﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ [٦٨] كاف، إن رفع «عوان» خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عوان، فيكون منقطعًا من قوله: «لا فارض ولا بكر»، وليس بوقف إن رفع على صفة لـ «بقرة»؛ لأنَّ الصفة والموصوف كالشيء الواحد، فكأنه قال: إنها بقرة عوان قاله الأخفش، قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط؛ لأنها إذا كانت نعتًا لها لوجب تقديمها عليهما، فلما لم يحسن أن تقول: إنها بقرة عوان بين ذلك لا فارض ولا بكر -لم يجز؛ لأنَّ ذلك كناية عن الفارض والبكر، فلا يتقدم المكنى على الظاهر فلما بطل في المتقدم بطل في المتأخر، انظر السخاوي، وكررت «لا»؛ لأنها متى وقعت قبل خبر، أو نعت، أو حال -وجب تكريرها، تقول، زيد لا قائم ولا قاعد، ومررت به لا ضاحكًا ولا باكيًا، ولا يجوز عدم التكرار إلَّا في الضرورة خلافًا للمبرد، وابن كيسان (١).
﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [٦٨] كاف، وكذا «ما تؤمرون»، ومثله «ما لونها».
والوقف على ﴿صَفْرَاءُ﴾ [٦٩] حسن غير تام؛ لأن «فاقع لونها» من نعت البقرة، وكذا «فاقع لونها»؛ لأنه نعت البقرة، ومن وقف على «فاقع»، وقرأ (٢): «يَسُرُّ» بالتحتية صفة للون لا للبقرة لم يقف على «لونها»؛ لأن الفاقع من صفة الأصفر لا من صفة الأسود، واختلف الأئمة في «صفراء»، قيل: من الصفرة المعروفة ليس فيها سواد ولا بياض، حتى قرنها وظلفها أصفران، وقيل: صفراء بمعنى سوداء.
﴿(لَوْنُهَا﴾ [٦٩] جائز.
﴿النَّاظِرِينَ (٦٩)﴾ [٦٩] كاف.
﴿مَا هِيَ﴾ [٧٠] جائز، ومثله «تشابه علينا».
﴿لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾ [٧٠] كاف، ومثله «لا ذلول» إن جعل «تثير» خبر مبتدأ محذوف، وقال الفراء: لا يوقف على «ذلول»؛ لأنَّ المعنى ليست بذلول فلا تثير الأرض؛ فالمثيرة هي الذلول، قال أبو بكر، وحُكي عن السجستاني أنه قال: الوقف «لا ذلول»، والابتداء «تثير الأرض»، وقال: هذه البقرة وصفها الله بأنها تثير الأرض ولا تسقي الحرث، قال أبو بكر: وهذا القول عندي غير صحيح؛ لأنَّ التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، وما روي عن أحد من الأئمة: إنهم وصفوها بهذا الوصف ولا ادَّعوا لها ما ذكره هذا الرجل، بل المأثور في تفسيرها: ليست بذلول فتثير الأرض
وتسقي الحرث، وقوله أيضًا يفسد بظاهر الآية؛ لأنها إذا أثارت الأرض كانت ذلولًا، وقد نفى الله هذا
стр. 72
الوصف عنها، فقول السجستاني لا يؤخذ به ولا يعرج عليه.
والوقف على ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [٧١] كاف، ومثله «الحرث» إن جعل ما بعدهما خبر مبتدأ محذوف.
﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [٧١] أكفى منهما.
﴿بِالْحَقِّ﴾ [٧١] جائز؛ لأن «فذبحوها» عطف على ما قبله، ولا يوقف على «كادوا»؛ لأن خبرها لم يأتِ.
﴿يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [٧١] كاف.
﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [٧٢] حسن.
﴿تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾ [٧٢] كاف.
﴿بِبَعْضِهَا﴾ [٧٣] جائز، والأولى وصله؛ لأن في الكلام حذفًا، أي: اضربوه يحيى، أو فضرب فحيي، ثم وقع التشبيه في الإحياء المقدر، أي: مثل هذا الإحياء للقتيل يحيي الله الموتى، وإن جعل ما بعده مستأنفًا، وأن الآيات غير إحياء الموتى، وأن المعجزة في الإحياء، لا في قول الميت: قتلني فلان؛ فموضع الحجة غير موضع المعجزة، وقول الميت حق لا يحتاج إلى يمين، وعلى هذا يكون كافيًا.
﴿الْمَوْتَى﴾ [٧٣] حسن، على استئناف ما بعده، وتكون الآيات غير إحياء الموتى، وليس بوقف إن جعل ويريكم آياته بإحيائه الموتى فلا يفصل بينهما.
﴿تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾ [٧٣] تام، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار، و «قسوة»، و «الأنهار»، و «منه الماء»، و «من خشية الله» كلها حسان، وقال أبو عمرو في الأخير: كاف؛ للابتداء بالنفي.
﴿تَعْمَلُونَ﴾ [٧٤] كاف لمن قرأ بالفوقية، وتام لمن قرأ: «يعملون» بالتحتية (١)؛ لأنه يصير مستأنفًا.
﴿أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [٧٥] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وقد كان فريق منهم يسمعون» في موضع الحال، أي: فتطمعون في إيمانهم، والحال أنهم كاذبون محرفون لكلام الله، وعلامة واو الحال أن يصلح موضعها إذ.
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [٧٥] كاف.
﴿قَالُوا آَمَنَّا﴾ [٧٦] حسن.
﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [٧٦] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام العلة والصيرورة.
﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [٧٦] كاف.
стр. 73
﴿تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾ [٧٦] تام.
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾ [٧٧] كاف.
﴿أَمَانِيَّ﴾ [٧٨] حسن، على استئناف ما بعده.
﴿يَظُنُّونَ (٧٨)﴾ [٧٨] أحسن.
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [٧٩] حسن، ومثله «أيديهم» على استئناف ما بعده.
﴿يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ [٧٩] كاف.
﴿مَعْدُودَةً﴾ [٨٠] حسن.
﴿عَهْدًا﴾ [٨٠]، وكذا ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ [٨٠] ليسا بوقف؛ لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وهما بمنزلة حرف واحد.
﴿مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾ [٨٠] كاف، ثم تبتدئ: «بلى من كسب سيئة» قال شيخ الإسلام: بلى هنا، وفي «بلى من أسلم» الوقف على «بلى» خطأ؛ لأن «بلى» وما بعدها جواب للنفي السابق قبلهما، وهو «لن» في قوله: «لن تمسنا»، وفي الثاني: «لن يدخل الجنة»، وقال أبو عمرو: يوقف على بلى في جميع القرآن ما لم يتصل بها شرط أو قسم، والتحقيق التفصيل والرجوع إلى معناها، وهي حرف يصير الكلام المنفي مثبتًا بعد أن كان منفيًا عكس نعم؛ فإنها تقرر الكلام الذي قبلها مطلقًا سواء كان نفيًا أو إثباتًا على مقتضى اللغة؛ فبلى هنا رد لكلام الكفار «لن تمسنا النار إلَّا أيامًا معدودة»، فرد عليهم بلى تمسكم النار بدليل قوله: «هم فيها خالدون»؛ لأنَّ النفي إذا قصد إثباته أجيب ببلى، وإذا قصد نفيه أجيب بنعم، تقول: ما قام زيد؟ فتقول: بلى، أي: قد قام، فلو قلت: نعم فقد نفيت عنه القيام، وبذلك فرق النووي بينهما بقوله: ما استفهم عنه بالإثبات كان جوابه نعم، وما استفهم عنه بالنفي كان جوابه بلى، ونقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «ألست بربكم قالوا بلى» لو قالوا: نعم –لكفروا؛ يريد أن النفي إذا أجيب بنعم كان تصديقًا، فكأنهم أقروا بأنه ليس ربهم، وكذا نقل عنه، وفيه نظر إن صح عنه؛ وذلك أن النفي صار إثباتًا، فكيف بتصديق التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار، وصارت نعم واقعة بعد الإثبات، فتفيد الإثبات بحسب اللغة، وهذا إذا كان النفي إنكاريًّا أما لو كان تقريريًّا فلا يكون في معنى النفي إجماعًا، ولا يجوز مراعاة المعنى إلَّا في الشعر كقوله:
أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو ... وَإِيَّانَا فَذَاكَ بِنَا تَدَانِي
نَعَمْ وَتَرَى الهِلَالَ كَمَا أَرَاهُ ... وَيَعْلُوهَا المَشِيبُ كَمَا عَلَانِي (١)
стр. 74
فأجاب بالنفي المقرون بالاستفهام بنعم، وهو قليل جدًّا مراعاة للمعنى؛ لأنه إيجاب، كأنه قال: الليل يجمعنا، قيل: هو ضرورة، وقيل: نُظِر إلى المعنى، وقيل: نعم ليست جوابًا لأليس، بل جوابًا لقوله: فذاك بنا تداني، والفقهاء سووا بينهما فيما لو قال شخص لآخر: أليس عندك عشرة، فقال الآخر: نعم، أو بلى -لزمه الإقرار بذلك على قول عند النحاة أن نعم كبلى، لكن اللزوم في بلى ظاهر، وأما نعم فإنما لزم بها الإقرار على عرف الناس لا على مقتضى اللغة؛ لأنها تقرر الكلام الذي قبلها مطلقًا نفيًا أو إثباتًا، وعليه قول ابن عباس، فالوقف تابع لمعناها، والتفصيل أبين فلا يفصل بين بلى وما بعدها من الشرط كما هنا، أو اتصل بها قسم نحو: «قالوا بلى وربنا» فلا يفصل بينها وبين الشيء الذي توجبه؛ لأنَّ الفصل ينقص معنى الإيجاب كما جزم بذلك العلامة السخاوي، وأبو العلاء الهمداني، وأبو محمد الحسن بن علي العماني بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى عمان مدينة بالبلقاء بالشأم دون دمشق، لا العماني بالضم والتخفيف نسبة إلى عمان قرية تحت البصرة، وبها جبل جمع الله الذوات عليه، وخاطبهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا سواك، كذا يستفاد من السمين، وغيره.
﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٨١] جائز.
﴿خَالِدُونَ (٨١)﴾ [٨١] تام.
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [٨٢] جائز.
﴿هُمْ فِيهَا﴾ [٨٢] فيه وجهان؛ وذلك أن «أولئك» في الموضعين مبتدأ و «أصحاب» بعدهما خبر، و «هم فيها» خبر ثان، فهما خبران، وهذا يتوجه عليه سؤال؛ وذلك أنهم قالوا: الجملة إذا اتصلت بجملة أخرى فلا بد من واو العطف؛ لتعلق إحداهما بالأخرى، فالجواب: إن قوله: «أصحاب النار» خبر، و «هم فيها» خبر، فهما خبران عن شيء واحد، فاستغني عن إدخال حرف العطف بينهما نحو: الرمان حلو حامض، ففي قوله: «هم فيها» وجهان: الوقف على أنها جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر بعد كل منهما، وليس وقفًا إن أعربت حالًا.
﴿خَالِدُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] تام.
﴿إِلَّا اللَّهَ﴾ [٨٣] حسن، و «إحسانًا» مصدر في معنى الأمر، أي: وأحسنوا، أو استوصوا بالوالدين إحسانًا، وكذا يقال في «قولوا للناس حسنًا».
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ [٨٣] جائز، ووصله أولى؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
стр. 75
﴿حُسْنًا﴾ [٨٣] صالح، ومثله «الصلاة»، وكذا «الزكاة».
﴿مُعْرِضُونَ (٨٣)﴾ [٨٣] كاف، ومثله «تشهدون» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال بمعنى متظاهرين.
﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ [٨٥] حسن، ومثله «إخراجهم»، وكذا «ببعض»، وكذا «الحياة الدنيا»، وقال أبو عمرو في الثلاثة: كاف.
﴿الْعَذَابِ﴾ [٨٥] كاف.
﴿تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [٨٥] تام، سواء قرئ بالفوقية أو بالتحتية (١)، وتمامه على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل ما بعده صفة لما قبله.
﴿بِالْآَخِرَةِ﴾ [٨٦] جائز، على أن الفعل بعده مستأنف، وعلى أن الفاء للسبب والجزاء يجب الوصل.
﴿يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ [٨٦] أتم مما قبله.
﴿بِالرُّسُلِ﴾ [٨٧] حسن.
﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ [٨٧] صالح.
﴿الْقُدُسِ﴾ [٨٧] كاف.
﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [٨٧] صالح، وقوله: «ففريقًا» منصوب بالفعل بعده، أي: كذبتم وقتلتم فريقًا.
﴿تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ [٨٧] كاف.
﴿غُلْفٌ﴾ [٨٨] صالح؛ لأنَّ «بل» إعراض عن الأول، وتحقيق للثاني.
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ [٨٨] ليس بوقف إن نصب «قليلًا» حالًا من فاعل «يؤمنون»، أي: فجمعًا قليلًا يؤمنون، أي: المؤمن منهم قليل، وجائز إن نصب بمصدر محذوف أي: فإيمانًا قليلًا، أو نصب صفة لزمان محذوف، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون.
﴿مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] كاف.
﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ [٨٩] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو بعده للحال، ومثله في عدم الوقف «كفروا»؛ لأنَّ جواب «لما» الأولى دل عليه جواب الثانية.
﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ [٨٩] حسن، وقيل: كاف، على استئناف ما بعده.
стр. 76
﴿الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [٨٩] تام.
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [٩٠] تام إن جعل محل أن رفعًا خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أن يكفروا، أو جعل مبتدأ محذوف الخبر، وليس بوقف إن جعلت أن مبتدأ محذوف وما قبلها خبرًا، أو جعلت بدلًا من الضمير في «به» إن جعلت «ما» تامة.
﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾ [٩٠] حسن.
﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ [٩٠] أحسن.
﴿مُهِينٌ (٩٠)﴾ [٩٠] تام.
﴿عَلَيْنَا﴾ [٩١] جائز؛ لأنَّ ما بعده جملة مستأنفة الأخبار، وكذا بما رواه لفصله بين الحكاية وبين كلام الله، قال السدي (١): «بما وراءه»، أي: القرآن.
﴿لِمَا مَعَهُمْ﴾ [٩١] حسن.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٩١] ليس بوقف؛ لأن ما بعده شرط جوابه محذوف، أي: إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم -فلِمَ قتلتم أنبياء الله؟ فهي جملة سيقت توكيدًا لما قبلها، وقيل: إنْ نافية بمعنى: ما، أي: ما كنتم مؤمنين؛ لمنافاة ما صدر منكم الإيمان.
﴿مُؤْمِنِينَ (٩١)﴾ [٩١] تام، اتفق علماء الرسم على وصل «بئسما»، والقاعدة في ذلك أن كل ما في أوله اللام فهو مقطوع، كما يأتي التنبيه عليه في محله.
﴿ظَالِمُونَ (٩٢)﴾ [٩٢] كاف، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار.
﴿الطُّورَ﴾ [٩٣] جائز؛ لأن ما بعده على إضمار القول، أي قلنا: خذوا.
﴿وَاسْمَعُوا﴾ [٩٣] حسن.
﴿وَعَصَيْنَا﴾ [٩٣] صالح.
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ [٩٣] حسن.
﴿مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ [٩٣] تام، ومثله «صادقين».
﴿أَيْدِيهِمْ﴾ [٩٥] كاف.
﴿بِالظَّالِمِينَ (٩٥)﴾ [٩٥] تام، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ [٩٦] تام عند نافع؛ لأنَّ قوله: «يود أحدهم» عنده جملة في موضع الحال من قوله: «ومن الذين أشركوا»، ويجوز أن يكون «ومن الذين أشركوا» في موضع رفع خبرًا مقدمًا تقديره: ومن
стр. 77
الذين أشركوا قوم يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، فعلى هذا يكون الوقف على «حياة» تامًّا، والأكثر على أن الوقف على «أشركوا» وهم المجوس، كان الرجل منهم إذا عطس قيل له: زي هزا رسال، أي: عش ألف سنة؛ فاليهود أحرص على الحياة من المجوس الذين يقولون ذلك؛ وذلك أن المجوس كانت تحية ملوكهم هذا عند عطاسهم ومصافحتهم.
﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [٩٦] حسن، وقيل: كاف؛ لأن ما بعده يصلح أن يكون مستأنفًا وحالًا.
﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [٩٦] أحسن منه.
﴿يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [٩٦] تام.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٩٧] حسن؛ إن رفعت «هدى».
﴿لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)﴾ [٩٧] تام.
﴿وَمِيكَالَ﴾ [٩٨] ليس بوقف؛ لأن جواب الشرط لم يأت.
﴿لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [٩٨] تام.
﴿بَيِّنَاتٍ﴾ [٩٩] كاف.
﴿الْفَاسِقُونَ (٩٩)﴾ [٩٩] تام؛ للاستفهام بعده.
﴿عَهْدًا﴾ [١٠٠] ليس بوقف؛ لأن «نبذه» جواب لما قبله.
﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [١٠٠] جائز.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾ [١٠٠] تام، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ [١٠١] ليس بوقف؛ لأن جواب «لما» منتظر.
﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [١٠١] جائز إن جعل مفعول «أوتوا» الواو، والثاني «الكتاب»، وليس بوقف إن جعل «الكتاب» مفعولًا أول، و «كتاب الله» مفعول «نبذ»، كما أعربه السهيلي (١)، و «وراء» منصوب على الظرفيةـ، كذا في (السمين).
﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [١٠١] ليس بوقف؛ لأن «كأنهم لا يعلمون» جملة حالية، وصاحبها «فريق»، والعامل فيها «نبذ»، والتقدير: مشبهين للجهال.
стр. 78
﴿لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ [١٠١] كاف، ومثله «على ملك سليمان».
والوقف على ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [١٠٢] قال نافع، وجماعة: تام، وقال أبو عمرو: ليس بتام، ولا كاف، بل حسن، وعلى كل قول فيه البداءة بـ «لكن»، وهي كلمة استدراك، يستدرك بها الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات، وواقعة بين كلامين متغايرين فما بعدها متعلق بما قبلها استدراكًا وعطفًا.
﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [١٠٢] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع نصب على الحال، أو خبر «لكن».
﴿السِّحْرَ﴾ [١٠٢] كاف، إن جعلت «ما» نافية، ثم يبتدئ: «وما أنزل على الملكين»، أي: لم ينزل عليهما سحر ولا باطل، وإنما أنزل عليهما الأحكام، وأمرًا بنصرة الحق وإبطال الباطل، وليس بوقف إن جعلت «ما» بمعنى الذي، أي: «ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر والذي أنزل على الملكين» بفتح اللام (١)، ومن قرأ بفتحها وقف على «الملكين»، ويبتدئ «ببابل هاروت وماروت»، والذي قرأ بكسر اللام (٢)؛ أراد بهما داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام.
قوله: «هاروت وماروت» هما في موضع خفض عطف بيان في الأول، والثاني عطف عليه، أو بدلان من «الملكين»، و «بابل»، قال ابن مسعود: هي في سواد الكوفة، وهما لا ينصرفان؛ للعلمية والعجمة، أو العلمية والتأنيث.
والوقف على ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [١٠٢] تام، سواء جعلت «ما» نافية، أو بمعنى الذي، و «بابل» لا ينصرف أيضًا وهو في موضع خفض للعلمية والتأنيث؛ لأنه اسم بقعة، وقرأ الزهري والضحاك: «هاروتُ وماروتُ» برفعهما (٣)، خبر مبتدأ محذوف، فعلى هذه القراءة يوقف على «بابل»، أو مرفوعان بالابتداء، و «ببابل» الخبر، أي: هاروت وماروت ببابل، فعلى هذه القراءة بهذا التقدير -يكون الوقف على «الملكين»، وهذا الوقف أبعد من الأول؛ لبعد وجهه عند أهل التفسير، ونصبهما بإضمار أعني -فيكون الوقف على «بابل» كافيًا، ونصبهما بدلًا من «الشياطينَ» على قراءة نصب النون (٤)، وعلى هذه القراءة لا يفصل بين المبدل والمبدل منه بالوقف، قوله: «وما كفر سليمان» رد على الشياطين؛ لأنهم
стр. 79
زعموا أن سليمان استولى على الملك بالسحر الذي ادعوه عليه، فعلى هذا يكون قوله: «وما كفر سليمان» ردًّا على اليهود، والسبب الذي من أجله أضافت اليهود السحر إلى سليمان بزعمهم، فأنزل الله براءته، وما ذاك إلَّا أن سليمان كان جمع كتب السحرة تحت كرسيه؛ لئلَّا يُعمَل به، فلما مات ووجدت الكتب قالت الشياطين: بهذا كان ملكه، وشاع في اليهود أن سليمان كان ساحرًا، فلما بعث الله محمدًا ﷺ بالرسالة -خاصموه بتلك الكتب، وادعوا أنه كان ساحرًا فأنزل الله: «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» الآية فأنزل الله براءته
﴿حَتَّى يَقُولَا﴾ [١٠٢] ليس بوقف؛ لفصله بين القول والمقول، و «حتى» هنا حرف جر، وتكون حرف عطف، وتكون حرف ابتداء تقع بعدها الجمل كقوله:
فَمَا زَالَتِ الْقَتْلَى تَمُجُّ دَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءَ دِجْلَةَ أَشْكَلَ (١)
والغاية معنى لا يفارقها في هذه الأحوال الثلاثة إما في القوة، أو الضعف، أو غيرها.
﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ [١٠٢] كاف إن جعل ما بعده معطوفًا على «يعلمون الناس السحر»، وعلى المعنى أي: فلا تكفر فيأتون فيتعلمون، وقيل: عطف على محل «ولكن الشياطين كفروا»؛ لأن موضعه رفع، أو على خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم يتعلمون، و ﴿وَزَوْجِهِ﴾ [١٠٢]، و ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [١٠٢]، و ﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [١٠٢] كلها حسان.
﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [١٠٢] ليس بوقف؛ لأن قوله: «ماله» جواب القسم؛ فإن اللام في «لمن اشتراه» موطئة للقسم، و «من» شرطية في محل رفع بالابتداء، و «ماله في الآخرة من خلاق» جواب القسم.
﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ [١٠٢] حسن، وكذا «يعلمون» الأول، و «اتقوا» ليس بوقف؛ لأن جواب «لو» بعد «ويعلمون» الثاني (تام)؛ لأنه آخر القصة.
﴿رَاعِنَا﴾ [١٠٤] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، وجائز لمن قرأ (٢): «راعنًا» بالتنوين، وتفسيرها: لا تقولوا حمقًا؛ مأخوذ من الرعونة، والوقف عليها في هذه القراءة سائغ.
стр. 80
﴿وَاسْمَعُوا﴾ [١٠٤] حسن.
﴿أَلِيمٌ (١٠٤)﴾ [١٠٤] تام.
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [١٠٥] كاف.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٠٥] أكفى.
﴿الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [١٠٥] تام.
﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ [١٠٦] ليس بوقف؛ لأن قوله: «نأت بخير منها» جواب الشرط، كأنه قال: أي آية ننسخها أو ننسأها نأت بخير منها.
﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ [١٠٦] حسن، وقال أبو حاتم السجستاني: تام، وغلطه ابن الأنباري، وقال: لأن قوله «ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير» تثبيت وتسديد لقدرة الله تعالى على المجيء بما هو خير من الآية المنسوخة، وبما هو أسهل فرائض منها.
﴿قَدِيرٌ (١٠٦)﴾ [١٠٦] تام؛ للاستفهام بعده.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٠٧] كاف؛ للابتداء بعده بالنفي.
﴿وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾ [١٠٧] تام؛ للابتداء بالاستفهام بعده.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [١٠٨] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿السَّبِيلِ (١٠٨)﴾ [١٠٨] تام.
﴿كُفَّارًا﴾ [١٠٩] كاف؛ إن نصب «حسدًا» بمضمر غير الظاهر؛ لأن حسدًا مصدر فعل محذوف، أي: يحسدونكم حسدًا، وهو مفعول له، أي: يرونكم من بعد إيمانكم كفارًا لأجل الحسد، وليس بوقف إن نصب «حسدًا» على أنه مصدرًا، أو أنه مفعول له؛ إذ لا يفصل بين العامل والمعمول بالوقف.
﴿الْحَقُّ﴾ [١٠٩] حسن.
﴿بِأَمْرِهِ﴾ [١٠٩] أحسن منه.
﴿قَدِيرٌ (١٠٩)﴾ [١٠٩] تام.
﴿الزَّكَاةَ﴾ [١١٠] حسن.
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١١٠] أحسن منه.
﴿بَصِيرٌ (١١٠)﴾ [١١٠] تام.
﴿أَوْ نَصَارَى﴾ [١١١] حسن.
﴿أَمَانِيُّهُمْ﴾ [١١١] أحسن منه.
﴿صَادِقِينَ (١١١)﴾ [١١١] تام.
﴿بَلَى﴾ [١١٢] ليس بوقف؛ لأن «بلى» وما بعدها جواب للنفي السابق، والمعنى: أن اليهود قالوا:
стр. 81
لن يدخل الجنة أحد إلَّا من كان يهوديًّا، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلَّا من كان نصرانيًّا -فقيل لهم: بلى يدخلها من أسلم وجهه، فقوله: «بلى» رد للنفي في قولهم: لن يدخل الجنة أحد، وتقدم ما يغني عن إعادته.
﴿عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [١١٢] جائز، وقرئ شاذًّا، و «لا خوفَ عليهم» (١) بحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله بلا تنوين، أي: ولا خوف شيء عليهم.
﴿يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [١١٢] تام.
﴿عَلَى شَيْءٍ﴾ [١١٣] في الموضعين (جائز)، والأول أجود؛ لأن الواو في قوله: «وهم يتلون الكتاب» للحال.
﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [١١٣] حسن، على أن الكاف في «كذلك» متعلقة بقول أهل الكتاب، أي: قال الذين لا يعلمون -وهم مشركو العرب- مثل قول اليهود والنصارى؛ فهم في الجهل سواء، ومن وقف على «كذلك» ذهب إلى أن الكاف راجعة إلى تلاوة اليهود، وجعل «وهم يتلون الكتاب» راجعًا إلى النصارى، أي: والنصارى يتلون الكتاب كتلاوة اليهود، وأن أحد الفريقين يتلو الكتاب كما يتلو الفريق الآخر؛ فكلا الفريقين أهل كتاب، وكل فريق أنكر ما عليه الآخر، وهما أنكرا دين الإسلام كإنكار اليهود النصرانية، وإنكار النصارى اليهودية من غير برهان ولا حجة، وسبيلهم سبيل من لا يعرف الكتاب من مشركي العرب؛ فكما لا حجة لأهل الكتاب لإنكارهم دين الإسلام -لا حجة لمن ليس له كتاب -وهم مشركو العرب- فاستووا في الجهل.
﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ [١١٣] حسن؛ لأنَّ «فالله» مبتدأ مع فاء التعقيب قاله السجاوندي.
﴿يَخْتَلِفُونَ (١١٣)﴾ [١١٣] تام.
﴿فِي خَرَابِهَا﴾ [١١٤] حسن.
﴿خائفين﴾ [١١٤] كاف؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ وخبر، ولو وُصِل لصارت الجملة صفة لهم.
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [١١٤] جائز.
﴿عَظِيمٌ (١١٤)﴾ [١١٤] تام.
﴿وَالْمَغْرِبُ﴾ [١١٥] حسن.
﴿تُوَلُّوا﴾ [١١٥] ليس بوقف؛ لأن ما بعده جواب الشرط؛ لأن أين اسم شرط جازم، وما زائدة، و «تولوا» مجزوم بها، وزيادة ما ليست لازمة لها بدليل قوله:
стр. 82
أين تصرف بنا العداة تجدنا (١)
وهي ظرف مكان، والناصب لها ما بعدها.
﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾ [١١٥] كاف.
﴿عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [١١٥] تام، على قراءة ابن عامر (٢): «قالوا» بلا واو، أو بها، وجعلت استئنافًا، وإلَّا فالوقف على ذلك حسن؛ لأنه من عطف الجمل.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ [١١٦] صالح، أي: تنزيهًا له عما نسبه إليه المشركون؛ فلذلك صلح الوقف على «سبحانه».
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١١٦] كاف؛ لأن ما بعده مبتدأ وخبر.
﴿قَانِتُونَ (١١٦)﴾ [١١٦] تام.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١١٧] جائز؛ لأنَّ «إذا» إِذا أجيبت بالفاء كانت شرطية.
﴿كُنْ﴾ [١١٧] جائز، إن رفع «فيكون» خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو، ليس بوقف لمن نصب «فيكون» (٣)؛ على جواب الأمر، أو عطفًا على «يقول»؛ فعلى هذين الوجهين لا يوقف على «كن»؛ لتعلق ما بعده به من حيث كونه جوابًا له.
﴿فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [١١٧] تام على القراءتين (٤).
﴿أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ﴾ [١١٨] حسن، ومثله «مثل قولهم».
﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [١١٨] كاف.
﴿يُوقِنُونَ (١١٨)﴾ [١١٨] تام.
﴿وَنَذِيرًا﴾ [١١٩] حسن، على قراءة: «ولا تَسألْ» بفتح التاء والجزم، وهي قراءة نافع (٥)، وهي
стр. 83
تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أمره الله بترك السؤال، والثاني: أن يكون المعنى على تفخيم ما أعد لهم من العقاب، أو هو من باب تأكيد النهي، نحو: لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن، ومن قرأ بضم التاء والرفع (١)، استئنافًا -له وجهان أيضًا: أحدهما: أن يكون حالًا من قوله: «إنا أرسلناك بالحق» فيكون منصوب المحل، معطوفًا على «بشيرًا ونذيرًا» أي: أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا وغير مسئول عن أصحاب الجحيم؛ فعلى هذه القراءة لا يوقف على «ونذيرًا» إلَّا على تسامح، الثاني: أن تكون الواو للاستئناف، ويكون منقطعًا عن الأول على معنى: ولن تسأل، أو ولست تسأل، أو ولست تؤاخذ؛ فهو على هذا منقطع عما قبله، فيكون الوقف على «ونذيرًا» كافيًا.
﴿الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [١١٩] تام.
﴿مِلَّتَهُمْ﴾ [١٢٠] حسن، ومثله «الهدى».
﴿مِنَ الْعِلْمِ﴾ [١٢٠] ليس بوقف، لأنَّ نفي الولاية والنصرة متعلق بشرط اتباع أهوائهم، فكان في الإطلاق خطر؛ فلذلك جاء الجواب «مالك من الله من ولي ولا نصير»؛ لأنَّ اللام في «ولئن اتبعت» مؤذنة بقسم مقدر قبلها، فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف، وكذا يقال فيما يأتي.
﴿وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [١٢٠] تام.
﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٢١] حسن، وقيل: تام، «الذين» مبتدأ، وفي خبره قولان: أحدهما: أنه «يتلونه»، وتكون جملة «أولئك» مستأنفة، والثاني: أن الخبر هو «أولئك يؤمنون به»، ويكون «يتلونه» في محل نصب حالًا من المفعول في «آتيناهم»، وعلى كلا القولين هي حال مقدرة؛ لأنَّ وقت الإيتاء لم يكونوا تالين، ولا كان الكتاب متلوًّا، وقال أبو البقاء: ولا يجوز أن يكون «يتلون» خبرًا؛ لئلَّا يلزم أن كل مؤمن يتلو الكتاب حق تلاوته بأي تفسير فسرت التلاوة، وكذا جعله حالًا؛ لأنه ليس كل مؤمن على حالة التلاوة بأي تفسير فسرت التلاوة.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ [١٢١] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت؛ فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف.
﴿الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ [١٢١] تام.
﴿الْعَالَمِينَ (١٢٢)﴾ [١٢٢] كاف.
﴿عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [١٢٣] جائز.
стр. 84
﴿يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾ [١٢٣] تام.
قرأ ابن عامر «إبراهام» بألف بعد الهاء في جميع ما في هذه السورة ومواضع أخر، وجملة ذلك ثلاثة وثلاثون موضعًا، وما بقي بالياء (١).
﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [١٢٤]، و ﴿إِمَامًا﴾ [١٢٤]، و ﴿ذُرِّيَّتِي﴾ [١٢٤] كلها حسان.
﴿الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [١٢٤] كاف.
﴿وَأَمْنًا﴾ [١٢٥] حسن، على قراءة «واتخِذوا» بكسر الخاء أمرًا (٢)؛ لأنه يصير مستأنفًا، ومن قرأ بفتح الخاء (٣)، ونسق التلاوة على جعلنا -فلا يوقف على «وأمنًا»؛ لأن «واتخذوا» عطف على «وإذ جعلنا» كأنه قال: واذكروا إذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا وإذا اتخذوا.
﴿مُصَلًّى﴾ [١٢٥] حسن، على القراءتين (٤).
﴿السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [١٢٥] تام.
﴿مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [١٢٦] ليس وقفًا؛ لأنَّ «من آمن» بدل بعض من كل من «أهله».
﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [١٢٦] حسن، وقيل: تام؛ لأنَّ ما بعده من قول الله؛ لما روي عن مجاهد في هذه الآية قال: استرزق إبراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر، قال تعالى: ومن كفر فأرزقه.
﴿عَذَابِ النَّارِ﴾ [١٢٦] جائز.
﴿الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [١٢٦] تام.
﴿وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [١٢٧] كاف، إن جعل «ربنا» مقولًا له ولإبراهيم، أي: يقولان: ربنا، ومن قال: إنه
стр. 85
مقول «إسماعيل» وحده -وقف على «البيت» ويكون قوله: «وإسمعيل» مبتدأ، وما بعده الخبر، وقد أنكر أهل التأويل هذا الوجه، ولم يذكر أحد منهم فساده، والذي يظهر -والله أعلم- أنه من جهة أن جمهور أهل العلم أجمعوا على أن إبراهيم وإسمعيل كلاهما رفعا القواعد من البيت، فمن قال: إنه من مقول إسماعيل وحده، وأن إسماعيل كان هو الداعي، وإبراهيم هو الباني، وجعل الواو للاستئناف -فقد أخرجه من مشاركته في رفع القواعد، والصحيح أن الضمير لإبراهيم وإسماعيل.
﴿تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [١٢٧] حسن.
﴿الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام.
﴿مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [١٢٨] حسن.
﴿مَنَاسِكَنَا﴾ [١٢٨] صالح، ومثله علينا.
﴿الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [١٢٨] تام.
﴿مِنْهُمْ﴾ [١٢٩] ليس بوقف؛ لأن «يتلو» صفة للرسول كأنه قال: رسولًا منهم تاليًا.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [١٢٩] حسن.
﴿الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [١٢٩] تام.
﴿نَفْسَهُ﴾ [١٣٠] كاف؛ لفصله بين الاستفهام والإخبار.
﴿فِي الدُّنْيَا﴾ [١٣٠] حسن، وليس منصوصًا عليه.
﴿الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [١٣٠] أحسن منه، وقيل: كاف على أن العامل في «إذ» قال أسلمت، أي: حين أمره بالإسلام قال: أسلمت، أو يجعل ما بعده بمعنى اذكر إذ قال له ربه: أسلم، وليس بوقف إن جعل منصوب المحل من قوله قبله: «ولقد اصطفيناه في الدنيا»، كأنه قال: ولقد اصطفيناه حين قال له ربه: أسلم، فـ «إذا» منصوب المحل؛ لأنه ظرف زمان، واختلفوا في قوله: «إذ قال له ربه أسلم» متى قيل له ذلك؟! أبعد النبوة، أم قبلها؟ والصحيح أنه كان قبلها حين أفلت الشمس، فقال: «إني بريء مما تشركون»، وكان القول له إلهامًا من الله تعالى، فأسلم لما وضحت له الآيات، وأتته النبوة وهو مسلم، وقال قوم: معنى قوله: «إذ قال له ربه أسلم»، أي: استقم على الإسلام، وثبِّت نفسك عليه، وكان القول له بوحي، وكان ذلك بعد النبوة، والله أعلم بالصواب، قاله النكزاوي.
﴿أَسْلِمْ﴾ [١٣١] كاف.
﴿الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ [١٣١] تام.
﴿بَنِيهِ﴾ [١٣٢] حسن، إن رفع «ويعقوب» على الابتداء، أي: ويعقوب وصى بنيه؛ فالقول والوصية منه، وليس بوقف إن عطف على «إبراهيم»، أي: ووصى يعقوب بنيه؛ لأنَّ فيه فصلًا بين
стр. 86
المعطوف والمعطوف عليه، وكذا لا يوقف على «بنيه» على قراءة «يعقوب» بالنصب (١)، عطفًا على «بنيه»، أي: ووصى إبراهيم يعقوب ابن ابنه إسحق بجعل الوصية من إبراهيم، والقول من يعقوب.
﴿وَيَعْقُوبُ﴾ [١٣٢] أحسن منه؛ للابتداء بعده بـ «يا» النداء.
﴿يَا بَنِيَّ﴾ [١٣٢] ليس بوقف؛ لأن في الكلام إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين؛ لإجراء الوصية مجرى القول، وإن الله هو القول المحكي؛ فلذا لم يجز الوقف على ما قبله؛ لفصله بين القول والمقول.
﴿مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [١٣٢] تام؛ لأنَّ «أم» بمعنى ألف الاستفهام الإنكاري، أي: لم تشهدوا وقت حضور أجل يعقوب، فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به، وقيل: «لا تموتن إلَّا وأنتم مسلمون» أي: محسنون الظن بالله تعالى.
﴿الْمَوْتُ﴾ [١٣٣] ليس بوقف؛ لأنَّ «إذ» بدل من «إذ» الأولى، ومن قطعها عنها وقف على الموت.
﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ [١٣٣] ليس بوقف أيضًا؛ لفصله بين القول والمقول.
﴿مِنْ بَعْدِي﴾ [١٣٣] حسن، ومثله «آبائك» إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن جرت الثلاثة بدل تفصيل من «آبائك».
﴿وَإِسْحَاقَ﴾ [١٣٣] ليس بوقف؛ لأن «إلهًا» منصوب على الحال، ومعناه: نعبد إلهًا في حال وحدانيته، فلا يفصل بين المنصوب وناصبه، وكذا لا يوقف على «إسحق» إن نصب «إلهًا» على أنه بدل من «إلهك» بدل نكرة موصوفة من معرفة كقوله: «بالناصية ناصية»، والبصريون لا يشترطون الوصف مستدلين بقوله:
فَلَا وَأَبِيكَ خَيرٌ مِنْكَ إِنِّي ... ليؤذِيَني التَّحَمْحُمُ وَالصَّهِيلُ (٢)
فخير بدل من أبيك، وهو نكرة غير موصوفة.
﴿وَاحِدًا﴾ [١٣٣] حسن، وقيل: كاف إن جعلت الجملة بعده مستأنفة، وليس بوقف، إن جعلت حالًا، أي: نعبده في حال الإسلام.
﴿مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [١٣٣] تام.
﴿خَلَتْ﴾ [١٣٤] حسن هنا، وفيما يأتي؛ لاستئناف ما بعده، ومثله «كسبت» هنا، وفيما يأتي، وكذا
стр. 87
«كسبتم» هنا، وفيما يأتي؛ على استئناف ما بعده، وقال أبو عمرو في الثلاثة: كاف.
﴿يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [١٣٤] تام.
﴿أَوْ نَصَارَى﴾ [١٣٥] ليس بوقف؛ لأن «تهتدوا» مجزوم على جواب الأمر، والأصل فيه تهتدون، فحذفت النون للجازم عطفًا على جواب الأمر.
﴿تَهْتَدُوا﴾ [١٣٥] حسن، وقال أبو عمرو: تام.
﴿حَنِيفًا﴾ [١٣٥] صالح، إن جعل ما بعده من مقول القول، أي: قل بل ملة إبراهيم، وقل ما كان إبراهيم، وعلى هذا التقدير لا ينبغي الوقف على «حنيفًا» إلَّا على تجوز؛ لأن ما بعده من تمام الكلام الذي أمر النبي ﷺ أن يقوله، وكاف إن جعل ذلك استئنافًا، وانتصب «ملة» على أنه خبر كان، أي: بل تكون ملة إبراهيم، أي: أهل ملة، أو نصب على الإغراء، أي: الزموا ملة، أو نصب بإسقاط حرف الجر، والأصل نقتدي بملة إبراهيم، فلما حذف حرف الجر انتصب.
﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ [١٣٥] تام.
﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [١٣٦] جائز، ومثله «منهم».
﴿مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [١٣٦] تام.
﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [١٣٧] حسن، ومثله «في شقاق»؛ للابتداء بالوعد مع الفاء.
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [١٣٧] صالح؛ لاحتمال الواو بعده للابتداء والحال.
﴿الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [١٣٧] تام إن نصب ما بعده على الإغراء، أي: الزموا، والصبغة دين الله، وليس بوقف إن نصب بدلًا من «ملة».
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [١٣٨] حسن.
﴿صِبْغَةً﴾ [١٣٨] أحسن منه؛ لاستئناف ما بعده، وليس بوقف إن جُعِل جملة في موضع الحال.
﴿عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [١٣٨] تام.
﴿وَرَبُّكُمْ﴾ [١٣٩] حسن، ومثله «أعمالكم».
﴿مُخْلِصُونَ (١٣٩)﴾ [١٣٩] كاف، إن قرئ: «أم يقولون» بالغيبية، وجائز على قراءته بالخطاب (١)، ولا وقف من قوله: «أم يقولون»، إلى قوله: «أو نصارى» فلا يوقف على «أم يقولون»، ولا على «الأسباط»؛ لأنَّ «كانوا» خبر «إن» فلا يوقف على اسمها دون خبرها.
﴿أَوْ نَصَارَى﴾ [١٤٠] كاف على القراءتين، وقال الأخفش: تام على قراءة من قرأ: «أم تقولون»
стр. 88
بالخطاب؛ لأنَّ من قرأ به جعله استفهامًا متصلًا بما قبله، ومن قرأ بالغيبة جعله استفهامًا منقطعًا عن الأول؛ فساغ أن يكون جوابه ما بعده (١).
﴿أَمِ اللَّهُ﴾ [١٤٠] تام.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [١٤٠] حسن.
﴿تَعْمَلُونَ (١٤٠)﴾ [١٤٠] تام.
﴿يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ [١٤١] تام.
﴿عَلَيْهَا﴾ [١٤٢] كاف؛ للابتداء بالأمر.
﴿وَالْمَغْرِبُ﴾ [١٤٢] جائز، وليس منصوصًا عليه.
﴿مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [١٤٢] تام.
﴿شَهِيدًا﴾ [١٤٣]، و ﴿عَقِبَيْهِ﴾ [١٤٣]، و ﴿هَدَى اللَّهُ﴾ [١٤٣] كلها حسان.
﴿إِيمَانَكُمْ﴾ [١٤٣] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [١٤٣] تام.
﴿فِي السَّمَاءِ﴾ [١٤٤] صالح؛ لأن الجملتين -وإن اتفقتا- فقد دخل الثانية حرفا توكيد يختصان بالقسم، والقسم مصدر، قاله السجاوندي.
﴿تَرْضَاهَا﴾ [١٤٤] جائز؛ لأن الفاء لتعجيل الموعود.
﴿الْحَرَامِ﴾ [١٤٤] حسن.
﴿شَطْرَهُ﴾ [١٤٤] أحسن منه.
﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [١٤٤] كاف.
﴿يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ [١٤٤] تام.
﴿بِكُلِّ آَيَةٍ (١٤٥)﴾ [١٤٥] ليس بوقف؛ لأن قوله: «ما تبعوا قبلتك» جواب الشرط.
﴿قِبْلَتَكَ﴾ [١٤٥] جائز.
﴿قِبْلَتَهُمْ﴾ [١٤٥] حسن.
﴿بَعْضٍ﴾ [١٤٥] أحسن منه.
﴿مِنَ الْعِلْمِ﴾ [١٤٥] ليس بوقف؛ لأن «إنك» جواب القسم، ولا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف.
﴿الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾ [١٤٥] تام.
стр. 89
﴿أَبْنَاءَهُمْ﴾ [١٤٦] حسن.
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)﴾ [١٤٦] تام على أن «الحق» مبتدأ، وخبره «من ربك»، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: الحق من ربك يعرفونه، أو «الحق» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق من ربك، أو مرفوع بفعل مقدر، أي: جاءك الحق من ربك، فعلى هذه الوجوه يكون تامًّا، وليس بوقف إن نصب «الحق» بدلًا من الحق، أي: ليكتمون الحق من ربك، وعلى هذا لا يوقف على «يعلمون»؛ لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [١٤٧] جائز.
﴿الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾ [١٤٧] تام.
﴿الْخَيْرَاتِ﴾ [١٤٨] حسن، ومثله «جميعًا».
﴿قَدِيرٌ (١٤٨)﴾ [١٤٨] تام.
﴿الْحَرَامِ﴾ [١٤٩] كاف، ومثله «من ربك».
﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩)﴾ [١٤٩] تام؛ سواءٌ قرئ بتاء الخطاب، أو بياء الغيبة (١).
﴿الْحَرَامِ﴾ [١٥٠] الأخير حسن.
﴿شَطْرَهُ﴾ [١٥٠] ليس بوقف؛ للام العلة بعده، ولا يوقف على حجة إن كان الاستثناء متصلًا، وعند بعضهم يوقف عليه إن كان منقطعًا؛ لأنه في قوة لكن، فيكون ما بعده ليس من جنس ما قبله.
﴿وَاخْشَوْنِي﴾ [١٥٠] بإثبات الياء وقفًا ووصلًا.
ومثله في إثبات الياء ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
و ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي﴾ [الأنعام: ١٦١].
و ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف: ١٧٨].
و ﴿فَكِيدُونِي﴾ [هود: ٥٥].
و ﴿مَا نَبْغِي﴾ [يوسف: ٦٥].
و ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨].
و ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ [الحجر: ٥٤].
و ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ [الكهف: ٧٠].
و ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ [مريم: ٤٣].
стр. 90
و ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠)﴾ [طه: ٩٠].
و ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [القصص: ٢٢].
و ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ [يس: ٦١].
﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ [المنافقون: ١٠] هذه كلها بالياء الثابتة كما هي في مصحف عثمان بن عفان، وما ثبت فيه لم يجز حذفه في التلاوة بحال لا في الوصل ولا في الوقف، وقطعوا: «حيث» عن «ما» في: «وحيث ما كنتم» في الموضعين (١).
﴿وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة: ١٥٠] جائز، وتبتدئ «ولأتم نعمتي» وكذا كل لام قبلها واو، ولم يكن معطوفًا على لام كي قبلها، فإن عطف على لام قبلها، كقوله تعالى: «ولتعلموا عدد السنين»؛ فإنه معطوف على «لتبتغوا فضلًا»؛ لأن لام العلة في التعلق كلام كي، فلا يوقف على «فضلًا من ربكم»، ولا على «مبصرة»؛ لشدة التعلق كما سيأتي.
﴿تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾ [١٥٠] تام، إن علق كما بقوله: «فاذكروني»، وليس بوقف إن علق بقوله قبل: «ولأتم»، أي: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم؛ فإن جزاء هذه النعمة هو: ذكري والشكر لي، وعلى هذا لا يوقف على «تعلمون»؛ لتعلق الكاف بما بعدها من قوله: «فاذكروني»، ولا يوقف على «تهتدون» إن علقت الكاف بما قبلها من «ولأتم»، والمعنى على هذا: أن الله أمرهم بالخشية؛ ليتم نعمته عليهم في أمر القبلة، كما أنعم عليهم بإرسال الرسول، وعلى هذا التأويل يوقف على «تعلمون».
﴿أَذْكُرْكُمْ﴾ [١٥٢] كاف، على أن الكاف من قوله: «كما» متعلقة بما قبلها.
﴿وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [١٥٢] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿وَالصَّلَاةِ﴾ [١٥٣] جائز عند بعضهم، وبعضهم لم يوقف عليه، وجعل قوله: «إن الله» جواب الأمر، ومثله يقال في «وأحسنوا إنّ الله يجب المحسنين»، وفي النهي «ولا تعتدوا».
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [١٥٣] كاف، ومثله «أموات»، وكذا «لا تشعرون»، و «الثمرات».
﴿الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [١٥٣] تام إن رفع «الذين» مبتدأ، وخبره «أولئك»، أو رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وكاف إن نصب بأعني مقدرًا، وليس بوقف إن جعل نعتًا لـ «الصابرين»، أو بدلًا منهم؛ لأنه لا يفصل بين النعت والمنعوت، ولا بين البدل والمبدل منه بالوقف.
﴿مُصِيبَةٌ﴾ [١٥٦] ليس بوقف؛ لأن «قالوا» جواب «إذا».
﴿رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [١٥٦] تام، ما لم يجعل «أولئك» خبرًا لقوله: «الذين إذا أصابتهم مصيبة»؛ فلا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف.
стр. 91
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [١٥٧] جائز.
﴿الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [١٥٧] تام.
﴿شعائِرِ اللَّهِ﴾ [١٥٨] كاف، ومن وقف على «جناح»، وابتدأ «عليه أن يطوف بهما»؛ ليدل على أن السعي بين الصفا والمروة واجب -فعليه إغراء، أي: عليه الطواف، وإغراء الغائب ضعيف، والفصيح إغراء المخاطب.
يُروى أن المسلمين امتنعوا من الطواف بالبيت؛ لأجل الأصنام التي كانت حوله للمشركين، فأنزل الله هذه الآية، أي: فلا إثم عليه في الطواف في هذه الحالة، وقيل: إن الصفا والمروة كانا آدميين، فزنيا في جوف الكعبة فمسخا فكره المسلمون الطواف بهما، فأنزل الله الرخصة في ذلك.
﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [١٥٨] حسن، وقيل: كاف.
﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [١٥٨] تام.
﴿فِي الْكِتَابِ﴾ [١٥٩] ليس بوقف؛ لأن «أولئك» خبر «إن»؛ فلا يفصل بين اسمها وخبرها بالوقف، ومثله «اللاعنون»؛ للاستثناء بعده.
﴿أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [١٦٠] جائز.
﴿الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [١٦٠] تام.
﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [١٦١] ليس بوقف؛ لأن خبر «إن» لم يأت بعد.
﴿أَجْمَعِينَ (١٦١)﴾ [١٦١] ليس بوقف، ولم ينص أحد عليه، ولعل وجه عدم حسنه أن «خالدين» منصوب على الحال من ضمير «عليهم»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [١٦٢] حسن، وقال أبو عمرو: صالح؛ لأن ما بعده يصلح أن يكون مستأنفًا وحالًا.
﴿يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ [١٦٢] تام.
﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٦٣] جائز؛ لأن ما بعده يصلح أن يكون صفة، أو استئناف إخبار.
﴿الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [١٦٣] تام، ولا وقف من قوله: «إن في خلق السموات» إلى «يعقلون»؛ فلا يوقف على «الأرض»، ولا على «النهار»، ولا على «الناس»، ولا «بعد موتها»، ولا «بين السماء والأرض»؛ لأن العطف يصيِّر الأشياء كالشيء الواحد.
﴿يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [١٦٤] تام، فإن قيل: لِمَ ذَكَر في هذه الآية أدلة ثمانية، وختمها بـ «يعقلون»، وفي آخر آل عمران ذكر ثلاثة، وختمها بـ «أولي الألباب»؟ فلِمَ لا عكس؟ لأن ذا اللب أحض وأقوى على إتقان الأدلة الكثيرة والنظر فيها من ذي العقل، كذا أفاده بعض مشايخنا.
﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [١٦٥] حسن، ومثله «حبًا لله»، وقال أبو عمرو فيهما: تام.
стр. 92
﴿الْعَذَابَ﴾ [١٦٥] حسن لمن قرأ: «ولو ترى» بالتاء الفوقية، وكسر الهمزة من «أن القوة لله ... وأن الله شديد العذاب»، وهو نافع ومن وافقه من المدينة (١)، وحذف جواب «لو» تقديره: لرأيت كذا وكذا، والفاعل السامع مضمرًا، كقول الشاعر:
فلو أنَّها نفسٌ تموتُ سويةً ... ولكنَّها نفسٌ تساقطُ أنفسًا (٢)
أراد: لو ماتت في مرة واحدة لاستراحت، ومن فتح «أن» فالوصل أولى؛ لأن التقدير: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لعلموا أن القوة لله؛ فـ «أن» من صلة الجواب إلَّا أنه حذف الجواب؛ لأن في الكلام ما يدل عليه، أو هي منصوبة بـ «يرى»، أي: ولو يرى الذين ظلموا وقت رؤيتهم العذاب أن القوة لله جميعًا -لرأيتهم يقولون: إن القوة لله جميعًا، فعلى هذين لا يوقف على «العذاب».
﴿شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)﴾ [١٦٥] حسن؛ من حيث كونه رأس آية، وليس وقفًا؛ لأن «إذ» بدل من «إذ» قبله.
﴿الْأَسْبَابُ (١٦٦)﴾ [١٦٦] كاف.
﴿مِنَّا﴾ [١٦٧] حسن، قاله الكلبي (٣)؛ لأن العامل في «كذلك يريهم»؛ فكأنه قال: يريهم الله أعمالهم السيئة كتبرى بعضهم من بعض، والمعنى: تمني الاتباع لو رجعوا إلى الدنيا؛ حتى يطيعوا، وتبرءوا من المتبوعين مثل ما تبرأ المتبوعون منهم أولًا.
﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [١٦٧] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا.
﴿مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [١٦٧] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿طَيِّبًا﴾ [١٦٨] حسن.
﴿الشَّيْطَانِ﴾ [١٦٨] أحسن منه.
﴿مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [١٦٨] تام.
﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ [١٦٩] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ [١٦٩] كاف، ﴿آَبَاءَنَا﴾ [١٧٠] كذلك؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ [١٧٠] تام.
﴿وَنِدَاءً﴾ [١٧١] كاف.
﴿لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ [١٧١] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [١٧٢] جائز، وليس منصوصًا عليه.
﴿تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [١٧٢] تام.
﴿لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [١٧٣] جائز.
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٧٣] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [١٧٣] تام.
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [١٧٤] ليس بوقف؛ لأن خبر «إن» لم يأت بعد.
﴿النَّارَ﴾ [١٧٤] جائز.
﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [١٧٤] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال لا يوقف عليه، ولا على «النار» قبله.
﴿أَلِيمٌ (١٧٤)﴾ [١٧٤] تام، ومثله «بالمغفرة»، وكذا «على النار».
﴿بِالْحَقِّ﴾ [١٧٦] كاف.
﴿بَعِيدٍ (١٧٦)﴾ [١٧٦] تام.
ولا وقف من قوله: «ليس البر» إلى «وآتى الزكاة»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «والمغرب»؛ لاستدراك ما بعده، ولا يوقف على «من آمن بالله»؛ لأن الإيمان بالله منفردًا من غير تصديق بالرسل، وبالكتب، وبالملائكة -لا ينفع، ولا على «واليوم الآخر»، ولا على «النبيين»؛ لأن ما بعده معطوف على ما قبله، وأجاز بعضهم الوقف عليه؛ لطول الكلام، ولا يوقف على «وابن السبيل»؛ لأن ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وَآَتَى الزَّكَاةَ﴾ [١٧٧] تام.
«والموفون» مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: وهم الموفون، والعامل في «إذا» الموفون، أي: لا يتأخر إيفاؤهم بالعهد عن وقت إيقاعه، قاله أبو حيان (٤)، وليس بوقف إن عطف على الضمير المستتر في
стр. 93
«من آمن»، كأنه قال: ولكن ذوي البر من آمن ومن أقام الصلاة، ومن آتى الزكاة، ومن أوفى.
﴿إِذَا عَاهَدُوا﴾ [١٧٧] حسن، و «الصابرين» منصوب على المدح كقول الشاعر:
لَا يَبْعُدَنَّ قَوْمِي الَّذِين هُمُ ... سُمُّ العَدَاةِ وَآفَةُ الجزِر
النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُرْزِ (١)
وقد ينصبون ويرفعون على المدح
﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [١٧٧] كاف غير تام، وقال أبو حاتم السجستاني: تام، قال السخاوي: وما قاله خطأ؛ لأن قوله: «أولئك الذين صدقوا» خبر، وحديث عنهم فلا يتم الوقف قبله.
﴿الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾ [١٧٧] تام.
﴿فِي الْقَتْلَى﴾ [١٧٨] حسن إن رفع ما بعده بالابتداء، وليس بوقف إن رفع بالفعل المقدر، والتقدير: أن يقاص الحر بالحر، ومثله «الأنثى بالأنثى».
﴿بِإِحْسَانٍ﴾ [١٧٨] جائز.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [١٧٨] كاف.
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [١٧٨] تام.
﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [١٧٩] كاف، كذا قيل، وليس بشيء؛ لأن الابتداء بالنداء المجرد لا يفيد، إلَّا أن يقترن بالسبب الذي من أجله نودي، فتقول: يأيها الناس اتقوا ربكم، يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، ومن قال: يضمر قبل النداء فعل تقديره: اعلموا يا أولي الألباب -قوله فاسد؛ لأن الأوامر
стр. 94
والنواهي التي تقترن بالنداء لا نهاية لها، فإذا أضمر أحدها لم يتميز عن أخواته، رسموا «أولي» بواو بعد الهمزة في حالتي النصب والجر فرقًا بينها وبين إلى التي هي حرف جر، كما فرق بين أولئك التي هي اسم إشارة، وبين إليك جارًا ومجرورًا، «أولي» منادى مضاف وعلامة نصبه الياء.
﴿تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [١٧٩] تام، حذف مفعوله تقديره: القتل بالخوف من القصاص
﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [١٨٠] حسن، كذا قيل: وليس بشيء؛ لأن قوله: «الوصية» مرفوعة بـ «كتب» الذي هو فعل ما لم يسم فاعله، وأقيمت «الوصية» مقام الفاعل فارتفعت به، والمعنى: فرض عليكم الوصية، أي: فرض عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية، أو مرفوعة باللام في «للوالدين» بمعنى: فقيل لكم الوصية للوالدين بإضمار القول، ولا يجوز الفصل بين الفعل وفاعله، ولا بين القول ومقوله، لكن بقي احتمال ثالث، وهو أنها مرفوعة بالابتداء وما بعدها، وهو قوله: «للوالدين» خبرها، ومفعول «كتب» محذوف، أي: كتب عليكم أن توصوا، ثم بيََّن لمن الوصية، أو خبره محذوف، أي: الإيصاء كتب، أي: فرض عليكم الوصية للوالدين والأقربين، فعلى هذا يحسن الوقف على خيرًا.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [١٨٠] كاف، إن نصب «حقًّا» على المصدر، كأنه قال: أحق ذلك اليوم عليكم حقًّا، أو وجب وجوبًا، أو كتب عليكم الوصية حقًّا.
﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [١٨٠] كاف.
و ﴿يُبَدِّلُونَهُ﴾ [١٨١]، و ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾ [١٨١]، و ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٨٢] كلها حسان.
﴿رَحِيمٌ (١٨٢)﴾ [١٨٢] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [١٨٣] جائز؛ لأنه رأس آية، وليس بحسن؛ لأن ما بعده متعلق بـ «كتب»؛ لأن «أيامًا» منصوب على الظرف، أي: كتب عليكم الصيام في أيام معدودات؛ فلا يفصل بين الظرف وبين ما عمل فيه من الفعل، وقيل: منصوب؛ على أنه مفعول ثان لـ «كتب»، أي: كتب عليكم أن تصوموا أيامًا معدودات.
والوقف على ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾ [١٨٤]، و ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [١٨٤]، و ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [١٨٤] كلها حسان.
﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [١٨٤] أحسن مما قبله.
﴿تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [١٨٤] تام، إن رفع «شهر» بالابتداء، وخبره «الذي أنزل فيه القرآن»، وكاف إن رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: المفترض عليكم، أو هي، أو الأيام شهر رمضان، ومثل ذلك من نصبه على الإغراء، أو حسن إن نصب بفعل مقدر، أي: صوموا شهر رمضان، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «أيام معدودات»، كأنه قال: أيامًا معدودات شهر رمضان، والبدل والمبدل منه كالشيء الواحد، أو بدلًا من «الصيام» على أن تجعله اسم ما لم يسم فاعله، أي: كتب عليكم شهر رمضان.
стр. 95
﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ [١٨٥] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [١٨٥]، و ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [١٨٥]، و ﴿الْعُسْرَ﴾ [١٨٥] كلها (حسان)، وقال أحمد بن حسان: «ولا يريد بكم العسر» كاف، على أن اللام في قوله: «ولتكملوا العدة» متعلقة بمحذوف تقديره: وفعل هذا لتكملوا العدة، وهو مذهب الفراء، وقال غيره: اللام متعلقة بيريد مضمرة، والتقدير: ويريد لتكملوا العدة قاله النكزاوي.
﴿تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [١٨٥] تام.
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [١٨٦] حسن، ومثله «إذا دعان» والياءان من «الداع»، و «دعان» من الزوائد؛ لأن الصحابة لم تثبت لها صورة في المصحف العثماني؛ فمن القراء من أسقطها للرسم وقفًا ووصلًا، ومنهم من يثبتها في الحالين، ومنهم من يثبتها وصلًا ويحذفها وقفًا، وجملة هذه الزوائد اثنان وستون فأثبت أبو عمرو وقالون هاتين الياءين وصلًا وحذفاها وقفًا، كما سيأتي مبينًا في محله.
﴿يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [١٨٦] تام.
﴿نسائكم﴾ [١٨٧] حسن، وقيل: كاف؛ لأن «هن» مبتدأ.
والوقف على ﴿لَهُنَّ﴾ [١٨٧] و ﴿عَنْكُمْ﴾ [١٨٧]، و ﴿لَكُمُ﴾ [١٨٧] كلها (حسان)، وقيل: الأخير أحسن منهما؛ لعطف الجملتين المتفقتين مع اتفاق المعنى.
﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [١٨٧] جائز.
﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ [١٨٧] حسن، وكذا «المساجد».
﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [١٨٧] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [١٨٧] تام.
﴿إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [١٨٨]، و ﴿بِالْإِثْمِ﴾ [١٨٨] ليسا بوقف؛ للام العلة في الأول، ولواو الحال في الثاني.
﴿تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [١٨٨] تام.
﴿عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [١٨٩] جائز، وأبى الوقف عليه جماعة؛ لأنَّ ما بعده جوابه فلا يفصل بينهما.
﴿وَالْحَجِّ﴾ [١٨٩] كاف.
﴿مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [١٨٩] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به عطفًا، واستدراكًا.
﴿مَنِ اتَّقَى﴾ [١٨٩] كاف، ومثله «من أبوابها».
﴿تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ [١٨٩] تام.
﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [١٩٠] صالح؛ لأن قوله: «إن الله» جواب للنهي قبله فله به بعض تعلق.
﴿الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [١٩٠] تام.
стр. 96
﴿مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [١٩١] حسن، ومثله «من القتل».
﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [١٩١] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [١٩١] جائز؛ لأنَّ قوله: «كذلك جزاء الكافرين» منقطع في اللفظ متصل المعنى.
﴿الْكَافِرِينَ (١٩١)﴾ [١٩١] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٩٢)﴾ [١٩٢] أكفى منه.
﴿فِتْنَةٌ﴾ [١٩٣] ليس بوقف؛ لأن ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [١٩٣] حسن.
﴿الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [١٩٣] تام.
﴿قِصَاصٌ﴾ [١٩٤] كاف.
﴿عَلَيْكُمْ﴾ [١٩٤] حسن.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [١٩٤] أحسن.
﴿الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [١٩٤] تام.
﴿إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [١٩٥] حسن.
﴿وَأَحْسِنُوا﴾ [١٩٥] جائز؛ لأنَّ «إن» جواب الأمر؛ فهو منقطع لفظًا متصل معنى.
﴿الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [١٩٥] كاف.
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾ [١٩٦] حسن لمن رفع و «العمرةُ» على الاستئناف، فلا تكون العمرة واجبة، وبها قرأ الشعبي (١) وعامر (٢)، وتأولها أهل العلم بأن الله أمر بتمام الحج إلى انتهاء مناسكه، ثم استأنف الأخبار بأن العمرة لله؛ ليدل على كثرة ثوابها، وللترغيب في فعلها، وليس بوقف لمن نصبها عطفًا على «الحج»، فتكون داخلة في الوجوب وبهذه القراءة قرأ العامة (٣).
﴿((﴾ [١٩٦] كاف، ومثله «من الهدى»، و «محله»، و «أو نسك»، و «من الهدى»، و «إذا» للشرط مع
стр. 97
الفاء، وجوابها محذوف، أي: فإذا أمنتم من خوف العدوِّ، أو المرض فامضوا.
﴿إِلَى الْحَجِّ﴾ [١٩٦] ليس بوقف؛ لأن قوله: «فما استيسر» جواب الشرط، وموضع «ما» رفع، فكأنه قال: فعليه ما استيسر من الهدى، فحذف الخبر؛ لأن الكلام يدل عليه، وقيل: موضعها نصب بفعل مضمر، كأنه قال: فيذبح ما استيسر من الهدي.
﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [١٩٦] حسن.
﴿كَامِلَةٌ﴾ [١٩٦] أحسن منه.
فائدة: من الإجمال بعد التفصيل قوله: «فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة»، أعيد ذكر العشرة؛ لدفع توهم أن الواو في «وسبعة» بمعنى: أو، فتكون الثلاثة داخلة فيها، وأتى بـ «كاملة»؛ لنفي احتمال نقص في صفاتها، وهي أحسن من تامة؛ فإن التمام من العدد قد علم، قاله الكرماني (١).
﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [١٩٦] حسن.
فائدة تنفع القارئ: حذفت النون في «حاضري» في حالتي النصب والجر؛ للإضافة مع إثبات الياء خطًّا ساقطة في اللفظ وصلًا، ومثله «غير محلي الصيد» في المائدة، و «المقيمي الصلاة» في الحج، وفي التوبة «غير معجزي الله» في الموضعين، وفي مريم «إلَّا آتي الرحمن عبدًا»، وفي القصص «وما كنا مهلكي القرى»، فالياء في هذه المواضع كلها ثابتة خطًّا ولفظًا في الوقف وساقطة وصلًا؛ لالتقاء الساكنين، وأجمعوا على أن ما بعد الياء مجرور مضاف إليه؛ لأن الوصف المقرون بـ (أل) لا يضاف إلَّا لما فيه (أل)، أو لما أضيف لما فيه (أل)، نحو: «المقيمي الصلاة»، ونحو: الضارب رأس الجاني، ومن لا مساس له بهذا الفن يعتقد أو يقلد من لا خبرة له -أن النون تزاد حالة الوقف، ويظن أن الوقف على الكلمة يزيل
стр. 98
حكم الإضافة، ولو زال حكمها لوجب أن لا يجر ما بعد الياء؛ لأن الجر إنما أوجدته الإضافة، فإذا زالت وجب أن يزول حكمها، وأن يكون ما بعدها مرفوعًا، فمن زعم رد النون فقد أخطأ، وزاد في القرآن ما ليس منه.
﴿الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [١٩٦] تام.
﴿مَعْلُومَاتٌ﴾ [١٩٧] كاف، يبني الوقف على «فسوقٌ»، ووصله على اختلاف القراء والمعربين في رفع «رفثٌ» وما بعده، فمن قرأ برفعهما والتنوين وفتح «جدالَ»، وبها قرأ أبو عمرو وابن كثير (١)، فوقفه على «فسوق» تام، ولا يوقف على شيء قبله، ثم يبتدئ «ولا جدال في الحج»، وليس «فسوق» بوقف لمن نصب الثلاثة، وهي قراءة الباقين (٢)، واختلف في رفع «رفث»، و «فسوق»، فقيل بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: كائن أو مستقر في الحج، أو رفعهما على أن «لا» بمعنى: ليس، والخبر محذوف أيضًا، ففي «الحج» على الأول خبر ليس، وعلى الثاني خبر المبتدأ. وعليهما الوقف على ﴿فُسُوقَ﴾ [١٩٧] كاف، ومن نصب الثلاثة لم يفصل بوقف بينهما.
﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [١٩٧] كاف، وقيل: تام على جميع القراءات، أي: لا شك في الحج أنه ثبت في ذي الحجة.
﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ [١٩٧] ليس بوقف؛ لأن «يعلمه الله» جواب الشرط.
﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [١٩٧] تام، ووقف بعضهم على «وتزودوا» فارقًا بين الزادين؛ لأن أحدهما زاد الدنيا، والآخر زاد الآخرة.
﴿التَّقْوَى﴾ [١٩٧] كاف، وعند قوم «واتقون»، ثم يبتدئ: «يا أولي الألباب»، وليس بشيء؛ لأن الابتداء بالنداء المجرد لا يفيد إلَّا أن يقرن بالسبب الذي من أجله نودي.
و ﴿الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [١٩٧] تام.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [١٩٨] ليس بوقف.
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [١٩٨] حسن، ومثله «الحرام».
﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [١٩٨] ليس بوقف؛ لأن الواو بعده للحال، وقال الفراء: إن «أن» بمعنى: «ما»، واللام بمعنى إلَّا، أي: وما كنتم من قبله إلَّا من الضالين، والهاء في قبله راجعة إلى الهدى، أو إلى الرسول ﷺ وعند قوم كما هداكم؛ لأنَّ الواو تصلح حالًا واستئنافًا، و «أن» بمعنى: قد، قاله
стр. 99
السجاوندي، وعلى هذا يجوز الوقف عليه، والصحيح أنها مخففة من الثقيلة.
﴿الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾ [١٩٨] كاف، و «ثم» لترتيب الأخبار.
﴿أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [١٩٩] جائز.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [١٩٩] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [١٩٩] تام، ومثله «ذكرًا».
﴿مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠)﴾ [٢٠٠] كاف، وكذا «عذاب النار»، ومثله «كسبوا».
﴿الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ [٢٠٢] تام باتفاق.
﴿مَعْدُودَاتٍ﴾ [٢٠٣] كاف؛ لأن الشرط في بيان حكم آخر، والمعدودات هي صيام ثلاثة أيام بعد يوم النحر، والأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده؛ فيوم النحر معلوم للنحر غير معدود للرمي إلَّا العقبة الأولى، واليومان بعده معدودان معلومان، والرابع معدود غير معلوم.
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [٢٠٣] الأول جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، وهذا جار في كل معادل، كما تقدم.
و ﴿عَلَيْهِ﴾ [٢٠٣] الثاني ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به، أي: لمن اتقى الله في حجه وغيره.
﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [٢٠٣] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [٢٠٣] تام.
﴿عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ [٢٠٤] قيل: ليس بوقف؛ لأن الواو بعده للحال.
﴿الْخِصَامِ (٢٠٤)﴾ [٢٠٤] كاف، ومثله «ليفسد» فيها لمن رفع، و «يهلك» بضم الياء، والكاف من «أهلك» على الاستئناف، أو خبر مبتدأ، أي: وهو يهلك.
و ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [٢٠٥] مفعولان بهما، أي: ليفسد فيها ويهلك، وليس بوقف لمن رفعه عطفًا على «يشهد»، أو نصبه نسقًا على «ليفسد»، وحكى ابن مقسم عن أبي حيوة الشامي: أنه قرأ: «ويَهلكَ» بفتح الياء والكاف معًا، و «الحرثُ والنسلُ» برفعهما (١)، كأنه قال: ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل على يده، والوقف إذًا على «والنسلَ» كقراءة الجماعة، و «يُهلكَ» بضم الياء وفتح الكاف، ونصب «الحرثَ والنسلَ» عطفًا على «ليفسد» (٢)، والرابعة «ويهلكُ» بضم الكاف مضارع هلك، ورفع ما بعده، وكذا مع فتح اللام وهي لغة شاذة (٣)؛ لفتح عين ماضيه، وليست عينه ولا لامه حرف حلق.
стр. 100
﴿وَالنَّسْلَ﴾ [٢٠٥] كاف، ومثله «الفساد».
﴿بِالْإِثْمِ﴾ [٢٠٦] جائز.
﴿جَهَنَّمُ﴾ [٢٠٦] كاف.
﴿الْمِهَادُ (٢٠٦)﴾ [٢٠٦] تام.
﴿مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [٢٠٧] كاف.
﴿بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ [٢٠٧] تام.
﴿كَافَّةً﴾ [٢٠٨] جائز، و «كافة» حال من الضمير في «ادخلوا»، أي: ادخلوا في الإسلام في هذه الحالة.
﴿الشَّيْطَانِ﴾ [٢٠٨] كاف؛ للابتداء بـ «إنه»، ومثله «مبين».
﴿حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ [٢٠٩] تام؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ [٢١٠] كاف لمن رفع «الملائكة» على إضمار الفعل، أي: وتأتيهم الملائكة.
والوقف على ﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [٢١٠] حسن، سواء كانت «الملائكة» مرفوعة، أو مجرورة؛ لعطفها على فاعل «يأتيهم»، أي: وأتتهم الملائكة، وليس بوقف لمن قرأ بالجر (١)، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع عطفًا على «الغمام»، كأنه قال: في ظلل من الغمام وفي الملائكة، وعليه فلا يوقف على «الغمام»، ولا على «الملائكة»، بل على «وقضي الأمر»، وهو حسن.
﴿الْأُمُورُ (٢١٠)﴾ [٢١٠] تام.
﴿بَيِّنَةٍ﴾ [٢١١] حسن؛ لانتهاء الاستفهام.
﴿الْعِقَابِ (٢١١)﴾ [٢١١] تام.
﴿آَمَنُوا﴾ [٢١٢] حسن، ومثله «يوم القيامة».
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾ [٢١٢] تام.
﴿وَاحِدَةً﴾ [٢١٣] ليس بوقف؛ لفاء العطف بعده.
﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ [٢١٣] جائز؛ لأن «مبشرين ومنذرين» حالان من «النبيين» حال مقارنة؛ لأن بعثهم كان وقت البشارة والنذارة، وقيل: حال مقدرة.
﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [٢١٣] حسن، ومثله «بغيًا بينهم».
стр. 101
﴿بِإِذْنِهِ﴾ [٢١٣] كاف، فإن قلت: ما معنى الهداية إلى الاختلاف والهداية إلى الاختلاف ضلال؟ فالجواب: أن أهل الكتاب اختلفوا وكفر بعضهم بكتاب بعض، فهدى الله المؤمنين فآمنوا بالكتب كلها؛ فقد هداهم الله لما اختلفوا فيه من الحق؛ لأن الكتب التي أنزلها الله تعالى حق وصدق، أو اختلفوا في القبلة فمنهم من يصلي إلى المشرق، ومنهم من يصلي إلى المغرب، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس فهدانا الله إلى الكعبة، واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود ولد زنا، وجعلته النصارى إلهًا، فهدانا الله للحق فيه.
فائدة: الذي في القرآن من الأنبياء ثمانية وعشرون نبيًّا، وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيًّا، وكانت العرب على دين إبراهيم إلى أن غيَّره عمرو بن لُحيّ.
﴿مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ [٢١٣] تام.
﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [٢١٤] حسن؛ للفصل بين الاستفهام والإخبار، لأن «ولما يأتكم» عطف على «أم حسبتم» أي: حسبتم وألم يأتكم، قاله السجاوندي، و «لمَّا» أبلغ في النفي من لم، والفرق بين لمَّا ولم أن لمَّا قد يحذف الفعل بعدها بخلاف لم، فلا يجوز حذفه فيها إلَّا لضرورة.
﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [٢١٤] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بأداة التنبيه.
﴿قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ [٢١٤] تام.
﴿يُنْفِقُونَ﴾ [٢١٥] حسن.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [٢١٥] أحسن منه؛ للابتداء بالشرط، و «ما» مفعول، أي: أيُّ شيء تفعلوا.
﴿عَلِيمٌ (٢١٥)﴾ [٢١٥] تام.
﴿كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [٢١٦] حسن.
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٢١٦] كاف، ومثله «شر لكم».
﴿لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [٢١٦] تام.
﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ [٢١٧] حسن.
﴿كَبِيرٌ﴾ [٢١٧] تام؛ لأن «وصد» مرفوع بالابتداء، وما بعده معطوف عليه، وخبر هذه الأشياء كلها «أكبر عند الله»؛ فلا يوقف على «المسجد الحرام»؛ لأن خبر المبتدأ لم يأت فلا يفصل بينهما بالوقف.
﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٢١٧] حسن، وقال الفراء: «وصد» معطوف على «كبير» ورد لفساد المعنى؛ لأن التقدير: عليه قل قتال فيه كبير، وقتال فيه كفر، قال أبو جعفر: وهذا القول غلط من وجهين: أحدهما: أنه ليس أحد من أهل العلم يقول: القتال فيه الشهر الحرام كفر، وأيضًا فإن بعده «وإخراج أهله منه أكبر عند الله»، ولا يكون إخراج أهل المسجد منه عند الله أكبر من القتل، والآخر: أن يكون «وصد عن سبيل الله» نسقًا على قوله: «قل قتال» فيكون المعنى: قل قتال فيه وصد عن سبيل الله وكفر به كبير،
стр. 102
وهذا فاسد؛ لأن بعده «وإخراج أهله منه أكبر عند الله» قاله النكزاوي.
﴿مِنَ الْقَتْلِ﴾ [٢١٧] أحسن منه.
﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [٢١٧] كاف.
﴿وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [٢١٧] ليس بوقف؛ لأن ما بعده إشارة إلى من اتصف بالأوصاف السابقة.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٢١٧] صالح؛ لأن ما بعده يجوز أن يكون عطفًا على الجزاء، ويجوز أن يكون ابتداء إخبار عطفًا على جملة الشرط، قاله أبو حيان.
﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٢١٧] جائز، ويجوز في «هم» أن يكون خبرًا ثانيًا لـ «أولئك»، وأن يكون «هم فيه خالدون» جملة مستقلة من مبتدأ، وخبر، أو تقول: «أصحاب» خبر، و «هم فيها» خبر آخر، فهما خبران عن شيء واحد، وتقدم ما يغني عن إعادته.
﴿خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [٢١٧] تام.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢١٨] ليس بوقف؛ لأن ما بعده خبر إن.
﴿رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ [٢١٨] بالتاء المجرورة كاف.
﴿رَحِيمٌ (٢١٨)﴾ [٢١٨] تام.
﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ [٢١٩] جائز.
﴿لِلنَّاسِ﴾ [٢١٩] حسن.
﴿نَفْعِهِمَا﴾ [٢١٩] كاف.
﴿يُنْفِقُونَ﴾ [٢١٩] حسن لمن قرأ: «العفوُ» بالرفع (١).
﴿الْعَفْوَ﴾ [٢١٩] كاف.
﴿تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)﴾ [٢١٩] ليس بوقف؛ لأن ما بعده متعلق به؛ لأنه في موضع نصب بما قبله، وهو «تتفكرون»، أو متعلق بقوله: «يبين الله»، فعلى هذين الوجهين لا يوقف على «تتفكرون»؛ لأن في الوقف عليه فصلًا بين العامل والمعمول.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٢٢٠] تام.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٢٢٠] حسن عند بعضهم.
﴿خَيْرٌ﴾ [٢٢٠] أحسن منه.
стр. 103
﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [٢٢٠] كاف.
﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [٢٢٠] حسن، ومثله «لأعنتكم».
﴿حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾ [٢٢٠] تام.
﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [٢٢١] حسن؛ لأن بعده لام الابتداء.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [٢٢١] كاف، و «لو» هنا بمعنى: إن، أي: وإن أعجبتكم.
﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [٢٢١] حسن؛ لأن بعده لام الابتداء.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [٢٢١] كاف.
﴿إِلَى النَّارِ﴾ [٢٢١] حسن؛ للفصل بين ذكر الحق والباطل، والوصل أولى؛ لأن المراد بيان تفاوت الدعوتين مع اتفاق الجملتين.
﴿بِإِذْنِهِ﴾ [٢٢١] كاف.
﴿يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [٢٢١] تام.
﴿الْمَحِيضِ﴾ [٢٢٢] جائز، وكذا «فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن» بالتخفيف والتشديد (١)؛ فمن قرأ بالتخفيف، فإن الطهر يكون عنده بانقطاع الدم، فيجوز له الوقف عليه؛ لأنه وما بعده كلامان، ومن قرأ بالتشديد، فإن الطهر عنده يكون بالغسل، فلا يجوز له الوقف عليه؛ لأنه وما بعده كلام واحد.
﴿أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [٢٢٢] حسن.
﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [٢٢٢] جائز.
﴿الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [٢٢٢] تام.
﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [٢٢٣] ليس بوقف؛ لأن قوله: «نساؤكم» متصل بقوله: «فائتوا»؛ لأنه بيان له؛ لأن الفاء كالجزاء، أي: إذا كنَّ حرثًا فأتوا.
﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [٢٢٣] حسن، ومثله «لأنفسكم».
﴿مُلَاقُوهُ﴾ [٢٢٣] كاف.
﴿الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [٢٢٣] تام.
﴿عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [٢٢٤] حسن، إن جعل موضع «أن تبروا» رفعًا بالابتداء، والخبر محذوف،
стр. 104
أي: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس -أفضل من اعتراضكم باليمين، وليس بوقف إن جعل موضع «أن» نصبًا بمعنى: العرضة، كأنه قال: ولا تعترضوا بأيمانكم لأن تبروا، فلما حذف اللام وصل الفعل فنصب، فلا يوقف على «لأيمانكم»؛ للفصل بين العامل والمعمول، ولو جعل -كما قال أبو حيان- «أن تبروا» وما بعده بدلًا من «أيمانكم» -لكان أولى في عدم الوقف؛ لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف (١).
﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ [٢٢٤] كاف.
﴿عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾ [٢٢٤] تام.
﴿قُلُوبُكُمْ﴾ [٢٢٥] كاف.
﴿حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾ [٢٢٥] تام.
﴿أَشْهُرٍ﴾ [٢٢٦] حسن.
﴿رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ [٢٢٦] كاف.
﴿عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [٢٢٧] تام.
﴿قُرُوءٍ﴾ [٢٢٨]، و ﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [٢٢٨]، و ﴿إِصْلَاحًا﴾ [٢٢٨]، و ﴿بالمعروف﴾ [٢٢٨]، و ﴿درجةً﴾ [٢٢٨] كلها حسان، والأخير أحسن مما قبله.
﴿حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [٢٢٨] تام.
﴿مَرَّتَانِ﴾ [٢٢٩] حسن.
﴿بِإِحْسَانٍ﴾ [٢٢٩] أحسن منه.
﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ [٢٢٩] الأول كاف، دون الثاني؛ لأن الفاء فيه للجزاء.
﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [٢٢٩] أكفى مما قبله.
﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [٢٢٩] تام.
﴿الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [٢٢٩] كاف، ومثله «غيره»، و «حدود الله».
﴿يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [٢٣٠] تام.
﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ [٢٣١] حسن.
﴿لِتَعْتَدُوا﴾ [٢٣١] تام.
﴿نَفْسَهُ﴾ [٢٣١] كاف، ومثله «هزوًا»، و «يعظكم به».
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٢٣١] صالح.
стр. 105
﴿عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [٢٣١] تام.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٣٢] حسن، ومثله «واليوم الآخر».
﴿وَأَطْهَرُ﴾ [٢٣٢] كاف.
﴿لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾ [٢٣٢] تام.
﴿الرَّضَاعَةَ﴾ [٢٣٣] حسن، وكذا «وكسوتهن بالمعروف»، و «وسعها» على القراءتين، لكن من قرأ: «لا تضارَ» بالفتح أحسن (١)؛ لأنهما كلامان، ومن قرأ: بالرفع فالوصل أولى (٢)؛ لأنه كلام واحد.
﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [٢٣٣] أحسن.
﴿عَلَيْهِمَا﴾ [٢٣٣] كاف.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٣٣] حسن.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٢٣٣] جائز.
﴿بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾ [٢٣٣] تام.
﴿وَعَشْرًا﴾ [٢٣٤] حسن، ومثله «بالمعروف».
﴿خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [٢٣٤] تام.
﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [٢٣٥] حسن.
﴿عَلِمَ اللَّهُ﴾ [٢٣٥] ليس بوقف؛ لأن ما بعده مفعول «علم».
﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [٢٣٥] كاف.
﴿أَجَلَهُ﴾ [٢٣٥] حسن.
﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ [٢٣٥] كاف.
﴿حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [٢٣٥] تام.
﴿فَرِيضَةً﴾ [٢٣٦] كاف على القراءتين في «تماسوهن»؛ قرأ حمزة والكسائي بالألف، والباقون «تمسوهن» من غير ألف (٣).
﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [٢٣٦] حسن عند أبي حاتم إن نصب متاعًا على المصدر بفعل مقدر، وأنه
стр. 106
غير متصل بما يليه من الجملتين، وليس بوقف إن نصب على الحال من الواو في «ومتعوهن»، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص: «قدَره» بفتح الدال (١).
﴿الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [٢٣٦] كاف، ومثله «عقدة النكاح»، و «أقرب للتقوى»، و «بينكم».
﴿بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [٢٣٧] تام.
﴿الْوُسْطَى﴾ [٢٣٨] حسن، وإن كان ما بعده معطوفًا على ما قبله؛ لأنه عطف جملة على جملة، فهو كالمنفصل عنه، «الوسطى» عند الإمام مالك هي: الصبح، وعند أبي حنيفة، وأحمد، وفي رواية عن مالك إنها: العصر؛ لقوله ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا» (٢)، قاله النكزاوي.
﴿قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [٢٣٨] كاف.
﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ [٢٣٩] حسن؛ لأنَّ «إذا» في معنى الشرط.
﴿تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [٢٣٩] تام.
﴿أَزْوَاجًا﴾ [٢٤٠] حسن، إن رفع ما بعده بالابتداء، أي: فعليهم وصية لأزواجهم، أو رفعت «وصية» بكتب، أي: كتب عليهم وصية، و «لأزواجهم» صفة، والجملة خبر الأول، وليس بوقف لمن نصب «وصية» على المصدر، أي: يوصون وصية، وقال العماني: «والذين» مبتدأ، وما بعده صلة إلى قوله: «أزواجًا»، وما بعد «أزواجًا» خبر المبتدأ سواء نصبت أو رفعت، فلا يوقف على «أزواجًا»؛ لأن هذه الجملة في موضع خبر المبتدأ، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره.
و ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [٢٤٠] حسن، إن نصب ما بعده بفعل مقدر من لفظه، أي: متعوهن متاعًا، أو من غير لفظه، ويكون مفعولًا، أي: جعل الله لهن متاعًا إلى الحول، وليس بوقف إن نصب حالًا مما قبله.
﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [٢٤٠] كاف، ومثله «من معروف».
﴿حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾ [٢٤٠] تام.
اتفق علماء الرسم على قطع «في» عن «ما» الموصولة في قوله هنا: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾
стр. 107
[٢٤٠] الثاني في البقرة دون الأول.
وفي قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وفي قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤].
وفي قوله: ﴿فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٢].
وفي قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨، والأنعام: ١٦٥].
وفي قوله: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾ [الواقعة: ٦١].
وفي قوله: ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٨].
وفي قوله: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣].
وأما قوله: ﴿فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦)﴾ [الشعراء: ١٤٦] فهو من المختلف فيه، وغير ما ذكر موصول بلا خلاف، فمن ذلك:
أول موضع في البقرة ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٣٤].
و ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧].
و ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾ [النازعات: ٤٣] فموصول باتفاق.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٤١] جائز، إن نصب «حقًّا» بفعل مقدر، أي: أحق ذلك حقًّا، وليس بمنصوص عليه.
﴿الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [٢٤١] كاف.
﴿تَعْقِلُونَ (٢٤٢)﴾ [٢٤٢] تام.
﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [٢٤٣] ليس بوقف؛ لوجود الفاء، وفي الحديث: «إذا سمعتم أن الوباء بأرض فلا تقدموا عليها، وإن وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه» (١)، وفُهِم من قوله: «فرارًا منه» أنه لو كان الخروج لا على وجه الفرار، بل لحاجة فإنه لا يكره، وهذه الآية نزلت في قوم فروا من
стр. 108
الطاعون، وقالوا: نأتي أرضًا لا نموت فيها، فأماتهم الله فمر بهم نبي فدعا الله، فأحياهم بعد ثمانية أيام حتى نتنوا، وكانوا أربعين ألفًا، وبعض تلك الرائحة موجودة في أجساد نسلهم من اليهود إلى اليوم، وهذه الموتة كانت قبل انقضاء آجالهم، ثم بعثهم ليعلمهم أن الفرار من الموت لا يمنعه إذا حضر الأجل.
﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [٢٤٣] حسن.
﴿عَلَى النَّاسِ﴾ [٢٤٣] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده.
﴿لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [٢٤٣] تام.
﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٤] جائز، وليس بمنصوص عليه.
﴿عَلِيمٌ (٢٤٤)﴾ [٢٤٤] تام.
﴿حَسَنًا﴾ [٢٤٥] حسن لمن رفع ما بعده على الاستئناف، وليس بوقف لمن نصبه جوابًا للاستفهام.
﴿كَثِيرَةً﴾ [٢٤٥] حسن، ومثله «ويبسط»، وقال أبو عمرو فيهما: كاف.
﴿تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [٢٤٥] تام.
﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [٢٤٦] جائز؛ لأنه لو وصله لصار «إذ» ظرفًا لقوله: «ألم تر»، وهو محال؛ إذ يصير العامل في «إذ تر»، بل العامل فيها محذوف، أي: إلى قصة الملأ، ويصير المعنى: ألم تر إلى ما جرى للملأ.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٦] حسن.
﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ [٢٤٦] كاف.
﴿أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٦] ليس بوقف؛ لأن الجملة المنفية بعده في محل نصب حال مما قبله، كأنه قيل: مالنا غير مقاتلين.
﴿وأبنائنا﴾ [٢٤٦] حسن، ومثله «قليلًا منهم».
﴿بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾ [٢٤٦] تام.
﴿مَلِكًا﴾ [٢٤٧] حسن، ومثله «من المال».
﴿وَالْجِسْمِ﴾ [٢٤٧] كاف، ومثله «من يشاء».
﴿عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ [٢٤٧] تام.
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٢٤٨] جائز، وليس بمنصوص عليه.
﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ [٢٤٨] كاف، ومثله «مؤمنين»، وقال أبو عمرو: تام.
﴿بِالْجُنُودِ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ لأن قال جواب لما.
стр. 109
﴿بِنَهَرٍ﴾ [٢٤٩] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [٢٤٩] جائز؛ للابتداء بشرط آخر مع الواو.
﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [٢٤٩] حسن؛ لأن ما بعده من الاستثناء في قوة لكن، فيكون ما بعده ليس من جنس ما قبله.
﴿بِيَدِهِ﴾ [٢٤٩] كاف، ومثله «قليلًا منهم».
﴿آَمَنُوا مَعَهُ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ لأن «قالوا» جواب لما فلا يفصل بينهما.
﴿وَجُنُودِهِ﴾ [٢٤٩] كاف.
﴿مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ للفصل بين القول ومقوله.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٢٤٩] كاف، ومثله «الصابرين».
﴿وَجُنُودِهِ﴾ [٢٥٠] الثاني ليس بوقف؛ لأن قالوا جواب لما.
﴿صَبْرًا﴾ [٢٥٠] جائز، ومثله «وثبت أقدامنا».
﴿الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾ [٢٥٠] كاف؛ لفصله بين الإنشاء والخبر؛ لأن ما قبله دعاء، وما بعده خبر.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٢٥١] حسن، وإن كانت الواو في «وقتل» للعطف؛ لأنه عطف جملة على جملة، فهو كالمنفصل عنه، وبعضهم وقف على «فهزموهم بإذن الله» دون ما قبله لمكان الفاء؛ لأن الهزيمة كانت قتل داود جالوت، وفي الآية حذف استغنى عنه بدلالة المذكورة عليه، ومعناه: فاستجاب لهم ربهم ونصرهم فهزموهم بنصر؛ لأن ذكر الهزيمة بعد سؤال النصر دليل على أنه كان معنى الإجابة، فيتعلق قوله: «فهزموهم» بالمحذوف، وتعلق المحذوف الذي هو الإجابة بالسؤال المتقدم، وعلى هذا لم يكن الوقف على الكافرين تامًّا، قاله النكزاوي، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿مِمَّا يَشَاءُ﴾ [٢٥١] تام.
﴿لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [٢٥١] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده.
﴿الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾ [٢٥١] تام.
﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ [٢٥٢] جائز.
﴿الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)﴾ [٢٥٢] تام، ومثله «على بعض» وجه تمامه أنه لما قال: «فضلنا بعضهم على بعض»، أي: بالطاعات -انقطع الكلام، واستأنف كلامًا في صفة منازل الأنبياء مفصلًا فضيلة كل واحد بخصيصية ليست لغيره كتسمية إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وإرسال محمد إلى كافة الخلق، أو المراد: فضلهم بأعمالهم؛ فالفضيلة في الأول شيء من الله تعالى لأنبيائه، والثانية: فضلهم بأعمالهم التي استحقوا بها الفضيلة، فقال في صفة منازلهم في النبوة غير الذي يستحقونه بالطاعة منهم من كلم الله يعني: موسى ﵇، و «رفع بعضهم درجات» يعني: محمدًا ﷺ ولو وصل لصار الجار وما
стр. 110
عطف عليه صفة لـ «بعض»، فينصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى «بعض»، فيكون موسى من هذا البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره بالتكليم، وقيل: الوقف على «بعض» حسن، ومثله «من كلم الله»، ومن وقف عليه ونوى بما بعده استئنافًا -كان كافيًا، وإن نوى به عطفًا كان صالحًا.
﴿دَرَجَاتٍ﴾ [٢٥٣] حسن، ومثله «البينات»، و «بروح القدس»، و «اختلفوا».
﴿مَنْ كَفَرَ﴾ [٢٥٣] أحسن.
﴿مَا اقْتَتَلُوا﴾ [٢٥٣] الأولى وصله؛ لأن «لكن» حرف استدراك يقع بين ضدين، والمعنى: ولو شاء الله الاتفاق لاتفقوا، ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا.
﴿مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾ [٢٥٣] تام؛ للابتداء بعده بالنداء.
﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [٢٥٤] كاف.
﴿الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ [٢٥٤] تام؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ، و «لا إله إلَّا هو» خبر.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٢٥٥] كاف، إن رفع ما بعده مبتدأ وخبرًا، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحي، أو جعل «الحي» مبتدأ، وخبره «لا تأخذه»، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «لا إله إلَّا هو»، أو بدلًا من «هو» وحده، وإذا جعل بدلًا حل محل الأول، فيصير التقدير: الله لا إله إلَّا الله، وكذا لو جعل بدلًا من «الله»، أو جعل خبرًا ثانيًا للجلالة، السابع جعل «الحي» صفة لله، وهو أجودها؛ لأنه قرئ «الحيَّ القيومَ» بنصبهما على القطع (١)، والقطع إنما هو في باب النعت، تقول: جاءني عبد الله العاقل بالنصب وأنت تمدحه، وكلمني زيد الفاسق بالنصب تذمه، ولا يقال في هذا الوجه: الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر؛ لأنا نقول: إن ذلك جائز، تقول: زيد قائم العاقل، ويجوز الفصل بينهما بالجملة المفسرة في باب الاشتغال، نحو: زيدًا ضربته العاقل؛ على أن العاقل صفة لـ «زيدًا» أجريت الجملة المفسرة مجرى الجملة الخبرية في قولك: زيد ضربته العاقل فلما جاز الفصل بالخبر جاز بالمفسرة.
﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [٢٥٥] كاف.
﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ [٢٥٥] حسن؛ السِّنَة: ثقل في الرأس، والنعاس في العينين، والنوم في القلب، وكررت «لا» في قوله: «ولا نوم» تأكيدًا، وفائدتها انتفاء كل منهما، قال زهير بن أبي سلمى (٢):