← Акыда

Акыда · id 6504

كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس

سليمان بن سحمان

Полный текст (94 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فصل ونزيد هَذَا الْمقَام إيضاحا وبيانا بِمَا ذكره شمس الدّين ابْن الْقيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الجيوش الإسلامية لِئَلَّا يتَوَهَّم من لَا معرفَة لَدَيْهِ بمدارك الْأَحْكَام وَلَا تَمْيِيز لَهُ بِمَا عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام أَن هَذَا الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي عُمُوم الْكفَّار مِمَّن أشرك بِاللَّه فِي عِبَادَته وَعدل بِهِ سواهُ فِي تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الإلهية وَأما الْجَهْمِية نفات الذَّات وَالصِّفَات فَلَيْسَ هَذَا الْكَلَام فيهم لِأَن الْعلمَاء قد اخْتلفُوا فِي تكفيرهم فَلهم فيهم قَولَانِ كَمَا قد توهمه هَذَا الغبي وَأَضْرَابه فَقَالَ ﵀ قَالَ شَيخنَا يَعْنِي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية قدس الله روحه النَّاس فِي الْهدى الَّذِي بعث الله بِهِ رَسُوله ﷺ أَرْبَعَة أَقسَام قد اشْتَمَلت عَلَيْهِم هَذِه الْآيَات من أول السُّورَة فَذكر الْقسم الأول الَّذِي قبلوا الْهدى بَاطِنا وظاهرا وهم نَوْعَانِ ثمَّ قَالَ

стр. 37

الْقسم الثَّانِي من رده بَاطِنا وظاهرا وَكفر بِهِ وَلم يرفع بِهِ رَأْسا وَهَؤُلَاء أَيْضا نَوْعَانِ أَحدهمَا عرفه وتيقن صِحَّته وَأَنه حق وَلَكِن حمله الْحَسَد وَالْكبر وَحب الرِّئَاسَة وَالْملك والتقدم بَين قومه على جَحده وَدفعه بعد البصيرة وَالْيَقِين النَّوْع الثَّانِي أَتبَاع هَؤُلَاءِ الَّذين يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ سَادَاتنَا وكبراؤنا وهم أعلم منا بِمَا يقبلونه وَمَا يردونه وَلنَا أُسْوَة بهم وَلَا نرغب بِأَنْفُسِنَا عَن أنفسهم وَلَو كَانَ حَقًا كَانُوا هم أَهله وَأولى بقبوله وَهَؤُلَاء بِمَنْزِلَة الدَّوَابّ والأنعام يساقون حَيْثُ يسوقهم راعيهم وهم الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم تقلب وُجُوههم فِي النَّار يَقُولُونَ يَا ليتنا أَطعْنَا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبنَا إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى فيهم ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ الْآيَة وَقَالَ فيهم ﴿هَذَا فليذوقوه حميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج﴾

стр. 38

إِلَى قَوْله ﴿فبئس الْقَرار﴾ إِلَى أَن قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 39

فصل الْقسم الثَّالِث الَّذين قبلوا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ وآمنوا بِهِ ظَاهرا وجحدوه وَكَفرُوا بِهِ بَاطِنا وهم المُنَافِقُونَ الَّذين ضرب الله لَهُم هَذَانِ المثلان بمستوقد النَّار وبالصيب وهم أَيْضا نَوْعَانِ أَحدهمَا من أبْصر ثمَّ عمي وَعلم ثمَّ جهل وَأقر ثمَّ أنكر وآمن ثمَّ كفر فَهَؤُلَاءِ رُؤُوس أهل النِّفَاق وساداتهم وأئمتهم وَمثلهمْ مثل من استوقد نَارا ثمَّ حصل بعْدهَا على الظلمَة وَالنَّوْع الثَّانِي ضعفاء البصائر الَّذين أعشى بصائرهم ضوء الْبَرْق فكاد أَن يَخْطفهَا لِضعْفِهَا وقوته وأصم آذانهم صَوت الرَّعْد فهم يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق فَلَا يقربون من سَماع الْقُرْآن وَالْإِيمَان بل يهربون مِنْهُ وَيكون حَالهم من يسمع الرَّعْد الشَّديد فَمن شدَّة خَوفه مِنْهُ يَجْعَل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ وَهَذِه

стр. 40

حَال كثير من خفافيش البصائر فِي كثير من نُصُوص الْوَحْي إِذا وَردت عَلَيْهِ مُخَالفَة لما تَلقاهُ عَن أسلافه وَذَوي مذْهبه وَمن يحسن بِهِ الظَّن وَرَآهَا مُخَالفَة لما عِنْده عَنْهُم هرب من النُّصُوص وَكره من يسمعهُ إِيَّاهَا وَلَو أمكنه لسد أُذُنَيْهِ عِنْد سماعهَا وَيَقُول دَعْنَا من هَذِه وَلَو قدر لعاقب من يتلوها وحفظها وينشرها وَيعلمهَا فَإِذا ظهر لَهُ مِنْهَا مَا يُوَافق مَا عِنْده مَشى فِيهَا وَانْطَلق فَإِذا جَاءَت بِخِلَاف مَا عِنْده أظلمت عَلَيْهِ فَقَامَ حائرا لَا يدْرِي أَيْن يذهب ثمَّ يعزم لَهُ التَّقْلِيد وَحسن الظَّن برؤسائه وسادته على اتِّبَاع مَا قَالُوهُ دونهَا وَيَقُول مِسْكين الْحَال هم أخبر بهَا مني وَأعرف فيالله الْعجب أوليس أَهلهَا والذابون عَنْهَا والمنتصرون لَهَا والمعظمون لَهَا والمخالفون لأَجلهَا آراء الرِّجَال المقدمون لَهَا على مَا خالفها أعرف بهَا أَيْضا مِنْك وَمِمَّنْ اتبعته فَلم كَانَ من خالفها وعزلها عَن الْيَقِين وَزعم أَن الْهدى وَالْعلم لَا يُسْتَفَاد مِنْهَا وَأَنَّهَا أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد شَيْئا من الْيَقِين وَلَا يجوز أَن يحْتَج بهَا على مَسْأَلَة وَاحِدَة من مسَائِل التَّوْحِيد وَالصِّفَات ويسميها الظَّوَاهِر النقلية ويسمي مَا خالفها القواطع الْعَقْلِيَّة فَلم كَانَ هَؤُلَاءِ أَحَق بهَا وَأَهْلهَا وَكَانَ أنصارها والذابون عَنْهَا والحافظون لَهَا هم أعداؤها ومحاربوها

стр. 41

وَلَكِن هَذِه سنة الله فِي أهل الْبَاطِل أَنهم يعادون الْحق وَأَهله وينسبونهم إِلَى معاداته ومحاربته كالرافضة الَّذين عَادوا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ بل وَأهل بَيته ونسبوا أَتْبَاعه وَأهل سنته إِلَى معاداته ومعادات أهل بَيته ﴿وَمَا كَانُوا أولياءه إِن أولياؤه إِلَّا المتقون وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ وَالْمَقْصُود أَن هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقين صنفان أَئِمَّة وسَادَة يدعونَ إِلَى النَّار وَقد مَرَدُوا على النِّفَاق وَأَتْبَاع لَهُم بِمَنْزِلَة الْأَنْعَام والبهائم فَأُولَئِك زنادقة مستبصرون وَهَؤُلَاء زنادقة مقلدون فَهَؤُلَاءِ أَصْنَاف بني آدم فِي الْعلم وَالْإِيمَان وَلَا يُجَاوز هَذِه السّنة اللَّهُمَّ إِلَّا من أظهر الْكفْر وأبطن الْإِيمَان كَحال المستضعف بَين الْكفَّار الَّذِي تبين لَهُ الْإِسْلَام وَلم يُمكنهُ المجاهرة بِخِلَاف قومه وَلم يزل هَذَا الضَّرْب فِي النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ وَهَؤُلَاء عكس الْمُنَافِقين من كل وَجه وعَلى هَذَا فَالنَّاس إِمَّا مُؤمن ظَاهرا وَبَاطنا وَإِمَّا كَافِر ظَاهرا وَبَاطنا أَو مُؤمن ظَاهرا كَافِرًا بَاطِنا أَو كَافِر ظَاهرا مُؤمنا بَاطِنا والأقسام الْأَرْبَعَة قد اشْتَمَل عَلَيْهَا الْوُجُود وَقد بَين الْقُرْآن أَحْكَامهَا

стр. 42

فالأقسام الثَّلَاثَة الأول ظَاهِرَة وَقد اشْتَمَلت عَلَيْهَا أول سُورَة الْبَقَرَة وَأما الْقسم الرَّابِع فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات لم تعلموهم أَن تطؤوهم﴾ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا يكتمون إِيمَانهم فِي قَومهمْ وَلَا يتمكنون من إِظْهَاره ثمَّ ذكر ﵀ من هَؤُلَاءِ مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ يكتم إيمَانه وَالنَّجَاشِي الَّذِي صلى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَالْمَقْصُود أَن هَؤُلَاءِ الأتباع المقلدين للجهمية إِمَّا أَن يَكُونُوا زنادقة مقلدين لزنادقة مستبصرين وَإِمَّا أَن يَكُونُوا من الْقسم الثَّالِث من النَّوْع الَّذين يردون كثيرا من نُصُوص الْوَحْي إِذا وَردت عَلَيْهِم مُخَالفَة لما تلقوهُ عَن أسلافهم وَذَوي مَذْهَبهم وَمن يحسنون بِهِ الظَّن ويزعمون أَن أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة لَا يُسْتَفَاد مِنْهَا الْهدى وَالْعلم وَأَنَّهَا أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد شَيْئا من الْيَقِين ويسمونها الظَّوَاهِر النقلية وَمَا خالفها القواطع الْعَقْلِيَّة كَمَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور عَن أَتبَاع هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية المقلدين لَهُم فهم لَا يخرجُون عَن هذَيْن الْقسمَيْنِ كَمَا تقدم بَيَانه آنِفا فَإِذا تبين لَك أَن هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية زنادقة مستبصرين وَأَن أتباعهم المقلدين لَهُم إِمَّا أَن يَكُونُوا زنادقة مقلدين

стр. 43

لهَؤُلَاء الزَّنَادِقَة المستبصرين وَإِمَّا أَن يَكُونُوا من النَّوْع الثَّانِي من الْقسم الثَّالِث وَقد بَين شيخ الْإِسْلَام أَن الْقسم الثَّانِي نَوْعَيْنِ النَّوْع الأول مِمَّن رده ظَاهرا وَبَاطنا وَكفر بِهِ وَلم يرفع بِهِ رَأْسا سَادَات وكبراء وَأهل رئاسة وَتقدم وَالنَّوْع الثَّانِي أَتبَاع هَؤُلَاءِ وَأَن الْقسم الثَّالِث نَوْعَانِ أَيْضا رُؤْس أهل النِّفَاق وساداتهم وأئمتهم وَأَتْبَاع مقلدون لَهُم وَهَؤُلَاء مِمَّن آمن ظَاهرا وَكفر بَاطِنا فَإِذا عرفت هَذَا تبين لَك خطأ من زعم أَن لأهل الْعلم فيهم قَوْلَيْنِ خُصُوصا فِي الْجَهْمِية النفات معطلة الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل

стр. 44

فصل وَأما قَوْله أفيجوز تَكْفِير من لم يكفرهم من الْعلمَاء الْمَذْكُورين أَو غَيرهم مَعَ ذَلِك وَهل رَأَيْتُمْ أحدا من الْأمة كفر هَؤُلَاءِ الَّذين لم يكفروا الْجَهْمِية أما ورد فِي الحَدِيث (من كفر مُسلما فقد كفر) وَأَنْتُم كَفرْتُمْ أمة من الْعلمَاء من الْمُسلمين إِلَى آخر كَلَامه فَالْجَوَاب أَن يُقَال أَولا هَذِه دَعْوَى كَاذِبَة خاطئة فَإِنَّهُ لم ينْقل عَن أحد من الْعلمَاء الْمَذْكُورين أَو غَيرهم عدم تَكْفِير الْجَهْمِية الْبَتَّةَ وَلَا أصل لَهُ فِي كَلَام أحد من الْعلمَاء إِلَّا مَا يحْكى عَن طَائِفَة من أهل الْبدع أَنهم لم يحكموا بِكفْر المقلدين من جهال الْكفَّار الَّذين هم أتباعهم وحميرهم الَّذين مَعَهم تبع وَلم يحكموا لَهُم بالنَّار وجعلوهم بِمَنْزِلَة من لم تبلغه الدعْوَة وَهَذَا مَذْهَب لم يقل بِهِ أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين لَا الصَّحَابَة وَلَا التابعون وَلَا من بعدهمْ وَقد اتّفقت الْأمة على أَن هَذِه الطَّبَقَة كفار وَإِن كَانُوا جُهَّالًا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم

стр. 45

وَيُقَال نعم قد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي عقيدته لما ذكر أَن من قَالَ بِخلق الْقُرْآن فَهُوَ جهمي كَافِر قَالَ وَمن لم يكفر هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَهُوَ مثلهم وَقَالَ أَبُو زرْعَة من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم كفرا ينْقل عَن الْملَّة وَمن شكّ فِي كفره مِمَّن يفهم وَلَا يجهل فَهُوَ كَافِر وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك وَلم ينْقل الْخلاف إِلَّا فِي نوع من الْجُهَّال المقلدين وهم الَّذين تمكنوا من الْهدى وَالْعلم بالأسباب الَّتِي يقدرُونَ بهَا على طلبه ومعرفته لَكِن أَعرضُوا وأخلدوا إِلَى أَرض الْجَهَالَة وأحسنوا الظَّن بِمن قلدوه واستسهلوا التَّقْلِيد وَهَؤُلَاء توقف ابْن الْقيم عَن وَصفهم بالْكفْر وَعَن وَصفهم بِالْإِسْلَامِ فِي الكافية الشافية وَجزم فِي الطَّبَقَات أَنه لَا عذر لَهُم عِنْد الله ثمَّ إِن جَمِيع من صنف فِي السّنة من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة يردون فِيهَا على هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَة الزَّنَادِقَة الضلال ويبينون ضلالهم وكفرهم وابتداعهم وَلم نسْمع أَن أحدا مِنْهُم اعتذر عَن هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية وَقَالَ إِنَّهُم مُسلمُونَ لَان بعض أهل الْعلم لم يكفروهم وَلَا اعتذر عَن أحد من أهل الْأَهْوَاء والبدع

стр. 46

بل شنوا الْغَارة عَلَيْهِم وبدعوهم وضللوهم وَهَؤُلَاء الْجُهَّال الأغبياء يُقِيمُونَ الْقِيَامَة على من عاداهم وكفرهم وضللهم ويصنفون فِي الرَّد على أهل الْإِسْلَام ويهجونهم بالقصائد فَإِذا تحققت أَن الْأَئِمَّة قد اجْتمعت على كفر الأتباع الْجُهَّال المقلدين لرؤسائهم وأئمتهم فَكيف الْحَال بالجهمية المعاندين وَقد أطلق هَذَا الرجل القَوْل فَزعم أَن جُمْهُور الْعلمَاء يكفرونهم وَأَن البَاقِينَ لَا يكفرونهم وأجمل وَلم يفصل ليندرج جهمية دبي وَأبي ظَبْي فِي جملَة من اخْتلف الْعلمَاء فيهم بِزَعْمِهِ وَهَؤُلَاء قد بلغتهم الدعْوَة وَقَامَت عَلَيْهِم الْحجَّة وكابروا وعاندوا وجادلوا بِالْبَاطِلِ ليدحضوا بِهِ الْحق ثمَّ إِن جُمْهُور الْعلمَاء الَّذين كفرُوا الْجَهْمِية هم الْحجَّة فِي كل زمَان وَمَكَان وهم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وخلفاء الرُّسُل وأعلام الْهدى ومصابيح الدجى الَّذين قَامَ بهم الْكتاب وَبِه قَامُوا وبهم نطق الْكتاب وَبِه نطقوا وأدلتهم الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع سلف الْأمة فهم الْقدْوَة وبهم الأسوة وَلَا عِبْرَة بِمن خالفهم أَو سكت وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ عددا وَمن خالفهم فَقَوله شَاذ لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعول عَلَيْهِ بل قد بدعه أهل الْعلم وأخرجوه عَن الْجَمَاعَة كَمَا قَالَ

стр. 47

أَبُو مُحَمَّد حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي فِي مسَائِله الْمَعْرُوفَة الَّتِي نقلهَا عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَغَيرهمَا وَذكر مَعهَا من الْآثَار عَن النَّبِي ﷺ وَالصَّحَابَة وَغَيرهم مَا ذكر وَهُوَ كتاب كَبِير صنفه على طَريقَة الْمُوَطَّأ وَنَحْوه من المصنفات قَالَ فِي آخِره فِي الْجَامِع بَاب القَوْل فِي الْمَذْهَب هَذَا مَذْهَب أَئِمَّة الْعلم وَأَصْحَاب الْأَثر وَأهل السّنة المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا وَأدْركت من أدْركْت من عُلَمَاء أهل الْعرَاق والحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا فَمن خَالف شَيْئا من هَذِه الْمذَاهب أَو طعن فِيهَا أَو عَابَ قَائِلهَا فَهُوَ مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَبَقِي بن مخلد وَعبد الله بن الزبير الْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهم مِمَّن جالسنا وأخذنا عَنْهُم الْعلم وَذكر الْكَلَام فِي الْإِيمَان وَالْقدر وَغير ذَلِك إِلَى آخر كَلَامه ﵀ وَالْمَقْصُود أَن من خَالف هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة مُبْتَدع خَارج من الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق هَذَا لَو فرض أَن أحدا من أهل الْعلم نقل عَنهُ عدم تكفيرهم فَكيف يَقُول هَذَا الْجَاهِل أَنه يلْزم من كفر الْجَهْمِية تَكْفِير طَائِفَة من عُلَمَاء السّلف من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة

стр. 48

وَمن تَبِعَهُمْ ثمَّ لَو قدر أَن أحدا من الْعلمَاء توقف عَن القَوْل بِكفْر أحد من هَؤُلَاءِ الْجُهَّال المقلدين للجهمية أَو الْجُهَّال المقلدين لعباد الْقُبُور أمكن أَن نعتذر عَنهُ بِأَنَّهُ مخطيء مَعْذُور وَلَا نقُول بِكُفْرِهِ لعدم عصمته من الْخَطَأ وَالْإِجْمَاع فِي ذَلِك قَطْعِيّ وَلَا بدع أَن يغلط فقد غلط من هُوَ خير مِنْهُ كَمثل عمر بن الْخطاب فَلَمَّا نبهته الْمَرْأَة رَجَعَ فِي مَسْأَلَة الْمهْر وَفِي غير ذَلِك وكما غلط غَيره من الصَّحَابَة وَقد ذكر شيخ الْإِسْلَام فِي رفع الملام عَن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام عشرَة أَسبَاب فِي الْعذر لَهُم فِيمَا غلطوا فِيهِ وأخطأوا وهم مجتهدون وَأما تكفيره أَعنِي المخطيء والغالط فَهُوَ من الْكَذِب والإلزام الْبَاطِل فَإِنَّهُ لم يكفر أحد من الْعلمَاء أحدا إِذا توقف فِي كفر أحد لسَبَب من الْأَسْبَاب الَّتِي يعْذر بهَا الْعَالم إِذا أَخطَأ وَلم يقم عِنْده دَلِيل على كفر من قَامَ بِهِ هَذَا الْوَصْف الَّذِي يكفر بِهِ من قَامَ بِهِ بل إِذا بَين لَهُ ثمَّ بعد ذَلِك عاند وكابر وأصر وَلِهَذَا لما اسْتحلَّ طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كقدامة بن مَظْعُون وَأَصْحَابه شرب الْخمر وظنوا أَنَّهَا تُبَاح لمن عمل صَالحا على مَا فهموه من آيَة الْمَائِدَة اتّفق عُلَمَاء الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَغَيرهمَا على أَنهم يستتابون فَإِن أصروا على الاستحلال كفرُوا وَإِن أقرُّوا بِالتَّحْرِيمِ جلدُوا فَلم يكفروهم

стр. 49

بالاستحلال ابْتِدَاء لأجل الشُّبْهَة الَّتِي عرضت لَهُم حَتَّى يبين لَهُم الْحق فَإِذا أصروا على الْجُحُود كفرُوا وَلَكِن الْجَهْل وَعدم الْعلم بِمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أوقعك فِي التهور بالْقَوْل بِغَيْر حجَّة وَلَا دَلِيل بالإلزامات الْبَاطِلَة والجهالات العاطلة وَكَانَت هَذِه الطَّرِيقَة من طرائق أهل الْبدع فنسج على منوالهم هَذَا المتنطع بالتمويه والسفسطة وَمَا هَكَذَا يَا سعد تورد الْإِبِل

стр. 50

فصل وَأما قَوْله وَقَالُوا لَهُم أَيْضا وَأما قَول بعض الْعلمَاء من لم يكفر الْمُشْركين أَو شكّ فِي كفرهم فَهُوَ كَافِر فَهَذَا حق وَنحن نعتقده بِحَمْد الله لَكِن هَذَا فِيمَن أجمع عُلَمَاء الْإِسْلَام على كفره وَأما من اخْتلفُوا فِيهِ فَلَا يُقَال فِيمَن لم يكفره ذَلِك فَالْجَوَاب أَن يُقَال من لم يكفر الْمُشْركين أَو شكّ فِي كفرهم فَهُوَ كَافِر وَهَذَا هُوَ الْحق كَمَا أَقرَرت بِهِ وَهُوَ قَول أهل السّنة وَالْجَمَاعَة لَكِن من أَيْن لَك أَن الْعلمَاء لم يجمعوا على تَكْفِير الْجَهْمِية وَأَنَّهُمْ ضلال زنادقة فقد ذكر من صنف فِي السّنة من عُلَمَاء الْمُسلمين وأئمتهم تَكْفِير الْجَهْمِية ونقلوه عَن عَامَّة أهل الْعلم والأثر كَمَا تقدم ذكره وَقد ذكر حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي صَاحب الإِمَام أَحْمد أَن من خالفهم فَهُوَ مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق وَقَالَ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد حَدثنِي الْحسن بن عِيسَى مولى

стр. 51

ابْن الْمُبَارك عَن حَمَّاد بن قِيرَاط سَمِعت إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَقُول الْجَهْمِية كفار والقدرية كفار حَدثنِي الْحسن بن عِيسَى قَالَ كَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول الْجَهْمِية كفار وَقَالَ الْحسن بن عِيسَى من قَول نَفسه وَمن يشك فِي كفر الْجَهْمِية وَهَذَا يدل على أَنه قد كَانَ من الْمَعْلُوم عِنْد السّلف وأئمة الْهدى أَنهم لَا يَشكونَ فِي كفر الْجَهْمِية وَقَالَ الْخلال فِي السّنة أَخْبرنِي عَليّ بن عِيسَى أَن حنبلا حَدثهمْ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول من زعم أَن الله لم يكلم مُوسَى فقد كفر بِاللَّه وَكذب الْقُرْآن ورد على رَسُول الله ﷺ آمره يُسْتَتَاب من هَذِه الْمقَالة فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه انْتهى فَهَذَا كَلَام الإِمَام أَحْمد فِيمَن نفى صفة الْكَلَام فَكيف إِذا أضَاف إِلَى ذَلِك نفي علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَزعم أَنه لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِلا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلا عَنهُ وَلَا محايث لَهُ أَتَرَى أَنه يشك فِي كفر هَؤُلَاءِ أَو فِي كفر من لم يكفرهم

стр. 52

وَقَالَ الإِمَام أَبُو زرْعَة ﵀ فِي أثْنَاء كَلَام لَهُ وَمن زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم كفرا ينْقل عَن الْملَّة وَمن شكّ فِي كفره مِمَّن يفهم وَلَا يجهل فَهُوَ كَافِر انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ﵀ وَأما الْكَلَام فِي الطواغيت مثل إِدْرِيس وَآل شمسان فَالْكَلَام على هَذَا طَوِيل وَلَكِن هَؤُلَاءِ الَّذين يخاصمونك لَا يعبأون بِكَلَام الله وَرَسُوله شَيْئا وَلَا عِنْدهم إِلَّا مَا فِي كِتَابهمْ فَقل إِذا كَانَ فِي كِتَابهمْ قد صرح تَصْرِيحًا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَنقل الْإِجْمَاع أَن من فعل معشار مَا فعل هَؤُلَاءِ الطواغيت أَنه كَافِر حَلَال الدَّم وَالْمَال وَقد صرح بِأَن من شكّ فِي كفرهم فَهُوَ كَافِر إِلَى آخر كَلَامه وَقَالَ أَيْضا لما اخْتلف النَّاس بعد مقتل عُثْمَان وبإجماع أهل الْعلم أَنه لَا يُقَال فيهم إِلَّا الْحسنى مَعَ أَنهم عثوا فِي دِمَائِهِمْ وَمَعْلُوم أَن كلا من الطَّائِفَتَيْنِ أهل الْعرَاق وَأهل الشَّام تعتقد أَنَّهَا على الْحق وَأَن الْأُخْرَى ظالمة ونبغ من أَصْحَاب عَليّ من أشرك بعلي وَأجْمع

стр. 53

الصَّحَابَة كلهم على كفرهم وردتهم وقتلهم لَكِن حرقهم عَليّ وَابْن عَبَّاس يرى قَتلهمْ بِالسَّيْفِ أَتَرَى أهل الشَّام لَو حملهمْ مُخَالفَة عَليّ على الِاجْتِمَاع بهم والاعتذار عَنْهُم والمقاتلة مَعَهم لَو امْتَنعُوا أَتَرَى أَن أحدا يشك فِي كفر من التجئ إِلَيْهِم وَلَو أظهر الْبَرَاءَة من اعْتِقَادهم وَأَنه إِنَّمَا التجأ إِلَيْهِم وزين مَذْهَبهم لأجل الاقتصاص من قتلة عُثْمَان انْتهى وَقَالَ فِي نواقض الْإِسْلَام الْعشْرَة الثَّالِث من لم يكفر الْمُشْركين أَو شكّ فِي كفرهم أَو صحّح مَذْهَبهم فَهُوَ كَافِر فَكيف يكون الْحَال بِالشَّكِّ فِي كفر الْجَهْمِية أَعدَاء الله وَرَسُوله الجاحدين للصانع والنافين لصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله وَأما قَوْله وَأما من اخْتلفُوا فِيهِ فَلَا يُقَال فِيمَن لم يكفره ذَلِك فَالْجَوَاب أَن يُقَال فرض هَذَا الْكَلَام وَتَقْدِيره فِي أهل الْأَهْوَاء والبدع الَّذين لم تخرجهم بدعتهم من الْإِسْلَام كالخوارج وَنَحْوهم مَعَ أَنه لَا عتب على من أَخذ بقول طَائِفَة من الْعلمَاء مَعَهم دَلِيل مُعْتَقدًا صِحَة مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ من التَّكْفِير بِهَذَا الدَّلِيل وَقد أحسن من انْتهى إِلَى مَا سمع كمن كفر الْخَوَارِج بِدَلِيل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 54

(يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ثمَّ لَا يعودون إِلَيْهِ إِلَّا كَمَا يعود السهْم إِلَى فَوْقه) وَقد حكى الْقَوْلَيْنِ فِي تَكْفِير الْخَوَارِج وَغَيرهم من أهل الْبدع شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَنَقله عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وأتباعهم وَلم يبدع ويضلل من كفرهم وَلَا فسقه وَلَا شنع عَلَيْهِ كَمَا شنع هَذَا الْجَاهِل وَأَضْرَابه بل قد ذكر تَكْفِير الْجَهْمِية عَن الإِمَام أَحْمد وَعَن السّلف وَلم يذكر خلافًا فِي تكفيرهم وَذكر رِوَايَتَيْنِ عَن الْعلمَاء فِي كفر من شكّ فِي كفرهم وَإِن كَانَ ﵀ يخْتَار عدم تَكْفِير الْخَوَارِج لما رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَغَيره من الصَّحَابَة ﵃ من عدم تكفيرهم وَأما الْجَهْمِية وَعباد الْقُبُور فَلم يخْتَلف الْعلمَاء فِي تكفيرهم بل أخرجهم أَكثر الْعلمَاء من الثَّلَاث وَسبعين فرقة وَقد سُئِلَ الإِمَام عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْجَهْمِية فَقَالَ لَيْسُوا من أمة مُحَمَّد ذكره عَنهُ شيخ الْإِسْلَام ﵀ فَمن. فِي كفر من أجمع الْعلمَاء على كفره فَهُوَ كَافِر إِن كَانَ قد علم ذَلِك ثمَّ بعد ذَلِك أصر وكابر وعاند

стр. 55

قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ عبد اللَّطِيف رَحمَه الله تَعَالَى فِي رده على الصحاف وَإِن كَانَ الْمُكَفّر لأحد من هَذِه الْأمة يسْتَند فِي تكفيره إِلَى نَص وبرهان من كتاب الله وَسنة نبيه وَقد رأى كفرا بواحا كالشرك بِاللَّه وَعبادَة مَا سواهُ والاستهزاء بِهِ تَعَالَى أَو بآياته وَرُسُله أَو تكذيبهم أَو كَرَاهَة مَا أنزل الله من الْهدى وَدين الْحق أَو جحد صِفَات الله تَعَالَى ونعوت جَلَاله وَنَحْو ذَلِك فالمكفر بِهَذَا وَأَمْثَاله مُصِيب مأجور مُطِيع لله وَرَسُوله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد بعثنَا فِي كل أمة رَسُولا أَن اعبدوا الله وَاجْتَنبُوا الطاغوت فَمنهمْ من هدى الله وَمِنْهُم من حقت عَلَيْهِ الضَّلَالَة﴾ فَمن لم يكن من أهل عبَادَة الله تَعَالَى وَإِثْبَات كَمَاله ونعوت جَلَاله مُؤمنا بِمَا جَاءَت بِهِ رسله مجتنبا لكل طاغوت يدعوا إِلَى خلاف مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل فَهُوَ مِمَّن حقت عَلَيْهِ الضَّلَالَة وَلَيْسَ مِمَّن هدى الله للْإيمَان بِهِ وَبِمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل عَنهُ والتكفير بترك هَذِه الْأُصُول وَعدم الْإِيمَان بهَا من أعظم دعائم الدّين يعرفهُ كل من كَانَت لَهُ نهمة فِي معرفَة دين الْإِسْلَام وغالب مَا فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَات ربوبيته تَعَالَى وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله وَوُجُوب عِبَادَته وَحده لَا شريك لَهُ وَمَا أعد لأوليائه الَّذين أجابوا رسله فِي الدَّار الْآخِرَة وَمَا أعد لأعدائه الَّذين كفرُوا بِهِ

стр. 56

وبرسله وَاتَّخذُوا من دونه الْآلهَة والأرباب وَهَذَا بَين بِحَمْد الله انْتهى وَأما من اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَنحْن لَا نرى تَكْفِير من شكّ فِي كفره مِنْهُم بل هُوَ عندنَا مُخطئ غير مُصِيب وَأما من كفر بعض صلحاء الْأمة متأولا مخطئا وَهُوَ مِمَّن يسوغ لَهُ التَّأْوِيل فَهَذَا وَأَمْثَاله مِمَّن رفع عَنهُ الْحَرج والتأثيم لاجتهاده وبذل وَسعه كَمَا فِي قصَّة حَاطِب بن أبي بلتعة فَإِن عمر ﵁ وَصفه بالنفاق وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فِي قَتله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (وَمَا يدْريك أَن الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم) وَمَعَ ذَلِك فَلم يعنف عمر على قَوْله لحاطب أَنه قد نَافق وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ وَقد ثَبت أَن الرب ﵎ قَالَ بعد نزُول هَذِه الْآيَة وَقِرَاءَة الْمُؤمنِينَ لَهَا قد فعلت انْتهى من كَلَام شَيخنَا رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ إِنَّا لم نر فِي كَلَام أحد مِمَّن تشنع عَلَيْهِم بِهَذَا القَوْل شَيْئا مِمَّا تذكر إِلَّا تَكْفِير من شكّ فِي كفر الْجَهْمِية وَعباد الْقُبُور وَلَا خلاف فِي ذَلِك وَأما من عداهم من أهل الْأَهْوَاء والبدع فللعلماء فيهم

стр. 57

الرِّوَايَتَيْنِ الَّتِي ذكر شيخ الْإِسْلَام وَنحن فيهم على مَا ذكره الشَّيْخ من عدم تكفيرهم لاحْتِمَال مَانع يمْنَع من تكفيرهم إِمَّا جهلا وَإِمَّا خطأ فَإِن من كَانَ فِي قلبه الْإِيمَان بالرسول وَمَا جَاءَ بِهِ وَقد غلط فِي بعض مَا تَأَوَّلَه من الْبدع فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِر أصلا كَمَا تقدم بَيَانه عَن أهل الْعلم وكما سنبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما قَوْله إِذْ يلْزم مِنْهُ تَكْفِير طَائِفَة من عُلَمَاء السّلف من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَمن تَبِعَهُمْ مِمَّن سكت عَن تكفيرهم من عوام الْمُسلمين وَفِيه الْوَعيد الشَّديد وَالنَّهْي الأكيد فَالْجَوَاب أَن يُقَال لَا يلْزم ذَلِك وَلَو لزم فلازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب كَمَا هُوَ مُقَرر مَعْلُوم من كَلَام الْعلمَاء قَالَ الشَّيْخ عبد الله ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ﵀ فِي رسَالَته الَّتِي كتبهَا بعد دُخُول مَكَّة المشرفة فِي جَوَاب من قَالَ يلْزم من تقريركم وقطعكم فِي أَن من قَالَ يَا رَسُول الله أَسأَلك الشَّفَاعَة أَنه مُشْرك مهدر الدَّم أَن يُقَال بِكفْر غَالب الْأمة لاسيما الْمُتَأَخِّرين لتصريح عُلَمَائهمْ المعتبرين أَن ذَلِك مَنْدُوب وشنوا الْغَارة على من خَالف فِي ذَلِك فَقَالَ ﵀ لَا يلْزم ذَلِك لِأَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب كَمَا هُوَ مُقَرر وَمثل ذَلِك لَا يلْزم أَن نَكُون مجسمة وَإِن قُلْنَا بِجِهَة الْعُلُوّ كَمَا ورد

стр. 58

الحَدِيث بذلك وَنحن نقُول فِيمَن مَاتَ ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ وَلَا نكفر إِلَّا من بلغته دَعوتنَا للحق ووضحت لَهُ المحجة وَقَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة وأصر مستكبرا معاندا كغالب من نقاتلهم الْيَوْم يصرون على ذَلِك الْإِشْرَاك ويمتنعون من فعل الْوَاجِبَات ويتظاهرون بِأَفْعَال الْكَبَائِر الْمُحرمَات وَغير الْغَالِب إِنَّمَا نقاتله لمناصرته لمن هَذِه حَاله وَرضَاهُ بِهِ ولتكثير سَواد من ذكر والتأليب مَعَه فَلهُ حِينَئِذٍ حكمه فِي حل قِتَاله ونعتذر عَمَّن مضى بِأَنَّهُم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الْخَطَأ وَالْإِجْمَاع فِي ذَلِك قَطْعِيّ إِلَى أَن قَالَ فَإِن قلت هَذَا فِيمَن ذهل فَلَمَّا نبه انتبه فَمَا القَوْل فِيمَن حرر الْأَدِلَّة واطلع على كَلَام الْأَئِمَّة الْقدْوَة وَاسْتمرّ مصرا على ذَلِك حَتَّى مَاتَ قلت وَلَا مَانع أَن نعتذر لمن ذكر وَلَا نقُول أَنه كَافِر أَولا لما تقدم أَنه مُخطئ وَإِن اسْتمرّ على خطئه لعدم من يناضل عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فِي وقته بِلِسَانِهِ وسيفه وسنانه فَلم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة وَلَا وضحت لَهُ المحجة بل الْغَالِب على زمن المؤلفين الْمَذْكُورين

стр. 59

التواطؤ على هجر كَلَام أَئِمَّة السّنة فِي ذَلِك فَمن اطلع عَلَيْهِ أعرض عَنهُ قبل أَن يتَمَكَّن فِي قلبه وَلم يزل أكابرهم تنْهى أصاغرهم عَن مُطلق النّظر فِي ذَلِك وصولة الْمُلُوك قاهرة لمن وقر فِي قلبه شَيْء من ذَلِك إِلَّا من شَاءَ الله مِنْهُم هَذَا وَقد رأى مُعَاوِيَة وَأَصْحَابه ﵃ منابذة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بل وقتاله ومناجزته الْحَرْب وهم فِي ذَلِك مخطئون بِالْإِجْمَاع واستمروا فِي ذَلِك الْخَطَأ حَتَّى مَاتُوا وَلم يشْتَهر عَن أحد من السّلف تَكْفِير أحد مِنْهُم إِجْمَاعًا بل وَلَا تفسيقه بل أثبتوا لَهُم أجر الِاجْتِهَاد وَإِن كَانُوا مخطئين كَمَا أَن ذَلِك مَشْهُور عِنْد أهل السّنة وَنحن كَذَلِك لَا نقُول بِكفْر من صحت ديانته وَشهر صَلَاحه وَعلم ورعه وزهده وَحسنت سيرته وَبلغ من نصحه الْأمة ببذل نَفسه لتدريس الْعُلُوم النافعة والتأليف فِيهَا وَإِن كَانَ مخطئا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَو غَيرهَا كَابْن حجر الهيتمي فَإنَّا نعلم كَلَامه فِي الدَّار المنظم وَلَا ننكر سَعَة علمه وَلِهَذَا نعتني بكتبه ك شرح الْأَرْبَعين والزواجر وَغَيرهمَا

стр. 60

ونأخذ بنقله إِذا نقل لِأَنَّهُ من جملَة عُلَمَاء الْمُسلمين انْتهى وَيُقَال أَيْضا إِذا كَانَ يلْزم من تَكْفِير الْجَهْمِية تَكْفِير طَائِفَة من عُلَمَاء السّلف من أهل السّنة وَمن تَبِعَهُمْ لأَنهم لَا يكفرون الْجَهْمِية على قَوْلكُم قيل فَكَذَلِك يلْزم من لم يكفر الْجَهْمِية تضليل من كفرهم من الْعلمَاء كأحمد بن حَنْبَل إِمَام أهل السّنة وَأَمْثَاله من أَئِمَّة الْمُسلمين أَو تكفيرهم لأَنهم عِنْده مُسلمُونَ وَمن كفر مُسلما فقد كفر ولحقه الْوَعيد الشَّديد وَالنَّهْي الأكيد فَمَا لزم هَذَا لزم هَذَا ولابد وَلَا محيص عَن هَذَا على قَوْلكُم ورأيكم الْفَاسِد ونعوذ بِاللَّه من القَوْل على الله وعَلى رَسُوله وعَلى أهل الْعلم بِلَا علم وَلَا دَلِيل وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل

стр. 61

فصل وَأما قَوْله وَمَعَ هَذَا الْبَيَان يَا شيخ مُحَمَّد لم يفهموا بل فتنُوا وافتتنوا إِلَى آخر كَلَامه فَجَوَابه أَن يُقَال لم تحكم التأصيل وَلم تحسن القَوْل فِي التَّفْصِيل فَأَي بَيَان مَعَ عدم الدَّلِيل وَذكر من خَالف الْجُمْهُور من الْعلمَاء وَلَو بِعَدَد قَلِيل بل السُّؤَال متناقض ينْقض بعضه بَعْضًا بل كَانَ على خلاف مَا عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَمثل هَذَا لَا يكون بَيَانا شافيا وَلَا جَوَابا مكافيا بل هُوَ كبحر لجي يَغْشَاهُ موج من فَوْقه موج من فَوْقه ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور ثمَّ يُقَال ثَانِيًا مَا هَذِه الْفِتْنَة الَّتِي افتتنوا بهَا وفتنوا النَّاس بهَا أَهِي تَكْفِير أَعدَاء الله وَرَسُوله الْجَهْمِية الزَّنَادِقَة الضلال وأباضية أهل هَذَا الزَّمَان فَإِن كَانَ أَرَادَ هَؤُلَاءِ وَأَنَّهُمْ افتتنوا بتكفيرهم وفتنوا النَّاس بذلك فثكلته أمه من متمعلم جَاهِل مَا أعظم جرأته وجنايته وَمَا أقل

стр. 62

عنايته فَهَذَا إِمَام أهل السّنة الإِمَام أَحْمد وَالْإِمَام عبد الله بن الْمُبَارك وأمثالهما من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام نَحْو خَمْسمِائَة إِمَام كفروهم وصنفوا فِي الرَّد عَلَيْهِم فِي جَمِيع مصنفاتهم كالصحاح وَالْمَسَانِيد وَالسّنَن وَغَيرهَا فَيُقَال إِنَّهُم افتتنوا وفتنوا النَّاس بتكفيرهم وَالرَّدّ عَلَيْهِم وَبَيَان ضلالهم وزندقتهم وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَإِن كَانَ أَرَادَ أَنهم افتتنوا وفتنوا بتكفير من لم يكفر الْجَهْمِية فَهَذَا كَلَام أهل الْعلم فِي ذَلِك مَعْرُوف مَشْهُور وَقد ذكر فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه وَالْفُرُوع والإنصاف عَن شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵀ أَنه قَالَ من دعى عَليّ ابْن أبي طَالب فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فِي كفره فَهُوَ كَافِر وَذكر الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ﵀ فِي بعض رسائله عَن أهل الْعلم أَنه قَالَ من شكّ فِي كفر أَتبَاع بن عَرَبِيّ فَهُوَ كَافِر وَكفر من زعم أَنه لَا وجود للذات المقدسة الموصوفة بجميل الصِّفَات وَأَنه لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه أعظم كفرا وإلحادا مِمَّن أقرّ بالصانع لكنه أشرك بِهِ فِي إلهيته وربوبيته وَإِن كَانَ أَرَادَ أَنهم افتتنوا وفتنوا بالتحذير من مُوالَاة أَعدَاء الله وَرَسُوله وبغضهم ومعاداتهم والتنضير عَنْهُم وَعَن مجامعتهم ومجالستهم فَهَذَا كَلَام أهل الْعلم فِي ذَلِك مَشْهُور مَذْكُور فِي كتب أهل السّنة كَمَا ذكره الإِمَام بن وضاح وَغَيره وَمن آخِرهم الشَّيْخ مُحَمَّد وَأَوْلَاده والنبلاء الْفُضَلَاء من أَتْبَاعه وَقد عقد الشَّيْخ لذَلِك

стр. 63

بَابا فَقَالَ بَاب وجوب معادات من حاد الله وَرَسُوله وَذكر من الْآيَات وَكَلَام أهل الْعلم مَا هُوَ مَذْكُور فِي إِفَادَة المستفيد فعلى هَذَا قد فتن الشَّيْخ مُحَمَّد النَّاس بِذكر هَذِه الْأُمُور الَّتِي هِيَ فِي الْبدع الَّتِي لَا تخرج من الْملَّة فَكيف يكون الْكَلَام فِيمَا يخرج من الْملَّة وافتتن فِي نَفسه ويل أمه مَا أجهله وَمَا أقل درايته وأوهن عنايته فليت شعري أَي شَيْء يحض على الرُّجُوع إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يَأْتِ بِعلم وَلَا حجَّة قَاطِعَة وَلَا دعى إِلَى هدى يهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم بل إِلَى جهام قد أهريق مَاؤُهُ فَهُوَ يَبْرق ويرعد وَلَا مَاء فِيهِ وَإِلَى آل بقيعة يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل

стр. 64

فصل ثمَّ إِنِّي قد رَأَيْت لهَذَا الرجل قصيدة اعْترض فِيهَا على مُحَمَّد بن حسن المرزوقي وإخوانه من أهل سَاحل عمان قَالَ فِيهَا أعظم وأشنع مِمَّا قَالَه فِي سُؤَاله من عدم تَكْفِير الْجَهْمِية وَأَن للْعُلَمَاء فيهم قَوْلَيْنِ وفيهَا إِلْزَام من كفر الْجَهْمِية بتكفير طوائف من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَأَن من كفر أباضية أهل هَذَا الزَّمَان فقد كفر جَمِيع الصَّحَابَة لَا سِيمَا عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يهجو من نازعه فِي هَذِه الْمسَائِل (فَقُلْنَا لَهُ هَذَا الْجَواب لقولكم ... أَلا فَاسْمَعُوا قَول الهداة الأطايب) (فَأَما الَّذِي قد قلتموا قبل أَنكُمْ ... حكمتم بِكفْر الْقَوْم من كل جَانب) (لأنهموا مَا كفرُوا شَرّ فرقة ... وهم تابعوا جهم بِكُل المعائب)

стр. 65

(فقولك هَذَا قد تضمن وَاقْتضى ... لتكفير أهل الْعلم أهل المناقب) (وَذَلِكَ خلق منهموا طَال عدهم ... فَمَا كفرُوا الجهمي ردي الْمذَاهب) فَانْظُر إِلَى هَذَا الْكَلَام يَا من نور الله قلبه فَإِنَّهُ أبلغ فِي الشناعة وَالْخَطَأ وَالوهم على الْعلمَاء وَالْكذب عَلَيْهِم من قَوْله فِي سُؤَاله للشَّيْخ مُحَمَّد وَهُوَ من أبشع الْأَقْوَال وأعمها لأنواع الضلال فَإِنَّهُ أَتَى بِلَفْظ الْكل الْمُشْتَمل على جَمِيع أَفْرَاده وجزئياته وَهَذَا بِخِلَاف الْكُلِّي الَّذِي يدل على الْبَعْض وَمن الْمَعْلُوم أَن من معائب أَقْوَال الْجَهْمِية الدَّاخِل فِي مُسَمّى الْكل قَوْلهم إِنَّه لَيْسَ فَوق السَّمَوَات وَلَا على الْعَرْش إِلَه يعبد وَيصلى لَهُ وَيسْجد وَلَا يشار إِلَيْهِ بالأصابع إِلَى فَوق كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أعظم الْخلق فِي أعظم مجمع وجد على ظهر الأَرْض وَلَا ينزل مِنْهُ شَيْء وَلَا يصعد إِلَيْهِ شَيْء وَلَا تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ وَلَا رفع الْمَسِيح إِلَيْهِ وَلَا عرج برَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ وَلَا تكلم بقدرته ومشيئته وَلَا ينزل كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا وَلَا يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يَجِيء وَلَا يغْضب بعد أَن كَانَ رَاضِيا وَلَا يرضى بعد أَن كَانَ غضبانا وَلَا يقوم بِهِ فعل الْبَتَّةَ وَلَا أَمر مُجَدد بعد أَن لم يكن وَلَا يُرِيد شَيْئا بعد أَن لم يكن مُرِيد فَلَا يَقُول للشَّيْء كن حَقِيقَة وَلَا اسْتَوَى على عَرْشه بعد أَن لم يكن مستويا وَلَا يغْضب يَوْم الْقِيَامَة غَضبا لم يغْضب قلبه مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَلَا يُنَادي عباده يَوْم الْقِيَامَة بعد أَن لم

стр. 66

يكن مناديا وَأَنه لَا وَجه لَهُ وَلَا يدان وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا قدرَة وَلَا علم وَلَا حَيَاة وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يثبتون لله شَيْئا من أَسْمَائِهِ وَلَا صِفَاته وَلَا أَفعاله بل يصفونَ الله بِالْعدمِ الْمَحْض كَقَوْلِهِم إِنَّه لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِلا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلا عَنهُ وَلَا محايثا لَهُ إِلَى غير ذَلِك من أَقْوَالهم فِي جَمِيع مَا قَالُوهُ وخالفوا بِهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَجَمِيع الْأَحْكَام الدِّينِيَّة والقوانين الشَّرْعِيَّة مِمَّا لَا يُمكن حصره فِي هَذِه الأوراق فَإِذا كَانَ تَكْفِير هَؤُلَاءِ الَّذين هم أَتبَاع جهم بِكُل هَذِه المعائب يَقْتَضِي ويتضمن تَكْفِير أهل الْعلم الَّذين لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله لأَنهم مَا كفرُوا الجهمي رَدِيء الْمذَاهب بِكُل هَذِه المعائب فَإِذا كَانُوا لَيْسُوا بكفار عِنْده بِكُل هَذِه المعائب وأضعافها وأضعاف أضعافها مِمَّا لم نذكرهُ من كفرياتهم وضلالهم وَأَن من كفرهم يلْزمه تَكْفِير أهل الْعلم الَّذين لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله فَمَا حكم هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية المتصفين بِكُل هَذِه المعائب حِينَئِذٍ عِنْده فقد كَانَ من الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ من دين الْإِسْلَام أَن فِي الْمَنْع من تَكْفِير هَؤُلَاءِ وتأثيمهم بِالْجَهْلِ وَالْخَطَأ فِي كل هَذِه المعائب رد على من كفرهم من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وتضليلهم وَمن الْتزم هَذَا كُله وَمنع من تكفيرهم فَهُوَ أكفر وأضل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَيفَ لَا وَقد اتّفقت الْأمة على أَن أَتبَاع الْكفَّار الْجُهَّال المقلدين لَهُم الَّذين هم

стр. 67

مَعَهم تبع يَقُولُونَ ﴿إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة﴾ وَلنَا أُسْوَة بهم أَنهم كفار وَإِن كَانُوا جُهَّالًا مقلدين لرؤسائهم فَكيف بالجهمية المعاندين وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد ﵀ فِي عقيدته الْمَشْهُورَة عَنهُ من زعم أَن الْقُرْآن كَلَام الله وَلم يقل لَيْسَ بمخلوق فَهُوَ أَخبث من الأول وَمن زعم أَن لفظنا بِالْقُرْآنِ وتلاوتنا لَهُ مخلوقة وَالْقُرْآن كَلَام الله فَهُوَ جهمي وَمن لم يكفر هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَهُوَ مثلهم انْتهى وَقَالَ الإِمَام أَبُو زرْعَة ﵀ فِي أثْنَاء كَلَام لَهُ وَمن زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم كفرا ينْقل عَن الْملَّة وَمن شكّ فِي كفره مِمَّن يفهم وَلَا يجهل فَهُوَ كَافِر انْتهى فَمَاذَا يحكم بِهِ هَذَا الْجَاهِل الْمركب على هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة حِينَئِذٍ لَو كَانَ يعقل مَا يَقُول أَو يدْرِي مَا بِهِ يصول وَمَعَ هَذَا كُله يزْعم أَن هَذَا هُوَ قَول الهداة الأطايب وليت شعري من هَؤُلَاءِ الهداة الأطايب الَّذين خالفوا أَئِمَّة الْهدى ومصابيح الدجى وَهُدَاة الْأَنَام إِلَى دَار السَّلَام الَّذين هم الْقدْوَة وبهم الأسوة كَمَا قَالَ ابْن الْقيم ﵀ (وَلَقَد تقلد كفرهم خَمْسُونَ فِي ... عشر من الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ) (واللالكائي الإِمَام حَكَاهُ عَنْهُم ... بل قد حَكَاهُ قبله الطَّبَرَانِيّ)

стр. 68

فصل ثمَّ قَالَ فِي قصيدته حُسَيْن بن حسن (وَأما عُمُوم الْكفْر للدَّار كلهَا ... فَهَذَا من الْجَهْل الْعَظِيم المعائب) (أَلَيْسَ كتاب الله فِي أهل مَكَّة ... يبين هَذَا الحكم خير المطالب) (أما قسم الرَّحْمَن أحكم حَاكم ... أُولَئِكَ أقساما فقسم محَارب) (وَقسم عصاة ظَالِمُونَ نُفُوسهم ... أُولَئِكَ مأواهم سعير اللهائب) (وَقسم ضِعَاف عاجزون فَهَؤُلَاءِ ... عفى الله عَنْهُم مَا أَتَوا من معائب) (أَلا فافهموا نَص الْكتاب وحققوا ... زواجره فَهِيَ النجى فِي العواقب) وَالْجَوَاب أَن يُقَال قد خلط فِي هَذِه القصيدة وخبط فِيهَا خبط عشواء وَقد خَال أَنه استولى على الأمد واحتوى وَصَارَ على نصيب وافر من كَلَام أَئِمَّة الدّين وَالْفَتْوَى وَمَا علم الْمِسْكِين أَنه قد ركب الأحموقة وَنزل إِلَى الحضيض الْأَدْنَى وَعدل عَن الْمنْهَج الْمُسْتَقيم الْأَسْنَى وهام فِي مهمهة يهما

стр. 69

وَالْجَوَاب أَن يُقَال لهَذَا الْجَاهِل هَذَا من نمط مَا قبله من الْجَهْل والغباوة وَعدم الْمعرفَة بِالْأَحْكَامِ وَمَا عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام لِأَن لفظ الدَّار قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْحَال وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْمحل فَإِن كَانَ أَرَادَ الأول فَصَحِيح وَلَا كَلَام وَإِن كَانَ أَرَادَ الثَّانِي فَغير صَحِيح فَإِن هَذَا التَّقْسِيم للساكن لَا للدَّار وَقد أجمع الْعلمَاء على أَن مَكَّة المشرفة قبل الْفَتْح دَار كفر وَحرب لَا دَار إِسْلَام وَلَو كَانَ فِيهَا القسمان الْمَذْكُورَان وَلم يقسم أحد من الْعلمَاء هَذَا التَّقْسِيم للدَّار فِي قديم الزَّمَان وَحَدِيثه بل هَذَا التَّقْسِيم للساكن فِيهَا وَلَا حكم يتَعَلَّق بِهَذَيْنِ الْقسمَيْنِ بل الحكم للأغلب من أَهلهَا إِذْ هم الغالبون القاهرون من عداهم وَمن سواهُم مستخف مستضعف مضهود مقهور لَا حكم لَهُ وَظَاهر كَلَام هَذَا الْجَاهِل الْمركب أَن مَكَّة شرفها الله وصانها وَجعل أهل الْإِسْلَام ولاتها وسكانها قبل الْفَتْح لَيست دَار كفر لِأَن الله تَعَالَى قسم أَهلهَا ثَلَاثَة أَقسَام محَارب وعاص ظَالِم لنَفسِهِ ومستضعف عَاجز فَلَا تكون دَار كفر وَلَا تعمم الدَّار بالْكفْر بل تكون على حكم السَّاكِن على ثَلَاثَة أَقسَام وَهَذَا لم يقل بِهِ أحد من الْعلمَاء فِي مَكَّة المشرفة قبل الْفَتْح بل الَّذِي اتّفق عَلَيْهِ الْعلمَاء أَنَّهَا

стр. 70

بِلَاد كفر وَحرب وَلَو كَانَ فِيهَا أنَاس مُسلمُونَ مستخفون أَو ظَالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ بِالْإِقَامَةِ فِي دَار الْكفْر غير مظهرين لدينهم كَمَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور وَقد تقدم عَن شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية قدس الله روحه أَن أحد الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الَّتِي قد اشْتَمَلت عَلَيْهَا الْوُجُود هُوَ الْقسم الرَّابِع وهم الَّذين عَنى الله بقوله ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات لم تعلموهم أَن تطؤوهم﴾ هم من كَانَ كَافِرًا ظَاهرا مُؤمنا بَاطِنا فَهَؤُلَاءِ كَانُوا يكتمون إِيمَانهم فِي قَومهمْ وَلَا يتمكنون من إِظْهَاره فهم فِي الظَّاهِر لَهُم حكم الْكفَّار وعَلى زعم هَذَا الْجَاهِل أَنه إِذا كَانَت مَكَّة المشرفة قد قسمهَا الله ثَلَاثَة أَقسَام فَلَا تكون مَعَ هَذَا التَّقْسِيم بِلَاد كفر وَحرب إِذْ ذَاك وَإِلَّا فَمَا وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا التَّقْسِيم حِينَئِذٍ وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَحكم بلد دبي وَأبي ظَبْي حكم مَكَّة وَلَا شكّ أَن فِيهَا مُسلمين ظالمين لأَنْفُسِهِمْ ومستضعفين عاجزين وكل بلد من بِلَاد الْكفْر فِيهَا نوع من هَؤُلَاءِ يكون حكمهَا كَذَلِك عِنْد هَذَا المتنطع المتمعلم سُبْحَانَ الله مَا أعظم شَأْنه وأعز سُلْطَانه كَيفَ لعب الشَّيْطَان بعقول هَؤُلَاءِ حَتَّى قلبوا الْحَقَائِق عَلَيْهِم نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَأما تَعْرِيف بِلَاد الْكفْر فقد ذكر الْحَنَابِلَة وَغَيرهم أَن الْبَلدة الَّتِي تجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَام الْكفْر وَلَا تظهر فِيهَا أَحْكَام الْإِسْلَام بَلْدَة كفر

стр. 71

وَمَا ظهر فِيهَا هَذَا وَهَذَا فقد أفتى شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية بِأَنَّهُ يُرَاعى فِيهَا الجانبان فَلَا تُعْطى حكم الْإِسْلَام من كل وَجه وَلَا حكم الْكفْر من كل وَجه كَمَا نَقله عَنهُ ابْن مُفْلِح وَغَيره وَذكر بعض الْعلمَاء أَن الحكم للأغلب عَلَيْهَا وَأما حكم العَاصِي الظَّالِم الْقَادِر على الْهِجْرَة الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر وَإِن كَانَ مُسلما يخفي إِسْلَامه لما روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة قَالَ ابْن شهَاب حَدثنَا أنس بن مَالك أَن رجَالًا من الْأَنْصَار قَالُوا يَا رَسُول الله ائْذَنْ لنا فنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه فَقَالَ لَا وَالله لَا تَذَرُون مِنْهُ درهما وَقَالَ يُونُس بن بكير عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن الزُّهْرِيّ عَن جمَاعَة سماهم قَالُوا بعث قُرَيْش فِي فدى أَسْرَاهُم ففدى فِي كل قوم أسيرهم بِمَا رَضوا وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله قد كنت مُسلما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أعلم بِإِسْلَامِك فَإِن يكون كَمَا يَقُول فَإِن الله يجْزِيك بِهِ وَأما ظاهرك فقد كَانَ علينا

стр. 72

فافتد نَفسك وابنى أَخِيك وأخويك نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَعقيل بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب وخليفك عتبَة بن عمر وَأخي بني الْحَارِث بن فهر) قَالَ مَا ذَاك عِنْدِي يَا رَسُول الله فَقَالَ (فَأَيْنَ المَال الَّذين دَفَنته أَنْت وَأم الْفضل فَقلت لَهَا إِن أصبت فِي سَفَرِي هَذَا فَهَذَا المَال الَّذِي دَفَنته لبني الْفضل وَعبد الله وَقثم) قَالَ وَالله يَا رَسُول الله إِنِّي لأعْلم أَنَّك رَسُول الله هَذَا لشَيْء مَا علمه غَيْرِي وَغير أم الْفضل فأحسب لي يَا رَسُول الله مَا أصبْتُم مني عشْرين أُوقِيَّة من مَال كَانَ معي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا ذَاك شَيْء أَعْطَانَا الله تَعَالَى مِنْك) ففدى نَفسه وَابْني أَخَوَيْهِ وَحَلِيفه الحَدِيث فاستحل رَسُول الله ﷺ فداءه وَالْمَال الَّذِي كَانَ مَعَه لِأَن ظَاهره كَانَ مَعَ الْكفَّار بقعوده عِنْدهم وَخُرُوجه مَعَهم وَمن كَانَ مَعَ الْكفَّار فَلهُ حكمهم فِي الظَّاهِر وَمِمَّا يُوضح لَك أَن مَكَّة المشرفة قبل الْفَتْح بلد كفر وَحرب مَا قَالَه شيخ الْإِسْلَام ﵀ فِي الْكَلَام على قَوْله ﷺ (لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة وَإِذا استنفرتم فانفروا)

стр. 73

وَقَالَ (لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا قوتل الْعَدو)

стр. 74

وَكِلَاهُمَا حق فَالْأول أَرَادَ بِهِ الْهِجْرَة الْمَعْهُودَة فِي زَمَانه وَهِي الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة من مَكَّة وَغَيرهَا من أَرض الْعَرَب فَإِن هَذِه الْهِجْرَة كَانَت مَشْرُوعَة لما كَانَت مَكَّة وَغَيرهَا دَار كفر وَحرب وَكَانَ الْإِيمَان بِالْمَدِينَةِ فَكَانَت الْهِجْرَة من دَار الْكفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام وَاجِبَة لمن قدر عَلَيْهَا فَلَمَّا فتحت مَكَّة وَصَارَت دَار إِسْلَام وَدخلت الْعَرَب فِي الْإِسْلَام صَارَت هَذِه الأَرْض كلهَا دَار إِسْلَام فَقَالَ (لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح) وَكَون الأَرْض دَار كفر وَدَار إِيمَان وَدَار فاسقين لَيست صفة لَازِمَة لَهَا بل هِيَ صفة عارضة بِحَسب سكانها وكل أَرض سكانها الْمُؤْمِنُونَ المتقون هِيَ دَار أَوْلِيَاء الله فِي ذَلِك الْوَقْت وكل أَرض سكانها الْكفَّار فَهِيَ دَار كفر فِي ذَلِك الْوَقْت وكل أَرض سكانها الْفُسَّاق فَهِيَ دَار فسق فِي ذَلِك الْوَقْت فَإِن سكنها غير من ذكرنَا وتبدلت بغيرهم فَهِيَ دَارهم وَكَذَلِكَ الْمَسْجِد إِذا تبدل بخمارة أَو صَار دَار فسق أَو دَار ظلم أَو كَنِيسَة يُشْرك فِيهَا بِاللَّه كَانَ بِحَسب سكانه وَكَذَلِكَ دَار الْخمر والفسوق وَنَحْوهَا إِذا جعلت مَسْجِدا يعبد الله فِيهَا كَانَ

стр. 75

بِحَسب ذَلِك وَكَذَلِكَ الرجل الصَّالح يصير فَاسِقًا أَو الْفَاسِق يصير صَالحا أَو الْكَافِر يصير مُؤمنا أَو الْمُؤمن يصير كَافِرًا وَنَحْو ذَلِك كل بِحَسب انْتِقَال الْأَحْوَال من حَال إِلَى حَال إِلَى أَن قَالَ فأحوال الْبِلَاد كأحوال الْعباد فَيكون الرجل تَارَة مُسلما وَتارَة كَافِرًا وَتارَة مُؤمنا وَتارَة منافقا وَتارَة برا تقيا وَتارَة فَاسِقًا وَتارَة فَاجِرًا شقيا وَهَكَذَا المساكن بِحَسب سكانها إِلَى آخر كَلَامه وَهَذَا مِمَّا لَا إِشْكَال فِيهِ بِحَمْد الله فَهَذَا كَلَام أهل الْعلم وَمُوجب سنة رَسُول الله ﷺ فِي حكم الدَّار وساكنها وَالْمَقْصُود بَيَان جهل هَذَا الرجل وَشدَّة غباوته وَعدم مَعْرفَته لكَلَام الْمُحَقِّقين من أهل الْعلم وَمَعَ هَذَا الْجَهْل يَقُول أَلا فافهموا نَص الْكتاب وحققوا زواجره وَهُوَ لم يفهم نَص الْكتاب وَلم يعظم زواجره باجتناب مَا حرم الله من مُوالَاة من حاد الله وَرَسُوله وامتثال أمره فِي معاداتهم ومقاطعتهم ومباعدتهم وبغضهم والبراءة مِنْهُم وَمِمَّنْ والاهم وركن إِلَيْهِم واتخذهم أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ وَينصب نَفسه هدفا دون من يُجَادِل عَنْهُم ويناضل وَيَقُول (وَلَا تتبعوا أهل الْجَهَالَة إِنَّهُم ... يصدون عَن نهج الْهدى كل رَاغِب) (ويسعون بالإفساد فِي الأَرْض جهدهمْ ... وَلَيْسوا على نهج من الدّين وَاجِب)
следующие страницы →