل «إن كنتم» شرطًا جوابه مقدر لا متقدم، أي: إن كنتم آمنتم فاعلموا أنَّ حكم الخمس ما تقدم، أو فأقبلوا ما أمرتم به -كان الوقف على «ابن السبيل» كافيًا (١).
﴿الْجَمْعَانِ﴾ [٤١] كاف، وكذا «قدير»، ومثله «أسفل منكم».
﴿لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ [٤٢] وصله أحسن؛ لحرف الاستدراك، وقيل: يجوز بتقدير: ولكن جمعكم هنا، والأول أولى.
﴿كَانَ مَفْعُولًا﴾ [٤٢] ليس بوقف؛ لتعلق لام «ليهلك» بما قبلها.
﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [٤٢] حسن.
﴿عَلِيمٌ (٤٢)﴾ [٤٢] كاف، على استئناف ما بعده، ولا يوقف عليه إن جعل ما بعده متعلقًا بما قبلها، أي: وإنَّ الله لسميع عليم إذ يريكهم الله في منامك قليلًا.
﴿قَلِيلًا﴾ [٤٣] حسن.
﴿فِي الْأَمْرِ﴾ [٤٣] لا يوقف عليه؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا، وعطفًا.
﴿سَلَّمَ﴾ [٤٣] كاف، وكذا «الصدور».
стр. 290
﴿قَلِيلًا﴾ [٤٤] تام إن جعل المعنى: واذكر إذ يريكموهم، وإن جعل معطوفًا على ما قبله كان كافيًا.
﴿مَفْعُولًا﴾ [٤٤] حسن.
﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)﴾ [٤٤] تام؛ للابتداء بعدُ بـ «يا» النداء.
﴿تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾ [٤٥] كاف، ومثله «ورسوله».
﴿رِيحُكُمْ﴾ [٤٦] حسن.
﴿وَاصْبِرُوا﴾ [٤٦] أحسن منه.
﴿الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [٤٦] كاف، ومثله «عن سبيل الله»، وكذا «محيط».
﴿جَارٌ لَكُمْ﴾ [٤٨] حسن، ومثله «بريء منكم»، و «ما لا ترون»، و «أخاف الله» كلها حسان.
﴿الْعِقَابِ (٤٨)﴾ [٤٨] كاف، إن جعلت التقدير: اذكر إذ يقول.
﴿دِينُهُمْ﴾ [٤٩] تام؛ لأنَّه آخر كلام المنافقين.
﴿حَكِيمٌ (٤٩)﴾ [٤٩] تام.
﴿كَفَرُوا﴾ [٥٠] بيان؛ بيَّن بهذا الوقف المعنى المراد على قراءة (١): «يتوفى» بالتحتية، أنَّ الفاعل هو ضمير «يتوفى» عائد على «الله»، وأنَّ «الذين كفروا» في محل نصب مفعول «يتوفى»، و «الملائكة» مبتدأ، والخبر «يضربون»، وأن الملائكة هي الضاربة لوجوه الكفار وأدبارهم، وكذا إن جعل «الذين كفروا» فاعل «يتوفى» بالتحتية، والمفعول محذوف تقديره: يستوفون أعمالهم، و «الملائكة» مبتدأ، وما بعده الخبر، فعلى هذين التقديرين الوقف على «كفروا»، وليس بوقف لمن قرأ (٢): «تتوفى» بالفوقية أو التحتية، و «الملائكة» فاعل، و «يضربون» في موضع نصب حال من «الملائكة»، وحينئذ الوقف على «الملائكة»، ويبتدئ: «يضربون وجوههم»، فبيَّن به أنَّ الملائكة هي التي تتوفاهم، ولم يصل الملائكة بما بعده؛ لئلَّا يشكل بأنَّ الملائكة ضاربة لا متوفية، والأولى أن لا يوقف على «كفروا»، ولا على «الملائكة»، بل على قوله: «وأدبارهم»، أي: حال الإدبار والإقبال، وجواب «لو» محذوف تقديره: لرأيت أمرًا عجيبًا وشيئًا هائلًا فظيعًا (٣).
стр. 291
﴿الْحَرِيقِ (٥٠)﴾ [٥٠] كاف.
﴿لِلْعَبِيدِ (٥١)﴾ [٥١] جائز، والأولى وصله بـ «كدأب آل فرعون»، وتقدم ما يغني عن إعادته في آل عمران، فعليك به إن شئت، والدأب: العادة، أي: كدأب الكفار في مآلهم إلى النار، مثل مآل آل فرعون لما أيقنوا أنَّ موسى نبيٌّ فكذبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد ﷺ فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبة، كما أنزل بآل فرعون (١).
﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [٥٢] جائز، ثم يبتدئ: «كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم».
﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ [٥٢] كاف، ومثله «العقاب».
﴿عَلِيمٌ (٥٣)﴾ [٥٣] جائز، وفيه ما تقدم من أنَّ الكاف في محل نصب، أو في محل رفع، «والذين من قبلهم» كأمة شعيب، وصالح، وهود، ونوح.
﴿آَلَ فِرْعَوْنَ﴾ [٥٤] حسن، على استئناف ما بعده.
﴿ظَالِمِينَ (٥٤)﴾ [٥٤] تام.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)﴾ [٥٥] تام، إن جعل «الذين» بعده مبتدأ، والخبر فيما بعده، وكذا إن جعل خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، أو في موضع نصب بتقدير: أعني الذين، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين» قبله، وهو الأحسن، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿لَا يَتَّقُونَ (٥٦)﴾ [٥٦] كاف، ومثله «يذكرون»، وكذا «على سواء».
﴿الخائنين (٥٨)﴾ [٥٨] تام.
﴿سَبَقُوا﴾ [٥٩] حسن، لمن قرأ (٢): «إنَّهم» بكسر الهمزة مستأنفًا، وهذا تمام الكلام، أي: لا تحسب من أفلت من الكفار يوم بدر فاتونا، بل لابد من أخذهم في الدنيا، وليس بوقف لمن قرأ (٣): بفتحها؛ بتقدير: لأنهم لا يعجزون؛ فهي متعلقة بالجملة التي قبلها.
﴿لَا يُعْجِزُونَ (٥٩)﴾ [٥٩] كاف، ومثله «من رباط الخيل».
﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ [٦٠] حسن، وتام عند الأخفش، ويجعل قوله: «وآخرين» منصوبًا بإضمار فعل غير معطوف على ما قبله؛ لأنَّ النصب بالفعل أولى، وليس بوقف إن جعل «وآخرين» معطوفًا على «وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة»، أي: وتؤتوا آخرين، أو معطوفًا على «وعدوكم»، أي: وترهبون
стр. 292
آخرين، والتفسير يدل على هذين التقديرين (١).
﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ [٦٠] حسن؛ لأنَّهم يقولون: لا إله إلَّا الله، ويغزون معكم، وقيل: «وآخرين من دونهم لا تعلمونهم» هم: الجن، تفر من صهيل الخيل، وإنَّهم لا يقربون دارًا فيها فرس، والتقدير على هذا: وترهبون آخرين لا تعلمونهم وهم الجن، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول لا بني قريظة وفارس هم يعلمونهم؛ لأنَّهم كفار، وهم حرب لهم (٢)، قاله النكزاوي.
﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [٦٠] تام.
﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [٦٠] جائز.
﴿لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [٦٠] كاف، ومثله «على الله»، وكذا «العليم»، و «حسبك الله».
﴿بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [٦٣] كاف، ومثله «ألف بينهم».
﴿حَكِيمٌ (٦٣)﴾ [٦٣] تام.
﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [٦٤] كاف، على استئناف ما بعده، «ومن اتبعك» في محل رفع بالابتداء، أي: ومن اتبعك حسبهم الله، وليس بوقف إن جعل ذلك في محل رفع عطفًا على اسم الله، أو في محل جر عطفًا على الكاف.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [٦٤] تام.
﴿عَلَى الْقِتَالِ﴾ [٦٥] حسن، ومثله «مائتين»؛ للابتداء بالشرط، و «لا يفقهون» كذلك.
﴿ضَعْفًا﴾ [٦٦] كاف، وقيل: تام.
﴿مِائَتَيْنِ﴾ [٦٦] حسن؛ للابتداء بالشرط، ومثله «بإذن الله».
﴿مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ [٦٦] تام.
﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [٦٧] كاف، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ المعنى: حتى يقتل من بها من المشركين، أو يغلب عليها، أو هو على تقدير أداة الاستفهام، أي: أتريدون؟
﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [٦٧] حسن؛ لأنَّ ما بعده مستأنف مبتدأ.
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ [٦٧] أحسن منه.
﴿حَكِيمٌ (٦٧)﴾ [٦٧] كاف، ومثله «عظيم».
﴿طَيِّبًا﴾ [٦٩] حسن.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٦٩] أحسن.
﴿رَحِيمٌ (٦٩)﴾ [٦٩] تام.
стр. 293
﴿مِنَ الْأَسْرَى﴾ [٧٠] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مقول قول، قرأ أبو عمرو (١): «من الأُسَارى» بزنة (فُعَالِى) بضم الفاء وكسر اللام، والباقون (٢): بزنة (فَعْلَى) بفتح الفاء وإسكان العين وفتح اللام، وقرأ أبو جعفر من العشرة (٣): «أيديكمو من الأسارى» بألف بعد السين بغير إمالة، وقرأ ابن عامر، وعاصم بعدم الصلة (٤)، وبالقصر من غير إمالة، وأما بغير الصلة، وضم الهمزة، وفتح السين، وبغير إمالة فلم يقرأ بها أحد لا من العشرة، ولا من السبعة (٥).
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [٧٠] كاف، ومثله «رحيم»، وقيل: تام.
﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [٧١] كاف.
﴿حَكِيمٌ (٧١)﴾ [٧١] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين آمنوا» إلى «أولياء بعض»؛ فلا يوقف على «في سبيل الله».
﴿أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٧٢] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [٧٢] حسن؛ للابتداء بالشرط.
﴿مِيثَاقٌ﴾ [٧٢] كاف.
﴿بَصِيرٌ (٧٢)﴾ [٧٢] تام.
﴿أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٧٣] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط، أي: إن لم تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
﴿كَبِيرٌ (٧٣)﴾ [٧٣] كاف، ولا وقف من قوله: «والذين آمنوا» إلى «حقًّا»؛ فلا يوقف على «في سبيل الله»، ولا على «ونصروا»؛ لأنَّ خبر «والذين» «أولئك»، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف.
﴿حَقًّا﴾ [٧٤] كاف.
﴿كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [٧٤] تام.
﴿فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [٧٥] كاف، ومثله «في كتاب الله».
﴿عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [٧٥] تام.
стр. 294
سورة التوبة
مدنية
إلَّا آيتين من آخرها: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [١٢٨] إلى آخرها، فإنَّهما نزلتا بمكة.
وإنَّما تُرِكت البسملة في براءة؛ لأنَّها نزلت لرفع الأمان، قال حذيفة بن اليمان: إنَّكم تسمونها التوبة، وإنَّما هي سورة العذاب، واللهِ ما تركت أحدًا إلَّا نالت منه. أو لأنَّها تشبه الأنفال وتناسبها؛ لأنَّ الأنفال ذكر العهود، وفي براءة نبذها؛ فضمت إليها، وقيل: لما اختلف الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال، أو سورتان -تركت بينهما فرجة، ولم تكتب البسملة (١).
-[آيها:] وهي مائة وتسع وعشرون آية في الكوفي، وثلاثون في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:
١ - ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [٣] عدها البصري.
٢ - ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [٣٩] عدها الشامي.
٣ - ﴿وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [٧٠]، وعدها المدنيان والمكي.
- وكلمها: ألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة، وعلى قراءة ابن كثير ثمانية وتسعون كلمة.
- وحروفها: عشرة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون حرفًا.
وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع ستة عشر موضعًا:
١ - ﴿عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾ [١] بعده.
٢ - ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [٤]، على أنَّ أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه، وفي قوله: «بريء من المشركين»، والصحيح عنهم ما قدمناه، والذي في أول السورة مجمع على عده.
٣ - ﴿بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾ [٢١].
٤ - ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [٣٦].
٥ - ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ [٤٨].
٦ - ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [٦٠].
٧ - ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [٥٨].
٨ - ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٦١].
٩ - ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [٧٤]، وهو الثاني.
١٠ - ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [٩١].
١١ - ﴿أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ [٩٢].
стр. 295
١٢ - ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [١٠٠].
١٣ - ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٧].
١٤ - ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [١١١].
١٥ - ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [١١٣].
١٦ - ﴿مَا يَتَّقُونَ﴾ [١١٥].
١٧ - ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ [١٢٦].
١٨ - ﴿عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾ [١] كاف، ورأس آية.
١٨ - ﴿غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [٢] ليس بوقف؛ لعطف «وأنَّ الله» على ما قبله.
١٩ - ﴿الْكَافِرِينَ (٢)﴾ [٢] كاف، إن لم يعطف «وأذان» على «براءة».
٢٠ - ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [٣] حسن، على قراءة الحسن البصري (١): «إنَّ الله» بكسر الهمزة على إضمار القول، وليس بوقف لمن فتحها على تقدير: بأن؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها، وموضعها إما نصب أو جر، وهي قراءة الجماعة.
﴿وَرَسُولِهِ﴾ [٣] كاف، إن رفع «ورسوله» عطفًا على مدخول «إن» قبل دخولها؛ إذ هو قبلها رفع على الابتداء، أو رفع عطفًا على الضمير المستكن في «بريء»، أي: بريء هو ورسوله، وإن رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ورسوله بريء منهم، وحذف الخبر؛ لدلالة ما قبله عليه، فعليه يحسن الوقف على «المشركين»، ولا يحسن على «ورسوله»، وقد اجتمع القراء على رفع «ورسولَه» إلَّا عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق (٢)؛ فإنَّهما كانا ينصبان، فعلى مذهبهما يحسن الوقف على «ورسوله»، ولا يحسن على «المشركين»؛ لأنَّ «ورسوله» عطف على لفظ الجلالة، أو على أنَّه مفعول معه، وقرأ الحسن (٣): «ورسولِه» بالجرِّ؛ على أنه مقسم به، أي: ورسوله إنَّ الأمر كذلك، وحذف جوابه؛ لفهم المعنى، وعليها يوقف على «المشركين» أيضًا، وهذه القراءة يبعد صحتها عن الحسن؛ للإيهام، حتى يحكى أنَّ أعرابيًّا سمع رجلًا يقرأ: «ورسوله» بالجر -فقال الأعرابي: إن كان الله بريئًا من رسوله -فأنا بريء، فنفذه القارئ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحكى الأعرابي الواقعة، فحينئذ أمر بتعليم
стр. 296
العربية، ويحكى أيضًا عن عليٍّ -كرم الله وجهه- وعن أبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء: ولا يكون «ورسوله» عطفًا على «من المشركين»؛ لأنَّه يؤدي إلى الكفر، وهذا من الواضعات اهـ سمين، مع زيادة للإيضاح (١).
﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٣] جائز.
﴿غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [٣] حسن.
﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾ [٣] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده، وقيل: يجوز بجعل «إلَّا» بمعنى: الواو، ويبتدأ بها، ويسند إليها.
﴿إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [٤] كاف، ومثله «المتقين»، وقيل: تام.
﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [٥] كاف، ومثله «سبيلهم».
﴿رَحِيمٌ (٥)﴾ [٥] تام.
﴿كَلَامَ اللَّهِ﴾ [٦] جائز.
﴿مَأْمَنَهُ﴾ [٦] حسن.
﴿لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [٦] كاف.
﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [٧] حسن.
﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [٧] كاف.
﴿الْمُتَّقِينَ (٧)﴾ [٧] تام.
﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ [٨] حسن.
﴿قُلُوبُهُمْ﴾ [٨] جائز.
﴿فَاسِقُونَ (٨)﴾ [٨] كاف، ومثله «عن سبيله»، وكذا «يعملون».
﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ [١٠] حسن.
﴿الْمُعْتَدُونَ (١٠)﴾ [١٠] كاف، ومثله «في الدين»، و «يعلمون»، و «أئمة الكفر»، قرأ ابن عامر: «إنَّهم لا إيمان لهم» بكسر الهمزة، أي: لا تصديق لهم، والباقون بفتحها (٢)؛ جمع يمين، يعني: نفي
стр. 297
الأيمان عن الكفار إن صدرت منهم، وبذلك قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يمين الكافر لا تكون يمينًا شرعية (١).
﴿يَنْتَهُونَ (١٢)﴾ [١٢] كاف، ومثله: «أوَّل مرة»، وقال الأخفش: تام، وخولف في هذا؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله، وقال بعضهم: الوقف «أتخشونهم»؛ لأنَّ اسم الله مبتدأ مع الفاء، وخبره «أحق»، أو «أن تخشوه» مبتدأ، و «أحق» خبره قُدِّم عليه، والجملة خبر الأول.
﴿مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ [١٣] كاف.
﴿قُلُوبِهِمْ﴾ [١٥] حسن، على القراءة المتواترة برفع (٢): «يتوبُ» مستأنفًا، وليس بوقف على قراءة ابن أبي إسحاق (٣): «ويتوبَ» بالنصب، على إضمار: (أن) وجوبًا؛ للأمر بالواو، فيكون القتال سببًا للتوبة.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٥] كاف.
﴿حَكِيمٌ (١٥)﴾ [١٥] تام.
﴿وَلِيجَةً﴾ [١٦] كاف.
﴿بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿بِالْكُفْرِ﴾ [١٧] حسن، على استئناف ما بعده، أي: ما كان لهم أن يعمروه في حال إقرارهم بالكفر، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من قوله: «للمشركين»، وعليه فلا يوقف على «بالكفر»، ولا على «أعمالهم».
﴿خَالِدُونَ (١٧)﴾ [١٧] تام، ومثله «من المهتدين».
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١٩] حسن.
﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٩] أحسن منه.
﴿الظَّالِمِينَ (١٩)﴾ [١٩] تام؛ لانقطاع ما بعده عما قبله لفظًا ومعنى.
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٢٠] حسن.
﴿الفائزون (٢٠)﴾ [٢٠] كاف.
﴿وَجَنَّاتٍ﴾ [٢١] جائز.
стр. 298
﴿مُقِيمٌ (٢١)﴾ [٢١] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.
﴿أَبَدًا﴾ [٢٢] كاف.
﴿عَظِيمٌ (٢٢)﴾ [٢٢] تام.
﴿عَلَى الْإِيمَانِ﴾ [٢٣] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط.
﴿الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ [٢٣] تام، ولا وقف من قوله: «قل إن كان» إلى قوله: «بأمره»؛ لعطف المذكورات على «آباؤكم»، وخبر «كان» أحب، ولا يوقف على اسم كان دون خبرها.
﴿بِأَمْرِهِ﴾ [٢٤] كاف.
﴿الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [٢٤] تام.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ [٢٥] حسن، وقيل: كاف، على إضمار فعل تقديره: ونصركم يوم حنين، وليس بوقف إن جعل «ويوم حنين» معطوفًا على قوله: «في مواطن»، ومنهم من وقف على «حنين»؛ لأنَّ «ويوم» عطف على محل «مواطن»؛ عطف ظرف زمان على ظرف مكان، وذلك جائز؛ تقول: مررت أمامك ويوم الجمعة، وهو جيد.
﴿عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [٢٥] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.
﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ [٢٥] جائز.
﴿مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ [٢٥] حسن، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [٢٦] صالح، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله، ولكنه من عطف الجمل المتغايرة المعنى.
﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٢٦] كاف، وكذا «الكافرين»، ومثله «من يشاء».
﴿رَحِيمٌ (٢٧)﴾ [٢٧] تام.
﴿نَجَسٌ﴾ [٢٨] حسن، على استئناف ما بعده.
﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [٢٨] كاف، وقيل: تام.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ [٢٨] كاف.
﴿حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [٢٨] تام، ولا وقف إلى «صاغرون»؛ لأنَّ العطف يُصيِّر الأشياء كالشيء الواحد.
﴿صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [٢٩] تام.
﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [٣٠] جائز، ومثله «المسيح ابن الله»، وقيل: كاف؛ لتناهي مقول الفريقين، ورسموا «ابن» بألف في الموضعين؛ لأنَّ ألف «ابن» إنَّما تحذف إذا وقع (ابن) صفة بين علمين، ونسب
стр. 299
لأبيه، فلو نسب لجده، كقولك: محمد بن هشام الزهري -لم تحذف الألف؛ لأنَّ هشامًا جده، أو نسب إلى أمه -لم تحذف أيضًا، كعيسى ابن مريم، أو نسب إلى غير أبيه -لم تحذف أيضًا، كالمقداد ابن الأسود؛ فأبوه الحقيقي عمرو، وتبناه الأسود، فهو كزيد ابن الأمير، أو زيد ابن أخينا (١).
﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [٣٠] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من «الفريقين»، أي: مضاهين قول الذين كفروا من قبل، وحينئذ لا يوقف من قوله: «وقالت اليهود» إلى «يضاهون قول الذين كفروا من قبل»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٣٠] كاف.
﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ [٣٠] تام.
﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [٣١] حسن، وقيل: تام، إن جعل ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن جعل حالًا، أي: اتخذوه غير مأمورين باتخاذه.
﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [٣١] حسن.
﴿يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [٣١] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿الْكَافِرُونَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام، على استئناف ما بعده، وإن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله لم يتم.
﴿إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [٣٢]، وكذا ﴿الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [٣٣] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو» قد اكتفى عن جوابها بما قبلها.
﴿الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [٣٣] تام.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٣٤] حسن، وقال أبو عمرو: تام، إن جعل «والذين يكنزون» في محل رفع بالابتداء، وخبره «فبشرهم»، وليس بوقف إن جعل في محل نصب عطفًا على «إنَّ كثيرًا»، وكأنَّه قال: إنَّ كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون، والذين يكنزون يأكلون أيضًا (٢).
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٣٤] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [٣٤] كاف، إن نصب «يوم» بمحذوف يدل عليه «عذاب»، أي: يعذبون يوم يحمى، أو نصب مقدرًا، وليس بوقف إن نصب «يوم» بقوله: «أليم»، أو «بعذاب»، ولكن نصبه «بعذاب» لا يجوز؛ لأنَّه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله، وهذا الشرط في عمله النصب للمفعول به، لا في عمله في الظرف والجار والمجرور؛ لأنَّ الجوامد قد تعمل فيه مع عمله في المتعلق، ولو أعمل وصفه: وهو أليم عظيم قدره يوم يحمى عليها.
стр. 300
﴿وَظُهُورُهُمْ﴾ [٣٥] كاف، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ ما بعده قولًا محذوفًا تقديره: فيقال هذا الكي جزاء ما كنزتم لأنفسكم.
﴿لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [٣٥] جائز.
﴿تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [٣٥] تام.
﴿وَالْأَرْضَ﴾ [٣٦] جائز.
﴿حُرُمٌ﴾ [٣٦] حسن.
﴿الْقَيِّمُ﴾ [٣٦] حسن.
﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ [٣٦] كاف، على أنَّ الضمير في «فيهن» يعود على «أربعة»، فلا يوقف من قوله: «منها أربعة» إلى قوله: «أنفسكم»، وإن جعل الضمير في «فيهن» يعود على «اثنا عشر» -لم يوقف من قوله: «يوم خلق السموات والأرض» إلى قوله: «ذلك الدين القيم»، قاله يعقوب، ثم قال: والصحيح في ذلك أنَّ عود الضمير لا يمنع الوقف على ما قبله؛ لأنَّ بعض التام والكافي جميعه كذلك، قاله النكزاوي.
﴿كَافَّةً﴾ [٣٦] كاف.
﴿الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [٣٦] تام.
﴿فِي الْكُفْرِ﴾ [٣٧] حسن، لمن قرأ: «يُضَل» بضم الياء وفتح الضاد مبنيًّا للمفعول، وبها قرأ الأخوان (١)، وحفص، والباقون مبنيًّا للفاعل من «أضل» (٢)، وليس بوقف لمن قرأ بفتح الياء وكسر الضاد يجعل الضلالة والزيادة من فعلهم، كأنَّه قال: زادوا في الكفر فضلُّوا.
﴿مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [٣٧] حسن.
﴿أَعْمَالِهِمْ﴾ [٣٧] كاف.
﴿الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾ [٣٧] تام.
﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ [٣٨] حسن، وقيل: للاستفهام بعده.
﴿مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ [٣٨] أحسن منه.
﴿إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾ [٣٨] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط، وليست «إلَّا» حرف استثناء في الموضعين، وإنَّما هي (إنْ) الشرطية أدغمت النون في اللام، وسقطت النون في «تنفروا»، وسقوطها علامة الجزم،
стр. 301
وجواب الشرط «يعذبكم»، وتقديرهما: إن لم تنفروا، إن لم تنصروه.
﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [٣٩] حسن، ومثله «شيئًا».
﴿قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [٣٩] كاف.
﴿إِن اللَّهَ مَعَنَا﴾ [٤٠] حسن.
﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [٤٠] كاف، إن جعل الضمير في «عليه» للصديق ﵁ وهو المختار، كما روي عن سعيد بن جبير، وإن جعل الضمير في «عليه» للنبيِّ ﷺ لم يكف الوقف عليه.
﴿السُّفْلَى﴾ [٤٠] تام، لمن قرأ: «وكلمةُ الله» بالرفع، وبها قرأ العامة (١)، وهي أحسن؛ لأنَّك لو قلت: وجعل كلمة الله هي العليا بالنصب عطفًا على مفعولي «جعل» -لم يكن حسنًا، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفًا على «كلمة الذين كفروا هي السفلى»، وبها قرأ علقمة، والحسن، ويعقوب (٢)، قال أبو البقاء: وهو ضعيف لثلاثة أوجه:
أحدها: وضع الظاهر موضع المضمر، كقول الشاعر:
لا أَرى المَوتَ يَسبِقُ المَوتَ شَيءٌ ... نَغَّصَ المَوتُ ذا الغِنى وَالفَقيرا (٣)
إذ لو كان كذلك لكان «وجعل كلمته هي العليا»، وقراءته بالنصب –إذن- جائزة معروفة في كلام العرب.
الثاني: أن فيه دلالة على أنَّ «كلمة الله» كانت سفلى، فصارت عليا، وليس كذلك.
الثالث: توكيد مثل ذلك بـ «هى» بعيد؛ إذ ليس القياس أن تكون إياها، وقيل: ليست توكيدًا؛ لأنَّ المضمر لا يؤكد المظهر (٤)، اهـ سمين.
стр. 302
﴿هِيَ الْعُلْيَا﴾ [٤٠] كاف، على القراءتين (١).
﴿حَكِيمٌ (٤٠)﴾ [٤٠] تام؛ للابتداء بالأمر، وانتصب «خفافًا وثقالًا» على الحال من فاعل «انفروا».
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٤١] حسن.
﴿تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [٤١] كاف، ومثله «الشقة»؛ على استئناف ما بعده، أي يقولون: بالله لو استطعنا، أو «بالله» متعلق بـ «سيحلفون».
﴿مَعَكُمْ﴾ [٤٢] حسن.
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [٤٢] أحسن منه.
﴿لَكَاذِبُونَ (٤٢)﴾ [٤٢] كاف، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على «عفا الله عنك»، وغرَّه أنَّ الاستفهام افتتاح كلام، وليس كما زعم؛ لشدة تعلق ما بعده به، ووصله بما بعده أولى، وقول من قال: لابدَّ من إضمار شيء -تكون «حتى» غاية له، أي: وهلا تركت الإذن لهم حتى يتبين لك العذر -الكلام في غنية عنه، ولا ضرورة تدعو إليه؛ لتعلق ما بعده به.
﴿الْكَاذِبِينَ (٤٣)﴾ [٤٣] كاف، ومثله «وأنفسهم»، و «بالمتقين»، و «يترددون».
﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [٤٦] وصله بما بعده أولى؛ لحرف الاستدراك بعده، قرأ العامة (٢): «عُدةً» بضم العين وتاء التأنيث، أي: من الماء والزاد والراحلة، وقرئ (٣): «لأعدوا له عَدة» بفتح العين وضمير له عائد على الخروج.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [٤٦] جائز.
﴿الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ [٤٦] كاف، قيل: هو من كلام بعضهم لبعض، وقيل: من كلام النبي ﷺ ، والقاعدون: النساء والصبيان.
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [٤٧] حسن، على أنَّ الواو للاستئناف، وليس بوقف إن جعلت الجملة حالًا من مفعول «يبغونكم»، أو من فاعله، ورسموا «ولا أوضعوا» بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى، ولا تعلم زيادتها من جهة اللفظ، بل من جهة المعنى؛ لأنَّهم يرسمون ما لا يتلفظ به
﴿سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [٤٧] كاف، ومثله «بالظالمين»، وكذا «كارهون».
﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [٤٩] حسن، نزلت في الجد بن قيس، قال له النبيُّ ﷺ : «هل لك في جلاد بني الأصفر؟» (٤) وكان لهم بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن، فقال الجد بن قيس: ائذن لي في التخلف،
стр. 303
ولا تفتني بذكر بنات بني الأصفر؛ فقد علم قومي أنَّي لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن. واختلف في الابتداء بقوله: «ائذن لي»، فالكسائي يبدأ بهمزتين الثانية منهما ساكنة، ومن أدرج الألف في الوصل ابتدأ بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة؛ لأنَّ القاعدة في الابتداء بالهمز: أن يكتب الساكن بحسب حركة ما قبله أوَّلًا، أو وسطًا، أو آخر نحو: (ائذن، وائتمن، والبأساء، واقرأ، وجئناك، وهيء، والمؤتون، وتسؤهم)؛ لأنَّ اللفظ يُكتَب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه (١).
﴿سَقَطُوا﴾ [٤٩] حسن، معناه: في الإثم الذي حصل بسبب تخلفهم عن النبي ﷺ .
﴿بِالْكَافِرِينَ (٤٩)﴾ [٤٩] كاف.
﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [٥٠] حسن؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَرِحُونَ (٥٠)﴾ [٥٠] تام.
﴿لَنَا﴾ [٥١] جائز.
﴿مَوْلَانَا﴾ [٥١] حسن.
﴿الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [٥١] كاف.
﴿الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [٥٢] حسن، يعني: الغنيمة، أو الشهادة.
﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [٥٢] حسن.
﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ [٥٢] أحسن منه؛ للابتداء بعدُ بـ «إنَّا».
﴿مُتَرَبِّصُونَ (٥٢)﴾ [٥٢] أحسن منهما، وقيل: لا وقف من قوله: «قل هل تربصون» إلى «متربصون»؛ لأنَّ ذلك كله داخل تحت المقول المأمور به، والوقف على المواضع المذكورة في هذه الآية؛ للفصل بين الجمل المتغايرة المعنى.
стр. 304
﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [٥٣] جائز.
﴿فَاسِقِينَ (٥٣)﴾ [٥٣] كاف، ومثله «كارهون».
﴿وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [٥٥] حسن، إن جعل «في الحياة الدنيا» متصلًا بالعذاب، كأنَّه قال: إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: بالتعب في جمعها وإنفاقها كرهًا، وهو قول أبي حاتم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ الآية من التقديم والتأخير؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، أي: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: في الآخرة، وهذا الشرط معتبر في قوله: «وأولادهم» الآتي (١).
﴿وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [٥٥] حسن، ومثله: «إنَّهم لمنكم» الأول.
﴿يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾ [٥٦] كاف، ومثله «يجمحون».
﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [٥٨] حسن، وهو حرقوص بن زهير التميمي ذو الخويصرة رأس الخوارج.
﴿رَضُوا﴾ [٥٨] جائز؛ للفصل بين الشرطين، وجواب الأول لا يلزم فيه المقارنة بخلاف الثاني، فجاء بـ «إذا» الفجائية، وإنَّهم إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم، ولم يكن تأخيره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها، ومفعول «رضوا» محذوف، أي: رضوا ما أعطوا (٢).
﴿يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾ [٥٨] كاف.
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [٥٩] حسن، ومثله «ورسوله»؛ على استئناف ما بعده، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ من قوله: «ولو أنَّهم رضوا» إلى «راغبون» -متعلق بـ «لو»، وجواب «لو» محذوف تقديره: لكان خيرًا لهم، وقيل جوابها: وقالوا، والواو زائدة، وهذا مذهب الكوفيين، وقوله: «سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنَّا إلى الله راغبون» هاتان الجملتان كالشرح لقوله: «حسبنا الله»، ولذلك لم يتعاطفا؛ لأنَّهما كالشيء الواحد؛ لاتصال منع العطف، قاله السمين.
﴿رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ [٥٩] تام.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [٦٠] جائز؛ لأنَّ ما بعده منصوب في المعنى بما قبله؛ لأنَّه في معنى المصدر المؤكد، أي: فرض الله هذه الأشياء عليكم فريضة.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [٦٠] كاف.
﴿حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [٦٠] تام.
﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ [٦١] حسن، وكاف إن نوّن «أذنٌ»، و «خيرٌ» ورفعا (٣)، ومن قرأ: «قل هو أذن خير»
стр. 305
بخفض الراء على الإضافة، وهي القراءة المتواترة (١) -كان وقفه على «منكم» حسنًا على القراءتين.
﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٦١] كاف، لمن قرأ: «ورحمةٌ» بالرفع مستأنفًا، أي: وهو رحمة، وليس بوقف لمن رفعها عطفًا على «أذن»، وكذا من جرها عطفًا على «خير» (٢)، والمعنى: أنَّنا نقول ما شئنا، ثم نأتي فنعتذر فيقبل منا، فقال الله: «قل أذن خير لكم»، أي: إن كان الأمر على ما تقولون -فهو خير لكم، وليس الأمر كما تقولون، ولكنه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، أي: إنَّما يصدق المؤمنين.
﴿آَمَنُوا مِنْكُمْ﴾ [٦١] كاف، ومثله «أليم»، وكذا «ليرضوكم»، على استئناف ما بعده.
﴿مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [٦٢] تام.
﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ [٦٣] كاف، ومثله «العظيم».
﴿بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [٦٤]، و ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ [٦٤]، و ﴿مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾ [٦٤]، و ﴿وَنَلْعَبُ﴾ [٦٥] كلها وقوف كافية.
﴿تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥)﴾ [٦٥] حسن.
﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ [٦٦] أحسن منه، وقيل: تام.
﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [٦٦] كاف، سواء قرئ: «تُعف» بضم التاء مبنيًّا للمفعول، أي: هذه الذنوب، أو قرئ: «تُعذب» بضم التاء مبنيًّا للمفعول أيضًا، «طائفة» نائب الفاعل، وبها قرأ مجاهد (٣)، وقرئ: «نَعف» بنون العظمة، و «نُعذب» كذلك، «طائفة» بالنصب على المفعولية، وبها قرأ عاصم، وقرأ الباقون: «إنَّ يعف تعذب» مبنيًّا للمفعول، ورفع «طائفة» على النيابة، والنائب في الأول الجار بعده (٤).
стр. 306
﴿مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [٦٦] حسن، ومثله «من بعض»؛ لأنَّه لو وصل بما بعده لكانت الجملة صفة لبعض، وهي صفة لكل المنافقين.
﴿أَيْدِيَهُمْ﴾ [٦٧] جائز.
﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ [٦٧] كاف، ومثله «الفاسقون».
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [٦٨] جائز.
﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ [٦٨] حسن.
﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [٦٨] أحسن منه.
﴿مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [٦٨] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله، وقيل: حسن؛ لكونه رأس آية، وذلك على قطع الكاف في قوله: «كالذين» عما قبلها، أي: أنتم كالذين؛ فالكاف في محل رفع خبر مبتدأ محذوف.
﴿وَأَوْلَادًا﴾ [٦٩] جائز.
﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾ [٦٩] ليس بوقف؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.
﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [٦٩] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٦٩] جائز.
﴿الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾ [٦٩] كاف.
﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [٧٠] حسن، ومثله «بالبينات»؛ للابتداء بعدُ بالنفي.
﴿يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾ [٧٠] تام.
﴿أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٧١] جائز.
﴿وَرَسُولَهُ﴾ [٧١] حسن.
﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [٧١] أحسن منه، وقيل: كاف؛ للابتداء بـ «إنَّ».
﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [٧١] تام، ولا وقف من قوله: «وعد الله» إلى «عدن»، فلا يوقف على «الأنهار»؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله، ولا على «فيها»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.
﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [٧٢] كاف، ومثله «أكبر».
﴿الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [٧٢] تام؛ لانتهاء صفة المؤمنين بذكر ما وعدوا به من نعيم الجنات.
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [٧٣] جائز.
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [٧٣] حسن.
стр. 307
﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [٧٣] كاف.
﴿مَا قَالُوا﴾ [٧٤] حسن، حلف الجلاس بن سويد من المنافقين إن كان محمد صادقًا فنحن شر من الحمير.
﴿بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [٧٤] كاف، وكذا من فضله؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [٧٤] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا، وللفصل بين الجملتين.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٧٤] كاف؛ للابتداء بالنفي.
﴿وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ [٧٤] تام.
﴿مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ [٧٥] حسن، ومثله «معرضون».
﴿يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾ [٧٧] تام.
﴿الْغُيُوبِ (٧٨)﴾ [٧٨] كاف، إن جعل «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره «سخر الله منهم»، وليس بوقف إن جعل بدلًا من الضمير في «نجواهم»، ولا وقف من قوله: «الذين يلمزون» إلى قوله: «سخر الله منهم»، فلا يوقف على «في الصدقات»، ولا «على جهدهم»، ولا على «فيسخرون منهم»؛ لأنَّ خبر المبتدأ لم يأت، وهو «سخر الله منهم».
والوقف على ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [٧٩] جائز.
﴿أَلِيمٌ (٧٩)﴾ [٧٩] كاف.
﴿أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [٨٠] جائز؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [٨٠] كاف، ومثله «ورسوله».
﴿الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ [٨٠] تام، ولا وقف من قوله: «فرح المخلفون» إلى قوله: «في الحر»، فلا يوقف على «رسول الله»، ولا على «في سبيل الله».
﴿فِي الْحَرِّ﴾ [٨١] كاف، ومثله «أشد حرًّا»؛ لأنَّ جواب «لو» محذوف، أي: لو كانوا يفقهون حرارة النار لما قالوا: «لا تنفروا في الحر»، ولو وصل لفهم إن نار جهنم لا تكون أشد حرًّا إن لم يفقهوا ذلك.
﴿يَفْقَهُونَ (٨١)﴾ [٨١] كاف، ومثله «كثيرًا»؛ لأنَّ «جزاء» إما مفعول له، أو مصدر لفعل محذوف، أي: يجزون جزاء.
﴿يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] كاف، ومثله «معي عدوًا»، وقيل: لا وقف من قوله: «فقل لن تخرجوا» إلى «مع الخالفين»؛ لأنَّ ذلك كله داخل في القول.
﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [٨٣] جائز.
﴿مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣)﴾ [٨٣] كاف، والوقف على «قبره»، و «فاسقون»، و «وأولادهم»، و «كافرون»، و «مع القاعدين»، و «مع الخوالف»، و «لا يفقهون» كلها وقوف كافية.
стр. 308
﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [٨٨] جائز.
﴿لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ [٨٨] كاف.
﴿الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] تام.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [٨٩] كاف.
﴿الْعَظِيمُ (٨٩)﴾ [٨٩] تام.
﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ [٩٠] تام، عند نافع، وقال غيره: ليس بتام؛ لأنَّ قوله: «وقعد الذين» معطوف على «وجاء».
﴿وَرَسُولَهُ﴾ [٩٠] كاف.
﴿أَلِيمٌ (٩٠)﴾ [٩٠] تام، ولا وقف من قوله: «ليس على الضعفاء» إلى قوله: «ورسوله»، فلا يوقف على «المرضى»، ولا على «حرج»؛ لاتساق الكلام.
﴿وَرَسُولِهِ﴾ [٩١] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله «من سبيل»، وكذا «رحيم»، وجاز الوقف عليه إن عطف ما بعده عليه؛ لكونه رأس آية، وقيل: «تام» على أنه منقطع عما بعده؛ لأنَّ الذي بعده نزل في العرباض بن سارية وأصحابه، ولا وقف من قوله: «ولا على الذين» إلى قوله: «ما ينفقون»، فلا يوقف على قوله: «عليه»؛ لأنَّ قوله: «تولوا» علة لـ «أتوك»، ولا على «حزنًا»؛ لأنَّ قوله: «ألَّا يجدوا» مفعول من أجله، والعامل فيه «حزنًا»، فيكون «ألَّا يجدوا» علة العلة، يعني: أنَّه علَّل فيض الدمع بالحزن، وعلَّل الحزن بعدم وجدان النفقة، وهو واضح (١)، انظر: السمين.
﴿مَا يُنْفِقُونَ﴾ [٩١] تام.
﴿أَغْنِيَاءُ﴾ [٩٣] جائز؛ لأنَّ «رضوا» يصلح أن يكون مستأنفًا ووصفًا.
﴿الْخَوَالِفِ﴾ [٩٣] حسن.
﴿لَا يَعْلَمُونَ (٩٣)﴾ [٩٣] تام، على استئناف ما بعده.
﴿إِلَيْهِمْ﴾ [٩٤] حسن.
﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ [٩٤] أحسن منه.
﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ [٩٤] أحسن منهما.
﴿مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [٩٤] كاف؛ لاستيفاء بناء المفاعيل الثلاث: الأول «نا»، والثاني «من أخباركم»، و «من» زائدة، والثالث حذف اختصارًا؛ للعلم به، والتقدير: نبأنا الله من أخباركم كذا.
﴿وَرَسُولُهُ﴾ [٩٤] حسن.
стр. 309
﴿تَعْمَلُونَ (٩٤)﴾ [٩٤] كاف، وقيل: تام.
﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [٩٥] جائز، ومثله «فأعرضوا عنهم»، وكذا «إنهم رجس ومأواهم جهنم»، وما بعده منصوب بما قبله في المعنى؛ لأنَّه إما مفعول له، أو مفعول لمحذوف، أي: يجزون جزاء.
﴿لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [٩٦] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ [٩٦] تام.
﴿عَلَى رَسُولِهِ﴾ [٩٧] كاف، ومثله «حكيم».
﴿الدَّوَائِرَ﴾ [٩٨] حسن، وقيل: كاف.
﴿السَّوْءِ﴾ [٩٨] كاف.
﴿عَلِيمٌ (٩٨)﴾ [٩٨] تام.
﴿الرَّسُولِ﴾ [٩٩] كاف.
﴿قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [٩٩] حسن.
﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ [٩٩] كاف.
﴿رَحِيمٌ (٩٩)﴾ [٩٩] تام.
﴿بِإِحْسَانٍ﴾ [١٠٠] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «﵃» خبر «والسابقون»، فلا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف. وكان عمر بن الخطاب يرى أنَّ الواو ساقطة من قوله: «والذين اتبعوهم»، ويقول: إن الموصول صفة لما قبله، حتى قال له زيد بن ثابت: إنَّها بالواو، فقال: ائتوني بثان، فأتوه به، فقال له: تصديق ذلك في كتاب الله في:
١ - ﴿وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣].
٢ - ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠].
٣ - ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا﴾ [٧٥].
وروي أنَّه سمع رجلًا يقرؤها بالواو، فقال: أبى فدعاه، فقال: أقرأنيه رسول الله ﷺ ، وإنَّك لتبيع القرظ بالينبع، قال: صدقت، وإن شئت قل: «شهدنا، وغبتم، ونصرنا، وخذلتم، وأوينا، وطردتم»، ومن ثَم قال عمر: لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يرفعها أحد بعدنا (١).
﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [١٠٠] صالح.
﴿أَبَدًا﴾ [١٠٠] أصلح.
﴿الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [١٠٠] تام.
стр. 310
﴿مُنَافِقُونَ﴾ [١٠١] كاف، إن جعل «وممن حولكم» خبرًا مقدمًا، و «منافقون» مبتدأ مؤخرًا، و «من الإعراب»؛ لبيان الجنس، أو جعل «ومن أهل المدينة» خبرًا مقدمًا، والمبتدأ بعده محذوفًا -قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق، ويجوز حذف هذا المبتدأ الموصوف بالفعل، كقولهم: منا ظعن ومنا أقام؛ يريدون: منا جمع ظعن وجمع أقام، ويكون الموصوف بالتمرد منافقو المدينة، ويكون من عطف المفردات إذا عطفت خبرًا على خبر، وليس بوقف إن جعلت «مردوا» جملة في موضع النعت لقوله: «منافقون»، أي: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق (١).
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [١٠١] جائز، والأولى وصله بما بعده؛ لتعلقه به.
﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ [١٠١] حسن، وكذا «نحن نعلمهم».
﴿عَظِيمٍ (١٠١)﴾ [١٠١] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ قوله: «وآخرون» معطوف على قوله: «منافقون» إن وقف على «المدينة»، ومن لم يقف كان معطوفًا على قوم المقدر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: ومنهم آخرون.
﴿وَآَخَرَ سَيِّئًا﴾ [١٠٢] جائز.
﴿أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٢] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ [١٠٢] تام، فلما تاب عليهم قالوا: يا رسول الله خذ أموالنا لله، وتصدق بها، فقال رسول الله ﷺ : «ما أمرت في أموالكم بشيء» (٢)، فأنزل الله تعالى: «خذ من أموالهم» الآية.
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٣] كاف؛ للابتداء بـ «إن»، وكذا «سكن لهم»، ومثل ذلك «عليم»، و «الرحيم».
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [١٠٥] حسن.
﴿تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ [١٠٥] كاف، وما بعده عطف على الأول، أي: ومنهم آخرون.
﴿وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [١٠٦] كاف، ومثله «حكيم» على استئناف ما بعده، وهو مبتدأ محذوف
стр. 311
الخبر، تقديره: منهم، أو فيما يتلى عليكم، أو فيما يقص عليكم؛ على قراءة من قرأ: «والذين» بغير واو، وبالواو عطفًا على ما قبله؛ لأنَّه عطف جملة على جملة، فكأنّه استئناف كلام على آخر، وليس بوقف على قراءة نافع، وابن عامر بغير واو (١)، وإن أعرب بدلًا من قوله: «وآخرون مرجون».
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [١٠٧] جائز.
﴿الْحُسْنَى﴾ [١٠٧] كاف.
﴿لَكَاذِبُونَ (١٠٧)﴾ [١٠٧] تام، إن لم تجعل «لا تقم فيه أبدًا» خبر قوله: «والذين اتخذوا»، وليس وقفًا إن جعل «الذين» مبتدأ، وخبره «لا يزال بنيانهم»، فلا يوقف عليه، ولا على شيء قبل الخبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿أَبَدًا﴾ [١٠٨] حسن؛ للابتداء بلام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، وعلى التقديرين يكون «لمسجد» مبتدأ، و «أسس» في محل رفع نعتًا له، و «أحق» خبره، ونائب الفاعل ضمير «المسجد» على حذف مضاف، أي: أسس بنيانه.
﴿أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [١٠٨] حسن، إن جعل «فيه» الثانية خبرًا مقدمًا، و «رجال» مبتدأ مؤخر، وليس وقفًا إن جعل صفة «لمسجد»، و «رجال» فاعل بها، وهو أولى من حيث إنَّ الوصف بالمفرد أصل، والجار قريب من المفرد، انظر: السمين.
﴿أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [١٠٨] كاف.
﴿الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾ [١٠٨] تام.
﴿وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾ [١٠٩] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [١٠٩] كاف.
﴿الظَّالِمِينَ (١٠٩)﴾ [١٠٩] تام، على أنَّ قوله: «لا تقم فيه أبدًا» خبر «الذين»، أو على تقدير: ومنهم الذين، فإن جعلت «لا يزال» خبر «الذين» -فلا يتم الوقف على «الظالمين».
﴿قُلُوبِهِمْ﴾ [١١٠] كاف.
﴿حَكِيمٌ (١١٠)﴾ [١١٠] تام.
﴿الْجَنَّةَ﴾ [١١١] جائز.
﴿وَالْقُرْآَنِ﴾ [١١١] كاف؛ للابتداء بعدُ بالشرط، والاستفهام التقريري، أي: لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى، فإخلافه لا يجوز على الله تعالى؛ إذ إخلافه لا يقدم عليه الكرام، فكيف بالغني الذي لا
стр. 312
يجوز عليه قبيح قط؟!
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [١١١] جائز.
﴿بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [١١١] كاف.
﴿الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [١١١] تام، إن رفع ما بعده على الاستئناف، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جر بدلًا من «المؤمنين»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ولا وقف من قوله: «التائبون» إلى «لحدود الله»، ولم يأت بعاطف بين هذه الأوصاف؛ لمناسبتها لبعضها إلَّا في صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتباين ما بينهما، فإنَّ الأمر طلب فعل، والنهي طلب ترك، وقيل: الواو واو الثمانية؛ لأنَّها دخلت في الصفة الثامنة، كقوله: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ لأنَّ الواو تؤذن بإن ما بعدها غير ما قبلها، والصحيح أنَّها للعطف.
﴿لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [١١٢] حسن.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [١١٢] تام؛ للابتداء بالنفي.
﴿الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [١١٣] كاف.
﴿وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [١١٤] حسن، وقال نافع: تام.
﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [١١٤] حسن.
﴿حَلِيمٌ (١١٤)﴾ [١١٤] تام.
﴿مَا يَتَّقُونَ﴾ [١١٥] كاف.
﴿عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [١١٥] تام.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١١٦] جائز.
﴿وَيُمِيتُ﴾ [١١٦] كاف؛ للابتداء بالنفي.
﴿وَلَا نَصِيرٍ (١١٦)﴾ [١١٦] تام.
﴿فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [١١٧] جائز، والأولى وصله؛ لتنوع توبة التائبين، والتوبة تشعر بذنب، وأما النبي فملازم للترقي، فتوبته رجوع من طاعة إلى أكمل منها (١).
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [١١٧] كاف، ومثله «رحيم»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على قوله: «والأنصار»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿خُلِّفُوا﴾ [١١٨] جائز؛ لأنَّ المعنى: لقد تاب الله على النبيِّ وعلى الثلاثة، ويرتقي لدرجة الحسن بهذا التقدير.
стр. 313
﴿إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [١١٨] جائز، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
﴿لِيَتُوبُوا﴾ [١١٨] كاف.
﴿الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [١١٨] تام، ومثله «الصادقين».
﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ [١٢٠] حسن، وقال أحمد بن موسى: تام.
﴿عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [١٢٠] كاف.
﴿الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾ [١٢٠] كاف، وقال أبو حاتم، لا أحب الوقف على «المحسنين»؛ لأنَّ قوله: «ولا ينفقون نفقة» معطوف على «ولا ينالون»، وقيل: تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على قوله: «لا يصيبهم»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [١٢١] ليس بوقف؛ لأنَّ لام «ليجزيهم الله» (لام كي)، وهي لا يبتدأ بها؛ لأنَّها متعلقة بما قبلها، وقال أبو حاتم السجستاني: تام؛ لأنَّ اللام لام قسم حذفت منه النون تخفيفًا، والأصل: (ليجزينهم) فحذفوا النون وكسروا اللام بعد أن كانت مفتوحة، فأشبهت في اللفظ (لام كي)، فنصبوا بها كما نصبوا بـ (لام كي)، قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط؛ لأنَّ لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى «ليجزيهم» (ليجزينهم) –لقلنا: والله ليقم عبد الله بتأويل، والله ليقومن. وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأنَّ العرب تقول في التعجب: أكرمْ بعبد الله فيجزمونه؛ لشبهه لفظ الأمر، وقال أبو بكر بن الأنباري: وليس هذا بمنزلة ذاك؛ لأنَّ التعجب عدل إلى لفظ الأمر، ولام القسم لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في إضماره، قال بعضهم: ولا نعلم أحدًا من أهل العربية وافق أبا حاتم في هذا القول، وأجمع أهل العلم باللسان على أنَّ ما قاله وقدره في ذلك خطأ لا يصح في لغة ولا قياس، وليست هذه لام قسم، قال أبو جعفر: ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم، أي: يخطئه فيه، ويعيب عليه هذا القول، ويذهب إلى أنَّها (لام كي) متعلقة بقوله: «كتب» اهـ نكزاوي، مع زيادة للإيضاح، ويقال مثل ذلك في نظائره (١).
﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾ [١٢١] تام.
﴿كَافَّةً﴾ [١٢٢] حسن.
ولا وقف من قوله: «فلولا نفر» إلى «يحذرون»، فلا يوقف على «في الدين»؛ لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «إذا رجعوا إليهم»؛ لأنَّه لا يبتدأ بحرف الترجي؛ لأنَّها في التعلق كـ (لام كي).
﴿يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [١٢٢] تام.
﴿غِلْظَةً﴾ [١٢٣] حسن.
стр. 314
﴿الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾ [١٢٣] تام.
﴿هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [١٢٤] كاف، ومثله «يستبشرون».
﴿إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [١٢٥] حسن.
﴿كَافِرُونَ (١٢٥)﴾ [١٢٥] تام، على قراءة من قرأ: «أو لا ترون» بالتاء الفوقية، يعنى به: المؤمنين؛ لأنَّه استئناف وإخبار، ومن قرأ بالتحتية لم يقف على «كافرون» (١)؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى الكفار، وهو متعلق به، وأيضًا فإنَّ الواو واو عطف دخلت عليها همزة الاستفهام.
﴿أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [١٢٦] كاف، وكذا «ولا هم يذكرون»، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ [١٢٧] حسن، وقال الفراء: كاف؛ لأنَّ المعنى عنده: وإذا ما أنزلت سورة فيها ذكر المنافقين وعيبهم -قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد (٢).
﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [١٢٧] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متصل بالصرف إن جعل خبرًا، وإن جعل دعاء عليهم جاز.
﴿لَا يَفْقَهُونَ (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام.
﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [١٢٨] كاف، وقرئ: «من أنفَسكم» بفتح الفاء (٣)، أي: من أشرفكم، من النفاسة، وقيل: الوقف على «عزيز»؛ لأنَّه صفة «رسول»، وفيه تقديم غير الوصف الصريح، وهو من أنفسكم؛ لأنه جملة على الوصف الصريح، وهو عزيز؛ لأنَّه مفرد، ومنه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢] فـ «أنزلناه» جملة، و «مبارك» مفرد، ومنه: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وهي غير صريحة؛ لأنها جملة مؤولة بمفرد، وقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [٥٤] صفتان صريحتان؛ لأنَّهما مفردتان كما تقدم، وقد يجاب بأنَّ «من أنفسكم» متعلق بـ «جاءكم»، وجوَّز الحوفي أن يكون «عزيز» مبتدأ، و «ما عنتم» خبره، والأرجح أنَّه صفة «رسول»؛ لقوله بعد ذلك: «حريص»، فلم يجعله خبرًا لغيره، وادعاء كونه خبر مبتدأ محذوف لا حاجة إليه؛ فقوله: «حريص عليكم» خطاب
стр. 315
لأهل مكة، و «بالمؤمنين رؤوف رحيم» عام لجميع الناس، و «بالمؤمنين» متعلق بـ «رءوف»، ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع؛ لأنَّ من شرطه تأخر المعمول عن العاملين، وإن كان بعضهم قد خالف، ويجيز زيدًا ضربته، فنصب زيدًا بعامل مضمر وجوبًا تقديره: ضربت زيدًا ضربته، وإنَّما كان الحذف واجبًا؛ لأنَّ العامل مفسر له، وقيل: نصب زيدًا بالعامل المؤخر، وقال الفراء: الفعل عامل في الظاهر المتقدم، وفي الضمير المتأخر، اهـ من الشذور (١).
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [١٢٨] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [١٢٨] كاف، وقال أبو عمرو: تام، ولم يجمع الله بين اسمين من أسمائه تعالى لأحد غير رسول الله ﷺ .
﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [١٢٩] جائز، ومثله «إلَّا هو»، وكذا «عليه توكلت»، والجمهور على جر الميم من «العظيمِ» صفة لـ «العرش»، وقرأ ابن محيصن برفعها نعتًا لـ «رب» (٢). قال أبو بكر الأصم: وهذه القراءة أحب إليَّ؛ لأنَّ جعل «العظيم» صفة له تعالى أولى من جعله صفة لـ «العرش».
﴿الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ [١٢٩] تام.
стр. 316
سورة يونس ﵇
مكية
إلَّا قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [٩٤] الآيتين، أو الثلاث، قال ابن عباس: فيها من المدني: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [٤٠] الآية، نزلت في اليهود بالمدينة.
-[آيها:] وهي مائة وعشر آيات في الشامي، وتسع في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:
١ - ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [٢٢] عدها الشامي.
٢ - ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢)﴾ [٢٢] لم يعدها الشامي.
٣ - ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [٥٧] وعدّها الشامي، وكلهم لم يعدوا «الر»، و «المر» في الست سور.
- وكلمها: ألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة.
- وحروفها: سبعة آلاف وخمسمائة وسبعون وستون حرفًا.
وفيها ما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضع واحد، وهو: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٩٣].
﴿الر﴾ [١] تقدم ما يغني عن إعادته في سورة البقرة.
﴿الْحَكِيمِ (١)﴾ [١] تام؛ للابتداء بالاستفهام الإنكاري.
﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [٢] حسن، سواء أعربنا «أن أوحينا» اسم كان، و «عجبًا» الخبر، أو عكسه، والتقدير: أكان إيحاؤنا بالإنذار والتبشير إلى رجل منهم عجبًا، و «أن أنذر الناس» تفسيرًا، وجعلت «كان» تامة، و «أن أوحينا» بدلًا من «عجبًا» بدل اشتمال، أو كل من كل، وجعل هذا نفس العجب مبالغة (١).
﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [٢] أحسن مما قبله، وليس بوقف على قول من يقول: إنَّ قوله: «قال الكافرون» جواب «أن أوحينا»، وهذا إشارة إلى الوحي، قاله أبو حاتم، والمراد بالقدم الصدق: محمد ﷺ ، وهي مؤنثة، يقال: قدم حسنة، قال حسّان:
لَنا القَدَمُ الأولى إِلَيكَ وَخَلفُنا ... لِأَوَّلِنا في طاعَةِ اللَهِ تابِعُ (٢)
стр. 317
أي: ما تقدم لهم في السؤدد.
﴿لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (٢)﴾ [٢] أتم مما قبله.
﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [٣] حسن، ومثله في الحسن «يدبر الأمر».
﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [٣] كاف، ومثله «فاعبدوه»، وكذا «تذكرون».
﴿جَمِيعًا﴾ [٤] حسن، سواء أعرب «جميعًا» حال من المضاف إليه، وهو الكاف، وهو صحيح؛ لوجود شرطه، وهو كون المضاف صالحًا للعمل في الحال، ومثله «حقًّا» لمن قرأ: «أنه يبدأ الخلق» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع؛ فإنَّه كان يقرأ (١): «أنَّه» بفتح الهمزة، فعلى قراءته لا يوقف على «حقًّا»؛ لأنَّ ما قبلها عامل فيها، بل يوقف على «وعد الله»، ثم يبتدئ «حقًّا إنَّه يبدأ الخلق»، وقال أبو حاتم: موضع «أن» بالفتح نصب بالوعد؛ لأنَّه مصدر مضاف لمفعوله، فكأنَّه قال: وعد الله له. فعلى قوله لا يوقف على ما قبل «حقًّا»، ولا على ما بعده، وقيل: موضعه رفع، أي: حقًّا إنَّه يبدأ الخلق، كما قال الشاعر:
أحقًّا عبادَ اللهِ أنْ لستُ داخلًا ... ولا خارجًا إلَّا عليَّ رقيبُ (٢)
стр. 318
فرفع (أن) بعد (حقًّا)؛ لأنها لا تكسر بعد (حقًّا)، ولا بعد ما هو بمعناها، وقيل: موضعها جر؛ على إضمار حرف الجر، أي: وعد الله حقًّا بأنه، وقرئ (١): «وَعَدَ اللهُ» فعل وفاعل.
﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [٤] فيه ما مر في براءة من أنّ لام «ليجزي» (لام كي).
﴿بِالْقِسْطِ﴾ [٤] تام؛ لفصله بين ما يجزى به المؤمنون، وما يجزى به الكافرون، وهو من عطف الجمل.
﴿يَكْفُرُونَ (٤)﴾ [٤] تام.
﴿وَالْحِسَابَ﴾ [٥] حسن، سئل أبو عمرو عن «الحساب» أتنصبه، أم تجره؟ أي: هل تعطفه على عدد فتنصبه، أو على السنين فتجره؟ فقال: لا يمكن جره؛ إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحدًا أن يعلم عدده.
﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [٥] كاف، على قراءة «نفصل» بالنون، وليس بوقف لمن قرأ بالتحتية (٢)؛ لأنَّ الكلام يكون متصلًا؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى اسم الله تعالى في قوله: «ما خلق الله ذلك» فلا يقطع منه.
﴿يَعْلَمُونَ (٥)﴾ [٥] تام، ومثله «يتقون»، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين لا يرجون» إلى «يكسبون»، فلا يوقف على «الدنيا»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ولا على «واطمأنوا بها» كذلك، ولا على «الغافلون»؛ لأنَّ «أولئك» خبر «إن»، فلا يفصل بين اسمها وخبرها بالوقف، وكثيرًا ما تكون آية تامة، وهي متعلقة بآية أخرى في المعنى؛ لكونها استثناء، والأخرى مستثنى منها، أو حالًا مما قبلها، وإن جعل «أولئك» مبتدأ، و «مأواهم» مبتدأ ثانيًا، و «النار» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر «أولئك» -كان الوقف على «غافلون» كافيًا.
﴿يَكْسِبُونَ (٨)﴾ [٨] تام.
﴿بِإِيمَانِهِمْ﴾ [٩] حسن.
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩)﴾ [٩] تام عند أحمد بن موسى.
﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [١٠] حسن، قال سفيان: إذا أراد أحد من أهل الجنة أن يدعو بالشيء إليه قال: سبحانك اللهم. فإذا قالوها مثل بين يديه؛ فهي علامة بين أهل الجنة وخدمهم، فإذا أرادوا الطعام قالوها أتاهم حالًا ما يشتهون، فإذا فرغوا حمدوا الله تعالى، فذلك قوله: «وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» (٣).
стр. 319
﴿فِيهَا سَلَامٌ﴾ [١٠] أحسن مما قبله؛ لأن الجملتين، وإن اتفقتا فقد اعترضت جملة معطوفة أخرى؛ لأنَّ قوله: «وآخر دعواهم» معطوف على «دعواهم» الأول، فـ «دعواهم» مبتدأ، و «سبحانك» منصوب بفعل مقدر لا يجوز إظهاره هو الخبر، والخبر هنا هو نفس المبتدأ، والمعنى: أنَّ دعاءهم هذا اللفظ، فدعوى يجوز أن تكون بمعنى الدعاء، ويدل عليه «اللهم»؛ لأنَّه نداء في معنى: يا الله، ويجوز أن يكون هذا الدعاء بمعنى العبادة؛ فدعوى مصدر مضاف للفاعل.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [١٠] تام.
﴿أَجَلُهُمْ﴾ [١١] حسن؛ للفصل بين الماضي والمستقبل، أي: ولو يعجل الله للناس الشر في الدعاء كاستعجالهم بالخير -لهلكوا.
﴿يَعْمَهُونَ (١١)﴾ [١١] تام.
﴿أَوْ قائماً﴾ [١٢] حسن، ومثله «مسه»، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على قوله: «فلما كشفنا عنه ضره مر» -ليس بشيء؛ لأنَّ المعنى: استمر على ما كان عليه من قبل أن يمسه الضر، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، ونسي سؤاله إيانا.
﴿يَعْمَلُونَ (١٢)﴾ [١٢] تام، عند أبي عمرو.
﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [١٣] ليس بوقف؛ لعطف «وجاءتهم» على «ظلموا»، أي: لما حصل لهم هذان الأمران: مجيء الرسل بالبينات، وظلمهم -أهلكوا.
﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [١٣] حسن، والكاف من «كذلك» في موضع نصب على المصدر المحذوف، أي: مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك.
﴿نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾ [١٣] كاف، ومثله «تعملون».
﴿بَيِّنَاتٍ﴾ [١٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «إذا» فلا يفصل بينهما.
﴿أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [١٥] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [١٥] جائز؛ للابتداء بـ «إن» النافية، وتقدم أن «تلقائي» من المواضع التسعة التي زيدت فيها الياء، كما رسمت في مصحف عثمان.
﴿مَا يُوحَى إِلَى﴾ [١٥] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بـ «إني».
﴿عَظِيمٍ (١٥)﴾ [١٥] تام.
﴿مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ [١٦] جائز، على قراءة قنبل: «ولأدراكم به» بغير نفي (١)؛ فهو استفهام وإخبار بإيقاع الراية من الله تعالى، فهو منقطع من النفي الذي قبله، وليس بوقف لمن قرأ: «ولا أدراكم»
стр. 320
بالنفي (١)؛ لأنَّه معطوف على ما قبله من قوله: «ما تلوته عليكم»؛ فهو متعلق بالتلاوة، وأدخل معها في النفي، فلا يقطع منها، وقرأ ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وأبو رجاء (٢): «ولا أدرأْتكم به» بهمزة ساكنة بعد الراء مبدلة من ألف، والألف منقلبة عن ياء؛ لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب، وقيل: الهمزة أصلية، وإنَّ اشتقاقه من الدرء، وهو: الدفع.
﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ [١٦] جائز، على القراءتين (٣).
﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [١٦] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿بِآَيَاتِهِ﴾ [١٧] كاف.
﴿الْمُجْرِمُونَ (١٧)﴾ [١٧] تام.
﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [١٨] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من مقول الكفار.
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٨] كاف؛ لانتهاء مقولهم، ومثله «ولا في الأرض».
﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ [١٨] تام.
﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ [١٩] حسن.
﴿يَخْتَلِفُونَ (١٩)﴾ [١٩] تام، والمعنى: ولولا كلمة سبقت من ربك -لأهلك الله أهل الباطل، وأنجى أهل الحق.
﴿آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [٢٠] جائز؛ لأنَّ «الأمر» مبتدأ بالفاء، ومثله «الغيب لله».
﴿فَانْتَظِرُوا﴾ [٢٠] أرقى منهما؛ لأنَّ جواب الأمر منقطع لفظًا متصل معنى.
﴿مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠)﴾ [٢٠] تام.
﴿فِي آَيَاتِنَا﴾ [٢١] حسن، ومثله «أسرع مكرًا».
﴿مَا تَمْكُرُونَ (٢١)﴾ [٢١] تام، سواء قرئ بالفوقية، أم بالتحتية (٤).
﴿فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [٢٢] حسن، وقرئ: «ينشركم» من النشر والبث، «ويسيركم» من التسيير (٥)؛