← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 6496

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني

الأشموني، المقرئ

Полный текст (884 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[المراعة في الوقف] التنبيه السادس: ينبغي للقارئ أن يراعي في الوقف الازدواج، والمعادل، والقرائن، والنظائر. قال ابن نصير النحوي (١): فلا يوقف على الأول حتى يأتي بالمعادل الثاني؛ لأن به يوجد التمام، وينقطع تعلقه بما بعده لفظًا نحو: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، والأولى الفصل والقطع بين الفريقين، ولا يخلط أحدهما مع الآخر، بل يقف على الأول، ثم يبتدئ بالثاني. [ذكر الذين، الذي] التنبيه السابع: كل ما في القرآن من ذكر (الذين)، و (الذي) يجوز فيه الوصل بما قبله نعتًا، والقطع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، إلَّا في سبعة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها: ١ - ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ﴾ في البقرة. ٢ - وفيها أيضًا: ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾. ٣ - وفيها أيضًا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾. ٤ - وفي التوبة: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾. ٥ - وفي الفرقان: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾. ٦ - وفي غافر: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ لا يجوز وصلها بما قبلها؛ لأنه يوقع في محظور، كما بيَّن فيما تقدم. ٧ - وفي سورة الناس: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ﴾ على أنه مقطوع عما قبله. وفصّل الرمّاني: إن كانت الصفة للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها؛ لأنها لتعريفه، فيلزم أن تتبعه في إعرابه ولا تقطع، وإن كانت للمدح لا لتعريفه جاز القطع والاتباع، والقطع أبلغ من إجرائها؛ لأن عاملها في المدح غير عامل الموصوف. [أصل بلى] التنبيه الثامن: أصل (بلى) عند الكوفيين (بل) التي للإضراب، زيدت الياء في آخرها علامة لتأنيث الأداة؛ ليحسن الوقف عليها، يعنون بالياء الألف، وإنما سمَّوها ياءً؛ لأنها تمال وتكتب بالياء؛ لأنها للتأنيث كألف حبلى، وقال البصريون: (بلى) حرف بسيط، وتحقيق المذهبين في غير هذا، وهي للنفي

стр. 37

المتقدم في اثنين وعشرين موضعًا في ست عشرة سورة (١)، يمتنع الوقف على سبعة، وخمسة فيها خلاف، وعشرة يوقف عليها أشار إلى ذلك العلامة السيوطي نظمًا، فقال: حُكْمُ بَلَى فِي سَائِرِ القُرْآنِ ... ثَلَاثَةٌ عَنْ عَابِدِ الرَّحْمَن أَعْنِي السُّيوطِي جَامِعَ الْإتْقَانِ ... عَنْ عُصْبَةِ التَّفْسِيرِ وَالبُرْهَان فَالوَقْفُ فِي سَبْعٍ عَلَيْهَا قَدْ مَنَعَ ... لِمَا لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا جَمَعَ قَالُوا بَلْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ... وَالنَّخْلِ وَعْدًا عَنْ ذَوِي الَأَفْهَام وَقُلْ بَلَى فِي سَبَأٍ قَدِ اسْتَقَرْ ... كَذَا بَلَى قَدْ فَاتْلُونَهَا فِي الزُّمَرْ قَالُوا بَلَى فِي آَخِرِ الْأَحْقَافِ ... وَفِي التَّغَابُنِ لِلذَّكِيِّ الْوَافِي وَقُلْ بَلَى فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ ... فَاحْذَرْ مِنَ التَّفْرِيطِ وَالْمَلَامَة وَخَمْسَةٌ فِيهَا خِلَافَ زُبُرًا ... بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ حَيْثُ حُرِّرَا بَلَى وَلَكِنْ قَدْ أَتَى فِي الْبَقَرَهْ ... وَفِي الزُّمَرِ بَلَى وَلَكِنْ حَرَّرَهْ بَلَى وَرُسُلُنَا أَتَى فِي الزُّخْرُفِ ... وَفِي الْحَدِيدِ مِثْلُهَا عَنْهُمُ قُفِي قَالُوا بَلَى فِي الْمُلْكِ ثُمَّ جَوَّزُوا ... فِي ثَالِثِ الْأَقْسَامِ وَقْفًا أَبْرَزُوا وَعَدَّهَا عَشْرٌ سِوَى مَا قَدْ ذُكِرْ ... لَمْ تَخْفَ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ الْمُسْتَقِرّ قوله: وعدها، أي: ما الاختيار جواز الوقف عليه وهو العشرة الباقية. [ذكر بلى، نعم، كلّا] التنبيه التاسع: اعلم أن (كلَّا) حرف لا حظَّ له في الإعراب، وكذا جميع الحروف لا يوقف عليها، إلَّا (بلى، ونعم، وكلا)، وحاصل الكلام عليها: أن فيها أربعة أقوال يوقف عليها في جميع القرآن، لا يوقف عليها في جميعه، لا يوقف عليها إذا كان قبلها رأس آية، الرابع التفصيل: إن كانت للردع والزجر وقف عليها، وإلَّا فلا. قاله الخليل (٢) ........................

стр. 38

وسيبويه (١)، وهي في ثلاثة وثلاثين موضعًا في خمس عشرة سورة في النصف الثاني (٢)، وسئل جعفر ابن محمد عن (كلَّا) لِمَ لم تقع في النصف الأول منه؟ فقال: لأنَّ معناها الوعيد، فلم تنزل إلَّا بمكة إيعاد للكفار. [سور القرآن: أسمائها، ترتيبها، عددها، آيها] التنبيه العاشر: اعلم أن ترتيب السورة، وتسميتها، وترتيب آيها، وعدد السور -مسموع من رسول الله ﷺ ومأخوذ عنه، وهو عن جبريل، فكان جبريل يعلمه عند نزول كل آية أن هذه تكتب عقب آية كذا في سورة كذا، وجمعته الصحابة من غير زيادة ولا نقصان، وترتيب نزوله في التلاوة والمصحف، وترتيبه في اللوح المحفوظ كما هو في مصاحفنا، كل حرف كجبل قاف، ولم يزل يتلقى القرآن العدول عن مثلهم إلى أن وصل إلينا وأدوه أداءً شافيًا، ونقله عنهم أهل الأمصار، وأدوه إلى الأئمة الأخيار، وسلكوا في نقله وأدائه الطريق التي سلكوها في نقل الحروف وأدائها من التمسك بالتعليم والسماع دون الاستنباط والاختراع، ولذلك صار مضافًا إليهم وموقوفًا عليهم إضافة تمسك، ولزوم، واتباع، لا إضافة استنباط ورأي واختراع، بل كان بإعلام رسول الله ﷺ لأصحابه، فعنه أخذوا رءوس الآي آية آية، وقد أفصح الصحابة بالتوقيف بقولهم: كان رسول الله ﷺ يعلمنا العشر، فلا نتجاوزها إلى عشر أخر، حتى نتعلم ما فيها من العلم والعمل. وتقدم أن عبد الله بن عمر قام على حفظ سورة البقرة ثمان

стр. 39

سنين. أخرجه مالك في موطأه، وما نقل عن الصحابة فالنفس إليه أميل مما نقل عن التابعين؛ لأن قول الصحابي كذا له حكم المرفوع إلى النبي ﷺ خصوصًا من دعا له النبي ﷺ كابن عباس، حيث قال له: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (١) قال ابن عباس: قال لي رسول الله ﷺ : «لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمي إلَّا أن يكون نبيًّا، ولكن يكون ذلك في آخر عمرك» (٢). [تسبيع السبعة] التنبيه الحادي عشر: أول من اقتصر على جمع قراءة السبعة المشهورين أثناء المائة الرابعة أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد (٣)، واختلاف القراء اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض؛ فإن هذا محال أن يكون في كلام الله تعالى، وهو إما في اللفظ فقط والمعنى واحد، وإما فيهما مع جواز اجتماعهما في شيء واحد، أو اختلافهما معًا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد؛ فالأول: كالاختلاف في ﴿الصِّرَاطَ﴾. والثاني: نحو: ﴿مَالِكِ﴾ بالألف، و ﴿مَلِكِ﴾ بغيرها. والثالث: نحو: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مشددًا ومخففًا، فمعنى المشدد: أن الرسل تيقنوا أن قومهم قد كذبوهم، ومعنى المخفف: أن الرسل توهموا أن قومهم قد كذبوهم فيما أخبروهم به، فالظن في الأولى يقين، وفي الثانية شك، والضمائر الثلاثة للرسل؛ فكل قراءة حق وصدق نزلت من عند الله نقطع بذلك ونؤمن به. [عدّ الآي، ومن قام به] التنبيه الثاني عشر: قد عدَّ أربعة من الصحابة الآي: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة، ونقله عنهم التابعون. فمن أهل المدينة: عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز. ومن أهل مكة: عطاء بن أبي رباح، وطاوس. ومن أهل الكوفة: أبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم

стр. 40

النخعي، ويحيى بن وثاب. ومن أهل البصرة: الحسن البصري، وابن سيرين، ومالك بن دينار، وثابت البناني، وأبو مجلز. ومن أهل الشام: كعب الأحبار، فكان هؤلاء لا يرون بأسًا بعدِّ الآي، ورُوي أن عليًّا عدَّ ﴿الم﴾ آية، و ﴿كهيعص﴾ آية، و ﴿حم﴾ آية، وكذا بقية الحروف أوائل السور -فهي عنده كلمات لا حروف؛ لأن الحرف لا يسكت عليه، ولا ينفرد وحده في السورة، وقد يطلق الحرف على الكلمة، والكلمة على الحرف مجازًا، فما عدَّه أهل الكوفة عن أهل المدينة ستة آلاف آية ومائتا آية وسبع عشرة آية، ثم عدَّ ثانيًا ستة آلاف آية ومائتي آية وأربع عشرة آية. وعدَّه المكيون: ستة آلاف آية ومائتي آية وتسع عشرة آية. وعده الكوفيون: ستة آلاف آية ومائتي آية وثلاثين وست آيات. وعده البصريون ستة آلاف ومائتين وأربع آيات. [عدد كلماته، حروفه، نقطه] وأما عدد كلمه وحروفه على قول عطاء بن يسار: فسبعة وسبعون ألفًا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة. وحروفه: ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفًا وخمسة عشر حرفًا. وقال ابن عباس: حروف القرآن ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفًا. فحروف القرآن متناهية ومعانيها غير متناهية، وفي (الجامع الصغير): «القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكل حرف زوجان من الحور العين» (١). طس عن عمر قال أبو نصر: غريب الإسناد والمتن. أول من جمع الناس في القرآن على حرف واحد ورتب سوره: عثمان بن عفان.

стр. 41

وأول من نقطه: أبو الأسود الدؤلي (١) بأمر عبد الملك بن مروان (٢). وعدد نقطه: مائة ألف وخمسون ألفًا وإحدى وخمسون نقطة. وعدد جلالاته: ألفان وستمائة وأربعة وتسعون. وليس الاختلاف في عدد الحروف اضطرابًا في عدها، بل هو إما باعتبار اللفظ دون الخط؛ لأن الكلمة تزيد حروفها في اللفظ، والشارع إنما اعتبر رسمها دون لفظها؛ لقوله في الحديث: «اقرءوا القرآن؛ فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (٣). وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا القرآن واتلوه؛ فإنكم تؤجرون فيه بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف، ولام، وميم ثلاثون حسنة» (٤). أما ترى أن (الم) في الكتابة ثلاثة أحرف، وفي اللفظ تسعة أحرف، فلو كانت الكلمة تعد حروفها لفظًا على سبيل البسط دون رسمها -لوجب أن يكون لقارئ: (الم) تسعون حسنة؛ إذ هي في اللفظ تسعة

стр. 42

أحرف، فلما قال الصحابي: وبعضهم يرفعه أنها ثلاثة أحرف، وإن لقارئها ثلاثين حسنة لكل حرف عشر حسنات ثبت أن حروف الكلمة إنما تعد خطًّا لا لفظًا، وإن الثواب جارٍ على ذلك، والمضاعفة مختلفة: فنوع إلى عشرة، ونوع إلى خمسين كما هو في لفظ: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف خمسون حسنة» (١) والمعتبر ما يرسم في المصحف الإمام. [الخلاف في فواتح السور] التنبيه الثالث عشر: اختُلِف في الحروف التي في أوائل السور: قال الصدِّيق، والشعبي، والثوري، وغيرهم: هي سرّ الله تعالى في القرآن، وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه. قال الأخفش: كل حرف من هذه الأحرف قائم بنفسه يحسن الوقف عليه، والأَوْلَى الوقف على آخرها اتباعًا للرسم العثماني. وبعضهم جعلها أسماء للسور، وحاصل الكلام فيها: أن فيها أقوالًا توجب الوقف عليها، وأقوالًا توجب عدمه وهي مأخوذة من أسماء الله تعالى فـ (الر، وحم، ون) هي حروف الرحمن مفرقة، وكل حرف مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى. زاد الشعبي: لله تعالى في كل كتاب سرّ، وسره في القرآن فواتح السور في ثمانية وعشرين حرفًا، في فواتح تسع وعشرين سورة، عدد حرف المعجم، وهي مع التكرير خمسة وسبعون حرفًا، وبغير تكرير أربعة عشر حرفًا، وهي نصف جميع الحروف، وتسمى الحروف النورانية جمعها بعضهم في قوله: (من قطعك صله سحيرا). فبعضها أتى على حرف كـ (ص، وق، ون)، وبعضها على حرفين كـ (طه، وطس، ويس، وحم)، وبعضها على ثلاثة أحرف كـ (الم، وطسم)، وبعضها على أربعة أحرف كـ (المص، والمر)، وبعضها على خمسة نحو: (كهيعص، حم عسق) (٢)، ولم تزد على الخمسة شيئًا ما كتبت على شيء، أو ذكرت عليه إلَّا حفظ من كل شيء. مطلب علوم القرآن ثلاثة وفيها أسرار وحكم أودعها الله فيها معلومة عند أهلها؛ لأنَّ علوم القرآن ثلاثة: علم لم يُطلع الله عليه أحدًا من خلقه؛ وهو ما استأثر الله به كمعرفة ذاته وأسمائه وصفاته. والثاني: ما أَطلع الله عليه نبيه.

стр. 43

والثالث: علوم عَلَّمها نبيه وأمره بتعليمها. قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم؛ لأنَّ معاني القرآن لا تتناهى، والتعرض لحصر جزئياتها غير مقدور للبشر: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال الشافعي (١): جميع ما حكم به النبي ﷺ فهو ما فهمه من القرآن، وما من شيء إلَّا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهَّمه الله. وقال بعضهم: ما من شيء في العالم إلَّا وهو في كتاب الله تعالى. وقال ابن برهان: ما قال النبي ﷺ من شيء فهو في القرآن، أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه. مطلب استخراج عمر النبي ﷺ من القرآن وقد استخرج بعضهم عمر النبي ﷺ ثلاثًا وستين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾؛ فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن؛ ليظهر التغابن في فقده. ومن أراد البحر العذب فعليه بـ (الإتقان) ففيه العجب العجاب. مطلب ثواب القارئ التنبيه الرابع عشر: في بيان ثواب القارئ، أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (٢). وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات» (٣). والمراد بإعرابه: معرفة معاني ألفاظه، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه، وهو ما يقابل اللحن؛

стр. 44

إذ القراءة به ليست قراءة ولا ثواب فيها، وإطلاق الإعراب على النحو اصطلاح حادث؛ لأنه كان لهم سجية لا يحتاجون إلى تعلمها. وتفسير القرآن لا يُعلم إلَّا بأن يسمع من النبي ﷺ ؛ لأنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه بخلاف كلام غيره، ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع، فلا يفسر بمجرد الرأي والاجتهاد لخبر: «من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (١) أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي،. وثبت متصل الإسناد إلى شدَّاد بن أوس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلَّا وَكَّل الله به ملكًا يحفظه؛ فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب» (٢)، وفيه: «ما من رجل يُعَلِّم ولده القرآن إلَّا توِّج يوم القيامة بتاج في الجنة» (٣)، وفيه: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند الله آخر آية تقرؤها» (٤). مطلب أهل الجنة يقرءون فيها وفيه دليل على أن أهل الجنة يقرءون فيها، وفيه: «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية أو مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الأجر» (٥). مطلب كيفية قراءة النبي ﷺ - وصح عن عائشة كيفية قراءة النبي ﷺ : كان يصلي النافلة جالسًا حين أسن قبل موته بسنة، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام، وقرأ نحوًا من ثلاثين، أو أربعين آية. وفيه: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين» (٦)، قوله: (أقوامًا) أي: درجة أقوام، وهم: من آمن به وعمل

стр. 45

بمقتضاه، و (يضع به آخرين) وهم: مَن أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه. وفيه: «أُعطِيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل السبع المثاني وفضلت بالمفصل» (١). وفيه دلالة على أن القرآن كان مؤلفًا من ذلك الوقت، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد، وفيه دلالة على أن سورة الأنفال سورة مستقلة، وليست من براءة، والسبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. والمئون: ما كان فيه مائة آية أو قريب منها بزيادة يسيرة، أو نقصان يسير. مطلب ما لقارئ القرآن في بيت المال وعن عليٍّ وابن عباس ﵃ أنهما قالا: ليس من مسلم قرأ القرآن إلَّا وله في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار، فإن أخذها في الدنيا وإلَّا أخذها غدًا بين يدي الله . وكان عمر بن عبد العزيز ﵁ لا يفرض من بيت المال إلَّا لمن قرأ القرآن. مطلب الاستعاذة اعلم أن الاستعاذة يستحب قطعها من التسمية، ومن أول السورة؛ لأنها ليست من القرآن، وكذا آمين يستحب قطعه من ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لئلَّا يصل القرآن بما ليس منه. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]، أي: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ؛ لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة، دلت الآية أن الله أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن، وليس المعنى: إذا استعذت فاقرأ، ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنَّا أُمرنا بالاستعاذة قبل القراءة، بل كانت تدل على أنَّا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم، ثم لا نقرأ شيئًا. قال أبو بكر الأنباري: فلو كان كما قال السجستاني: إن الآية من المقدم والمؤخر، أي: إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن -لوجب على كل مستعيذ بالله من الشيطان أن يقرأ القرآن، وليس الأمر كذلك. وأما أول التوبة فمن كان مذهبه التسمية وصل آخر الأنفال بأول التوبة معربًا، ومنهم من وصل

стр. 46

غير معرب كأنه واقف واصل كراهة أن يأتي بالتسمية في أول التوبة. والوقف على آخر التعوذ تام؛ لأن الاستعاذة لا تعلق لها بما بعدها لا لفظًا ولا معنى؛ لأنَّا مأمورون به عند التلاوة، وإن لم يكن من القرآن. مطلب البسملة واختلف في البسملة، فقيل: إنها ليست من القرآن، وإنما كتبت للفصل بين السور، وهو قول ابن مسعود، ومذهب مالك، والمشهور من مذهب قدماء الحنفية، وعليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها، وقيل: آية من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها وهو الصحيح، وقيل: آية تامة من كل سورة، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والزهري، وعطاء، وعبد الله بن المبارك، وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما، وهو القول الجديد للشافعي، وقيل: آية تامة في الفاتحة، وبعض آية في البواقي، وقيل: بعض آية في الكل قاله المفتي أبو السعود في تفسيره. والوقف على آخر البسملة تام؛ لأن الحمد مبتدأ لانقطاعه عما قبله لفظًا ومعنى. مطلب وصل أوائل السور بأواخرها واعلم أن لك في وصل أوائل السور بأواخرها، ووصل الآيات بعضها ببعض أربعة أوجه: وهي: أن تقول: «الرحيمْ * الحمد لله» فتسكن الميم وتقطع الهمزة من «الحمد»، وهذه قراءة النبي ﷺ ؛ لأنه كان يقف على آخر كل آية، ويبتدئ بالذي بعدها. الثاني: أن تقول: «الرحيمِ * الحمد لله» فتكسر الميم وتحذف الألف من «الحمد»؛ لأنها ألف وصل. الثالث: «الرحيمَ * الحمد لله» بفتح الميم من «الرحيم»؛ لأنك تقدر الوقف على الميم؛ لأنها رأس آية، ثم تلقي حركة همزة الوصل عليها وتحذفها، وهذا الوجه رديء لم يقرأ به أحد، وإنما سمعه الكسائي من العرب، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به؛ لأنه لا إمام له. الرابع: أن تقول: «الرحيمِ* أَلحمد لله» فتكسر الميم وتقطع الهمزة، كقول الشاعر (١): أَرَى كُلَّ ذِي مَالٍ يَعْظُمُ أَمْرُهُ ... وَإِنْ كَانَ نَذْلًا خَامِلَ الذَّكْرِ وَالِاسْم

стр. 47

سورة الفاتحة مكية مدنية لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة حين فرضت الصلاة، ومرة بالمدينة حين حوِّلت القبلة. - آياتها: وهي سبع آيات إجماعًا، لكن عد بعضهم البسملة منها، والسابعة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ إلى آخرها. وإن لم تكن منها فالسابعة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٧)﴾ إلى آخرها. - وكلمها: وكلمها مع البسملة تسع وعشرون كلمة، وبغيرها خمس وعشرون كلمة. - وحروفها: بالبسملة، وبقراءة «ملك» بغير ألف- مائة وأحد وأربعون حرفًا. قاله الإسنوي على أنَّ ما حذف رسمًا لا يحسب؛ لأنَّ الكلمة تزيد حروفها في اللفظ دون الخط، وبيان ذلك أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل، وهي بها مائة وسبعة وأربعون حرفًا، وقد اتفق علماء الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم من «بسم»، وألف بعد لام الجلالة مرتين، وبعد ميم ﴿الرَّحْمَنِ﴾ مرتين، وبعد عين ﴿الْعَالَمِينَ﴾، والحق الذي لا محيص عنه اعتبار اللفظ، وعليه فهل تعتبر ألفات الوصل نظرًا إلى أنها قد يتلفظ بها في حالة الابتداء، أو لأنها محذوفة من اللفظ غالبًا؟ كلٌّ محتمل، والأوَّل أوجه فتحسب مائة وسبعة وأربعين حرفًا غير شداتها الأربعة عشر، وفيها أربعة وقوف تامة على أنَّ البسملة آية تامة منها لا تعلق لها بما بعدها؛ لأنها جملة من مبتدأ وخبر، أي: ابتدائي بسم الله، أو في محل نصب، وعلى كل تقدير هو تام، قال المازري (١) في (شرح التلقين): وإذا كانت قرآنًا فهلَّا كفَّر الشافعي مالكًا (٢) وأبا حنيفة (٣) في مخالفتهما له في ذلك، كما يكفِّر هو وغيره من خالف في كون

стр. 48

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [٢] قرآنًا، قيل: لم يثبتها الشافعي قرآنًا مثل ما أثبت غيرها، بل أثبتها حكمًا وعملًا لأدلة اقتضت ذلك عنده، ومعنى حكمًا: أنَّ الصلاة لا تصح إلَّا بها فهي آية حكمًا لا قطعًا. واختلف هل ثبوت البسملة قرآنًا بالقطع أو بالظن؟ الأصح أن ثبوتها بالظن؛ حتى يكفي فيها أخبار الآحاد وتعلق الأحكام مظنون، ولا يحكم بكونها قرآنًا إلَّا بالنقل المتواتر قطعًا ويقينًا، بل ولا نكفِّر بيقيني لم يصحبه تواتر، ولما لم ينقلوا إلينا كون البسملة قرآنًا، كما نقلوا غيرها ولا ظهر ذلك منهم، كما ظهر في غيرها من الآي وجب القطع بأنها ليست من الفاتحة، ولم يقل أحد من السلف أنَّ البسملة آية من كل سورة إلَّا الشافعي، وقد أثبتها نصف القراء السبعة، ونصفهم لم يثبتها، والمصحح للقسمة أنَّ لنافع راويين أثبتها أحدهما، والآخر لم يثبتها، وقوة الشبهة بين الفريقين منعت التكفير من الجانبين. اهـ وفيها ثلاثة وعشرون وقفًا: أربعة تامة، وستة جائزة يحسن الوقف عليها، ولا يحسن الابتداء بما بعدها؛ لأنَّ التعلق فيها من جهة اللفظ، والوقف حسن؛ إذ الابتداء لا يكون إلَّا مستقلًّا بالمعنى المقصود، وثلاثة عشر يقبح الوقف عليها والابتداء بما بعدها؛ فالتامة أربعة: «البسملة»، و «الدين»، و «نستعين»، و «الضالين» على عد أهل الكوفة، وثلاثة على عد أهل المدينة والبصرة هو: «الدين»، و «نستعين»، و «الضالين»، ومن قوله: ﴿اهْدِنَا﴾ إلى آخرها سؤال من العبد لمولاه متصل بعضه ببعض فلا يقطع؛ لشدة تعلق بعضه ببعض. والجائزة: «الحمد لله»، و «العالمين»، و «الرحيم»، و «إياك نعبد»، و «المستقيم»، و «أنعمت»، و «عليهم»؛ لكونه رأس آية، وإنما جاز الوقف عليها على وجه التسامح، ولا ينبغي الوقف على الأخير سواء نصب «غير» بدلًا، أو نعتًا، أو حالًا، أو على الاستثناء، قال أبو العلاء الهمداني: ومن قرأ (١): «غيرُ» بالرفع خبر مبتدأ محذوف حسن الابتداء به، وهي قراءة شاذة.

стр. 49

والثلاثة عشر: التي يقبح الوقف عليها والابتداء بما بعدها: «الحمد»، و «مالك»، و «رب»، و «يوم»، و «إياك» فيهما، و «اهدنا»، و «الصراط»، و «صراط»، و «الذين»، و «غير»، و «المغضوب» و «عليهم» الثاني. ولا شك أنَّ الواقف على تلك الوقوف أحق أن يوسم بالجهل كما لا يخفى، وبيان قبحها يطول.

стр. 50

سورة البقرة مدنية -[آياتها:] وهي مائتا آية، وثمانون وخمس آيات، في المدني والشامي والمكي، وست في الكوفي، وسبع في البصري. - وكلمها: ستة آلاف كلمة، ومائة وإحدى وعشرون كلمة. - وحروفها: خمسة وعشرون ألف حرف، وخمسمائة حرف. وفيها مما يشبه رءوس الآي وليس معدودًا منها بإجماع -اثنا عشر موضعًا: ١ - ﴿مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [١٠٢]. ٢ - ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (﴾ [١١٣]. ٣ - ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [١٣٧]. ٤ - ﴿وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ (﴾ [١٥٥]. ٥ - ﴿في بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [١٧٤]. ٦ - ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [١٨٤]. ٧ - ﴿مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [١٨٥]. ٨ - ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (﴾ [١٩٤]. ٩ - ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [١٩٨]. ١٠ - ﴿الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [٢٦٧]. ١١ - ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [٢١٥] الأول. ١٢ - ﴿وَلَا شَهِيدًا﴾ [١٤٣]، والمكي يعدها. يُبنى الوقف على ﴿الم (١)﴾ [١]، والوصل على اختلاف المعربين في أوائل السور هل هي مبنية أو معربة؟ وعلى أنها معربة عدها الكوفيون آية؛ لأنَّ هذه الحروف إذا وقف عليها كان لها محل من الإعراب وتصير جملة مستقلة بنفسها، ففيها ونظائرها ستة أوجه وهي: ١ - لا محل لها. ٢ - أو لها محل، وهو الرفع بالابتداء. ٣ - أو الخبر. ٤ - والنصب بإضمار فعل. ٥ - أو النصب على إسقاط حرف القسم كقوله: إِذَا مَا الخَبْرُ تَأْدُمُه بِلَحْمٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةُ اللهِ الثَّرِيدُ (١)

стр. 51

وكقوله: فَقالَت يَمينُ اللَهِ ما لَكَ حيلَةٌ ... وَما إِن أَرى عَنكَ الغِوايَةَ تَنجَلي (١) وكقوله: تَمُرُّونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلَامُكُمْ عَلَيَّ إذًا حَرَامُ (٢) ٦ - أو الجر بإضمار حرف القسم، أي: أنها مقسم بها حذف حرف القسم، وبقي عمله، ونحو: الله لأفعلن، وذلك من خصائص الجلالة فقط لا يشركها فيه غيرها. ﴿الم (١)﴾ [١] تام، إن رفع ذلك بـ «هدى»، أو «هدى» به، أو رفع بما عاد من الهاء المتصلة بفي، أو رفع بموضع ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٢] كأنك قلت: «ذلك الكتاب حق بهدى»، أو رفع ذلك «بالكتاب»، أو «الكتاب» به، أو رفع ذلك بالابتداء و «الكتاب» نعت أو بدل، و «لا ريب فيه» خبر المبتدأ، (وكاف) إن جعلت خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه، أو هذا «الم». (وحسن) إن نصبت بمحذوف، أي: اقرأ: ﴿الم﴾، وليست بوقف إن جعلت على إضمار حرف القسم، وأن «ذلك الكتاب» قد قام مقام جوابها، وكأنه قال: وحق هذه الحروف «إن هذا الكتاب يا محمد هو الكتاب الذي وُعِدت به على لسان النبيين من قبلك»، فهي متعلقة بما بعدها؛ لحصول الفائدة فيه فلا تفصل منه؛ لأنَّ القسم لا بد له من جواب، وجوابه بعده، والقسم يفتقر إلى أداة، وهنا الكلام عارٍ من أداة القسم وليست «الم» وقفًا أيضًا إن جعلت مبتدأ، و «ذلك» خبره، وكذا لا يكون «الم» وقفًا إن جعل ذلك مبتدأ ثانيًا، و «الكتاب» خبره، والجملة خبر «الم»، وأغنى الربط باسم الإشارة، وفيه نظر من حيث تعدد الخبر وأحدهما جملة، لكن الظاهر جوازه كقوله: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)﴾ [طه: ٢٠] إن جعل «تسعى» خبرًا، وأما إن جعل صفة فلا، وإن جعل «الم» مبتدأ، و «ذلك» مبتدأ ثانيًا، و «الكتاب» بدل أو عطف بيان حَسُن الوقف على «الكتاب»، وليس بوقف إن جعل «ذلك» مبتدأ خبره «لا ريب»، أو جعل «ذلك» مبتدأ، و «الكتاب» و «لا ريب فيه» خبران له، أو جعل «لا ريب فيه» خبرًا

стр. 52

عن المبتدأ الثاني، وهو وخبره خبر عن الأول، وهكذا يقال في جميع الحروف التي في أوائل السور على القول بأنها معربة وإن لها محلًّا من الإعراب، ولا يجوز الوقف على ذلك؛ لأنَّ «الكتاب» إما بيانًا لذلك وهو الأصح، أو خبرًا له أو بدلًا منه فلا يفصل مما قبله. والوقف على ﴿لا﴾ قبيح؛ لأنَّ «لا» صلة لما بعدها مفتقرة إليه. والوقف على ﴿رَيْبَ﴾ تام؛ إن رفع «هُدًى» بـ «فيه»، أو بالابتداء، و «فيه» خبره، (وكاف) إن جعل خبر «لا» محذوفًا؛ فلأنَّ العرب يحذفون خبر «لا» كثيرًا، فيقولون: «لا مثل زيد» أي: في البلد، وقد يحذفون اسمها ويبقون خبرها يقولون: لا عليك، أي: لا بأس عليك، ومذهب سيبويه أنها واسمها في محل رفع بالابتداء، ولا عمل لها في الخبر إن كان اسمها مفردًا، فإن كان مضافًا أو شبيهًا به فتعمل في الخبر عنده كغيره، ومذهب الأخفش أن اسمها في محل رفع، وهي عاملة في الخبر، والتقدير هنا: (لا ريب فيه، فيه هدى)، فـ «فيه» الأول هو الخبر، وبإضمار العائد على «الكتاب» يتضح المعنى، وردَّ هذا أحمد بن جعفر وقال: لابدَّ من عائد، ويدل على خلاف ذلك قوله تعالى في سورة السجدة: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ٢]؛ لأنَّه لا يوقف على «ريب» اتفاقًا؛ لأنهم يشترطون لصحة الوقف، صحة الوقف على نظير ذلك الموضع، وهذا تعسف من جماعة من النحاة أضمروا محلًّا متصلًا به خبر «لا»، واكتفى بالمحل؛ لأنَّ خبر «لا» التبرئة لا يستنكر إضماره في حال نصب الاسم ولا رفعه، نقول: (إن زرتنا فلا براحُ) بالرفع، و «إن زرتنا فلا براح»، بنصبه، وهم يضمرون في كلا الوجهين، وهذا غير بعيد في القياس عندهم ولو ظهر المضمر لقيل: (لا ريب فيه فيهِ هدى)، وهذا صحيح في العربية. والوقف على ﴿فِيهِ﴾ تام؛ إن رفع «هدى» بالابتداء، خبره محذوف، أو رفع بظرف محذوف غير المذكور تقديره: فيه فيهِ هدى، (وكاف) إن جعل خبر مبتدأ محذوف أي: هو، (وحسن) إن انتصب مصدرًا بفعل محذوف، وليس بوقف إن جعل «هدًى» خبرًا لـ «ذلك الكتاب» أو حالًا منه، أو من الضمير في «فيه» أي: هاديًا، أو من «ذلك»؛ ففي «هدى» ثمانية أوجه الرفع من أربعة، والنصب من أربعة. لِلْمُتَّقِينَ ﴿(٢)﴾ تام؛ إن رفعت «الذين» بالابتداء، وفي خبره قولان أحدهما: «أولئك» الأولى، والثاني: «أولئك» الثانية، والواو زائدة، وهذان القولان منكران؛ لأنَّ و «الذين يؤمنون» يمنع كون «أولئك» الأولى خبرًا، ووجود الواو يمنع كون «أولئك» الثانية خبرًا أيضًا، والأولى تقديره محذوفًا، أي: «هم المذكورون»، (وحسن) إن نصب «الذين» بأعني أو أمدح أو أذكر؛ لأنَّ النصب إنما يكون بإضمار فعل، فنصبه بالفعل المضمر، وهو في النية عند ابتدائك بالمنصوب، فلا يكون فاصلًا بين العامل والمعمول؛ لأنَّك إذا ابتدأت بالمعمول فكأنك مبتدئ بالعامل معه، وتضمره حال ابتدائك بالمعمول،

стр. 53

وليس «المتقين» بوقف إن جر «الذين» صفة لهم، أو بدلًا منهم، أو عطف بيان؛ لأنه لا يفصل بين النعت والمنعوت، ولا بين البدل والمبدل منه؛ لأنهما كالشيء الواحد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ففي محل «الذين» ثلاثة أوجه: ١ - الجر من ثلاثة: أ- وهو كونه صفة «للمتقين». ب- أو بدلًا منهم. ج- أو عطف بيان. ٢ - والنصب من وجه واحد: وهو كونه مفعولًا لفعل محذوف. ٣ - والرفع من وجهين: أ- كونه خبر المبتدأ محذوف. ب- أو مبتدأ والخبر ما ذكرناه فيما تقدم. بِالْغَيْبِ ﴿﴾ [٣]، و ﴿الصَّلَاةَ﴾ [٣] جائزان، والأولى وصلهما لعطف «يقيمون الصلاة» على «يؤمنون». (﴿يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [٣] تام؛ على استئناف ما بعده، و (كاف) إن جعل «الذين» الأول منصوبًا على المدح، أو مجرورًا على الصفة، أو مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف، أي: هم المذكورون، فعلى هذه التقديرات الثلاث يكون «والذين يؤمنون» مستأنفًا جملة مستقلة من مبتدأ وخبر، ولا وقف من قوله: «والذين يؤمنون» إلى «يوقنون»، فلا يوقف على «أولئك»؛ لأنَّ «ما» الثانية عطف على «ما» الأولى، ولا على «من قبلك»؛ لأنها عطف على ما قبلها، ولا على «الآخرة»؛ لأنَّ الباء من صلة «يوقنون»، وموضع «بالآخرة» نصب بالفعل بعدها، وقدم المجرور اعتناءً به أو للفاصلة، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، وتقدير الكلام: «وهم يوقنون بالآخرة»، وإن جعل «الذين يؤمنون بالغيب» مبتدأ والخبر محذوفًا تقديره: هم المذكورون، و «الذين» الثاني عطفًا على «الذين» الأول -جاز الوقف على «من قبلك». يُوقِنُونَ ﴿(٤)﴾ [٤] تام؛ إن جعل «أولئك» مبتدأ خبره «على هدى من ربهم»، وليس بوقف إن جعل «الذين يؤمنون بالغيب» مبتدأ خبره «أولئك على هدى» للفصل بين المبتدأ والخبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [٥] ليس بوقف منصوص عليه فلا يحسن تعمده، فإن وقف عليه واقف جاز قاله العماني. ﴿الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [٥] تام؛ وجه تمامه أنه انقضاء صفة «المتقين» وانقطاعه عما بعده لفظًا ومعنًى، وذلك أعلى درجات التمام، و «أولئك» مبتدأ أول و «هم» مبتدأ ثان، و «المفلحون» خبر الثاني والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون «هم» فصلًا، والخبر «المفلحون» فيكون من قبيل الإخبار بالمفرد، وهو أولى؛ إذ الأصل في الخبر الإفراد، ويجوز أن يكون بدلًا من «أولئك» الثانية، أو مبتدأ كما تقدم هذا ما يتعلق بالوقوف. وأما ما يتعلق بالرسم العثماني فقد اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الذال التي

стр. 54

للإشارة في نحو: ﴿ذلك﴾، و ﴿ذَلِكُمْ﴾ حيث وقع. ومن ﴿ولكنه﴾، و ﴿لكن﴾ حيث وقع. ومن ﴿أولئك﴾، و ﴿أولئكم﴾ حيث وقع. ورسموا: ﴿أُولَئِكَ﴾ بزيادة واو قبل اللام، قيل: للفرق بينها وبين «إليك» جارًّا ومجرورًا. قال أبو عمرو في (المقنع) (١): كل ما في القرآن من ذكر: ﴿الْكِتَابُ﴾، و ﴿كتاب﴾ معرفًا ومنكرًا؛ فهو بغير ألف، إلَّا أربعة مواضع فإنها كتبت بالألف: أولها في الرعد: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]. وفي الحجر: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]. وفي الكهف: ﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧]. وفي النمل: ﴿تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ [النمل: ١]. ورسموا الألف واوًا في: ﴿الصَّلَاةَ﴾، و ﴿الزَّكَاةَ﴾، و ﴿الْحَيَاةِ﴾، و ﴿وَمَنَاةَ﴾، حيث وقعت؛ لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به لحِكَمٍ ذكروها، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، فلا يسئل عنها، ولذا قالوا: خطان لا يقاس عليهما: ١ - خط المصحف الإمام. ٢ - وخط العروض»، كما يأتي التنبيه على ذلك في محله. قال مجاهد (٢): أربع آيات من أول البقرة في صفة المؤمنين، و «المفلحون» آخرها (٣)، وآيتان في نعت الكفار، و «عظيم» آخرهما (٤)، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية كلها متصل بعضها ببعض، و «قدير» آخرها (٥).

стр. 55

«إنَّ» حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، «الذين» اسمها، و «كفروا» صلة وعائد، و «لا يؤمنون» خبر، «إنَّ» وما بينهما جملة معترضة بين اسم «إنَّ» وخبرها، فعلى هذا الوقف على «لا يؤمنون» تام؛ وإن جعلت «سواء» خبر «إنَّ» كان الوقف على «أم لم تنذرهم» تامًّا أيضًا؛ لأنك أتيت بإنَّ واسمها وخبرها؛ كأنه قال: «لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم»، فإن قلت: إذا جعلت «لا يؤمنون» خبر «إنَّ» فقد عم جميع الكفار، وأخبر عنهم على وجه العموم «أنهم لا يؤمنون»، قيل: الآية نزلت في قوم بأعيانهم، وقيل: عامة، نزلت في جميع الكفار، كأنه سَلَّى النبي ﷺ بأنْ أخبر عنهم أنَّ جميعهم لا يؤمنون، وإن بذل لهم نصحه، ولم يسلم من المنافقين أحد إلَّا رجلان، وكان مغموصًا عليهما في دينهما، أحدهما: أبو سفيان، والثاني: الحكم بن العاصي، وإن جعلت «سواء» مبتدأ، و «أنذرتهم» وما بعده في قوة التأويل بمفرد خبرًا، والتقدير: سواء عليهم الإنذار وعدمه -كان كافيًا. ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [٦] ليس بوقف؛ لأنَّ «أم لم تنذرهم» عطف عليه؛ لأنَّ ما قبل «أم» المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وهما بمنزلة حرف واحد، وقيل: الوقف على «تنذرهم»، ثم يبتدئ «هم لا يؤمنون» على أنها جملة من مبتدأ وخبر، وهذا ينبغي أن يُردَّ ولا يلتفت إليه وإن كان قد نقله الهذلي (١) في الوقف والابتداء (٢)، ومفعول «أأنذرتهم» الثاني محذوف تقديره: العذاب على كفرهم، وإن لم تجعل «لا يؤمنون» خبر «إنَّ» كان الوقف على «أم لم تنذرهم»، ويكون «ختم» حالًا متعلقًا بـ «لا يؤمنون» أي: لا يؤمنون خاتمًا الله على قلوبهم. قاله العماني، أي: لأنَّ «ختم» متعلق بالأول من جهة المعنى، وإن جعلته استئنافًا فادعاء عليهم، ولم تنو الحال -كان الوقف على «لا يؤمنون» تامًّا. ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [٧] صالح؛ إن قدرت الختم على القلوب خاصة، وإن قدرته بمعنى: «وختم على سمعهم» أيضًا لم يكن على «قلوبهم» وقفًا؛ لأنَّ الثاني معطوف على الأول. فإن قيل: إذا كان الثاني معطوفًا على الأول فلِمَ أعيد حرف الجر؟ فالجواب: إنَّ إعادة الحرف لمعنى المبالغة في الوعيد، أو أنَّ المعنى: «وختم على سمعهم» فحذف الفعل، وقام الحرف مقامه. ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [٧] تام؛ إن رفعت «غشاوة» بالابتداء، أو بالظرف، أي: ترفع «غشاوة» بالفعل المضمر قبل الظرف؛ لأنَّ الظرف لا بد له أن يتعلق بفعل، إما ظاهر، أو مضمر، فإذا قلت: في الدار زيد

стр. 56

فكأنك قلت: استقر في الدار زيد، وقال الأخفش والفراء (١): إنَّ معنى الختم قد انقطع ثم استأنف، فقال: «وعلى أبصارهم غشاوة»، وكرر لفظ «على»؛ ليشعر بتغاير الختمين، وهو إنَّ ختم القلوب غير ختم الأسماع، وقد فرَّق النحويون بين: مررت بزيد وعمرو، وبين مررت بزيد وبعمرو، فقالوا في الأول: وهو مرور واحد، وفي الثاني: هما مروران. وقرأ عاصم، وأبو رجاء العطاردي (٢): ﴿غِشَاوَةٌ﴾ [٧]، بالنصب (٣) بفعل مضمر، أي: وجعل على أبصارهم غشاوة فلا يرون الحق. فحذف الفعل؛ لأنَّ ما قبله يدل عليه كقوله: يَا ليتَ زَوجَكِ قَد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَرُمحا (٤)

стр. 57

أي: وحاملًا رمحًا؛ لأنَّ التقليد لا يقع على الرمح، كما أنَّ الختم لا يقع على العين، وعلى هذا يسوغ الوقف على «سمعهم»، أو على إسقاط حرف الجر، ويكون «وعلى أبصارهم» معطوفًا على ما قبله، أي: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إليه فانتصب كقوله: تَمُّرونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلَامُكُمْ عَلَيَّ إذًا حَرَامُ (١) أي: تمرون بالديار، وقال الفراء: أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَة عَيْنَاهَا (٢) فعلى هذا لا يوقف على سمعهم؛ لتعلق آخر الكلام بأوله، وقال آخر: إذا ما الغانياتُ برزنَ يومًا ... وزجّجنَ الحواجبَ والعيونَا (٣) والعيون لا تُزَجَّج، وإنما تُكَحَّل، أراد: وكَحِّلْنَّ العيون، فجواز إضمار الفعل الثاني، وإعماله مع الإضمار في الأبيات المذكورة؛ لدلالة الفعل الأول عليه. ﴿غِشَاوَةٌ﴾ [٧]، حسن؛ سواءً قُرِأ: «غشاوة» بالرفع، أو بالنصب (٤). ﴿عَظِيمٌ (٧)﴾ [٧]، تام؛ لأنه آخر قصة الكفار. ورسموا: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، بألف واحدة كما ترى، وكذا جميع ما وقع من كل استفهام فيه ألفان أو ثلاثة؛ اكتفاء بألف واحدة كراهة اجتماع صورتين متفقتين، نحو: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾، ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾، ﴿وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾. ورسموا: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ بحذف الألف التي بعد الصاد. وحذفوا الألف التي بعد الشين في: ﴿غِشَاوَةٌ﴾. ولا وقف من قوله: «ومن الناس» إلى قوله: «بمؤمنين»، فلا يوقف على «آمنا بالله»، ولا على «وباليوم الآخر»؛ لأنَّ الله أراد أن يعلمنا أحوال المنافقين أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون، والآية دلت

стр. 58

على نفى الإيمان عنهم، فلو وقفنا على «وباليوم الآخر»، لكُنَّا مخبرين عنهم بالإيمان، وهو خلاف ما تقتضيه الآية، وإنما أراد تعالى أن يُعْلِمَنا نفاقهم، وأنَّ إظهارهم للإيمان لا حقيقة له. ﴿بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [٨] تام؛ إن جعل ما بعده استئنافًا بيانيًّا؛ كأنَّ قائلًا يقول: ما بالهم قالوا آمنا ويظهرون الإيمان وما هم بمؤمنين؟! فقيل: «يخادعون الله». وليس بوقف إن جعلت الجملة بدلًا من الجملة الواقعة صلة لمن، وهي: يقول، وتكون من بدل الاشتمال؛ لأنَّ قولهم مشتمل على الخداع، أو حال من ضمير «يقول»، ولا يجوز أن يكون «يخادعون» في محل جر صفة لـ «مؤمنين»؛ لأنَّ ذلك يوجب نفي خداعهم، والمعنى: على إثبات الخداع لهم، ونفي الإيمان عنهم، أي: وما هم بمؤمنين مخادعين. وكل من الحال والصفة قيد يتسلط النفي عليه وعليهما، فليس بوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٩] حسن؛ لعطف الجملتين المتفقتين مع ابتداء النفي، ومن قرأ: «وما يخدعون» بغير ألف بعد الخاء كان أحسن، وقرأ أبو طالوت عبد السلام بن شداد (١): ﴿وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾، بضم الياء وسكون الخاء، ورفع «أنفسهم» بدلًا من الضمير في «يُخْدعون»؛ كأنه قال: وما يخدعون إلَّا أنفسهم، أو بفعل مضمر، كأنه قال: وما يخدعون إلا نخدعهم أنفسهم. ولا يجوز الوقف على «أنفسهم»؛ لأنَّ ما بعد «هم» جملة حالية من فاعل، «وما يخادعون»، أي: وما يخادعون إلَّا أنفسهم غير شاعرين بذلك؛ إذ لو شعروا بذلك ما خادعوا الله ورسوله والمؤمنين. وحذف مفعول «يشعرون» للعلم به، أي: وما يشعرون وبال خداعهم. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ [٩] كاف؛ ورسموا: ﴿يَخْدَعُونَ﴾ في الموضعين بغير ألف بعد الخاء كما ترى. ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [١٠] صالح؛ وقول ابن الأنباري: حسن ليس بحسن؛ لتعلق ما بعده به؛ لأنَّ الفاء للجزاء فهو توكيد. ﴿مَرَضًا﴾ [١٠] كاف؛ لعطف الجملتين المختلفتين. ﴿أَلِيمٌ﴾ [١٠] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «بما» متعلقة بالموصوف. ﴿يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ [١٠] كاف؛ ولا وقف إلى: «مصلحون»، فلا يوقف على «تفسدوا»؛ لأنَّ «في الأرض» ظرف للفساد، ولا على «في الأرض»؛ لأنَّ «قالوا» جواب إذا، ولا على «قالوا»؛ لأنَّ «إنما نحن» حكاية. ﴿مُصْلِحُونَ﴾ [١١] كاف؛ لفصله بين كلام المنافقين، وكلام الله في الرد عليهم. ﴿الْمُفْسِدُونَ﴾ [١٢] ليس بوقف؛ لشدة تعلقه بما بعده عطفًا واستدراكًا.

стр. 59

﴿لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ [١٢] كاف. ﴿النَّاسُ﴾ [١٣] ليس بوقف؛ لأنَّ قالوا جواب إذا. ﴿السُّفَهَاءُ﴾ [١٣] الأول كاف؛ لحرف التنبيه بعده. ﴿السُّفَهَاءُ﴾ [١٣] الثاني ليس بوقف؛ للاستدراك بعده. ﴿لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾ [١٣] أكفى، قال أبو جعفر: وهذا قريب من الذين قبله من جهة الفصل بين الحكاية عن كلام المنافقين، وكلام الله في الرد عليهم. ﴿قَالُوا آَمَنَّا﴾ [١٤]، ليس بوقف؛ لأنَّ الوقف عليه يوهم غير المعنى المراد، ويثبت لهم الإيمان، وإنما سمَّوهُ النطق باللسان إيمانًا، وقلوبهم معرضة، تورية منهم وإيهامًا، والله أطلع نبيه على حقيقة ضمائرهم، وأعلمه أنَّ إظهارهم للإيمان لا حقيقة له، وإنه كان استهزاءً منهم. ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [١٤] ليس بوقف؛ إن جعل ما بعده من بقية القول، (وجائز) إن جعل في جواب سؤال مقدر تقديره: كيف تكونون معنا، وأنتم مسالمون أولئك بإظهار تصديقكم؟ فأجابوا: إنما نحن مستهزئون. ﴿مُسْتَهْزِئُونَ (١٤)﴾ [١٤] كاف؛ وقال أبو حاتم السجستاني: لا أحب الابتداء بقوله: «الله يستهزئ بهم»، ولا «والله خير الماكرين» حتى أصله بما قبله. قال أبو بكر بن الأنباري: ولا معنى لهذا الذي ذكره؛ لأنه يحسُن الابتداء بقوله: «الله يستهزئ بهم»، على معنى: الله يجهلهم ويخطئ فعلهم، وإنما فصل «الله يستهزئ بهم»، ولم يعطفه على «قالوا»؛ لئلَّا يشاركه في الاختصاص بالظرف، فيلزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصًّا بحال خلوهم إلى شياطينهم، وليس الأمر كذلك. يَسْتَهْزِئُ ﴿بِهِمْ﴾ [١٥] صالح؛ ووصله أبين لمعنى المجازاة؛ إذ لا يجوز على الله الاستهزاء، وظهور المعنى في قول الله: «الله يستهزئ بهم» مع اتصاله بما قبله يظهر في حال الابتداء بضرب من الاستنباط، وفي حال الاتصال يظهر المعنى من فحوى الكلام، كذا وجه أبو حاتم، وأما وجه الوقف على «مستهزءون» فإنه معلوم أنَّ الله لا يجوز عليه معنى الاستهزاء، فإذا كان ذلك معلومًا عرف منه معنى المجازاة، أي: يجازيهم جزاء الاستهزاء بهم. وقيل معنى: «الله يستهزئ بهم» بجهلهم، وبهذا المعنى يكون الوقف على «يعمهون» كافيًا، وعلى الأول يكون تامًّا. انظر: النكزاوي. ﴿يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ [١٥] كاف؛ لأنَّ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى (١٦)﴾ [١٦] منفصل لفظًا؛ لأنه مبتدأ وما بعده الخبر، ومتصل معنى؛ لأنه إشارة لمن تقدم ذكرهم. ﴿بِالْهُدَى﴾ [١٦] صالح؛ لأنَّ ما بعده بدون ما قبله مفهوم. ﴿تِجَارَتُهُمْ﴾ [١٦] أصلح. ﴿مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [١٦] كاف.

стр. 60

اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد اللام من: ﴿أُولَئِكَ﴾، و ﴿وأولئكم﴾ حيث وقع، والألف التي بعد اللام من: ﴿الضلالة﴾، والألف التي بعد الجيم من: ﴿تِجَارَتُهُمْ﴾ كما ترى. ﴿نَارًا (١٧)﴾ [١٧]، وكذا ﴿مَا حَوْلَهُ (١٧)﴾ [١٧] ليسا بوقف؛ لأنهما من جملة ما ضربه الله مثلًا للمنافقين بالمستوقد نارًا، وبأصحاب الصيب، والفائدة لا تحصل إلَّا بجملة المثل. ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [١٧] كاف؛ على استئناف ما بعده، وأن جواب «لما» محذوف تقديره: خمدت، وليس بوقف إن جعل هو وما قبله من جملة المثل. ﴿لا يُبْصِرُونَ (١٧)﴾ [١٧] كاف؛ إن رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هم، وليس بوقف إن نصب على أنه مفعول ثان لـ «ترك»، وإن نصب على الذم جاز كقوله: سَقُونِي الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ... عُدَاةَ اللهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ (١) فنصب «عداة» على الذم، فمنهم من شبه المنافقين بحال «المستوقد»، ومنهم من شبههم بحال ذوى صيب، أي: مطر، على أنَّ أو للتفصيل. ﴿لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ [١٨] صالح، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأنه لا يتم الكلام إلَّا بما بعده؛ لأنَّ قوله: «أو كصيب» معطوف على «كمثل الذي استوقد نارًا»، أو كمثل أصحاب صيب، فـ «أو» للتخيير، أي: أبحناكم أن تشبهوا هؤلاء المنافقين بأحد هذين الشيئين أو بهما معًا، وليست للشك؛ لأنه لا يجوز على الله تعالى. ﴿من السَّمَاءِ﴾ [١٩] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، من صفة الصيب، وكذا «من الصواعق»؛ لأنَّ «حذر» مفعول لأجله، أو منصوب بـ «يجعلون»، وإن جعل «يجعلون» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم يجعلون، حسُن الوقف على «برق». ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [١٩] حسن، وقيل: كاف. ﴿بِالْكَافِرِينَ (١٩)﴾ [١٩] أكفى. اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الميم من: ﴿ظُلُمَات﴾، وما شاكله من جمع المؤنث

стр. 61

السالم. وحذفوا الألف التي بعد الصاد من: ﴿أَصَابِعَهُمْ﴾، والتي بعد الكاف من: ﴿بالكافرين﴾، وما كان مثله من الجمع المذكر السالم: ﴿الصالحين﴾، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ ما لم يجئ بعد الألف همزة، أو حرف مشدد، نحو: ﴿والسائلين﴾، و ﴿الضالين﴾ فتثبت الألف في ذلك اتفاقًا. ﴿أَبْصَارِهِمْ﴾ [٧] حسن. ﴿كُلَّمَا﴾ [٢٠] وردت في القرآن على ثلاثة أقسام: ١ - قسم مقطوع اتفاقًا من غير خلاف، وهو قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]. ٢ - وقسم مختلف فيه، وهو: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ [النساء: ٩١]، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ٣٨]، ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا﴾ [المؤمنون: ٤٤]، ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨]. ٣ - وما هو موصول من غير خلاف، وهو: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠]. ﴿مَشَوْا فِيهِ﴾ [٢٠] ليس بوقف؛ لمقابلة ما بعده له فلا يفصل بينهما. ﴿قَامُوا﴾ [٢٠] حسن. وقال أبو عمرو: كاف. ﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾ [٢٠] كاف؛ للابتداء بـ «إن». ﴿قَدِيرٌ (٢٠)﴾ [٢٠] تام؛ باتفاق؛ لأنه آخر قصة المنافقين. ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [٢١] كاف؛ إن جعل «الذي» مبتدأ، وخبره «الذي جعل لكم الأرض»، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي، وحسُن إن نصب بمقدر، وليس بوقف إن جعل نعتًا لـ «ربكم»، أو بدلًا منه، أو عطف بيان. ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [٢١] ليس بوقف؛ لأنَّ «والذين من قبلكم» معطوف على الكاف، وإن جعل «الذي جعل لكم» الثاني منصوبًا بـ «تتقون» كان الوقف على «والذين من قبلكم» حسنًا، وكان قوله: «لعلكم تتقون» ليس بوقف لفصله بين البدل والمبدل منه وهما كالشيء الواحد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، «الذي جعل لكم الأرض» يحتمل في «الذي» النصب والرفع؛ فالنصب من خمسة أوجه: ١ - نصبه على القطع. ٢ - أو نعت لـ «ربكم». ٣ - أو بدل منه. ٤ - أو مفعول «تتقون». ٥ - أو نعت النعت، أي: الموصول الأول. والرفع من وجهين: أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي. ] ثانيهما: [أو مبتدأ خبره: «فلا تجعلوا»، فإن جعل «الذي جعل لكم» خبرًا عن «الذي» الأول، أو نعتًا لـ «ربكم»، أو بدلًا من الأول، أو نعتًا، لم يوقف على «تتقون»، وإن جعل الثاني خبر مبتدأ محذوف،

стр. 62

أو في موضع نصب بفعل محذوف كان الوقف كافيًا. ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [٢٢] حسن؛ إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف؛ إن عطف على ما قبله، وداخلًا في صلة «الذي جعل لكم» فلا يفصل بين الصلة والموصول. ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾ [٢٢] صالح، وليس بحسن؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله. ﴿أَنْدَادًا﴾ [٢٢] ليس بوقف؛ لأنَّ جملة «وأنتم تعلمون» حال، وحذف مفعول «تعلمون»، أي: وأنتم تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [٢٢] كاف. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [٢٣] جائز، وليس بوقف إن عطف «وادعوا» على «فأتوا بسورة». ﴿صَادِقِينَ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف. ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [٢٤] ليس بوقف؛ لأنَّ «فاتقوا» جواب الشرط،، وقوله: «ولن تفعلوا» معترضة بين الشرط وجزائه، وحذف مفعول «لم تفعلوا ولن تفعلوا» اختصارًا، والتقدير: فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله، ولن تفعلوا الإتيان بسورة من مثله. والوقف على «النار» لا يجوز؛ لأن التي صفة لها. ﴿النَّاسُ﴾ [٢٤] صالح؛ لما ورد أنَّ أهل النار إذا اشتد أمرهم يبكون ويشكون، فتنشأ لهم سحابة سوداء مظلمة فيرجون الفرج، ويرفعون الرءوس إليها فتمطرهم حجارة كحجارة الزجاج، وتزداد النار إيقادًا والتهابًا. وقيل: الوقف على ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾ [٢٤] حسن، إن جعل «أعدت» مستأنفًا، أي: هي أعدت. قال ابن عباس: هي حجارة الكبريت؛ لأنها تزيد على سائر الأحجار بخمس خصال: ١ - سرعة وقودها. ٢ - وبطء طفئها. ٣ - ونتن ريحها. ٤ - وزرقة لونها. ٥ - وحرارة جمرها. ﴿لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [٢٤] تام. ﴿الْأَنْهَارُ﴾ [٢٥] حسن؛ إن جعلت الجملة بعدها مستأنفة؛ كأنه قيل: لما وصفت الجنات ما حالها؟ فقيل: كلما رزقوا قالوا؛ فليس لها محل من الإعراب، وقيل: محلها رفع، أي: هي كلما ... ، وقيل: ومحلها نصب على الحال، وصاحبها إما «الذين آمنوا»، وإما «جنات»، وجاز ذلك وإن كانت نكرة؛ لأنها تخصصت بالصفة، وعلى هذين تكون حالًا مقدرة؛ لأنَّ وقت البشارة بالجنات لم يكونوا مرزوقين ذلك، وقيل: صفة لـ «جنات» أيضًا، وعلى كون الجملة حالًا أو صفة لا يكون حسنًا. ﴿رِزْقًا﴾ [٢٥] ليس بوقف؛ لأنَّ قالوا: جواب «كلما». ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٢٥] جائز. ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [٢٥] قال أبو عمرو: كاف، ومثله: «مطهرة»، إن جعل ما بعده مستأنفًا. ﴿خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [٢٥] تام.

стр. 63

وكتبوا ﴿كلما﴾ [٢٥]، هنا و ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾ [٢٠]، متصلة. وحذفوا: الألف التي بعد النون من: ﴿جَنَّاتٍ﴾ [٢٥]. والألف التي بعد الهاء من: ﴿الْأَنْهَارُ﴾ [٢٥]. والألف التي بعد الشين من: ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [٢٥]. والألف التي بعد الخاء من: ﴿خالدون (٢٥)﴾ [٢٥] كما ترى «مثلًا ما بعوضة» يُبنى الوقف على «ما» وعدمه على اختلاف القراء والمعربين لـ «ما». و ﴿بَعُوضَةً﴾ [٢٦]، قُرئ: «بعوضة» بالرفع، والنصب، والجر (١)؛ فنصبها من سبعة أوجه: ١ - كونها منصوبة بفعل محذوف، تقديره: أعني بعوضة. ٢ - أو صفة لـ «ما». ٣ - أو عطف بيان لـ «مثلًا». ٤ - أو بدلًا منه. ٥ - أو مفعولًا بـ «يضرب»، و «مثلًا» حال تقدمت عليها. ٦ - أو مفعولًا ثانيًا لـ «يضرب». ٧ - أو منصوبة على إسقاط «بين»، والتقدير: ما بين بعوضة، فلما حذفت «بين» أعربت «بعوضة» كإعرابها، أنشد الفراء: يا أَحسَنَ النَّاسِ ما قَرْنًا إِلى قَدَمٍ ... ولا حبالَ مُحبٍّ واصلٍ تَصِلُ (٢) أراد: ما بين قرن إلى قدم، وعليه لا يصلح الوقف على «ما»؛ لأنه جعل إعراب «بين» فيما بعدها؛ ليعلم أنَّ معناها مراد فـ «بعوضة» في صلة «ما». ورفعها، أي: «بعوضةٌ» من ثلاثة أوجه: ١ - كونها خبر المبتدأ محذوف، أي: ما هي بعوضة. ٢ - أو أنَّ «ما» استفهامية، و «بعوضة» خبرها، أي: أيُّ شيء بعوضة. ٣ - أو المبتدأ محذوف، أي: هو بعوضة. وجرها من وجه واحد: ١ - وهي كونها، أي: «بعوضة» بدلًا من «مثلًا»، على توهم زيادة الباء والأصل: «إن الله لا يستحي بضرب مثل بعوضة»، وهو تعسف ينبو عنه بلاغة القرآن العظيم، والوقف يبين المعنى المراد. فمن رفع «بعوضةٌ» على أنها مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، كان الوقف على «ما» تامًّا، ومن نصبها، أي: «بعوضةً» بفعل محذوف كان كافيًا؛ لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها لفظًا لا معنى، وكذلك يكون الوقف على «ما» كافيًا؛ إذا جعلت «ما» توكيد؛ لأنها إذا جعلت تأكيدًا لم يوقف على ما

стр. 64

قبلها، وأما لو نصبت «بعوضةً» على الاتباع لـ «ما»، ونصبت «ما» على الاتباع لـ «مثلًا» فلا يحسن الوقف على «ما»؛ لأنَّ «بعوضة» متممة لـ «ما»، كما لو كانت «بعوضة» صفة لـ «ما»، أو نصبت بدلًا من «مثلًا»، أو كونها على إسقاط الجار، أو على أنَّ «ما» موصولة؛ لأنَّ الجملة بعدها صلتها، ولا يوقف على الموصول دون صلته، أو أنَّ «ما» استفهامية و «بعوضة» خبرها، أو جرت «بعوضة» بدلًا من «مثلًا»، ففي هذه الأوجه السبعة لا يوقف على «ما»؛ لشدة تعلق ما بعدها بما قبلها، وإنما ذكرت هذه الأوجه هنا لنفاستها؛ لأنها مما ينبغي تحصيله وحفظه هذا ما أردناه أثابنا الله على ما قصدناه وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف. ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ [٢٦] كاف. ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [٢٦] جائز؛ لأنَّ «أما» الثانية معطوفة على الأولى؛ لأنَّ الجملتين وإن اتفقتا فكلمة «أما» للتفصيل بين الجمل. ﴿بِهَذَا مَثَلًا﴾ [٢٦] كاف؛ على استئناف ما بعده جوابًا من الله للكفار، وإن جعل من تتمة الحكاية عنهم كان جائزًا. ﴿كَثِيرًا﴾ [٢٦] الثاني حسن، وكذا ﴿الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ [٢٦] على وجه، وذلك أنَّ في «الذين» الحركات الثلاث: الجر من ثلاثة أوجه: ١ - كونه صفة ذم «للفاسقين». ٢ - أو بدلًا منهم. ٣ - أو عطف بيان. والنصب من وجه واحد، وهو كونه مفعولًا لفعل محذوف. والرفع من وجهين: ١ - كونه خبر مبتدأ محذوف. ٢ - أو مبتدأ، والخبر جملة «أولئك هم الخاسرون»، فإن رفع بالابتداء كان الوقف على «الفاسقين» تامًّا؛ لعدم تعلق ما بعده بما قبله لا لفظًا ولا معنى، وإن رفع خبر مبتدأ، أي: هم الذين، كان كافيًا، وإن نصب بتقدير: أعني، كان حسنًا، وليس بوقف إن نصب صفة «للفاسقين»، أو بدلًا منهم، أو عطف بيان، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿مِيثَاقِهِ﴾ [٢٧] جائز؛ لعطف الجملتين المتفقتين. ﴿في الْأَرْضِ﴾ [٢٧] صالح، إن لم يجعل «أولئك» خبر «الذين»، وإن جعل خبرًا عن «الذين» لم يوقف عليه؛ لأنه لا يفصل بين المبتدأ وخبره. ﴿الْخَاسِرُونَ (٢٧)﴾ [٢٧] تام. ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [٢٨] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده واو الحال، فكأنه قال: كيف تكفرون بالله؟ والحال: إنكم تقرون أنَّ الله خالقكم ورازقكم. ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ [٢٨] كاف عند أبي حاتم؛ على أنَّ ما بعده مستأنف، وبخهم بما يعرفونه ويقرون به، وذلك أنهم كانوا يقرون بأنهم كانوا أمواتًا؛ إذ كانوا نطفًا في أصلاب آبائهم، ثم أُحيوا من النطف ولم يكونوا يعترفون بالحياة بعد الموت، فقال تعالى موبخًا لهم: «كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا

стр. 65

فأحياكم»، ثم ابتدأ، فقال: «ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون»، وقيل: «ثم يميتكم» ليس مستأنفًا، وقال أبو حاتم: مستأنف، وإنَّ «ثم»؛ لترتيب الأخبار، أي: ثم هو يميتكم، وإذا كان كذلك، كان ما بعدها مستأنفًا، قال الحلبي على الأزهرية: إذا دخلت «ثم» على الجمل لا تفيد الترتيب. وقد خطَّأ ابن الأنباري أبا حاتم، واعترض عليه اعتراضًا لا يلزمه، ونقل عنه: إنَّ الوقف على قوله: «فأحياكم» فأخطأ في الحكاية عنه، ولم يفهم عن الرجل ما قاله، وقوله: إنَّ القوم لم يكونوا يعترفون بأنهم كفار، ليس بصحيح، بل كانوا مقرين بالكفر، مع ظهور البراهين والحجج ومعاينتهم إحياء الله البشر من النطف، ثم إماتته إياهم. ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [٢٨] حسن. ﴿تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ [٢٨] تام. ﴿جَمِيعًا﴾ [٢٩] حسن؛ لأنَّ «ثم» هنا وردت على جهة الإخبار؛ لتعداد النعم، لا على جهة ترتيب الفعل، كقوله: الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم، فتجاوز هذا، ووصله أحسن. ﴿سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [٢٩] كاف. ﴿عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [٢٩] تام، ورسموا «فأحييكم» بالياء، قال أبو عمرو في باب ما رسم بالألف من ذوات الياء من الأسماء والأفعال، فقال: يكتب بالياء على مراد الإمالة سواء اتصل بضمير، أم لا، نحو: «المرضى» و «الموتى»، و «أحديها» و «مجريها»، و «آتيكم» و «آتيه» و «آتيها»، و «لا يصليها». واتفقوا على حذف الألفين من لفظ: «السموت»، و «سموت» حيث وقع، وسواء كان معرفًا أو منكرًا إلَّا في سورة فصلت، فإنهم اتفقوا على إثبات الألف التي بين الواو والتاء في قوله: ﴿سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]. ﴿خَلِيفَةً﴾ [٣٠] قيل: تام، ورد بأن ما بعده جواب له، ووصله أولى. ﴿الدِّمَاءَ﴾ [٣٠] حسن؛ لأنه آخر الاستفهام. ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [٣٠] أحسن. ﴿مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [٣٠] تام، قيل: علم الله من إبليس المعصية قبل أن يعصيه، وخلقه لها ولا وقف من قوله: «وعلم» إلى «ما علمتنا» فلا يوقف على «الملائكة»؛ لأنَّ «قال» متعلق بما قبله، ولا على «صادقين»؛ لأنَّ «قالوا سبحانك» جواب «الملائكة»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿(إِلَّامَا عَلَّمْتَنَا﴾ [٣٢] حسن. ﴿الْحَكِيمُ﴾ [٣٢] كاف. ﴿بأسمائهم﴾ [٣٣] الأول حسن. والثاني ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «قال ألم أقل لكم» جواب لـ «ما». ﴿وَالْأَرْضِ﴾ [٣٣] جائز.

стр. 66

﴿تَكْتُمُونَ﴾ [٣٣] تام. ﴿اسْجُدُوا لِآَدَمَ﴾ [٣٤] صالح، وقيل: لا يوقف عليه للفاء. ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [٣٤] أصلح؛ لأنَّ «أبى واستكبر» جملتان مستأنفتان جوابًا لمن قال: فما فعل؟ وهذا التقدير يرقيه إلى التام. وقال أبو البقاء (١): في موضع نصب على الحال من «إبليس» أي: ترك السجود كارهًا ومستكبرًا؛ فالوقف عنده على «واستكبر». ﴿الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [٣٤] كاف؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل معطوفًا على ما قبله. فائدة: أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ضمرة قال: بلغني أن أول من سجد لآدم إسرافيل، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته. اهـ من (الحبائك). ﴿الْجَنَّةَ﴾ [٣٥] جائز، ومثله ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [٣٥] على استئناف النهي. ﴿الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [٣٥] كاف، وقيل: حسن؛ لأنَّ الجملة بعده مفسرة لما أجمل قبلها. ﴿فِيهِ﴾ [٣٦] حسن؛ لعطف الجملتين المتفقتين. ﴿اهْبِطُوا﴾ [٣٦] حسن، إن رفع «بعضكم» بالابتداء، وخبره «لبعض عدو»، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من الضمير في «اهبطوا» أي: اهبطوا متباغضين بعضكم لبعض عدو، والوقف على ﴿عَدُوٌّ﴾ [٣٦] أحسن. ﴿إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [٣٦] كاف. ﴿كَلِمَاتٍ﴾ [٣٧] ليس بوقف؛ لأن الكلمات كانت سببًا لتوبته. ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [٣٧] كاف. ﴿الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [٣٧] تام. ﴿مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [٣٨] حسن، ولا وقف من قوله: «فأما» إلى «عليهم»؛ فلا يوقف على «هدى»، ولا

стр. 67

على «هداي»؛ لأنَّ «فمن تبع» جواب «أما» فلا يُفصَل بين الشرطين، وهما «إن، ومن» وجوابهما، وقال السجاوندي: جواب الأول وهو «إن» محذوف، تقديره: فاتبعوه، وجواب «من» «فلا خوف عليهم»، والوقف على «عليهم» -حينئذ- جائز. ﴿يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾ [٣٨] تام. ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٣٩] صالح؛ بأن يكون «هم فيها» مبتدأ وخبرًا بعد خبر لـ «أولئك»، نحو: الرمان حلو حامض. ﴿خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [٣٩] تام، اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد الياء من «آيتنا، وآيت الله، وآيتي، والآيت» حيث وقع، وسواء كان معرفًا بالألف واللام، أو منكرًا، واستثنوا من ذلك موضعين في سورة يونس: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [١٥]، و ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا﴾ [٢١] فاتفقوا على إثبات الألف فيهما، وحذفوا الألف التي بعد الخاء في «خلدون» حيث وقع كما ترى. ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٤٠] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «اذكروا» أمر لهم وما قبله تنبيه عليهم. ﴿أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [٤٠] جائز، ومثله «أوف بعهدكم»، وقيل: لا يوقف عليه؛ لإيهام الابتداء بـ «إياي» أنه أضاف الرهبة إلى نفسه في ظاهر اللفظ، وإن كان معلومًا أن الحكاية من الله، والمراد بالعهد الذي أمرهم بالوفاء به: هو ما أخذ عليهم في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وما أمرهم به على ألسنة الرسل؛ إذ كان اسمه ﷺ وصفاته -موجودة عندهم في التوراة، والإنجيل. ﴿فَارْهَبُونِ (٤٠)﴾ [٤٠] كاف. ﴿(لِمَامَعَكُمْ﴾ [٤١] جائز. ﴿كَافِرٍ بِهِ﴾ [٤١] حسن، والضمير في «به» للقرآن، أو للتوراة؛ لأنَّ صفة محمد ﷺ فيها فبكتمانهم لها صاروا كفارًا بالتوراة، فنهوا عن ذلك الكفر. ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [٤١] جائز، وفيه ما تقدم من الإيهام بالابتداء بـ «إياي». ﴿فَاتَّقُونِ (٤١)﴾ [٤١] كاف. ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ [٤٢] ليس بوقف؛ لأنه نهى عن اللبس والكتمان معًا، أي: لا يكن منكم لبس ولا كتمان؛ فلا يفصل بينهما بالوقف. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾ [٤٢] تام. ﴿الزَّكَاةَ﴾ [٤٣] جائز. ﴿الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [٤٣] تام، اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد (يا) النداء من قوله: «يبني، أو يبني آدم» حيث وقع، وكذا حذفوا الألف التي بعد الباء من «البطل» كما ترى، ورسموا الألف واوًا في «الصلوة، والزكوة، والنجوة، ومنوة، والحيوة» كما تقدم، وحذفوا الألف بعد الراء من «الراكعين»

стр. 68

كما ترى. ﴿الْكِتَابَ﴾ [٤٤] حسن، والكتاب: التوراة. ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ [٤٤] تام، ومفعول «تعقلون» محذوف، أي: قبح ما ارتكبتم من ذلك. ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ [٤٥] حسن. ﴿الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ﴾ [٤٥، ٤٦]، و «الذين» يحتمل الحركات الثلاث -فتام إن رفع موضعه، أو نصب، وليس بوقف إن جُرَّ نعتًا لما قبله. ﴿مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [٤٦] ليس بوقف؛ لأنَّ «وأنهم» معطوف على «أنَّ» الأولى، فلا يفصل بينهما بالوقف. ﴿رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ [٤٦] تام؛ للابتداء بعد بالنداء. ﴿أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [٤٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «وأني» وما فيها حيزها -في محل نصب؛ لعطفها على المفعول وهو «نعمتي»، كأنه قال: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وتفضيلي إياكم على العالمين. والوقف على ﴿الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ [٤٧] حسن غير تام؛ لأنَّ قوله: «واتقوا يومًا» عطف على «اذكروا نعمتي» لا استئناف. والوقف على ﴿شَيْئًا﴾ [٤٨]، وعلى ﴿عَدْلٌ﴾ [٤٨] جائز. ﴿يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ [٤٨] كاف إن علق «إذ» باذكروا مقدرًا مفعولًا به، فيكون من عطف الجمل، وتقديره: واذكروا إذ أنجيناكم. ﴿مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ﴾ [٤٩] ليس بوقف؛ لأنَّ «يسومونكم» حال من «آل فرعون»، ولا يفصل بين الحال وذيها بالوقف، وإن جعل مستأنفًا جاز. ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [٤٩] ليس بوقف؛ لأنَّ «يذبحون» تفسير لـ «يسومونكم»، ولا يوقف على المفسَّر دون المفسِّر، وكذلك لو جعل جملة «يذبحون» بدلًا من «يسومونكم» لا يوقف على ما قبله؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل منه. ﴿نِسَاءَكُمْ﴾ [٤٩] حسن. ﴿عظيم (٤٩)﴾ [٤٩] كاف، ومثله «تنظرون» قال جبريل: يا محمد ما أبغضت أحدًا كفرعون، لو رأيتني وأنا أدس الطين في فيِّ فرعون مخافة أن يقول كلمة يرحمه الله بها. ﴿تهتدون (٥١)﴾ [٥١] كاف، ومثله «تشكرون» إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾ [٥٣] كاف. ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [٥٤] حسن إن كانت التوبة في القتل، فيكون «فاقتلوا» بدلًا من «فتوبوا».

стр. 69

﴿عِنْدَ بارِئِكُم﴾ [٥٤] كاف إن كانت الفاء في قوله: «فتاب» متعلقة بمحذوف، أي: فامتثلتم وفعلتم فتاب عليكم، أو قتلكم فتاب عليكم. ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [٥٤] كاف. ﴿الرَّحِيمُ (٥٤)﴾ [٥٤] أكفى منه، وقال أبو عمرو: تام. فائدة: ذُكِر موسى في القرآن في مائة وعشرين موضعًا ﴿نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [٥٥] جائز، و «جهرة» مصدر نوعي في موضع الحال من الضمير في «نرى»، أي: ذوي جهرة أو جاهرين بالرؤية. ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)﴾ [٥٥]، و ﴿تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾ [٥٦]، و ﴿وَالسَّلْوَى﴾ [٥٧] و ﴿رَزَقْنَاكُمْ﴾ [٥٧] كلها حسان. ﴿يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾ [٥٧] كاف. ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ [٥٨] حسن. ﴿الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ [٥٨] كاف. ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ [٥٩] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق بما قبله. ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٥٩] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله. ﴿يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾ [٥٩] تام، ورسموا: «خطاياكم» بوزن: قضاياكم، وبها قرأ أبو عمرو هنا، وفي نوح «مما خطاياهم» بألف قبل الياء وألف بعدها في اللفظ محذوفة في الخط (١)، جمع تكسير مجرورًا بالكسرة المقدرة على الألف وهو بدل من ما، وقرأ الباقون: «خطيآتكم، ومما خطيآتهم» بالياء والهمز والتاء (٢)، جمع تصحيح مجرورًا بالكسرة الظاهرة، ورسموا «يا قوم اذكروا، يا قوم استغفروا، يا عباد فاتقون» من كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه بلا ياء -فالياء منه ساقطة وصلًا ووقفًا اتباعًا للمصحف الإمام. ﴿الْحَجَرَ﴾ [٦٠] جائز، وإنما انحطت مرتبته؛ لأنَّ الفاء داخلة على الجزاء المحذوف، والتقدير: فضرب فانفجرت، وكانت العصا من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى، لها شعبتان يتقدان في الظلمة نورًا. ﴿عَيْنًا﴾ [٦٠] حسن. ﴿مَشْرَبَهُمْ﴾ [٦٠] أحسن منه. ﴿مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ [٦٠] صالح.

стр. 70

﴿مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾ [٦٠] كاف. ﴿وَبَصَلِهَا﴾ [٦١] حسن غير تام؛ لأنَّ «أتستبدلون» الآية فيها جملتان: الأولى من كلام الله لبني إسرائيل على جهة التوبيخ فيما سألوه، وقيل: من كلام موسى؛ وذلك أنه غضب لما سألوه هذا، فقال: «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير»، والثانية: وهي «اهبطوا مصرًا» من كلام الله، وهذا هو المشهور، وعليه فيكون الوقف على ﴿خَيْرٌ﴾ [٦١] تامًّا؛ لأنهما كلامان، ومن جعلهما كلامًا واحدًا كان الوصل أولى. ﴿مَا سَأَلْتُمْ﴾ [٦١] حسن، ويقارب التام؛ لأنَّ الواو بعده للاستئناف، وليست عاطفة. ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [٦١] حسن. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [٦١] أحسن منه. ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [٦١] كاف. ﴿يَعْتَدُونَ (٦١)﴾ [٦١] تام، ولا وقف من قوله: «إن الذين آمنوا» إلى قوله: «عند ربهم»، فلا يوقف على «هادوا»، ولا على «الصابئين»، ولا على «صالحًا»؛ لأنَّ «فلهم» خبر «إن»؛ فلا يفصل بين اسمها وخبرها. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [٦٢] كاف؛ على أنَّ الواوين بعده للاستئناف، وليس بوقف إن جعلتا للعطف. ﴿يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [٦٢] تام؛ إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، وجائز إن عطف ما بعده على ما قبله. ﴿فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ [٦٣] حسن؛ على مذهب البصريين؛ لأنهم يضمرون القول، أي قلنا: «خذوا ما آتيناكم بقوة»، فهو منقطع مما قبله، والكوفيون يضمرون أنْ المفتوحة المخففة، تقديره: أن خذوا، فعلى قولهم لا يحسن الوقف على «الطور». ﴿بِقُوَّةٍ﴾ [٦٣] جائز. ﴿تَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [٦٣] تام. ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [٦٤] جائز، قوله: «من بعد ذلك» أي: من بعد قيام التوراة، أو من بعد الميثاق، أو من بعد الأخذ. ﴿الْخَاسِرِينَ (٦٤)﴾ [٦٤] تام، ومثله «خاسئين». ﴿لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾ [٦٦] كاف، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، فيكون محل «إذ» نصبًا بالفعل المقدر، وصالح إن عطف على قوله: «اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم»؛ لتعلق المعطوف بالمعطوف عليه. ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [٦٧] حسن، ومثله «هزوًا» بإبدال الهمزة واوًا اتباعًا لخط المصحف الإمام. ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)﴾ [٦٧] كاف. ﴿مَا هِيَ﴾ [٦٨] حسن.

стр. 71

﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ [٦٨] كاف، إن رفع «عوان» خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عوان، فيكون منقطعًا من قوله: «لا فارض ولا بكر»، وليس بوقف إن رفع على صفة لـ «بقرة»؛ لأنَّ الصفة والموصوف كالشيء الواحد، فكأنه قال: إنها بقرة عوان قاله الأخفش، قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط؛ لأنها إذا كانت نعتًا لها لوجب تقديمها عليهما، فلما لم يحسن أن تقول: إنها بقرة عوان بين ذلك لا فارض ولا بكر -لم يجز؛ لأنَّ ذلك كناية عن الفارض والبكر، فلا يتقدم المكنى على الظاهر فلما بطل في المتقدم بطل في المتأخر، انظر السخاوي، وكررت «لا»؛ لأنها متى وقعت قبل خبر، أو نعت، أو حال -وجب تكريرها، تقول، زيد لا قائم ولا قاعد، ومررت به لا ضاحكًا ولا باكيًا، ولا يجوز عدم التكرار إلَّا في الضرورة خلافًا للمبرد، وابن كيسان (١). ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [٦٨] كاف، وكذا «ما تؤمرون»، ومثله «ما لونها». والوقف على ﴿صَفْرَاءُ﴾ [٦٩] حسن غير تام؛ لأن «فاقع لونها» من نعت البقرة، وكذا «فاقع لونها»؛ لأنه نعت البقرة، ومن وقف على «فاقع»، وقرأ (٢): «يَسُرُّ» بالتحتية صفة للون لا للبقرة لم يقف على «لونها»؛ لأن الفاقع من صفة الأصفر لا من صفة الأسود، واختلف الأئمة في «صفراء»، قيل: من الصفرة المعروفة ليس فيها سواد ولا بياض، حتى قرنها وظلفها أصفران، وقيل: صفراء بمعنى سوداء. ﴿(لَوْنُهَا﴾ [٦٩] جائز. ﴿النَّاظِرِينَ (٦٩)﴾ [٦٩] كاف. ﴿مَا هِيَ﴾ [٧٠] جائز، ومثله «تشابه علينا». ﴿لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾ [٧٠] كاف، ومثله «لا ذلول» إن جعل «تثير» خبر مبتدأ محذوف، وقال الفراء: لا يوقف على «ذلول»؛ لأنَّ المعنى ليست بذلول فلا تثير الأرض؛ فالمثيرة هي الذلول، قال أبو بكر، وحُكي عن السجستاني أنه قال: الوقف «لا ذلول»، والابتداء «تثير الأرض»، وقال: هذه البقرة وصفها الله بأنها تثير الأرض ولا تسقي الحرث، قال أبو بكر: وهذا القول عندي غير صحيح؛ لأنَّ التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، وما روي عن أحد من الأئمة: إنهم وصفوها بهذا الوصف ولا ادَّعوا لها ما ذكره هذا الرجل، بل المأثور في تفسيرها: ليست بذلول فتثير الأرض وتسقي الحرث، وقوله أيضًا يفسد بظاهر الآية؛ لأنها إذا أثارت الأرض كانت ذلولًا، وقد نفى الله هذا

стр. 72

الوصف عنها، فقول السجستاني لا يؤخذ به ولا يعرج عليه. والوقف على ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [٧١] كاف، ومثله «الحرث» إن جعل ما بعدهما خبر مبتدأ محذوف. ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [٧١] أكفى منهما. ﴿بِالْحَقِّ﴾ [٧١] جائز؛ لأن «فذبحوها» عطف على ما قبله، ولا يوقف على «كادوا»؛ لأن خبرها لم يأتِ. ﴿يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [٧١] كاف. ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [٧٢] حسن. ﴿تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾ [٧٢] كاف. ﴿بِبَعْضِهَا﴾ [٧٣] جائز، والأولى وصله؛ لأن في الكلام حذفًا، أي: اضربوه يحيى، أو فضرب فحيي، ثم وقع التشبيه في الإحياء المقدر، أي: مثل هذا الإحياء للقتيل يحيي الله الموتى، وإن جعل ما بعده مستأنفًا، وأن الآيات غير إحياء الموتى، وأن المعجزة في الإحياء، لا في قول الميت: قتلني فلان؛ فموضع الحجة غير موضع المعجزة، وقول الميت حق لا يحتاج إلى يمين، وعلى هذا يكون كافيًا. ﴿الْمَوْتَى﴾ [٧٣] حسن، على استئناف ما بعده، وتكون الآيات غير إحياء الموتى، وليس بوقف إن جعل ويريكم آياته بإحيائه الموتى فلا يفصل بينهما. ﴿تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾ [٧٣] تام، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار، و «قسوة»، و «الأنهار»، و «منه الماء»، و «من خشية الله» كلها حسان، وقال أبو عمرو في الأخير: كاف؛ للابتداء بالنفي. ﴿تَعْمَلُونَ﴾ [٧٤] كاف لمن قرأ بالفوقية، وتام لمن قرأ: «يعملون» بالتحتية (١)؛ لأنه يصير مستأنفًا. ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [٧٥] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وقد كان فريق منهم يسمعون» في موضع الحال، أي: فتطمعون في إيمانهم، والحال أنهم كاذبون محرفون لكلام الله، وعلامة واو الحال أن يصلح موضعها إذ. ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [٧٥] كاف. ﴿قَالُوا آَمَنَّا﴾ [٧٦] حسن. ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [٧٦] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام العلة والصيرورة. ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [٧٦] كاف.

стр. 73

﴿تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾ [٧٦] تام. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾ [٧٧] كاف. ﴿أَمَانِيَّ﴾ [٧٨] حسن، على استئناف ما بعده. ﴿يَظُنُّونَ (٧٨)﴾ [٧٨] أحسن. ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [٧٩] حسن، ومثله «أيديهم» على استئناف ما بعده. ﴿يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ [٧٩] كاف. ﴿مَعْدُودَةً﴾ [٨٠] حسن. ﴿عَهْدًا﴾ [٨٠]، وكذا ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ [٨٠] ليسا بوقف؛ لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وهما بمنزلة حرف واحد. ﴿مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾ [٨٠] كاف، ثم تبتدئ: «بلى من كسب سيئة» قال شيخ الإسلام: بلى هنا، وفي «بلى من أسلم» الوقف على «بلى» خطأ؛ لأن «بلى» وما بعدها جواب للنفي السابق قبلهما، وهو «لن» في قوله: «لن تمسنا»، وفي الثاني: «لن يدخل الجنة»، وقال أبو عمرو: يوقف على بلى في جميع القرآن ما لم يتصل بها شرط أو قسم، والتحقيق التفصيل والرجوع إلى معناها، وهي حرف يصير الكلام المنفي مثبتًا بعد أن كان منفيًا عكس نعم؛ فإنها تقرر الكلام الذي قبلها مطلقًا سواء كان نفيًا أو إثباتًا على مقتضى اللغة؛ فبلى هنا رد لكلام الكفار «لن تمسنا النار إلَّا أيامًا معدودة»، فرد عليهم بلى تمسكم النار بدليل قوله: «هم فيها خالدون»؛ لأنَّ النفي إذا قصد إثباته أجيب ببلى، وإذا قصد نفيه أجيب بنعم، تقول: ما قام زيد؟ فتقول: بلى، أي: قد قام، فلو قلت: نعم فقد نفيت عنه القيام، وبذلك فرق النووي بينهما بقوله: ما استفهم عنه بالإثبات كان جوابه نعم، وما استفهم عنه بالنفي كان جوابه بلى، ونقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «ألست بربكم قالوا بلى» لو قالوا: نعم –لكفروا؛ يريد أن النفي إذا أجيب بنعم كان تصديقًا، فكأنهم أقروا بأنه ليس ربهم، وكذا نقل عنه، وفيه نظر إن صح عنه؛ وذلك أن النفي صار إثباتًا، فكيف بتصديق التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار، وصارت نعم واقعة بعد الإثبات، فتفيد الإثبات بحسب اللغة، وهذا إذا كان النفي إنكاريًّا أما لو كان تقريريًّا فلا يكون في معنى النفي إجماعًا، ولا يجوز مراعاة المعنى إلَّا في الشعر كقوله: أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو ... وَإِيَّانَا فَذَاكَ بِنَا تَدَانِي نَعَمْ وَتَرَى الهِلَالَ كَمَا أَرَاهُ ... وَيَعْلُوهَا المَشِيبُ كَمَا عَلَانِي (١)

стр. 74

فأجاب بالنفي المقرون بالاستفهام بنعم، وهو قليل جدًّا مراعاة للمعنى؛ لأنه إيجاب، كأنه قال: الليل يجمعنا، قيل: هو ضرورة، وقيل: نُظِر إلى المعنى، وقيل: نعم ليست جوابًا لأليس، بل جوابًا لقوله: فذاك بنا تداني، والفقهاء سووا بينهما فيما لو قال شخص لآخر: أليس عندك عشرة، فقال الآخر: نعم، أو بلى -لزمه الإقرار بذلك على قول عند النحاة أن نعم كبلى، لكن اللزوم في بلى ظاهر، وأما نعم فإنما لزم بها الإقرار على عرف الناس لا على مقتضى اللغة؛ لأنها تقرر الكلام الذي قبلها مطلقًا نفيًا أو إثباتًا، وعليه قول ابن عباس، فالوقف تابع لمعناها، والتفصيل أبين فلا يفصل بين بلى وما بعدها من الشرط كما هنا، أو اتصل بها قسم نحو: «قالوا بلى وربنا» فلا يفصل بينها وبين الشيء الذي توجبه؛ لأنَّ الفصل ينقص معنى الإيجاب كما جزم بذلك العلامة السخاوي، وأبو العلاء الهمداني، وأبو محمد الحسن بن علي العماني بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى عمان مدينة بالبلقاء بالشأم دون دمشق، لا العماني بالضم والتخفيف نسبة إلى عمان قرية تحت البصرة، وبها جبل جمع الله الذوات عليه، وخاطبهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا سواك، كذا يستفاد من السمين، وغيره. ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٨١] جائز. ﴿خَالِدُونَ (٨١)﴾ [٨١] تام. ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [٨٢] جائز. ﴿هُمْ فِيهَا﴾ [٨٢] فيه وجهان؛ وذلك أن «أولئك» في الموضعين مبتدأ و «أصحاب» بعدهما خبر، و «هم فيها» خبر ثان، فهما خبران، وهذا يتوجه عليه سؤال؛ وذلك أنهم قالوا: الجملة إذا اتصلت بجملة أخرى فلا بد من واو العطف؛ لتعلق إحداهما بالأخرى، فالجواب: إن قوله: «أصحاب النار» خبر، و «هم فيها» خبر، فهما خبران عن شيء واحد، فاستغني عن إدخال حرف العطف بينهما نحو: الرمان حلو حامض، ففي قوله: «هم فيها» وجهان: الوقف على أنها جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر بعد كل منهما، وليس وقفًا إن أعربت حالًا. ﴿خَالِدُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] تام. ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾ [٨٣] حسن، و «إحسانًا» مصدر في معنى الأمر، أي: وأحسنوا، أو استوصوا بالوالدين إحسانًا، وكذا يقال في «قولوا للناس حسنًا». ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ [٨٣] جائز، ووصله أولى؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.

стр. 75

﴿حُسْنًا﴾ [٨٣] صالح، ومثله «الصلاة»، وكذا «الزكاة». ﴿مُعْرِضُونَ (٨٣)﴾ [٨٣] كاف، ومثله «تشهدون» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال بمعنى متظاهرين. ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ [٨٥] حسن، ومثله «إخراجهم»، وكذا «ببعض»، وكذا «الحياة الدنيا»، وقال أبو عمرو في الثلاثة: كاف. ﴿الْعَذَابِ﴾ [٨٥] كاف. ﴿تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [٨٥] تام، سواء قرئ بالفوقية أو بالتحتية (١)، وتمامه على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل ما بعده صفة لما قبله. ﴿بِالْآَخِرَةِ﴾ [٨٦] جائز، على أن الفعل بعده مستأنف، وعلى أن الفاء للسبب والجزاء يجب الوصل. ﴿يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ [٨٦] أتم مما قبله. ﴿بِالرُّسُلِ﴾ [٨٧] حسن. ﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ [٨٧] صالح. ﴿الْقُدُسِ﴾ [٨٧] كاف. ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [٨٧] صالح، وقوله: «ففريقًا» منصوب بالفعل بعده، أي: كذبتم وقتلتم فريقًا. ﴿تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ [٨٧] كاف. ﴿غُلْفٌ﴾ [٨٨] صالح؛ لأنَّ «بل» إعراض عن الأول، وتحقيق للثاني. ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ [٨٨] ليس بوقف إن نصب «قليلًا» حالًا من فاعل «يؤمنون»، أي: فجمعًا قليلًا يؤمنون، أي: المؤمن منهم قليل، وجائز إن نصب بمصدر محذوف أي: فإيمانًا قليلًا، أو نصب صفة لزمان محذوف، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون. ﴿مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] كاف. ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ [٨٩] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو بعده للحال، ومثله في عدم الوقف «كفروا»؛ لأنَّ جواب «لما» الأولى دل عليه جواب الثانية. ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ [٨٩] حسن، وقيل: كاف، على استئناف ما بعده.
следующие страницы →